المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في الآجرومية عن مواضع الخفض بالكسرة



أحمد محمود علي
07-10-2004, 16:34
قال صاحب الأجرومية رحمه الله تعالى:

((..فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع
- في الاسم المفرد المنصرف
- وجمع التكسير المنصرف
- وجمع المؤنث السالم )).

كل هذا لا إشكال فيه وإنما الإشكال نبع من قول الشيخ محمد الهاشمي صاحب التوضيحات بعدما شرح ما يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة (الممنوع من الصرف)، حيث قال..

(( [فائــــدة]
شرط جر الاسم الممنوع من الصرف بالفتحة أن لا يكون مضافا ولا فيه أل، فإن كان مضافا نحو مررت بأحمدكم أو كان فيه أل نحو مررت بالأحمد جر بالكسرة )) اهـ.

والإشكال هو أن هذين النوعين (الممنوع من الصرف المضاف، والممنوع من الصرف الذي فيه أل) يجران بالكسرة.
إذن إما أن يندرجا تحت أي موضع من المواضع الثلاثة المذكورة في المتن للجر بالكسرة وحينئذ لا يصيرا ممنوعين من الصرف حيث قال المصنف ( في الاسم المفرد المنصرف)..
والذي معنا هنا لا يمكن أن يقال عنه منصرف؛ إذ الصرف هو التنوين، ولا يجتمع في الاسم أل والتنوين ولا الإضافة والتنوين.
إذن فلا يمكن أن يندرجا تحت هذا القسم المنصرف..

فلم يبق إلا أن أقول لماذا لم يخصصا بالذكر في مواضع الجر بالكسرة؟
فيقال هي:
-الاسم المفرد المنصرف
-جمع التكسير المنصرف
-جمع المؤنث السالم
-الممنوع من الصرف إذا دخلته أل أو كان مضافا (!!)

أحمد محمود علي
09-10-2004, 13:22
للتذكير يا أهل السنة :)

أحمد محمود علي
09-10-2004, 14:21
خطر الآن لي جواب
فإن كان صحيحا فمن الله
وإلا فمن نفسي والشيطان..

وأرجو من أهل الفضل الموافقة أو المخالفة مع البيان.

أقول: كلمة (أحمد) ممنوعة من الصرف، ولا يمنع الاسم من الصرف إلا إذا تواجدت فيه علتان إحداهما معنوية والأخرى لفظية أو علة واحدة تقوم مقامهما..
والعلتان في (أحمد) هما العلَمية (أي كونه عَلَما وهي علة معنوية) ووزن الفعل ( أي أن هناك فعلا يماثله هذا الاسم بحركاته وسكاناته وهي العلة اللفظية، فإنك كما تقول: جاء أحمدُ، تقول: أحمدُ الله يا عمرو على سلامتك. وهذا التفسير لمعنى وزن الفعل ما قرأته من قبل فأرجو أن أكون مصيبا).

ولما كان (أحمد) يمنع من الصرف بسبب هاتين العلتين فإنه إذا خلا من إحداهما لا يكون ممنوعا من الصرف..
وعلى هذا فإنه بدخول أل عليه، أو إضافته كقولك (مررت بالأحمدِ، وبأحمدِكم) يصير مصروفا لخلوّه من العلة اللفظية وهي (وزن الفعل).
وبهذا فإنه يرجع إلى موضع الاسم المفرد المنصرف من مواضع الجر بالكسرة. والله تعالى أعلم.

فهل هذا الجواب صحيح يا أهل السنة ؟

العويني
10-10-2004, 08:57
لست متخصصا في النحو ، ولكن لعل من المفيد أن تراجع شروح الألفية عند قول الناظم :

وجُرَّ بالفتحةِ ما لا ينصرفْ == ما لم يُضَفْ أو يَكُ بعد "أل" رَدِفْ

وذلك في كلامه على المعرب والمبني
وأفدنا بما تقف عليه

سعيد فودة
10-10-2004, 10:33
الأصل في الأسماء أن تكون معربة، والأصل في الإعراب الصرف.
وأما البناء فلعلة عارضة.
وكذلك المنع من الصرف فإنما يأتي لعلة وسبب. فإذا زال السبب رجع الاسم إلى الأصل فيه.
ويمنع الصرف شبه الفعل، فإذا زال هذا الشبه بعلامة قوية تُمَحِّضُه للاسمية انصرف.
ولا شك أن الإضافة ولام التعريف لا تدخلان إلا على الأسماء، ومن علامة الأسماء الإضافة ولام التعريف. فإن دخلت اللام على أحمد أو أضيف تمحض للاسمية فينصرف.

