المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلام هل هو شرط وجوب وصحة للصلاة ؟



سعيد فودة
03-12-2009, 18:05
قال الأستاذ محمد بن عمر الشاطري في شرح الياقوت النفيس ص140:"الإسلام شرط وجوب وشرط صحة، وقد تقدمت شروط الوجوب، وبعض الشروط مزدوجة... فالمسلم تجب عليه الصلاة وتصح منه، وغير المسلم لا تصح منه ولا تجب عليه، لأنه خارج عن الدائرة وليس عنده استعداد، وفاقد الشيء لا يعطيه، إنما يعاقب على تركها يوم القيامة".اهـ كلامه.
والسؤال هنا:
كيف يمكن أن يكون الإسلام شرط وجوب للصلاة على مذهب الشافعية مع قولهم بتكليف الكفار بالفروع؟
ولم يعاقب الكافر على ترك الصلاة مع قوله "ولا تجب عليه" ، "ولا تصحُ منه"؟

أشرف سهيل
03-12-2009, 19:21
كيف يمكن أن يكون الإسلام شرط وجوب للصلاة على مذهب الشافعية مع قولهم بتكليف الكفار بالفروع؟


الصلاة تجب على المسلم وعلى الكافر الأصلي باعتبارين :

الأول : وجوب مطالبة على المسلم

فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة في الدنيا لعدم صحتها منه حال كفره ، فلا يجب علينا أن نطالبه بفعلها فإن امتنع قتل .

الثاني : وجوب عقاب عليها في الآخرة فتجب على المسلم وعلى الكافر الأصلي لتمكنه من فعلها بالاسلام

فيكون الاسلام شرطا لوجوب الصلاة أي وجوب مطالبة ، فلا ينافي وجوب العقاب في الآخرة لكونهم مكلفين بالفروع .



ولم يعاقب الكافر على ترك الصلاة مع قوله "ولا تجب عليه" ، "ولا تصحُ منه"؟

هي لا تجب عليه وجوب المطالبة لعدم صحتها منه ، وحصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة التكليف ، فيصح تكليفهم تكليف عقاب وإن لم يحصل شرط صحتها الذي هو الاسلام .


سيدي شيخ سعيد هل هذا ما أردتم ؟

سعيد فودة
04-12-2009, 11:36
أشكرك أخي الفاضل على ما قدمت، وهو ما نجده في بعض الكتب الفقهية...
ولكي تحصل الفائدة أرجو أن تقوم بما يأتي
أولا: تعريف شرط الوجوب
ثانيا: شرط الصحة
ثالثا: وجوب المطالبة وهل يوجد بينه وبين وجوب الأداء فرق؟ وبماذا يتعلق في مسألتنا هذه...
رابعا: وجوب العقاب ...وبماذا يتعلق في مسألتنا هذه...
وبعد ذلك سيتضح المقام بإذن الله تعالى...
وحبذا لو بينت ذلك من كلام الفقهاء بنصوصهم أو الأصوليين...
بوركت وسلمتَ!

سعيد فودة
06-12-2009, 01:44
قال الشارح المحقق نووي جاوي في قوت الحبيب الغريب ص50 طبعة البابي الحلبي:"(وشرائط وجوب الصلاة) الخمس (ثلاثة أشياء أحدها الإسلام، فلا تجب الصلاة على الكافر الأصلي) وجوباً ينشأ عنه المطالبة إذ لو طالبناه لزم نقض عهده إن كان مؤمَّنا، وإبطال الجزية إن كان ملتزما لها، وإنما الطلب عليه من جهة الشارع إذ لو لم يطالب كذلك فلا معنى للعقاب عليه. والحاصل أن الإسلام يترتب عليه ثلاثة أمور: الأداء للصلاة والمطالبة منا، والعقاب في الآخرة على تركها، فإذا انتفى الإسلام أصالة انتفى الأولا وبقي الثالث".اهـ
فوجوب المطالبة متعلق بنا لا بالذي يطلب منه الصلاة.
بقي بيان المراد من كون الإسلام شرط وجوب وشرط صحة، والمتبادر أن وجود شرط الوجوب يسبق تعلق وجوب الفعل بالمكلف، وشرط الصحة يحقق تعلق عين الوجوب بالمكلف ؟

