المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك بحر بين السماوات و الارض ؟



جمال حسني الشرباتي
20-10-2004, 18:24
السلام عليكم ،،،

هل هذا الحديث الذي ذكره مؤسس الوهابية في كتابه " التوحيد " صحيح ؟

عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل تدرون كم بين السماء والأرض؟) قلنا: الله ورسوله أعلم قال: ( بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم). أخرجه أبو داود وغيره.

أسامة نمر عبد القادر
20-10-2004, 20:14
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين وآله وصحبه ، وبعد :
أخرج الحديث الترمذي قال : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبدالرحمن بن سعد ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن سماك بن حرب ، عن عبدالله بن عميرة ، عن الأحنف بن قيس ، عن العباس بن عبد المطلب ، قال : زعم أنه كان جالسا في البطحاء ، الحديث بطوله .
قال الترمذي : هذا حديث حسن ، غريب .
ثم قال أيضا : وروى الوليد بن أبي ثور عن سماك نحوه ورفعه .
وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث وأوقفه ولم يرفعه .
الجامع : 5/424 ، حديث رقم 3320 .
( 1 ) عبد الله بن عميرة :
1 = وذكره العقيلي الحنبلي في الضعفاء الكبير 2/284 ، وأخرج له هذا الحديث ، وهذا من العقيلي تضعيف لهذا الراوي ولروايته فتنبه .
2 = وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 2/469 ، فقال : عبد الله بن عميرة ، فيه جهالة ، له عن الأحنف بن قيس عن العباس حديث المزن والعنان ، رواه عنه سماك بن حرب ، ورواه عن سماك الوليد بن أبي ثور وجماعة ، ورواه أيضا يحيى بن العلاء ـ وهو واه ـ عن عمه شعيب بن خالد ، عن سماك .
وهكذا فإن الذهبي حكم على هذا الراوي بأنه مجهول .
لا سيما وقد ذكر مسلم في الوحدان بأن سماك تفرد بالرواية عنه .
وقال ابن حجر في التقريب : مقبول ، يعني كما ذكر في ديباجة كتابه أنه مقبول إذا توبع ، فإن لم يتابع فهو لين ، أي : ترد روايته ، إذ ليس معنى تليين الراوي إلا رد روايته ، يوضح ذلك : أن تفرد المجهول بحديث يؤدي إلى الطعن في ضبطه على أقل تقدير ، فإن حديثا ما إذا لم يروه في الدنيا إلا مجهول ، فلا يمكن أن يكون ذلك حديثا ، فلا بد إذا أن يكون الراوي قد أخطأ وغلط في روايته ، ومن هنا تظهر دقة ابن حجر ووجاهة حكمه العام في المجاهيل .
تنبيه
قد ذكره ابن حبان في الثقات : 5/42 .
لكن هذا من ابن حبان ليس توثيقا للراوي ، فتنبه ، بمعنى أن ابن حبان لا يوثق المجاهيل كما اشتهر عنه ، وإنما هو يذكرهم في كتابه الثقات ، وهذا لا يعني أنه يوثقهم مطلقا ، يؤيد ذلك أنه كثيرا ما يذكر راوي في كتابه الثقات ، ثم يقول فيه : لا أعرفه ولا أعرف أباه !! فتأمل ذلك ولا تكن من الذين لا يدرسون مناهج المصنفين في كتبهم ولا يستقرئون تصرفاتهم وصنيعهم في مؤلفاتهم .
نعم ، قد يصحح ابن حبان بعض أحاديث المجاهيل ـ كما عرف عنه ، وهذا صحيح ـ لكن بخمسة شروط وضعها وكررها كثيرا في كتابه الثقات ، لكن العتب على من لا يقرأ ، والملامة على من لا يتعب نفسه بقراءة كتب الإسلام ، وكل الويل إذا لم يكن نخبة المسلمين ممن يقرؤون ويدققون ويحققون ، فمن لهذا الدين بعدهم لينصره ، أنستدعي خبراء أجانب لأجل أن يحققوا لنا مسائل شرعنا !!
على كل حال ، من الطبيعي أن تنضم إلى شروط ابن حبان الخمسة الشروط المعروفة لقبول الحديث ، وهي : وثاقة الرواة ، واتصال السند ، والسلامة من الشذوذ والعلة ، فإذا فقد شرط من هذه الشروط أو من الشروط الخمسة التي وضعها ابن حبان لخبر المجهول لم يكن هذا الحديث صحيحا حتى على طريقة ابن حبان ، فليتنبه .
