المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيرة الذاتية للسيوطي



جمال حسني الشرباتي
15-10-2004, 17:21
جلال الدين السيوطي

ترجمة المؤلف
==============================
قال السيوطي: في كتابه " حسن المحاضرة "، قال: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام: الخضيري الأسيوطي.
وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقلّ أن ألف،أحد منهم تاريخاً إلا ذكر ترجمته فيه،وممن وقع له ذلك الإمام عبد الغافر الفارسي في " تاريخ نيسابور " وياقوت. الحموي في "معجم الأدباء " ولسان الدين ابن الخطيب في " تاريخ غر ناطة "، والحافظ تقي الدين الفاسى في " تاريخ مكة " والحافظ أبو الفضل بن حَجَر في " قضاء مصر"وأبو شامة في " الروضتين "، وهو أورعهم وأزهدهم فأقول: أما جدي الأعلى همّام الدين، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق، ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة، منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من، ولى الحِسْبة بها، ومنهم من كان تاجرا فيِ صحبة الأمير شيخون،وبَنى مدرسة بأسيوط، ووقف عليها أوقافاَ، ومنهم من كان مقمولا ولا أعلم من خدم العلم حق خدمته إلا والدي.
وأما نسبتنا بالخضيري فلا أعلم ما تكون إليه نسبة هذه النسبة إلا الخضيرية، محلة ببغداد، وقد حدثني من أثق به أنه سمع والدي رحمه اللهّ يذكر أن جده الأعلى كان أعجمياً، أو من الشرق، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة.
وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة وحُملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب، رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي،فبرّك عليّ. ونشأت يتيماً فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين. ثم حفظت "العمدة "، "ومنهاج ألفقه والأصول "، "وألفية ابن مالك "، وشرعت في الاشتغال بالعلم، من مستهل سنة أربع وستين فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضيّ زمانه الشيخ شهاب الدين الشار مساحي الذي كان يقال: إنه بلغ السنّ العالية، وجاوز المائة بكثير- والله أعلم بذلك - قرأت عليه في شرحه على المجموع.
وأجِزْت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقفت عليه شيخنا شيخ الإسلام علم الدين البُلقيني ،فكتب عليه تقريظاً، ولازمته في الفقه إلى أن مات، فلازمت ولدَه، فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة، وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد، ومن أول المنهاج إلى الزكاة، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة، وقطعة من ألروضة، وقطعة من تكملة شرح المنهاج للزركشي،ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها.
وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وسبعين، وحضر تصديري، فلما توفي لزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي،فقرأت عليه قطعة من المنهاج، وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني، وسمعت دروساً من شرح البهجة ومن حاشيته عليها ومن تفسير البيضاوي.
ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي،فواظبته أربع سنين، وكتب لي تقريظاً على شرح ألفية ابن مالك وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي،وشهد ليِ غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجرِّداَ في حديث، فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الجمرا في الإسراء، وعزاه إلى تخريج ابن ماجة، فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجة، في.مظنته فلم أجده، فمررت على الكتاب كله فلم أجده، فاتهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع، فجئت إلى الشيخ فأخبرته، فمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ "ابن ماجة" وألحق "أبن قانع " في الحاشية،فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي، فقلت: إلا تصبرون لعلكم تراجعون ! فقال: إنما قلدت في قولي "ابن ماجة" البرهان الحلبي. ولم أنفكّ عن الشيخ إلى أن مات.
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك. وكتب لي إجازة عظيمة.
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروساً عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعَضد.وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين، وبلغت مؤلفاتي ثلاثمائة كتاب، سوى ما غسلته ورجعت عنه.
وسافرت بحمد اللّه تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور،ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور، منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين.
ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.
والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي أطلعت عليها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلاً عمن هو دونهم، أما ألفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه أوسع نظراً، وأطول باعاً، ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول ألفقه والجدل والتصريف، ودونها الإِنشاء والترسل والفرائض، ودونها القراءات، ولم أخذها عن شيخ، ودونها الطب.
وأما علم الحساب فهو أعسر شيء علي وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت إلى مسألة تتعلق به، فكأنما أحاول جبلاً أحمله.
وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد اللّه تعالى، أقول ذلك تحدثاً بنعمة اللّه علي، لا فخراً، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيله بالفخر ! وقد أزف الرحيل، وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها العقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل اللهّ، لا بحولي ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا باللّه.
وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئاً في المنطق، ثم ألقى اللهّ كراهته في قلبي، وسمعت ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك فعوضني اللهّ تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم.
وأما مشايخي في الرواية سماعاً وإجازة فكثير، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه، وعدتهم نحو مائه وخمسين، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم، وهو قراءة الدراية
مقدمة