المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الإمام الفخر الرازي والنصير الطوسي



أحمد محمود علي
22-10-2004, 04:46
بسم الله الرحمن الرحيم

بعد حمد الله على نعمائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وآله وصحبه أحبابه وأصفيائه..
فأقول لا شك أن الإمام الفخر الرازي والنصير الطوسي عالمان كبيران لكل منهما مقامه المعلوم البارز في مذهبه الذي ينتمي إليه وينتصر له.
أما الإمام شيخ الإسلام فخر الدين الرازي فهو الفخر الرازي غني عن التعريف مجدد القرن السادس وناصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامع البدع والتخاريف التي تبنتها الفرق الزائغة المنحرفة.

وأما الطوسي: فليس من الإنصاف أن لا نذكره بكلمة حسنة لأنه مخالف
لأهل السنة؛ فالحق يقال أن الرجل كان داهية في علم المعقول كما قال مترجموه.
دعنا من مترجميه ولكن من ينظر في تصانيفه يعلم مكانة الرجل
وحدة نظره في المسائل والاعتراضات.

والآن نحن على وشك متابعة ملحمة فكرية تاريخية
متمثلة في كتاب (المحصل) لشيخ الإسلام فخر الدين الرازي
وكتاب (تلخيص المحصل) لنصير الدين الطوسي.

ليس هذا فحسب .. بل أهم ما في الأمر هو ما سوف تقر به العيون
وتسر به القلوب من تدخل الشيخ العلامة أبي الفداء -حفظه الله تعالى ونفعنا به- طرفا ثالثا في تلك الملحمة الفكرية العظيمة.

وعلى هذا فإنني إن شاء الله تعالى سوف أنتقي من المسائل
ما أراه -كمحب للعلم مبتدئ- مناسبا لحاجتي وأرجو أن ينتفع بذلك أيضا إخوتي.
ومنهجي في ذلك هو أن أنقل عبارة الإمام الرازي، ثم تعليق الطوسي عليها واعتراضاته، ثم ننتظر ما يفتح به الله تعالى علي شيخنا الحبيب أبي الفداء -وفقه الله لكل خير- من توضيحات وردود وتعليقات.


وهذا أوان البدء في هذا الموضوع العلمي الشيّق والله المستعان...

أحمد محمود علي
22-10-2004, 04:48
قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه وعلومكم في الدارين آمين :

(( [ مسألة : وجوب النظر سمعي خلافا للمعتزلة
وبعض الفقهاء من الشافعية والحنفية ]

لنا قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }،
ولأن فائدة الوجوب الثواب والعقاب، ولا يقبح من الله تعالى شيء من أفعاله، فلا يمكن القطع بالثواب والعقاب من جهة العقل ، فلا يمكن القطع بالوجوب.

واحتجوا : بأنه لو لم يثبت الوجوب إلا بالسمع الذي لا يعلم صحته إلا بالنظر
فللمخاطب أن يقول : إني لا أنظر حتى لا أعرف كون السمع صدقا
وذلك مفض إلى إفحام الأنبياء.

والجواب : أن هذا لازم عليكم أيضاً لأن وجوب النظر وإن كان عندكم عقليا
لكنه غير معلوم بضرورة العقل ، لما أن العلم بوجوب النظر يتوقف عند المعتزلة على العلم بوجوب معرفة الله تعالى ، وأن النظر طريق إليها ولا طريق إليها سواه ، وأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وكل واحد من هذه المقدمات نظري والموقوف على النظري نظري، فكان العلم بوجوب النظر عندهم نظريا ؛ فللمخاطب أن يقول لا أنظر حتى لا أعرف وجوب النظر ،
ثم الجواب أن الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب وإلا لزم الدور
بل يكفي فيه إمكان العلم بالوجوب ، والإمكان هنا حاصل في الجملة.))
اهـ.

* * *

قال النصير الطوسي في تعليقه على كلام الرازي:

(( أقول : حكي عن القفال الشاشي من أصحاب الشافعي، وعن بعض الفقهاء الحنفية مع كونهم من أهل السنة أنهم قالوا بوجوب المعرفة عقلا، والقول بأن المعرفة واجبة هي إحدى مقدمتي المسألة المتقدمة
وقوله: فائدة الوجوب الثواب والعقاب فيه نظر، لأن أهل السنة لا يوجبون الثواب على الطاعة ، والمعتزلة يقولون بأن القول بوجوب الثواب على الطاعة سمعي ، والوجوب العقلي يثبت باستحقاق تاركه الذم عقلا
فهنا الاستدلال ساقط،
وأما قوله في معارضة المعتزلة فغير متوجه عليهم ، لأن وجوب النظر عندهم ليس بمتوقف على العلم بالوجوب، بل قالوا دفع الضرر المظنون الذي لعله يلحق بسبب الجهل بالمنعم واجب في البديهة العقلية وذلك لا يمكن إلا بمعرفته وذلك لا يزول بترك النظر بل إنما يزول بالنظر ،
وأما الوجوب السمعي فلو كفى فيه إمكان العلم بالوجوب للزم أن يجب على المكلفين مالا يعلمونه أصلا ، لأن إمكان العلم بصدق الواجبات غير الذي يعلمونه حاصل،
والصواب أن يقال : إمكان العلم بصدق الأوامر السمعية يقتضي وجوب النظر فيها. )) اهـ.

