المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما معنى كلام الامدي ان صح



جمال حسني الشرباتي
04-10-2004, 03:27
الاخوة

يحتجون علينا بهذا الكلام


([ لم لا يقال : إن الصفات كالسمع والبصر والكلام والحياة لا ترجع إلى الذات ، مثل القول بأن كلام الله واحد مع أنه متنوع ، فأجاب الآمدي بقوله :

(( وما أوردوه من الإشكال على القول باتحاد الكلام وعود الاختلاف إلى التعلقات والمتعلقات فَمُشكِل ! ، وعسى أن يكون عند غيري حله ! ، ولعسر جوابه فر بعض أصحابنا إلى القول بأن كلام الله تعالى القائم بذاته خمس صفات مختلفة وهي الأمر و النهي والخبر والاستخبار والنداء )) ] أبكار الأفكار (1\95 -ب- 96-أ)


ما هو توجيهكم له؟

جمال حسني الشرباتي
06-10-2004, 18:34
اين انت يا بلال


سمعنا بعودتك


ولكن لا يكفي منك جوابا او جوابين

سعيد فودة
11-10-2004, 22:20
الجواب: إن هذا الوهابي السائل، لا نفترض فيه كما يظهر من كلامك يا جمال حسن النية، بل نحن عرف أنه ربما لما عثر على هذه الكلمات من الآمدي، أو أعثره بها أحدهم، ظن أنه الآن قد قضى على أحد أركان المذهب، أو أنه سيبطل مسألة من كبريات مسائل الأشاعرة بمجرد نقله لهذه العبارة، وهو لا يدري المسكين أن الآمدي وغيره من العلماء يكتبون كتبا يجعلونها مدار البحث والتدقيق، وقد يبدو لهم في بعض الأحيان ما لا يبدو لهم في غيرها، وقد لا يبدو لهم ما بدا لغيرهم. وهذا هو العلم وهذه هي أحوال العلماء. فلا يضر الآمدي ولا غيره أنه في بعض كتبه وصف هذا الإشكال أو ذاك بأنه صعب، وقد نراه في غير كتاب يحله بسهولة ودقة كبيرة.
وعلى كل حال.....
فإنني أختصر في الكلام وأقول: لقد حلَّ الآمدي نفسه هذا الإشكال في كتابه المسمى بغاية المرام في علم الكلام، وقد أحببنا أن ننقل حل الإشكال من كلامه هو لا من كلام غيره، فهو إشكال مشهور عند العالمين بالكلام، وحله يسير أيضا عند المدققين، وقد أحببنا أن ننقل لك حل الإشكال من كلام الآمدي نفسه، وهاك ما قاله هناك في ص112:"وإذا ثبتت الصفة الكلامية فهي متحدة لا كثرة فيها، وما أشرنا إليه في إثبات الإرادة والعلم من المزيف والمختار والاعتراض والانفصال، فهو بعينه يتجه هنا، لكن ربما زاد الخصم ههنا تشكيكا وخيالا، وهو قوله: ما ذكرتموه وإن دل على عدم لزوم صفات خارجة، فالقول بإثبات أصل الكلام مفض إليها أيضا، وذلك ضرورة وجود حقيقة الكلام أن يكون أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا ونحوه من أقسام الكلام ، وإلا فمع قطع النظر عن هذه الأقسام لا سبيل إلى تعلق وجود الكلام، وإذا كان الأمر على هذه المثابة، فلا محالة أن هذه الأقسام مختلفة الصفات، متباينة في الخواص والمميزات، وعند هذا فإما أن تكون هذه الخواص المتمايزة والصفات المختلفة داخلة في حقيقة الكلام أو خارجة عنه، فإذا كانت داخلة فيه فهو محال، وإلا كانت الحقيقة الواحدة لها ذاتيات مختلفة ومتنافة، إذ خاصة الأمر يتعذر القول بمجامعتها لخاصة النهي، وكذا في سائر خواص أقسامه، وإن كانت خارجة عن حقيقة الكلام فقد لزم القول بثبوت صفات زائدة على ما دل عليه الدليل. ولزمكم المحذور.
ثم إن هذه الصفات الزائدة لا جائز أن تكون لحقيقة واحدة لا تعدد فيها على نحو ثبوت الضحك والبكاء للإنسان لكونها متنافرة متعاندة، على ما سلف فبقي أن تكون متعددة لا محالة. وسواء كان تعددها تعدد الأشخاص أو الأجناس فإن ذلك يوجب نقض ما ذكرتموه وإبطال ما سلكتموه ولربما استندوا في بيان التعدد إلى ما أوردوه في نفي الكلام عن الذات من الإجماعات والظواهر من السنن والآيات، الدالة على كون القرآن مؤلفا من حروف وأصوات، وأنه مرتب من سور وآيات ومجموع من كلمات.
والجواب أنا نقول:
تعدد أقسام الكلام واختلاف أسمائه من الأمر والنهي وغير ذلك ليس هو له باعتبار تعددٍ في نفسه، أو اختلاف صفات في ذاته أو لذاته، بل هو بالنظر إلى نفسه من حيث هو كلام ، واحدٌ، وذلك ليس له إلا باعتبار إضافات متعددة وتعلقات متكثرة لا توجب للمتعلق في ذاته صفة زائدة ولا تعددا كما أسلفناه في الطرف الأول من التحقيق.
وهو على نحو قول الفيلسوف في المبدأ الأول حيث قضى بوحدته وإن تكثرت أسماؤه، بسبب سلوب وإضافات وأمور لا توجب صفات زائدة على الذات .
هذا كله إن سلكنا في التكثر مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري، وإلا إن سلكنا مذهب عبدالله بن سعيد في أن الأمر والنهي وغير ذلك لا يكون إلا عند تحقق المتعلقات، وأن الكلام خارج عنها، أو ما نقل عن بعض الأصحاب من أنه أثبت لله تعالى من الكلام خمس كلمات هي خمس صفات، وهي الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء، فالإشكال يكون مندفعا.
وعلى ما ذكرناه من التحقيق، يتبين أن من قال من الأصحاب القائلين بنفي التكثر، إن الأوامر والنواهي وغيرها صفات خارجة عن الكلام، ولم يرد به ما أشرنا إليه فقد أخطأ.
