المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أسباب تضاءل النشاط العلمي بمصر بعد القرن العاشر



أشرف سهيل
05-03-2010, 07:07
قال الشيخ الإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في رسالته : " أحاديث الأحكام وأهم الكتب المؤلفة فيها وتناوب الأقطار الإسلامية في الاضطلاع بأعباء علوم السنة " :


وكانت من أكبر الأقطار حظًّا من العلوم، ما بين شرعية وعقلية وأدبية، ولا سيما علوم السنة والفقه: البلادُ العراقية أيام مجد الدولة العباسية إلى تاريخ انقراضها.

وما خلف علماؤها من المآثر الخالدة شاهد صدق على ذلك.

ثم خلفتها - في حيازة القِدْح المُعلّى في العلوم - الدولة المصرية على اتساع ممالكها في عهد الدولتين البحرية والبرجية، وإن كان للمغرب فضل غير منكور في جميع الأدوار.

والآثارُ الباقية من الدولتين، والجامعات العلمية التي كانت الملوك والأمراء شيدوها: لم تزل ماثلةً أمامنا تنطق عن ماضٍ مجيد، ولم نزل نشاهد في التاريخ مبلغ ما كانوا يدرّون عليها من الخيرات في سبيل العلم، مع مشاطرة كثير من ملوكهم وأمرائهم العلماء في علومهم.

وها هو الظاهر برقوق يتفقه على الإمام أكمل الدين البابرتي، ويشارك المحدثين في رواية الصحيحين، ويجلب أمثال ابن أبي المجد من كبار المسندين من الأقطار النائية رغبة منه في إعلاء سند المتعلمين بمصر بسماعهم الحديث من أصحاب الأسانيد العالية.

ويفعل مثل ذلك المؤيد حيث كان هو نفسه يروي الصحيح عن الإمام البُلْقيني، بل ابن حجر سمع الحديث من المؤيد هذا، وترجم له في عداد شيوخه في (المعجم المفهرس). وقد جلب المؤيد إلى مصر العلامة شمس الدين الديري صاحب (المسائل الشريفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة).

وكذلك ترى الظاهر جقمق يسمع الصحيح من ابن الجزري، ويجلب كبار المسندين إلى مصر ليتلقى منهم المتعلمون بمصر مروياتهم في السنة من الصحاح والمسانيد، ويجعل القلعة المصرية مجمع هؤلاء العلماء وموضع تلقي المتعلمين لتلك الكتب من هؤلاء المسندين، تنويهًا بأمرهم وإعلاءً لشأن العلم.

وبهذه العناية والرعاية من الملوك والأمراء كانت مصر دارَ حديث وفقه وأدب في القرون الثلاثة: السابع والثامن والتاسع، وها هي كتب التاريخ قد اكتظت بتراجم رجالٍ كبار أنجبتهم مصر بكثرة بالغة في تلك العصور الذهبية، ممن لهم مؤلفات كثيرة جدًا في شتى العلوم، بحيث يعدون مفاخر الإسلام طرًّا فضلاً عن مصر، بل مآثرهم المحفوظة في خزانات العالم مما يقضي لمصر بالفخر الخالد، ومؤلفاتهم في الحديث والفقه والتاريخ خارجة عن حد الإحصاء.

وقد استمرت النهضة العلمية بمصر على ما وصفناه إلى أوائل القرن العاشر.

فبانقراض الدولة المصرية البرجية في أوائل ذلك القرن تضاءل النشاط العلمي بمصر بل تزعزعت أركان العلم بها، وغادر هذا النشاط القطر المصري إلى أقطار أخرى، كما هو سنة الله في خلقه، فإذا قارنت رجال أواخر القرن العاشر برجال القرون الثلاثة التي سبقته، علمت مبلغ ما أصيبت به مصر من الانحطاط العظيم في العلم حين ذاك.

ثم توزعت الأقطار النشاطَ العلمي، وكان حظ إقليم الهند من هذا الميراث -منذ منتصف القرن العاشر- هو النشاطَ في علوم الحديث، فأقبل علماء الهند عليها إقبالاً كليًّا، بعد أن كانوا منصرفين إلى الفقه المجرد والعلوم النظرية. اهـ المطلوب

http://al-razi.net/index.php?option=com_content&view=article&id=73:2008-06-30-12-47-30&Itemid=40

هاني علي الرضا
05-03-2010, 07:52
الذي فهمته أن السبب وراء انحطاط الحال العلمية بمصر بعد القرن العاشر كان انصراف الدولة والساسة عن الإنفاق على العلم وتحصيله ، وهو سبب لانحطاط كل العلوم بلا استثناء في كل الأقطار والأقاليم على مر الازمان ، فالعلم - أي علم - لا يزدهر دون إنفاق ، وهذا هو سبب ذبول زهرة الكلام في مقابل الفقه سنين عددا إذ انصرفت همة الناس إلى تحصيل الفقه رجاء المنصب والرئاسة الدنيوية ولا مثلها في الكلام ، ثم هو سبب انحطاط العلوم الدينية كافة في هذا الزمان إذ ما عادت الشهادة الشرعية تسمن أو تغني من جوع وصارت العلوم المدنية الدنيوية هي مطلب المتميزين من الطلبة وأهلهم رجاء المنصب والمال والجاه ، اللهم إلا ما كا من بعض نهضة في الحديث وما يتعلق به في ديار الوهابية نتيجة إنفاق دولتهم عليه ضرورة سريان دماء الدعوة الدينية فيها أول امرها ، وإن كان هذا أيضا إلى زوال اليوم .

بشار ابراهيم ابراهيم
05-03-2010, 15:18
بارك الله فيكم

نحتاج لنهضة علمية كبيرة و إلى تحقيق و طبع كتب الأئمة الأعلام و التصدي للغزو الفكري الذي نتعرض له من الداخل و الخارج

محمد نصار
12-03-2010, 18:14
النصف الثاني من القرن الثاني عشر والربع الأول من الفرن الثالث عشر يمثلان استثناء على هذه القاعدة.

بل يمكنني القطع بأن الفترة الحقيقة في مسار العلم الشرعي في مصر هي النصف الأول من القرن الثاني عشر فهي فترة قليلة العلماء قليلة الإنجاز.

فما إن نصل إلى نصف القرن حتى تتفجر ينابيع العلم مع الملوي والحفني والعدوي والدردير والشرقاوي والأمير وابن عرفة الدسوقي والسحيمي والبجيرمي والجمل والسجاعي ناهيك بالمرتضى الزبيدي..

مختار بن هاشم جامل
15-11-2010, 12:44
سيدي أشرف أين أجد كتاب سيدي الإمام الكوثري ؟