المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدالة الصحابة



سعيد فودة
06-10-2004, 02:13
بسم الله الرحمن الرحيم

عدالة الصحابة

تمهيد:
إن مسألة عدالة الصحابة في غاية الأهمية، لما يتفرع عليها كثير من المسائل الجزئية والأصلية، فهذه المسألة ينبني عليها الخلاف في كثير من المسائل بين السنة والشيعة، في مسألة الإمامة، ويترتب عليها الخلاف في غير ذلك، من فروع فقهية وما يترتب على ذلك من كثير من المسائل الفرعية وفهم الأحاديث. وسوف نبين بعض الأمثلة على ذلك في محله.
وكتمهيد للبحث في هذه المسألة، لا بد أن نبين باختصار مفهوم الصحابي، ومفهوم العدالة، لكي نتمكن بعد ذلك من الحكم على الصحابة بالعدالة أن نفيها عنهم، أو التفصيل، فيكون حكمنا مترتبا على تصور صحيح.

مفهوم الصحابي:
سنذكر التعريفات التي وردت عن العلماء في تعريف الصحابي، لكي يزداد وضوح تصور المقصود بالصحابي في أذهاننا، قبل الحكم عليه ونسبة الخصائص له.

التعريف الأول:
فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كذا قال ابن الصلاح ونقله عن البخاري وغيره. واعترض على هذا التعريف، بأنه يخرج منه الأعمى مع أن ابن أم مكتوم متفق على صحبته، ويدخل فيه من رآه كافرا، ثم أسلم بعد موته، كرسول قيصر، وهو ليس صحابيا. ويدخل فيه من رآه بعد موته وقبل دفنه، وقد حصل ذلك لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، ولكنه ليس صحابيا. وكذا يرد عليه من أسلم في عهد النبي ثم ارتدَّ.
هذا إن كان المقصود بالرائي الصحابي، وإلا فإن كان الرائي هو الرسول عليه السلام، فإنه قد رأى أمته كلها في ليلة الإسراء، ومع ذلك فلا يقال إن أمته كلها صحابته، كما لا يخفى.

التعريف الثاني:
ولما مضى عرف العلماء الصحابي بأنه: مَنْ لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على إسلامه.
أمّا من ارتد بعده ثم أسلم ومات مسلما؛ فقال العراقي: في دخوله فيهم نظر؛ فقد نصَّ الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل. قال: والظاهر أنها محبطة للصحبة السابقة كقرة بن ميسرة والأشعث بن قيس.
أمَّا مَنْ رجع إلى الإسلام في حياته كعبد الله بن أبي سرج فلا مانع من دخوله في الصحبة.
وجزم شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في هذا والذي قبله ببقاء اسم الصحبة له.
وهل يشترط لقيه في حال النبوة أو أعم من ذلك حتى يدخل من رآه قبلها ومات على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، وقد عدَّه ابن منده في الصحابة، وكذا لو رآه قبلها ثم أدرك البعثة وأسلم ولم يره، قال العراقي ولم أرَ مَنْ تعرَّضَ لذلك. قال: ويدلُّ على اعتبار الرؤية بعد النبوة ذكرهم في الصحابة ولده إبراهيم دون من مات قبلها كالقاسم.
وهل يشترط في الرائي التمييز؟ حتى لا يدخل من رآه وهو لا يعقل، والأطفال الذين حنكهم ولم يروه بعد التمييز أو لا يشترط لم يذكروه أيضا.
وقال ابن حجر في النكت: ظاهر كلام الأئمة ابن معين وأبي زرعة وأبي حاتم وأبي داود وغيرهم اشتراطُه، فإنَّهم لم يثبتوا الصحبة لأطفالٍ حنَّكَهُمْ النبي صلى الله عليه وسلم أو مسح وجوههم أو تفل في أفواههم كمحمد بن حاطب وعبد الرحمن بن عثمان التميمي وعبيد الله بن معمر ونحوهم.
قال: ولا يشترط البلوغ على الصحيح وإلا لخرج من أُجْمِعَ على عَدِّهِ في الصحابة كالحسن والحسين وابن الزبير ونحوهم.
واشترط ابن حبان أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه فإن كان صغيرا لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة عده من أتباع التابعين وإن رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا. قال العراقي: وما اختاره ابن حبان له وجهٌ، كما اشترط في الصحابي رؤيته وهو مميز، قال: وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين بقوله: "طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني..." الحديث، فاكتفى فيهما لمجرد الرؤية.

التعريف الثالث:
وعن بعض أصحاب الأصول وبعض أصحاب الحديث: أنَّ الصحابي من طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة.
قالوا وذلك معنى الصحابي لغة.
ورد بإجماع أهل اللغة على أنه مشتق من الصحبة، لا من قدر منها مخصوص وذلك يطلق على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيراً. يقال: صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة.
وعن بعض أهل الحديث موافقة ما ذكر عن أهل الأصول لما رواه ابن سعد بسند جيد في الطبقات عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى، قال: أتيت أنس بن مالك فقلت له: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قد بقي قوم من الأعراب فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي.
قلت: وقولهم إن هذا المعنى مأخوذ من أصل اشتقاق اللغة، غير دقيق، بل هو مأخوذ من العرف، وحينذاك فقد يكون له وجه قوي، لأن المعنى العرفي له اعتبار.



التعريف الرابع:
عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يَعُدُّ صحابيا إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين.
ووجهه أن لصحبته صلى الله عليه وسلم شرفا عظيماً، فلا تُنال إلا يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص. كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف بها المزاج.
فإن صح هذا القول عنه، فهو ضعيف، فإن مقتضاه أن لا يُعَدَّ جرير بن عبد الله البجلي وشبهه ممن فقد ما اشترطه كوائل بن حجر صحابيا، ولا خلاف أنَّهم صحابة.
قال العراقي: ولا يصحُّ هذا عن ابن المسيِّب، ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث.
وقال: وقد اعترض بأن جريرا أسلم في أول البعثة، لما روى الطبراني عنه قال: لما بُعِثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أتيته لأبايعه، فقال: لأي شيء جئت يا جرير. قال: جئت لأسلم على يديك. فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتي الزكاة المفروضة الحديث.
قال والجواب أنَّه غير صحيح، فإنه من رواية الحصين بن عمر الأحمسي، وهو منكر الحديث. ولو ثبت فلا دليل فيه لأنه يلزم الفورية في جواب لما بدليل ذكر الصلاة والزكاة وفرضهما متراخ عن البعثة.
والصواب ما ثبت عنه أنه قال ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة. رواه أبو داود وغيره وفي تاريخ البخاري الكبير أنه أسلم عام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال الواقدي وابن حبان والخطيب وغيرهم.
قلت: والظاهر أن شرط ابن المسيب إن صح عنه، فهو من نفس جنس اشتراط طول الصحبة كالذي قَبْلَه، وعلته ما ذكره من أن الصحبة شرف عظيم ومرتبة عالية، الكل يتشوف لها، فينبغي أن لا يحكم بها إلا على من يقطع بأنه اكتسبها، ولذلك اشترطوا طول الصحبة، فبعضهم أطلق وبعضهم ضبط الطول بمدة معينة فقال سنة أو سنتين. وكما قلنا إن السابق له وجه فهذا أيضا له وجه. ولكن قد ينازع في المدة نفسها. فينبغي أن يكون الضابط العرف كما نبهنا سابقا، ولصعوبة التحديد، فَكُلُّ مَنْ يُعَدُّ صحابيا فله حالة خاصة تكون محل بحث.
التعريف الخامس:
أنه من طالت صحبته وروي عنه.

التعريف السادس:
أنه من رآه بالغا حكاه الواقدي وهو شاذ كما تقدم.

التعريف السابع:
أنه من أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم وإن لم يره.
قاله يحيى بن عثمان بن صالح المصري، وعَدَّ مِنْ ذلك عبد الله بن مالك الجيشاني أبا تميم، ولم يرحل إلى المدينة إلا في خلافة عمر باتفاق.
وممن حَكَى هذا القولَ القرافيُّ في شرح التنقيح.

التعريف الثامن:
مَنْ حكم بإسلامه تبعا لأبويه، وعليه عمل ابن عبد البر وابن منده.

تحرير مفهوم العدالة:
سنبين تعريفات العدالة وضوابطها بحسب ما ورد على ألسنة العلماء، لأن العدالة هي الحكم في مسألتنا هذه، ومن المهم أن نتصور الحكم قبل أن ننسبه إلى المحكوم عليه به.
سننقل هنا ما قاله الإمام النسفي في شرحه للمنار، فهو في غاية الأهمية ويوضح إلى حدٍّ كبير مفهوم العدالة.
قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى في شرح المنار في أصول الفقه المسمى بكشف الأسرار (2/35:
" اعلم أن العدالة هيئة راسخة في النفس تحملها على الاجتناب عما هو محظور دريئه، وهي في الأصل الاستقامة. يقال طريق عدل للجادة، وفلان عدل إذا كان مستقيم السيرة، لا يميل عن سنن الإنصاف والحق، وضده الجور وهو الميل يقال طريق جائر إذا كان من الثنيات.
وهي نوعان:
قاصر وهو ما ثبت بظاهر الإسلام، واعتدال العقل بالبلوغ، لأنهما يحملانه على الاستقامة ويزجرانه عن غيرها ظاهرا إلا أن هذا الظاهر يعارضه ظاهر آخر يصدع عن الاستقامة، وهو هوى النفس، فإنه الأصل قبل العقل، وحين رزق النهى ما زايله الهوى، فإذا اجتمعا فيه يكون عدلا من وجه دون وجه، كالمعتوه والصبي العاقل، فلا يكون عدلا مطلقا.
وكامل: وهو ما ظهر بالتجربة رجحان جهة الدين والعقل على طريق الهوى والشهوة، فيكون ممتنعا بقوة دينه عما يعتقده محرما فيه من الشهوات، وهذا لأنه ليس لكمال الاستقامة غاية لأنها تتفاوت بتقدير الله ومشيئته، فاعتبر في ذلك ما لا يؤدي إلى الحرج، وتضييع حدود الشريعة وهو اجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصغائر، فقيل: من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة سقطت عدالته وصار متهما بالكذب، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه، فأما من ابتلي بشيء من الصغائر بلا إصرار فعدل كامل العدالة، وخبره حجة في إقامة الشريعة، لأنا لو شرطنا العصمة عن الكل لتعطلت الحقوق، لأن لله تعالى في كل لحظة أمرا ونهيا يتعذر على العباد القيام بحقهما فيبتلون ببعض الصغائر.
وإنما شرطنا العدالة لأن الكلام وقع في خبر من هو غير معصوم عن الكذب، فلا يثبت جهة الصدق في خبره إلا بالاستدلال، وذلك بالعدالة، لأن الكذب محظور دينه، فيستدل بانزجاره عن محظورات دينه على انزجاره عن الكذب الذي يعتقده محظورا.
وكمالَها لأن المطلق من كل شيء يقع على كماله، فلهذا لم يجعل خبر الفاسق، والمستور وهو من لا يعرف ارتكابه الكبائر ولا احترازه عنها حجة.
وقال الشافعي رحمه الله: لما لم يكن خبر المستور حجة مع أنه اعتاد رواية الحديث، لأنه لم تعرف عدالته، فخبر المجهول وهو غير المعروف بالعدالة والرواية أولى.
وقلنا: المجهول من القرون الثلاثة عدل بتعديل النبي عليه السلام إياه، فخبره يكون حجة على الشرط الذي بينا. "اهـ
وقال الإمام الجويني رحمه الله تعالى في التلخيص (2/351):
"ومن الأوصاف المشروطة في الرواية: العدالة، فاعلم أن الفسق مهما ظهر ذلك رد الرواية إجماعا، ثم اختلف العلماء بعد ذلك فذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن من ثبت إسلامه ظاهرا ولم نعلم منه فسقا فهو في حكم الرواية عدل، قالوا كذلك في الشهادة على الأموال، وأجمعوا اشتراط ثبوت العدالة في الشهادة على الحدود وما يتعلق بالأبضاع، وسنفرد الكلام عليهم بعد الفراغ من تفصيل مذاهبهم.
وما اختاره الدهماء من العلماء القائلين بأخبار الآحاد أنا لا نكتفي بما اكتفوا به، ولكنا نشترط ثبوت أوصاف العدالة في الشهادة والعلم بها أو غلبة الظن.
فإن قيل: فما العدالة التي ذكرتموها؟
قيل قد أكثروا في ذلك ولم يحقق أحد في ذلك قولا جامعا مانعا، وأكثر ما قاله الشافعي رضي الله عنه، أن قال: ليس في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية ولا في المسلمين نمن يمحض المعصية فلا يمزجها بطاعة، ولا سبيل إلى رد الكل ولا إلى قبول الكل وإذا كان الأغلب على الرجل من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته.
قال أبو بكر الصيرفي فيمن قارف كبيرة ردت شهادته، ومن قارف صغيرة لم ترد شهادته ولا روايته وتتابع الصغائر كمقارفة الكبائر وقال هو أيضا: لو ثبت كذب الراوي لردت شهادته إذا تعمده، وإن كان لا يعد الكذب فيه من الكبائر، لأنه قادح في نفس المقصود بالرواية.
وقد ذكر القاضي رضي الله عنه عبارة جامعة في العدالة فقال: العدالة اتباع أمر الله على الجملة، ومخالفة أمر الله تعالى تضاد العدالة، ثم تثبت العدالة في شيء باتباع أمر الله فيه، ولا يمنع من تحققه ثبوت المخالفة في غيره.
فإن قيل: فهذا ذكر على الجملة فما عدالة الراوي.
قلنا: لا نشترط تحقق العدالة فيه من كل وجه لما قدمناه، ولكن إجماع القول فيه أن يقال العدل المشتهر بأداء الفرائض وامتثال الأوامر وتوقي المزاجر واجتناب ما يمرض القلوب ويورث التهم فيما جلَّ وقلَّ فيخرج لنا من مضمون ذلك عبارة وحيدة وهي أنا نشترط أن لا يفدم الراوي على ما إذا أقدم عليه أورث ذلك تهمة ظاهرة في روايته، ولا فرق بين أن يكون من الصغائر أو من الكبائر.
وأما الكبائر فلا شك أن الإقدام عليها يورث التهم والصغائر علىا لالنقسام، فرب صغيرة تورث ذلك، فإنك إذا رأيت الرجل يسرق باذنجانة أو ما أشبهها أو يطفف المكيال والميزان في حبة فهذا لا يقطع أن يكون كبيرة وربما كنا بمجاري العادات نعلم أن من أقدم على مثل ذلك فيؤدي بقلة نزاهته ورقة أمانته فاضبط ذلك وايأس من ضبط أوصاف محصورة يقال أنها العدالة المشروطة وإنما عظم الاجتهاد في التعديل والجرح لخروج صفاتهما عن الضبط والحصر. "
ثم قال رحمه الله تعالى (2/373):"اعلم أن ما صار إليه الجمهور من أصحابنا أن الرواة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجررين والأنصار معدلون بنص الكتاب، وهم مقرون على العدالة إلى أن يتحقق قطعا ما يقدح في واحد منهم.
فإن قيل: فأي آية تعنون اشتمالها علىتعديلهم ؟
قلنا: هي أكثر من واحدة فمنها، قوله تعالى في مخاطبة الصحابة "كنتم خير أمة أخرجت للناس". ومنها قوله تعالى في مخاطبتهم " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" ومنه قولهم في أهل بيعة الرضوان " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة". ومنها الآيات المستملة على حسن الثناء على المهاجرين والأنصار منه قوله تعالى "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار"، إلى غير ذلك مما يطول تتبعه من الكتاب والسنة، ثم لا تظنن أنه مندرج تحت هذه الجملة كل من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ذلك في الذيت امتثلوا أمره وبذلوا عليه المهج وهم المعرفون المسمون. "اهـ

يتبع.......

