المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الحج الطويل، حديث جابر، فوائد وأحكام



لؤي الخليلي الحنفي
10-03-2010, 16:22
* حديث جابر بن عبدالله: لفظ الإمام مسلم:

- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ حَاتِمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْمَدَنِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الْأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَرَأَ: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى }
فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ: { إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ }
أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى وَقَالَ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا قَالَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَ صَدَقَتْ صَدَقَتْ مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ قَالَ فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ قَالَ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً قَالَ فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيمًا فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ فَقَالَ انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ








تخريج الحديث:
روى الحديث بألفاظ مختلفة مطولاً ومختصراً: مسلم في صحيحه في باب حجة النّبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود في باب صفة حجة النبي، والنسائي في باب إهلال النفساء، وابن ماجة في باب ما جاء في المستحاضة وباب حجة النبي، وأحمد في مسنده، وابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير، والبيهقي في دلائل النبوة، والدارمي في باب سنة الحج، وأبو عوانة في مستخرجه في باب ذكر الخبر المبين، وأبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه في باب ما جاء في حج النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد بن حميد في مسنده. وذكره ابن حجر في الفتح في باب حجة الوداع، ولم يروه البخاري رحمه الله.

الفوائد والأحكام المستخرجة من الحديث:
• صنف أبو بكر بن المنذر فيه جزءاً كبيراً، وخرّج فيه من الفقه نيفاً وخمسين نوعاً، قال الإمام النووي رحمه الله: ولو تقصّى لزيد على هذا القدر قريب منه.
• يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم). (دخلنا على جابر فسأل من القوم؟...)
• استحباب إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل جابر بمحمد بن علي.
• استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما: مرحباً.
• استحباب ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه (حلّ جابر زري محمد بن علي ووضع يده بين ثدييه، وهذا كونه شاب صغير، أما الرجل الكبير فلا يحسن إدخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه).
• جواز إمامة الأعمى البصراء، ولا خلاف في ذلك، واختلفوا في الأفضلية: فمنهم من قال: إمامة الأعمى أفضل؛ لأنه أكمل خشوعا ولعدم نظره إلى الملهيات. ومنهم من قال: إمامة البصير أفضل لأنه أكثر احترازاً من النجاسات. والثالث: هما سواء؛ لتعادل فضيلتهما.
• صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره.
• جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه.
• جواز تسمية الثدي للرجل، وفيه خلاف لأهل اللغة فمنهم من جوزه، ومنهم من منعه وقال: الثدي يختص بالمراة، ويقال في الرجل: ثندؤة. قال الإمام النووي في باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه: هُوَ تَثْنِيَة ثَدْيٍ بِفَتْحِ الثَّاء وَهُوَ يُذَكَّر عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَةِ الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْفَرَّاء وَثَعْلَبُ وَغَيْرهمَا . وَحَكَى اِبْن فَارِس وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرهمَا فِيهِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث . قَالَ اِبْن فَارِس : الثَّدْي لِلْمَرْأَةِ ، وَيُقَال لِذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ الرَّجُل : ثَنْدُوَة وَثُنْدُؤَة بِالْفَتْحِ بِلَا هَمْزَة وَبِالضَّمِّ مَعَ الْهَمْزَة . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالثَّدْي لِلْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ . فَعَلَى قَوْل اِبْن فَارِس يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيث قَدْ اِسْتَعَارَ الثَّدْي لِلرَّجُلِ ، وَجَمْع الثَّدْي أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَثِدِيٌّ بِضَمِّ الثَّاء وَكَسْرهَا .

• (قام في نساجه): بكسر النون وتخفيف السين، وفي بعض النسخ: ساجة، نقله القاضي عياض عن رواية الجمهور وقال: وهو الصواب. والساجة: ثوب كالطيلسان. وقال بعضهم النون خطأ وتصحيف. قال الإمام النووي: كلاهما صحيح.

