المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 7- أركان الحكم: المحكوم به



عبد السلام مازن ابو خلف
24-12-2009, 20:07
بسم الله الرحمن الرحيم
المدارسة السادسة



(الفصل الثالث)
(في المحكوم به )وهو المأمور به من أفعال المكلفين، (وفيه)ثلاث (مسائل) :
المسألة (الأولى): في التكليف بالمحال.
المحال الذي اختلف في جواز التكليف به ثلاثة أقسام:
الأول:المحال العقلي كالجمع بين النقيضين. الثاني:المحال العادي كحمل الجبل العظيم.
الثالث:المحال لطروء مانع كتكليف المقيد بالجري.

وأما المحال لتعلق علم الله بعدم وقوعه فليس في محل النزاع لأن الممكن لا يخرج عن إمكانه بخبر الله تعالى بعدم وقوعه، فهو ممكن في نفس الأمر، صحيح أنه محال في علم الله ولكن علم الله ليس مؤثرا في عدم وقوعه؛فالعلم كاشف وغير مؤثر أي إنه تابع للمعلوم.

وللعلماء في المحال المتنازع فيه ثلاثة أقوال: الأول:أنه جائز عقلا غير واقع شرعا.
الثاني:أنه جائز عقلا وواقع شرعا. الثالث:أنه محال عقلا وبالضرورة غير واقع شرعا.
واختار المصنف الأول حيث قال: (التكليف بالمحال جائز) عقلا، (لأن حكمه) تعالى (لا يستدعي غرضا) باعثا له على الحكم،وطلب المحال حينها يكون من الله للتعجيز والإبتلاء لا لإيقاع المحال حقيقة؛ فهو الأعلم باستحالته.

(قيل: لا يتصور وجوده) في العقل (فلا يطلب،لأن المحكوم عليه يجب أن يكون متصورا) في العقل وإلا كان مجهولا والمجهول لا يكلف به.
(قلنا لو لم يتصور امتنع الحكم باستحالته) لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وحيث قد حكم عليه بأنه محال لزم أن يكون متصورا.

والتكليف بالمحال مع كونه ممكنا عقلا فهو (غير واقع) شرعا (بالممتنع لذاته) أي المحال العقلي (كإعدام القديم وقلب الحقائق)،وذلك (للاستقراء ولقوله تعالى{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }).

(قيل): التكليف بالممتنع لذاته واقع؛ فإن الله قد (أمر أبا لهب بالإيمان بما أنزل، ومنه) أي ومن جملة ما أنزل الله في كتابه (أنه لا يؤمن، فهو جمع بين النقيضين).

(قلنا لا نسلم أنه) تعالى (أمر) أبا لهبٍ (به) أي بالإيمان (بعدما أنزل) في كتابه (أنه لا يؤمن)؛ لجواز أن يكون حكمه مثل حكم من كان حيا بعد علامات الساعة الكبرى؛لا من حيث عدم قبول التوبة والإذعان بل من حيث انقطاع التكليف بالإيمان، ويؤيد كون أبي لهب لم يعد مكلفا بالإيمان قول الله لرسوله فيه وفي غيره:"سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" فهي آية خبرية لفظا إنشائية معنى؛ تطلب من الرسول الكفَ عن إنذارهم أي عدم أمرهم بالإيمان وما ذلك إلا دليل على أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم .
ولا يسلم لنا التخريج السابق إلا بتسليم مقدمتين: الأولى: أن استواء الإنذار وعدمه من الرسول لهم فيه طلب للرسول بالكف عن إنذارهم لأنه فعل ما لا فائدة فيه ولا منفعة، لا يقال أن الفائدة هي حيازة أجر إنذارهم وإن لم يؤمنوا؛ إذ يستحيل أن ينصب الرسول نفسه سببا لهداية من ، انتقل المقام من الأمر بالإيمان إلى التحدي بإيقاعه، الثانية: أن طلب الكف عن إنذارهم يعني أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم.



المسألة (الثانية):تكليف الكافر بالفروع
(الكافر مكلف بالفروع خلافا للحنفية) حيث قالوا بعدم تكليفهم بها، (وفرَّق قوم بين الأمر والنهي)؛ فجعلوا الكافر مكلفا بالنواهي دون الأوامر.

(لنا) من الأدلة ما يلي:
* (أن الآيات الآمرة بالعبادة تتناولهم والكفر غير مانع) من تكليفهم (لإمكان إزالته)، والمانع الذي يمكن إزالته لا يعتبر مانعا من التكليف بالفعل؛ فإن الحدث مانع من صحة الصلاة ولم نعتبره مانعا من التكليف بها لكونه مما يمكن إزالته، وكذلك بالنسبة للكفر فهو مانع من صحة التعبد بالفروع ولكنه ليس مانعا من التكليف بها.