جمال حسني الشرباتي
06-10-2004, 14:59
اذن شيخ سعيد

ماهو تعريفك المعتمد للصحابي؟؟


أنا أميل لتعريف سعيد بن المسيب(بأن الصحابي من لازم الرسول عليه الصلاة والسلام سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين)

لذلك لا يدخل معاوية ضمن التعريف لانه من طلقاء مكة


مع أنني أقدره وأحترمه


فما هو موقفك أنت؟؟؟

سعيد فودة
07-10-2004, 16:34
تحرير الأقوال والمذاهب في مسألة عدالة الصحابة:

الأكثر من العلماء على أن الصحابة كلهم عُدُولٌ بلا استثناء أحد منهم، وهذا يعني أن المخالف في هذه المسألة هم قلة من العلماء، وقولهم شاذ ومردود.
والقلة التي لم تُسَلِّمْ بعدالة الصحابة مطلقاً اختلفوا في تطبيق ذلك على جميع الصحابة أو بعضهم على أقوال:
1- ذهب قوم إلى أن الصحابة كغيرهم من الناس فيهم العدل وغير العدل، وبالتالي فإن العدالة لا تثبت لهم بمجرد صحبتهم، ولا بد لهم من تعديل خاص.
2- وذهب آخرون إلى أن الصحابة قبل ظهور الفتن بين علي ومعاوية رضي الله عنهما عدول، أو إلى أيام قتل عثمان، وأما بعد ظهور الفتن فكل من اشترك فيها ودخل فيها فليس بعدل، لأنا نقطع بفسق أحد الفريقين وهو غير معلوم وغير معين، فلا يتميز العدل عن الفاسق، فيتعذر القبول.
3- وقالت المعتزلة: كل من علم أنه قاتل علياً فهو فاسق ليس بعدل، وأما الباقون فعدول.
4- قال الخطيب البغدادي:" وذهبت طائفة من أهل البدع الى ان حال الصحابة كانت مرضية الى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض فصار أهل تلك الحروب ساقطى العدالة ولما اختلطوا باهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم."
5- وقال المازري في شرح البرهان:"لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما أو زاره لماما أو اجتمع به لغرض وانصرف وإنما نعني به الذين لازموه وعزروه."

تحرير الأدلة:
- احتج الأولون القائلون بأن الصحابة كغيرهم، بأن العدالة ليست هي الأصل في الناس، ولا فرق بين الصحابة وغيرهم في ذلك.
- واحتج أصحاب القول الثاني بأن الذين وقعوا في الفتن لا يعلم الفاسق من غير الفاسق من بينهم، فالفاسق غير معين، فيحتمل أن يكون أي منهم فاسقاً وهو غير معروف، فتسقط عدالة الجميع لهذا السبب.
- واحتج أصحاب القول الثالث بأن الإمام علياً هو الإمام الحق، وأن الذين خرجوا عليه هم فرقة من البغاة، فكان قتال علي لهم قتال حق. فلا يفسق هو ولا الذين قاتلوا معه. في حين أن الذين قاتلوا علياً كانوا بغاة، وبخروجهم على الإمام الحق، وقتالهم له، فسقوا فسقطت عدالتهم.
- واحتج الجمهور القائلون بعدالة الصحابة كلهم أجمعين، بأدلة منها:
1- ما ورد من الآيات والأحاديث الدالة على عدالتهم وفضلهم، ومنها:
‌أ- " وكذلك جعلناكم أمة وسطا" أي عدولاً. ووجه الدلالة: أن الخطاب في الآية موجه إلى الصحابة بأنهم عدول دون استثناء أحد منهم. فالآية شاملة لجميع الصحابة. وصادقة على من بعدهم إذا التزموا سيرتهم. وأورد على الاحتجاج بهذه الآية بأن الخطاب فيها موجه إلى عموم الأمة، بمعنى أن عموم الأمة عدول، وليس فيها دلالة على عدالة كل فرد فرد. وأجيب بأن هذا خلال المدلول اللغوي للخطاب بقوله: "جعلناكم" ولو كان المقصود جميع الأمة لقال جعلناكم جميعاً. وفيه بحث.
‌ب- قوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس". ووجه الدلالة ففيها ووجه الرد كسابقتها.
‌ج- قوله تعالى: "محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما". الآية. ووجه الدلالة فيها أنه وصف الصحابة الذين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أشداء على الكفار، ورحماء على المؤمنين. وهذا يستلزم تعديلهم.
‌د- وقوله تعالى:"لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا."
‌ه- وقوله تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه."
‌و- وقوله تعالى: "والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم."
‌ز- وقوله تعالى :"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين".
‌ح- وقوله تعالى: "للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون".
‌ط- قوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"،قال الخطيب البغدادي: أخبرنا القاضى أبو بكر الحيري أيضا ثنا محمد بن ثنا بكر بن سهل الدمياطى ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ثنا سليمان بن أبى كريمة عن جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما اوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحدكم في تركه فان لم يكن في كتاب الله فسنة منى ماضية فان لم تكن سنة منى ما ضية فما قال أصحابي ان أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيها أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة، وقال: أخبرنا أبو بكر احمد بن محمد بن غالب الخوارزمي أنا على بن محمد بن احمد الوراق ثنا حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب ثنا نعيم بن حماد ثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فاوحى الله الى يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها اضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهم عندي على هدى. ووجه الدلالة في هذا الحديث وأمثاله أنه صلى الله عليه وسلم حث الأمة على الاقتداء بالصحابة، ونص على أن الاقتداء بهم طريق للهداية. ولا يكون الأمر كذلك ما لم يكونوا عدولاً، وقد يقال: إن الحديث لا يصح. ففيه كلام على عدم صحته. ويجاب بأنه ينضم إلى غيره من الأخبار الكثيرة التي في معناه، فيتألف من مجموعها معنى من المشهورات في الدين.
هـ- قوله صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني قرني، ثم من بعدهم. الحديث. ووجه الدلالة أنه أثبت الخيرية للصحابة جملة، فدل على عادلتهم. وقد يقال: إنه أثبت الخيرية لجملتهم لكونهم في قرنه، ولا يلزم منه تعديل كل واحد منهم.
و‌- قوله صلى الله عليه وسلم:" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه."
ز‌- قوله عليه الصلاة والسلام:" الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه."
س‌- قال الخطيب البغدادي: أخبرنا الحسن بن احمد بن إبراهيم ثنا أبو بكر الشافعي ثنا محمد بن هشام بن أبى الدميك ثنا إبراهيم بن زياد سبلان قال قال الشافعي وحدثنا أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي ثنا الفضل بن الوليد العنزي قالا ثنا إبراهيم بن سعد الزهرى عن بشر الحنفي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اختارنى واختار أصحابي فجعلهم أصهارى وجعلهم أنصاري وانه سيجىء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم ألا فلا تناكحوهم ألا فلا تنكحوا إليهم ألا فلا تصلوا معهم ألا فلا تصلوا عليهم عليهم حلت اللعنة.
2- ثبت بالتواتر عن الصحابة أنهم كانوا ملازمين للجد والاجتهاد في امتثال الأوامر والنواهي، وبذلهم أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ونشر الدين، ولو لم يكونوا عدولاً لما أقدموا على ذلك. قال الخطيب البغدادي: والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص ذلك يقتضى طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم الى تعديل أحد من الخلق له فهو على هذه الصفة الا ان يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة وقد برأهم الله من ذلك ورفع اقدارهم عنه على انه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لاوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والاموال وقتل الآباء والاولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وانهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤن من بعدهم ابد الآبدين هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.

السبب في القول بعدالتهم:
قال إمام الحرمين:"والسبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشريعة فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على آلاف صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت سائر الأعصار."
وقال التاج السبكي في شرح ابن الحاجب (2/400- 401):"والقول الفصل أنا نقطع بعدالتهم من غير التفات إلى هذيان الهاذين، وزيغ المبطلين، وقد سلف اكتفاؤنا في العدالة بتزكية الواحد منَّا، فطيف بمن زكاهم علام الغيوب الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض، ولا في السماء في غير آية، وأفضل خلق الله الذي عصمه الله عن الخطأ في الحركات والسكنات محمد صلى الله عليه وسلم، في غير حديث، ونحن نسلم أمرهم، فيما جرى بينهم إلى ربهم جل وعلا، ونبرأ إلى الملك سبحانه ممن يطعن فيهم ونعتقد الطاعن على ضلال مهين، وخسران مبين، مع اعتقادنا أن الإمام الحق كان عثمان ضي الله عنه وأنه قتل مظلوما وحمى الله الصحابة من مباشرة قتله، فالمتولي قتله كان شيطانا مريدا، ثم لا يحفظ عن أحد منهم الرضا بقتله، إنما المحفوظ الثابت عن كل منهم إنكار ذلك.
مسألة الأخذ بالثأر اجتهادية، رأى علي كرم الله وجهه التأخير مصلحة ورأت عائشة رضي الله عنها البدار مصلحة، وكل جرى على وفق اجتهاده، وهو مأجور إن شاء الله.
ثم كان الإمام الحق بعد ذي النورين عثمان رضي الله عنه علي كرم الله وجهه، وكان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعة.
وفيهم من قعد عن الفريقين وأحجم عن الطائفتين لما أشكل الأمر، وكل عمل بما أداه إليه اجتهاده، والكل عدول، رضي الله عنهم، وهم نقلة هذا الدين، وحملته الذين بأسيافهم ظهر وبألسنتهم انتشر، ولو تلونا الآسى وقصصنا الأحاديث في تفضيلهم لطال الخطاب.
هذه كلمات من اعتقد خلافها كان على زلل وبدعة، فليضمر ذو الدين هذه الكلمات عقدا، ثم ليكفَّ عما جرى بينهم، فتلك دماء طهر الله منها أيدينا، فلا نلوث بها ألسنتنا."اهـ
وأجاب الجمهور عن شبه القادحين في عدالة من دخل في الفتن بفسقه، بأن ما حدث محمول على الاجتهاد، أي اجتهد كل فريق فأداه اجتهاده إلى ما ارتكبه، وحينئذٍ فلا إشكال سواء قلنا إن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد، لوجوب العمل بالاجتهاد اتفاقاً، ولا تفسيق بواجب. وقد يقال بأن الذين خرجوا على علي بغاة، والبغاة ليسوا فساقاً أصلاً.
قلتُ: عدد الصحابة يربو على المائة ألف، والرواة لا يبلغون عشرهم، فينتقل الكلام في عدالة هؤلاء لأنهم المقصودون. ولو نظرنا في هؤلاء الرواة كم عدد الذين اختلف الناس في عدالتهم لوجدنا عددهم قليلا بالقياس إلى عدد الرواة. ثم إذا نظرنا في عدد الأحاديث التي رووها رواة الصحابة المختلف في عدالتهم، لوجدناها قليلة جداً قياساً بعدد الأحاديث الإجمالي. ثم بالنظر في معنى هذه الأحاديث سنجد أن من هذه الأحاديث ما له شواهد من طرق صحابة آخرين غير مختلف في عدالتهم. وبذلك يسلم كثير مما نقل إلينا من الأحاديث من الطعن والتشكيك فيه. والحمد لله رب العالمين.

محمد صادق الحجازي
09-10-2004, 00:52
الأستاذ العلامة سعيد حفظه الله
لقد أمتعتنا حقاً بهذه النقول ولا أخفي عليكم أن موضوع عدالة الصحابة {وكذا إتقانهم} كان ولا زال من المواضيع المشكلة لدي مع انحناء رأسي تقليدا لما قاله أئمتنا إلا أن الاشكالات كما تعلمون كثيره سيما على المطالع في المسألة وقد ذكرها أهل الأصول وأكثر الإمام الرازي من ذكر أدلة القادحين وأثار الشكوك ولم يغن في الرد وخصوصاً لم كان لا يحسن ولذا أحببت أن استفسر هل انتهى بحثكم عند هذا أم لا زال هناك المزيد ؟ فإن كان الأول سطرت ما عندي أو الثاني كففت حتى تنتهوا .والله الموفق

سعيد فودة
09-10-2004, 22:12
الأخ الفاضل الحجازي

في الحقيقة لقد انتهى الموضوع الذي أوردته، وهو عبارة عن ملخص يسير في عدالة الصحابة وتأثيرها على الأحكام الشرعية والأخذ بالأحاديث التي تكلم فيها بعض الناس.
وأما موضوع عدالتهم وغير ذلك فهو أوسع مما أوردناه كما لا يخفى على فاضل مثلك.
وبناء عليه فنحن بانتظار ما ترونه من تعليقات ونقود وفوائد.
والله الموفق.

جمال حسني الشرباتي
10-10-2004, 05:14
السلام عليكم

ما زلت راغبا بتحرير موقفكم من معاوية؟؟


ولقد نقلتم لنا قول السبكي(وكان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعة. )


فهل يعني هذا أنه يعتبره صحابيا عدلا؟


اقصد استخدامه عبارة(رضي الله عنه )عندما ذكره


وما موقفكم مما نقل عن الاشعري رحمه الله من انه يعتبره باغيا؟؟

سعيد فودة
10-10-2004, 10:25
من قاتل الإمام الحق فيطلق عليه من الناحية الفقهية أنه بغى وباغٍ. فالبغي وصف فقهي، كما هو معلوم.
ولا شك أن الإمام الحق كان في تلك الأيام الإمام علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه، والأحاديث النبوية ظاهرة في ذلك أيضا، نحو قول النبي عليه الصلاة والسلام لعمار تقتلك الفئة الباغية، وغير ذلك.
فموقفي من معاوية أنه باغ على الإمام علي، وهو ما عليه الأشاعرة، ونص عليه الإمام أبو منصور البغدادي في كتبه.