• (ورداؤه إلى جنبه على المشجب): المشجب اسم لأعواد يوضع عليها الثياب ومتاع البيت.
• استحباب إيذان الإمام الناس في الأمور المهمة ليتأهبوا لها (ثم أذّن في الناس في العاشرة...)
• استحباب غُسل الإحرام للنفساء (اغتسلي واستثفري، والاستثفار: أن تشد في وسطها شيئا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها.)
• صحة إحرام النفساء.
• استحباب صلاة ركعتي الإحرام (فصلذى ركعتين).
• جواز الحج راكباً وماشياً (بين يديه من راكب وماش).
• استحباب الاقتصار على صيغة تلبية النّبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك والشافعي (فأهلّ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك..)
• السُنة للحاج أن يدخل من مكة قبل الوقوف بعرفات ليطوف للقدوم (حتى أتينا البيت)
• سنية طواف القدوم، وأنّ الطّواف سبع طوافات، والرمل في الثلاث الأُول، ويمشي على عادته في الأربع الأخيرة (حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا).
• سنية الاضطباع في الطواف وهو: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفا.
• سنية استلام الركن في كل طواف (أي مسحه بيده)
• ينبغي لكل من فرغ من طوافه أن يصلي خلف المقام ركعتي الطواف، واختلفوا فيهما بين السنية والوجوب، وعلى كلا القولين لو تركهما لا يبطل طوافه، والسنة أن يصليهما خلف المقام، فإن لم يفعل ففي الحجر وإلا في المسجد وإلا ففي مكة وسائر الحرم، ولو صلاهما في وطنه وغيره من أقاصي الأرض جاز مع فوات الفضيلة (ثم نفر إلى مقام إبرهيم...)
• استحباب الصلاة عقب كل طواف ركعتين لو أراد أن يطوف أطوفة، ولو اراد أن يطوف اطوفة بلا صلاة ثم يصلي بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه جاز، وهو خلاف الأولى، وكرهه بعضهم.
• سنية قراءة سورة الكافرون في الركعة الأولى بعد الفاتحة، والإخلاص في الثانية بعد الفاتحة في ركعتي الطواف.
• يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ منه والصلاة خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى، وهذا الاستلام ليس بواجب فلو تركه لم يلزمه شيء (ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا).