أشرف سهيل
06-12-2009, 20:32
الحكم هو : خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ( البيضاوي )

والمكلف هو : البالغ العاقل الذي بلغته الدعوة ( أبو النور زهير 70/1 )

والوجوب هو حكم شرعي مقتض وجود الفعل ومنع تركه ( الاسنوي بتصرف 43/1 )

الشرط : هو الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ( الاسنوي 102/1 )

وشرط الوجوب الذي هو تعلق حكم الوجوب بفعل مكلفٍ : بقاء صفة التكليف


[و]المقتضي لخطاب الكفار بفروع الشريعة هو تناول الخطاب التكليفي لهم مثل قوله تعالى { يأيها الناس اعبدوا ربكم } وقوله تعالى { والله على الناس حج البيت } ، فإن لفظ الناس عام يتناول كل فرد من أفراد الناس المؤمنين منهم والكافرين ، ومع تناول الخطاب لهم فهم أهل للخطاب لبلوغهم وعقلهم وفهمهم للخطاب . [ وهو بقاء صفة التكليف ]

والمانع من توجه الخطاب إليهم منتف ، لأنه لا يتصور مانع من خطابهم إلا كفرهم ، والكفر لا يصلح أن يكون مانعا ؛ لأنه ممكن إزالته بالإسلام ، والمانع الذي يمكن إزالته لا يعتبر مانعا من توجه التكليف بالفعل ؛ فإن الحدث مانع من صحة الصلاة ولم نعتبره مانعا من التكليف بها لكونه مما يمكن إزالته .

وحيث كان المقتضي للتكليف موجودا والمانع منه منتفيا ثبت التكليف ؛ لأن وجود العلة التامة يقضي بوجود المعلول ؛ فثبت أنهم مخاطبون بالفروع

وقوله تعالى : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة } مع قوله تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة }
ووجه الدلالة من الآية ظاهر فإن الضمير في قوله { أمروا } يرجع إلى كل من أهل الكتاب والمشركين ، وقد أمرهم الله تعالى بالتوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكل من الصلاة والزكاة من المتناوع فيه ؛ فالآية نص في المطلوب [ الذي هو تكليف الكفار بفروع الشريعة ]

[و]لو لم يكونوا مخاطبين بالفروع لما توعدهم الله تعالى بالعذاب على ترك المأمورات وفعل المنهيات ، لكن الله توعدهم بالعذاب على ذلك فكانوا مخاطبين بالفورع مطلقا اهـ
( أبو النور زهير 237/1-238 ) بتصرف

فالكافر مخاطب بالفروع ، ومنها وجوب الصلاة ، فيجب على الكافر الصلاة


وكونه مخاطب بالصلاة متضمن لخطابه بشروطها وأركانها .

ومن شروط صحة الصلاة : الاسلام

قال البيجوري :
وإنما عدوا الإسلام من شروط الوجوب ولم يعدوه من شروط الصحة مع أنه شرط لها لأن الوجوب سابق على الفعل فضلا عن الصحة .اهـ 129/1

وفي كلام الشيخ البيجوري في هذا الموضع استخدام الوجوب مريدا به وجوب الصلاة ، مع أن مرادهم وجوب مطالبة المسلمين الكفار بها كما بينه هو بعدُ .


ووجوب المطالبة يتعلق بالمسلمين : يطالبون من تعلق به وجوب أداء الصلاة ، فهو " من إضافة السبب للمسبب ، أي وجوبا ينشأ عنه المطالبة أي منا " اهـ البجيرمي على الإقناع

فلا يجب عليهم مطالبته بأدائها لأن من شروط صحة الصلاة الاسلام ، فلكي يؤديها يجب أن يكون مسلما ، ولا يجب على المسلمين إجبار الكافر بأن يسلم ، وكما قال الشيخ نووي جاوي ( إذ لو طالبناه لزم نقض عهده إن كان مؤمَّنا، وإبطال الجزية إن كان ملتزما لها )



ووجوب الأداء يتعلق بمن أوجب عليه الشارع الصلاة وهو المكلف

والكافر المكلف يجب عليه أداء الصلاة لتعلق خطاب الله تعالى الآمر بالصلاة به كما سبق


ومع كون من شروط صحة الصلاة الاسلام يصح تكليف الكافر بها حال عدم الاسلام بناء على أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة التكليف ( المحلي على الجمع 210/1 )


بقي عندنا أنه تعلق به خطاب الله الآمر له بالصلاة والتوعد على تركها
قال نووي جاوي ( وإنما الطلب عليه من جهة الشارع إذ لو لم يطالب كذلك فلا معنى للعقاب عليه ) وهو المراد بقولهم وجوب العقاب .