جمال حسني الشرباتي
10-10-2004, 16:13
وهل تعتبره صحابيا؟؟

سعيد فودة
10-10-2004, 16:28
طبعا هو صحابي، وعلى هذا نص الأئمة. ومخالفته الإمام الحق وقتاله له لا ينفي كونه صحابيا. فقتاله الإمام عليا ليس كفرا بالله تعالى، بل هو معصية، والصحابي ليس معصوما من المعاصي.

أسامة نمر عبد القادر
16-10-2004, 18:57
سيدي الشيخ سعيد فودة :
هاهنا سؤالان :
السؤال الأول :
هل يمكن أن يكون للصحبة معنيان :
الأول : معنى اصطلاحي عام ، وهم كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإيمان ، وهو المعنى الذي وضعه علماء الأصول والحديث ، ويهدف إلى بيان الاتصال بين الراوي والصحابي .

الثاني : معنى شرعي خاص ، وهم الذين هاجروا معه أو ناصروه منذ أوائل الدعوة المكية والمدنية ، وهو الذي دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل أنتم تاركو لي أصحابي فواللذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) فقد خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الجملة مسلمين آخرين رأوه وماتوا وهم مسلمون .

وإثبات المعنيين لا يؤثر في مفهوم العدالة ، بيان ذلك :
أن الصحابي بالمعنى الشرعي الأخص ، جاءت النصوص صريحة بإثبات عدالتهم ، لا سيما قوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} .
أما الصحابي بالمعنى الاصطلاحي الأعم ، فيشمل المعنى الأخص الذين ثبتت عدالتهم صراحة بالنصوص القرآنية والنبوية ، ويشمل غيرهم ممن ثبتت عدالة بعضهم بالنصوص النبوية ، وثبتت عدالة بعضهم الآخر بتزكية علماء الصحابة والتابعين لهم .
فإنه من المعلوم أن عدالة من ثبتت عدالته من التابعين وتابعيهم ، إنما عرفت بالتزكية ، وكان ذلك موجبا لقبول أخبارهم ، فماذا يضر أن يكون بعض الصحابة لا سيما ممن تأخر إسلامه إلى يوم فتح مكة ؛ ماذا يضر أن تكون عدالتهم ثبتت بتزيكة غيرهم من الصحابة أو من نقاد التابعين لهم ، وإن لم يرد نص قرآني أو نبوي يبين عدالتهم ؟! ثم ينبني على ذلك وجوب قبول أخبارهم .


السؤال الثاني : قد أثبت صدور المعصية من سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وهي البغي على سيدنا الإمام الرابع علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، فهل هذه المعصية قادحة في عدالته بحيث تمنع من قبول روايته .

ملاحظة
وهاهنا أنبه الأخ الكريم جمال الشرباتي بأن قول (رضي الله عنه) في حق مسلم باغ ليست حراما ، إذا قيلت باعتبار ما صدر منه من طاعات ، كما تقول الأم لولدها الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا : الله يرضى عليك يا ابني ، وكما يطلب كل مسلم لنفسه أن يرضى الله عنه ، مع أنه خلط عملا صالحا وآخر سيئا .
كما أن قول (سيدنا) في حق معاوية ، ليس مما ينبغي أن تثار عليها الحساسيات ، فهو سيدنا باعتبار كونه خليفة للمسلمين عشرين عاما ، وقد بايعه على ذلك جميع المسلمين من الصحابة والتابعين ، لم يعارض في ذلك أحد ، فخلافته من حيث صحة البيعة شرعية لا غبار عليها ، ومن هذه الحيثية فهو سيد وخليفة للمسلمين ،
وهذا لا يعني أن لا نبحث ما صدر عنه من أخطاء ، بحث دراسة وعبرة ، لا بحث انتقام من شخصه ، من أجل أن لا يكرر المسلمون أخطاء وقعوا فيها سابقا ، ومن أجل أن نفهم تاريخنا فهما سليما واقعيا ، وليس فهما مثاليا ملائكيا .
نعم ، المحق في الفتنة هو الإمام علي ، وحبنا له أكبر وأعظم ، وتأييدنا له تأييد دين وسياسة ، لكن مخالفوه ليسوا كفارا، ولكنهم بين مسلم فهم الأمر على غير وجهه ، لكنه حريص على هيبة الدولة ، وهذا مجتهد معذور ، وبين مسلم راغب في كرسي الخلافة ومقعد الملك ، وهذا مخطئ باغ .
والله أعلم ، والحمد لله رب العالمين .

أسامة نمر عبد القادر
16-10-2004, 19:12
الصحابة أقسام :
القسم الأول : المكثرون ، وأعني بهم من روي عنه مائة حديث فما فوق ، وهم ثمانية وثلاثون راويا ( 38 ) .
أبو هريرة ، وابن عمر ، وأ،س ، وعائشة ، وابن عباس ، وجابر بن عبدالله ، وأبو سعيد لاخدري ، وابن مسعود ، وعبدالله بن عمرو بن العاص ، وعلي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وأم سلمة ، وأبو موسى الأشعري ، والبراء بن عازب ، وأبو ذر الغفاري ، وسعيد بن أبي وقاص ، وأبو أمامة صدي بن عجلان ، وسهل بن سعد ، وعبادة بن الصامت ، وعمران بن الحصين ، وأبو الدرداء ، وأبو قتادة ، وبريدة بن لاحصيب الأسلمي ، وأبي بن كعب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومعاذ بن جبل ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعثمان بن عفان ، وجابر بن سمرة الأنصاري ، وأبو بكر الصديق ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو بكرة ، وأسامة بن زيد ، وثوبان ، وسمرة بن جندب ، والنعمان بن بشير ، وأبو مسعود الأنصاري ، وجرير بن عبدالله البجلي .
وصحابيتان ، هما : عائشة ، وأم سلمة .

القسم الثاني : المتوسطون ، وأعني بهم من روي عنه عشرة أحاديث إلى تسعة وتسعين ، وهم مائة وستة وثلاثن راويا ( 136 ) .
وستة وعشرون صحابية .

القسم الثالث : المقلون ، وأعني بهم من روي عنه ثلاثة إلى تسعة ، وهم مائتان وثمانية صحابي ( 208 ) .
وثلاثون صحابية .

القسم الرابع : أصحاب الآحاد والمثاني ، وأعني بهم من روي عنه خبر أو خبرين ، وهم خمسمائة راو ، ( 500 ) .
وستة وستين صحابية
فيكون المجموع : تسعمائة وست وتسعون صحابيا وصحابية .
هذا هو مجموع الصحابة الذين لهم رواية في مسند بقي بن مخلد وأقل منهم في مسند أحمد ، وقد يزيدون على ذلك قليلا من كتب أخرى ، وقد قال بعضهم أن الذين رويت عنهم أحاديث من الصحابة لا يزيدون على ألف ومائتين صحابي ، فالله أعلم .
وهؤلاء الذين نحتاج إلى البحث في عدالتهم وضبطهم ، ليس غيرهم من الصحابة الذين لم ينقل عنهم روايات .
ففي سيرة ابن إسحق مثلا كثير من أسماء الصحابة الذين شاركوا في الغزوات ولم تعرف عنهم رواية .

سعيد فودة
16-10-2004, 21:39
الشيخ الفاضل أسامة نمر

مقالتك إن قلت إن فيها فوائد عديدة، فأنا لا أبالغ ، ووجود مرتبتين للصحابة أو للصحبة أو أكثر أمر لا مفر من القول به، بل أقول إنه الوضع الطبيعي بالنظر لمفهوم الصحبة، فقد بينت في شرحي لشرح العضد على ابن الحاجب، أن مفهوم الصحبة هو أمر قابل للشدة والضعف، فهو مقول على كثيرين على التشاكك، كما يقال البياض على شيئين أحدهما أبيض والآخر أشد بياضا. وإذا اشتد التمايز بينهما جعل لكل واحد منهما قسما وحكما خاصا به زيادة على الأحكام التي يشترك بها مع غيره.
هذا كله أمر لا يعارض. وتدل عليه بعض الأحاديث أيضا. وقد صرحت بذلك وبينته في حاشيتي على الورقات التي سميتها التنبيهات على شرح الورقات.

فقولك أنا موافقك فيه، وشاكرك على بيانه بطريقة خاصة بالمحدثين، مدعما بالاستشهاد عليه بما ذكرتَه . فبارك الله تعالى فيك.

وأخيرا أشكرك على الفائدة التي ذكرتها بأسلوب استقرائي لطيف، وهي أن عدد الصحابة الرواة منهم لا يزيد على عشر عشر عدد الصحابة الكامل إلا بقليل، وهذا أدق مما قلته أنا من أن الصحابة لا يزيدون على عشر المائة ألف.
ولا يخفى عليك أن معرفة هذا العدد على سبيل الاستقراء يفيد في توكيد الطريقة التي اقترحتها في مقالتي السابقة لدفع تشكيكات المشككين في الأحاديث المروية.

ننتظر تعليقكم على ما قلته، آملين الإصابة في ما أردناه.
والله الموفق.

هشام محمد بدر
16-10-2004, 21:40
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عند النظر للأسماء المشاركة في هذا الموضوع يهاب أي شخص كتابة رأيه و لكني سأحاول أن أقول كلمة قصيرة للأخ الأستاذ جمال الشرباتي :

يبدو أن لديك إشكال في الجمع بين قول السبكي رحمه الله ( و كان معاوية رضي الله عنه متأولا هو وجماعة ) و ما نقل عن الاشعري رحمه الله من انه يعتبره باغيا . و الحل في قول الإمام عبد القاهر البغدادي في ( الفرق بين الفرق ) ص286 عند حكايته لمذهب أهل السنة :
و قالوا في صفين : إن الصواب كان مع علي رضي الله عنه ، و إن معاوية و أصحابه بغوا عليه بتأويل أخطئوا فيه ، و لم يكفروا بخطئهم .

و هذا هو الوجه و القول الذي ندين به الله تعالى

أسامة نمر عبد القادر
17-10-2004, 09:21
بعد إذن الشيخ سعيد فودة أود أن أحاول الإجابة على سؤال الأخ الكريم جمال الشرباتي .
سؤالكم أخي الكريم : ما هو التعريف المعتمد للصحابي ، قد لا يكون دقيقا بنظري ، والله أعلم .
وذلك لأن ثمة جهات واعتبارات متعددة تؤخذ في كل تعريف للصحابي .

الجهة الأولى :
فمثلا التعريف المعتمد للصحابي عند المحدثين هو كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا مؤمنا به ومات على الإيمان ، أقصد أن من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانية في حياته فهو صحابي عندهم ، والمحدثين لن يحيدوا عن هذا التعريف أبدا ، ولن يغيروه ما دامت السماوات والأرض ، وذلك لأن حيثية بحثهم وجهة نظرهم هو الاتصال ، فكل من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة ، ولو كان قد رآه أقل من يوم ، وأخذ عنه ما سمعه في ذلك اليوم ، فهو عندهم صحابي ، بمعنى أن روايته عنه متصلة .
لا سيما وأن المحدثين ـ بعد الاستقراء ـ ثبت عندهم عدالة كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو قسما من نهار ، سواء ثبتت عدالة ذلك الراوي :
1 = بنص القرآن الكريم .
2 = بنص الحديث الشريف .
3 = بتزكية غيره من الصحابة له .
4 = بتزكية التابعين له .
فذلك معنى الصحابة عندهم ، وتلك هي عدالتهم عندهم .

الجهة الثانية :
أما لو أردنا أن نأخذ الصحابي من جهة واعتبار اللغة ، فقد يكون ثمة اختلاف :
فهل يطلق في اللغة الصاحب على من صحب آخر ولو بعضا من نهار ، فإن كان كذلك ، فيجب أن نعتمد في التعريف اللغوي تعريف المحدثين الاصطلاحي ، لأنه ليس ثمة تعارض .
أم لا يطلق في اللغة الصاحب على من صحب آخر إلا إذا صحبه طويلا ، كالسنة والسنتين أو الرحلة والرحلتين أو نحو ذلك ، فعندئذ ننظر في تعريف للصحابي يناسب هذا المعنى اللغوي .

الجهة الثالثة :
ولو أردنا أن نأخذ الصحابي من جهة واعتبار النصوص القرآنية والنبوية ، فننظر :
هل عدل القرآن والسنة جميع من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اعتمدنا في التعريف الشرعي تعريف المحدثين الاصطلاحي ، لأنه ليس ثمة تعارض .
وإن كان تعديل القرآن والسنة منصبا على جماعات ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل : المهاجرين ، والأنصار ، والذين بايعوه بيعة الرضوان ، والذين أسلموا قبل الفتح ، ونحوهم ، فحسب ، فلا بد أن يكون هناك تعريفا شرعيا للصحابي خاصا بهؤلاء ، لا يشمل كل من رآه ، وإن كان الكل عدولا بطريق النص ، أو بطريق التزكية ، كما أسلفت ذكره .

ومن هنا نقول : قد يكون ثمة تعريف للصحابي لغوي ، وتعريف شرعي ، وتعريف اصطلاحي ، وقد يكونوا متفقين ، وقد يكونوا مختلفين .
فإذا كانوا متفقين ، كان هنا تعريف واحد للصحابي معتمد .
وإذا كانوا مختلفين ، كان هنا تعريفين للصحابي ، كل منهما معتمد ، لكن كل واحد منهما معتمد باعتبار دون الآخر ، ولا حرج في ذلك .

