المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث أبي أيوب



جمال حسني الشرباتي
21-10-2004, 13:40
عن داود بن أبي صالح : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا أبو أيوب الأنصاري، فقال : نعم إني لم آت الحجر إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.

أخرجه الحاكم في " المستدرك " 4 ص 515، وصححه هو والذهبي في تلخيصه، ورواه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في [ أخبار المدينة ] بإسناد آخر عن

==========

قال وهابي عنه

((ما وراه الحاكم في مستدركه لا يصح:

أولا: رواه داود بن أبي صالح الحجازي لم يرو عنه غير كثير بن زيد !
ثانيا: كثير بن زيد صدوق يخطيء فيه لين !

قال ابن حجر في التهذيب:

قرأت بخط الذهبي: لا يعرف -داود بن أبي صالح الحجازي-.
وقال الذهبي: لم يرو عنه غير الوليد بن كثير وهذا وهم منه كما بين ابن حجر فالراوي هو كثير بن زيد.))


____ما رأيك

أسامة نمر عبد القادر
21-10-2004, 15:07
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ، أما بعد ،،،
وأخرج هذا الحديث ايضا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبدالملك بن عمرو ، حدثنا كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح قال : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ، فقال : أتدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه ، فإذا أبو أيوب ، فقال : نعم ، جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم آت الحجر ، سمعت رسول الله يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ، المسند : 5/422 .
وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب أن هذا الحديث أخرجه أحمد والحاكم ، ولم يذكر غيرهما .
الجواب الأول :
سند هذا الأثر ضعيف جدا ، لأنه اجتمع فيه سببان من أسباب الضعف ، أحدهما كاف لرد الحديث ، فكيف باجتماعهما ، هما :
( 1 ) فيه : داود بن أبي صالح .
ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل قائلا : روى عن أبي أيوب ، روى عنه كثير بن زيد ، ( الجرح والتعديل : 3/416 ) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .
وترجمه الذهبي في الميزان 2/9 قائلا : لا يعرف ، له عن أبي أيوب الأنصاري ، روى عنه الوليد بن كثير فقط ، انتهى كلامه .
ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب قولة الذهبي (لا يعرف) ولم يتعقبها بشيء ، وهذا إقرار منه بصحتها .
وقال في التقريب : داود بن أبي صالح ، مقبول .
وقد فسر ابن حجر في ديباجة التقريب معنى مصطلح (مقبول) عنده ، فقال : (( من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ : مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث )) .
ومعنى كلام ابن حجر :
أن من ليس له في الدنيا إلا الرواية والروايتين ، وليس فيهما ما يستنكر أو يستبشع ، فلم يوجد في رواياته القليلة ما يخالف دليلا شرعيا ، فمثل هذا الراوي يرى ابن حجر أن يحكم عليه بحسب التفصيل الآتي :
× إذا توبع في روايته ، فهو مقبول ، يعني أن روايته مقبولة .
× إذا لم يتابع في روايته ، فهو لين الحديث ، وإنما حكم عليه بأنه لين الحديث : لأنه راو مجهول ، ومع ذلك روى حديثا لم يتابعه عليه أحد من الرواة ، فيستبعد في العادة أن تكون هذه الرواية صوابا ، لأنها لو كانت صوابا ، لكانت معروفة للرواة الثقات ، وما دام لا يوجد راو ثقة يعرف هذه الرواية ، فلا بد أن هذا الراوي المجهول أخطأ فيما تفرد به ، ولذلك وصف ابن حجر المجهول إذا تفرد بروايته ولم يتابعه أحد عليها بأنه لين الحديث .
والحديث الذي نحن بصدده لم أبحث له عن متابع ، فمن وجد فليطلعني عليه ، فإذا تم الاستقراء ولم نجد له متابعا فهو ضعيف .
تنبيه
قال المناوي في هذا الحديث : وداود بن أبي صالح ، قال ابن حبان يروي الموضوعات ، انتهى كلام المناوي ( فيض القدير : 6/387 ) .
قلت : قد فرق المزي في تهذيب الكمال بين داود بن أبي صالح الذي روى عن نافع عن ابن عمر مرفوعا نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين ، فهذا مجهول ، كما نص على ذلك أبو حاتم ، ولا يعرف إلا بهذا الحديث كما نص البخاري وأبو زرعة ، وهو حديث منكر لا يتابع عليه كما نص البخاري وأبو حاتم ، وهو الذي قال فيه ابن حبان ما قال ، وبين داود بن أبي صالح الذي يروي عن أبي أيوب الأنصاري ، وقد علمت حاله ، (تهذيب الكمال : 8/403-405) .