* (وأيضا الآيات المـوعدة بترك الفروع كثيرة مثل:{وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة }) فلو لم يكن الكفار مكلفين بالفروع لما أوعدهم الله تعالى بترك الزكاة وأمثالها المندرجة تحت الفروع.

* (وايضا إنهم كلفوا بالنواهي كوجوب حد الزنا عليهم فيكونون مكلفين بالأمر قياسا عليها) بجامع الطلب في كل منهما أو بجامع حصول المصلحة فيهما وهي دفع المفاسد في النواهي وجلب المصالح في الأوامر، وهذا الدليل خاص بمن فرق بين الأمر والنهي.

(قيل):النهي يقتضي الإنتهاء عن المنهي عنه و (الانتهاء) مع الكفر (أبدا ممكن،والفعل لا يكفي) الإتيان به من (دون الامتثال)، والإمتثال من الكافر غير ممكن لإن النية لابد منها في الإمتثال ونية الكافر غير معتبرة.
(وأجيب بأن مجرد الترك والفعل) من غير قصد الإمتثال (لا يكفي) من الكافر لاشتراط النية فيهما (فاستويا؛ وفيه نظر) من جهة أن الترك المجرد محقق للنهي وأما الفعل المجرد فغير محقق للأمر لاشتراط النية في صحته، وفي هذا النظر نظر؛ وحاصله أن التكليف يكون على الأفعال الكسبية، والفعل والترك بلا نية الإمتثال ليس كسبا بلا فرق بينهما.


(قيل): بل هناك فرق وهو أن التكليف بالأوامر إما في حالة الكفر أو بعده؛ و(لايصح) الإتيان بالفعل (مع الكفر) لإنه مانع من النية والتي هي شرط لصحة الفعل، (ولا قضاء) للفعل (بعده) أي بعد الكفر وهو الإسلام لإن الإسلام يجب ما قبله، فظهر أن تكليف الكافر بالأوامر لا فائدة منه في جميع الأحوال؛ إذ لا فائدة للتكليف بالأوامر إلا الإتيان بالأفعال بقصد الطاعة، وهنا لا يتأتى الإتيان بالافعال لا مع الكفر ولا بعده.

(قلنا):ليس الفائدة من التكليف بالأمر تحصيل المأمور حتى يبطل التكليف بالأمر بامتناع تحصيل المأمور بل (الفائدة) من التكليف بالأمر (تضعيف العذاب) في الآخرة؛ فكل من يعذب بترك الأصول يعذب بترك الفروع .



المسألة (الثالثة): إمتثال الأمر هل يوجب الإجزاء بذاته أم بدليل خارج عنه.
الإمتثال هو الإتيان بالمامور به على وجهه المطلوب شرعا، والإجزاء المختلف به هنا هو الذي معناه سقوط القضاء أي عدم المطالبة بالفعل مرة ثانية وأما الإجزاء بمعنى الاداء الكافي لسقوط الطلب فلا خلاف فيه بل الكل متفقون على أن الإمتثال يوجب الإجزاء بهذا المعنى. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

الأول وهو لجمهور الأصوليين: أن (امتثال الأمر يوجب الإجزاء لأنه) أي الأمر بالفعل( إن بقي متعلقا به) أي بتحصيل الفعل المأمور (فيكون) طلبه ثانيا (أمرا بتحصيل الحاصل، أو) بقي متعلقا (بغيره فلم يمتثل بالكلية) بل بالبعض والتقدير بخلافه؛لأنا فرضنا أنه ممتثل للأمر.

الثاني وهو لأبي هاشم حيث (قال أبو هاشم: لا يوجبه) أي لا يوجب امتثالُ الأمرِ الإجزاءَ (كما لا يوجب النهي الفساد)؛ فإن فساد المنهي عنه ليس مستفادا من نفس النهي بل من دليل آخر غيره؛ وهو عدم وجود دليل يدل على الإعادة مع كون الأصل في الذمة البراءة.

(وأجيب بطلب الجامع )المصحح للقياس بين الأمر والنهي، (ثم) يذكر (الفرق) بينهما وهو أن مقتضى الأمر: الإتيان بالمأمور به فلو لم يكن موجبا للإجزاء لم يكن للأمر فائدة لإنه حينئذ يكون كأنه قال: إفعل هذا فإذا فعلت فكأنك لم تفعل، بخلاف النهي فإن مقتضاه عدم الإتيان بالفعل فإن خالف المكلف النهي وأتى بالفعل؛ لم يوجد في اللفظ ما يدل على حكم هذا الفعل لا من جهة الصحة ولا من جهة الفساد، ولا منافاة بين منع الشارع من الفعل وقوله فإن فعلت كان الفعل سببا لما يترتب عليه وذلك كالبيع وقت الجمعة مثلا.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
27-12-2009, 12:41
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي العزيز،

(قيل: لا يتصور وجوده) في العقل (فلا يطلب،لأن المحكوم عليه يجب أن يكون متصورا) في العقل وإلا كان مجهولا والمجهول لا يكلف به.
(قلنا لو لم يتصور امتنع الحكم باستحالته) لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وحيث قد حكم عليه بأنه محال لزم أن يكون متصورا.