وبناء على ما سبق نقول : سيدنا معاوية رضي الله عنه وأرضاه وغفر له ولمن كان معه صحابي باعتبار اصطلاح المحدثين ، وهو صحابي أيضا بأحد الاعتبارات اللغوية وبأحد الاعتبارات الشرعية .
وهذا البحث لا دخل له بمسألة عدالته .
ققد نقول هو صحابي ، لكنه بغى .
وذلك كما نقول ماعز صحابي باتفاق أهل السنة والجماعة ، لكنه زنى ، وثمة صحابي آخر سرق فقطعت يده من مفصل الكف ، وثمة صحابي بدري لا يشك في صحبته أفشى أسرار فتح مكة للكفار قريش ، حتى أن عمر وصفه عندئذ بالمنافق وهم بضرب عنقه ، بسبب عظم ما فعل ، وهل تشك أيها القارئ الكريم في أن من يفشي أسرار المسلمين لأعدائهم مهما كانت الأسباب قد أتى كبيرة من الكبائر .
ولعل هذا القول هو الفارق بين أهل السنة والإمامية الجعفرية ، فأهل السنة لا يقولون بعصمة الصحابي عن المعصية ، بخلاف الإمامية يقولون بعصمة بعض الصحابة ، أعني الإمام علي وولديه الحسن والحسين .
وبناء عليه فيجب على الواحد من أهل السنة أن يتوقع حصول بعض المعاصي من بعض الصحابة ، وحصولها منه لا يدفع ثقته بالصحابة إجمالا ، لأنهم خير القرون كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكما هو واقعهم الإجمالي ، وكذلك لا يدفع ثقته بالصحابة تفصيلا ، لأنه بدراسة حياة أكثر الأفراد من الصحابة نجدهم في مقام التقوى والإحسان .
ومن هاهنا نقول : معاوية صحابي جليل ، لكنه بغى على الإمام الحق ، ويؤيد كونه هو الباغي : حديث (تقتلك الفئة الباغية) ، وأيضا وقوف جملة الصحابة مع الإمام علي رضي الله عنه ، أما الذين اعتزلوا الفتنة ، فقد كانوا قلائل ، إذ أن جيش علي في أصل أمره كان من أهل المدينة وأهل مكة ، وذلك أنه خرج ابتداء بجيش عرمرم من المدينة ليلحق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وكانت وقعة الجمل في العراق ، ثم أكمل بعد ذلك إلى معاوية ، فالتقاه في صفين ، فوقوف جملة الصحابة مع علي ، يؤيد صحة موقفه .
هذا من رأيته ، والله أعلم .

سيدي الشيخ سعيد فودة .
جزاك الله خيرا على جوابك على سؤالي .
لكن بقي السؤال : هل بغي معاوية جارح لعدالته بحيث ترد أحاديثه ؟
وأضيف هنا :
× إذا كان بغي معاوية بتأويل ، فهذا خطأ لا يستلزم كونه معصية ، وبذلك لا يكون جارحا لعدالته .
× وإذا كان بغي معاوية من غير تأويل ، فهذه هي المعصية التي قد تجرح عالة صاحبها .
فنستطيع أن ننظم سؤالا جديدا : هل بغي معاوية كان بتأويل ، أم من غير تأويل ، وما الدليل على ذلك ؟
أنا أعلم أن ذلك أمر قلبي لا نطلع عليه ، فنكل ذلك إلى الله تعالى ، كما وكله الذهبي إلى الله في سير أعلام النبلاء .
وأنصح هنا القارئين لزاما العودة إلى ترجمة معاوية في سير أعلام النبلاء ، فإن فيها نفائس ، لا سيما قولة الذهبي في معاوية (( والله الموعد )) وقد يعني بها : أن موعد معاوية يوم الحساب عند الله ، فالله حسيبه على ما فعل ، فلتنظر ولتراجع .
وللحديث بقية .
والحمد لله رب العالمين .

أسامة نمر عبد القادر
17-10-2004, 13:02
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على الصادق الأمين وآله وصحبه ، أما بعد،،،

قال صفي الدين الهندي الشافعي في كتابه نهاية الوصول في دراية الأصول (7/2908) :
وأما ما جرى بينهم من القتال والفتن ، فهو غير قادح في عدالتهم ، لأنه كان بناء على الاجتهاد والتأويل :
وحينئذ : إما أن يقال : إن كل مجتهد مصيب ، أو المصيب واحد والباقي مخطئ في اجتهاده .
وعلى التقديرين ، فهو غير قادح فيها ،
لأن ما اختلفوا فيه :
1 ) إن جعل من مسائل الاجتهاد ، فظاهر ، لأنه حينئذ :
× إن قلنا : إن كل مجتهد مصيب ، فظاهر .
× وإن قلنا : المصيب واحد والباقي مخطئ ، فكذلك ، لأنه حينئذ معذور غير آثم ، فلا يخرجه خطؤه عن العدالة .
2 ) وأما إذا لم يجعل ما اختلفوا فيه من مسائل الاجتهاد ، بل نجعل قتلة عثمان ، والذين خرجوا على علي مخطئين قطعا ، فكذلك ، لأنهم جهلوا خطأهم وفسقهم ، وقد سبق أن الفاسق الذي لا يعلم فسقه لا ترد روايته به ، سواء كان كونه فسقا قطعا أو ظنا ، فلا يكون ذلك قادحا في عدالتهم .
قال صفي الدين الهندي : وهذا أقرب من حيث إنه جمع بين الدليلين ، وأنه حسن الظن بهم ، وأنه اتباع لمذهب السلف ، انتهى كلام صفي الدين الهندي .

قلت : هل يمكن القول بناء على كلام صفي الدين الهندي : بأن من كان منهم عالما بفسقه فهو مجروح العدالة ؟

ثم الأغلب في نظري أن قتل عثمان ليس من المسائل الاجتهادية ، فنحن نجزم بأن قتله جريمة توجب العقوبة الدنيوية ويستحق فاعلها العقوبة الأخروية ، إلا أن يشمله الله بمغفرة ورحمة ، إذ أجمعت الأمة على أن عثمان لم يصدر منه فعل يحل به دمه ، فقاتله قاتل لمعصوم الدم يقينا ، فيكون قاتله عاص يقينا ، وليس الأمر في مثار الاجتهاد .
وكذلك في نظري ، فإن عدم مبايعة الإمام الحق علي بن أبي طالب ليس من المسائل الاجتهادية ، وعدم مبايعته جريمة توجب العقوبة الدنيوية ، وأي عقوبة أكبر من خروج الإمام علي وكثير من الصحابة لأجل محاربة معاوية وجيشه !؟ وكذلك عدم مبايعته يستحق فاعلها العقوبة الأخروية ، إلا أن يشمله الله تعالى بمغفرة ورحمة ؟!
ومع ذلك ، فإن ثمة فرقا بين الجريمتين :
1 / إذ ليس ثمة احتمال ـ بنظري ـ لأن يكون قتلة عثمان فعلوا ذلك تأويلا واجتهادا ، فهو من المسائل غير الاجتهادية قطعا .
2 / بينما ثمة احتمال أن يكون صنيع معاوية بعدم مبايعة الإمام الحق مبني على اجتهاد وتأويل ، وإن كان بعيدا ، أو كان غير سائغ ، فإن كان ذلك كذلك ، فهو مجتهد معذور .
وإن كان صنيع معاوية من المسائل غير الاجتهادية ، أي : مما لا يجوز له فعله :
× فإما أن لا يكون عالما بفسق نفسه عندما فعله ، فلا يقدح فعله في عدالته .
× وإما أن يكون عالما بفسق نفسه ، فيقدح ذلك في عدالته .
والسؤال : إذا غلب على ظننا ـ من خلال البحث التاريخي ـ أنه عالم بفسق نفسه ، فهل يقدح ذلك في عدالته ؟ وهل ترد روايته بذلك ؟ مع بقاء جواز الترضي عليه ، وأن يقال في حقه : سيدنا ، لاشتماله على الإيمان بالله تعالى ، وعلى طاعات أخرى ، وكذلك لاشتماله على شرف الصحبة ، مع استحقاقه العقوبة الدنيوية والأخروية على صنيعه ؟

جمال حسني الشرباتي
18-10-2004, 16:58
قلت أنت يا أخ أسامة


((بينما ثمة احتمال أن يكون صنيع معاوية بعدم مبايعة الإمام الحق مبني على اجتهاد وتأويل ، وإن كان بعيدا ، أو كان غير سائغ ، فإن كان ذلك كذلك ، فهو مجتهد معذور .
وإن كان صنيع معاوية من المسائل غير الاجتهادية ، أي : مما لا يجوز له فعله :
× فإما أن لا يكون عالما بفسق نفسه عندما فعله ، فلا يقدح فعله في عدالته .
× وإما أن يكون عالما بفسق نفسه ، فيقدح ذلك في عدالته .
والسؤال : إذا غلب على ظننا ـ من خلال البحث التاريخي ـ أنه عالم بفسق نفسه ، فهل يقدح ذلك في عدالته ؟ وهل ترد روايته بذلك ؟ مع بقاء جواز الترضي عليه ، وأن يقال في حقه : سيدنا ، لاشتماله على الإيمان بالله تعالى ، وعلى طاعات أخرى ، وكذلك لاشتماله على شرف الصحبة ، مع استحقاقه العقوبة الدنيوية والأخروية على صنيعه ؟ ))

هل تفرق أخي بين فعلين لمعاوية؟؟

اي هل عدم المبايعة عندك أمر أخر غير البغي؟؟


أود أن أعرف إن كنت تؤثمه على عدم المبايعة؟؟

أم تؤثمه على الخروج فقط؟؟

أسامة نمر عبد القادر
19-10-2004, 00:39
الكريم الطيب جمال الشرباتي ،،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
أنا لا أبحث هاهنا عن الإثم ، فذاك أمر بين العبد وبين ربه ، لأنه يدخله اعتبارات متعددة .
ولكن أبحث هاهنا عن الخطأ ، والذي أراه أن معاوية أخطأ هاهنا خطئين ، الأول : عدم بيعته للإمام علي ابتداء ، والثاني : محاربته له في صفين .
ولعل ذلك يشبه مانعي الزكاة ، فمجرد منعهم الزكاة خطأ ، ثم أخطؤوا خطأ آخر عند محاربتهم للإمام عندما أتى ليأخذها منهم قهرا .
على كل حال ليست المسألة هاهنا مسألة تعداد أخطاء ، فالظاهر أن الخطأ إذا لم يتم تداركه يجر إلى خطأ آخر قد يكون أكبر منه .
وشكرا لك .
وتقبل الله صيامكم .
وجمعنا سوية في جنان النعيم ، اللهم آمين .

أحمد محمد نزار
25-01-2005, 12:54
بسم الله الرحمن الرحيم

العذر من المشايخ الكبار على مداخلتي هذه ولكن عندي استفسارات:

س1: لماذا لم يجب الشيخ سعيد -حفظه الله- على سؤال ((السؤال الثاني : قد أثبت صدور المعصية من سيدنا معاوية رضي الله عنه ، وهي البغي على سيدنا الإمام الرابع علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، فهل هذه المعصية قادحة في عدالته بحيث تمنع من قبول روايته ))؟ هل لضيق الوقت أم ماذا لأن الجواب يهمني وأنتظره منذ فترة.

وأزيد استفسار عندي للشيخ سعيد :
هل تسمية الله عز وجل للفئتان المتقاتلتين ومن بينهما الباغية "المؤمنين" (وإن فئتان من المؤمنين..) هل تسميته لهم بالمؤمنين ينسجم مع تسميتنا لهم بالعاصين.

وهل يجوز أن نقول عن عاص أنه مجتهد؟! ولو سلمنا بأن سيدنا معاوية كان "عاص" فهل ثبت أنه لم يندم ولم يتب قبل موته؟ فإن لم يثبت وثبتت أخبار على العكس من ذلك هل يجوز إطلاق الحكم بالمعصية دون تقييد!


س2:
هل ثبتت صحة أخبار تدل على أن سيدي معاوية رضي الله عنه وأرضاه قد خرج على الإمام علي وكان يعتقد إمامته كخروج السيدة عائشة مع جهلها بتنصيب علي إمام وهل لو سيق الحكم بالمعصة بالخروج على معاوية أليس يساق على عائشة على نبينا وعليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام؟

فقد سئل الدكتور البوطي على خروج السيدة عائشة فقرر أنه لادليل يثبت أنها حين خرجت كانت تعلم بتعيين علي كإمام للمسلمين ..

وعليه أظن أن موقف معاوية كان مثل موقف السيدة عائشة وخاصة أن أحداث الفتنة جرت بسرعة آنذاك ووسائل الإعلام كان يراد لها وقت حتى ينتشر الخبر آنذاك فهل يمكننا أن نجعل سيدنا معاوية قد اجتهد وأخطأ آنذاك (والمجتهد المخطأ له أجر فكيف يكون للعاصي أجر إن كان عاصياً إذاً؟) وإن لم يثبت أنه قد تحقق علماً ويقيناً أن البيعة قد تمت للإمام علي قبل خروجه وقبل خروج السيدة عائشة وبالتالي لايعتبر كل من السيدة عائشة ومعاوية رضي الله عنهما أنهما خارجان عن الحاكم كما يزعم الإمامية؟!

أفيدونا جزاكم الله خيراً وسامحوني على تطاولي أو إن أسأت الأدب فأنا ابنكم الصغير ولا أدري إن تقبلونني تلميذا عندكم.

سعيد فودة
12-02-2005, 09:41
أما عن السؤال الأول:
فالبغي لا يقدح في العدالة، لأنه لا يناقضها ولا يستلزم نقض أحد شروطها.
ولا أرى مانعا من تسمية الباغي عاصيا، فمخالفة الإمام الحق وهو الإمام علي رضي الله تعالى عنه بغي، ولو كانت بتأويل فهذا التأويل مردود، وقول ما قال إنه كان باجتهاد يستلزم عنده رفع المعصية، فلا أراه كذلك. وهذا الاجتهاد في مخالفة النص لثبوت أفضلية الإمام علي على معاوية، علما ومكانة دنيا وأخرى، ولما ورد من الأحاديث في ذلك الفضل.
والباغي لا نكفره لتأويله، ولكن تأويله لما كان ضعيفا مردودا فلا يرفع عنه المعصية، فليس كل تأويل رافعا للمعصية، ولا كل اجتهاد كذلك، بل الاجتهاد الصحيح السائغ شرعا.
ولا يتناقض تسميتنا للباغي مؤمنا مع معصيته، فالمؤمن قد يعصي.
أما التوبة وعدم التوبة، فإنما كان الحكم على فعله وليس على خاتمته، مع أن الخاتمة لم يردنا فيها شيء من الأخبار ينبئنا عن أنه تاب عما فعله، بل كان مستقرا عليه محبا له دائما عليه وكذلك كان أكثر من تبعه بني أمية.
والله أعلم
ويأتيك جواب السؤال الآخر إن شاء الله.

أحمد محمد نزار
15-02-2005, 09:30
شكراً لك شيخنا الفاضل بانتظار الرد منك على السؤال الثاني.

محمد إسماعيل متشل
16-02-2005, 05:17
الشيخ سعيد حفظه المولى ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ودمتم بخير

قلتم:
[البغي لا يقدح في العدالة، لأنه لا يناقضها ولا يستلزم نقض أحد شروطها.]

فمن المعلوم أن مرتكب الكبيرة ليس بعدل, ولكن هل الخروج على الإمام الحق تعتبر كبيرة ام صغيرة? وهل ثبت عن معاوية رضي الله عنه التوبة او حتى مجرد الندم على ما فعل? افيدونا وجزاكم الله خيرا

جمال حسني الشرباتي
19-02-2005, 16:49
محمد إسماعيل

لقد أجابك الشيخ سعيد إذ قال

((مع أن الخاتمة لم يردنا فيها شيء من الأخبار ينبئنا عن أنه تاب عما فعله، بل كان مستقرا عليه محبا له دائما عليه وكذلك كان أكثر من تبعه بني أمية. ))

أحمد محمد نزار
20-02-2005, 07:49
أخي جمال

كنت بانتظار الجواب من الشيخ سعيد على سؤالي الثاني والذي أتطلع إليه بشوق ولذلك لم أرد أن أعلق على كلام الشيخ الأخير...