وأما ما اعتمدوه من الظواهر الظنية والأدلة السمعية فقد سبق وجه الانفصال عنها فلا حاجة إلى التطويل بإعادته.
فإن قيل: عاقل ما لا تُماري نفسُه في انقسام الكلام إلى أمر ونهي وغيره، وأن ما انقسم إليه حقائق مختلفة، وأمور متنافرة متمايزة، وأنها من أخص أوصاف الكلام، لا أن الاختلاف راجع إلى نفس العبارات والاعتبارات الخارجة، فإنا لو قطعنا النظر عن الاعتبارات الخارجة والمتعلقات ورفعناها وهماً، لم يخرج عن كونه منقسما، ومع هذا التحقيق، كيف يسوغ القول بالتحاد، ثم إن ما أخبر عنه من القصص الماضية والأمور السالفة مختلفة متمايزة، فإن ما جرى لكل نبي ن الأنبياء غير ما جرى لغيره من الأنبياء، وكذلك المأمورات والمنهيات المكلف بها مختلفة متغايرة، فكيف يكون نفس الخبر عما جرى لآدم وإبراهيم هو نفس الخبر عما جرى لموسى أو عيسى، أم كيف يكون نفس الأمر بالحج هو نفس الأمر بالصلاة، وأن ما توجه لزيد هو نفس ما توجه لعمرو؟ وكيف هذا التداخل؟ أم كيف يجعل الخبر أو ما سمي خبرا هو عين الأمر أو ما سمي أمرا هو عين ما سمي خبرا، مع أن الأمر هو الطلب والاقتضاء، والخبر لا يشتمل على شيء من ذلك. وما اشتمل عليه الخبر فالأمر أيضا غير مشتمل عليه. فهل هذا إلا محض تحكم غير معقول؟ وما ليس بمعقول لا سبيل إلى إثباته، فلم يبق إلا أنه أنواع متمايزة الخواص مختلفة الذوات مشتركة في الجملة والكلام كالجنس لها.
والتمثيل بالمبدأ الأول مما لا سبيل إليه، فإن اتحاد الذات مع اختلاف أسمائها باعتبار أمور إضافية أو سلبية مما لا امتناع فيها ولا تغاير، فمن أمحل المحالات وأشنع المقالات. ولا سبيل إليه.
قلنا: قد بينا فيما سلف أن الكلام قضية واحدة ومعلوم واحد قائم بالنفس، وأن اختلاف العبارات والتعبيرات عنه، إنما هو بسبب اختلاف المتعلقات والنسب والإضافات كما حققناه، فما يقع به التضاد أو الاختلاف أو التعدد فليس إلا في المتعلقات والتعلقات لا في نفس المتعلق، ولا أن ما وقع به الاختلاف أو التضاد بين الأمر والنهي وغيره من أخص صفات الكلام بل كل ذلك خارج عنه.
وعلى هذا نقول: لو قطع النظر عن المتعلقات الخارجة، ورفعت عن الوهم فإنه لا سبيل إلى القول بهذه العبارات والتعبيرات أصلا، ولا يلزم من ذلك رفع فهم الكلام وأن تزول حقيقته عن الوجود أيضا.
وقولهم كيف يجوز أن يكون المخبر عنه متعددا مختلفا والخبر عنه واحدا، أم كيف يكون المأمور به مختلفا والأمر به واحدا، وكيف تكون حقيقته واحدة هي أمر ونهي وخبر مع أن هذه الأمور مختلفة.
قلنا: هل هذا إلا محض استبعاد، وخروج عن سبيل الرشاد؟
فإنه إذا عرف أن اختلاف العبارات والتعبيرات قد يكون باعتبار اختلاف التعلقات والنسب إلى هذه الأمور الخارجة والإطلاقات لم يمتنع أن يكون المتعلق له حقيقة واحدة، ووجود واحد وله متعلقات مختلفة، ويعبر عنه بسبب تعلقه بكل واحد منها، بعبارة مخصوصة ولقب مخصوص، وإن كان هو في نفسه واحدا.
وذلك على نحو ما ذكره الفيلسوف في المبدأ الأول، وعلى نحو ما ينعكس على الأرض من الألوان المختلفة من زجاجات مختلفة الألوان بسبب شروق الشمس عليها ومقابلتها لها، فإن التأثيرات مختلفة بسبب المتعلقات لا غير، وإن كان المتعلق في نفسه واحدا، وقد يعبر عنها بسبب هذا التعلق واختلاف المتعلقات والتأثيرات، بأسماء مختلفة حتى يقال إنها مسودة ومصفرة وغير ذلك، وإن كانت الشمس ف ينفسها واحدة. فكذلك ينبغي أن يفهم مثله في الكلام فإن اختلاف هذه التعبيرات عنه ليس لتعدد في نفسه، بل لتعدد واختلاف الإضافات، وذلك ليس محالا، نعم لو عبر عنه بالنهي من جهة ما عبر عنه بالأمر ومن جهة ما عبر عنه بالخبر أو بالعكس كان ذلك متناقضا.
ومن حقق ما مهدناه زال عنه الخيال واندفع عنه الإشكال.
كيف وأن ما ذكروه من أقسام الكلام وهي الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد أمكن أن ترد إلى قسمين وهما الطلب والخبر، فإن الوعيد والوعد داخلان في الخبر، ولكن تعلق بأحدهما ثواب فسمي وعدا وتعلق بالآخر عقاب فسمي وعيدا. وأما الأمر والنهي فداخلان تحت الطلب والاقتضاء، لكن إن تعلق بالفعل سمي أمرا وإن تعلق بالترك سمي نهيا، وأما الاستخبار على الحقيقة فغير متصور في حق الله تعالى، بل حاصله يرجع إلى التقرير وهو نوع من الإخبار، وذلك كما في قوله تعالى (ألست بربكم قالوا بلى)، وكما أمكن رد هذه الأقسام إلى القسمين أمكن ردها إلى قسم واحد في حق الله تعالى حتى يكون على ما ذكرناه، بأن يكون معنى واحدا وقضية متحدة، إن تعلق بما حكم بفعله أو تركه سمي طلبا وإن تعلق بغيره سمي خبرا.
فإذا المتعلقات متعددة والمتعلق في نفسه واحد لا تعدد فيه، وهذا كله إنما هو في متصور البقاء والديمومة، كما في كلام الله تعالى وإلا فالكلام في الشاهد أعني كلام اللسان والنطق النفساني ليس كذلك، إذ هو من قبيل الأعراض المتجددة والأغراض المتغيرة، وذلك مما ينافي القول باتحاده ونفي أعداده. "اهـ

