المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لطائف



لؤي الخليلي الحنفي
19-10-2004, 19:39
حكاية شمس الأئمة السرخسي :‏

ذكر ابن عابدين في حاشيته 5/182 قصة سجن الامام السرخسي في الجب ‏‏، وإملاء المبسوط من حفظه على تلاميذه ، فقال :‏
حكي أن شمس الأئمة لما أخرج من السجن زوّج السلطان أمهات أولاده ‏من خدامه الأحرار ، فاستحسنه العلماء ، وخطأه شمس الأئمة ، بأن تحت ‏كل خادم حرة ، وهذا تزوج الأمة على الحرة : فقال السلطان : أعتقهن ‏وأجدد العقد ، فاستحسنه العلماء ، وخطأه شمس الأئمة ، بأن عليهن ‏العدة بعد الاعتاق .‏
وقيل : ان هذا كان سبب حبسه ، وأن القاضي أغراه عليه ، وأن الطلبة ‏لما لم تمتنع عنه ، منعوا عنه كتبه فأملى المبسوط من حفظه .‏

لطيفة :‏

حكاية أبي حنيفة في الموطوءة بشبهة
حكي في المبسوط أن رجلا زوج ابنيه بنتين ، فأدخل النساء زوجة كل ‏أخ على أخيه ، فأجاب العلماء بأن كل واحد يجتنب التي أصابها وتعتد ‏لتعود الى زوجها .‏
وأجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى : بأنه إذا رضي كل واحد بموطوءته ، ‏يطلق كل واحد زوجته ويعقد على موطوءته ، ويدخل عليها للحال ، ‏لأنه صاحب العدة ، ففعلا كذلك ، ورجع العلماء إلى جوابه . ‏

جمال حسني الشرباتي
20-10-2004, 02:44
حكاية أبي حنيفة في الموطوءة بشبهة
حكي في المبسوط أن رجلا زوج ابنيه بنتين ، فأدخل النساء زوجة كل ‏أخ على أخيه ، فأجاب العلماء بأن كل واحد يجتنب التي أصابها وتعتد ‏لتعود الى زوجها .‏
وأجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى : بأنه إذا رضي كل واحد بموطوءته ، ‏يطلق كل واحد زوجته ويعقد على موطوءته ، ويدخل عليها للحال ، ‏لأنه صاحب العدة ، ففعلا كذلك ، ورجع العلماء إلى جوابه .
=============================
أنقل لنا وجه الإستدلال لو سمحت؟؟

لؤي الخليلي الحنفي
20-10-2004, 19:05
حقيقة أن ابن عابدين لم يسق وجه الاستدلال في الحاشية على ما ذكره ، ولكني ‏سأذكر لك رأيي لعله يجد قبولا لديك .‏
وجه استدلال العلماء : أن الخطأ مرفوع ، ويترتب عليه تصحيح تبعاته .‏
أما وجه استدلال أبي حنيفة : فحتى لا يجتمع ماء رجلين في امرأة واحدة حتى لا ‏تختلط الأنساب ، أما عدم العدة فهي لا حاجة لها بها في استبراء رحمها من ‏زوجها الذي قبلت به ، أيضا فانه لا عدة في المذهب للأمة ومدبرة كان يطؤها ‏لعدم الفراش ، ويلحق به الموطوءة بشبهة ، أو نكاح فاسد .‏
وأيضا أن ما حدث يلحق بالخطأ في التسمية ، وهذا لا يترتب عليه تبعات . ‏والله أعلم .‏