الشيخ سعيد لم يقدح في عدالته وقد أخطأ سيدنا معاوية باجتهاده وهذا باتفاق أهل السنة

أما ما ذكره الشيخ سعيد في آخر سطرين وما كررته أنت أخي جمال فلا أظن أن هذا موضع اتفاق أو إجماع عند أهل السنة


وبما أنك رددت على الأخ الكريم بتأكيدك كلام الشيخ سعيد بقوله
((مع أن الخاتمة لم يردنا فيها شيء من الأخبار ينبئنا عن أنه تاب عما فعله، بل كان مستقرا عليه محبا له دائما عليه وكذلك كان أكثر من تبعه بني أمية. ))

فصار لزاماً أن أطرح شيئاً لايوافق ماذهب إليه الشيخ سعيد من أنه كان مستقراً عليه محباً له دائماً.. إلخ

أولاً: لقد تاب الله على معاوية بن أبي سفيان بنص القرآن الكريم ولايعقل من تاب الله عليه بالنص أن يموت من غير توبة؟!!
قال تعالى: (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ والمُهاجِرينَ والأنْصارِ الَّذينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِم، إنَّهُ بِهِم رَؤوفٌ رَحيمٌ)
وساعةُ العُسرة هي غزوةُ تَبُوك، وقد شَهِدَها مُعاوية رضي الله عنه. وقد أورد هذا الكلام الإمام أحمد في مسنده (3/442) وقال فيه ابن كثير لا بأس بسنده) وذكر أيضاً في الحلية لأبي نعيم .

ثانياً: معاوية رضي الله عنه مغفورٌ له بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

روى البخاري في صحيحه عن أم حَرَام الأنصارية رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أولُ جيشٍ من أُمَّتي يَغزون البحر قد أَوجَبوا". قالت أم حَرَام: قلت: يا رسول الله، أنا فيهم؟ قال: "أنتِ فيهم". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أولُ جَيشٍ من أُمَّتي يَغزون مدينة قَيصرَ مغفورٌ لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا".

ونقل ابنُ حجر في شرحه في فتح الباري عن المُهلَّب بن أبي صُفْرَة الأندلسي أنه قال: "في هذا الحديث منقبةٌ لمعاوية، لأنه أول من غزا البحر، ومنقبةٌ لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينةَ قيصر".

قال ابنُ حجر العسقلاني رحمه الله: معنى أَوجَبوا: أي فعلوا فِعلاً وَجَبَتْ لهم به الجنّة.


ثالثاًً:
دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خاصة لمعاوية رضي الله عنه ومن دعا له رسول الله أنى أن يموت بغير توبة؟!!
عن النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَر معاويةَ رضي الله عنه، فقال: "اللهم اجْعَلْه هادياً مَهْدياً، واهْدِ به
وهذا حديث رواه الترمذي تحت رقم (3842) وابن عساكر (59/83) وغيرهم ..

ولاأريد زيادة عن هذا ففي هذا القدر كفاية والكلام عن بين أمية فيه من الكذب الكثير ويكفي في تبيان الكذب بأن الكلام عن بين أمية في الأحاديث الطاعنة بهم أكثرها لاتصح وخاصة لأن تلك الأخبار تشمل بني أمية عامة وأمير المؤمنين عثمان بن عفان هو من بني أمية وأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز هو منهم كذلك ويكفي أن أورد كلام علي عليه السلام عندما قال: قتلايَ وقتلى معاوية في الجنّة رواه ابن أبي شيبة والطبراني وابن عساكر وفي صحة سنده نظر .. فتبين أن هذا الإطلاق فيه من التدليس والتشويه الكثير..

خالد حمد علي
02-03-2005, 15:13
أحْسَنَ اللهُ إليْكَ سَيّدي / سَعيْد .

حقيقة إنّ مَوْضُوعَ ( عدالة الصحابي) مُهمٌ جداً ، كمَا ذَكرْتم ذلك سيّدي في مُقدّمة بحثكم ، ولكن لازالت هنَاكَ العديْدُ مِنَ الإشكالات والإيْرَادَت .

وَكمْ كنْتُ أتمنّى يَا سيّدي أنْ تتوسّعوا أكثر في عَرْضِ المَسْألةِ وَتقريْرها ، وذكْر أدلّة المُخَالفيْن والرّد عليْهَا ؛ حتى تتطربَ النفسُ ، ويَشفى الغليْلُ .

سيّدي : قولكم : {فالبغي لا يقدح في العدالة، لأنه لا يناقضها ولا يستلزم نقض أحد شروطها} .

أقول : كيف يا سيّدي لا يَقدحُ البَغيُ في العدَالة ، مَعَ أنّه كبيْرة ، وَفعْلُ الكبيْرَةِ مُسْقطٌ للعَدَالة على مَا قرّره أرْبَابُ المَذَاهبِ الأرْبِعَة في (باب الشهادات) ؟.

وَدمْتُم سالميْنَ .

جمال حسني الشرباتي
02-03-2005, 18:14
أحمد

عبارتك

((أولاً: لقد تاب الله على معاوية بن أبي سفيان بنص القرآن الكريم ولايعقل من تاب الله عليه بالنص أن يموت من غير توبة؟!! ))

لا تتفق مع أصول البحث الشرعي ولا المنطقي

وتوبة الله على العبد تعنى مغفرة له--وقد يغفر الله للعبد سواء تاب أم لم يتب فتنبه

وتاب في الآية بمعنى غفر((قال تعالى: (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ والمُهاجِرينَ والأنْصارِ الَّذينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِم، إنَّهُ بِهِم رَؤوفٌ رَحيمٌ) ))ولا علاقة للمغفرة بتوبة العبد كما تقرر

أحمد محمد نزار
03-03-2005, 07:54
أخي جمال
لماذا لاتتفق عبارتي مع أصول البحث الشرعي والمنطقي؟

أولاً: بالمنطق أو العقل لم أفهم ماذا تقصد وماحجتك المنطقية هنا!

ثانياً: أما شرعاً فأظنك لم تصب عندما قارنت الذي تاب الله عليه بنص القرآن بأي إنسان آخر إما تائب أو لم يتب؟ بقولك (قد يغفر الله للعبد سواء تاب أم لم يتب)

أما بالنسبة لكلمة التوبة فلا تعني بالضرورة كما تفضلت بأنها تعني المغفرة لأن المغفرة هي أحد ثمرات التوبة ومن ثمرات التوبة مثلاً زيادة حب الله للتائب كما أتى الحديث عن حب الله للشاب الذي يتوب وغيرها من الثمرات، ولو رجعت لقاموس المحيط لتجده يخبرك معناها (تابَ إلى الله تَوْباً وتَوْبَةً ومَتاباً وتابَةً وتَتْوِبَةً: رَجَعَ عن المَعْصيَة، وتابَ الله عليه: وفَّقَه للتَّوبةِ، أو رَجَعَ به من التَّشْدِيد إلى التَّخْفيفِ، أو رجَعَ عليه بِفَضْلِهِ وقبوله، وهو تَوَّابٌ على عبادِه.)

وفي لسان العرب (توب: التَّوْبَةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الذَّنْبِ وفـي الـحديث: النَّدَمُ تَوْبَةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. تابَ إلى الله تَوْباً وتَوْبَةً ومَتاباً وتابَةً وتَتْوِبَةً: رَجَعَ عن المَعْصيَة، وهو تائِبٌ وتَوَّابٌ. وتابَ الله عليه: وفَّقَه للتَّوبةِ، أو رَجَعَ به من التَّشْدِيد إلى التَّخْفيفِ، أو رجَعَ عليه بِفَضْلِهِ وقبوله، وهو تَوَّابٌ على عبادِه. وقوله تعالـى: تُوبُوا {إلـى اللَّه جَمِيعاً}؛ أَي: عُودُوا إلـى طَاعَتِهِ وأَنِـيبُوا إلـيه. واللَّهُ التوَّابُ )

إذا التوبة هي الرجوع للأصل لما كانت الفطرة هي الطاعة وهي الأصل المطلق فُهم أن التوبة هي الرجوع للفطرة بعدما تلوثت بالمعصية لأن المعصية طارئة على الأصل.

فهذا كلام عن توبة صادقة بشروطها وربما يشكك أحد من الذي له موقف من سيدي معاوية رضي الله عنه بقوله ربما تاب ولم يحقق كافة شروط التوبة مثلاً فأقول مابال إذا كان الله تاب عليه أفيكون بعد هذه التوبة توبة؟!

علماً أن ليس معاوية رضي الله عنه قد تاب الله عليه في هذه الآية بل صحابة أخر تاب الله عليهم بنصوص أخرى مثل الثلاثة الذين تخلفوا ... فلا أرى داع لهذا الموقف المتشدد من التشكيك في هذه الآيات الواضحات في عدالة وتوبة وتطهير كل من تاب الله عليه بالنص وهذا الطريق في التشكيك ليس من دأبنا يا أخي جمال فتذكر.

ولهذا كأنني رأيت في قولك (وتوبة الله على العبد تعنى مغفرة له--وقد يغفر الله للعبد سواء تاب أم لم يتب فتنبه) كأنني رأيت أنك قارنت صحابي أدخله الله في توبة من تاب عليهم بنص قرآني بمقارنته بأي عبد قد يغفر الله له بتوبة أم بغير توبة، علماً أن القول الفصل أن المغفرة لاتحصل إلا بحصول أسباب المغفرة والزيغ لايحصل إلا بحصول أسباب الزيغ فلذلك قال تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) فالله لم يجبرهم على الزيغ بل لما كانوا يكتسبون الزيغ أرداهم الله في الزيغ والتائب كذلك لو لم يتب لما تاب الله عليه!

أما أن الله لايوجب عليه أحد في إدخال أحد من الناس في جنته أو ناره بغض النظر عن عمله فهذه قضية طرحت للتأكيد على أن لله التصرف المطلق والمشيئة المطلقة ولايجب على الله أي شيء ولو أراد الله لعذب الطائع ولم يظلمه وكل هذا الكلام صحيح من وجهة نظر أن لايجب على الله فعل شيء، ولكن أنى لنا أن نغفل أنه مامن آية تقريباً ذكرت الذين آمنوا إلا وعقب بها وعملوا الصالحات (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا)... ولهذا الذي علينا في هذه الدنيا أن نحكم بالجنة لمن ظاهر عمله توبة وصلاح ونكل أمره إلى الله في الآخرة لأننا لانوجب على الله شيئاً، أما إن ورد النص فآنى لنا أن لانقطع بدخول الجنة كما ورد توبة الله ورضاه على المهاجرين والأنصار المتبعين بإحسان!! وأنا لنا أن لانقطع أن أبا لهب في النار وقد انتقل الحكم من الجائز العرضي لدخول أبو لهب الجنة إلى المستحيل بعد ورود النص.

لذلك تقريرك بأنه لاعلاقة للمغفرة بتوبة العبد ليس بكلام دقيق في هذا الموضع خاصة فالأصل أن لايغفر الله إلا للتائب وإلا عطلنا الأسباب الموصلة للمغفرة (وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدررا ويرزقكم بأموال وبنين ...) فالمطر والرزق والأموال والبنين نتائج سببها الاستغفار والتوبة ..

فمابال إن ثبت النص بالتوبة ألا نقطع له بالمغفرة وإن لم يثبت بالنص فنحكم على الظاهر ونكل الأمر لله بعدم إيجابنا على الله فعل أي شيء.

ولهذا يا أخي جمال أنا من المحبين لسيدي معاوية وأترضى عليه وأفضل علي عليه السلام عليه بل ربما كان لعلي في قلبس محبة أكثر من أي صحابي آخر.. ويكفي أن الذي أخذ من معاوية كل هذا الموقف المتشدد الذي لم ينقل مثل هذا الموقف للأسف حتى عن الحسن والحسين الذين كانوا يأخذون من معاوية العطايا والذين هم أعلم مني ومنك ومن كل علمائنا على قدر جلالهم بهذا الموقف.






على كل حال لا زلت أنتظر من الشيخ سعيد أدامه الله أن يجاوبني على سؤال الثاني الذي طرحته

جمال حسني الشرباتي
03-03-2005, 18:52
الأخ نزار

# أنا أقدر معاوية ولقد قامت الدولة بمجهوداته--ولا علاقة لذلك بما تفضلت به

# قوله تعالى(لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ))

أؤكد لك أن " تاب على" هنا بمعنى غفر--

قال إبن عاشور((ومعنى { تاب } عليه: غفر له، أي لم يؤاخذه بالذنوب سواء كان مذنباً أم لم يكنه، كقوله تعالى:
{ علم أنْ لن تحصوه فتاب عليكم }
[المزمل: 20] أي فغفر لكم وتجاوز عن تقصيركم وليس هنالك ذنب ولا توبة. فمعنى التوبة على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه أن الله لا يؤاخذهم بما قد يحسبون أنه يسبب مؤاخذة كقول النبي صلى الله عليه وسلم " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " ))

لذلك فاستدلالك لا يصح ولا أساس له في علم الأصول ولم يقل أحد بقولك--أرأيت كون التنزيل استهل بذكر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله(لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ) فهل هذا يعني عندك أن النبي قد تاب عن ذنب ما فتاب الله عليه؟؟؟لا والله

وهذا كاف لم كان له قلب

# ما معنى قولك ((فالأصل أن لايغفر الله إلا للتائب ))
هل تنكر الشفاعة مثلا؟؟ وهي تشمل من تاب ومن لم يتب--ومن يوجب على الله ما توجبه عليه---أجبني؟؟

ماهر محمد بركات
04-03-2005, 01:39
بارك الله فيك سيدي أحمد نزار عما بينته من الأدلة السابقة في حق سيدنا معاوية رضي الله عنه ..

لكن أجدني أميل الى ماقاله أخي جمال من أن المغفرة لا تعني التوبة دائماً .. (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فمعلوم أن المغفرة يمنحها الله لمن يشاء بتوبة أو غيرها بفضل منه سبحانه وتعالى فلا يشترط دائماً لمغفرة الذنوب حصول التوبة وكمثال بسيط قوله تعالى (ان الحسنات يذهبن السيئات ) فيمحو الله بالحسنات السيئات ولو لم يتب العبد منها كما هو ظاهر الآية ..
وأنا هنا لا أتكلم عن موضوع سيدنا معاوية بخصوصه بل أتحدث بشكل عام ..