أحمد محمود علي
10-10-2004, 11:55
سيدي الشيخ
بارك الله تعالى فيكم
وجزاكم على جوابكم خيرا

في الحقيقة .. قبل أن أقرأ جوابكم هذا كنت قد أعددت مشاركة ولم أرسلها، ولكنني ما زلت أرى أن هناك بعض الأمور الغامضة بالنسبة لي في المسألة .. فلذا أستسمحكم يا فضيلة الشيخ في أن أرسل
المشاركة بتمامها لأطلعكم على ما جال في خاطري
عسى أن أظفر منكم بالنصح والإرشاد..

فاسمحوا لي..

أحمد محمود علي
10-10-2004, 11:57
قرأت كلاما لابن هشام في شرح قطر الندى
فتيقنت بأنني لم أكن مصيبا فيما عللت به المسألة.

ولتنظروا معي في كلام ابن هشام...

قال: (( ويستثنى من ذلك صورتان إحداهما أن تدخل عليه أل والثانية أن يضاف فإنه يجر فيهما بالكسرة على الأصل )).
قوله "على الأصل" أي على الأصل في الجر، فإن علامة الجر الأصلية هي الكسرة أما الياء والفتحة ففرعيتان تنوبان عن الكسرة.
والله أعلم.

ثم قال: (( وتمثيلي في الأصل بقولي بأفضلكم أولى من تمثيل بعضهم بقوله مررت بعثماننا فإن الإعلام لا تضاف حتى تنكر فإذا صار نحو عثمان نكرة زال منه أحد السبين المانعين له من الصرف وهو العلمية فدخل في باب ما ينصرف )).
أرأيتـــم ..!!
لقد ذكر مفتاح مسألتنا أو على الأقل نصفه!
أما النصف الآخر فذكره بقوله:

(( وكذلك تمثيلي بالأفضل أولى من تمثيل بعضهم بقوله
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله
لأنه يحتمل أن يكون قدر في يزيد الشياع فصار نكرة ثم أدخل عليه أل للتعريف فعلى هذا ليس فيه إلا وزن الفعل خاصة ويحتمل أن يكون باقيا على علميته و أل زائدة فيه كما زعم من مثل به )).

إذن فالعلم الممنوع من الصرف لا يضاف ولا تدخل عليه أل حتى ينكّر،
وإذا صار نكرة فقد ذهبت منه العلة المعنوية وهي (العلمية)،
فإنه لا يبقى ممنوعا من الصرف لفقد الشرط وهو اجتماع العلتين (اللفظية والمعنوية).
ولا يضر بعد ذلك أن أصبح معرفة بدخول أل التعريف أو الإضافة
لأنهما لا يدخلان عليه حتى يصير نكرة منصرفا.
وبهذا تكون قد انتهت مسألتنا .. فلنستنشق الآن الهواء
ولتهدأ أعصابنا قليلا قليلا...!

ولكـــــن !!!

ربما تكون المشكلة انتهت بالنسبة للعلَم
أما الصفة فهيهات هيهات أن تقول فيها ما قلته في العلَم..
فاغلق نافذتك الآن بهوائها الجميل، ودع الركون إلى أريكة إراحة الأعصاب
وهلم فلننظر فيما تبقى من المسألة أو بالأصح فيما تولد من تعليل المسألة..

قال ابن هشام:
(( فإذا صار نحو عثمان نكرة زال منه أحد السبين المانعين له من الصرف وهو العلمية فدخل في باب ما ينصرف وليس الكلام فيه بخلاف أفضل فإن مانعه من الصرف الصفة ووزن الفعل وهما موجودان فيه أضفته أم لم تضفه )) !!!!
أتدرون من أين ثارت المشكلة ؟!!
أقول لكم : لو علمتم أن ابن هشام بعد أن ذكر أن الممنوع من الصرف يجر بالفتحة استثنى موضعين، هما أن يضاف أو أن تدخله أل..
فإنه يجر فيهما بالكسرة على الأصل.
لو علمتم هذا لدريتم أن الموضعين ممنوعان من الصرف بالرغم من دخول أل والإضافة!
وذلك لأنه استثنى، فمعنى الاستثناء أن المستثنى جزء من المستثنى منه، والمستثنى هما الموضعان، والمستثنى منه هو الممنوع من الصرف، إذن فالموضعان ممنوعان من الصرف..

