المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك أحاديث وضعها الأمويون ، أو تم وضعها بإشراف الأمويين وتوجيههم ؟



أسامة نمر عبد القادر
21-10-2004, 07:19
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي الأمين ، أما بعد ،،،
هذه المسألة ـ أعني اتهام الأمويين بوضع الأحاديث ـ من المسائل التي لا بد من تحقيقها بدقة قبل إصدار حكم بالاتهام .
والذي تحصل عندي من خلال كتب علمائنا من المحدثين أو من المؤرخين أو من الفقهاء ، ومن خلال كلام النقاد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنه لا يوجد من الأمويين من وضع الأحاديث أو حض على وضعها أو أرشد إلى وضعها .
نعم ، أنا لا أعد خلافة يزيد بن معاوية إلى آخر خليفة أموي عدا عمر بن عبد العزيز ، لا أعد خلافة كل هؤلاء شرعية ، لأنها لم تأت من خلال الشورى ، على العكس من خلافة عمر بن عبدالعزيز ، فإنه استقال من وصية سليمان ، فبايعه الناس ، ولذلك عده بعض أهل العلم من الخلفاء الراشدين .
ونعم ، لقد ظلم بعض خلفاء بني أمية ظلما شديدا ، على تفاوت فيما بينهم في ذلك .
لكن كل ما سبق أمر ، واتهامهم بالكذب أمر آخر .
وليس ذلك لأنهم فوق الكذب ، أو لأننا ننصرهم في بغيهم على العامة من المسلمين وفي بغيهم على أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم ، وفي بغيهم على آل البيت .
بل لأن مثل هذه الشؤون لا بد فيها من الإنصاف والتحري ، والأصل أن لا يجرمننا شنآن قوم على أن لا نعدل ، إذ العدل أقرب للتقوى .
فلو أن أحدا كره الأمويين لأنهم جعلو دولة الخلافة ملكا عضوضا ، أو لما شابه ذلك ، فهذا لا يجيز له أن يتهمهم ذات اليمين وذات الشمال بما هم برآء منه في واقع الأمر .
والقاعدة الربانية تقول {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فالعبرة بما صدر منهم من أعمال وثبت ذلك في حقهم .
فهل فعلا ثبت وضعهم لأحاديث معينة تخدم مصالحهم وقضاياهم ، وثبت أنهم شجعوا علماء أهل السنة على ذلك ؟؟؟؟؟
إذا ثبت ذلك في حق أحدهم أو جميعهم ، فلن يضيرنا ولا يصير الإسلام ذلك شيئا ، لكن السؤال : هل ثبت ؟؟؟؟
لا أراه يثبت !!
فمثلا : لم أجد واحدا من نقاد الحديث من اتهم واحدا من الأمويين أو من علماء بني أمية بوضع حديث لصالح الدولة الأموية ، وهذا بحد ذاته كاف ، لأنه إذا كان نقاد الحديث لم يثبت عندهم ذلك ، فأولى بغيرهم أن لا يثبت عندهم ذلك .
نعم ، قد نجد أحاديث موضوعة تخدم الدولة الأموية ، لكن ذلك لا يعني أنها من وضع الأمويين أو من علماء دولة بني أمية .
فهناك أحاديث موضوعة تنص على أن أبا بكر هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل هي من وضع أبي بكر رضي الله عنه ؟
وهناك أحاديث موضوعة تنص على أن علي هو الخليفة بعد رسول الله ، فهل هي من وضع علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ؟؟
أنا أرى أن اتهام الأمويين بوضع الأحاديث لصالحهم ما هو إلا رجم بالغيب ، مبناه : أن ثمة أحاديث لصالحهم ، فلا بد أن يكونوا هم واضعيها أو المرشدين لوضعها ، والجواب : أنه لا تلازم بين الأمرين .
ثم إن إثبات أن شخصا ما بعينه قد وضع حديثا يحتاج إلى أدلة خاصة تثبته ، كإقرار واضعه مثلا ، أو اكتشاف النقاد الذين عاصروه وعايشوه وخبروا حياته ، فهل هذا حصل مع الأمويين ؟؟؟
إنني نظرت إلى حالة الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المبير ، ووجدت أن أهل السنة قد كرهوا أشد الكره ما فعل وما صنع ، بل إن أشد المعارضين له وللدولة التي كان ينصرها هم علماء أهل السنة من الفقهاء والقراء والمحدثين والعباد وغيرهم ، ومع أن بعضهم أجاز لعنه ووصفه بالفسق والظلم ، لكن أحدا لم يقل إنه كذاب ، وإنه وضع أحاديث لنصرة دولته أو شجع على ذلك .
هذا رأي أحببت أن أكتبه .
وألتمس من الإخوة الكرام إذا علم شيئا مما يمكن أن يكون دليلا على أن الأمويين وضعوا الأحاديث أو شجعوا على وضعها أن يمدني به ، لمناقشته ، واعتماده إن ثبتت صحته ، أو رده إن ثبت ضعفه .
والحمد لله رب العالمين .

جمال حسني الشرباتي
22-10-2004, 02:49
أخ أسامة


أوافقك وأخالفك--وارجو أن لا تقطع الموضوع من وسطه وتقول


هذا رأيي



أوافقك في أن بني أمية لم يضعوا أحاديث ولم يرشدوا إلى وضعها



وأعارضك بقولك أن الخلافة كانت غير شرعية


بل كانت شرعية من ناحية أن الخليفة الأول كان يرشح من يليه


وكانت إساءة في التطبيق في كون من يليه غالبا إبنه



ولكن المعول عليه أن التالي كان يأخذ البيعة له من الأمة



وهذا ما حصل مع الجميع



ونقطة أخرى أنه كان هناك تطبيق للأسلام في غالب نواحي الحياة لا ينكر



حتى الحجاج هناك أبحاث تنصفه وتبرر قسوته مع روافض ليس عندهم إلا شق عصا الطاعة



وأيادي الدولة الأموية بيضاء على الأسلام والمسلمين

أسامة نمر عبد القادر
22-10-2004, 07:22
الأخ الكريم الطيب جمال ،،
طلبت مني أو نصحتني قائلا :
وارجو أن لا تقطع الموضوع من وسطه وتقول ، هذا رأيي .
ولم أفهم معنى هذه الجملة وتطبيقها .
فأرجوا أن تشرحها لي وتبين مقصودك منها حتى أستطيع أن أتواصل معك في النقاش حول هذه النقطة .
وبوركت .

