المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سقوط بغداد على أيدي التتار ( يحكيها السبكي )



أشرف سهيل
02-12-2009, 22:33
قال التاج رحمه الله في طبقاته الكبرى ( 269/8-272 )

ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة ذات الداهية الدهياء والمصيبة الصماء وكان القان الأعظم هولاكو قد قصد الألموت وهو معقل الباطنية الأعظم وبها المقدم علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن الباطني المنتسب في مذهبه إلى الفاطميين العبيديين فتوفي علاء الدين ونزل ولده إلى خدمة هولاكو وسلم قلاعه فأمنه ثم وردت كتب هولاكو إلى صاحب الموصل لؤلؤ في تهيئة الإقامات والسلاح فأخذ يكاتب الخليفة سرا ويهيء لهم ما يريدون جهرا والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ

فلما أزف اليوم الموعود وتحقق أن العدم موجود جهز رسوله يعدهم بأموال عظيمة ثم سير مائة رجل إلى الدربند يكونون فيه ويطالعونه بالأخبار فقتلهم التتار أجمعين

وركب السلطان هولاكو إلى العراق وكان على مقدمته بايجو نوين وأقبلوا من جهة البر الغربي عن دجلة فخرج عسكر بغداد وعليهم ركن الدين الدويدار فالتقوا على نحو مرحلتين من بغداد وانكسر البغداديون وأخذتهم السيوف وغرق بعضهم في الماء وهرب الباقون ثم ساق بايجو نوين فنزل القرية مقابل دار الخلافة وبينه وبينها دجلة وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي ثم إنه ضرب سورا على عسكره وأحاط ببغداد فأشار الوزير على الخليفة بمصانعتهم

وقال : أخرج أنا إليهم في تقرير الصلح فخرج وتوثق لنفسه من التتار ورد إلى المستعصم

وقال : إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية وينصرف عنك بجيوشه فمولانا أمير المؤمنين يفعل هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين وبعد ذلك يمكننا أن نفعل ما نريد والرأي أن تخرج إليه

فخرج أمير المؤمنين بنفسه في طوائف من الأعيان إلى باب الطاغية هولاكو ولا حول ولا قوة إلا باالله العلي العظيم فأنزل الخليفة في خيمة

ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربوا أعناقهم
وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم
ثم طلب حاشية الخليفة فضرب أعناق الجميع
ثم طلب أولاده فضرب أعناقهم

وأما الخليفة فقيل إنه طلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل ف
قيل لهولاكو : إن هذا إن أهريق دمه تظلم الدنيا ويكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكيم نصير الدين الطوسي وقال يقتل ولا يراق دمه وكان النصير من أشد الناس على المسلمين
فقيل : إن الخليفة غم في بساط
وقيل : رفسوه حتى مات ولما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة وقتلوا أمراءه عن آخرهم ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد واستمر القتل ببغداد بضعا وثلاثين يوما ولم ينج إلا من اختفى

وقيل : إن هولاكو أمر بعد ذلك بعد القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد ومن غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئا وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى

وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة

ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير وأن يفعل معهم المسلمون ذلك في شهر رمضان فألزم المسلمون بالفطر في رمضان وأكل الخنزير وشرب الخمر

ودخل هولاكو إلى دار الخليفة راكبا لعنه الله واستمر على فرسه إلى أن جاء إلى سدة الخليفة وهي التي تتضاءل عندها الأسود ويتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها وانتهك الحرم من بيت الخليفة وغيره وأعطى دار الخليفة لشخص من النصارى وأريقت الخمور في المساجد والجوامع ومنع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
هذه بغداد لم تكن دار كفر قط جرى عليها هذا الذي لم يقع منذ قامت الدنيا مثله وقتل الخليفة وإن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين والبلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين وهذا أمر قدره الله تعالى فثبط له عزم هذا الخليفة ليقضي الله ما قدره

اهـ


ولا حول ولا قوة إلا بالله