ولا ينبغي نسبة ابن حبان لتوثيق المجاهيل مطلقا ، كما قال بعضهم في هذا المقام ، إذ قال : وثق ابن حبان عبد الله بن عميرة على عادته في توثيق المجاهيل ، انتهى ، قلت : فقد تبين لك بعد الشرح الأول أن هذا الكلام خطأ ، وابن حبان أدق وأعلى من ذلك .
( 2 ) قال البخاري في عبد الله بن عميرة : لا نعلم له سماعا من الأحنف ( التاريخ الكبير : 5ِ/159 ) .
يريد البخاري بأنه لا يوجد دليل يثبت لنا أن عبدالله بن عميرة سمع من الأحنف بن قيس ، وهذا على طريقة البخاري في وجوب ثبوت اللقاء مرة واحدة على الأقل لأجل ثبوت الاتصال .
( 3 ) وممن تفرد برواية هذا الحديث : سماك بن حرب ، ولم يتابعه أحد في روايته هذا الحديث .
وقد ذكره ابن حبان في الثقات 4/339 ، لكنه مع ذلك قال فيه : يخطئ كثيرا ، وهذا يؤكد للقارئ الكريم ، أن مجرد ذلك ابن حبان في الثقات لا يدل على أنه يوثق الراوي التوثيق المعروف المشهور ، وإنما مراده شيء آخر ، وللدكتور الكريم القريب من القلب والفؤاد السيد الشيخ المقرئ المحدث الفقيه عداب الحمش أمتعنا الله تعالى به في ذلك رسالة ماجستير ، هي درة بين الرسائل ، وهي جوهرة بين الكتب ، وقد أخبرني بأنها سوف تطبع قريبا بإذن الله ، وقد بين في هذا الكتاب كثيرا من مناهج ابن حبان ، وصوب ما اشتهر عنه مما هو بريء منه .
على كل حال ، سماك بن حرب اختلف فيه ، لكن من البين أن فيه ضعفا ، ولذلك يمكن أن نعتمد هاهنا قول النسائي فيه : كان ربما لقن ، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة ، لأنه كان يلقن فيتلقن .
تنبيه
قد روى هذا الحديث عن سماك عدد من الرواة :
1 = منهم : الوليد بن أبي ثور ، كما أخرجه أبو داود 5/93 ، وابن ماجة 1/69 ، وأحمد 1/206 ، والبيهقي 2/142 ، والآجري في الشريعة 292 ، وابن خزيمة ، 1/236-237 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/24 ، والبزار في المسند 4/135 ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش ، حديث رقم 9 ، والعقيلي في الضعفاء الكبير 2/284 ، واللالكائي في الاعتقاد حديث رقم 651 ، والمزي في تهذيب الكمال 15/387 ، وابن قدامة في العلو حديث 29
2 = ومنهم : عمرو بن أبي قيس ، كما أخرجه أبو داود 5/94 ، وابن خزيمة 1/234-235 ، وابن أبي عاصم 1/253 ، واللالكائي في الاعتقاد حديث رقم 650 ،
3 = ومنهم : إبراهيم بن طهمان ، كما أخرجه أبو داود 5/94 ، والبيهقي 2/143 ، و 2/158 ، والآجري في الشريعة 292 ، والجوزقاني حديث 72 ، ولا أدري كيف قال : هذا حديث صحيح !
4 = ومنهم : شعيب بن خالد ، كما أخرجه الحاكم 2/412 ، 501 من طريق يحيى بن العلاء عن شعيب بن خالد به ، لكن تعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك ، فقال : يحيى واه ، وحديث الوليد بن أبي ثور أجود ، وأخرجه أيضا : أبو يعلى 12/75 ، وأحمد : 1/206 . ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/23 ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش ، حديث رقم 10 ، والذهبي في العلو ص 32 ،
5 = ومنهم : شريك ، كما أخرجه أبو يعلى 12/74 ، والحاكم 2/500 ، وابن خزيمة 1/251 ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش .
أقول :
كل هذه الطرق لا تسمن ولا تغني من جوع ، لأن مدار الحديث على سماك بن حرب عن عبدالله بن عميرة عن الأحنف .
هذا ما أحببت تسجيله على عجل ، وليعذرني القارئ الكريم إذا لم أجد من الوقت لكي أكتب ما تقر به عينه حول هذا السند .
والحمد لله رب العالمين .

عمر شمس الدين الجعبري
15-11-2018, 13:45
يبقى التساؤل شيخنا أسامة أن كيف يحسنه الترمذي وفيه مجهول؟ أم أنه يحسنه على كونه موقوفا لا مرفوعا؟