المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إشكال في فهم فقرة من كتاب "شرح المقدمات"



محمد الصافي جابري
21-03-2010, 14:33
بسم الله الرحمن الرحيم

سادتي الأفاضل

كنت أقرأ كتاب "شرح المقدمات" للإمام السنوسي، فصعب عليّ فهم أحد الجمل، وأرجو من سادتي الأفاضل مساعدتي،

قال الإمام في معرض شرحه لمعنى "السبب":

و قوله:(( و من عدمه العدم )) يُخْرِجُ الدَّّلِيلَ عَلَى الحُكْْمِ مِنَ الكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَََ الإِجْمَاعِ وَ القِيَاسِ؛ فَإِنَّ الدَّلِيلَ يَلْزَمُ طَرْدُهُ، أَيْ: يَلْزَمُ مِنْ

وُجُودِهِ الوُجُودُ، وَ لاَ يَلْزَمُ عَكْسُهُ، أَيْ: لاَ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ، وَ أَمَّا السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ طَرْدُهُ وَ عَكْسُهُ.


أرجو منكم سادتي شرح هذا الكلام، و جازاكم الله عني كل خير.

سعيد فودة
21-03-2010, 17:16
الدليل ما يلزم من وجوده العلم بوجود المدلول، بناء على صحة الدلالة، فإذا علمت جهة الحدوث في العالم، دلتك على أن العالم حادث، ودلتك على ضرورة وجود محدِث للعالم، فوجود الدليل دلك على وجود المدلول، وليس الدليل هو الذي يوجد المدلول.

وأما السبب فإنه نفسه سبب وجود المسبَّب، فإذا فرضنا شيئا ما سببا، لوجود غيره، ثم فرضنا انعدام هذا السبب، فإنه يلزم من انعدامه انعدام المسبَّب بلا ريب.

وذلك بخلاف الدليل، فإن الدليل ليس سببا لوجود المدلول بل سبب للعلم به، فإذا انعدم الدليل، فلا يلزم من انعدام الدليل انعدام المدلول، لأن بطلان الدليل أو انعدامه ليس مؤثرا في نفس وجود المدلول، بل هو دالٌّ عليه فقط. والشيء في نفسه قد يوجد ولا يوجد دليل عليه، من حيث الفرض العقلي، فإذا لم يوجد دليل عليه، لا يستلزم هذا انعدامه في نفسه. وقد ينعدم الدليل، ولا يستلزم ذلك انعدام العلم بالمدلول، لأنه قد يمكن العلم به بدليل آخر.
ولذلك قال العلماء: السبب ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، وأما الدليل، فيلزم من وجوده الوجود، أي وجود العلم بالمدلول، وبالتالي العلم بوجود المدلول، وهذا معنى الاطراد في الدليل، وأما الانعكاس فمعناه إذا انتفى الدليل لا يستلزم ذلك انتفاء المدلول، لجواز أن يوجد دليل آخر عليه، ولجواز أن يوجد شيء ما ولا دليل عليه عقلاً.

وقد يقرر الفقهاء أن انعدام الدليل يدل على انعدام المدلول، وذلك لحالة خاصة في مجال بحثهم، فهم يبحثون عن الأحكام، والحكم لا يثبت إلا بدليل، والأصل عدم وجود الأحكام التي لا يدل عليها دليل، فلأجل ذلك قالوا ما قالوه. وأما علماء العقليات فلا، للفرق الواضح بين العلمين. وقد تكون هذه الكلمة صحيحة عمليا أيضا في مجال البحث والمناظرة، بناء على أن الدعوى بلا دليل غير مسموعة، فهي كعدمها، فعدم الدليل يستلزم عدم قبول الحكم، بناء على الأصل الذي ذكرناه.

وهذه قاعدة معلومة عند العلماء، ولكن بعض المتفلسفة من هذا القرن الذين انتموا للعلمانية المعاصرة في عقليتهم اتهم المتكلمين بأنهم يقولون إنه إن وجد الدليل وجد المدلول، وإن انعدم الدليل انعدم المدلول، فزعم أنهم قائلون بطرد الدليل وعكسه. واعتمد في ذلك على فقرة لبعض العلماء لم ينقحها كما يجب، ولم يراجع ما قرره المتكلمون جهالة منه ، ثم بنى على ذلك جزءا لا بأس به من نظريته الغريبة كغرابة عقليته التي تولع بكل شاذ.

جلال علي الجهاني
21-03-2010, 18:05
جزاكم الله خيراً على هذا التوضيح المفيد ..