وعلى كل : بغض النظر ان كان تاب سيدنا معاوية رضي الله عنه في هذه الجزئية أم لا .. لكن استشهاد الأخ أحمد نزار يكفي في اثبات حصول المغفرة له باذن الله فهي من باب (ماضر عثمان مافعل بعد اليوم ) وهذا كاف في الرد على الطاعنين في سيدنا معاوية رضي الله عنه ..
فما بالهم يجرمون ويحاسبون من ثبت أن الله قد غفر له !!
ولايتجاوزون عما قد تجاوز الله عنه !!
أهذا ايمان ودين أم هوى وحقد دفين ؟؟

ومن عادى ولياً لله فقد آذنه الله بالحرب ..فما بالك بمن يعادي الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بلا استثناء رغم أنف الحاقدين الرافضين ؟؟ !!

أحمد محمد نزار
06-03-2005, 13:03
جزاك الله خيراً أخي ماهر على هذا التقديم الجميل


أولاً:
أنا لا أنفي بالكلية ما تفضلت به وماتفضل به الأخ جمال وإن كان الأمر كما قلت لايتوقف على هذه الجزئية وما نفيته كون كلام الأخ جمال يوهم القارئ على أن الآية لاتشمل معاوية رضي الله عنه هذا كل مافي الأمر.


ثانياً:
لقد خرجت أقوال عمدة المفسرين (من قرابة 10 تفاسير من أمهات تفاسير أهل السنة) ومن ضمنها تفسير الإمام الرازي لكن للأسف ضاع الملف الذي حفظت فيه ماقالوه في تلك الآية ولكن النتيجة هي أنني آسف أن الأخ جمال أخذ بقول ابن عاشور مع تقديرنا البالغ لكل مفسرينا علماً أن أقوال جميع المفسرين تبقى اجتهادية ولكن النقطة أن ابن عاشور من القلائل الذي توجه هذا التوجه وأكثر ما قرأته عن المفسرين موافق لما أتوجه إليه وأنصح الأخوة الرجوع للتفاسير وستجد ماأقوله حقاً بإذن الله.


ثالثاً:
قلنا أن المغفرة هي ثمرة من ثمرات التوبة وليست مرادفة لها، وما تفضلت به يا أخي ماهر بقولك [[ منه سبحانه وتعالى فلا يشترط دائماً لمغفرة الذنوب حصول التوبة وكمثال بسيط قوله تعالى (ان الحسنات يذهبن السيئات ) فيمحو الله بالحسنات السيئات ولو لم يتب العبد منها كما هو ظاهر الآية ]]

أخالفك الرأي وتابع معي تعليلي وأنتظر منك كلاماً حوله إن أحببت:

1- الفاعل للحسنة لابد له من نية لتلك الحسنة حتى يقبل عمله ويسجل عليه كحسنة. وإلا لو عمل حسنة بدون نية لما قبلت كما هو معلوم.
2- إن من شرط قبول العمل الصالح ليكتب للفاعل كحسنة لا بد له من الإخلاص في العمل لوجه الله بنية خالصة لوجه الله.
3- والعمل الخالص لوجه الله المستوجب للحسنة لايمكن أن يشاركه عدم إقرار الفاعل وعدم ندم الفاعل لتلك السيئة التي عملها من قبل وإلا فأنى له أن يتقبل عمله.
4- فمن عمل حسنة بعد سيئة بنية خالصة لوجه الله يكون تائباً من تلك السيئة التي قبلها.

مثال:
هب أن زيد غش في السوق ثم خرج فتصدق، فماحكم صدقته هل هي حسنة ربما تكون ماحية لتلك السيئة مثلاً؟

حسب اعتقادي الجواب فيه تفصيل:
أولاً: إذا عرف ندم زيد على غشه وأقر بنفسه أنه أخطأ ثم توجه فتصدق لوجه الله فربما هنا نفهم أن الحسنة تذهب تلك السيئة.

ثانياً: إذا عرف زيد أنه غش ولم يندم على فعله بل أقره ثم توجه فتصدق هل ستذهب هذه الحسنة تلك السيئة وهو مصراً على تلك السيئة؟!

فالظن أن التوبة شرط للمغفرة ولذلك قرن العمل الصالح بالتوبة وقدم التوبة على العمل بقوله (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) فقدم التوبة على العمل الصالح.. وكذلك بقوله (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى )
وقرر أن من اقترف ذنباً ولم يتب يكون ظالماً بقوله ((....وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فكيف ينال الحسنة وهو ظالم ولم يتب؟!!ّ



أخيراً:
أن التوبة يمنحنا لمن يشاء برحمته كلام صحيح ولكن قلنا أنه كلام يأتي في موضع أننا لانوجب على الله شيئاً وهذا خاص وأما من الناحية العامة فالأصل هو أن نعمل صالحاً ونتوب وإلا فلا يمكننا قياس الخاص على العام ولو قسناه لقال الناس لنا لاداعي للعمل إذا فالله يمكن أن يتوب علي وهل تشكون أن الله ليس برحيم ولن يتوب علي؟! وهذه هي روعة شريعتنا.

تحياتي لك أخي ماهر وللأخ جمال على إثرائكم في هذا الموضوع وأنتظر من الشيخ سعيد الجواب على سؤال الثاني.

جمال حسني الشرباتي
06-03-2005, 13:55
أحمد

# من أين لك هذا الكلام

(( الفاعل للحسنة لابد له من نية لتلك الحسنة حتى يقبل عمله ويسجل عليه كحسنة. وإلا لو عمل حسنة بدون نية لما قبلت كما هو معلوم.))

أنا ليس معلوما عندي فدليلك يرحمك الله فأنا أعرف أن النية شرط في العبادات فقط

#وهذا أيضا ((فمن عمل حسنة بعد سيئة بنية خالصة لوجه الله يكون تائباً من تلك السيئة التي قبلها.)---أمر غير متصور عمليا!!

لا يعمل الإنسان حسنة ليغفر الله له سيئة بمقابلها فهذا أمر الله لا معقب لحكمه--ما يملكه الإنسان أن يتوب عن السيئة توبة يشعر معها بالندم والحزن على ما اقترفت يداه


# وهذا أيضا ((فالظن أن التوبة شرط للمغفرة ولذلك قرن العمل الصالح بالتوبة وقدم التوبة على العمل بقوله (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) فقدم التوبة على العمل الصالح.. وكذلك بقوله (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى )
وقرر أن من اقترف ذنباً ولم يتب يكون ظالماً بقوله ((....وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فكيف ينال الحسنة وهو ظالم ولم يتب؟!!ّ

غريب جدا ولم يقله أحد من علماء الأصول

# ومثالك أيضا ((مثال:
هب أن زيد غش في السوق ثم خرج فتصدق، فماحكم صدقته هل هي حسنة ربما تكون ماحية لتلك السيئة مثلاً؟

حسب اعتقادي الجواب فيه تفصيل:
أولاً: إذا عرف ندم زيد على غشه وأقر بنفسه أنه أخطأ ثم توجه فتصدق لوجه الله فربما هنا نفهم أن الحسنة تذهب تلك السيئة.

ثانياً: إذا عرف زيد أنه غش ولم يندم على فعله بل أقره ثم توجه فتصدق هل ستذهب هذه الحسنة تلك السيئة وهو مصراً على تلك السيئة؟! ))

لا يضرب في حالة (إن الحسنات يذهبن السيئات) فهذا شأن الله في تحديد كمية ونوعية الحسنات اللواتي يذهبن السيئات وذلك يوم الحساب

ليس لدينا حسنة جاهزة كوصفة لأي سبئة لتمحوها فهذا أمر المولى

ملخص الكلام---مغفرة الله للذنوب لا يلزمها كون العبد تاب أم لم يتب---فكون الله قد غفر لمعاوية لا يلزم منها تقرير أن معاوية قد تاب

وحتى تطمئن إلي أكثر فإني لا أرى معاوية مذنبا إلا في غصب الخلافة لإبنه

ماهر محمد بركات
07-03-2005, 00:59
أخي أحمد نزار بارك الله فيك :

لا زلت أخالفك أخي في لزوم التوية لحصول المغفرة ..
وعمل الحسنة ولو اشترط له النية لقبوله الا أنه لايلزم من ذلك التوبة عن ذنب آخر من جنس آخر ..
فلو نظر العبد لامرأة جميلة أو أصاب منها شيئاً من اللمم ثم توضأ وصلى فان وضوءه وصلاته ان استوفى شروطهما تكون كفارة له بمشيئة الله ..
و العبد في مثالك عن الغش لايغفر الله له الا باعادة الحقوق لأصحابها لأنه يتعلق بحق للعباد فلا يصلح مثالاً هنا ..
أما بين العبد وبين ربه فللحق تعالى أن يغفر مايشاء لمن يشاء وكله تابع لمشيئته ..

والعبادات والحسنات المكفرة كثيرة جداً : الوضوء - الصلاة - رمضان - الحج (يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) - صوم يوم عرفة - احياء ليلة القدر - صوم يوم عاشوراء - الجمعة - أنواع الأذكار الواردة في غفران الذنوب ...الخ)
كلها مكفرات نص عليه الشارع الحكيم ولو لم تقترن بتوبة ..

والخلاصة :
أن الذنوب باعتبار مغفرتها تنقسم الى ثلاثة أقسام :
1- الشرك : وهو لايغفره الله البتة .
2- الكبائر : لا تغفر الا بتوبة أو شفاعة يأذن الله بها يوم القيامة أو مغفرة بمشيئة الله تعالى .
3- الصغائر : يغفرها: التوبة - عمل الحسنات والعبادات والقربات (ان الحسنات يذهبن السيئات ) وان لم تقترن بتوبة - اجتناب الكبائر امتثالاً (ان تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) - الشفاعة - مشيئة الله تعالى في المغفرة .

ملاحظة :
هذه الخلاصة لها شواهد كثيرة وكثيرة جداً من الآيات والأحاديث وقد وضعت خلاصتها حسب ماتجمع عندي في هذه المسألة سابقاً
والآن لا أجد الوقت للبحث عنها بالتفصيل وايرادها وهي موجودة في نصوص شراح الحديث وكتب التفسير وان كنت مصمماً على ايرادها فسأفعل عندما يتيسر لي الوقت .

وبوركت سيدي أحمد .

أحمد محمد نزار
07-03-2005, 06:00
أخي الكريم وسيدي العزيز ماهر

شكراً لك على تعليقك الجميل ولكن عندي بعض الأسئلة لك:

السؤال الأول: (لم تجبني عليه مسبقاً)
إن الله يغفر إن أراد من غير توبة من زاوية أننا لانجب على الله شيئاً جاء خلافاً لمخالفي أهل السنة والأصل في الجزاء العمل وإلا سيتخذ هذا الأمر ذريعة لإهمال الأعمال بتغليبه الرجاء بالرحمة على الخوف من العقاب ونكون بهذا مضيعين لما أمرنا به.

السؤال الثاني:
قلت (وعمل الحسنة ولو اشترط له النية لقبوله الا أنه لايلزم من ذلك التوبة عن ذنب آخر من جنس آخر ..)

في كلامك تفصيل:
إما أن الشخص الذي وقع في السيئة يعرف أنها سيئة ولكنه يصر على تلك السيئة ثم يعقبها بحسنة ليمحوها، وهذا لانظن أن حسنته ستفيده ولن تمحي سيئته لأنه أصر على السيئة ولو كانت السيئة على أقل تقدير صغيرة فالإصرار على الصغيرة كبيرة كما هو معلوم والكبائر كما تفضلت تحتاج لتوبة نصوحة؟ أي رجعنا للتوبة.

أو أن الشخص الذي وقع في السيئة لايعرف أنها سيئة وهنا أيضاً فيه تفصيل فلو عنده من يعلمه الدين وتعذر بجهله فلا عذر للجهل في الغالب بوجود المعلم، وإن لم يوجد معلم هنا في هذه الحيثية أوافقك بأنه جاهل بالسيئة ولم يصر عليها علماً منه ولعدم توفر معلم له فعنئذ أوافقك بأن تلك الحسنة ربما تمحو السيئة التي قبلها.

أما التوبة من عمل من جنس آخر فغالب الظن أن الدين متكامل ولايجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد والمؤمن لايكون متناقضاً وإلا فبإيمانه شك والإيمان يجب فيه اليقين لا التردد ومن كانت كذلك حالته فربما تأتي منيته على تلك السيئة والأعمال بخواتيمها ويحشر المرء على مامات عليه وهذا الذي لنا الحكم عليه أما رحمته تعالى فذلك عنده وليس لنا الحكم بها...

فتارة ترقص راقصة وتتعرى أمام الرجال ثم تهرع لتصلي المغرب وغفلت عن حديث رسول الله من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، ربما تسقط عنها الفرضية ولكن أي ثواب يرجى من صلاة أتت بعد عري وفجور ؟! (وأظنه مثال صائب فهذين من جنسان مختلفان وليس في حق العباد لهما من نصيب). نعم لاثواب لها في صلاتها. بل يكفي يا أخي ماهر أننا بعد أداء الصلاة تعلمنا أن نستغفر ومن أي شيء نستغفر ونتوب ونحن كنا في طاعة؟ الجواب حتى تقبل الصلاة إن لم تكن مقبولة، فإن كنا نستغفر ونتوب من طاعة فعلناها خوفاً من عدم قبولها أفلا يكون من باب أولى الاستغفار والتوبة من معصية فعلناها ثم نأتي لنمحوها بحسنة بدون توبة ولا استغفار أليس هذا ضرباً من الاستهزاء بأحكام الله!

أما بالنسبة لمثالك: (فلو نظر العبد لامرأة جميلة أو أصاب منها شيئاً من اللمم ثم توضأ وصلى فان وضوءه وصلاته ان استوفى شروطهما تكون كفارة له بمشيئة الله )

قلت أن فيه تفصيل كما قدمت تماماً فغالب الظن أنها كفارة إن لم يعلم أن النظر حرام وهو جاهل بهذا ولايوجد من يعلمه كما فصل الفقهاء في أكثر من موضع، أما أن يصر على ذلك وهو عالم بحرمته فإصراره على ذلك يعد كبيرة كما قرر العلماء الأفاضل. وهو أمر بمثابة استهزاء بأحكام الله وقد ورد في أحد شروح الجوهرة أن استحسان المعصية ربما يؤدي للكفر والعياذ بالله ولو أن أحداً لم يشرب الخمر ولكنه استحسنه يكون وزره كوزر من شربه أو أكبر ..فإذن أخي العزيز التوبة واجبة.