ونحن في انتظار ما يتفضل به علينا فضيلة الشيخ سعيد فودة
حفظه الله تعالى ونفعنا بعلمه.

سعيد فودة
01-11-2004, 00:28
التعليق:
بارك الله تعالى فيك يا أحمد، وزاد الله تعالى في همتك العالية نحو العلم. وأشكرك على حسن ثقتك بي.
وأرجو أن يكون في تعليقاتي فوائد لك وللقراء.

سنرى في كثير من التعليقات والردود التي يكتبها الطوسي على الرازي أنه يبني كثيرا من كلامه على كلام الرازي ويستمد منه، ثم إنه في كثير من الأحوال يكتفي بعكس كلامه. والحقيقة أن الطوسي يتكئ كثيرا على الرازي في أكثر كتبه الكلامية والفلسفية. ومع ذلك تراه ينكر حق الرازي وقدره.
وهذا لا يقدح في كون الطوسي مدققا محققا، وإن خالفناه في كثير من المسائل.
وكلام الرازي هنا سديد، فلا يتوقف الوجوب على العلم بالوجوب، ولكن الذي يدفع الإنسان إلى النظر سماع الخبر بالوجوب، فهذا السماع الذي لا يتوقف على النظر أصلا، يقوم مقام المثير للنظر، أي للقيام بالنظر بالفعل.
فيثير الخبر بالحياة الآخرة والعقاب والثواب النفسَ على النظر، فالموجب للنظر هو النص نفسه، ولكنه النفس تنحاز نحو النظر وتفعله بإرادتها، بملاحظتها مرجحات ترجح النظر على عدمه. فلا يراد بالوجوب ههنا عدم إمكان الانفكاك عن عدم النظر، فهذا ليس إيجابا بل هو جبر، وغاية ما نقوله إنما هو الإيجاب الشرعي، الذي يقصد منه ترتب الثواب على فعله والعقاب على تركه.
وههنا دقيقة، وهي أن الخب عندما يأتي به الرسول فيخبر الناس بالوجوب، فإن معرفة ادعاء النبي عليه السلام للوجوب، ضرورية، لأن الخبر نص في ذلك، ولكن معرفة صدق النبي أي كون ادعائه مطابقا للواقع يتوقف على النظر. فيظهر أن معرفة الوجوب ممكن قبل معرفة الصدق، والقدر المقصود بمعرفته من الوجوب هو ما ذكرناه. وهو لا يتوقف على النظر. بل يكون القدر المعلوم من الوجوب دافعا في نفسه إلى النظر في صدق المدعي.
وهذا كما لو أخبرك واحد أن في نهاية الطريق الذي تسلكه يوجد قاطع طريق، فإن مجرد هذا الخبر قد لا يكفي للتصديق به، ولكنه يكون دافعا للنظر في القرائن الأخرى الملابسة للدعوى لمعرفة هل دعواه صحيحة أو لا.
وقول الإمام الرازي:" ثم الجواب أن الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب وإلا لزم الدور
بل يكفي فيه إمكان العلم بالوجوب ، والإمكان هنا حاصل في الجملة"اهـ ، قول محقق، ومعناه، إن الوجوب ثابت قبل العلم به، أي قبل أن يعلم الناس بوجوب النظر، فوجوب النظر ثابت بإثبات الله تعالى.ولا يتوقف ثبوته على علمهم به. ثم قال:بل يكفي إمكان العلم به. يعني يكفي في تعلق الوجوب بالمكلفين أن يمكنهم معرفته، ولا يشترط معرفتهم له بالفعل. فالشارع يرسل الأنبياء ويضع من المقدمات والمثيرات لمعرفة الأحكام ما يكفي لترجيح بحث الناس عن هذه الأحكام فالعلم بها.
وهذا المعنى لطيف جدا، ولكن قد أرى أن التعبير الذي ذكرناه سابقا أقوى، وهو أن العلم بنفس الوجوب، قد يكفي فيه النص، وأما العلم بصدق نسبة هذا الحكم للشارع فيتوقف على النظر. وهذا هو ما أشار إليه النصير الطوسي في قوله:" إمكان العلم بصدق الأوامر السمعية يقتضي وجوب النظر فيها"اهـ. وهو كلام دقيق جدا، أخذ أصله من كلام الإمام الرازي ثم نقحه ودققه.
والحاصل أن الصحيح أن ثبوت الأحكام إنما يكون بالشريعة، ولكن العلم بصدقها المعبر عنه بإثباتها، قد لا يتوقف على نفس الشريعة، بل على النظر، وترجيح النظر المعني به الوجوب يكفي فيه معرفة القدر الأول من الوجوب ولو من دون إثبات، فيكون كلام أهل السنة أقوى وأرجح. والله أعلم.

