المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة للنقاش: العقود المركبة ..



علاء سليم الحنفي
05-12-2009, 11:53
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
في ظل التحدث عن الصيرفة الإسلامية والعقود المالية المطبقة، تسوقنا الطريق إلى ما يسمى بـ "العقود المركبة" فما هي مقاصد التركيب في هذه العقود؟

وهل للعقود قصود أصلاً؟

كيف يمكن أن نثبت مقاصد العقود ومحاكمة العقود المركبة في ضوء هذه المقاصد؟

علاء سليم الحنفي
15-01-2010, 20:01
يقول الإمام الشاطبي في موافقاته:" مقاصد الشارع في بث المصالح في التشريع أن تكون مطلقة عامة، لا تختص بباب دون باب، ولا بمحل دون محل، ولا بمحل وفاق دون محل خلاف. وبالجملة الأمر في المصالح مطرد مطلقاً في كليات الشريعة وجزئياتها"
وقال أيضاً: "فالعمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عري عن القصد لم يتعلق به شيء منها. فلو فرضنا العمل مع عدم الاختيار كالملجأ، والنائم والمجنون"
إن التحدث في مقاصد العقود يحتاج إلى نظرة إلى الحكمة من وجودها، فلما شرع الإسلام العقود شرعها تلبيتاً لحاجة الناس، ولكن بالعدل فأجاز بعض العقود ونهى عن بعضها الآخر، فنهى عن بيع الغرر لما فيه من ظلم يقع على المغرر به، وكذلك النجش، وكذلك التغرير، لأن فيها تمويه على الطرف الآخر لحمله على إتمام العقد، وكذلك نهى عن بيع المُطَّر، لما فيه من ظلم له مع علمه به، وكذلك عن جميع عقود الإذعان.
إذاً فالنظر إلى مقصد العقد أمر ضروري للحكم على مشروعيته، ولا عبرة للتراضي في العقود إذا كانت مخالفة لمقصد الشارع، وذلك لأن صحة العقود وفسادها حكم شرعي فما وافق قصد الشارع فهو صحيح وما خالف قصد الشارع فهو باطل.
"إن غياب المقاصد المرجوة من العقود مع توافر شروط الصحة تولد أزمة فقهية حقيقية، بين أن تكون العقود مجرد شيء صوري يمرر لأجل إخماد الضمير من التأثم، أو أن نجعل التطبيق الشرعي في مأزق أمام الناس، مما يدفعهم إلى إماتة الضمير؛ لأن العقد الشرعي توافرت شروطه غير أنه لم يحقق المصلحة المرجوة منه، ولا المقصد الشرعي فيه، فيتخطى الناس – ساعتها- الشرع باحثين عن تحقيق المقاصد الدنيوية من العقد، ولو مع مخالفات شرعية تتمثل في غياب بعض الشروط التي استنبطها العلماء من آلة الاجتهاد الفقهي" .
قال الإمام الشاطبي – في مسألة: الحيل مفوتة للمصالح- ما نصه:" لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك، لأنه مقصود الشارع فيها كما تبين. فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية فلا إشكال. وإن كان الظاهر موافقاً والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح وغير مشروع؛ لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها، وهى المصالح التي شرعت لأجلها. فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع فليس على وضع المشروعات. على هذا نقول في الزكاة مثلاً: إن المقصود بمشروعيتها رفع رذيلة الشح ومصلحة إرفاق المساكين، وإحياء النفوس المعرضة للتلف؛ فمن وهب في آخر الحول ماله هروباً من وجوب الزكاة عليه، ثم إذا كان في حول آخر أو قبل ذلك استوهبه، فهذا العمل تقوية لوصف الشح وإمداد له، ورفع لمصلحة إرفاق المساكين. فمعلوم أن صورة هذه الهبة ليست هي الهبة التي ندب الشرع إليها؛ لأن الهبة إرفاق وإحسان للموهوب له، وتوسيع عليه غنياً كان أو فقيراً، وجلب لمودته وموآلفته، وهذه الهبة على الضد من ذلك. ولو كانت على المشروع من التمليك الحقيقي لكان ذلك موافقاً لمصلحة الإرفاق والتوسعة، ورفعا لرذيلة الشح، فلم يكن هروباً عن أداء الزكاة. فتأمل كيف كان القصد المشروع في العمل لا يهدم قصداً شرعياً، والقصد غير الشرعي هادم للقصد الشرعي!"
إذاً فإن المصالح معتبرة في الحكم على العقود بما لا يخل بالمقاصد الشرعية التي شرعة العقود لأجلها.[/size]