لكن لا بد من التنبه هاهنا أن داود بن أبي صالح هذا ليس هو السبب الوحيد لضعف سند الرواية ، بل هنا سبب آخر ، هو الآتي :

( 2 ) فيه : كثير بن زيد ، مختلف فيه :-
قال ابن معين : صالح ، وقال مرة : ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة ، وقال ابن عمار الموصلي : ثقة ، وقال ابن عدي : لم أر به بأسا ، وأرجو أنه لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات .
لكن :
قال ابن معين مرة : ليس بذاك ، وقال مرة : ليس بشيء ، وقال مرة : ضعيف .
وقال يعقوب بن شيبة : ليس بذاك الساقط ، وإلى الضعف ما هو .
وقال أبو زرعة : صدوق ، فيه لين .
وقال أبو حاتم : صالح ، ليس بالقوي ، يكتب حديثه .
وقال النسائي : ضعيف .
وقال الطبري : وكثير بن زيد عندهم ممن لا يحتج بنقله .
قال ابن حجر في التقريب : صدوق يخطئ .

فإذا كان الحديث بهذه المنـزلة فكيف يقول الحاكم فيه : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ؟؟
قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث الشهير بمقدمة ابن الصلاح في شأن أبي عبدالله الحاكم : ((وهو واسع الخطو في شرط الصحيح)) أي أنه متساهل من جهة ما يشترطه في الصحة ((متساهل في القضاء به)) أي أنه متساهل من جهة تطبيق شروط الصحة على الحديث ، فجاء تساهله من جهتين لا من جهة واحدة ((فالأولى أن نتوسط في أمره ، فنقول : ما حكم بصحته ، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة ، إن لم يكن من قبيل الصحيح ، فهو من قبيل الحسن ، يحتج به ويعمل به ، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه)) وشرح هذا الكلام بالتفصيل الآتي :
1 ) إذا تفرد الحاكم بتصحيح الحديث :
× فإذا ظهرت علة في الحديث سندا أو متنا توجب ضعفه ، لم يحتج بالحديث ولم يعمل به .
× وإن لم تظهر علة في الحديث ، فالحديث لا أقل من أن يكون حسنا إذا لم يكن صحيحا .
2 ) إذا شارك الحاكم في تصحيح الحديث النقاد الآخرون من المعتدلين غير المتساهلين ، فالحديث صحيح ، إذ لو كان فيه علة لانكشفت لأولئك النقاد .

وفي حديثنا هنا ظلت لنا علتان ، فبحسب قاعدة ابن الصلاح لا يحتج بالحديث ولا يعمل به ، وإن صححه الحاكم .

بقي أن نقول : إذا كان الحديث ضعيفا ، فكيف يقر الذهبي الحاكم على تصحيحه ؟
الجواب : أن الذهبي لم يقر الحاكم البتة ، وهذا أمر يجب التنبه له ، فإن الذهبي في كتابه الذي سماه تلخيص المستدرك كان يلخص كتاب الحاكم ، فكان يحذف من السند من أوله من جهة الحاكم راويين أو ثلاثة ، ثم يذكر متن الحديث كاملا ، ثم يلخص أحكام الحاكم ، وإن اقتضى ذلك أن يلخصها بالرموز فعل .
وفي مثالنا هذا ، فقد لخص الذهبي قول الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، فقال الذهبي عقب الحديث : صحيح .
ما أريد قوله : إن قول الذهبي عقب الحديث (صحيح) ليس حكما منه بصحة الحديث ، إنما هو مجرد تلخيص لحكم الحاكم .
يؤكد ذلك أن الذهبي لم يذكر في ديباجة كتابه أنه يشترط على نفسه أن يتابع الحاكم في أحكامه على الأحاديث ، ويؤكد ذلك أيضا أن أحاديث كثيرة اكتفى هاهنا بتلخيص حكم الحاكم ، وضعفها في كتبه الأخرى ، ومثاله حديثنا هذا ، فإنه وصف داود بن أبي صالح في كتابه الميزان بأنه لا يعرف ، فكيف يصحح حديثه وهو يعرف جهالته !! والذهبي لا يصحح أحاديث المجهولين .
نعم ، قد يعترض أحيانا الذهبي على أحكام الحاكم ، لكن ذلك من غير التزام منه بأن يتتبعاه دائما .
ومن هنا أقول : لا يصح من الناحية العلمية بعد قولنا : وصححه الحاكم ، أن يقال : وأقره الذهبي ، وأول من وجدته فعلها السيوطي في بعض كتبه ، ولم يكثر منها ، ووجدت المناوي يفعلها كثيرا في فيض القدير ، ولم أجد أحدا من نقاد الحديث الذين جاءوا بعد الذهبي استخدموا إقرار الذهبي دليلا على أنه يرى صحة الحديث ، كابن الملقن والعراقي وابن حجر العسقلاني ، وابن حجر الهيثمي والسخاوي وغيرهم .