جمال حسني الشرباتي
22-10-2004, 07:59
أخ أسامة

في نقاش سابق بيننا حول الحديث المتواتر


أغلقت أنت النقاش بينما لم ننته منه


ودمت


http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=1006

أسامة نمر عبد القادر
22-10-2004, 15:03
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي محمد وآله وصحبه ، أما بعد ،،،
ترشيح الإمام السابق شخصا ليكون إماما لاحقا ، لا غبار عليه ، لكن اسمه : ترشيح ، والعمدة على الشورى التي تظهر في صورة بيعة لفظية ومصافحة بالأيدي لتعلن وتظهر ما انطوى عنه الرضا الباطني بقبول هذا الشخص ليكون خليفة ونائبا عن الأمة في تسيير حاجاتها وخدمة أغراضها .
والذي صنعه الأمويون ابتداء بسيدنا معاوية رضي الله عنه أن سن سنة سيئة وابتدع بدعة نسأل الله تعالى أن يغفرها له ، وهي إكراه الناس على الخلافة ، فهل تسمي ما صنعه بيزيد ترشيحا ، لا سيما عندما أمر عامله على المدينة أن يضع السيف على رقبة من يعارض ذلك ، فبايعوا تحت ظلال السيوف ، هذا ما فعله سيدنا معاوية ، ثم لما عارض الناس يزيد علمت ما حصل ابتداء من وقعة الحرة وانتهاء بوقعة كربلاء ، وكذلك لما بايع الناس عن رضا وطواعية لعبدالله بن الزبير أخذها منه وناداها لنفسه مروان بن الحكم ، فيا ترى إذا نادى مروان لنفسه بالخلافة ، وعبدالله بن الزبير هو الخليفة ما حكم مروان عندئذ ؟؟؟؟ هل هو خليفة شرعي ؟؟؟
ثم مات مروان بعد تسعة أشهر من حكمه الشام ، فأخذ الراية منه عبدالملك بن مروان ، فنادى الحجاج بن يوسف الثقفي وأمره بمحاربة ابن الزبير ، فاستمرت الحروب بينهم ما يزيد على خمسة عشرة عاما في عهد عبدالملك بن مروان ، فهل كانت خلافته شرعية ؟؟؟
وقد ساعد علماء العراق عبدالله بن الزبير فحاربوا الحجاج تحت إمرة ابن الأشعث حربا مريرة ، كان فيها علماء أكابر ، بل كان منهم سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه ، وكان منهم الحسن البصري الذي سار معهم فترة ، ثم امتنع عن مشاركتهم الحرب ، واكتفى بالإنكار بلسانه .
ثم انتصر الحجاج على عبدالله بن الزبير في الحجاز ، وقمع ثورة ابن الأشعث في العراق ، واستتب الأمر للأمويين بعد تلك المعارك الطويلة والدماء الغزيرة .
وهكذا صار العلماء بعد ذلك يفتون بأن خلافة المتغلب شرعية ، وليس ذلك إلا من باب الضرورات ، لأنهم رأوا أن ما يحدث من المتغلب من القتل والتنكيل مرير جدا على المجتمع المسلم .
نعم ، إن خلافة الأمويين بالتغلب ، وليست بالشورى المبنية على الرضا .
أقول : كل ما سبق لا يستلزم الطعن في الأمويين طعنا مطلقا ، لأن مشكلتهم كانت في حب الكرسي فقط ، لكنهم في جوانب أخرى من شخصيتهم كانوا جيدين ، فهم بنوا الدولة المسلمة من جهاتها المختلفة ، اقتصاديا ، وسياسيا ، وعسكريا ، وحضاريا ، وعلميا ، لم يداهنوا الروم أو الفرس أو عدوا من أعداء أمتهم ، يكفيهم هذا فخرا ، بل إن أول جيش أرسل لفتح القسطنطينية كان بتوجيه وإصرار من معاوية رضي الله عنه ، بل إن الأمويين هم الذين فتحوا الأندلس ، واستمرت خلافتهم فيها قرونا إلى أن ضعفوا فاستلمها ملوك الطوائف .
باختصار لا يمكن أن نصف الأمويين إلا بقول الله تعالى {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، عسى الله أن يتوب عليهم} .
ولا ينبغي أن يكون الكلام في أخطاء الأمويين تشفيا وحقدا ، بل يكون الكلام لأجل معرفة التاريخ والحقيقة ، ولأجل أخذ الدروس والعبرة فقط لا غير ، أما الذي سوف يحاسبهم فهو الله تعالى ، لا نحن .
وقد قص علينا القرآن قصة إخوة يوسف ـ وهم مسلمون موحدون مؤمنون ـ بما انطوت عليه من أخطائهم الشنيعة ، لماذا ؟؟ هل لأجل أن نتشفى منهم أو نحقد عليهم ؟ لا ، بل للعبرة والعظة ، فكذلك الأمر في التاريخ ندرسه ، لمعرفة الحقيقة ، وللعبرة والعظة .
وللكلام بقية عندما يصفو البال ،
والحمد لله رب العالمين .

جمال حسني الشرباتي
22-10-2004, 17:32
بارك الله فيك


ملاحظاتي هي


قلت((لا سيما عندما أمر عامله على المدينة أن يضع السيف على رقبة من يعارض ذلك ، فبايعوا تحت ظلال السيوف ،))

ومن هم ؟ هم صحابة اربعة لا غير ومنهم عبدالله بن الزبير


أما البقية فبايعوا


ولا أخالف ان معاوية رضي الله عنه قد اساء التطبيق


إذ البيعة لا تؤخذ في حياة الخليفة السابق.


أنا أرى ان جموع المسلمين وافقت راضية وأن معاوية أجبر


الأربعة على الموافقة وهذا خطأ وأخذ البيعة في حياته لإبنهوهذا خطأ اخر


======================================

قلت((ثم لما عارض الناس يزيد علمت ما حصل ابتداء من وقعة الحرة وانتهاء بوقعة كربلاء ))وأنت أدرى بفتنة الشيعة وكيف حرضوا الحسين على الخروج وخذلوه


فلا تقل" الناس" لأن من تمرد كانت فئة قليلة من مجموع الأئمة---وعقوبة التمرد السيف



======================================

قلت((وكذلك لما بايع الناس عن رضا وطواعية لعبدالله بن الزبير أخذها منه وناداها لنفسه مروان بن الحكم ، فيا ترى إذا نادى مروان لنفسه بالخلافة ، وعبدالله بن الزبير هو الخليفة ما حكم مروان عندئذ ؟؟))


ربما أن الامر بالمقلوب فالخليفة الذي بويع كان مروان بن الحكم


فخرج الصحابي عبد الله بن الزبير يطلبها لنفسه---فما هو الموقف الذي يجب أن يتخذه الخليفة المنتخب---طبعا سيحارب الأنشقاق للمحافظة على الدولة

ثم الاغلبية كانت مع من---سواء العامة أو أهل الحل والعقد كانوا مع الدولة لا مع الخارجين

واستمر الأمر صراعا بين الدولة والخارجين فأين عدم الشرعية؟؟

إلى أن أستتب الأمر لها


أنت اعلم مني في الحديث((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما))

أليس منطبقا هنا؟؟

أسامة نمر عبد القادر
22-10-2004, 22:31
أولا : ليس الأمر مجرد إساءة تطبيق ، بل الأمر أعظم من ذلك ، لقد استخدم معاوية سلطة السيف لإجبار الناس على مبايعة ابنه يزيد ، وعلى فرض أنه وضع السيف على رقبة هؤلاء الأربعة ، فهؤلاء هم من قادة الناس آنئذ وكبراؤهم ، ومنهم ابن عمر ، فصاروا موضع عظة وعبرة .

أنا لا أريد أن أضخم أخطاء سيدنا معاوية رضي الله عنه ، ولكنه في الحقيقة كان مصمما بأي صورة وبأي شكل على أن يضع يزيد في سدة الحكم بعده ، وفي الناس من هو أجدر وأحق وأكرم وأرفع ، فلا أقل أن تكون هذه نوع من أنواع الأثرة ، ولكنها أثرة في الحكم ، وهي أثرة مذمومة ، لأنها تريد أن تنال الأمر من غير أهلية لها ، فقد أراد معاوية أن يولي ابنه وليس هو بأهل لها ، فقد ابتدأ حكمه بمذبحة نالت خيرة المسلمين على وجه الأرض في المدينة المنورة ، وأنهاه بمذبحة نالت أولي القربى الذين أوصانا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا إذ قال : (( وأوصيكم الله في أهل بيتي )) ، ولم يدم حكمه سوى أربع سنوات ، فكيف لو امتد أكثر من ذلك !!
وهذه المسألة لا يبحث فيها عن آراء ، إنما يبحث فيها عن تاريخ حصل أو لم يحصل ، وما خفي كان أعظم ، والظاهر يكفي في الدلالة على الخفي .

ثانيا : إن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ألعوبة في يد الشيعة ،
وأن ما صنعه كان حكرا على الشيعة .
بل ما نفذه كان بالضبط مخطط قادة الصحابة في الحجاز ، وعلى رأسهم ابن عباس وابن الزبير وغيرهما ، فقد حاول ابن عباس إرشاد الحسين إلى أن لا يتخذ من شيعة العراق جنودا له ، وأنه سوف يأتيه بجنود من الحجاز واليمن ، ولكن أبى ذلك الحسين ، ولعل في التاريخ خفايا لم تصلنا .
ثم كيف نقول عمن حارب يزيد بأنه متمرد ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، دعني من الحسين ، إذ كان الحسين يسبب حساسية عند بعض المسلمين ، ويظنون أن كل من يحبه صار شيعيا ، ووالله إن الحسين بريء من الرافضة ، ووالله إن حب الحسين من بر المسلم بنبيه الكريم ، إذ كان من بر الولد بأبيه أن يبر أهل ود أبيه ، فكذلك من بر المسلم بنبيه أن يبر أهل ود نبيه ، والحسن والحسين وأبيهما وأمهما من أهل وده .
أعود ، فأقول دعني من الحسين ، وأسأل : أهل المدينة كلهم متمردون ؟؟؟ أهل مكة كلهم متمردون ؟؟؟ لقد أعلنوا كلاهما خلع يزيد من منصبه ، وفيهم العلماء والكبراء وأهل التقوى والصلاح ، أمن أجل أن ندافع عن يزيد رضي الله عنه وغفر له نصف كل هؤلاء بالعصيان والتمرد واستحقاق السيف .
ثم أحب أن أقول في هذا المقام أنه إذا كان الذين يحرضونه مبتدعة ضالين ، فكيف يستجيب لهم ، وهو الفقيه العلم الإمام ؟؟ إنني أرى أحيانا أننا من أجل الدفاع عن شخص لا يرقى إلى أن يكون بمستوى أدنى تلميذ من تلاميذ الحسين ننزل بشخص هو سيد كريم رفيع الجناب عالي المقام مشهود له بالجنة أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأخاه وأباه حبا كبيرا .