احمد خالد محمد
03-11-2004, 17:10
هل هو نفس نصير الطوسي صاحب هولاكو؟

أحمد محمود علي
13-11-2004, 04:38
مسألة (2)
هل الوجود وصف مشترك فيه أم لا ؟:-

قال الإمام الرازي:
" ذهب جمهور الفلاسفة والمعتزلة وجمع منا إلى أن الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات ،والأقرب أنه ليس كذلك.

لنا أنه لو كان كذلك لكان مغايراً للماهية فيكون الوجود قائما بما ليس بموجود ، وتجويزه يفضي إلى الشك في وجود الأجسام ".

وقال الطوسي معلقا على هذا:
" أقول : لو كان الوجود عرضا ومحله ليس بموجود لكان تجويز ذلك يفضي إلى الشك في وجود الأجسام لكن ليس كذلك ،
فإن محل الوجود أمر معقول لا مع اعتبار الوجود ولا مع اعتبار اللاوجود ولا مع لااعتبار أحدهما،
ثم إذا أخذ ذلك الأمر مع الوجود لابد وأن يكون بينهما مغايرة ولا يلزم من ذلك كون أحدهما حالا والآخر محلا ،
وإن كان المصنف يريد أن يقيس الأعراض والأجسام على الوجود والماهية اللذين جعلهما حالا ومحلا مخصوصين فينبغي أن تكون المقايسة مطابقة ، وذلك بأن يقول لو كان الوجود على تقدير كونه حالا ما قائما بما ليس بموجود أي بما ليس بذلك الحال لكانت الأعراض الباقية قائمة بما لا يدخل تلك الأعراض في مفهومه لا بما لا يكون موجودا".

* * *

حجج الفلاسفة ومن معهم
وجواب الرازي عنها واعتراض الطوسي عليه.[/SIZE]


الحجة الأولى للفلاسفة:-
قال الإمام الرازي:
" واحتجوا بأن مقابل النفي واحد وإلا لبطل الحصر العقلي ، فيجب أن يكون الإثبات الذي هو مقابل النفي واحدا ".

جواب الرازي عنها:
"والجواب عن الأول: أن ارتفاع مقابل كل ماهية يحقق تلك الماهية ولا واسطة بين هذين القسمين وهذا يدل على ثبوت أمر عام ".

اعتراض الطوسي على الجواب:
" أقول : قوله في الجواب الأول أن ارتفاع كل ماهية يقابل تحققها ليس جوابا عن الأول ،
فإن ذلك لا ينافي الأول .. بيانه أن ارتفاع ( أ ) يقابل تحقق ( أ ) وارتفاع ( ب ) يقابل تحقق ( ب )
فالارتفاع المطلق المحمول عليهما وعلى غيرهما أمر مشترك ، ويقابله تحقق مشترك يصح أن يحمل على كل تحقق خاص بأحدهما وبغيرهما ، ونحن لا نعني باشتراك الوجود إلا ذلك التحقق المطلق لا هذا التحقق ولا ذاك التحقق ".

[SIZE=5]ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحجة الثانية للفلاسفة:-
" أنه يمكن تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ومورد التقسيم مشترك بين القسمين ".

جواب الرازي عنها:
" أن مورد التقسيم بالوجوب والإمكان هو الماهية ،
والمعنى أن بقاء تلك الماهية إما يكون واجبا أو لا يكون ".

اعتراض الطوسي على الجواب:
" وقوله في الجواب الثاني ليس جوابا عن قوله الوجود ينقسم إلى واجب وممكن.
فإن الذي فسره به هو رد تلك القسمة في قوله ، وهو أن بقاء تلك الماهية الخاصة إما أن يكون واجبا أو لا يكون هو الموجود ، فإن البقاء هو استمرار الوجود ، وكأنه يقول استمرار وجود تلك الماهية كذا وكذا ولولا أن استمرار الوجود مشترك بين الواجب وغيره لما صحت هذه القسمة ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحجة الثالثة للفلاسفة:-
" أنا إذا علمنا وجود شيء فلا يتغير ذلك الاعتقاد بتغير اعتقاد كونه جوهرا أو عرضا وذلك يقتضي أن الوجود أمر مشترك بينهما ".

جواب الرازي عنها:
" أنه يقتضي أن يكون للوجود وجود آخر ويلزم التسلسل ".