والأمر الذي ربما ألبس عليك أن العبد يقبل ولو أذنب مراراً وتكراراً ثم رجع وعمل صالحاً ولكن الأمر هنا منوط أيضاً بالتوبة فلو أذنب العبد ثم تاب وعمل صالحاً محت حسنته تلك سيئته ثم لو عاد ثم تاب وهكذا دواليك والكلام في هذا المضمار لا خارج عن نطاق التوبة والله أعلم.

أما قولك بالنسبة للعبادات المكفرات فكلام جميل ولكن الشرع لم يترك تلك العبادات هكذا بل جعل لكل منها قرائن لقبولها فالصلاة مثلاً لاتقبل إن لم تنهك عن الفحشاء والمنكر، والحج لايقبل إن لم يقبل على الله بإخلاص وتوبة مما سبق ولم يرفث ولم يلغط كما قرر، والصوم لايقبل لمجرد الإمساك عن الطعام والشراب فقط ووو..إلخ

فهي مكفرات إن أتى بها على الوجه المطلوب وبما قرن معها من شروط للقبول وإلا يبقى من فعلها تسقط عنه فرضيتها فقط ولكن لايناله ثوابها.

أما تفصيلك لأنواع الذنوب فكلام جميل سيدي ماهر ولكن نرجع أن الإصرار على الصغيرة يصبح كبيرة وهذا ماأكد عليه العلامة الشيخ محمد الحامد رحمه الله ونعفنا الله به في عدة مواضع.

أما بالنسبة لمثالي عن الغش فأعتذر فلم أنتبه لذلك ولم يكن قصدي ربط الأمر بين حقوق العباد وكلامنا عن حقوق الله عز وجل فبوركت أخي العزيز على هذا التنبيه.


أخيراً سامحني أخي ماهر إن كان في كلامي تطاول عليكم وأتقبل منك ومن أخي جمال كل الحق بإذن الله فربما الأمر ملتبس علي فنورني إن كنت على خطأ نور الله قلبك بنور الإيمان.

أيمن غسان أحمد
21-03-2005, 14:20
للرفع .......

الحقيقة موضوع جميل , و إن كنت أتحفظ على بعض المعلومات التي فيه , و التي هي ليست محل إجماع أهل السنة .....

لكن مع ذلك عندي بعض الإشكالات في هذا الموضوع بالذات , و أرجو من الأستاذ سعيد , و ممن ( له ملكة علمي ) تؤهله على الإجابة , تسجيل حضوره في هذا الموضوع حتى أطرح عليه ما عندي من إشكالات .....

رجاء لا تخيبوني في هذا الموضوع , فأنا بحاجة إلى أجوبة

و شكرا

جمال حسني الشرباتي
21-03-2005, 16:38
نحن كلنا آذان صاغية

أيمن غسان أحمد
21-03-2005, 18:46
طرح أحدهم علي منذ فترة الشبهات التالية حول عدالة الصحابة :

أ - الصحابي الجليل هند ابن أبي هالة ابن السيدة خديجة وربيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم رباه في منزله مع سيدنا علي رضي الله تعالى عنهم !
أورده البخاري في كتاب (( الضعفاء الصغير )) فرد عليه أبو حاتم الرازي في (( الجرح والتعديل )) (9/116) فقال :
[ روى عنه قوم مجهولون فما ذَنْب هند بن أبى هالة أدخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبى يقول يُحَوَّلُ من هناك ] .

ب - الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عُدَيس البَلَوي ، قال الذهبي في (( تاريخ الإسلام )) (3/531) :
[ له صحبة ، وبايع تحت الشجرة ، وله رواية .... كان ممن خرج على عثمان وسار إلى قتاله ... ثم ظفر به معاوية فسجنه بفلسطين في جماعة ، ثم هرب من السجن فأدركوه بجبل لبنان فَقُتِلَ ، ولما أدركوه قال لمن قتله : ويحك اتق الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة ، فقال : الشجر بالجبل كثير وقتله ....
وعن محمد بن يحيى الذهلي قال : لا يحِلُّ أن يُحَدَّث عنه بشيء هو رأس الفتنة ] .
فتأمل في أن أصحاب بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } الفتح : 18 ، من الأبرار ومع هذا لم يعذروه في قتاله لسيدنا عثمان رضي الله عنه كما عذروا معاوية - ولا عذر يصح له - في قتاله سيدنا علياً رضي الله عنه !!

ج- الصحابي الجليل أبو الطفيل عامر بن واثلة آخر الصحابة موتاً رضي الله عنه :
قال الحافظ ابن حجر في (( تهذيب التهذيب )) (5/72) عند ترجمته: [ وكان أبو الطُّفَيل ثقة في الحديث وكان متشيعاً ..... ، وقال ابن المديني : قلت لجرير : أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطُّفَيل قال : نعم ] فهذا من علماء أهل السنة والجماعة يكره الرواية عن هذا الصحابي الجليل !

د - الصحابي الزائغ أحد المجرمين بُسْر بن أرطأة عليه من الله ما يستحق !!
لما كانت له أعمال مشينة جداً في قتل الناس وسبي نساء المؤمنين والمسلمين حاول بعض المحدثين أن يقول مختلف في صحبته لئلا تخر قاعدتهم في تعديل الجميع على وجهها فتسقط !!
قال الذهبي في (( سير أعلام النبلاء )) (3/409) :
[ بُسْر بن أرطأة الأمير أبو عبد الرحمن القرشي العامري الصحابي نزيل دمشق ....
وقال ابن يونس : صحابي شهد فتح مصر ، وله بها دار وحمَّام ، وليَ الحجاز واليمن لمعاوية ففعل قبائح ووسوس في آخر عمره ] .
وقال الدارقطني : [ له صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] انظر : (( تهذيب الكمال )) للحافظ المزي (4/62) ، و (( تهذيب التهذيب )) (1/381) .

هـ - أحد الصحابة المبشرين بالنار : أبو غادية !! واسمه يسار وقيل مسلم بن سبع ! وهو المباشر لقتل سيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه ! وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (( قاتل عمار وسالبه في النار )) .
قال الحافظ ابن حجر في (( تعجيل المنفعة )) ص (509) : [ وهو الذي قتل عمار بن ياسر وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول قاتل عمار بالباب يتبجح بذلك وانظر الى العجب يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن القتل ثم يقتل مثل عمار ] .


فما ردكم بارك الله فيكم ......

جمال حسني الشرباتي
21-03-2005, 19:40
هل من طرح عليك الكلام شيعي؟؟

أرجو أن توضح أيضا موقفك منه؟


وأرجو أن تخبرنا بمفهوم الصحبة والعدالة عندك؟؟

أيمن غسان أحمد
21-03-2005, 19:50
الذي طرح علي الكلام , هو من مريدي الشيخ حسن السقاف .... و لا أدري إن كان كلامه مأخوذا منه أم من الشيعة .

أما بالنسبة لسؤالك : فتلطف بي يا أخي , أنا أريد التعلم لا أكثر , و قد شرحت وضعي للشيخ سعيد , و أشار علي بأن أضع اسألتي على الملأ , لا على الخاص لكي تعم الفائدة .

:)

جمال حسني الشرباتي
24-03-2005, 05:38
-قال صاحبك
------------------------------------------------------------

الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عُدَيس البَلَوي ، قال الذهبي في (( تاريخ الإسلام )) (3/531) :
[ له صحبة ، وبايع تحت الشجرة ، وله رواية .... كان ممن خرج على عثمان وسار إلى قتاله ... ثم ظفر به معاوية فسجنه بفلسطين في جماعة ، ثم هرب من السجن فأدركوه بجبل لبنان فَقُتِلَ ، ولما أدركوه قال لمن قتله : ويحك اتق الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة ، فقال : الشجر بالجبل كثير وقتله ....
وعن محمد بن يحيى الذهلي قال : لا يحِلُّ أن يُحَدَّث عنه بشيء هو رأس الفتنة ] .
فتأمل في أن أصحاب بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } الفتح : 18 ، من الأبرار ومع هذا لم يعذروه في قتاله لسيدنا عثمان رضي الله عنه كما عذروا معاوية - ولا عذر يصح له - في قتاله سيدنا علياً رضي الله عنه !!

=====================================

لو سمحت

إبحث لنا عنه هنا

http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=397

جمال حسني الشرباتي
25-03-2005, 09:24
لقد استخرجته


قال عنه إبن الأثير--في "أسد الغابة في تمييز الصحابة"
((عبد الرحمن بن عديس
"ب د ع" عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي.
كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، وهو بلوي. له صحبة، وشهد بيعة الرضوان، وبايع فيها. وكان أمير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لما فتلوه.
روى عنه جماعة من التابعين بمصر، منهم: أبو الحصين الهيثم بن شفي، و عبد الرحمن بن شماسة، وأبو ثور الفهمي.
رو ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين الحجري، عن عبد الرحمن بن عديس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيخرج ناسٌ من أمتي يُقتلُون بجبل الخليل"، قال. فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخذه معاوية في الرهن فسجنهم بفلسطين، فهربوا من السجن، فاتبعوا حتى أدركوا، فأدرك فارس منهم ابن عديس، فقال له ابن عديس: ويحك! اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة! فقال: الشجر بالخليل كثير. فقتله سنة ست وثلاثين.
أخرجه الثلاثة.))

-----------------------------------

أيمن غسان أحمد
25-03-2005, 13:10
مشكور يا جمال و لو أني سبقتك إلى هذه المعلومة ;)

على كل أنا سوف أطرح ما عندي من معلومات حتى الآن :

أولا نبدأ بالصحابي هند ( هذه المعلومة قام أحد الأخوة بارك الله فيه بمساعدتي فيها )

هند ابن أبي هالة :

هو صحابي ربيب النبي صلى الله عليه وسلم
وله حديث في وصف شكل النبي صلى الله عليه وسلم ، اورده الحفاظ في كتب الحديث ، وقالوا عن هذا الصحابي انه وصف النبي فابلغ ،، والبخاري رحمه الله تعالى عندما ادخله في كتابه الضعفاء ، لم يدخله على انه ضعيف
فالبخاري رحمه الله تعالى ادخل عدة رواة في كتابه الضعفاء الصغير ليخبر عن حديث ضعيف رُوي عنهم وسبب ضعفه غيرهم ، وليس هم

وعندما نرجع معا الى الضعفاء الصغير نجد هذا واضحا جليا
الضعفاء الصغير ص 42 :

[ 392 ] هند بن أبي هالة وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الحسن بن علي ويتكلمون في إسناده

فالبخاري رحمه الله ذكر الحديث الذي رُوي عن هذا الصحابي ثم قال تكلموا في اسناده أي في اسناد الحديث المروي عنه .

والذي يوضح هذا اكثر ، ما ورد في ترجمة هذا الصحابي في
تهذيب الكمال ج 30 ص 97 رقم 6605 :

وكان وصافا عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه الحسن تم والحسين تم وعبد الله بن عباس وابنه هند بن أبي هالة وفي إسناد حديثه بعض من لا يعرف وحديثه من أحسن ما روي في وصف حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد الآجري سمعت أبا داود وذكر حديث بن أبي هالة فقال أخشى أن يكون موضوعا
فهذا يشرح كلام البخاري هنا
فايضا صاحب تهذيب الكمال طعن في صحة الحديث المروي عنه

وايضا ممن فهم هذا ، ان ايراد البخاري رحمه الله لهند ابن ابي هالة رضي الله عنه في كتابه الضعفاء ليس لضعف فيه وانما لضعف الحديث المروي عنه هو احد المشايخ المتمرسين في علم الحديث ( و لو أنني أحسبه سلفيا ) الشيخ طارق بن عوض الله بن محمد في كتابه :
(النقد البناء لحديث أسماء ) ص 201 _ 207

هذا ومن عادة الإمام البخاري رحمه الله أنه ربما أدخل الراوي في الضعفاء ، لا لضعفه عنده ، وإنما لبيان ضعف رواية جاءت عنه ، وإنما ضعفها نشأ من الرواي عنه ، لا منه .فيأتي الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله فينكر عليه إدخاله لهذا الراوي في الضعفاء ولو تأمل صنيع الإمام البخاري ، لما أنكر عليه إن شاء الله تعالى .

ومن أكبر الشواهد على هذا ، أن البخاري رحمه الله أدخل في الضعفاء بعض الصحابة ، وأثبت لهم الصحبة ، وما أدخل هؤلاء إلا لبيان ضعف الحديث الذي روي عنهم .

فمن هؤلاء : حيي الليثي
قال (12) : ( حيي الليثي ، له صحبة ، روى عنه أبو تميم الجيشاني ، ولم يصح حديثه )
ومنهم : القعقاع بن أبي حدرد
قال (13) : القعقاع بن أبي حدرد ، له صحبة ، وامرأته بَقيرة ، وحديثه عند عبد الله بن سعيد المقبري ، لا يصح )
وهذا أنكره عليه أبو حاتم وقال : (14)
فإن الراوي عنه عبد الله بن سعيد المقبري ، وعبد الله ضعيف ) (15)

ومنهم ( هند بن أبي هالة )
قال ( 16) : ( هند بن أبي هالة ، وكان وصّافا للنبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه الحسن بن علي ، ويتكلمون في إسناده )
قال طارق : أي في إسناد الحديث المعروف ، الذي يروى عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا أيضا أنكره عليه أبو حاتم وقال (17) : ( روى عنه مجهولون ، فما دنب هند بن أبي هالة ) .

انتهى النقل من الكتاب دون ذكر المصادر التي على الهامش لطولها ..


الآن :
نقلا من أسد الغابة :
عامر بن واثلة

"ب د ع" عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس بن حدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني الليثي، أبو الطفيل، وهو بكنيته أشهر.
ولد عام أحد، أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين، وكان يسكن الكوفة، ثم انتقل إلى مكة.
روى عمارة بن ثوبان، عن أبي الطفيل، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة، فجاءت امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه? قالوا: أمه التي أرضعته.
وروى سعيد الجريري، عن أبي الطفيل: أنه قال: لا يحدثك اليوم أحد على وجه الأرض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري، قال: فقلت له: فهل تنعت من رؤيته? قال: نعم، مقصداً، أبيض مليحاً.
وكان أبو الطفيل من أصحاب علي المحبين له، وشهد معه مشاهده كلها، وكان ثقة مأموناً يعترف بفضل أبي بكر وعمر وغيرهما، إلا أنه كان يقدم علياً.
توفي سنة مائة، وقيل: مات سنة عشر ومائة، وهو آخر من مات ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
حدي: بالحاء المضمومة المهملة، قاله ابن ماكولا. قال: ووجدته في جمهرة ابن الكبي: جدي، بالجيم والله أعلم. اه.

إذا كانوا يروون عنه الحديث و لم يطعنوا به , و كون أحدهم قد كره الرواية عنه , فهذا ليس بحجة على باقي أهل السنة .