ثالثا : إن الأمر ليس بالمقلوب ، واقرأ التاريخ ، بل الذي بويع بالخلافة أولا هو : عبد الله بن الزبير ، وقد بايعه أهل الحجاز ، وأهل العراق ، وأهل مصر ، ولم يبايعه أهل الشام ، وبقي أهل الشام برهة ، فاستغل مروان الفرصة ، ونادى لنفسه بالخلافة ، وأخذ البيعة من أهل الشام ، مع أني أتساءل ، ما علاقة مروان بمعاوية وآل معاوية ؟ وكيف نال تلك الشرعية ؟؟؟
وكذلك الأمر بالمقلوب ، فالأغلبية بايعت ابن الزبير ، ولكن الحجاج ذهب فحارب العراق فأخذها قهرا من ابن الزبير ، وسلمهما للأمويين ، ثم حارب الحجاز فأخذها قهرا من ابن الزبير ، وسلمها للأمويين .
لا أدري ، كيف يستسيغ مسلم لنفسه أن يصف أتقياء الناس وعلماءهم من أهل السنة والجماعة الذين حاربوا يزيد ، بأنهم خارجون متمردون ، بل الخارجون عن أمر ربهم هم يزيد والمتمردون عن أمر ربهم هم يزيد ، غفر الله ليزيد ، إنه تعالى على كل شيء قدير ، وسبقت رحمته غضبه .

نصيحة
وإني أنصح في هذا المقام بقراءة كتابين في سيرة الصحابة المتعلقة بهذا الشأن :
الكتاب الأول ، وبه يبدأ القارئ : كتاب البداية والنهاية ، فيقرأ طالب الحق ابتداء من يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى يوم مقتل عبدالله بن الزبير في السبعينيات ، وليقرأ على مهل .
الكتاب الثاني ، وبه يثني ، وهو كتاب رائع جدا ، واسمه : الخلافة والملك ، تصنيف : أبي الأعلى المودودي ، فقد جلى الموضوع تجلية رائعة ، وذلك على طريقة أهل السنة والجماعة .
ولا ينس القارئ الكريم أن يديم النظر في كتاب : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، لابن عبد البر ، فقد كان يتكلم في هذا الشأن ويوضحه في تراجم الصحابة ، لكن بشكل مفرق .
ولا بد أيضا أن يرجع القارئ إلى كتاب : سير أعلام النبلاء ، فيقرأ المجلدات الأربعة الأولى ، لا سيما ترجمة معاوية ، وقد سار فيها على طريقة ابن عبدالبر ، إذ بث هذه المعلومات بشكل مفرق على تراجم الصحابة .

هشام محمد بدر
22-10-2004, 23:28
و ما رأيك يا فضيلة الدكتور في كتاب العواصم من القواصم لابن العربي المالكي و تعليقات محب الدين الخطيب و حواشيه عليه ؟

جمال حسني الشرباتي
23-10-2004, 03:41
أنا بضاعتي مزجاة في علم التاريخ


ولا بد أن أقرأ كما نصحت يا أخ أسامة



ربما أنا متعاطف طبيعيا مع الدولة الإسلامية وخصوصا الأموية



فلقد ثبتت دعائم الإسلام ولولاهم لكان المسلمون أقلة حتى في الشام

احمد خالد محمد
23-10-2004, 08:53
الحجاج بن يوسف الثقفي

(40هـ- 95هـ)

هو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، ولد ونشأ بالطائف، وكان يعلم بها الأطفال، ثم رحل إلى الشام، وعمل في شرطة الإمارة، وكانت تلك الفترة تشهد صراعاً على الخلافة بين الأمويين ومنافسيهم، ولما تولى عبد الملك بن مروان الخلافة أسند إليه قيادة الجيش الذي بعثه لقتال عبد الله بن الزبير بمكة، فقتل عبد الله بن الزبير، وفرق جمعه، ثم ولاه عبد الملك إمرة المدينة، ومكة، والطائف، فجاء إلى المدينة، وأقام فيها وأساء إلى بعض أهلها، واستخف بالصحابه الموجودين فيها، وأساء معهم الأدب، واحتج بأنهم لم ينصروا عثمان، ثم عزله عبد الملك عن الحجاز سنة 75 هـ، وولاه العراق، فسار بها سيرة جائرة من الشدة وسفك الدماء، وامتلأت السجون، وقتل بأمره أعداد كبيرة، آخرهم التابعي الجليل سعيد بن جبير، وقد مات بعد قتله بأيام بدود أصابه في بطنه، وذلك في الخامس من رمضان سنة 95 هـ، يصفه المؤرخون بأنه كان ظلوماً، جباراً، سفاكاً، وأنه ذو شجاعة و إقدام، ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن، وقد كان له أثر كبير في تثبيت الدولة الأموية بعد أن كادت تتفتت في ثورة عبد الله بن الزبير، وحروب الخوارج، وينسب إليه أنه أمر بوضع النقاط في كتابة المصحف، ولم تكن الحروف منقطة من قبل.

سير أعلام النبلاء 4/343 ـ وفيات الأعيان 2/29 ـ الأعلام 2/168.

1) لعل ابن الزبير او ربما سعيد ان جبير من الروافض اهل التقية و قد خفي علينا ذلك من شدة تقيتهم

2) لا ادري ما حكم من يبيح مدينة رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم؟ و قد لعن رسول الله من يروع اهلها

3) ((واستخف بالصحابه الموجودين فيها، وأساء معهم الأدب)) يخيل الي عند قراءة هذه الجملة ان الفاعل هو عباس شاه الصفوي و ليس الحجاج بن يوسف الثقفي والي بني امية ثم تطلع علينا ابحاث تفوح منها رائحة الغش و التلبيس على المسلمين و تريد ان تبرأ مبير بني ثقيف بحجة ((الروافض)) حتى اصبحت شماعة نلقي عليها كل ما لا يناسب هوانا

3) لعل تعظيمه للقرآن هو الذي حمل هؤلاء الذين ما زال يعشعش في نسيج عروقهم الإنتصار لبني امية ان يطلعوا علينا بالأبحاث التي تبرء الحجاج المسكين المظلوم فلا ادري ايهم اشد تعظيما للقرآن الحجاج ام خوارج النهروان؟

4) نص مفيد: وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين وكان رأسهم المختار بن أبي عبيد الكذاب وقوم من الناصبة المبغضين لعلي رضي الله عنه وأولاده ومهم الحجاج بن يوسف الثقفي وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون في ثقيف كذاب ومبير فكان ذلك الشيعي هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير فأحدث أولئك الحزن وأحدث هؤلاء السرور ورووا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته

ابن تيمية
منهاج السنة
فضلا الكبس على هذا الرابط: http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=2260

نستخلص اذن:

1) هدم نظام الشورى و تحويل الحكم في الإسلام الى ملك عضوض
2) القتل و التنكيل بأهل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه و اله و سلم
3) التنكيل و الإهانة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم
4) التنكيل و الإهانة و السجن و القتل للتابعين رضي الله عنهم
5) اباحة المدينة المنورة
6) حصار مكة و قصف الكعبة بالمنجنيق
7) صلب ابن الزبير على باب الكعبة

هذا طبعا ناهيك عما لا يسع الوقت بذكره فلا اظن ان دولة حدثت فيها مثل هذه الأحداث تكون قد ساهمت في تأسيس او تثبيت دعائم الإسلام بل ضربت كل دعائمه و ما يمثلها بالصميم فجزى الله عنا بني العباس خيرا

الأخ اسامة

الا تعتقد ان محنة الإمام النسائي مع اهل الشام دليل ساطع يؤيد مذهب القائلين بــ ((وضع بني امية الأحاديث))

فالتضييق على الإمام النسائي رحمه الله و الأذى الذي تعرض اليه (و قتله في رواية) هو وجه اخر من وجوه وضع الأحاديث يا استاذنا الكريم.

جمال حسني الشرباتي
23-10-2004, 12:26
أحمد خالد


لو سمحت قولك فيه خروج عن المألوف وإعتداء غير مسبوق على دولة الخلافة لا يرضاه مسلم


وأنالا أقبل مثل هذا الكلام مطلقا وأشكك فيه تماما لإن ما رأيناه من تطبيق باهر للإسلام في ظل الدولة الأموية لا يخفى

على أحد


أما سخريتك(() لعل ابن الزبير او ربما سعيد ان جبير من الروافض اهل التقية و قد خفي علينا ذلك من شدة تقيتهم ))

فلا أظن أنها تقبل في صرح علمي كهذا


أما قولك((لا ادري ما حكم من يبيح مدينة رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم؟ و قد لعن رسول الله من يروع اهلها ))


فما هو الدليل بأسلوب السنة النبوية على ذلك


أي حسب سلسلة رواة معتمدة وإلا فأن كتاب التاريخ كتبوه في العصر العباسي حقدا على بني أمية


أما قولك((((واستخف بالصحابه الموجودين فيها، وأساء معهم الأدب)) يخيل الي عند قراءة هذه الجملة ان الفاعل هو عباس شاه الصفوي و ليس الحجاج بن يوسف الثقفي والي بني امية ثم تطلع علينا ابحاث تفوح منها رائحة الغش و التلبيس على المسلمين و تريد ان تبرأ مبير بني ثقيف بحجة ((الروافض)) حتى اصبحت شماعة نلقي عليها كل ما لا يناسب هوانا ))

