المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : راي ابن القيم في التحسين العقلي



خالد حمودي عبد الله
28-03-2010, 15:48
قال بن القيم رحمه الله ( وتحقيق القول في هذا الأصل العظيم أن القبح ثابت للفعل في نفسه وأنه لا يعذب الله عليه إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة وهذه النكتة هي التي فاتت المعتزلة والكلابية كليهما فاستطالت كل طائفة منهما على الأخرى لعدم جمعهما بين هذين الأمرين فاستطالت الكلابية على المعتزلة بإثباتهم العذاب قبل إرسال الرسل وترتيبهم العقاب على مجرد القبح العقلي وأحسنوا في رد ذلك عليهم واستطالت المعتزلة عليهم في إنكارهم الحسن والقبح العقليين جملة وجعلهم انتفاء العذاب قبل البعثة دليلا على انتفاء القبح واستواء الأفعال في أنفسها وأحسنوا في رد هذا عليهم فكل طائفة استطالت على الأخرى بسبب إنكارها الصواب وأما من سلك هذا المسلك الذي سلكناه فلا سبيل لواحدة من الطائفتين إلى رد قوله ولا الظفر عليه أصلا فانه موافق لكل طائفة على ما معها من الحق مقرر له مخالف في باطلها منكر له وليس مع النفاة قط دليل واحد صحيح على نفي الحسن والقبح العقليين وإن الأفعال المتضادة كلها في نفس الأمر سواء لا فرق بينها إلا بالأمر والنهي ) .
هل يوافق الاشاعرة بن القيم في ذلك ؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
29-03-2010, 17:52
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي الكريم،

كلام الشيخ ابن قيم الجوزية هنا أسخف من قول المبطلين!

إذ هو مواقف المعتزلة في أنَّ للأفعال حسناً وقبحاً في ذاتها...

ومخالفهم في أنَّ العقل يكفي في معرفة حسنها.

فكلامه عند أهل الحقّ باطل ويلزم عنه وجوب أن يثيب الله سبحانه وتعالى المطيع ويعاقب العاصي فيلزم أن ليس له سبحانه وتعالى فضل.

ويلزمه غير ذلك من القبائح...

أمَّا المعتزليّ فيردّ على ابن قيّم الجوزيَّة بأنْ لو فرضنا عبداً قبل البعثة أدرك بنظره العقلّ وجود الله سبحانه وتعالى...

وأدرك حسناً للأشياء وقبحاً...

أليس عليه أن يتّبع الحسن ويترك القبيح؟!!

فلئن فعل القبيح لأنَّه لا يدري أنَّه قبيح حقيقة فنيّته نيَّة فعل لقبيح لأنَّه معترف بأنَّ ذلك قبيح في ما يدرك.

وكذلك يقول المعتزليّ إنَّ ابن قيّم الجوزيّة إذ هو موافق على القول بالحسن والقبح فيلزمه أن يكون فعل الحسن واجباً لحسنه في ذاته وأنَّ الله سبحانه وتعالى لو لم يفعله لكان جاهلاً عابثاً ناقصاً -سبحانه وتعالى عن ذلك-...

فيلزم أن يجعل الله سبحانه وتعالى شريعة للعبيد -في حال عدم وجود رسل يعلّمونهم- هي بما يدركونه من عقولهم...

فقبح الكذب وحسن الصدق مدرك من الناس جميعاً...

فابن قيم الجوزيَّة إذ يلتزم ذلك...

وذلك مدرك بالبداهة...

فيلزمه كون ذلك موجباً الثواب من الله سبحانه وتعالى أو العقوبة!

والسلام عليكم...