اعتراض الطوسي على الجواب:
"وقوله في الجواب الثالث أيضا ليس بجواب عن الحجة الثالثة ، فإنه لا يتصور اشتراك وجود ثان بين الوجود وبين الجوهر العاري عن الوجود واللاوجود حتى إذا تغير في التصور وتبدل أحدهما بالآخر نفى ذلك الوجود المشترك ولزم منه أن يكون للوجود وجود آخر ".

* * *

الشيخ الفاضل سعيد فودة – حفظكم الله تعالى ونفعنا بكم –

أرجو من فضيلتكم ما يلي:-
1- ذكر الآراء التي في المسألة باختصار ولو لم يذكرها الإمام الرازي.
2- الإشارة إلى الرأي الراجح.
3- تحليل ما سبق من حجج وأجوبة واعتراضات تحليلا موضوعيا مع إضافة ما ترونه من تعليقاتكم النفيسة.

هذا وأسأل الله تعالى أن يبارك لكم في عمركم وأوقاتكم وجهودكم
وأن يزيدكم من فضله وكرامته تقىً وعلما وعزيمة
وفخرا في الدنيا والآخرة
أنتم وكل من سلك دربا يبتغي به الخير لأمة الإسلام.

هشام محمد بدر
13-11-2004, 07:07
تسجيل حضور و متابعة - موضوع شيق حقا

جمال حسني الشرباتي
13-11-2004, 11:55
صاحب هلاكو كان عالم طبيعيات وفلك وليس من أهل الكلام والمعقول

أحمد محمود علي
13-11-2004, 20:09
أشكر الإخوة الفضلاء على تشجيعهم ومتابعتهم

وأعتذر للأخ الكريم أحمد خالد عن تأخري الذي
يبدو أنه صار خصلة رديئة لا تفارقني والله المستعان.

وإليكم مقتطفات من ترجمة الطوسي التي ذكرها الدكتور طه عبد الرؤوف محقق الكتاب.

ترجمة النصير الطوسي

اسمه وصفته ومولده :
هو نصير الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسن الطوسي الفيلسوف.
ولد بطوس سنة سبع وتسعين وخمسمائة هجرية الموافقة لسنة 1201م.
كان حسن الصورة، سمحا جوادا كريما حليما ، حسن العشرة ، غزير الفضائل ، جليل القدر ، داهية.
فيلسوفا ، صاحب علم الرياضة والرصد ، وكان رأسا في علم الأوائل لا سيما في الأرصاد فإنه فاق فيه الكبار.
وكان ذا حرمة وافرة ، ومنزلة عالية، ومحبا لعمل الخير ، وكان للمسلمين به نفع كبير خاصة الشيعة والعلويين والحكماء.

علمه :
كانت له منزلة كبرى في تاريخ الحياة العقلية االإسلامية عند الفرس فهو من كبار علمائهم وفلاسفتهم الذين كتبوا بالعربية وآثروها على الفارسية التي لم يصطفوها إلا قليلا لشرح المعاني الفلسفية وبسط حقائقها ، ولذلك ينتظم في هذه الناحية مع ابن سينا وأبي الريحان البيروني وفخر الدين الرازي وصدر الدين الشيرازي وعبد الرازق اللهجي والشيخ الهادي.

النصير وهولاكو :
كان يعمل وزيرا لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال، وكان هولاكو يطيعه فيما يشير به عليه.
وولاه جميع الأوقاف في سائر بلاده وكان له نائب في كل بلد يشتغل بالأوقاف، ويأخذ عشرها ويحمله إليه.

وقد ابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدا عظيما ، واتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء ، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة ، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد ، وقرر بالرصد المنجمين والفالسفة والفضلاء ، وأجرى عليهم المرتبات.

قال شمس الدين الجزري : قال حسن بن أحمد الحكيم : سافرت إلى مراغة وتفرجت في هذا الرصد ورأيت فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من النحاس هي : دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ، ودائرة معدل النهار، ودائرة منطقة البروج ، ودائرة العرض ، ودائرة الميل ، ودائرة الدائرة الشمسية ، ويعرف بها سمت الكواكب ، واصطرلابا سعة قطره ذراع، واصطرلابات أخرى وكتبا كثيرة.

ولقد احتوى النصير على عقل هولاكو ، حتى أنه لا يركب ولا يسافر إلا في وقت يأمره به.

حلمه وسعة صدره :
أرسل إليه شخص رسالة يسبه فيها . وكان من جملة ما فيها : أن نسبه إلى الكلب فكان الجواب:
وأما قوله كذا فليس بصحيح ، لأن الكلب من ذوات الأربع ، وهو نابح طويل الأظفار ، وأما أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ،فهذه الفصول والواص غير تلك الفصول والخواص.
وأطال في نقض كل ما قاله برطوبة وتأن ، غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة.