الجواب الثاني :
واضح من لفظ الحديث أنه غير خارج من مشكاة النبوة ، فالجملة الأولى تنهى عن شيء لا حصول له في الواقع ، فتقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، فمن ذا الذي يبكي على الدين إذا تولاه أهله الأتقياء الورعين .
ثم قوله (وابكوا عليه إذا وليه غير أهله ) هذا أمر لم نعهده من الشارع ، أنه إذا ولي الدين غير أهله فلنبك ، والمعهود من الشارع الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الجواب الثالث :
إن أبا أيوب الأنصاري مات سنة 50 هـ ، وقيل 51 هـ وقيل 52 هـ ، وقيل 55 هـ ، أي أنه مات في خلافة معاوية في أواسطها ، أي قبل أن يظهر معاوية الوصية ليزيد ابنه بالخلافة .
فيا ترى إن كان أبا أيوب يتهم أحدا من الأمويين ، فهل يتهم إلا معاوية فقط ، هذا إذا كان يقصد معاوية .

الجواب الرابع :
ليس في لفظ هذا الحديث ما يدل على أن أبا أيوب يتهم الأمويين فضلا عن معاوية بوضع الحديث ، بل فيه اتهام بأن الدين قد وليه غير أهله ، فيحتمل أنه يريد أنه قد ولي الأمر من لم تتحقق وتجتمع فيه شروط الأهلية له ، ذلك غاية ما يدل عليه كلامه احتمالا ، فليس في هذا الحديث من قريب ولا من بعيد ما يعد اتهاما بوضع الأحاديث .

الجواب الخامس :
الرواية مجملة ، إذ ليس في لفظ الحديث ما يدل على أنه يتهم الأمويين فضلا عن معاوية ابتداء ، فقد يكون أبو أيوب يتهم واليا بعينه أو أميرا بعينه ، أو نحو ذلك ، إن الرواية لم تبين ولم تفصل من هم الذين غير أهل لهذا الدين .

الجواب السادس :
أترى لو كان أبو أيوب يتهم الأمويين ، أكان يكتفي بهذا الإجمال الشديد إن صح الخبر عنه ، لقد عهدنا أبا أيوب قوالا للحق :
فقد أخرج أحمد بسنده عن محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبدالله اليزني قال : قدم علينا أبو أيوب غازيا ، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر ، فأخر المغرب ، فقام إليه أبو أيوب ، فقال : ما هذه الصلاة يا عقبة ؟ فقال : شغلنا ، قال : أما والله ، ما بي إلا أن ينظن الناس أنك رأيت رسول الله يصنع هذا ، أما سمعت رسول الله يقول : لا يزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب أن يشتبك النجوم ، 5/417 من طريقين ذكرهما متتاليين ، وقد صرح ابن إسحق بالتحديث في الطريق الثاني .
وأخرج أحمد بسنده عن عمرو بن الحارث ، عن بكير ، عن أبي يعلى قال : غزونا مع عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ، فأتى بأربعة أعلاج من العدو ، فأمر بهم فقتلوا صبرا بالنبل ، فبلغ ذلك أبا أيوب ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر .

والحمد لله رب العالمين .

