المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لكل زمان أهله



سمير محمد محمود عبد ربه
18-02-2010, 21:14
لكل زمان أهله


كلمات حارت في نفسي كثيرا قبل أن أسطرها في مقالتي هذه، كيف أكتبها؟ وبأي ترتيب آتي بها؟ فقد يظن البعض أني أردد كلمات أبائنا في الأجيال الجديدة والتي يرون فيها أشكالا جديدة من الجنس البشري، أشكال ابتدعها الشباب وما أنزل الله بها من سلطان.

ربما هي نفس الكلمات، ولكنني لم أقصد بها تلك الفئة من الشباب الذين لا همّ لهم إلا الحب والنساء وشطحات المراهقة المعروفة، وإنما قصدت بها الدعاة، أهل الله تعالى في الأرض، من اصطفاهم رب العالمين ليكونوا حملة دينه، حملة الأمانة التي أبت الجبال والأرض أن يحملنها وهم حملوها.

كانت وسيلة الأوائل للدعوة فيما مضى هي الحرب والقتال، لأن الناس قليلا ما كانوا يقفون ليسمعوا كلام الله تعالى، فكل سلطان كان يمنع بشتى وسائل القوة دخول مثل هذا الفكر إلى مملكته، فإذا بالأشاوس رضوان الله تعالى عنهم يخطون التاريخ سطورا لنشر الإسلام العظيم، فيخرجون الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس ومن جور الأديان إلى عدالة الإسلام.

تتعاقب الأزمان وتتغير الظروف والطريق واحد والأرض واحدة والسماء واحدة وكل شيء كما هو على حاله إلا الإنسان، فكلما زاد علمه وجبروته زادت غطرسته وكفره بأنعم ربنا جل وعلا، ولمثل هؤلاء اصطفى الله تعالى الدعاة حتى يأخذوا بأيديهم ليرشدوهم إلى الطريق الصحيح، طريق الجنة حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

سقطت الخلافة الإسلامية، وتغير الزمان، فصار زمان العلم، وكُذّبت الغيبيات، وصار العلم منحصرا في ما هو ملموس فقط، فانقطع الإيمان بالغيب المطلق رب هذا العالم الملموس سبحانه وتعالى، لم يعد الناس يؤمنوا إلا بما هو خاضع للتجريب، فغزوا السماء وخرقوا الأرض وأذابوا الحديد، فزاد سلطانهم حتى كثر الخبث، وصارت الدعاوى تتعالى في نبذ الدين، وغرسوا في اعتقاد الناس بأن الدين هو الأمر الذي جعل الناس متخلفين على مر العصور.

في ظل هذه الصيحات علت صيحة الإسلام العظيم معلنة وقف التهريج الذي ينادي به أدعياء العلمانية والإلحاد، تعالت أصوات العلماء الأكابر بالحق الذي لا شائبة فيه، فبينوا بأن كل ما ابتدعه الإنسان في عصر العلم هذا ما هو إلا بضع كلمات سطرت في أعظم كتاب وجد على مر التاريخ كتاب الله الكريم لتقول: ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)).

انتشرت الأخبار، وأيقن الناس بأن هذا الدين هو الدين الصحيح، فترى هنا كتابا عن إعجاز الله تعالى في الكون، وكتاب هناك يتكلم عن إعجاز الله في الجنين، وهذا قرص مدمج يعرض صور الجبال في الأرض كالأوتاد، وذاك شريط يبين إعجاز الله جلت قدرته في الأنهار والبحار ... والكثير الكثير.

رددت العبارات كثيرا، وصارت محفوظة عند كثير من الناس، ولم يعد لها التأثير الذي لمسناه في بداية الأمر، لكن لماذا يا ترى! أمر يحتاج إلى بحث.

لقد اتجهت الأنظار إلى الرأسمالية الأمريكية بعد الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي الذي انهار في نهاية المطاف، وخاصة في بلادنا الحبيبة، لقد أراد الناس أن يعيشوا في هذه الدنيا إلى الأبد، فصارت حياتهم جحيم، ومجتمعاتهم كالغاب، كثر فيها المفترسون، القوي يأكل الضعيف، لا رحمة ولا عطف ولا ود بين الناس، المهم مصلحتي في المقام الأول.

ماذا يحتاج الناس في هذه الظروف؟ ... إنهم يفتقدون الروح الإسلامية والأخلاق المحمدية: مروءة العلماء وأدب الفضلاء وشهامة الرجال، فنحن كثيرا ما نرى ظهورا لدين الإسلام، ولكن بلا روح، فكثيرون يفتقد الأخلاق والروح.

لقد صدق علماؤنا الكرام حين قالوا: إن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان، فمهما اختلفت الظروف ومهما تغيرت الأحوال فلن نجد خلاصا من متاعبنا إلا بالرجوع إلى دين الإسلام العظيم، فعلينا أن نأخذ به، ولكن ليس شكلا فقط، وإنما الدين شكل ومضمون.

فعلينا في هذا الزمان أولا: أن نتحلى بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو متمم الأخلاق، ونتعلم طريقته في معاملة الناس عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، فهو أمر الدعوة في هذا الزمان، حتى نثقل الكفة ويتعادل الميزان وتعمّر الأرض بالإصلاح، وما لنا من معين إلا الله سبحانه وتعالى هو نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

مصطفى حامد بن سميط
01-04-2010, 22:36
حييت وعوفيت

هاني علي الرضا
02-04-2010, 00:37
جزاك الله خيرا