ألا يمكن أن نحكم على استحالة شيء بإدراك استحالة لازمه وإن لم ندركه؟

أي لا يلزم من أنَّنا إذ أدركنا استحالة شيء أنَّا تنصوره بتمام ماهيته.

ألا يكون -بذلك- جواب الإمام فيه نظر؟

لكن لنا أن نجيب عن الإيراد بأنَّه لم لا يجوز التكليف بما لا نعلم ما هو؟!

سلمنا أنَّ المخاطبيّة فرع عن العلم...

فلم لا نقول إنَّ جمع النقيضين وإن لم يكن متصوراً إلا أنَّا ندرك النقيضين وندرك الجمع...

فالطلب إذن لفعل معلوم لشيئين معلومين...

مثاله تحريك الجسم وتسكينه في وقت واحد...

صورة السكون والحركة في الوقت الواحد محالة عقلاً وغير متصوّرة حسّاً...

ومع هذا فالتحريك والتسكين فعلان معلومان...

وكذلك الجسم.

فصحّ التكليف بالمحال وإن لم نتصوره.

لكن هنا في الإيراد نفسه مشكل في قوله: (وجوده)

(قيل: لا يتصور وجوده) في العقل (فلا يطلب،لأن المحكوم عليه يجب أن يكون متصورا) في العقل وإلا كان مجهولا والمجهول لا يكلف به.

لأنَّ تصور وجود شيء ليس هو تصوره.

وقولكم (في العقل) تخريج له.


(قلنا لا نسلم أنه أمر به بعدما أنزل أنه لا يؤمن)

ربما عنى به: (قلنا لا نسلم أنه أمر به) أي بعدم الإيمان (بعدما أنزل أنه لا يؤمن)...

ذلك بأنَّه في النصّ أنَّه لا يؤمن...

فكونه قد جاء بالنصّ أنَّه لا يؤمن فلا يعني هذا أنَّه مأمور أن لا يؤمن...

فالخبر غير الأمر.

والمسألة هي كون الأمر بالمحال جزائزاً غير واقع...

ثمّ أورد بأنه واقع في حال تكليف أبي لهب.

فردّه بأنَّ هذا خبر عنه لا أمر له.

قولكم:
(لجواز أن يكون حكمه مثل حكم من كان حيا بعد علامات الساعة الكبرى؛لا من حيث عدم قبول التوبة والإذعان بل من حيث انقطاع التكليف بالإيمان )

فتوقف تكليف معيّن ولو لم يك مانع كالجنون ممكن عقلاً...

لكنّه غير حاصل شرعاً...

إذ النصوص عامّة.

إن أورد التخصيص لأبي لهب طلب دليله...

والآيات الكريمة التي فيها الكلام عليه لا تفيد تخصيص أبي لهب عن الكون مكلّفاً ذاك الوقت.


يؤيد كون أبي لهب لم يعد مكلفا بالإيمان قول الله لرسوله فيه وفي غيره:"سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" فهي آية خبرية لفظا إنشائية معنى

ليس يلزم.

المقدمتان:
الأولى: أن استواء الإنذار وعدمه من الرسول لهم فيه طلب للرسول بالكف عن إنذارهم لأنه فعل ما لا فائدة فيه ولا منفعة، لا يقال إن الفائدة هي حيازة أجر إنذارهم وإن لم يؤمنوا؛ إذ يستحيل أن ينصب الرسول نفسه سببا لهداية من .........نقص.........، انتقل المقام من الأمر بالإيمان إلى التحدي بإيقاعه.

فلم لم يجز أن يكون أمره صلى الله عليه وسلَّم تسليماً إياهم طلباً للأجر من الله سبحانه وتعالى ومعذرة إليه؟

سلمنا أن لا فائدة من دعوة هؤلاء ولا أجر، ومع هذا ليس هذا نهياً.

سلمنا أن هذا نهي له صلى الله عليه وسلَّم تسليماً من أن يدعوهم، ومع هذا جاز أن يكونوا ما زالوا مكلفين.


الثانية: أن طلب الكف عن إنذارهم يعني أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم.

لا تلزم...

إذ هم قد أنذروا من قبل بإنذار موصوف بدوامه...

إذ الإنذار طريقته بأن يقول صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: إن لم تؤمنوا خسرتم...

وهذه القضية مشروطة بالدوام.

إذن الكفّ عن إنذارهم بوقت ما لا يعني انتهاء كونهم منذرين بالإنذار السابق.