أسامة نمر عبد القادر
21-10-2004, 15:19
أخ جمال
ذكرت في جوابك أن ثمة إسناد آخر للحسني في أخبار المدينة ، فهل هو بحوزتك أو هل تستطيع أن تمدني به .
وشكرا لكم .

محمد مصطفى علوي
21-10-2004, 21:07
شيخنا الكريم

هناك اسناد آخر عند الطبراني في معجمه الكبير و الأوسط عن المطلب بن عبدالله

حدثنا أحمد بن رشدين المصري ، ثنا سفيان بن بشر ، ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله ، قال : قال أبو أيوب لمروان بن الحكم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تبكوا على الدين إذا وليتموه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليتموه غير أهله "

جمال حسني الشرباتي
22-10-2004, 02:38
مصطفى ليس جمالا من يسأل هنا


إنما أسامة

محمد مصطفى علوي
22-10-2004, 03:17
و محمد هو الذي سأل و ليس مصطفى :)

و سؤالي كان للشيخ أسامة يا أخ جمال حفظك الله

:)

جمال حسني الشرباتي
22-10-2004, 03:54
حلوه منك


ولكنني ظننت أن أسمك مركبا


عندنا يسمون كل العائلة أحيانا بإسم محمد


ويضيفون عليه إسما مثل مصطفى


وينادونه مصطفى


===================

وإذا كنت لم تسألني


فما معنى هذه


((أخ جمال
ذكرت في جوابك أن ثمة إسناد آخر للحسني في أخبار المدينة ، فهل هو بحوزتك أو هل تستطيع أن تمدني به .
وشكرا لكم .)):)

أسامة نمر عبد القادر
22-10-2004, 06:30
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان المستمران على سيد الثقلين وحبيب المؤمنين وقرة عين المريدين رسول الله محمد الصادق الأمين ، أما بعد ،،،

فهذه الطريق أخرجها الطبراني في الكبير والأوسط :
قال في الكبير والأوسط : حدثنا أحمد بن رشدين المصري ، حدثنا سفيان بن بشر ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبدالله قال : قال أبو أيوب لمروان بن الحكم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تبكوا على الدين إذا وليتموه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليتموه غير أهله ( الكبير : 4/158 ) رقم 3999 ، و ( الأوسط : 1/199-200 ) رقم 286 .
ثم قال في الأوسط : لا يروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد ، تفرد به حاتم .
قلت : بل تفرد به سفيان بن بشير ، كما نص الطبراني نفسه لاحقا .

وقال الطبراني في الأوسط أيضا : حدثنا هارون بن سليمان أبو ذر ، حدثنا سفيان بن بشير الكوفي ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب قال : قال أبو أيوب الأنصاري لمروان بن الحكم ، قال رسول الله : لا تبكوا على الدين إذا وليتموه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليتموه غير أهله ( الأوسط : 10/169 ) رقم 9362 .
ثم قال : لا يروى هذا الحديث عن أبي أيوب إلا بهذا الإسناد ، تفرد به سفيان بن بشير .