لؤي الخليلي الحنفي
10-03-2010, 16:29
• يشترط في السعي أن يبدأ من الصفا وهو قول الجمهور (أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا...).
• سنية الارتقاء على الصفا والمروة في السعي، ولو تركه صحّ سعيه مع فوات الفضيلة.
• سنية الوقوف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى (فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوّحد الله وكبّر وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له...)
• سنية الارتقاء على المروة والدعاء مثل ما يسنّ على الصفا (ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا)
• الذهاب من الصفا إلى المروة يحسب مرة، والرجوع إلى الصفا ثانية وهكذا، فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة (حتى إذا كان آخر طواف على المروة)
• بطلان ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج (فقام سراقة بن مالك بن جُشعم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد...)
• جواز القران بدخول أفعال العمرة في افعال الحج.
• وجوب إنكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص في دينها، لأنه ظنّ أن ذلك لا يجوز فأنكره (وقدم علي من اليمن... فوجد فاطمة ممن حلّ ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت)
• جواز تعليق الإحرام بإحرام كإحرام فلان (إنّي أهلّ بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم)
• التحليق أفضل من التقصير، والتقصير في أول النسكين أفضل ليبقى شعر لإزالته في النسك الثاني (وقصروا إلا النبي...)
• يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى)
• من السنة أن لا يتقدم أحد إلى منى قبل يوم التروية، وقد كره مالك ذلك.
• الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك (وركب النبي صلى الله عليه وسلم...)
• سنية أداء الصلوات الخمس بمنى (فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر)
• سنية المبيت في منى (ليلة التاسع من ذي الحجة) ولو تركه لا شيء عليه.
• سنية عدم الخروج من منى حتى تطلع الشمس (ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس )
• استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعا(وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة)
• جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها، وجواز اتخاذ القباب من شعر.
• سنية النزول بنمرة والاغتسال للوقوف قبل الزوال.
• نمرة: بفتح النون وكسر الميم، ويجوز تسكين الميم، وهي موضع بجانب عرفات وليست منها.
• استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة.
• حرمة الدماء والأموال بغير وجه حق (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم...)
• بطلان أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض، وأنه لا قصاص في قتلها، وينبغي للإمام وغيره ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يبدأ بنفسه وأهله فهو الأقرب للقبول (ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع....)
• ( إن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث): المحققون والجمهور على أنه إياس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقيل اسمه حارثة، وقيل آدم.
• حرمة الربا (وربا الجاهلية موضوع)
• الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف (فاتقوا الله في النساء ...)
• المراد بـ (واستحللتم فروجهن بكلمة الله): أي بإباحة الله، والكلمة هي قوله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وهو ما صححه الإمام النووي.
• حرمة إذن الزوجة لأحد يكرهه الزوج في دخول بيته والجلوس فيه سواء كان رجلا أو امرأة أو من محارم الزوجة ما لم يأذن بذلك.
• إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب وهو الضرب الذي ليس بشديد ولا شاق (فاضربوهن ضربا غير مبرح).
• وجوب نفقة الزوجة وكسوتها (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
• مشروعية الجمع بين الظهر والعصر في يوم عرفة، وقال الحنفية وبعض الشافعية سببه النسك، وقال أكثر الشافعية سببه السفر فمن كان حاضرا أو مسافرا دون مرحلتين كأهل مكة لم يجز له الجمع ولا القصر.
• الجامع بين الصلاتين يؤذن للأولى ويقيم للإثنتين.