(قيل):النهي يقتضي الإنتهاء عن المنهي عنه و (الانتهاء) مع الكفر (أبدا ممكن،والفعل لا يكفي) الإتيان به من (دون الامتثال)، والإمتثال من الكافر غير ممكن لإن النية لابد منها في الإمتثال ونية الكافر غير معتبرة.

لم قلتَ إنَّ الامتثال من الكافر غير ممكن؟ ولم قلنا إنَّ نيّة الكافر غير معتبرة؟

هي معتبرة عند الإيمان وإن كان عندها كافراً...

ثمَّ لمَّا كانت نيته معتبرة في مضاعفة العذاب عند فعله الشرّ فلا يجوز تخصيصها بفعل الشرّ...

فلو أردنا قياس عذاب فقير كافر لم يؤذ مسلماً بعذاب قارون أو شارون لكان الفرق كبيراً.

وعليه لو سمع كافر بأن في شرع المسلمين الزكاة فزكى فلم لا يكون بذلك تخفيف عنه؟

صحيح أنَّ لك أن تأخذ هذا على أنَّه رأى حسن الزكاة ففعلها وقبح الكذب فتركه...

ولم يفعل الزكاة طاعة لله سبحانه وتعالى بحسب ديننا.

فلي أن أجيب بأنَّ وجوب الزكاة عليه متحقق فأسقطه إذ أداها.

(قلنا):ليس الفائدة من التكليف بالأمر تحصيل المأمور حتى يبطل التكليف بالأمر بامتناع تحصيل المأمور بل (الفائدة) من التكليف بالأمر (تضعيف العذاب) في الآخرة؛ فكل من يعذب بترك الأصول يعذب بترك الفروع

هذا مبنيّ على أنَّ الأمر يرجع إلى الخبر...

ذلك بأنَّ الأمر إخبار بأن فعلاً واجب...

وكونه واجباً يعني أنَّ فعله يوجب الإحسان شرعاً وأنَّ تركه يوجب العقوبة شرعاً.

ولكن كلّ أمر ففائدته التعريف بوجود الأجر أو العذاب...

إذن لم يغاير أمر الكافر أمر غيره.

فالجواب إذن فيه نظر؟

وبمكن أن نجيب بأنَّه إذ كان الإسلام يجبّ ما قبله فيكون الكافر كأنَّه لم يكلّف لخصوص الإسلام.


(وأجيب بطلب الجامع )المصحح للقياس بين الأمر والنهي

كأنَّ الكلام على الامتثال والنهي لا الأمر والنهي.

وجزاك الله خيراً...

والسلام عليكم...

فراس يوسف حسن
28-12-2009, 08:29
السلام عليكم ورحمة الله

"(قلنا لا نسلم أنه) تعالى (أمر) أبا لهبٍ (به) أي بالإيمان (بعدما أنزل) في كتابه (أنه لا يؤمن)؛ لجواز أن يكون حكمه مثل حكم من كان حيا بعد علامات الساعة الكبرى؛لا من حيث عدم قبول التوبة والإذعان بل من حيث انقطاع التكليف بالإيمان، ويؤيد كون أبي لهب لم يعد مكلفا بالإيمان قول الله لرسوله فيه وفي غيره: "سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" فهي آية خبرية لفظا إنشائية معنى؛ تطلب من الرسول الكفَ عن إنذارهم أي عدم أمرهم بالإيمان وما ذلك إلا دليل على أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم ."
هنا إشكال:
فهل انقطاع التكليف عن أبي لهب كان بعد الإخبار عنه بأنه لن يؤمن- وهو ما لا يوجد عليه دليل- أم قبل ذلك لسبق علم الله تعالى أنه لن يفعل, بحيث يمكن أن يقال بأن الرجل لم يكن معنياً أصلاً بخطاب الإيمان الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم, أي لم يكن من ضمن من طالهم التكليف أصلاً! وعليه يدخل في هذا الباب فرعون وهامان وغيرهما من الطغاة الذين وصلتهم الدعوة لكن لم يكونوا معنيين أصلاً بالتكليف؟ وبذا ينتفي حكمنا السابق على أنه أمر بمحال, ويؤيد ذلك ما أوردته "بأنه فعل ما لا فائدة له ولا منفعة", فهذا الفعل منذ نشأته فعل عبث مع سبق علم الله تعالى بأنه لا طائل من ورائه قبل ورود الخبر وبعده.
لكن لا يخفى عليك ما في هذا الحكم من لوازم باطلة, ففيه جور لأن الرجل سيعذب وهو لا يعلم بأنه مكلف بما يضمن له النجاة من هذا العذاب أصلاً, وفيه اتهام أيضاً للرسول بأنه ما بلغ رسالة ربه تمام التبليغ!, وبأن رسالة الإسلام لم تكن للناس كافة, بل يمكن أن يستثنى منها أناس لأنهم قد انقطع عنهم التكليف بالإيمان.
أم إن التكليف بالمحال واقع فعلاً ؟

