المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القران الكريم ودولة العدو (الجزء الثاني)



علاءمحمدابوطربوش
14-02-2010, 11:00
إن التاريخ في تموجاته وتغيراته وتداول الأيام بين الناس والسعي السياسي للمصالح هو السائد الآن ، فلا مكان لمن يبني وجوده السياسي على وعد ديني أو حق تاريخي ، فالدين الإسلامي دون غيره من الأديان إذ في جوهره طلب العمل السياسي بكل أنواعه ، وجعله هو الطريق لطرد اليهود من فلسطين ، ولن يتم الطرد بغير القتال واليهود موجودون بفعل السياسة الغربية كما مر فالطريق بين واضح ، لا يحتاج لغير العمل السياسي ، وقمة العمل السياسي القتال فكفاح الغرب وخاصة الولايات المتحدة وقتال اليهود هو الدرب الموصل للهدف ، تلك هي الحقيقة ناصعة .
حديث قتال اليهود في آخر الزمان
تقسم أحاديث قتال اليهود إلى قسمين : قسم يربط قتالهم بالساعة ، أي بالقول : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود ، والقسم الآخر يربط قتال اليهود بعلامات الساعة الكبرى ، أي بظهور الدجال وجنده من اليهود ، فيتم قتلهم على يد عيسى بن مريم . [ يمكن للقارئ الكريم مراجعة الرأي في موضوع علامات الساعة ، بكتاب جدل الأفكار رقم 17 ، وهو كتاب لم يصدر بعد ، ولكن نُشر جزءٌ مهمٌ من مواضيعه على حلقات في جريدة اللواء ] .
لا يمكن لمسلم يؤمن بأنَّ الله كلف البشر ، أنْ يقبل هذه الأحاديث في قسميها ، فهي أحاديث مردودة ، رواية ، ودراية ، ولا قيمة مطلقا أنَّ حديث قتال اليهود ، أخرجه البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ، وهما أكثر الناس حديثا ، ومن المعروف والمشهور أنَّ كلاهما من تلاميذ كعب الأحبار .
الباحثون عن مستقبل التاريخ الإنساني ، في نصوص القرآن الكريم ، لا يجدون النص القرآني مسعفا لهم ، فيلجئون لنص الحديث ، عله يسعفهم في رؤية المستقبل ، المشكلة ثاوية عندهم في كونهم متأثرين بالرؤية الدينية اليهودية ، واليهود المتدينون يبنون رؤيتهم على فكرة اختيار الله لهم من جهة والتوفيق بين واقع تاريخهم بما فيه من ضعف وهوان ، فيقيمون صلحا بين فكرة الاختيار وتاريخ الضعف والهوان يبنى على قسمة الزمن كله إلى عصرين : العصر الأول الحاضر بما فيه من مرارة والعصر الآتي ، وبه يتسنمون المكان اللائق بـهم ، وينالون كامل حقوقهم ، بل ويسودون العالم وهذا لن يكون بواسطة بشرية ، بل بتدخل مباشر من الله ، أي أن الله هو الذي ينهي الحاضر المر ويأتي بالوقت الذهبي السعيد .
المهم في الأمر ، أنَّ اليهود وقد تحوَّلوا إلى علمَانيين بجملتهم ، أخذوا بالأسباب السياسية ، من عرض على السلطان عبد الحميد ، إلى مخاطبة اللورد روتشيلد للحكومة الإنجليزية ، لِيَصدُرَ لهم وعدُ بلفور في 2/11/ 1917 م ، وبقي مؤمنون بالوعد ، وهي حفنات من يهود متدينين ، زمرة قليلة منهم ، تمارس الانتظار ، وهي ناطوري كارتا ـ وهي مجموعة ترى في قيام دولة اليهود بالعمل السياسي أمرا مخالفا لإرادة الله ، وأكثرية هذه الحفنات ، تساند قيام الدولة وتستعمل الدولة اليهودية الحالية أداة ظهورهم ، في أرض الميعاد ، بطريقة وحشية تثير الاشمئزاز والقرف والحقد على اليهود بتصرفاتـهم الهمجية ، وهم يشكلون عبئا ثقيلا على الدولة العبرية يمارس هؤلاء المتدينون الابتزاز ، كلما سنحت لهم فرصة .
تلك هي الفكرة اليهودية ، التي تسللت إلى العقل المتدين المسيحي ، فاعتقدوا النـزول الثاني للمسيح ، لنصر الدين المسيحي ، والتخلص من الانحراف اليهودي ، وهي نفسها تسللت إلى العقل الإسلامي ، بالمهدي ونزول المسيح ، لتـزول المسيحية واليهودية معا ، وهكذا تعطل التكليف والعمل ، وحل محله الانتظار .