مصنفاته :
1- كتاب المتوسطات بين الهندسة والهيئة. وهو جيد للغاية.
2- مقدمة في الهيئة.
3- كتاب وضعه للنصيرية . وإن كان من المعلوم أ، النصير لا يعتقد ما يعتقده النصيرية ، فهو فيلسوف وهم قوم يعتقدون ألوهية علي.
4- شرح الإشارات وقد رد فيه على الإمام فخر الدين الرازي في وشرحه وقال : هذا به جرح وما هو بشرح. وناقض فخر الدين كثيرا.....
5- التجريد في المنطق.
6- أوصاف الأشراف.
7- قواعد العقائد.
8- التلخيص في علم الكلام.
9- العروض .بالفارسية.
10- شرح الثمرة لبطليموس.
11- كتاب مجسطي.
12 جامع الحساب ف التخت والتراب.
13- الكرة والاسطوانة.
14- تسطيح الكرة.
15- تربيع الدائرة.
16- المخروطات.
17- الجبر والمقابلة.
18- تعديل المعيار في نقد تنزيل الأفكار.
19- إثبات العقل الفعال.
20- رسالة إلى نجم الدين الكاتبي في إثبات واجب الوجود.
21- اختصار المحصل وهو الكتاب الذي نقدم له وهو إن لم يكن اختصارا بالمعنى المفهوم فقد عدله وزاد فيه ونقده في كثير من المواضع.

وفاته :
قدم النصير من مراغة إلى بغداد ، ومعه جماعة من تلاميذه وأصحابه.
وأقام بها عدة شهور ومات.
وكانت وفاته في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وستمائة هجرية الموافقة لسنة 1274م وشيعه صاحب الديوان والكبار.
وكانت جنازته عظيمة ، ودفن في مشهد الكاظم.

سعيد فودة
05-01-2005, 09:53
مسألة (2)
هل الوجود وصف مشترك فيه أم لا ؟:-


قال الإمام الرازي:
" ذهب جمهور الفلاسفة والمعتزلة وجمع منا إلى أن الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات ،والأقرب أنه ليس كذلك.

لنا أنه لو كان كذلك لكان مغايراً للماهية فيكون الوجود قائما بما ليس بموجود ، وتجويزه يفضي إلى الشك في وجود الأجسام ".

وقال الطوسي معلقا على هذا:
" أقول : لو كان الوجود عرضا ومحله ليس بموجود لكان تجويز ذلك يفضي إلى الشك في وجود الأجسام لكن ليس كذلك ،
فإن محل الوجود أمر معقول لا مع اعتبار الوجود ولا مع اعتبار اللاوجود ولا مع لااعتبار أحدهما،
ثم إذا أخذ ذلك الأمر مع الوجود لابد وأن يكون بينهما مغايرة ولا يلزم من ذلك كون أحدهما حالا والآخر محلا ،
وإن كان المصنف يريد أن يقيس الأعراض والأجسام على الوجود والماهية اللذين جعلهما حالا ومحلا مخصوصين فينبغي أن تكون المقايسة مطابقة ، وذلك بأن يقول لو كان الوجود على تقدير كونه حالا ما قائما بما ليس بموجود أي بما ليس بذلك الحال لكانت الأعراض الباقية قائمة بما لا يدخل تلك الأعراض في مفهومه لا بما لا يكون موجودا".
* * *
أقول: مذهب الإمام الرازي ههنا يثبت أن الوجود الخارجي ليس أمرا مشتركا فيه.
بمعنى أن ليس في الخارج ما يشترك فيه الموجودات اشتراكا حقيقيا فيكون داخلا في حقيقة اثنين.
والكلام على الوجود يختلف فإما أن يكون كلامنا عليه من حيث ما هو في الذهن، فيكون وصفا نصف به الماهية الذهنية، أو من حيث ما هو في الخارج فيكون نفس الذات الخارجية.
فباعتباره وصفا ذهنيا نصف به الماهيات الذهنية، فهذا الوصف مشترك فيه بين الماهيات، وباعتباره خارجيا، فلا اشتراك.
والمقصود هنا الكلام عليه باعتباره خارجيا.
وبهذا الاعتبار أي الذهني، يقال إن الوجود أمر اعتباري ذهني، ولكنه صادق على حقائق خارجية لا اشتراك بينها. ولا يلزم على قولنا إنه اعتباري أن لا حقيقة للوجود خارجا، ومن يستنتج هذا فإنه يبرهنا على أنه لا يفهم المسألة.
ولذلك الأمر الذي ذكرناه هنا قرر المحققون من متأخري الأشاعرة أنه لا اختلاف حقيقيا بين الإمام والشيخ.

وليس الوجود مع الماهية كالعرض مع المعروض، والتفكيك بين الماهية والوجود إنما هو ذهني، فلا توجد الماهيات خارجا مطلقا بل هي ذهنية، ولكنها بما هي في الذهن صادقة على ما في الخارج. ومن هنا تأتي قوة المعارف العلمية ، أقصد إن قوتها من جهة صدقها على ما في الخارج، ولا يشترك فيها المطابقة المرآتية، بل يكفي الصدق.