قلت : هذا إسناد ضعيف جدا ، ليس لسبب واحد فقط ، ولا لسببين ، بل لأربعة أسباب ، و ثمة سبب خامس ، لكننا سوف نغض الطرف عنه للمتابعة ، فالمتابعة خففت سببا واحدا من خمسة أسباب ، فلننظر في هذه الأسباب :
العلة الأولى : الانقطاع بين المطلب بن عبدالله بن حنطب وبين أبي أيوب الأنصاري .
قال أبو زرعة ويعقوب بن سفيان والدارقطني : المطلب ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات .
وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ، وليس يحتج بحديثه ، لأنه يرسل على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ، وليس له لقي ، وعامة أصحابه يدلسون .
قال فيه أبو حاتم : عامة حديثه مراسيل .
1 ) أبو بكر الصديق ، مات سنة 13 هـ ، قال أبو زرعة : المطلب عن أبي بكر مرسل .
2 ) عبادة بن الصامت ، مات سنة 34 هـ ، كما في التقريب ، قال أبو حاتم : المطلب روى عن عبادة مرسلا ، لم يدركه .
3 ) زيد بن ثابت ، مات سنة 45 هـ ، وقيل : بعد الخمسين ، كما في التقريب ، قال أبو حاتم : لم يسمع من زيد بن ثابت .
4 ) أبو رافع ، مات في أول خلافة علي على الصحيح ، كما في التقريب ، قال أبو حاتم : روى عن أ[ي رافع مرسل .
5 ) أبو موسى الأشعري ، مات سنة 50 هـ ، وقيل : بعدها ، كما في التقريب ، قال أبو حاتم : روى عن أبي موسى مرسل ، وقال عباس الدوري : سئل يحيى بن معين : سمع المطلب من أبي موسى ؟ فقال : لا .
6 ) عمران بن حصين ، مات سنة 52 هـ ، قال أبو حاتم : لم يسمع من جابر .
7 ) أبو قتادة ، مات سنة 54 هـ على الأصح الأشهر كما في التقريب ، قال أبو حاتم : روى عن أبي قتادة مرسل .
8 ) سعد بن أبي وقاص ، مات سنة 55 هـ ، كما في التقريب ، قال أبو زرعة : المطلب عن سعد مرسل .
9 ) عائشة توفيت سنة 57 هـ على الصحيح ، كما في التقريب ، وقد قال أبو حاتم : المطلب لم يدرك عائشة ، وقال : روى عن عائشة مرسل ولم يدركها ، لكن قال أبو زرعة : يشبه أن يكون سمع منها .
10 ) أبو هريرة ، مات سنة 57 هـ ، وقيل : 58 هـ ، وقيل : 59 هـ ، قال أبو حاتم : المطلب عن أبي هريرة مرسل .
11 ) أم سلمة ، ماتت سنة 62 هـ على الأصح ، كما في التقريب ، قال أبو حاتم : روى عن أم سلمة مرسل .
12 ) عبدالله بن عباس ، مات سنة 68 هـ ، قال أبو حاتم : لا ندري سمع منه أم لا ، لا يذكر الخبر ، وقال مرة أخرى : نرى أنه لم يسمع منه ، وقال : روى عن ابن عباس مرسل .
13 ) جابر ، مات بعد السبعين ، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل : يشبه أن يكون أدركه ، وقال أبو حاتم مرة : لم يسمع من جابر ، وأخرج الترمذي حديثا من طريق المطلب عن جابر ، ثم قال : المطلب لا يعرف له سماع من جابر .
14 ) عبدالله بن عمر ، مات سنة مات سنة 73 هـ ، قال أبو حاتم : لا ندري سمع منه أم لا ، لا يذكر الخبر ، وقال : روى عن ابن عمر مرسل .
15 ) سهل بن سعد ، قال أبو حاتم : لم يدرك أحدا من الصحابة إلا سهل بن سعد وأنس بن مالك وسلمة من الأكوع ، ومن كان قريبا منهم ، ولم يسمع من جابر ، ولا من زيد بن ثابت ، ولا من عمران بن حصين .
وفي التقريب : مات سهل بن سعد سنة 88 هـ ، ومات سلمة بن الأكوع سنة 74 هـ .
قلت : لاحظ أنه قال : (أدرك) ولم يقل (سمع) !!
وقد روى الترمذي عن البخاري أنه قال : لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعا إلا قوله (حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم) .
وروى الترمذي عن عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي قال : لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو حاتم نفسه : روي عن الأوزاعي عن المطلب قال : حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن ، فتعجبت منه أنه قد أدرك الصحابة ، فإذا هو يروي عن التابعين عن أبي سلمة ، ويروي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبيه ، غير أني رأيت حديث المطلب يقول (حدثني خالي أبو سلمة) .
16 ) أنس بن مالك ، مات سنة 92 هـ ، وقيل : 93 هـ ، كما في التقريب ، قال أبو حاتم : أدركه ، وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أ،س .
راجع في كل ذلك : ابن أبي حاتم ( المراسيل ) و ( الجرح والتعديل : 8/359 ) ، وولي الدين العراقي ( تحفة التحصيل ) .
النتيجة :-
فإذا علمنا بعد كل ما سبق أن أبا أيوب الأنصاري مات سنة سنة 50 هـ ، وقيل : 51 هـ ، وقيل : 52 هـ ، وقيل : 55 هـ ، فهل تراهم يثبتون سماع المطلب منه أم لا ؟؟؟؟؟؟

العلة الثانية : كثير بن زيد ضعيف ، لا يحتج به إذا انفرد .
ويلاحظ أن كثير بن زيد هو المتفرد بأصل الحديث ، لا يعرف الحديث إلا من جهته ، فإذا كان مدار الحديث ضعيفا ، فالحديث ضعيف .