فهو حديث عن خيالك---وتناولك الأبحاث بعبارات إنشائية لا قيمة له في ميزان الحوار


والجملة نفسها ليست ذات قيمة((واستخف بالصحابه الموجودين فيها، وأساء معهم الأدب)) ما لم تكن بطريقة الرواية

فكتبة التاريخ إما قادح أو مادح


أما عبارتك(() لعل تعظيمه للقرآن هو الذي حمل هؤلاء الذين ما زال يعشعش في نسيج عروقهم الإنتصار لبني امية ان يطلعوا علينا بالأبحاث التي تبرء الحجاج المسكين المظلوم فلا ادري ايهم اشد تعظيما للقرآن الحجاج ام خوارج النهروان؟ ))

فهي شهادة له لا عليه---أما مقارنتك له مع أهل النهروان

فهي مقارنة عاطفية إنشائية لا معنى لها


وإلا لكنت قارنته مع القاديانية فهم يعظمون القرآن ايضا


ومع كل ذلك أنا لست مع أو ضد حتى أطلع على نقولات تاريخية بأسلوب الرواية الحديثية


وحتى يطلعني احد على ذلك


أبرىء ذمة كل من قاتل وجاهد وفتح البلدان ونشر الإسلام



حتى الخليفة يزيد--لا أقول فيهم كلهم إلا خيرا

أسامة نمر عبد القادر
23-10-2004, 13:05
جوابا على سؤال الأخ الأكرم هشام محمد بدر ، أقول : أنا من عشاق الإمام ابن العربي المالكي ، لقد كان بحق من الأئمة المحققين ومن الأئمة البارعين ، وهو من القليل الذين أقرأ كلماتهم بنفس غير الذي أقرأ به كلمات غيره ، ومع ذلك ، فكتابه متوسط النوعية ، فكثير من نقاط دفاعه عن الصحابة قوية ، لكن بعضها ضعيفة ، فقارؤه ينبغي أن لا يبادر فيأخذ كل إجاباته على التسليم .
وإنني أرى أن ابن كثير الأموي ـ فإنه من ذرية بني أمية ـ أشد تحقيقا لهذه المسائل من ابن العربي غير الأموي .
لقد نقل ابن كثير في أحداث سنة 656 هـ مقتل آخر خليفة عباسي ، وهو : المستعصرم بالله أو أحمد عبدالله بن منصور العباس ، وبعدها ذكر أسماء خلفاء وملوك الإسلام نثرا ، ثم قال : وهذه أرجوزة لبعض الفضلاء ذكر فيها جميع الخلفاء ، قلت : وهي أرجوزة طويلة ، لكن جاء فيها :
وهكذا خلفاء بني أمية ، عدتهم كعدة الرافضية
ولكن المدة كانت ناقصة ، عن مائة من السنين خالصة
وكلهم قد كان ناصبيا ، إلا الإمام عمر التقيا
معوية ثم ابنه يزيد ، وابن ابنه معاوية السديد .
إلى آخر القصيدة ، وقد نقل ابن كثير وصف بني أمية بالنواصب ، ولم يعترض على ذلك ، فهذا إقرار منه بصحتها ، ومن قرأ سيرة بني أمية في البداية والنهاية عرف رأي ابن كثير .

جوابا على قول الأخ الأكرم ذو الجناح المتواضع جمال الشرباتي .
قولك : (( ربما أنا متعاطف طبيعيا مع الدولة الإسلامية وخصوصا الأموية )) .
1 ) أنا أيضا متعاطف مع الدولة الأموية من حيث هم مسلمون مؤمنون ، ومن حيث أن لهم أعمالا صالحا .
وإذا كان الله تعالى قال في حق اليهود {منهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} فلم يعمم ، فكذلك ينبغي أن يكون المسلم ، أن ينظر إلى الإنسان من جميع جوانبه .
وكما قلت ، بنو أمية قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، عسى الله أن يعفو عنهم .
2 ) لكن التعاطف شيء ، ووضع الإنسان في منـزلته بالنسبة لمن هم أفضل منه شيء آخر .
قولك ((فلقد ثبتت دعائم الإسلام ولولاهم لكان المسلمون أقلة حتى في الشام)) .
هذا غير مقبول ، لأنه لو مسك الدولة غيرهم من قادة المسلمين من آل البيت أو من الصحابة الكرام رضوان الله على جميعهم ، لفعل أحسن مما فعلوا .
فلا تقل لولاهم لكان المسلمون أقلة حتى في الشام .
وكان أحسن لو قلت فقط : بنوا قسما من دولة الإسلام .


جوابا على الأخ الطيب الغالي أحمد خالد محمد ،،
قولك (( فلا اظن ان دولة حدثت فيها مثل هذه الأحداث تكون قد ساهمت في تأسيس او تثبيت دعائم الإسلام بل ضربت كل دعائمه و ما يمثلها بالصميم فجزى الله عنا بني العباس خيرا )) .
في هذا مبالغة ، لا أستطيع ولا يستطيع أحد أن يطلق القول بأن الأمويين ضربوا كل دعائم الإسلام ، هذا ظلم ، ولا بد من التحري ، فنقول : ضربوا النظام الشوري ، مثلا ، ضربوا منـزلة آل البيت الشرعية ، رسخوا مفهوم الأثرة في الحكم والمال .
لكنهم لم يضربوا العقيدة الإسلامية ، ولم يضربوا القرآن الكريم ، ولم يضربوا السنة النبوية ، الأمر الذي قد عقدت هذه الموضوع بشأنه أصلا ، ولم يضربوا باب الدعوة إلى الإسلام ، ولم يضربوا باب الدفاع عن دولة المسلمين والحفاظ على حوزتها وبيضتها ، ولم يداهنوا عدوا ، ولم يستسلموا لدخيل .
فهل تدعي مثلا أن أخطاء الأمويين مثل أخطاء الفاطميين في دولتهم الذين ادعى بعضهم الألوهية !!!!!!!!!!!!!!!!! فضربوا العقيدة الإسلامية في أسسها .

أما قولكم [ ألا تعتقد ان محنة الإمام النسائي مع اهل الشام دليل ساطع يؤيد مذهب القائلين بــ ((وضع بني امية الأحاديث)) فالتضييق على الإمام النسائي رحمه الله و الأذى الذي تعرض اليه (و قتله في رواية) هو وجه اخر من وجوه وضع الأحاديث ]
فالجواب : لا أعتقد ذلك البتة وليس فيه أدنى إشارة ولا أقل ملابسة للوجوه التالية :
1 = الوجه الأول : هل الذين ضربوا النسائي غوغاء من العامة أو من صغار طلبة العلم السذج المتسرعين ، أم الذين ضربوه من قادة أهل الشام وعلمائهم ؟؟
إذا كان الأول ، فهذا يحدث دائما .
ولا دليل من الأخبار التاريخية يدل على صفة الذين ضربوا النسائي .
فلا نستطيع أن نستنتج شيئا من هذه القصة سوى أن أهل الشام كانوا في ذلك الوقت يحبون معاوية أكثر من علي ، ولا يمكن أن تستنج من هذه القصة أن الأمويين وضعوا أحاديث على رسول الله صلى الله لعيه وسلم .
2 = الوجه الثاني : إن هذه المحنة حدثت في أواخر القرن الثالث الهجري ، والسؤال هل الأمويين ما بين 40 هـ و 131 هـ وضعوا الأحاديث ؟
إننا لا يمكن أن نأخذ أحدا بجريرة أحد ، فوجود أناس بعد انتهاء عصر بني أمية يضعون أحاديث لصالح بني أمية لا يدل أبدا على أن الأمويين وضاعين .
وذلك كما وجد من يضع أحاديث لصالح المذهب الشافعي أو المالكي أو الحنفي أو الحنبلي ، فذلك لا يدل على أن أئمة المذهب وعلمائه وضاعين .
وقد وجدت أحاديث موضوعة في النص على إمامة أبي بكر ، فهل تقول أن أهل السنة وضاعين كذابين ، يفترون الأحاديث لصالحهم .
إنه لا بد أن يوجد في كل مذهب غوغاء وحمقى ومغفلين يقومومن بهذا الدور ، سواء مذهب أهل السنة أو الشيعة أو المعتزلة أو غيرهم .

والحمد لله رب العالمين .

هشام محمد بدر
23-10-2004, 14:51
(( هذا طبعا ناهيك عما لا يسع الوقت بذكره فلا اظن ان دولة حدثت فيها مثل هذه الأحداث تكون قد ساهمت في تأسيس او تثبيت دعائم الإسلام بل ضربت كل دعائمه و ما يمثلها بالصميم فجزى الله عنا بني العباس خيرا ))

هذا كلام بعيد عن الإنصاف فوالله لقد كانت دولة الإسلام مع بني امية في توسع و ازدهار و دخل في الإسلام عى أيديهم ملايين الأنفس و اتسعت رقعة الإسلام و مجده إلى آفاق شاسعة .. فما زالت دولة بني أمية في توسع و تمدد و راية الإسلام تكسب كل يوم أرضًا و بحرًا و نهرًا حتى جاء بنو العباس فتوقفت الفتوحات و قبض كل خليفة على ما تحته من البلاد . و لله الأمر من قبل و من بعد .

