المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للأخوة الأحناف وخصوصا الشيخ لؤي - حفظه الله - : حول حكم إخراج زكاة المال عينا



أحمد محمود علي
24-02-2010, 15:54
لو امتلك نصابا من ذهب أو فضة أو ما يكون من الأثمان المطلقة
ثم أراد إخراج زكاة هذا النصاب في صورة عروض .. كطعام أو ثياب أو غير ذلك مما يحتاجه الفقراء والمساكين كضرورة من ضرورات الحياة.


فما الحكم عند السادة الحنفية في حالة كان الغرض المقصود من ذلك هو مصلحة المستحقين؛ أو لم يكن كذلك ؟
مع التعليل إن تكرمتم

لؤي الخليلي الحنفي
27-02-2010, 18:46
يجوز له إخراج قيمة الذهب والفضة والمال أعيانا
وقد صرح علماؤنا بجواز إخراج القيمة مطلقا، وخاصة إذا كان في ذلك مصلحة للفقير أو لم يكن
وربما تخرج القيمة على شكل أعيان سيما حالة معرفة أن هذا الفقير لو ملكته مالا ربما أنفقها في محرم كشرب الخمر وما شابه.
أما التعليل، فقواعد المذهب عندنا تصرح بالمصلحة، والمصلحة ربما تكون في حالات للفقير، وفي حالات لدافع الزكاة.

ولكني للأمانة أقول: لم أجد نصاً واحدا فيما اطلعت عليه بين يدي من كتب أئمتنا يصرحوا فيه إخراج قيمة المال عروضا وأعيانا؛ وإنما صرحوا بإخراج القيمة مطلقاً.

أحمد محمود علي
01-03-2010, 08:38
جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ لؤي .. ونفع الله بكم وأعلى منزلتكم وخلد آثاركم الطيبة

بعد البحث في كتب السادة الحنفية وجدت النص التالي في البدائع:

«وأما الذي يرجع إلى المؤدي فمنها أن يكون مالا متقوما على الإطلاق سواء كان منصوصا عليه أو لا من جنس المال الذي وجبت فيه الزكاة أو من غير جنسه. والأصل أن كل مال يجوز التصدق به تطوعا يجوز أداء الزكاة منه وما لا فلا » اهـ.

فهل يمكننا اعتبار هذا النص صريحا لننسب إلى السادة الحنفية القول بجواز إخراج قيمة المال عروضا وأعيانا ؟

ويقول العلامة الكاساني أيضا:
«وجملة الكلام فيه أن مال الزكاة لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا , والعين لا يخلو إما أن تكون مما لا يجري فيه الربا كالحيوان والعروض وإما أن يكون مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون........ »

ثم يقول: «وإن كان مال الزكاة مما يجري فيه الربا من الكيلي والوزني فإن أدى ربع عشر النصاب يجوز كيفما كان ; لأنه أدى ما وجب عليه
وإن أدى من غير النصاب فلا يخلو إما أن كان من جنس النصاب وإما أن كان من خلاف جنسه فإن كان المؤدى من خلاف جنسه بأن أدى الذهب عن الفضة أو الحنطة عن الشعير يراعى قيمة الواجب بالإجماع حتى لو أدى أنقص منها لا يسقط عنه كل الواجب بل يجب عليه التكميل ; لأن الجودة في أموال الربا متقومة عند مقابلتها بخلاف جنسها ».

فقوله: «فإن كان المؤدى من خلاف جنسه بأن أدى الذهب عن الفضة أو الحنطة عن الشعير يراعى قيمة الواجب بالإجماع »
هل يمكن اعتباره تصريحا بجواز إخراج قيمة النقد من خلاف جنسه فيشمل إخراج عروض أو بحسب القاعدة الكلية التي نص عليها قائلا : «والأصل أن كل مال يجوز التصدق به تطوعا يجوز أداء الزكاة منه» ؟

أفدنا يا شيخ لؤي أفادكم الله تعالى

أحمد محمود علي
01-03-2010, 09:10
وهل يساعدنا أن دلالة العام على أفراده قطعية عند السادة الحنفية حتى ولو بعد التخصيص ؟
وبناء عليه فغالب الظن في سادتنا الأحناف مراعاة ذلك في عرض الآراء والأدلة،
فيدل العموم المذكور في مسألتنا دلالة صريحة على جواز الإخراج من غير الجنس المزكى -كعروض وأعيان- ما دام يجوز التصدق به تطوعا.

ثم ما المعتمد في حكم إعطاء البدل القيمي في حقوق العباد .. ؟
وهل يوجد بين المسألتين شبه أو تناظر ؟

لؤي الخليلي الحنفي
01-03-2010, 18:24
الأخ المكرم النبيه أحمد
النصوص التي نقلتها عن الإمام الكاساني رحمه الله تعالى نصوصا عامة، كنت قد وقفت عليها وعلى غيرها في المسألة في ما يقارب من مائتي كتاب من كتب أئمتنا!!!
لذا ذكرت لك نص علماء مذهبنا على جواز إخراج القيمة مطلقا، وما قصدته من عدم وقوفي على نص صريح هو (تصريح بإخراج قيمة المال أعيانا)
لذا فالمسألة داخلة في نصوص المذهب بإخراج القيمة مطلقا.

وهل يساعدنا أن دلالة العام على أفراده قطعية عند السادة الحنفية حتى ولو بعد التخصيص ؟
الذي أعرفه: أن دلالة العام على أفراده قطعية عندنا قبل تخصيصه أول مرة
إلا إذا قصدت بقولك أن العام دلالته على أفراده قطعية حتى بعد التخصيص، إذا كان المخصص آحادا أو قياسا، فعندئذ لا تخصيص ويبقى العام في دلالته على أفراده قطعيا.


ثم ما المعتمد في حكم إعطاء البدل القيمي في حقوق العباد .. ؟
وهل يوجد بين المسألتين شبه أو تناظر ؟

لا شبه بين المسألتين سيدي الكريم
فالكل متفق على أن الضمان يكون بإعادته صورة ومعنى، إلا إذا تعذر ذلك فيصار إلى البدل وهو التعويض بالقيمة، وفروع هذه تجدها مفصلة في كتاب الضمان.
وفقكم الله

أحمد محمود علي
03-03-2010, 00:00
وهل يساعدنا أن دلالة العام على أفراده قطعية عند السادة الحنفية حتى ولو بعد التخصيص ؟
الذي أعرفه: أن دلالة العام على أفراده قطعية عندنا قبل تخصيصه أول مرة
إلا إذا قصدت بقولك أن العام دلالته على أفراده قطعية حتى بعد التخصيص، إذا كان المخصص آحادا أو قياسا، فعندئذ لا تخصيص ويبقى العام في دلالته على أفراده قطعيا.


نعم بارك الله فيكم يا شيخ لؤي .. التبس علي الاختلاف الاصطلاحي بين الحنفية وغيرهم حين كتبت ما كتبته ..
وقد راجعت التوضيح وحاشية مولانا السعد فعرفت أن التخصيص الذي قصدته - وهو التخصيص بالقطعي المتراخي - يسميه السادة الحنفية نسخا في القدر المشترك بين العام والخاص .. ورغم ذلك تبقى دلالة العام على ما بقي من الأفراد بعد النسخ (قطعية).

والجمهور- في حدود معرفتي- يسمون المتراخي مخصصا لا ناسخا .. فمن هنا التبس عندي المصطلح.

وأنا شاكر لك أستاذي الفاضل ما قدمته لي من مساعدة .. دمتم في خدمة الإسلام والعلم والأدب.