الحجة الأولى للفلاسفة:-
قال الإمام الرازي:
" واحتجوا بأن مقابل النفي واحد وإلا لبطل الحصر العقلي ، فيجب أن يكون الإثبات الذي هو مقابل النفي واحدا ".

جواب الرازي عنها:
"والجواب عن الأول: أن ارتفاع مقابل كل ماهية يحقق تلك الماهية ولا واسطة بين هذين القسمين وهذا يدل على ثبوت أمر عام ".

اعتراض الطوسي على الجواب:
" أقول : قوله في الجواب الأول أن ارتفاع كل ماهية يقابل تحققها ليس جوابا عن الأول ،
فإن ذلك لا ينافي الأول .. بيانه أن ارتفاع ( أ ) يقابل تحقق ( أ ) وارتفاع ( ب ) يقابل تحقق ( ب )
فالارتفاع المطلق المحمول عليهما وعلى غيرهما أمر مشترك ، ويقابله تحقق مشترك يصح أن يحمل على كل تحقق خاص بأحدهما وبغيرهما ، ونحن لا نعني باشتراك الوجود إلا ذلك التحقق المطلق لا هذا التحقق ولا ذاك التحقق ".


أقول:
ملاحظة: ورد خطأ في طباعتك أيها العزيز فعبارة الرازي حقها أن تكون "وهذا لا يدل على ثبوت أمر عام" اهـ بحرف النفي (لا) لكي يتم الاستنتاج.
التوضيح والتعليق:
هذه الحجة للفلاسفة تبين صحة الكلام الذي صدرنا به هذا التعليق، فالرازي يخاطب الفلاسفة لأنهم يعتقدون الاشتراك الخارجي للوجود، فيقول إن لكل ماهية وجودا، وارتفاع هذه الماهية أي عدمها، لا يستلزم ارتفاع غيرها، فهذا الوجود خاص بها، وكل وجود خاص فله عدم خاص، ولا اشتراك بين الوجود إذن، لعدم الاشتراك بين الأعدام.
وجواب الطوسي على كلام الرازي، مبني على التسليم أولا بالوجود المطلق الذي سماه التحقق المشترك الذي يصح أن يحمل على الماهية الواحدة وعلى غيرها، أي إنه مبني على أن هذا التحقق المطلق موجود في الخارج. وهو غير مسلم بل هو أصل المسألة. بل غاية ما يسلم من ذلك الأمر تحققه في الذهن كما ألمحنا سابقا. فلا يصح كلام الطوسي بأن إثبات التحقق المطلق كاف في كون الوجود مشتركا خارجيا.
ولا يصح كلام الطوسي إلا إذا أراد بالتحقق والاشتراك فيه الاشتراك في الذهن كما وضحناه، ولكن حينذاك لا يوجد اختلاف بينه وبين الرازي، ولا بينه وبين جمهور المتكلمين القائلين باعتبارية الوجود بهذا النظر.



الحجة الثانية للفلاسفة:-
" أنه يمكن تقسيم الموجود إلى الواجب والممكن ومورد التقسيم مشترك بين القسمين ".

جواب الرازي عنها:
" أن مورد التقسيم بالوجوب والإمكان هو الماهية ،
والمعنى أن بقاء تلك الماهية إما يكون واجبا أو لا يكون ".

اعتراض الطوسي على الجواب:
" وقوله في الجواب الثاني ليس جوابا عن قوله الوجود ينقسم إلى واجب وممكن.
فإن الذي فسره به هو رد تلك القسمة في قوله ، وهو أن بقاء تلك الماهية الخاصة إما أن يكون واجبا أو لا يكون هو الموجود ، فإن البقاء هو استمرار الوجود ، وكأنه يقول استمرار وجود تلك الماهية كذا وكذا ولولا أن استمرار الوجود مشترك بين الواجب وغيره لما صحت هذه القسمة ".

ملاحظة: يوجد غلط في طباعتك، فحق عبارة الطوسي " فإن الذي فسر به مورد تلك القسمة في قوله.....أو لا يكون هو الوجود...."اهـ

التوضيح والتعليق:
بما أننا حققنا مناط الكلام، فأصل التقسيم إنما ينبني على اعتبار الماهية الذهنية لا الخارجية، وبالتالي فتقسيم الماهية الذهنية المستلزم اشتراك الوجود ذهنا، لا يستلزم اشتراكه خارجا.
وتعبير الرازي بالبقاء موهم لما ذكره الطوسي، ولكن جواب الرازي يصح بالتوجيه الذي ذكرته.