علي عبد اللطيف
28-12-2009, 09:18
الأخ محمد أكرم المكرم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اسمحوا لي بهذه المداخلة:

إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ولو بوجه من الوجوه لا بالماهية والحقيقة فحسب، وترك قيد (ولو بوجه من الوجوه) لظهوره؛ لأن الحكم على المجهول من كل الوجوه محال،ومعرفة لازمه هي معرفة لأحد هذه الوجوه. وهذا ما يظهر من قوله:
[(قيل: لا يتصور وجوده) في العقل (فلا يطلب،لأن المحكوم عليه يجب أن يكون متصورا) في العقل وإلا كان مجهولا والمجهول لا يكلف به.]
وقوله: (تصور وجوده في العقل) ليس المراد تصور وجوده كما أوهمتك العبارة بل أن يكون ظرف التصور هو العقل فلا يرد ما ذكرتَ وهو المعبر عنه بالمفهوم الذهني الذي قد يصدق على ما في الخارج وقد لا كما تعلم.

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
28-12-2009, 11:43
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

جزاك الله خيراً أخي علي،

قولك:
إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ولو بوجه من الوجوه لا بالماهية والحقيقة فحسب، وترك قيد (ولو بوجه من الوجوه) لظهوره؛ لأن الحكم على المجهول من كل الوجوه محال،ومعرفة لازمه هي معرفة لأحد هذه الوجوه. وهذا ما يظهر من قوله:
[(قيل: لا يتصور وجوده) في العقل (فلا يطلب،لأن المحكوم عليه يجب أن يكون متصورا) في العقل وإلا كان مجهولا والمجهول لا يكلف به.]

كلامك صحيح أخي،

لكنَّ جواب الإمام هو بأنَّ حكمنا على المحال بأنَّه محال دالّ على أنَّا نتصوّره...

وهذا غير لازم...

إلا ما قدّمتَ من أن يكون جواب الإمام هذا مقدّماً بمقدمة أنَّ مطلق التصور كافٍ.

قولك:
وقوله: (تصور وجوده في العقل) ليس المراد تصور وجوده كما أوهمتك العبارة بل أن يكون ظرف التصور هو العقل فلا يرد ما ذكرتَ وهو المعبر عنه بالمفهوم الذهني الذي قد يصدق على ما في الخارج وقد لا كما تعلم.

هي لم توهمني ولكنّها في محلّها هذا ليست بمفيدة.

فلذلك قلت إنَّ قول سيدي عبد السلام تخريج له.

والسلام عليكم...

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
28-12-2009, 11:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي فراس،

قولكم:
لكن لا يخفى عليك ما في هذا الحكم من لوازم باطلة, ففيه جور لأن الرجل سيعذب وهو لا يعلم بأنه مكلف بما يضمن له النجاة من هذا العذاب أصلاً, وفيه اتهام أيضاً للرسول بأنه ما بلغ رسالة ربه تمام التبليغ!, وبأن رسالة الإسلام لم تكن للناس كافة, بل يمكن أن يستثنى منها أناس لأنهم قد انقطع عنهم التكليف بالإيمان.

فلا يلزم الجور...

إذ جاز تعذيب الناس جميعاً وإن لم يكلّفوا...

ولا يلزم عدم تمام التبليغ.
وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لو لم يكن مأموراً بتبليغ أبي لهب فتبليغه صلى الله عليه وسلَّم تسليماً لكلّ الناس إلا هو هو تمام التبليغ.

أمَّا أنَّ التبليغ للناس كافّة فأراه وارداً...

والسلام عليكم...

عبد السلام مازن ابو خلف
28-12-2009, 15:11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله كل خير على هذه المشاركات، أما بعد:

فالمقدمة التي ذكرتها أخي محمد وهي أن مطلق التصور كاف في الحكم هي المقصودة من كلام البيضاوي في الأصل ،بل ومن قاعدة أن الحكم على الشيئ فرع عن تصوره، فإني لا أعلم أحدا يشترط للحكم على الشيئ تصوره بالماهية، بل من الجهة المراد الحكم عليها فقط، وهذا معلوم لديكم، فظاهر كلام البيضاوي يفيد مطلق التصور وليس العكس.





قولك:
وقوله: (تصور وجوده في العقل) ليس المراد تصور وجوده كما أوهمتك العبارة بل أن يكون ظرف التصور هو العقل فلا يرد ما ذكرتَ وهو المعبر عنه بالمفهوم الذهني الذي قد يصدق على ما في الخارج وقد لا كما تعلم.

هي لم توهمني ولكنّها في محلّها هذا ليست بمفيدة.

فلذلك قلت إنَّ قول سيدي عبد السلام تخريج له.