إن ابن هشام يعترض على من مثّل (بعثماننا) في موضع الاستثناء للأضافة، لأنه صار غير منصرف بعد تنكيره فلا يدخل معنا في موضعنا الذي استثنيناه، فنحن نريد أن نمثل بمثال ممنوع من الصرف حال كونه مضافا ليتضح أنه خلاف قاعدة الممنوع من الصرف لأنه يجر بالكسرة لا بالفتحة.
والمثال الصحيح عند ابن هشام هو قولك( مررت بأفضلكم ).
فـ(أفضل) ممنوع من الصرف للوصفية مع وزن الفعل
فإذا أضفناه أو أدخلنا عليه أل لم يمكن أن يعترض عليه بأنه
صار نكرة فلا يدخل في باب ما لا ينصرف كما قيل في (عثماننا).
ولذا فهذا المثال سالم من الاعتراض، وصحيح للتمثيل عن ممنوع من الصرف يجر بالكسرة استثناءً من القاعدة.

وهنا نتفاجأ بأننا ما زلنا أمام السؤال الأول في هذا الموضوع...!

لماذا لا يذكر هذا الموضع ضمن مواضع الخفض بالكسرة في متن الآجرومية ؟ :(

أحمد محمود علي
10-10-2004, 13:53
يقول ناظم الآجرومية الشيخ شرف الدين العمريطي..

واخفض بفتح كل ما لم ينصرفمما بوصف الفعل صار يتصف
بأن يحــــوز الاســم علتين ِأو علة تغني عن اثنتيــــن ِ
فألف التأنيث أغنت وحدهاوصيغة الجمع الذي قد انتهى

والعلتان الوصف مع عدل عُرفأو وزن فعل أو بنون وألــــف

وهذه الثلاث تمنع العَلَـــموزاد تركيبا وأسماء العجم
كذاك تأنيث بما عدا الألـففَإِنْ يُضَـــف أَو يَـأتِ بعد أَلْ صُرِف

* * *
من البيت الأخير هنا نعلم أن العلم غير المنصرف إذا أضيف أو دخلت عليه أل صار منصرفا، وهذا واضح ولا إشكال فيه مطلقا، وقد أوردت تعليل ابن هشام فيما سبق بالنسبة للعلم.

والإشكال الآن هو في الصفة إذا أضيفت أو دخلتها أل، معلوم أنها ستجر بالكسرة، ولكن هل أفهم من كلام ابن هشام ومن تخصيص الشيخ شرف الدين للعلم - بأنه ينصرف بعد أل وبعد الإضافة - أن الصفة تظل ممنوعة من الصرف بخلاف العلم ؟!
إذا كانت كذلك فلما لم تخصص بالذكر ضمن مواضع الخفض بالكسرة فيقال:
- والممنوع من الصرف إذا كان صفة وأضيف أو دخلته أل.

عماد الزبن
21-06-2005, 17:10
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم أحمد ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعلم أن مشاركتي هذه متأخرة ، ولكنني عندما قرأت عرضك الماتع للمسألة ، كرهت أن أضن عليك بما عندي على قلة بضاعتي وعلمي ، فاعلم ، حفظك الله ، أنني أجبت عن سؤالك قديما ، ولا أدري أين آل جوابي ، وذلك لقلة متابعتي للموقع .
وباختصار ؛ اعلم أيها المبارك ، أن العلماء قد اختلفوا في الممنوع من الصرف إذا أضيف أو كان بعد أل ردف :
فمنهم من أبقاه على المنع من الصرف ، وهو ظاهر كلام إمامنا ابن مالك ، ومنهم من عده منصرفا مطلقا مثل : المبرد ، والسيرافي ، وابن السراج . وقد منع التنوين مانع الإضافة وأل مع التمكن ، أو أن الصرف عندهم هو الجر بالكسرة ، وهو قول جماعة من أهل العلم كما في المطولات ,ومنهم من فصل. والظاهر من تصرف ابن آجروم رحمه الله ميله إلى الرأي الثاني ،فالممنوع المضاف أو الداخلة عليه أل في قسمته من المنصرف تقديرا . والله أعلى وأعلم