النقل الكامل من تاريخ الإسلام للذهبي :
عبد الرحمن بن عديس أبو محمد البلوي. له صحبة. وبايع تحت الشجرة. وله رواية. سكن مصر.
وكان ممن خرج على عثمان وسار إلى قتاله. نسأل الله العافية. ثم ظفر به معاوية فسجنه بفلسطين في جماعة، ثم هرب من السجن، فأدركوه بجبل لبنان فقتل. ولما أدركوه قال لمن قتله: ويحك اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة، فقال: الشجر بالجبل كثير، وقتله.
قال ابن يونس: كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان.
وعن محمد بن يحيى الذهلي قال: لا يحل أن يحدث عنه بشيء، هو رأس الفتنة.

( هذه العبارة أشكلت علي )

أسد الغابة لابن الأثير
عبد الرحمن بن عديس
"ب د ع" عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي.
كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، وهو بلوي. له صحبة، وشهد بيعة الرضوان، وبايع فيها. وكان أمير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لما فتلوه.
روى عنه جماعة من التابعين بمصر، منهم: أبو الحصين الهيثم بن شفي، و عبد الرحمن بن شماسة، وأبو ثور الفهمي.
رو ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين الحجري، عن عبد الرحمن بن عديس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيخرج ناسٌ من أمتي يُقتلُون بجبل الخليل"، قال. فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخذه معاوية في الرهن فسجنهم بفلسطين، فهربوا من السجن، فاتبعوا حتى أدركوا، فأدرك فارس منهم ابن عديس، فقال له ابن عديس: ويحك! اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة! فقال: الشجر بالخليل كثير. فقتله سنة ست وثلاثين.
أخرجه الثلاثة.

و قد قام الأخ جمال بنقل هذا المقطع جزاه الله خيرا .

بسر بن أرطاة

ب د ع بسر بضم الباء وسكون السين هو بسر بن أرطاة وقيل: ابن أبي أرطاة، واسمه عمرو بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وقيل: أرطاة بن أبي أرطاة واسمه عمير، والله أعلم.
يكنى: أبا عبد الرحمن وعداده في أهل الشام.
قال الواقدي: ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقال يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل وغيرهما: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وقال أهل الشام: سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد من بعثه عمر بن الخطاب مدداً لعمرو بن العاص لفتح مصر، على اختلاف فيه أيضاً فمن ذكره فيهم قال: كانوا أربعة: الزيبر، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وبسر بن أرطاة، والأكثر يقولون: الزبير والمقداد، وعمير، وخارجة. قال أبو عمر: وهو أولى بالصواب، قال: ولهم يختلفوا أن المقداد شهد فتح مصر.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن المارودي، مناولة، بإسناده إلى سليمان بن الأشعث قال: حدثنا أحمد بن صالح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني حيوة، عن عياش بن عباس القتباني، عن شييم بن بيتان، ويزيد بن صبح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر، فأتى بسارق يقال له: مصدر، قد سرق، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقطع الأيدي في السفر".
وشهد صفين مع معاوية، وكان شديداً على علي وأصحابه:
قال أبو عمر: كان يحيى بن معين يقول: لا تصح له صحبة، وكان يقول: هو رجل سوء وذلك لما ركبه في الإسلام من الأمور العظام، منها ما نقله أهل الأخبار وأهل الحديث أيضاً؛ من ذبحه عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وهما صغيران، بين يدي أمهما، وكان معاوية سيره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة علي ويأخذ البيعة له، فسار إلى المدينة ففعل بها أفعالاً شنيعة وسار إلى اليمن، وكان الأمير على اليمن عبيد الله بن العباس عاملاً لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فهرب عبيد الله، فنزلها بسر ففعل فيها هذا، وقيل: إنه قتلهما بالمدينة، والأول أكثر.
قال: وقال الدارقطني: بسر بن أرطاة له صحبة، ولم تكن له استقامة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولما قتل ابني عبيد الله أصاب أمهما عائشة بنت عبد المدان من ذلك حزن عظيم فأنشأت تقول:
ها من أحس بني اللذين هـمـا كالدرتين تشظى عنهما الصدف
الأبيات، وهي مشهورة، ثم وسوست؛ فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر، ثم تهيم على وجهها. ذكر هذا ابن الأنباري، والمبرد، والطبري، وابن الكلبي، وغيرهم، ودخل المدينة، فهرب منه كثير من أهلها منهم: جابر بن عبد الله، وأبو أيوب الأنصاري، وغيرهما وقتل فيها كثيراً. وأغار على همدان باليمن، وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام، وهدم بالمدينة دوراً، وقد ذكرت الحادثة في التواريخ، فلا حاجة إلا الإطالة بذكرها.
قيل: توفي بسر بالمدينة أيام معاوية، وقيل: توفي بالشام أيام عبد الملك بن مروان، وكان قد خرف آخر عمره.
أخرجه الثلاثة.


أبو الغادية الجهني
ب د ع أَبُو الغَادِيَة الجُهَني.
بايع النبي صلى الله عليه وسلم. وجُهَينة بن زيد قبيلة من قضاعة. اختلف في اسمه فقيل: يَسَار بن ازيهر. وقيل: اسمه مسلم.
سكن الشام، يعد في الشاميين، وانتقل إِلى واسط. قال أَبو عمر: أَدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام. رُوِي عنه أَنه قال: أَدركت النبي صلى الله عليه وسلم وأَنا أَيفَعُ، أَرد على أَهلي الغَنَم.
أَخبرنا محمد الوهاب بن هبة الله بإِسناده عن عبد الله بن أَحمد، حدثني أَبي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث. حدثنا ربيعة بن كلثومِ، عن أَبيه، عن أَبي غادية قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة، فقال: ألا إن دماكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. ألا هل بلغت"? "قالوا: "نعم". وكان من شيعة عثمان رضي الله عنه. وهو قاتل عمار بن ياسر، وكان إِذا استأذن على معاوية وغيره يقول: قاتل عمار بالباب. وكان يَصفُ قتله لعمار إِذا سُئِل عنه، كأَنه لا يبالي به. وفي قصته عجب عند أَهل العلم? روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: النهي عن القتل، ثم يقتل مثل عمار! نسأَل الله السلامة. روى ابن أَبي الدنيا، عن محمد بن أَبي معشر، عن أَبيه قال: بينا الحجاج جالساً، إِذ أَقبل رجل مقارب الخطو، فلما رآه الحجاج قال: مرحباً بأَبي غادية. وأَجلسه على سريره، وقال: أَنت قتلت ابن سُمية? قال: نعم. قال: كيف صنعت? قال: صنعت كذا حتى قتلته. فقال الحجاج لأَهل الشام: من سره أَن ينظر إِلى رجل عظيم الباع يوم القيامة، فلينظر إلى هذا. ثم سَاره أَبو غادية يسأَله شيئاً، فأَبى عليه. فقال أَبو غادية: نُوطىءُ لهم الدنيا ثم نسأَلهم فلا يعطوننا، ويزعم أَني عظيم الباع يوم القيامة! أَجل واللّه إِن من ضربته مثل أُحد، وفخذه مثل وَرقان، ومجلسه مثل ما بين المدينة والربذة، لعظيم الباع يوم القيامة. واللّه لو أَن عماراً قتله أَهلُ الأَرض لدخلوا النار. وقيل: إِن الذي قتل عماراً غيره. وهذا أَشهر.
أَخرجه الثلاثة.

أبو الغادية المزني.
ع س أَبُو الغَادِيَةِ المُزَني. قيل: هو غير الأول.
أَخبرنا أَبو موسى كتابة، أَخبرنا الحسن بن أَحمد، أَخبرنا أَحمد بن عبد الله بنُ أَحمد، أخبرنا عبد الملك بن الحسن، أَخبرنا أَحمد بن عوف، أَخبرنا الصلت بن مسعود، أَخبرنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: سمعت العاص بن عمر الطفاوي قال: خرج أَبو الغادية، وحبيب بن الحارث، وأُم أَبي الغادية مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَسلموا، فقالت المرأَة: يا رسول الله، أَوصني، فقال: "إياك وما يسوء الأذن".
وأَخبرنا أَبو موسى، أَخبرنا أَبو غالب، أَخبرنا أَبو بكر بن رِبدةَ، أَخبرنا أَبو القاسم سليمان بن أَحمد، أَخبرنا أَبو زرعَةَ الدمشقي، وأَبو عبد الملك القرشي، وجعفر الفزيابي قالوا: حدثنا محمد بن عائذ، أَخبرنا الهيثم بن حميد، أَخبرنا حفص بن غيلان أَبو معبد، عن حماد بن حجر، عن أَبي الغادية المزني أَن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون بعدي فتن شداد، خبر الناس فيها مسلمو أهل البوادي، الذين لا يندون من دماء الناس ولا أموالهم شيئاً.
أَخرجه أَبو نعيم، وأَبو موسى. وقال أَبو موسى: جمع أَبو نعيم بين هذين الحديثين في ترجمة واحدة، ويحتمل أَن يكون أَحدهما غير الآخر. قلت: ليس فيما عندنا من كتاب أَبي نُعَيم الحديث الثاني في ترجمة أَبي الغادية المزني، فإِن كانا في ترجمة واحدة فهذا والجهني واحد لأَن معنى الحديث الثاني النهي عن القتل. وهو في ترجمة الجُهَني، ويكون الرواة قد اختلفوا في نسبته، منهم من جعله جُهَنياً، ومنهم من جعله مزَنياً، على أَن أَبا نعيم لم يقطع أَنه غير الأَوّل، وإِنما قال: قيل: إِنه غير الأَول.
والله أَعلم.

يسار بن سبع
يسار بن سبع، أبو الغادية الجهني. وقيل: المزني. قال العقيلي: وهو أصح. وهو مشهور بكنيته.
وهو قاتل عمار بن ياسر. وقيل: اسمه يسار بن أزيهر. وقد تقدم ذكره. وقيل: اسمه مسلم سكن واسط العراق. ونذكره في الكنى أتم من هذا إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة. انتهى


على كل بالنسبة للصحابي بسر بن أرطاة , فأنا لم أجد له ( حسب البحث السريع ) في الكتب الستة سوى روايتين له , حديث : اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ... و حديث لا تقطع الأيدي في السفر ...

جمال حسني الشرباتي
25-03-2005, 16:53
نقطة ممتازة منك أن تجعل تضعيف البخاري لا يرجع إلى الصحابي بل إلى من روى عن الصحابي

مصباح محمودملقي
26-03-2005, 13:47
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الى جميع من شارك بهذا البحث اسأكم جميعا سؤالا واحدا كم عدد العلماءالذين أختلفوافي هذه المسألة؟ الجواب علماء كثيراختلفوافيها السؤال الثاني كم الله عندنافي الوجود؟ الجواب الله واحد في الوجود فبلله عليكم نترك قول الله ونلتفت الى مايقوله المغرضون الذين مهما بلغوامنالشرف والمرتبة لن يبلغوا شرفالصحبة الم يقل الله تبارك وتعالى في سورةالفتح محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماؤءبينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلامنالله ورضوان سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فأزره فستغلظ على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار قال الامام مالكوالامام ابو زرعة شيخ الامام البخاري:كل رجل يغتاظ من واحد من اصحاب رسول الله فهو كافر بهذه الآية ومن كان في قلبه شيئ من واحد منهم فان في قلبه شيئ منالكفر والعياذبالله

أحمد محمد نزار
08-05-2005, 12:05
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة

ويأتيك جواب السؤال الآخر إن شاء الله.


الشيخ سعيد أنا لا زلت مصراً وأنتظر الجواب على سؤالي الثاني وذكرني به بعد هذه المدة الطويلة سماعي لشرحك الجميل لمبحث الإمامة من كتاب الإمام الرازي..

س2:
هل ثبتت صحة أخبار تدل على أن سيدي معاوية رضي الله عنه وأرضاه قد خرج على الإمام علي وكان يعتقد إمامته كخروج السيدة عائشة مع جهلها بتنصيب علي إمام وهل لو سيق الحكم بالمعصة بالخروج على معاوية أليس يساق على عائشة على نبينا وعليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام؟

وعليه أظن أن موقف معاوية كان مثل موقف السيدة عائشة وخاصة أن أحداث الفتنة جرت بسرعة آنذاك وكي يذاع الخبر يراد لها وقت حتى ينتشر الخبر آنذاك فهل يمكننا أن نجعل سيدنا معاوية قد اجتهد وأخطأ آنذاك (والمجتهد المخطأ له أجر فكيف يكون للعاصي أجر إن كان عاصياً إذاً؟) وإن لم يثبت أنه قد تحقق علماً ويقيناً أن البيعة قد تمت للإمام علي قبل خروجه وقبل خروج السيدة عائشة وبالتالي لايعتبر كل من السيدة عائشة ومعاوية رضي الله عنهما أنهما خارجان عن الحاكم كما يزعم الإمامية؟!

جمال حسني الشرباتي
08-05-2005, 16:46
أوافقك

أحمد محمد نزار
18-06-2005, 12:49
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة


ولكن تأويله لما كان ضعيفا مردودا فلا يرفع عنه المعصية، فليس كل تأويل رافعا للمعصية، ولا كل اجتهاد كذلك، بل الاجتهاد الصحيح السائغ شرعا.




قال الإمام عثمان الكليسي العرياني في شرحه شرح القصيدة النونية لخضر بــيك بن الجلال في الكتاب المنشور في موقع الرازي تحت عنوان (شَـرْحُ جـَـوَاهـِـرِ العَـقَـائــدِ)


لا نص فيه جلياً بل قد اجتهدوا لكن معاوية المخطئ كمروان


وعلق قائلاً:
فلهذا خالفهم معاوية، وأدى رأيه إلى خلافته، لكنه أخطأ، فهو معذور، بل هو مأجور، فلا نذكره إلا بالبر وبه أمر الناظم فقال:

واذكر صحاب رسول الله قاطبة بالبر والخير واهجر طعن طعان

قيل: وما وقع فيما بينهم من المحاربات والمنازعات فينبغي أن يحمل على محملات وتأويلات صحيحة، ولا يطعن بها فيهم، ومن سبهم وطعن فيهم يخاف أن يقع في الكفر ويعد من أهل الأهواء والابتداع، فإن كلهم بذلوا للدين مهجهم وأرواحهم، وللشريعة كانوا خير أنصار..


فكيف تقول يا سيدي سعيد أن تأويل معاوية كان مردوداً بحجة أن تأويله كان ضعيفاً بل قلت أن ذلك التأويل لايرفع عنه المعصية؟؟!! فلم أعد أدري هل كلامك حق أم كلام شارح جوهرة القلائد هو الحق فهو قد نسب الأجر لمعاوية وأنت نسفت ذلك بإثباتك نسبة المعصية له !!!