و هذا الحجاج - لله دره - قد كان يجيش الجيوش و يرسلها لفتح البلاد حتى خاض جنود المسلمين في بلاد الثلوج و لبسوا الفراء و الجلود و ها هو قد قهر الروافض و قمع الخوارج و صان دولة الإسلام و كان وفاؤه لها منقطع النظير في عصر استطالت فيه الفتنة .

و هو رغم ما ذكر عنه من تهور و قسوة إلا أننا لا ننسى أن رواة التاريخ ليسوا دومًا علماء أفاضل كرواة الحديث و أن منهم التقى و الشقي و أنه إن كانت الخصومة تدفع التقي لسوء الظن فهي تدفع الشقي للافتراء .. فهل من عالم يجرد نفسه لتمحيص الروايات و أسانيدها حتى نخرج بما يقارب الصواب من جحور العقارب و الحيات المسماة كتب التاريخ ؟!

أسامة نمر عبد القادر
23-10-2004, 15:54
الهمام البدر هشام بدر ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، أما بعد ،،،
فاسمك له وقع لطيف في عيني ، هشام يذكرني بالكرم ، ومحمد يذكرني بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ، وبدر يذكرني بالنور .

نعم ، لقد أصبت عندما قلت (هذا كلام بعيد عن الإنصاف) .
لكنك أيضا جانبت الإنصاف .
ويظهر أننا لن نختار أن نكون أمة وسطا ، بل إما أن نسارع إلى هذا الطرف ، أو الطرف الآخر ، وكلا منهما لا خير فيه .

نعم ، لقد توسعت أرض الإسلام على يد الأمويين ،.
لكنك لمزت بنو العباس لمزا قبيحا ، فقلت (حتى جاء بنو العباس فتوقفت الفتوحات وقبض كل خليفة على ما تحته من البلاد ) ، وفيهم الرشيد وغيره من الخلفاء العظام الذين لو اطلعت على مآثرهم تفصيلا لا إجمالا لساويتهم بالأمويين ، فهما بنظري جميعا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ولعل هذه الفترة التي تمتد من بداية الدولة الأموية إلى نهاية الدولة العثمانية ، هي التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه : خير وفيه دخن ، كما صح ذلك من رواية حذيفة .
وهذا هو الاعتدال أن نقول : ثمة خير في كل من دول الإسلام .
وثمة دخن ، وقد يشتد الدخن في بعض الأوقات ، وقد يخفت .
فالدول مثل الإنسان ، تنشط أحيانا وتكسل أحيانا .
تطيع أحيانا وتعصي أحيانا .
وهل الخلفاء معصومون ؟؟؟
إذا لم نقل نحن بعصمة الصحابة ، فلن نقول بعصمة الخلفاء منهم ، ولا الملوك من غيرهم .

ثم قولك عن الحجاج بأنه قهر الروافض والخوارج ، أريد أن أسألك من هم الروافض والخوارج الذين قهرهم ؟؟
وقولك أنه صان دولة الإسلام ، كيف يكون صائنا لدولة الإسلام وهو يقتل قراءها وفقهاءها ومحدثيها ، ألم تقرأ التاريخ ؟؟؟
وهل كان وفاء الحجاج لعبدالملك أم للدولة ؟؟؟ أنا لا أريد أن أطعن في نية الرجل ، بل لا أجيز لنفسي أن أحكم عليه إلا بما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، فهو مبير ، أي : مهلك ، فهل يا ترى المهلك يكون صائنا لدولة الإسلام أم صائنا لعروش الظلام ؟

بقي أنني معك لا بد من تمحيص ما يذكر في كتب التاريخ ، لكن وصفك لكتب التاريخ بأنها جحور العقارب والحيات لا لزوم له في هذا الموضع ، فإن اعتمادنا في معرفة تاريخ الحجاج هو كتب الثقات ، أمثال ابن عبد البر وابن كثير والذهبي وغيرهم ، وقد قاموا بدورهم في تمحيص مثل هذه الأخبار قد جهدهم واستطاعتهم ، ولا يخفاك أن ابن كثير والذهبي من المحدثين ، لا سيما الذهبي المعدود من مدرسة ابن تيمية ، فانظر في كتبه واقرأ ، وتتبع كتب الثقات واقرأ ، ثم بعد ذلك تكلم عن الحجاج .

ثم إن قولك أن رواة التاريخ ليسوا دوما علماء أفاضل كرواة الحديث ، هذا أيضا وصف غير دقيق ، لأن كثير من رواة التاريخ رواة حديث وكثير من رواة الحديث رواة تاريخ ، لا ينفصلان .
فمن كبار علماء التاريخ ابن إسحق ، وهو محدث .
ومن كبار علماء التاريخ موسى بن عقبة ، وهو محدث .
ومن كبار علماء التاريخ محمد بن سعد ، وهو محدث .

نعم ، لا بد من التدقيق في الروايات والبحث في الأسانيد ، أنا معك في ذلك .
ولا يجوز ابتداء إثبات أي خبر تاريخي من غير ثبوت صحته .
وكذلك لا يجوز نفي أي خبر تاريخي قبل ثبوت نفيه ، فلعل شخصا ينفيه ، ثم نبحث في سنده فنجده صحيحا ثابتا ، فيكون قد نفاه نفيا مبنيا على جهل وعدم معرفة ، والنفي غير المبني على تضعيف الخبر التاريخي إفتاء من غير علم .
فلنتق الله تعالى ، ولنزداد علما ومعرفة وفهما في مسائل الدين ، لا سيما في أصول نقد الحديث والأخبار التاريخية ، فإن كثيرون يزهدون في هذا العلم ، ووالله فيه منجاة وهدى ونور ، والله الموفق والهادي .
واعذرني أيها الهشام البدر ، إن اشتددت في كلامي ، وليس المقصود شخصا بعينه ، إنما المقصود الإفادة والاستفادة ، وبوركتم .

لؤي الخليلي الحنفي
23-10-2004, 20:34
أخي أسامة :
وقع خطأ غير مقصود في مقالكم في نقل الآية الكريمة ( خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يعفو عنهم ) والصحيح ( أن يتوب عليهم ) 102 التوبة

جمال حسني الشرباتي
23-10-2004, 20:57
أنا مع الإنصاف دوما


وأرى أنه يقع هنا ظلم لبني أمية ولدولة الخلافة في عصرهم


وأنا عندي مقولتان

1-كتب التاريخ لا يقبل ما فيها إلا ما كان بطريقة علم الحديث من تمحيص للرجال

2-كتب التاريخ كتبت في العصر العباسي الذي كانت فيه هجمة واضحة على كل إنجازات بني أمية


وأنا من مؤيدي الخلافة على طول المدى وفي أي عصر أموي أو عباسي أو عثماني

هشام محمد بدر
24-10-2004, 01:20
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته يا دكتور ،،

بصراحة فضيلتك ظلمتني عندما وصفت إحدى عباراتي باللمز القبيح ؛ فأنا لم أقصد ما فهمته فكلامي على قدر كلام الأخ أحمد خالد . هو دعا لبني العباس لأنهم أراحوا الأمة من الأمويين الأشرار و أنا رددت عليه بأنه لولا بنو امية لما كان لدولة الإسلام التي ورثها بنو العباس نفس العظمة و الحجم .

فدولة بني العباس عالة على فتوحات الامويين و لا يصح نسبة الفضل لمن نالوا دولة شاسعة مترامية الأطراف على الجاهز من دون هؤلاء الذين بذلوا دمائهم و أموالهم و أولادهم في سبيلها . و هذا ليس انتقاصًا لبني العباس فهم لهم انجازات في ميادين عديدة و لكن من الناحية العسكرية و الحربية ، أرى أن للأمويين إنجازات اكبر و أعظم .. هذا رايي و الله أعلى و أعلم .

اما بالنسبة لقراءة التاريخ ، فأنا لدي فعلا كتاب البداية و النهاية لابن كثير في 14 جزءًا و كنت قد بلغت فيه الجزء العاشر و لكني انشغلت فلم اكمله و ربما افعل قريبا إن شاء الله .

اما بالنسبة لكلامك عن الحجاج فأنا أسلم لك بمعظمه و لكن هذا لا يمنع إعجابي بهذا الرجل الفذ .. ربما كان ظالما قاسيا و لكن مما لا شك فيه أن اعدائه قد شوهوا صورته كثيرا و موقفه من القراء و الفقهاء و المحدثين الذين تورطوا في فتنة ابن الأشعث لم يجعل للتعاطف معه سبيلا .