كلامكما معا صحيح، أما الأخ على فظاهر، وأما الأخ محمد فلأن الأصل أن يقول المصنف:" يستحيل تصوره" وليس "يستحيل تصور وجوده"، ولأجل هذه الكلمة "وجوده" اختلف في تقرير دليل الخصم على وجهين: الأول: أن تصور مفهوم المحال مستحيل فلا يطلب، وعلى هذا الوجه كان رد البيضاوي، الثاني: أن تصور وجود المحال في الخارج مستحيل أي إن المحال لا يمكن وجوده في الخارج فكيف يطلب.

وكما قال الأصفهاني والمطيعي أن ما فهمه البيضاوي خلاف ما قصده الخصم، فإن الخصم أراد استحالة تصور الوجود لا استحالة تصور المفهوم، ودليلهم بناءً على هذا هو أن طلب الممتنع لذاته من المكلف موقوف على تصور وقوعه أي على أن يتصور الطالب "وهو الله هنا" وقوع الممتنع ووجوده في الخارج من المكلف، والله يعلم قطعا أن الممتنع لا يتصور وجوده فلذلك يستحيل أن يطلبه.

ولكن هذا الدليل أيضا لا يتوجه على القائلين بجواز التكليف بالممتنع لذاته، لأنهم لا يقولون إن طلب الله للمتنع هو طلب حقيقي بحيث يقصد منه تحصيل المطلوب في الخارج حقيقة، بل يقولون إنه طلب صوري بحيث يقصد منه التعجيز والإبتلاء، وأختم بقول المطيعي في حاشيته ص363 :" وقد علمت أن المجوز لتكليف المستحيلات إنما أراد الابتلاء والتعجيز، ولم يرد التكليف إيقاعا، فهو يسلم باستحالة هذا التكليف الحقيقي" وإنما يجوز التكليف الصوري، ومن أراد التوسع فعليه بحاشية المطيعي.

وأما مسألة انقطاع التكليف عن أبي جهل وأضرابه فربما أجيب عليها غدا إن شاء الله والسلام عليكم جميعا.

عبد السلام مازن ابو خلف
29-12-2009, 15:11
ولا يسلم لنا التخريج السابق إلا بتسليم مقدمتين: الأولى: أن استواء الإنذار وعدمه من الرسول لهم فيه طلب للرسول بالكف عن إنذارهم لأنه فعل ما لا فائدة فيه ولا منفعة، لا يقال أن الفائدة هي حيازة أجر إنذارهم وإن لم يؤمنوا؛ إذ يستحيل أن ينصب الرسول نفسه سببا لهداية من ، انتقل المقام من الأمر بالإيمان إلى التحدي بإيقاعه، الثانية: أن طلب الكف عن إنذارهم يعني أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم.
.[/FONT][/SIZE]

هذه الجملة قد وردت في شرحي وإن كنت لم أرد أن أنزلها مع باقي الشرح لأني كنت قد كتبتها على سبيل تكثير البحث وتفتيقه ثم نسيت أن أزيلها من الشرح، ولهذا بعض الجمل التي فيها غير كاملة، فاليعذرني الأخوة الذين اعترضوا على بعض ما جاء فيها -وهو الذي تحته خط- من أني لن أرد على اعتراضاتهم عليها، فإني لا ألتزم بكل ما فيها حتى أرد، نعم التخريج السابق يتوقف على المقدمتين المذكورتين في الفقرة وأنا سأحاول إثباتهما بإذن الله.
منكم المعذرة والسلام عليكم ورحمة الله.

عبد السلام مازن ابو خلف
29-12-2009, 15:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الفاضل فراس، قلتَ:




فهل انقطاع التكليف عن أبي لهب كان بعد الإخبار عنه بأنه لن يؤمن- وهو ما لا يوجد عليه دليل- أم قبل ذلك لسبق علم الله تعالى أنه لن يفعل, بحيث يمكن أن يقال بأن الرجل لم يكن معنياً أصلاً بخطاب الإيمان الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم, أي لم يكن من ضمن من طالهم التكليف أصلاً! وعليه يدخل في هذا الباب فرعون وهامان وغيرهما من الطغاة الذين وصلتهم الدعوة لكن لم يكونوا معنيين أصلاً بالتكليف؟
أم إن التكليف بالمحال واقع فعلاً ؟

أخي الفاضل أنا أسلم أن الإخبار بعدم إيمان أبي جهل وأضرابه ليس مانعا من تكليفهم وتبليغهم لأن إخبار الله بعد إيمانهم -كما أشرتَ في مشاركتك- مثل علمه بعدم إيمانهم من حيث كون كل منهما غير مخرج للممكن عن إمكانه، فإيمان أبو جهل ممكن في نفسه وعلم الله وإخباره لا يجعلان نفس الممكن مستحيلا، نعم هو مستحيل لغيره وهذا لا يضر لأن علم الله تابع للمعلوم الذي هو إيمان إبو جهل، فهو كاشف غير مؤثر في نفي الإختيار.