وقد علقت على هامش نسختي فقلت:"لو قال الرازي في توجيه التقسيم إن أصله أن يكون: تلك الماهية إما أن يكون وجودها جائزا أو واجبا أو مستحيلا، لتم له الجواب ولزال الاعتراض" اهـ
أي يزول اعتراض الطوسي عليه بالمصادرة على المطلوب أو المغالطة كما قرره.



الحجة الثالثة للفلاسفة:-
" أنا إذا علمنا وجود شيء فلا يتغير ذلك الاعتقاد بتغير اعتقاد كونه جوهرا أو عرضا وذلك يقتضي أن الوجود أمر مشترك بينهما ".

جواب الرازي عنها:
" أنه يقتضي أن يكون للوجود وجود آخر ويلزم التسلسل ".

اعتراض الطوسي على الجواب:
"وقوله في الجواب الثالث أيضا ليس بجواب عن الحجة الثالثة ، فإنه لا يتصور اشتراك وجود ثان بين الوجود وبين الجوهر العاري عن الوجود واللاوجود حتى إذا تغير في التصور وتبدل أحدهما بالآخر نفى ذلك الوجود المشترك ولزم منه أن يكون للوجود وجود آخر ".

التعليق:

وجه استلزم الرازي للتسلسل: أن استدلال الفلاسفة مبني على تغاير وجود الجوهر والعرض. فلو سلمنا لهم ذلك، للزم هذا الأمر في كل متغايرين.
ولكن لو سلم الفلاسفة التغاير للزمهم التسلسل.
والطوسي لم يسلم التغاير، فلذلك ردَّ الزام الرازي.
وأصل التقسيم الذي اعتمده الفلاسفة يقتضي بظاهر التغاير بين وجود الجوهر ووجود العرض وعلى هذا بنى الرازي كلامه.
ولكن التحقيق أن الاستدلال الذي ذكره الفلاسفة لا يقتضي اشتراك الوجود، لأن أصل التقسيم مبني على مفهوم الوجود كمفهوم في الذهن، لا في الخارج، وكلامنا على الوجود الخارجي لا على المفهوم الذهني للوجود، مكا قررنا سابقا.
وبذلك ينحل دليل الفلاسفة، ولا يكون دليلا أصلا على مطلوبهم.

هذه تعليقات مختصرة موجزة كتبتها على عجل هذا الصباح، حين عزمت على الرد على هذا الموضوع.
والله الموفق.

سعيد فودة
10-01-2005, 09:28
نصير الدين الطوسي صاحب هولاكو، اشتهر أنه وراء الهجوم على بغداد وقتل الخليفة وكان هو من يكتب الكتب للتتار ثم يرسلون هم هذه الكتب لأمراء الإسلام يطلبون منهم الاستسلام وفيها تهديد ووعيد....
وكان من المائلين إلى مذهب الشيعة الإثني عشرية قطعا، إن لم يكن منهم.
وهو مع كونه عالما بالطبيعيات والفلكيات، إلا أنه كان من العلماء بالفلسفة والعقليات ومن المحققين فيها.
وله سيرة غريبة عجيبة تختلط فيها الفلسفة بالتشيع بمعارضة أهل السنة مع التحالف والتعاون مع التتار مع العمل على بناء أحد أكبر المراصد بالتعاون مع بعض تلامذة الرازي رحمه الله تعالى، إلا أن هذا المرصد لم يتم، لعد إنصاف الطوسي للعلامة قطب الدين الرازي التحتاني وهو تلميذ الكاتبي تلميذ الرازي، حيث كان يجب أن يوصي له بعد موته بمتابعة البناء والرئاسة على المهندسين والعاملين على بنائ هذا المرصد، ولكن الطوسي أوصى لابنه الذي لم يكن من أصحاب العلوم والمعارف ولا يضارع القطب التحتاني بالرئاسة والإشراف على البناء، فلم يستطيعوا أن يتموا البناء لعدم مشاركة القطب التحتاني لهم.
والله أعلم

بلال النجار
11-01-2005, 13:20
الحمد لله ربّ العالمين

قوله: (فيثير الخبر بالحياة الآخرة والعقاب والثواب النفسَ على النظر)

- لا يتوهمّن أنّه فسّر الوجوب بالبعث على النظر. لأنّ الوجوب هو ملزوم الانبعاث للنظر. وليس الملزوم بلازم. والمقصود الوجوب الشرعيّ كما نصّ عليه.

قوله: (فالموجب للنظر هو النص نفسه)

- أي خبر مدّعي النبوّة بأنّ النظر واجب.

قوله: (ولكن النفس تنحاز نحو النظر وتفعله بإرادتها، بملاحظتها مرجحات ترجح النظر على عدمه)
- من ذلك إرادة بلوغ الحقّ عند سلامة الطباع، والطمع في الثواب الموعود، والخوف من العقاب الوارد في الوعيد.

