المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام أبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفِيروزاباذي



الإدارة
23-07-2003, 00:54
[ALIGN=JUSTIFY]
الإمام أبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفِيروزاباذي
هذه ترجمو نفيسة في كتاب طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي (4/215) للإمام أبو إسحاق الشيرازي :

[SIZE=6]357 إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذي بكسر الفاء أبو إسحاق الشيرازي
صاحب التنبيه والمهذب في الفقه والنكت في الخلاف واللمع وشرحه والتبصرة في أصول الفقه والملخص والمعونة في الجدل وطبقات الفقهاء ونصح أهل العلم وغير ذلك
هو الشيخ الإمام شيخ الإسلام صاحب التصانيف التي سارت كمسير الشمس ودارت الدنيا فما جحد فضلها إلا الذي يتخبطه الشيطان من المس بعذوبة لفظ أحلى من الشهد بلا نحله وحلاوة تصانيف فكأنما عناها البحتري بقوله

وإذا دجت أقلامه ثم انتحت = برقت مصابيح الدجى في كتبه
باللفظ يقرب فهمه في بعده = منا ويبعد نيله في قربه
حكم سحائبها خلال بنانه = هطالة وقليبها في قلبه
فالروض مختلف بحمرة نوره = وبياض زهرته وخضرة عشبه
وكأنها والسمع معقود بها = شخص الحبيب بدا لعين محبة

وقد كان يضرب به المثل في الفصاحة والمناظرة وأقرب شاهد على ذلك قول سلار العقيلي أوحد شعراء عصره

كفاني إذا عن الحوادث صارم = ينيلني المأمول بالإثر والأثر
يقد ويفرى في اللقاء كأنه= لسان أبي إسحاق في مجلس النظر

وكانت الطلبة ترحل من المشرق والمغرب إليه والفتاوي تحمل من البر والبحر إلى بين يديه والفقه تتلاطم أمواج بحاره ولا يستقر إلا لديه ويتعاظم لابس شعاره إلا عليه حتى ذكروا أنه كان يجري مجرى ابن سريج في تأصيل الفقه وتفريعه ويحاكيه في انتشار الطلبة في الربع العامر جميعه
قال حيدر بن محمود بن حيدر الشيرازي سمعت الشيخ أبا إسحاق يقول خرجت إلى خراسان فما دخلت بلدة ولا قرية إلا وكان قاضيها أو مفتيها أو خطيبها تلميذي أو من أصحابي
وأما الجدل فكان ملكه الآخذ بزمامه وإمامه إذا أتى كل واحد بإمامه وبدر سمائه الذي لا يغتاله النقصان عند تمامه وأما الورع المتين وسلوك سبيل المتقين والمشي على سنن السادة السالفين فذلك أشهر من أن يذكره الذاكر وأكثر من أن يحاط له بأول وآخر لن ينكر تقلب وجهه في الساجدين ولا قيامه في جوف الدجى وكيف والنجوم من جملة الشاهدين

يهوى الدياجي إذا المغرور أغفلها = كأن شهب الدياجي أعين نجل
وكان يقال إنه مستجاب الدعوة
وقال أبو بكر بن الخاضبة سمعت بعض أصحاب أبي إسحاق ببغداد يقول كان الشيخ يصلي ركعتين عند فراغ كل فصل من المهذب
وقال ابن السمعاني إنه سمع بعضهم يقول دخل أبو إسحاق يوما مسجدا ليتغدى فنسى دينارا ثم ذكر فرجع فوجده ففكر ثم قال لعله وقع من غيري فتركه
هذا هو الزهد هكذا هكذا وإلا فلا لا وهذا هو الورع وليكن المرء هكذا وإلا فلا يؤمل من الجنة آمالا وهذا هو خلاصة الناس وهذا هو المحلى وما يظن أنه نظيره فذاك هو الوسواس فإن كان صالح ترتجى بركاته فهذا وإن كان سيد يؤمل في الشدائد فحسبك هو ملاذا وإن كان تقي فهذا العمل الأتقى وإن كانت موالاة فلمثل هذه الشيم التي لا يتجنبها إلا الأشقى
يتبع

الإدارة
23-07-2003, 01:18
ولد الشيخ بفيروزاباذ وهي بليدة بفارس سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ونشأ بها

ثم دخل شيراز وقرأ الفقه على أبي عبد الله البيضاوي وعلى ابن رامين صاحبي أبي القاسم الداركي تلميذ أبي إسحاق المروزي صاحب ابن سريج
ثم دخل البصرة وقرأ الفقه بها على الخرزي
ثم دخل بغداد في سنة خمس عشرة وأربعمائة وقرأ على القاضي أبي الطيب الطبري ولازمه واشتهر به وصار أعظم أصحابه ومعيد درسه

وقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني
وقرأ الفقه أيضا على الزجاجي وطائفة آخرين
وما برح يدأب ويجهد حتى صار أنظر أهل زمانه وفارس ميدانه والمقدم على أقرانه وامتدت إليه الأعين وانتشر صيته في البلدان ورحل إليه في كل مكان

