المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر



جمال حسني الشرباتي
18-10-2004, 02:51
السلام عليكم

ما هو فهمك لهذا الحديث؟؟

لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر
إبن تيمية لا يأخذه على ظاهره مع أنه مع الظاهر

أسامة نمر عبد القادر
18-10-2004, 06:10
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي الأمين وآله وصحبه ، أما بعد :

أخرج البخاري الحديث بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : يسب بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار .
ففي الحديث نفسه تفسير لمعنى قوله (وأنا الدهر) ، فإنه قال بعد ذلك (بيدي الليل والنهار) ، فيكون المعنى : وأنا صاحب الدهر ، لأن الدهر ما هو إلى مجيء الليل ثم النهار ثم الليل ثم النهار إلى يوم الدين ، فقوله (بيدي الليل والنهار) يريد به (بيدي الدهر) ، فيكون قوله (وأنا الدهر) معناه : أنا بيدي الدهر .

وأخرج البخاري أيضا بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار .
وعلى هذا فقد يكون قوله (أنا الدهر) : أنا مقلب الدهر ، لأن الله تعالى هو الذي يقلب الليل على النهار ويقلب النهار على الليل .

وأخرجه أحمد بسنده عن همام عن أبي هريرة بلفظ : لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر ، إني أنا الدهر ، أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما .

والمقصود من الحديث واحد سواء فسرناه بأنه : أنا صاحب الدهر ، أو أنا مقلب الدهر ، إذ المقصود من الحديث :
أن ابن أدم يشتم الدهر ، وهو يؤذيني بذلك من وجهين :
الأول : أنه بشتمه الدهر قد يقصد نسبة ما وقع له من المصائب إلى فعل الدهر وتأثيره ، وهذا فيه إيذاء لله تعالى من حيث نسبة ما خلقه الله تعالى في هذا الكون لغيره ، وهذا شرك .
وفي الحقيقة فإن الدهر ليس فاعلا لشيء من المصائب البتة ، فساب الدهر قائل لشيء لا حقيقة له في الخارج ، لأنه يشتم شيئا لا فعل له ولا تاثير بوجه من الوجوه .
الثاني : أنه بشتمه الدهر قد يقصد نسبة ما وقع له من المصائب إلى الله تعالى صاحب الدهر ومقلبه ، وهذا فيه إيذاء لله تعالى من حيث شتمه وعدم الرضى بحكمه وعدم رؤية الحكمة في أفعاله ، وهذا كفر من قائله إن قصده .

ونقل ابن حجر عن ابن أبي جمرة ما خلاصته : لا يخفى أن من سب الصنعة ، فقد سب صانعها ، فمن سب نفس الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى ، ومن سب ما يجري فيهما من الحوادث وذلك هو أغلب ما يقع من الناس ، وهو الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير ، فكأنه قال : لا ذنب لهما في ذلك .
وأما الحوادث :
1 / فمنها ما يجري بوساطة العاقل المكلف ، فهذا يضاف شرعا ولغة إلى الذي جرى على يديه ، ويضاف إلى الله تعالى لكونه بتقديره ، فأفعال العباد من أكسابهم ، ولهذا ترتبت عليها الأحكام ، وهي في الابتداء خلق الله .
2 / ومن الحوادث ما يجري بغير وساطة ، فهو منسوب إلى قدرة القادر ، وليس لليل والنهار فعل ولا تأثير لا لغة ولا عقلا ولا شرعا ، وهو المعنى في هذا الحديث .
ويلتحق بذلك ما يجري من الحيوان غير العاقل .
ثم أشار ابن أبي جمرة بأن النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على الأدنى ، ففيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلقا الا ما أذن الشرع فيه ، لأن العلة واحدة ، والله أعلم، انتهى ملخصا

تنبيه
قال عياض : زعم بعض من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله ، وهو غلط ، فإن الدهر مدة زمان الدنيا ، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا أو فعله لما قبل الموت .

بقي القول بأن ابن تيمية لا يأخذ هذا الحديث على ظاهره مع أنه مع الظاهر ، ففيه ملاحظتان :
1 = أن مذهب ابن تيمية رحمه الله تعالى كونه دائما مع الظاهر ، وهذا بحاجة إلى استقراء ، بل الناظر في مذهبه في العقائد يرى أنه يفسر بعض الألفاظ بغير ظاهرها ، سواء أصاب في ذلك أم أخطأ ، ولو راجعت سيدي الشيخ سعيد فودة في ذلك ، فإني أظنه سوف يؤيد هذا الكلام بشأن ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فإن كنت مخطئا ، فلأنبه .
2 = ثم إنه ليس ظاهرا من الحديث أن الله هو الدهر ، فإن الظاهر يؤخذ من جملة الحديث كاملة ، لا من كلمتين منه ، والحديث لم يتوقف عند قوله (( إن الله هو الدهر )) بل جاء بعده ما يفسره ، فقوله بعد ذلك (( بيدي الأمر أقلب الليل والنهار )) يبين أن الظاهر من الحديث أن الله هو مقلب الدهر أو صاحب الدهر أو بيده أمر الدهر .
والحمد لله رب العالمين .