قوله: (وههنا دقيقة، وهي أن الخبر عندما يأتي به الرسول فيخبر الناس بالوجوب)
-الشرعيّ

قوله: (فإن معرفة ادعاء النبي عليه السلام للوجوب، ضرورية، لأن الخبر نص في ذلك)
- لأناّ نستفيد من كلامه أحكام الشرع الذي بعث ليبلّغ به، فيكون خبره الثابت في إيجاب النظر على المكلّفين كافياً لمعرفة أنّ النظر واجب شرعاً على تقدير صدقه في التبليغ عن الله تعالى.

قوله: (ولكن معرفة صدق النبي أي كون ادعائه مطابقا للواقع يتوقف على النظر)
- أي معرفة صدق دعواه في أنّه يبلّغ عن الله تعالى تتوقف على النظر العقليّ.

قوله: (فيظهر أن معرفة الوجوب ممكن قبل معرفة الصدق)
- أي من حيث هو حكم ثابت في الشرع الذي يبلّغه على تقدير صدقه. وفائدة معرفة وجوبه في ذلك الشرع ظهرت بملاحظة ما يترتّب على فعله من ثواب وما يترتب على تركه من عقاب إلى غير ذلك. فيكون ذلك باعثاً قوياً على النظر المحتاج إليه لمعرفة صدق المخبر عن هذا الوجوب أو كذبه. فإن كان صادقاً فحريّ بالعاقل أن يتّبعه، وإن كان كاذباً فحريّ به أن لا يتّبعه.

قوله: (والقدر المقصود بمعرفته من الوجوب هو ما ذكرناه)
- قدر الوجوب الكافي هو معرفة أنّ النظر واجب شرعاً من نفس خبر الرّسول من غير حاجة لمعرفة صدقه أو كذبه فيما أخبر به من وجوب ذلك، فيكفي أن يحتمل كونه صادقاً في إخباره بأنّ هذا الأمر واجب يترتب على فعله ثواب وعلى تركه عقاب، ليكون ذلك داعياً قويّاً للنظر.

-وقوله (ماذكرناه) أي من الباعث، فإذا علم الوجوب الشرعيّ وجد الباعث، وإذا وجد الباعث قرب أن يحصل النظر المتجرّد، فإذا حصل النظر المتجرّد فالعادة تقضي بحصول العلم بالصدق عقيبه لا محالة، لأنّ دلالة المعجزة على صدق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في غاية القرب، فتحصل بنظر يسير.

قوله: (وهو لا يتوقف على النظر)
- أي معرفة ذلك القدر من الوجوب لا تتوقف على النظر المحتاج إليه لمعرفة صدق النبيّ صلى الله عليه وسلّم.
نعم القطع بأنّه واجب في نفس الأمر أوْ لا تتوقّف على معرفة كونه صادقاً، ولكنّ النظر لا يتوقّف حصوله على حصول هذا القطع، بل يكفي معرفة إمكان كونه صادقاً ليتحقق الباعث على النظر. لأنّ الباعث يتحقّق بملاحظة مجرّد الوعد والوعيد مع إمكان صدقه فيما قاله. وإمكان صدقه متحقّق لأنّ خبره ليس بمحال عقلاً.

قوله: (بل يكون القدر المعلوم من الوجوب دافعا في نفسه إلى النظر في صدق المدعي. وهذا كما لو أخبرك واحد أن في نهاية الطريق الذي تسلكه يوجد قاطع طريق، فإن مجرد هذا الخبر قد لا يكفي للتصديق به)

- (قد لا يكفي للتصديق به) تحرّز به عما لو كفى. والأصل أنّ مجرّد الخبر غير كافٍ في حدوث التصديق به. لأنّ الأصل أن لا يقع من العاقل التصديق بنسبة إلا إذا دلّ عليها دليل. والدليل زائد على مجرّد الخبر قطعاً. والتحرّز بقد فائدته الإحاطة باحتمال وقوع التصديق بمجرّد إرادة التصديق دون أيّ دليل. وهو وإن كان ممكناً عقلاً تصوّره لأنّ التصديق فعل نفسانيّ إراديّ، إلا أنّه يكاد يستحيل عادة من دون أدنى قرينة أو دليل جمليّ. فالناس إن لم تنازعهم الأدلّة، تنازعتهم الأهواء. وكلاهما زائد على مجرّد الخبر.

فتح الله عليكم وزاد شيخنا تحقيقاً، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
19-08-2011, 05:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي جزكم الله خيراً...

ألا يمكن أن يفهم أنَّ الإمام الفخر -رحمه الله- قد كان على القول بعدم الاشتراك في الوجود في "المحصَّل" ثمَّ رجع عنه في "الأربعين" فقال بالاشتراك؟

والسلام عليكم...

محمد محمود العطار
26-08-2011, 20:23
صاحب هلاكو كان عالم طبيعيات وفلك وليس من أهل الكلام والمعقول
بل هو صاحب هولاكو نفسه.