العلة الثالثة : الجهالة بحال سفيان بن بشر .
وهو : أبو الحسين سفيان بن بشر الأسدي الكوفي .
لم أجد له ترجمة في كتب الجرح والتعديل المتوفرة بين يدي ، وهو وإن كان منسوب إلى الكوفة ، لكن معظم من روى عنه مصري ، فلعله كوفي نزل مصر ، فلينظر في كتب تواريخ مصر ، هل ثمة ترجمة له .
ومع ذلك فلننظر إلى ما وجدته بشأن هذا الراوي .
لقد أخرج الدارقطني في سننه من طريقه حديثا واحدا ، وهو : سفيان بن بشر ، حدثنا علي بن مسهر ، عن عبيدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قضاء رمضان : إن شاء فرق ، وإن شاء تابع ، ثم قال الدارقطني : لم يسنده غير سفيان بن بشر ، ( السنن : 2/193 ) ، أي أن هذا المعنى لم يرو إلا عن الصحابة أو التابعين من أقوالهم ، ولم يروه مرفوعا إلا سفيان بن بشر ، وكأن الدارقطني يشير ويلمح إلى أن تفرده بإسناد الحديث مرفوعا غير معتبر ولا محتج به ، والدارقطني خبير بأهل مصر .
أما ابن الجوزي فقد أخرج الحديث من طريق الدارقطني في كتابه (التحقيق في أحاديث الخلاف : 2/99) رقم 1130 ، ثم قال (( قالوا : قال الدارقطني : لم يسنده غير سفيان بن بشر ، قلنا : ما عرفنا أحد طعن فيه ، والزيادة من الثقة مقبولة )) انتهى كلام ابن الجوزي .
قلت : عدم معرفتنا بطعن في الراوي لا يستلزم كونه ثقة ، بل قد يكون مجهولا ، وفي حالة سفيان بن بشر هنا ، فإني لم أجد فيه تعديل كما سبق ، بل إن عبارة ابن الجوزي نفسها (ما عرفنا أحدا طعن فيه) تشير وتلمح إلى أن ابن الجوزي نفسه لم يجد فيه تعديلا ، فإذا كان الأمر كذلك ، فإن عدم وجود طعن فيه لا يجعله ثقة .
فإذا ثبت أن الرجل لم يوثق ، فكيف يقول ابن الجوزي بعد ذلك (والزيادة من الثقة مقبولة) !!
وقد ذكر ابن القطان الفاسي حديث الدارقطني وأعله بسفيان بن بشر قائلا : الرجل غير معروف الحال (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام : 3/214) رقم 935 ، وذكره في موضع تال معترضا على عبد الحق الإشبيلي قائلا : ذكر عبدالحق الإشبيلي حديث إن شاء فرق وإن شاء تابع ، وأتبعه قول الدارقطني : لم يسنده غير سفيان بن بشر ، ولم يبين له علة ، وعلته : الجهل بحال سفيان هذا ( بيان الوهم والإيهام : 3/438 ) رقم 1191 .
وكذلك ذكر ابن الملقن حديث ( إن شاء فرقه وإن شاء تابعه ) ثم قال : رواه الدارقطني من رواية ابن عمر ، ثم قال : لم يسنده غير سفيان بن بشر ، قال ابن الملقن : وهو غير معروف الحال ، قاله ابن القطان ، لا جرم قال البيهيق : حديث لا يصح ، وخالف ابن الجوزي فصححه ، انتهى كلام ابن الملقن .
فهذان اثنان جهلا سفيان بن بشر : ابن القطان ، وابن الملقن .
وممن جهله أيضا : ابن حجر الهيثمي ، فقد ذكر حديثا من طريقه ثم قال : رواه الطبراني في الكبير ولاأوسط ، وفيه سفيان بن بشر أو بشير ، متأخر ، ليس هو الذي روى عن أبي عبدالرحمن الحبلي ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله وثقوا ، وفي بعضهم ضعف ، انتهى من ( مجمع الزوائد : 9/130 ) .
ومع كون الرجل مجهولا ، إلا أن الضياء المقدسي أخرج له حديثا واحدا وصححه في كتابه : المختارة مما ليس في الصحيحين ، وهو كتاب أخرج فيه أحاديث على شرط الصحة عنده ، لكن يلاحظ أنه لم يصحح الحديث له أصالة بل صححه لأن الحديث له أصول صحيحة وشواهد صحيحة ، وليس مثل هذا الحديث الذي تعددت جوانب ضعفه الإسنادية من كل جهة .