هذا أسلم به ولكن ما أريد قوله هو : هل في إخبار الله لنبيه بعدم إيمانهم سواء عليه أأنذر أم لم ينذر: طلب بالكف عن الإنذار، وهو ما عبرت عنه بأن الأية" سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" خبرية لفظا إنشائية معنىً؟؟ وإذا ثبت أنها تفيد طلب الكف عن إنذارهم، فهل هذا الطلب يدل على أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم أم لا يدل، فأنا لم أقل أن إخبار الله لوحده يدل على طلب الكف، بل بالإضافة إلى إخباره باستواء الإنذار وعدمه، والحقيقة أن أخي محمد أبو غوش قد نفى في مشاركته هذه الدلالة وكلامه قوي، ولكني لا زلت متأملا في إثباتها بجهات دلالية أخرى أبحث فيها الآن، وما ذلك إلا لأن ظاهر كلام البيضاوي يفيدها، والله أعلم.

وجزاك الله خيرا كثيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شفاء محمد حسن
30-12-2009, 13:12
مداخلة بسيطة ، قال الإمام البيضاوي في تفسير قوله تعالى (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون):
والآية مما احتج به من جوز تكليف ما لا يطاق، فإنه سبحانه وتعالى أخبر عنهم بأنهم لا يؤمنون بالإيمان، فلو آمنوا انقلب خبره كذبا..
وشمل إيمانهم الإيمان بأنهم لا يؤمنون فيجتمع الضدان، والحق أن تكليف بالممتنع لذاته، وإن جاز عقلا من حيث إن الأحكام لا تستدعي غرضا، سيما الامتثال، لكنه غير واقع للاستقراء، والإخبار بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو العبد باختياره.
وفائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجع إلزام الحجة، وحيازة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فضل الإبلاغ، ولذلك قال (سواء عليهم) ولم يقل سواء عليك، كما قال لعبدة الأصنام: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) وفي الآية إخبار بالغيب على ما هو به إنأريد بالموصول أشخاص بأعينهم فهي من المعجزات. اهـ

وإذا كان أبو لهب قد أمر بالإيمان، فهو لم يأمر بأن يسعى لإثبات صدق خبر الله تعالى بعدم إيمانه، لكنه ترك الأمر، وسعى في إثبات الخبر، وحقيقة في هذه الآية وأمثالها أكبر تحد للكافر الذي يظن أنه خارج عن سلطان الله، ولو كان عاقلا لأظهر الإيمان ابتغاء إثبات كذب الخبر... لكن قدر الله ماض رغم أنف الكافرين..!!

خرجت قليلا عن موضوع الأصول، ولكن هذه الآية وأمثالها لا تزال تستوقفني دائما، وأحس بعظمة التحدي فيها..

أشرف سهيل
30-12-2009, 17:28
بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي عبد السلام ، بارك الله فيكم على هذه المدارسات الطيبة ، وجعلها الله تعالى في ميزان حسناتكم

اسمح لي بسؤالكم

قولكم :

هل في إخبار الله لنبيه بعدم إيمانهم سواء عليه أأنذر أم لم ينذر: طلب بالكف عن الإنذار، وهو ما عبرت عنه بأن الأية" سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" خبرية لفظا إنشائية معنىً؟؟ وإذا ثبت أنها تفيد طلب الكف عن إنذارهم، فهل هذا الطلب يدل على أن الإيمان لم يعد مطلوبا منهم أم لا يدل، فأنا لم أقل أن إخبار الله لوحده يدل على طلب الكف، بل بالإضافة إلى إخباره باستواء الإنذار وعدمه اهـ

الخبر : استواء الانذار وعدمه وعدم إيمانهم في الحالتين

الانشاء : عدم تكليفهم

أين التلازم بين الاثنين ؟
كما أوضح سيدي محمد قبل ُ هو كُلف أولا ، ثم جاء الخبر أنه لا يؤمن وأن لا يُنذَر ، فكيف يكون هذا الخبر مستلزما أو متضمنا أو مطابقا لقوله : أبو جهل صار غير مكلف بعد أن كان ؟

عندنا : تكليف أبو جهل
وأنذاره وعدمه
وإيمانه وعدمه

فكيف يكون الاخبار عن أحد قسمي الإثنين منشئا لنقيض الأول في مسئلتنا هذه ؟

وعبارة الإمام البيضاوي رحمه الله :
قيل : أمر أبا لهب بالإيمان بما أنزل، ومنه أنه لا يؤمن، فهو جمع بين النقيضين
قلنا : لا نسلم أنه أمر به بعدما أنزل أنه لا يؤمن اهـ

قال ابن إمام الكاملية رحمه الله :