و اكرر : الفتن تولد الخصومات و هذه الخصومات تدفع الناس إلى الافتراء و الكذب و في أحسن الأحوال تحملهم على إساءة الظن و التحامل و التعصب .. لذا يجب أن نمحص الروايات التاريخية قبل العمل بها . و انت كرجل من اهل الحديث تعلم ان الأصل في الرواية هو عدم صحتها حتى يثبت العكس .

قال محب الدين الخطيب في حاشيته على العواصم من القواصم ص139-140 :
(( إن التاريخ الإسلامي لم يبدا تدوينه إلا بعد زوال ملك بني امية و قيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي و محاسن اهله . فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف : طائفة كانت تنشد العيش و الجدة من التقرب إلى مبغضي بني أمية بما تكتبه و تؤلفه . و طائفة ظنت أن التدين لا يتم و لا يكون التقرب إلى الله إلا بتشويه سمعة أبي بكر و عمر و عثمان و بني عبد شمس جميعًا . و طائفة ثالثة من أهل الإنصاف و الدين - كالطبري و ابن عساكر و ابن الأثير و ابن كثير - رأت أن من الإنصاف أن تجمع اخبار الإخباريين من كل المذاهب و المشارب - كلوط بن يحيى الشيعي المحترق و سيف بن عمر العراقي المعتدل - و لعل بعضهم اضطر إلى ذلك إرضاء لجهات كان يشعر بقوتها و مكانتها . و قد اثبت اكثر هؤلاء اسماء رواة الأخبار التي أوردها ليكون الباحث على بصيرة من كل خبر بالبحث عن حال راويه . و قد وصلت إلينا هذه التركة لا على انها هي تاريخنا بل على أنها مادة غزيرة للدرس و البحث يستخرج منها تاريخنا ، و هذا ممكن ميسور إذا تولاه من يلاحظ مواطن القوة و الضعف في هذه المراجع ، و له من الألمعية ما يستخلص به حقيقة ما وقع و يجردها عن الذي لم يقع ، مكتفيًا بأصول الأخبار الصحيحة عن الزيادات الطارئة عليها . و إن الرجوع لكتب السنة ، و ملاحظات أئمة الأمة ، مما يسهل هذه المهمة . و قد آن لنا أن نقوم بهذا الواجب الذي أبطانا فيه كل الإبطاء . و أول من استيقظ في عصرنا للدسائس المدسوسة على تاريخ بني امية العلامة الهندي الكبير شبلي النعماني في انتقاده لكتب جرجي زيدان ، ثم اخد أهل الألمعية من المنصفين في دراسة الحقائق فبدأت تظهر لهم و للناس منيرة مشرقة ، و لا يبعد - إذا استمر هذا الجهاد في سبيل الحق - أن يتغير فهم المسلمين لتاريخهم ، و يدركوا أسرار ما وقع في ماضيهم من معجزات ))

أسامة نمر عبد القادر
24-10-2004, 13:36
أنا أعتذر أشد الاعتذار أيها الكريم الطيب .
ونحن في رمضان ، فكن جوادا واعذرني .
وفي الحقيقة ، وإن كان ظاهر لفظي توجه نحوكم ، فما قصدتكم ، وأنا أحاول أن لا أوذي أحدا قدر استطاعتي ، فإن وجدتم من ذلك شيئا فنبهوني ، فهو من غفلة البشر .
ومع ذلك ، فأنا أرى أن قول أحمد خالد خطأ ، كما أن قولك خطأ ، وكما قلت سابقا : الدولتان سيان ولكل منهما مآثر ومفاخر ، ولكل منهما ما ينتقد عليه ، وليس لأحدهما فضل على الآخر ، وليست المسألة شخصية بيننا وبين الأمويين أو بيننا وبين العباسيين ، إنما الأمر معرفة الواقع والاستفادة منه وفهمه لأجل حاضرنا ومستقبلنا ، وينبغي ونحن نبين أخطاء مثل هذه الدول أن لا ننسى عظمتها ، فمهما حصل فنحن نفتحر بالدوية الأموية وكذلك بالدولة العباسية وكذلك بالدولة العثمانية ، فلقد ادخر الله تعالى لكل منهم مآثره التي يفخر بها ، لكنهم لما كانوا بشرا لم يسلموا عن الخطأ ، كما أننا نحن لا نسلم من الخطأ .
وسلمت أيها الطيب الكريم .
ومرة أخرى اعذرني .

جمال حسني الشرباتي
25-10-2004, 06:14
ألأخ الدكتور أسامة

السلام عليكم

ألحصين بن نمير السكوني الذي حاصر مكة وفيها إبن الزبير.

لما جاءه خبر وفاة يزيد بعث يهادن عبد الله بن الزبير فقابله وتحدثمعه على إنفراد قائلا ((هل لك أن تخرج معي فإلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فإن أمرهم قد مرج ولا ألى أحدا أحق بها اليوم منك ولست أعصى )


فانتزع إبن الزبير يده من يد الحصين وقال جاهرا( أبعد قتل أهل الحرة؟؟ لا والله حتى أقتل بكل رجل من أهل الحجاز عشرة من أهل الشام)

فقال الحصين (لقد كذب من زعم أنك من دهاة العرب اكلمك سرا وتكلمني علانية وأدعوك إلى الخلافة وتدعوني إلى الحرب)
ثم انصرف الحصين بجنده إلى الشام


=======================أبو حنيفة الدينوري 268


كمتخصص في علم الحديث



هل هذه الرواية صحيحة؟؟



ما نقدك عليها ؟؟


وبعد إ جابتك نكمل

هشام محمد بدر
25-10-2004, 15:37
بل اعذرني انت يا فضيلة الدكتور و أنا - و الله - احبك في الله و معجب بعلمك و اطلاعك بارك الله فيك و في وقتك و علمك و اولادك :)

أسامة نمر عبد القادر
25-10-2004, 17:15
سلمت يا هشام ، وأنا والله قليل ، وأسأل الله تعالى لي ولك خير الدنيا والآخرة .

ونعود إلى الخبر الذي أورده أستاذي الكريم جمال الشرباتي ،
نعم ، إن هذا الخبر موجود في كتاب الأخبار الطوال ، وهذا الكتاب صنفه أبو حنيفة الدينوري ، وهو : أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري ، تلميذ ابن السكيت ، مات سنة 282 هـ ، ألف في النحو واللغة والهندسة والهيئة والوقت وأشياء ، وله كتاب : النبات ، وكتاب الأ،واء ، وغير ذلك ، قال الذهبي : صدوق ( سير أعلام النبلاء : 13/422 ) ، قلت : لي هاهنا ملاحظتان :

الأولى : وصف الذهبي أبا حنيفة الدينوري بالصدق ، وقد توفي الذهبي سنة 748 هـ ، فعلى أي أساس اعتمد الذهبي ليحكم عليه بالصدق ، ومع كون أبي حنيفة الدينوري متقدم الوفاة ، لكن لم أجد له ترجمة في كتب الجرح والتعديل المتوفرة بين يدي ، ومنها : تهذيب التهذيب ، ولسان الميزان ، الذي ذكر ابن حجر أنه مع تهذيب التهذيب يكون الباحث قد حوى أكثر من يحتاج إلى معرفة أحوالهم في النقل .

الثانية : إن كتاب الأخبار الطوال بين يدي ، وباستقرائه ، لا تجد فيه سندا واحدا ، وغاية ما يفعله أبا حنيفة هذا أن يقول في أول كل موضوع (قالوا) ، فمن هؤلاء الذين قالوا !!! فمن الواضح أنه لا يمكن الاعتماد على كتابه أبدا ، بل لا يمكن الاستفادة منه ، إذ لم يسند لنا هذه الأخبار لا سيما التي تتعلق بتلك الحروب التي جرت في القرن الأول .

على كل حال ، هذا الخبر الذي نقلته ـ أخي الكريم جمال ـ من كتاب الأخبار الطوال ، قد ذكر الذهبي خلافه في كتابه سير أعلام النبلاء (3/374) فقال : وبايع حصين وعسكره ابن الزبير بالخلافة ، ورجعوا إلى الشام ، ولم يسنده الذهبي .

وهكذا صار عندنا خبرين متعارضين ، ولا يمكن الترجيح بينهما :
أحدهما يقول أن حصين رجع إلى الشام من غير أن يبايع ابن الزبير .
والآخر يقول أنه رجع إلى الشام وقد بايع ابن الزبير .
أرأيتم إخواني القراء ما يفعله عدم اعتماد الإسناد .
أرأيتم لو أن أحد لم يقرأ إلا أحد الخبرين واعتمده ، ألا يكون بذلك مجازفا ، إذ لعل الخبر الثاني هو الأصح .
لذلك أقول إنه في مثل هذه الحالة ، أعني عدم وجود إسناد ، ينبغي التوقف حتى يظهر لنا إسناد .