( ثم ركب رسول الله حتى أتى الموقف.....) وفيه جملة من المسائل والآداب منها:
• إذا فرغ من الصلاة عجّل بالذهاب إلى الموقف
• ومنها الوقوف راكبا أفضل وفيه خلاف العلماء
• ومنها استحباب الوقوف عند الصخرات المذكورات أسفل جبل الرحمة وهو: الجبل الذي بوسط أرض عرفات
• ومنها جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات خلافا لما يتوهمه العامة من الاعتناء بصعود الجبل
• ومنها استحباب استقبال القبلة في الوقوف
• ومنها أن يبقى في الوقوف حتى تغرب الشمس ويتحقق كمال غروبها ثم يفيض إلى مزدلفة، ولو أفاض قبل الغروب صح وقوفه وحجه وجبره بدم على خلاف في وجوبه واستحبابه
• ومنها أن الوقوف ركن لا يصح الحج إلا به.
• جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة (وأردف أسامة خلفه)
• استحباب الرفق في السّير من الراكب بالمشاة وباصحاب الدّواب الضعيفة (وقد شنق للقصواء الزمام .... )
• سنية السكينة في الدفع من عرفات.
• المزدلفة كلها من الحرم وحدودها ما بين مأزِمَيْ عرفة ووادي مُحَسِّر، وليس الحدان منها.
• من السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ويجمع بينهما جمع تأخير في مزدلفة، وجوز الشافعية جمعهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريقن او صلى كل واحدة في وقتها، ولكنه خلاف الأولى. واشترط الحنفية صلاتهما في مزدلفة ولا يجوز قبلها، وأجاز مالك ذلك لعذر فيه أو دابته قبل المزدلفة شرط كونه بعد مغيب الشفق. وجرى الخلاف بين العلماء هل هما بأذانين وإقامتين: فذهب الشافعية والحنابلة أنهما باذان للأولى وإقامتين، وقال مالك بأذانين وإقامتين، وذهب أو حنيفة وأبو يوسف إلى أنهما بأذان واحد وإقامة واحدة لأن العشاء في وقتها فلم تحتج للإعلام.
• سنية الجمع بين المغرب والعشاء دون نافلة بينهما (لم يسبح بينهمان أي: لم يصلّ بينهما نافلة)
• المبيت بمزدلفة ليلة النحر وجرى الخلاف بين العلماء هل هو واجب أم ركن أم سنة.
• سنية البقاء بمزدلفة حتى يصلي بها الصبح إلا للضعفة.
• سنية المبالغة بتقديم صلاة الصبح في هذا الموضع ويتأكد التبكير بها لكثرة وظائف هذا اليوم.
• سنية الأذان والإقامة لهذه الصلاة وسائر صلوات المسافر.
• المشعر الحرام: بفتح الميم وهو الصحيح الذي جاء به القرآن، والمراد به هنا قزح (بضم القاف وفتح الزاي) وهو جبل معروف في المزدلفة وهذا الحديث حجة الفقهاء في أن المشعر الحرام هو قزح، وعند المفسرين وعلماء السير والحديث المشعر الحرام جميع المزدلفة. (ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام...)
• الوقوف على قزح من مناسك الحج، واختلف العلماء في وقت الدفع منه، فقال ابن مسعود وابن عمر وأبو حنيفة والشافعي: لا يزال واقفا فيه يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح، وقال مالك: يدفع منه قبل الإسفار (فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ودفع قبل أن تطلع الشمس)
• الحث على غض البصر عن الأجنبيات، وغضهن عن الرجال الأجانب، وفيه أنّ من رأى منكرا وأمكنه إزالته بيده لزمه إزالته (فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل..)
• وادي محسر: بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكلّ، وفيه من سنن السير في ذلك الموضع أن يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر ويكون ذلك قدر رمية حجر (حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا)
• من السنة تغيير الطريق في الرجوع من عرفات كما فعل صلى الله عليه وسلم في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى (ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى)
• من السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ولا يفعل شيئا قبل رميها، وفيه أيضا أن الرمي بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة الباقلاء، ويكون الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض عند ابي حنيفةن خلافا للشافعي لما لا يسمى حجرا.
• أيضا يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة، ويكبر مع كل حصاة (فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها)
• من السّنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث تكون منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره.
• أما الرمي فالمشروع منه: يوم النحر رمي جمرة العقبة لا غير بسبع حصيات فلو بقيت واحدة لم تكفه، وهو واجب ومن تركه لزمه دم عند الشافعي، وعند مالك يفسد حجه .
• المنحر موضع معين من منى، وحيث ذبح منها أو من الحرم أجزأه.
• استحباب تكثير الهدي، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة مائة بدنة.
• استحباب ذبح المهدي هديه بنفسه وجواز الاستنابة فيه (فنحر ثلاثا وستين ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه)
• استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق.
• استحباب الأكل من هدي التطوع وأضحيته (أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها)
• طواف الإفاضة ركن وأول وقته عند الشافعية من نصف ليلة النحر، وأفضله بعد رمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق، ويجوز في جميع يوم النحر بلا كراهة، ويكره تأخيره بلا عذر، ولا يحرم تاخيره سنين متطاولة ولا آخر لوقته بل يصح ما دام الإنسان حيا، وشرطه أن يكون بعد الوقوف بعرفات.( فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر)
• لا يشرع في طواف الإفاضة رمل ولا اضطباع إذا كان قد رمل واضطبع عقب طواف القدوم.
• يصح طواف الإفاضة بنية غيره ويقع عن الإفاضة عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة.


• طواف الإفاضة له أسماء: طواف الزيارة، طواف الفرض وطواف الركن.
• استحباب الركوب من منى إلى مكة ومن مكة إلى منى.
• فضيلة العمل في الاستقاء، واستحباب شرب ماء زمزم، سميت بذلك لكثرة مائها، وقيل لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت (فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم...)
• رفق الإمام برعيته ودفع الحرج عنهم (فلولا أن يغلبكم الناس...) معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء، وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء.

والحمد لله رب العالمين.