ولقد كان اشتغاله أول طلبه أمرا عجابا وعملا دائما يقول من شاهده عجبا لهذا القلب والكبد كيف ما ذابا
يقال إنه اشتهى ثريدا بماء الباقلاء قال فما صح لي أكله لاشتغالي بالدرس وأخذى النوبة
وقال لي كنت أعيد كل قياس ألف مرة فإذا فرغت منه أخذت قياسا آخر وهكذا وكنت أعيد كل درس ألف مرة فإذا كان في المسألة بيت يستشهد به حفظت القصيدة

وسمع الشيخ الحديث ببغداد من أبي بكر البرقاني وأبي علي بن شاذان وأبي الطيب الطبري وغيرهم
وكان الشيخ أولا يدرس في مسجد بباب المراتب إلى أن بنى له الوزير نظام المدرسة على شاطىء دجلة فانتقل إليها ودرس بها بعد تمنع شديد في يوم السبت مستهل ذي الحجة سنة تسع وخمسين وأربعمائة

قال القاضي أبو العباس الجرجاني صاحب المعاياة وغيرها كان أبو إسحاق الشيرازي لا يملك شيئا من الدنيا فبلغ به الفقر حتى كان لا يجد قوتا ولا ملبسا
قال ولقد كنا نأتيه وهو ساكن في القطيعة فيقوم لنا نصف قومة ليس يعتدل قائما من العرى كي لا يظهر منه شيء
وقيل كان إذا بقي مدة لا يأكل شيئا جاء إلى صديق له باقلاني فكان يثرد له رغيفا ويثريه بماء الباقلاء فربما أتاه وكان قد فرغ من بيع الباقلاء فيقف أبو إسحاق ويقول (تلك إذا كرة خاسرة ) ويرجع

وقال أبو بكر محمد بن علي البروجردي أخرج أبو إسحاق يوما قرصين من بيته فقال لبعض أصحابه وكلتك في أن تشتري لي الدبس والراشي بهذه الفرصة على وجه هذه القرصة الأخرى
فمضى الرجل وشك بأي القرصين اشترى فما أكل الشيخ ذلك وقال لا أدري اشترى الذي وكلته أم بالأخرى

وقال القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري حملت يوما فتيا إلى الشيخ أبي إسحاق فرأيته وهو يمشي فسلمت عليه فمضى إلى دكان خباز وأخذ قلمه ودواته منه وكتب الجواب في الحال ومسح القلم في ثوبه وأعطاني الفتوى
يتبع

الإدارة
23-07-2003, 01:25
وقد دخل الشيخ خراسان وعبر نيسابور وكان السبب في ذلك أن الخليفة أمير المؤمنين دخل الشيخ خراسان وعبر نيسابور وكان السبب في ذلك أن الخليفة أمير المؤمنين المقتدى بالله تشوش من العميد أبي الفتح بن أبي الليث فدعا الشيخ أبا إسحاق وشافهه بالشكوى منه وأن أهل البلد حصل لهم الأذى به وأمره بالخروج إلى العسكر وشرح الحال بين يدي السلطان وبين يدى الوزير نظام الملك فتوجه الشيخ ومعه جمال الدولة عفيف وهو خادم من خدام الخليفة

قال أبو الحسن الهمذاني وكان عند وصوله إلى بلاد العجم يخرج أهلها بنسائهم وأولادهم فيمسحون أركانه ويأخذون تراب نعليه يستشفون به وكان يخرج من كل بلد أصحاب الصنائع بصنائعهم وينثرونها ما بين حلوى وفاكهة وثياب وفرا وغير ذلك وهو ينهاهم حتى انتهوا إلى الأساكفة فجعلوا ينثرون المتاعات وهي تقع على رؤوس الناس والشيخ يتعجب
ولما انتهوا جعل الشيخ يداعب أصحابه ويقول رأيتم النثار ما أحسنه وأيش وصل إليكم يا أولادي منه قلت وكان ممن صحبه في هذه السفرة من أصحابه فخر الإسلام الشاشي والحسين بن علي الطبري صاحب العدة وابن بيان والميانجي وأبو معاذ والبندليني وأبو ثعلب الواسطي وعبد الملك الشابرخواستي وأبو الحسن الآمدي وأبو القاسم الزنجاني وأبو علي الفارقي وأبو العباس بن الرطبي وغيرهم
قلت وخرج إليه صوفيات البلد وما فيهن إلا من معها سبحة وألقين
الجميع إلى المحفة وكان قصدهن أن يلمسها فتحصل لهن البركة فجعل يمرها على يديه وجسده ويتبرك بهن ويقصد في حقهن ما قصدن في حقه وكان هذا الحال بساوة من بلاد العجم
ولما بلغ بسطام قيل للشيخ قد أتى فلان الصوفي فنهض الشيخ من مكانه وعدا إليه وإذا به شيخ كبيرهم وهو راكب بهيمة وخلفه خلق من الصوفية بمرقعات جميلة فقيل له قد أتاك الشيخ أبو إسحاق فرمى نفسه عن البهيمة وقبل يده وقبل الشيخ أبو إسحاق رجله وقال له الصوفي قتلتني يا سيدي فما يمكنني أمشي معك ولكن تتقدم إلى مجلسك ولما وصل جلس الشيخ أبو إسحاق بين يديه في إحداهما حنطة وقال هذه حنطة نتوارثها عن أبي يزيد البسطامي وفي الأخرى ملح فأعجب الشيخ أبا إسحاق ذلك وودعه وانصرف
قال ابن الهمذاني وحدثني الشيخ أبو الفضائل أن ابن بيان مدرس البصرة قال هذا الشيخ الصوفي الذي قصد الشيخ أبا إسحاق يعرف بالسهلكي وحكى في ذلك المجلس أن هذه البلدة يعني بلدة بسطام لا تخلو من ولي لله فكانوا يرون أن الولاية انتهت إليه