هذا وقد ظهر لي إسناد بالخبر الأول .
فقد أخرج الطبري من طريق هشام بن محمد الكلبي ، عن عوانة بن الحكمالكوفي قال : فبعث الحصين بن نمير إلى عبدالله بن الزبير ، فقال : موعد ما بيننا وبينك الليلة الأبطح ، فالتقيا ، فقال له الحصين : إن يك هذا الرجل قد هلك ، فأنت أحق الناس بهذا الأمر ، هلم فلنبايعك ، ثم اخرج معي إلى الشام ، فإن هذا الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم ، فوالله لا يختلف عليك اثنان ، وتؤمن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك ، والتي كانت بيننا وبين أهل الحرة .
فكان سعيد بن عمرو يقول : ما منعه أن يبايعهم ويخرج إلى الشام إلا تطير ، لأن مكة التي منعه الله بها ، وكان ذلك من جند مروان ، وإن عبدالله ـ والله ـ لو سار معهم حتى يدخل الشام ما اختلف عليه ممنهم اثنان ، فزعم بعض قريش أنه (يعني عبدالله بن الزبير) قال : أنا أهدر تلك الدماء ، أما والله لا أرضى أن أقتل بكل رجل منهم عشرة ، وأخذ الحصين يكلمه سرا ، وهو يجهر جهرا ، وأخذ يقول : لا والله لا أفعل ، فقال له الحصين بن نمير : قبح الله من يعدك بعد هذه داهيا قط أو أديبا ، قد كنت أظن أن لك رأيا ، ألا أراني أكلمك سرا وتكلمني جهرا ، وأدعوك إلى الخلافة وتعدني القتل والهلكة ، ثم قام فخرج وصاح في الناس ، فأقبل فيهم نحو المدينة ، وندم ابن الزبير على الذي صنع ، ، فأرسل إليه : أما أن أسير إلى الشام ، فلست فاعلا ، وأكره الخروج من مكة ، ولكن بايعوا لي هناك ، فإني مؤمنكم ، وعادل فيكم ، فقال له الحصين : أرأيت إن لم تقدم بنفسك ، ووجدت هنالك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس ، فماأنا صانع ؟ ( تاريخ الأمم والملوك : 5/502 ) ، وقد نقله ابن كثير في البداية والنهاية مختصرا عازيا إياه للطبري في أحداث سنة 64 هـ .
قلت : سند هذا الخبر تالف ، لما يلي :
1 = فيه : هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، الإخباري ، النسابة ، العلامة .
قال أبو حاتم : هو أحب إلي من أبيه .
قال أحمد : إنما كان صاحب سمر ونسب ، ما ظننت أن أحدا يحدث عنه .
قال يحيى بن معين : غير ثقة ، وليس عن مثله يروى الحديث .
قال الدارقطني : متروك .
قال ابن عساكر : رافضي ، ليس بثقة .
قال العبد الفقير أسامة : لا بد من البحث في صحة وصف هذا الراوي بأنه رافضي ، وليس كل راوي وصف ببدعة تصح نسبة البدعة إليه ، فهذا أبو عبدالله الحاكم ذكر بعض النقاد فيه أنه : رافضي خبيث ، ووالله ما هو برافضي ، فقد ذكر في المستدرك فضائل أبي بكر وفضائل عمر وفضال كثير من الصحابة الذين لا يرضى عنهم الرافضة ، وأيضا صحح كثير جدا من أحاديث أبي هريرة ، ومعلومة حال أبي هريرة عند الرافضة .
اتهمه الأصمعي .
وذكره العقيلي ، وابن الجارود ، وابن السكن ، وغيرهم في الضعفاء .
قال الذهبي : هشام لا يوثق به ، وقيل إن تصانيفه أزيد من مائة وخمسين مصنفا ، مات سنة 204 هـ .
وقد ذكره ابن أبي طي في الإمامية ، وقص له قصة مع جعفر الصادق ، قال ابن حجر : ولا أظن صحتها .
راجع : لسان الميزان لابن حجر .
أقول : هذا الراوي بحاجة إلى بحث دقيق ، والذي أراه الآن ، أنه صدوق في نفسه ، لكن حاله كحال كثير من الإخباريين الأوائل ، يروون عمن هب ودرج ، ويدلسون ، ويجمعون الأسانيد بلفظ واحد من غير تمييز كل لفظ لراويه ، وهذه كلها علل في كثير من روايات مثل هؤلاء الإخباريين ، ترد رواياتهم ولا تطعن في صدقهم ، فتنبه لهذه القاعدة تفهم لماذا كان يخرج المفسرون والمؤرخون لأمثال هؤلاء الإخباريين .
2 = وفيه : عوانة بن الحكم الكوفي ، مات سنة 158 هـ ، وهو كثير الرواية عن التابعين ، قل أن يروي حديثا مسندا ، وأكثر المدائني عنه ، وقد روي عن عبدالله بن المعتز ، عن الحسن بن عليل العنـزي ، عن عوانة بن الحكم أنه كان عثمانيا ، فكان يضع الأخبار لبني أمية .
قوله (كان عثمانيا) لعله يريد به : كان أمويا .
وقوله (يضع الأخبار لبني أمية) لا يستفاد منها أن بني أمية هم الذين حضوه وأرشدوه لذلك ، بل غاية ما تدل عليه العبارة أن عوانة هذا كان يضع الأخبار التاريخية التي تيؤيد الوجهة السياسية لبني أمية ، ويلاحظ أن عوانة هذا لا يروي حديثا مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان يروي الأخبار التاريخية ، فهو كان يكذب في التاريخ ، وليس في حديث رسول الله ، هذا إن ثبتت هذه التهمة عليه ، فإنها بحاجة إلى بحث ، فإن لم تثبت هذه التهمة ، فلا يعني ذلك أن رواياته تقبل ، فإن ابن حجر في لسان الميزان لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، سوى ما تقدم نقله .
3 = الانقطاع بين عوانة بن الحكم ، وأحداث القصة ، فمن أين روى عوانة هذه الأحداث .

وهكذا تبين لنا أن الخبر الذي أورده أبو حنيفة الدينوري لا يحتمل ولا يقبل ، إلا إذا تفضل القارئ الكريم وبين لي وجود إسناد آخر لهذا الخبر فندرسه ، وننظر ما فيه .
والحمد لله رب العالمين

جمال حسني الشرباتي
26-10-2004, 12:34
الدكتور الفاضل أسامة

الحقيقة أنا ممتن جدا لأسلوبك ودقة طرحك


وممتن أكثر لطريقتك في تنا ول أخبار التاريخ من حيث نقد السند ونقد المتن

وممتن لأنك تمحص الروايات ولا تأخذها على علاتها


وأنا كان عندي رأي رافض لموقف إبن الزبير من حيث المتن

لسببين

1-مستغرب أن يرفض عرضا للخلافة من قائد جند بيده النصرة وهو راغب طول حياته بها


2-مستغرب أن يذكر ما يشير إلى رغبته في الإنتقام لقتلى الحرة والصحابي من مثله لا يسعى للإنتقام من أهل الشام وهم مسلمون يطمع أن يضمهم إلى سلطانه

أسامة نمر عبد القادر
26-10-2004, 14:46
جزاك الله خيرا يا أستاذي الأكرم جمال الشرباتي .
أرجو أن أكون عند حسن ظنك .
وأسأل الله تعالى أن يغفر لي ما لا تعلمون .

نعود إلى المسألتين اللتي طرحتهما :
الأولى : أن ابن الزبير لم يرفض الخلافة ، لأنه كان في واقع الأمر هو الخليفة .
وإذا نظرت إلى ترجمته في كتاب سير أعلام النبلاء 3/363 ، تجد الذهبي سماه كما يلي : عبدالله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى بن قصي بن كلاب بن مرة ، أمير المؤمنين ، القرشي ، الأسدي ، ثم المدني ، له صحبة ، ورواية أحاديث ، عداده في صغار الصحابة ، وإن كان كبيرا في العلم ، والشرف ، والجهاد ، والعبادة ، وكان فارس قريش في زمانه ، وله مواقف مشهودة ، قيل إنه شهد اليرموك وفتح المغرب وغزو القسطنطينية ويوم الجمع مع خالته .
قال الذهبي : وبويع بالخلافة عند موت يزيد سنة 64 هـ ، وحكم على : الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وخراسان ، وبعض الشام ، ولم يستوسق له الأمر ، ومن ثم لم يعده بعض العلماء في أمراء المؤمنين ، وعد دولته زمن فرقة ، فإن مروان غلب عل الشام ، ثم مصر ، وقام عند مصرعه ابنه : عبدالملك بن مروان ، وحارب ابن الزبير ، وقتل ابن الزبير ، فاستقل بالخلافة عبدالملك وآله ، واستوسق لهم الأمر إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين عاما ، انتهى ما نقلته من الذهبي .
أقول : إن الذين لم يعدوه في أمراء المسلمين مجانبين للصواب قطعا ، أما عدهم دولته زمن فرقة فهو غريب عجيب ، إئذا بايعت كل البلاد لعبدالله بن الزبير ، بل إن بعض الشام بايعوا له ، بل إن أمير دمشق في ذلك العهد بايع له ، كما سأنقله فيما يأتي ، ولم يبق إلا مروان بن الحكم وجماعته الذين لم يكونوا وقت البيعة لعبدالله بن الزبير يحكمون شبرا من أرض ، أئذ كان كل ذلك لا يعد عبدالله بن الزبير أميرا ، ولا تعد دولته دولة خلافة ؟؟؟!!! بل البيعة الشرعية ثبتت له ، والخلافة ثبتت له ، وكل من نادى بالخلافة لنفسه بعد ذلك ، مناداته بغي ، وبيعته باطلة .
لا أدري من هم العلماء الذين رفضوا ذلك ، لكن قولهم هذا مرفوض بمرة ، والمحققون أمثال الذهبي ، وابن كثير وغيرهم قد وصفوه بإمرة المؤمنين ، فهذا هو التحقيق ، فإنه ما يؤيده البرهان التاريخي .