وعبارة الإقناع :

( وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء )
الأول : ( الإسلام ) فلا تجب على كافر أصلي وجوب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه ، لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام اهـ


فالاسلام شرط وجوب مطالبة - أي المسلمين - للكافر الأصلي ، فلا يجب علينا نحن مطالبة الكفار الأصلي بالصلاة ، وإن كان مطالبا هو بأدائها .


وليس المراد بشرط الوجوب أن الصلاة لا تجب إلا على من وجد فيه ، بل هي واجبة على كل المكلفين ، ومن وجوبها وجوب الاتيان بشروطها ، ومنها الاسلام .


ويتوهم :
أن وجود شرط الوجوب يسبق تعلق وجوب الفعل بالمكلف، وشرط الصحة يحقق تعلق عين الوجوب بالمكلف إن عني بشرط الوجوب : شرط وجوب الصلاة ، كما هو ظاهر قول الشيخ البيجوري ( وإنما عدوا الإسلام من شروط الوجوب ولم يعدوه من شروط الصحة إلخ ... )

أما إن عني به : شرط وجوب المطالبة من إضافة السبب للمسبب ، أي وجوب ينشأ عنه المطالبة وهو المتعلق بالمسلم لا الكافر فلا إشكال .

أما شرط وجوب الصلاة أي وجوب أدائها : فهو التكليف
وشرط صحة الصلاة : الشروط المعروفة من نظافة بدن وثوب ومكان إلخ ...


أرجو أن أكون قاربت ما أردتم

والله أعلم

أشرف سهيل
06-12-2009, 21:32
ويتوهم :
اقتباس:
أن وجود شرط الوجوب يسبق تعلق وجوب الفعل بالمكلف، وشرط الصحة يحقق تعلق عين الوجوب بالمكلف
إن عني بشرط الوجوب : شرط وجوب الصلاة ، كما هو ظاهر قول الشيخ البيجوري ( وإنما عدوا الإسلام من شروط الوجوب ولم يعدوه من شروط الصحة إلخ ... )

التصويب :
[ والمراد بـ ] : وجود شرط الوجوب يسبق تعلق إلخ ...
[ في المسئلة ] إن عني بشرط الوجوب : شرط وجوب الصلاة

سعيد فودة
19-12-2009, 08:52
الحمد لله
جزاك الله خيرا
إذن هناك وجوبان أو واجبان يتكلم عليهما الفقهاء في هذه المسألة:
الأول: وجوب مطالبة وهذا متعلق بالمسلمين فهم مأمورون بمطالبة المسلم بأداء الصلاة.
والثاني: ووجوب آخر متعلق بالناس جميعا كفارا ومسلمين ولا يشترط لتعلق هذا الوجوب تحقق إسلام المكلف، وهو وجوب أداء الصلاة في نفسها.
فينبغي الفرق بين الأمرين.
وإطلاق القول بأن الصلاة (لا تجب على غير المسلم) فيه ما فيه!

أشرف سهيل
21-12-2009, 00:18
جزاكم الله خيرا شيخ سعيد ، وأرجو أن لا تحرمونا من نحو هذه المواضيع المشحذة للذهن الباعثة على البحث والنظر والتدقيق والتأمل

بارك الله فيكم

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
21-12-2009, 14:26
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

سيدي جزاكم الله خيراً...

إذن الإسلام شرط صحة الصلاة لا وجوبها؟

والسلام عليكم

مصطفى حامد بن سميط
29-03-2010, 22:06
المراد بعدم الوجوب كما في التحفة بالنسبة للمطالبة بها في الدنيا ؛ لأن الذمي لا يطالب بشيء وغيره يطالب بالإسلام أو بذل الجزية ، بل للعقاب عليها كسائر الفروع أي المجمع عليها