العلة الرابعة : مخالفة عبدالملك بن عمرو في إسناد الحديث .
فالحديث أخرجه أحمد والحاكم من طريق عبدالملك بن عمرو ، عن كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح .
ورواه : سفيان بن بشر ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبدالله .
الإسناد الأول صحيح إلى كثير بن زيد ، فإن عبدالملك بن عمرو ثقة .
والإسناد الثاني ضعيف إلى كثير بن زيد ، فإنه وإن كان حاتم بن إسماعيل ثقة ، لكن الراوي عنه سفيان بن بشر مجهول .
ومن الواضح أن مخرج الحديث واحد ، هو كثير بن زيد ، وقد اختلف عنه ، فروي عنه عن داود بن أبي صالح ، وروي عنه عن المطلب بن عبدالله .
فإما أن يكون هذا اضطرابا من كثير بن زيد لما هو عليه من الضعف .
وإما أن يكون ذلك خطأ من سفيان بن بشر ، فإن الخطأ عليه معروف كما بين ذلك الدارقطني في حديث قضاء رمضان السابق .

العلة الخامسة :
أحمد بن رشدين ، هو : أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ، مختلف فيه :
قال ابن يونس : كان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة .
وقال مسلمة بن قاسم : حدثنا عنه غير واحد ، كان ثقة عالما بالحديث .
لكن :-
قال ابن عدي : كذبوه ، كان صاحب حديث كثير ، حدث عنه الحافظ بحديث مصر ، وأنكرت عليه أشياء مما رواه ، وكأن آل بيت رشدين خصوا بالضعف من أحمد إلى رشدين ، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت منه بمصر ، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه .
وقال أحمد بن صالح فيه : كذاب .
وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي (وهو متكلم فيه) : سمعت حمزة بن محمد يقول : هو (يعني أحمد بن رشدين) أدخل على أحمد بن سعيد الهمداني حديث بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر حديث الغار .
راجع كل ذلك عند ابن حجر في لسان الميزان .

وتوبع أحمد بن رشدين ، تابعه : هارون بن سليمان ، كما في الإسناد الآخر للطبراني .
وهو أبو ذر هارون بن سليمان بن سهيل المصري ، كما وجدته في كتاب الفوائد لتمام ، فقد أخرج له حديثا واحدا في كتابه .
وهارون بن سليمان هذا هو أحد شيوخ العقيلي ، فقد أخرج له مرتين أو ثلاثة في كتاب الضعفاء الكبير .
فالرجل معروف ، لكن لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا .
ويظهر أن الهيثمي كذلك لم يجد فيه جرحا ولا تعديلا ، فاكتفى أن قال فيه : شيخ الطبراني ، ولم أجد من ضعفه ( مجمع الزوائد : 4/69 ) وكلام الهيثمي هذا وإن قاله عقب حديث آخر ليس هو حديثنا ، لكنه قاله في نفس الراوي ، أعني هارون بن سليمان .
قلت : فإن لم يثبت في هذا الرجل تعديل ، فهل يصح أن يكون متابعا لأحمد بن رشدين ، لا أظن ذلك ، لا سيما مع أسباب الضعف السابقة .

بعد كل ما سبق تجد في الجامع الصغير للسيوطي أنه رمز للحديث بالصحة !!! مع أنه لم يشر في تخريجه إلا أحمد والحاكم .
لذلك أقول لا ينبغي الاعتماد على تصحيحات السيوطي للأحاديث ، إلا إذا شاركه في ذلك ناقد من النقاد المعتدلين غير المتساهلين ، فإن السيوطي أكثر تساهلا من الحاكم في التصحيح .
وقد أحسن المناوي في فيض القدير بشرح الجامع الصغير ، إذ استدرك الأمر على السيوطي ، وبين تفصيلا ضعف كثير بن زيد ، وسبق بيان ما قاله في داود بن أبي صالح .

والحمد لله رب العالمين .