هذا هو ما أدرنا نقله من كلام الإمام العلامة السيف الآمدي.
وبعد معرفة حقيقة ما قاله أرجو ممن عنده تعليق أو سؤال أن يبني سؤاله على العلم والمعرفة لا على مجرد اقتطاع فقرات من هنا وهناك ثم يعتبر نفسه وكأنه أمسك بمسألة ستهوي بالمذهب وبأصحاب المذهب إلى قعر الغلط.
وهذا ما قصدناه من أن هذا الوهابي السائل لو أراد الحق فعلا، ونرجو أن يكون كذلك، لاستطاع أن يقرأ كلام الآمدي في بقية كتبه، خاصة أن كتاب غاية المرام ألفه بعد تأليف أبكار الأفكار، وهو عبارة عن خلاصة لكتابه الأول، وقد حقق فيه بعض المسائل التي لم يحققها في الأبكار، ولا يقولن قائل كيف يكون ذلك والغاية أقل حجما من الأبكار، وهو عبارة عن ملخص له، فالجواب أن هذا ليس غريبا لمن يعرف طريقة القدماء في التأليف، فكم أودع المحققون في المختصرات لكتبهم، مسائل وتحقيقات لم يودعوها في مطولاتهم.
والله تعالى الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ملاحظة أرجو الانتباه إذا وجد بعض الأغلاط المطباعية فقد عملت هذا الجواب علىعجل.

سعيد فودة
16-10-2004, 17:40
الأخ الفاضل جمال،
لم تخبرنا هل كان ذلك الوهابي باحثا عن الحق كما يدعي، أم كان من المشاغبين المتعلقين بأي كلمة من هنا أو هناك للتشغيب على أهل الحق ولو بلا فهم.
هل قرأ هذا الكلام الذي أجبتك به، ففهمه وعلق عليه أو سأل بناء على فهمه إن كان ....

جمال حسني الشرباتي
17-10-2004, 02:24
لم يحصل أي رد مطلقا


وهابي آخر عاتبني لماذا لا أعامل ابن تيمية بنفس الطريقة

أي ان أبحث عن تفسير كلامه في كتب أخرى له كما فعلنا مع الآمدي


على أية حال لديهم صعوبة في فهم لغة القدماء


فإذا تفضلت علينا بكتابة سهلة للموضوع يستفيد منها البسطاء فأنا لك من الشاكرين