وقوله فهو جمع بين النقيضين يحتمل أنه تكليف بالنقيضين ؛ لأن التصديق في الإخبار بأنه يصدقه في شيء يستلزم عدم تصديقه في ذلك ضرورة أنه صدقه في شيء
والتكليف بالشيء تكليف بلوازمه
ويحتمل أنه تكليف بجمع النقيضين أي بالتصديق في حال عدم وجوب التصديق بناء على إخبار الله تعالى بأنه لا يصدقه

قلنا : لا نسلم أنه أمر بعد ما أنزل أنه لا يؤمن ، يعني لو أنزل الله تعالى أولا أنه لا يؤمن ، ثم أمره بالإيمان بجميع ما أنزل كان جمعا بين النقيضين لكنه ليس كذلك ، بل أمره أولا بالإيمان ، فلما لم يؤمن أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يؤمن على أن إيمان أبي لهب ممكن في نفسه ، فلا يصير ممتنعا لذاته بسب إخبار الله تعالى . غايته أنه ممتنع لتعلق على الله تعالى به أو بإخباره ، فليس من الممتنع لذاته في شيء ، وإن كنا نقطع بعدم إيمانه ....

قال العراقي : والإجماع متحقق على أنه مكلف بالإيمان قبل وبعد ، فجواب المصنف باطل اهـ

قوله فليس من الممتنع لذاته : فيكون من باب التكليف بالمستحيل لغيره كما عبر به الإسنوي


منتظر توضيحكم وتصويبكم ، وعذرا على التطفل

شفاء محمد حسن
03-01-2010, 21:21
مداخلة أخرى:
من جميل ما ذكره الإمام ابن السبكي -رحمه الله- في شرحه على تكليف الكافر بالفروع:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام يجب ما قبله" فحجة لنا؛ لأن قوله: (يجب) يقتضي سبق التكليف به، ولكن يسقط ترغيبا في الإسلام.
ومن الدلائل الواضحة على أن الكافر مكلف بالفروع مطلقا، ولم أر من ذكره، قوله تعالى: {الذين كفروا وضدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} إذ لا يمترى الفهم في أن زيادة هذا العذاب إنما هو بالإفساد الذي هو قدر زائد على الكفر، إما الصد أو غيره.
وأما قول الأصوليين: الفائدة تضعيف العذاب بالآخرة، فصحيح، ولم يريدوا أنه لا يظهر فائدة الخلاف إلا في الآخرة، وإن أفهمته عبارة طوائف منهم، فينبغي أن يخصص كلامهم، ويعلم أنه جواب عما ألزم به الخصوم في فروع خاصة لا يظهر فائدة للخلاف فيها، كالزكاة، ونحوها. اهـ

عبد السلام مازن ابو خلف
06-01-2010, 16:30
السلام عليكم
بداية أعتذر عن عدم ردي على بعض المشاركات في الأيام السابقة لانشغالي في كتابة الرسالة الجامعية
ولسوء حظي عندما كتبت ردا مفصلا على كل مشاركات الاخوة حذفته بطريق الخطأ ولم أستطع الرجوع إليه
لذلك أكتفى بالاختصار،هذا اولا.

واما ثانيا فما كنت أبغيه من إثبات انقطاع التكليف عن أبي جهل وأضرابه دونه خرط القتاد،واستفادته من الآية المعهودة يكاد يكون مستحيلا

واما ثالثا فأفضل تخريج لكلام الإمام البيضاوي هو ما اقترجه الأصفهاني من كون الذي لا يسلمه البيضاوي هو الأمر بالجمع بين النقيضين
لا الأمر بالإيمان ،بيان ذلك من قول الإمام:



(قيل): التكليف بالممتنع لذاته واقع؛ فإن الله قد (أمر أبا لهب بالإيمان بما أنزل، ومنه) أي ومن جملة ما أنزل الله في كتابه (أنه لا يؤمن، فهو جمع بين النقيضين).

(قلنا لا نسلم أنه) تعالى (أمر) أبا لهبٍ (به) أي بالإيمان (بعدما أنزل) في كتابه (أنه لا يؤمن)

فالضمير في (به) راجع إلى الجمع بين النقيضين إذ كلام الخصم عنه ، وهو لفظ موجود لا نتكلف في إرجاع الضمير إليه ، وبه نصحح قول الإمام البيضاوي بعيدا عن مخالفة الإجماع اللازم على التخريج الذي اقترحته أولا.

فيصبح كلام البيضاوي هكذا:
(قلنا لا نسلم أنه تعالى امر أبا لهب بالجمع بين النقيضين بعدما انزل في كتابه أنه لا يؤمن)
أي إن الإخبار بعدم إيمانه لا يستلزم كونه مكلفا بالجمع بين النقيضين،" الممتنع لذاته" وذلك لان إخبار الله لا يخرج الممكن عن إمكانه
وغاية ما يقال هنا أنه مستحيل لغيره وكلامنا في التكليف بالممتنع لذاته لا لغيره
والسلام