ثم إن الشيخ دخل نيسابور وتلقاه أهلها على العادة المألوفة ممن وراءهم من بلاد خراسان وحمل شيخ البلد إمام الحرمين أبو المعالي الجويني غاشيته ومشى بين يديه كالخديم وقال أفتخر بهذا
وتناظر هو وإياه في مسائل انتهى إلينا بعضها
وكان الشيخ أبو إسحاق غضنفرا في المناظرة لا يصطلى له بنار
وقد قيل إنه كان يحفظ مسائل الخلاف كما يحفظ أحدكم الفاتحة
يتبع

الإدارة
23-07-2003, 01:29
وقيل إن سبب تصنيفه المهذب أنه بلغه أن ابن الصباغ قال إذا اصطلح الشافعي وأبو حنيفة ذهب علم أبي إسحاق الشيرازي يعني أن علمه هو مسائل الخلاف بينهما فإذا اتفقا ارتفع فصنف الشيخ حينئذ المهذب
حكى سلك ابن سمرة في طبقات اليمنيين وذكر أن الشيخ صنف المهذب مرارا فلما لم يوافق مقصوده رمى به في دجلة وأجمع رأيه على هذه النسخة المجمع عليها
ثم عاد الشيخ إلى بغداد وصحبته كتب السلطان الأعظم ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان السلجوقي والوزير والوزير نظام الملك
قلت وأظن الشيخ في هذه السفرة خطب للخليفة بنت السلطان وكان السفير في ذلك وما أراه إلا في هذه السفرة فتزوج بها الخليفة وأولدها جعفرا وكان قصده بهذا التقرب إلى خاطر ملكشاة فلم يزده ذلك إلا بعدا وتغير عليه خاطر السلطان ملكشاة بعد زمن قريب وكان قد جعل ولده المستظهر بالله ولي العهد فألزمه أن يعزله ويجعل ابن بنته جعفرا ولي العهد وأن يسلم بغداد إلى السلطان ويخرج إلى البصرة فشق ذلك على الخليفة وبالغ في استنزال السلطان ملكشاه عن هذا الرأي فأبى
فاستمهله عشرة أيام ليتجهز فقيل أنه جعل يصوم ويطوي وإذا أفطر جلس على الرماد ويدعو على ملكشاه فلم يفلح ملكشاه بل مات بعد أيام يسيرة ولم يتم له شيء مما أراده
وكان هذا الخليفة المقتدي بأمر الله كبير الإجلال للشيخ أبي إسحاق وكان الشيخ أبو إسحاق سببا في جعله خليفة
قال ابن سمرة قال القاضي طاهر بن يحيى قلت هو ابن صاحب البيان وكان مع الزهد المتين والورع الشديد طلق الوجه دائم البشرة حسن المجالسة مليح المحاورة يحكى الحكايات الحسنة والأشعار المليحة ويحفظ منها كثيرا وربما أنشد على البديهة لنفسه مثل قوله مرة لخادمه في المدرسة النظامية أبي طاهر بن شيبان بن محمد الدمشقي

وشيخنا الشيخ أبو طاهر = جمالنا في السر والظاهر
ومنه قوله وهو ماش في الوحل يوما وقد أكثر الإنشاد من الأشعار فقال

إنشادنا الأشعار في الوحل = هذا لعمري غاية الجهل
قال تلميذه علي بن حسكويه وكان معه يا سيدي بل هذا لعمري غاية الفضل
وقال علي بن حسكويه اجتمع الشيخ أبو إسحاق والرئيس أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن فأتيا بثلجية فيها ماء بارد فأنشأ الشيخ أبو إسحاق قوله

ممنع وهو في الثلاج = فكيف لو كان في الزجاج
فأجابه الرئيس أبو الخطاب

ماء صفا رقة وطيبا = ليس بملح ولا أجاج
وحكى أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر خطيب الموصل قال لما جئت إلى بغداد قاصدا الشيخ أبا إسحاق رحب بي وقال من أي البلاد أنت فقلت من الموصل
فقال مرحبا بلديى
فقلت يا سيدنا أنا من الموصل وأنت من فيروزاباذ
فقال يا ولدي أما جمعتنا سفينة نوح
يتبع