محمد صادق الحجازي
21-10-2004, 02:53
الأستاذ لؤي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسمح لي فضيلتكم أن أعلق على هذا الموضوع مع العلم أن معرفتي بالمذهب الحنفي قليلة ولكن نرجو توجيهكم .
فأقول إن الفتويين صحيحتان سواء من العلماء أو من الإمام وذلك لقيام كل فتوى على اعتبار مصحح لها وبيان ذلك أنه بالعقد قد صارت كل واحدة من الزوجتين تحت الزوج المعين ووقوع وطء الشبهة (وهي شبهة الفاعل على رأي الشافعية ) لا يفسخ ذلك العقد ولا يبطل ما يترتب عليه من اباحة أو ملك الانتفاع بالبضع وعليه فإن الأصل بقاء كل زوجة تحت زوجها وهذا لا أظن أبا حنيفة يخالف فيه . ويبقى الخطأ الواقع مرفوع إثمه وليس رافعا للعقد الصحيح إلا أننا نوجب العدة على المرأتين حذرا من اختلاط الانساب ومعنى ما تقدم أنهما زوجتان وإنما حرم وطؤهما لعارض و هذا حاصل فتوى العلماء .
أما فتوى الإمام أبو حنيفة فهي صحيحة إذ مع اعتبار رضى الزوج بمن دخل عليها وطلاقه للأخرى وجواز نكاح من وطئها بشبهة لأنه صاحب العدة وهي حقه قال الله سبحانه وتعالى : { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } أضاف العدة إلى الأزواج فدل أنها حق الزوج , وحق الإنسان لا يجوز أن يمنعه من التصرف والواطيء بشبهة مثله إذ الوطء غير المحرم سبب للعدة بلا خلاف لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا } ووطء الشبعة لا يوصف بالحرمة وهنا لا عدة على الزوجتين لعدم الدخول فلو طلق الزوج تبقى العدة للواطيء بشبهة .
وهناك اعتبار آخر في هذه المسألة تدل على عظيم فقه هذا الإمام وهو اعتبار الإلفة والمودة بين الأخوين فإنهما لو صبرا حتى انقضت عدة كل واحدة لبقي كل واحد في نفسه شيء على أخيه لدخوله على زوجته وهذا من فقه الواقعة التي تدل على تمكن العالم وربطه المسطور بالمنظور .
وأختم بنقل القصة بكمالها كما في الفتاوى الهندية (6\395)
(وفي مناقب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ذكر لهذه المسألة حكاية أنها وقعت لبعض الأشراف بالكوفة , وكان قد جمع العلماء لوليمة وفيهم أبو حنيفة رحمه الله تعالى , وكان في عداد الشبان يومئذ فكانوا جالسين على المائدة إذ سمعوا ولولة النساء فقيل : ماذا أصابهن فذكروا أنهم غلطوا فأدخلوا امرأة كل واحد منهما على صاحبه ودخل كل واحد منهما بالتي أدخلت عليه وقالوا : إن العلماء على مائدتكم فسلوهم عن ذلك فسألوا فقال سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - فيها قضى علي رضي الله عنه على كل واحد من الزوجين المهر وعلى كل واحدة منهما العدة , فإذا انقضت عدتها دخل بها زوجها وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ينكت بإصبعه على طرف المائدة كالمتفكر في شيء فقال له من إلى جنبه أبرز ما عندك هل عندك شيء آخر فغضب سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - فقال ماذا يكون عنده بعد قضاء علي رضي الله عنه يعني في الوطء بالشبهة . فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : علي بالزوجين فأتي بهما فسأل كل واحد منهما أنه هل تعجبك المرأة التي دخلت بها قال : نعم , ثم قال لكل واحد منهما : طلق امرأتك تطليقة فطلقها , ثم زوج من كل واحد منهما المرأة التي دخل بها وقال : قوما إلى أهلكما على بركة الله تعالى فقال سفيان رحمه الله تعالى : ما هذا الذي صنعت فقال : أحسن الوجوه وأقربها إلى الألفة وأبعدها عن العداوة أرأيت لو صبر كل واحد منهما حتى تنقضي العدة أما كان يبقى في قلب كل واحد منهما شيء بدخول أخيه بزوجته ولكني أمرت كل واحد منهما حتى يطلق زوجته , ولم يكن بينه وبين زوجته دخول ولا خلوة ولا عدة عليها من الطلاق , ثم زوجت كل امرأة ممن وطئها وهي معتدة منه وعدته لا تمنع نكاحه وقام كل واحد منهما مع زوجته وليس في قلب كل واحد منهما شيء فعجبوا من فطنة أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وحسن تأمله وفي هذه الحكاية بيان فقه هذه المسألة التي ختم بها الكتاب كذا في المبسوط . )
أقول ولم يذكر في القصة مهر المثل للموطؤة بشبهة وهو ثابت لها على مذهب الاحناف ففي المبسوط (30\304) : ( ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه فوطئها فعلى كل واحد من الواطئين مهر مثل الموطوءة وعليها العدة , ولا يطأ واحد منهما امرأته حتى تحيض عنده ثلاث حيض ; لأن كل واحد منهما وطئ امرأة أخيه بشبهة وقضى علي رضي الله عنه في الوطء بالشبهة بسقوط الحد ووجوب مهر المثل على الواطئ والعدة على الموطوءة ثم العدة من الوطء بشبهة وأضعف من النكاح الصحيح فلا تكون له رافعة فترد كل واحدة على زوجها ولكن لا يطؤها لمعنيين : أحدهما : أنها معتدة من غيره والثاني أن أختها في عدته فإن حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى فليس لزوجها أن يطأها أيضا ; لأن أختها في عدته ) والله أعلم

لؤي الخليلي الحنفي
23-10-2004, 11:40
الأخ المكرم محمد صادق : ‏
بداية جزاك الله خيرا على هذا التوضيح ، وأسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى ‏‏.‏
كلامك في محله باسناد كل فتوى الى سندها .‏
أما ايجاب مهر المثل فكلامك صحيح ، ونص على ذلك ابن عابدين في حاشيته ‏في باب العدة من كتاب الطلاق ، مع مراعاة هل يجب مهر المثل مرة أو أكثر ، ‏وذلك يختلف باختلاف حال الموطوءة بشبهة .‏
وأرجو أن يستمر هذا التواصل بيننا ‏
والحمد لله رب العالمين . ‏