ورد حديث قتال اليهود ، في الكتب التالية ، من أمهات كتب الحديث :
• صحيح البخاري : في كتاب الجهاد والسير ، باب ( 94 ) الحديث رقم (2925) وهذا هو سنده ومتنه [ حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي : حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ رسول الله قال : تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول : يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله .
• الحديث رقم (2926) حدثنا اسحق بن إبراهيم : أخبرنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول الله قال : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي : يا مسلم هذ1ا يهودي ورائي فاقتله .
• وفي كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام الحديث رقم (3593) من رواية عبد الله بن عمر .
• صحيح مسلم : في كتاب الفتن باب (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أنْ يكون مكان الميت )) الأحاديث ذوات الأرقام ( 7335- 7336- 7337- 7338 ) كلها عن عبد الله بن عمر والاختلاف في أسماء بعض رجال السند أمَّا الحديث رقم ( 7339 ) فراويه أبو هريرة .
• سنن الترمذي : كتاب الفتن باب 56 .
• سنن أبن ماجة : كتاب الفتن باب 330 .
• مسند أحمد بن حنبل : أرقام الصفحات التي أخرج فيها الحديث هي : الجزء الثاني ص 67-121-131-135-149 وهذه كلها عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وص (( 398-417-530 )) وهذه عن [ أبو هريرة ] ، الجزء الثالث ص 367 وهو عن جابر بن عبد الله ، الجزء الرابع ص 316 وهو عن عثمان بن أبي العاص أمَّا في الجزء الخامس ص 16 فهو عن سمرة بن جندب ، أمَّا الحديث الذي يربط قتال اليهود بقيام الساعة ، فهما من رواية عبد الله بن عمر وأبو هريرة ، وبحمل المطلق على المقيد تكون مواضيع الحديث متعلقة بالعلامات الكبرى ، وهكذا يظهر الخلل الفاضح في مكونات العقل ، الذي يسلم بأمر ثم ينقضه ، في نفس البنية الفكرية ، أو يدعو إلى عمل أو موقف ، لا ينسجم مع دعواه ، المتسقون مع أنفسهم في هذا القول ، هم دعاة الانتظار ، أي متسقون مع القول وليس مع الموضوع .
لا بد من التأكيد أنَّ بحث موضوع الوجود اليهودي في فلسطين ، لا يجوز ولا يصح أنْ يستند لغير التكليف الشرعي ، أي الأمر والنهي ، أي لا بد من زوال الوجود اليهودي من خلال العمل السياسي ويعتبر العمل العسكري قمة العمل السياسي ، ولا بد من لفت النظر إلى خطو
رة قول القائلين بعدم وجود اليهود تاريخيا في فلسطين وهي مقولة يكثر الحديث عنها في هذا الزمن ، خوفا من بدعة ما يسمى بالحق التاريخي ، مع أنـها لا وجود لها في التاريخ ، وإلاَّ لكان على الأمريكان الرحيل من أمريكيا أي [ الولايات المتحدة ] لأنـهـا بلد الهنود الحمر ، وعلى الإنجلز والسكسون الرحيل من الجزر البريطانية لأنـها جزر قبائل البريتون وعلى قبائل الجيرمن والفرنجة والفندال الرحيل من ألمانيا وفرنسا وأسبانيا ، لأنـهم وافدون عليها وهكذا جميع شعوب الأرض وأمم العالم .
أيتها الأمة الإسلامية الكريمة !
إنَّ الدرب واضح بين ، إنه يكمن قبل كل شيء في بناء الإرادة العامة للأمة ، ينبثق عنها السيادة العامة ، وهما لا يقبلان التنازل ، أو التقسيم ، أو التفريط ، أو التهاون ، والأمة خلطت بين السيادة العامة ، والسلطة ، وبما أن السلطة هي للسلطان ، فظنت أن السيادة العامة أيضا منوطة بالسلطان ، من هنا وقعت الكارثة ، السيادة العامة هي ممارسة الإرادة ، بينما السلطة نتيجة للإرادة ، ولذلك لا بد من إدراك الفرق بين السيادة التي لا يحق لأحد التنازل عنها ، وبين السلطة التي يمكن التفويض فيها وفق شروط الأمة عقد المراضاة والمحاسبة عليها .
فالدعوة الآن مفتوحة ، لإعادة بناء الإرادة العامة ، والسيادة العامة ، ليكون السلطان ممثلا للأمة وليس قاهرا لها ، ومفروضا عليها .