وانظر معي إلى ما قاله ابن كثير الأموي في البداية والنهاية 8/333 في ترجمة عبدالله بن الزبير :
قال : وبويع بالخلافة أيام يزيد بن معاوية ، لما مات معاوية بن يزيد ، فكان على الحجاز واليمن والعراقين ومصر وخراسان وسائر بلاد الشام إلا دمشق ، وتمت له البيعة سنة 64 هـ ، وكان الناس بخير في زمانه .
وقال ابن كثير بعد ذلك بصفحات : وقد تقدم أن معاوية لما مات ، وجاءت بيعة يزيد بن معاوية إلى المدينة انشمر منها ابن الزبير والحسين بن علي فقصدا مكة ، فأقاما بها ، ثم خرج الحسين إلى العراق ، وكان من أمره ما تقدم ، وتفرد بالرئاسة والسؤدد بمكة : ابن الزبير ، فلما مات يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد من بعده قريبا ، استفحل أمر عبدالله بن الزبير جدا ، وبويع له بالخلافة في جميع البلاد الإسلامية ، وبايع له الضحاك بن قيس بدمشق ، وأعمالها ، ولكن عارضه مروان بن الحكم في ذلك ، وأخذ الشام ومصر من نواب ابن الزبير ، ثم جهز السرايا إلى العراق ، ومات (يعني مروان) ، وتولى بعده عبدالملك بن مروان ، فقتل مصعب بن الزبير بالعراق وأخذها ، ثم بعث إلى الحجاج فحاصر ابن الزبير بمكة قريبا من سبعة أشهر حتى ظفر به في سنة 73 هـ .
قال ابن كثير : كان ابن الزبير عالما ، مهيبا ، وقورا ، كثير الصيام والصلاة ، شديد الخشوع ، جيد السياسة ، قال ابن كثير : كان على صفات حميدة ، وقيامه في الإمارة إنما كان لله عز وجل .
قال ابن كثير : ثم هو كان الإمام بعد موت معاوية بن زيد لا محالة ، وهو أرشد من مروان بن الحكم ، حيث نازعه بعد أن اجتمعت الكلمة عليه ، وقامت البيعة له في الآفاق ، وانتظم له الأمر ، انتهى ما أردت نقله من ابن كثير .
نعود إلى النقطة الأولى ، إذا صح الخبر عن حصين بن نمير ، فقد يكون حصين فعل ذلك خوفا على نفسه من غضب ابن الزبير والناس عليه ، ولو عدنا إلى كتب التاريخ سنجد أن حصين بن نمير عاد إلى الشام من طريق المدينة المنورة ، فآذاه أهل المدينة أشد الإيذاء ، فقد بادر حصين إلى أن يظهر حسن نواياه بأن يطلب من ابن الزبير أن يأتي معه إلى الشام ليستلمها ، وقطعا لم يطلب منه القدوم إلى الشام ليبايع بالخلافة ، فقد ثبتت الخلافة له .
أو نقول : ليس مطلوبا ممن يبايع بالخلافة أن يذهب إلى الشام ، إذ يكفي أن يأخذ له واحد البيعة من أهلها ، وقد طلب ابن الزبير ذلك من حصين ، وهنا تظهر مراوغة حصين ، إن ثبتت الحادثة ، إذ أجابه بأنه إذا وجد من يطلب الخلافة بالشام من أهل بيت بني أمية ، فلن يصنع شيئا .
أقول : ولعل ابن الزبير كان يخشى خداع حصين ، فالرجل الذي شارك في حصار المدينة وفعل بها ما فعل ، وحاصر مكة ، ولولا موت معاوية لاحتمل أن يفعل بمكة مثل ما فعل بالمدينة ، هل يظن به حرصا على دولة الخلافة ودولة الإسلام ، لا أظن ذلك ، أظن ابن الزبير مصيبا فيما فعل ، إن ثبتت القصة ، لا سيما بالنظر إلى مجموع ما سبق بيانه .

الأمر الثاني : أما الاستغراب من الانتقام من قتلى الحرة ، فهذا لا ينبغي أن يكون في محل الاستغراب أبدا ، ذلك موقف طبيعي ، وليس الأمر بتلك السهولة ليتم التنازل عنه ، على الأقل نفسيا ، وقد ورد في الرواية بعد ذلك أن ابن الزبير ندم على قولته تلك ، فما هي إلا مجرد قولة ، والذي حصل في التاريخ أن الذين أرسلوا الجيوش بعد ذلك هم مروان وابنه عبدالملك ، وأن أهل الشام هو الذين بقوا يعتدون على أهل الحجاز ، وهذا يثبت أن حصين ومن وراءه ليسوا محلا للثقة لكي يأتمنهم ابن الزبير على أن يبايعوا له بالخلافة .
والله أعلم .

جمال حسني الشرباتي
27-10-2004, 14:42
يظهر لي يا أسامة أنك ذو علم واسع في كافة المجالات


وعندي رغبة أن أعرف تحقيقك في موضوع عبدالله بن الزبير


ما دوره الحقيقي في وقعة الجمل؟؟


وما دوره الحقيقي في موضوع إرسال الحسين إلى الكوفة؟؟



هل سعى للتخلص منه؟؟


وما علاقة مصعب بعبد الله؟؟

أسامة نمر عبد القادر
27-10-2004, 19:53
أعتذر من الأخ جمال الشرباتي ، فقد أخطأت في المرة السابقة خطأ لن يضر بمضمون الكلام إن شاء الله تعالى ، والرجوع عن الخطأ ، خير من التمادي في الباطل .
ووجه الخطأ أن ابن الزبير لم يكن خليفة بعد موت يزيد بن معاوية ، وإنما بويع له بعد موت معاوية بن يزيد ، فإذا صح الخبر عن حصين ، فيكون قد طلب منه القدوم إلى دمشق ليبايع للخلافة ، ولم يكن قد صار ابن الزبير خليفة بعد ، لكن ابن الزبير لم يجد حصين في محل الثقة التي يستوثق به ابن الزبير لنفسه ، وأيضا يستطيع أن يطلب حصين له البيعة من غير حضور ابن الزبير نفسه ، كما سبق أن بينته .

أخي الكريم جمال الشرباتي ، ليس عندي علم واسع ، ولكنني أبحث قدر استطاعتي في كل مسألة تعني في بالي أو أسأل عنها في مظانها المعتبرة ، ولا أقلد أحدا قدر استطاعتي ، وإن كنت أسترشد بأقوال أهل العلم الذين نحن عيال عليهم ، ولولاهم لما نقل الدين إلينا ، ثم إني أرجع للمصادر مباشرة ، ولا أرتضي الكتب المصنفة في العصر الحاضر .

وبالنسبة لمسألة ابن الزبير ودوره في وقعة الجمل ، فأحاول أن أجيب عنه لاحقا لانشغالي الآن ، وبوركت أخي الأكرم .

جمال حسني الشرباتي
28-10-2004, 01:03
بوركت


وهذا نهجك هو نهج العلماء


ودعني أشاكسك في قولك((ولا أرتضي الكتب المصنفة في العصر الحاضر .))


هل من ضمنها كتب الشيخ سعيد؟؟؟؟:(

أسامة نمر عبد القادر
28-10-2004, 17:57
ومن ضمنها كتبي أيضا !!!!!!!!!!!!!
بمعنى لا أرتضيها مرجعا نهائيا ، ومصدرا لمعرفتي الشرعية ، نعم ، قد أستعين بما ثبت لي دقة مصنفيها وتحقيقهم في فهم هيكل الموضوع ، وجوانبه ، وأصوله ، وفروعه ، لكني لا أكتفي بذلك حتى أرجع لكتب الأوائل فأحقق المسألة عندهم ، وأهضمها من ثنايا كلماتهم .

عمر شمس الدين الجعبري
16-11-2018, 08:35
يا سلام عليك شيخنا الجليل د. أسامة على تحقيقك وأدبك، نتعلم من علمك ونتأدب بأدبك إن شاء الله، أطال الله لنا في عمرك مع تمام الصحة والعافية.