المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعتد برواية جني



جمال حسني الشرباتي
02-10-2004, 19:27
الاخ أسامة


هل يعتد برواة من الجن؟؟


مثال(قال الطبراني في الكبير: حدثنا عبد الله بن الحسين قال: دخلت طرسوس فقيل لي: ها هنا امرأة قد رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت إليها فإذا امرأة مستلقية على قفاها وحولها جماعة فقلت لها: ما اسمك? قالت: منوسة فقلت لها: هل رأيت أحداً من الجن الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالت: نعم حدثني سمحج واسمه عبد الله قال: قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض? قال: "كان على حوت من نور يتلجلج في النور". اهـ )


سمحج----جني


ثم هل ظروف الرواية تدفع للطعن بالحديث(فذهبت إليها فإذا امرأة مستلقية على قفاها وحولها جماعة فقلت لها: ما اسمك? قالت: منوسة)

المقصود--الاستلقاء على قفاها وحولها جماعة؟؟؟

ثم من منوسة هذه---هل هي ثقة؟؟

أسامة نمر عبد القادر
04-10-2004, 22:12
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،
أظنك أخي جمال قرأت هذا الحديث من الإصابة لابن حجر 3/177 ، وقد بين ابن حجر عقب هذا الرواية ما فيها من الضعف الشديد .
وها أنا أبينها هنا :
أولا : شيخ الطبراني : عبدالله بن الحسين .
اختلف فيه .
فقد ذكره ابن حبان في المجروحين 2/46-47 ، وقال : يقلب الأخبار ويسرقها ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ، وذكر له حديثين ، ثم قال : فيما يشبه هذا كتبناها عنه في نسخة أكثرها مقلوبة .
لكن قد أخرج له الحاكم في المستدرك : 2/50 حديثا ، فيه قال عبدالله بن الحسين المصيصي : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلح بين المسلمين جائز ، قال الحاكم عقب هذا الحديث : هذا حديث صحيح ، على شرط الشيخين ، وهو معروف بعبدالله بن الحسين المصيصي ، وهو ثقة .
ويظهر أن الذهبي يرجح قول ابن حبان ، ففي تلخيص المستدرك المطبوع في حاشية المستدرك قال الذهبي تعقيبا على كلام الحاكم : قلت : قال ابن حبان : يسرق الحديث .

ثانيا : إن هذه المرأة التي جاء اسمها في الرواية منوسة ، لم أجد لها ترجمة في كتب الرجال أبدا ، وليست هي من الراويات ، ولا هي من أهل الحديث ، فحكمها أنها مجهولة ، ثم إن جهالتها جالة عين وحال ، أما أنها مجهولة العين ، فلأنه لم يرو عنها سوى عبد الله بن الحسين ، الذي قد علمت حاله من الضعف ، ولم يرو عنها راو ثقة معتبر لتكون معروفة العين ، وأما أنها مجهولة الحال ، فلأنها ليست معروفة بجرح ولا تعديل ، وهكذا فإن جهالتها جهالة فاحشة شديدة .
ولعلها امرأة غير عاقلة ، أو امرأة ماجنة .
ولعل سؤال عبدالله بن الحسين لها كان من باب معرفة ما عندها ، لا من باب أخذ الرواية وتعلم الحديث ، فقد عرف عن المسلمين أن كل شيء ينقلونه بالأسانيد ، حتى بخل البخلاء كما في كتاب الجاحظ ، وحتى جنون المجانين كما في كتاب بعضهم ، وحتى مزح المازحين كما في كثير من كتب الأدب ، فلا يستغرب أن تجد مثل هذه الرواية المنقول عن امرأة مجهولة لا ندري ما عقلها وما دينها .
فمن حيث السند :
× قد يكون عبدالله بن الحسين افترى هذه القصة وألزق لها هذا السند الواهي .
× وقد يكون عبدالله بن الحسين صادقا ، والتقى بهذه المرأة المجهولة ، وجرى بينهما ذلك الحوار ، لكنها امرأة مجهولة غير معتد بها ولا معول عليها ، وإنما ألفت قصة وألقتها إلى عبدالله بن الحسين ، ولم يكن له في ذلك إلا أن رواها عنها ، وقد يكون رواها عنها تعجبا منها ، كما يروي الإنسان لأصدقائه بعض غرائب ما يلاقيه في حياته .
وليس كل شيء منقول بالسند فهو شيء مقدس ، فإن كل شيء في تاريخنا وثقافتنا منقول بالسند ، وبالسند نكشف صدق الصادقين وكذب الكذابين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء .
ونحن بواسطة السند استطعنا أن نعرف أن قصة منوسة هذه تالفة هالكة لا قيمة لها ، ولا تستحق أن تذكر إلا لأجل التعجب منها ، كما يقول أهل العلم في مثلها من القصص المكذوبات .
أما وقد تبين لنا بواسطة السند بطلان هذه الحكاية ، فلا نجهد أنفسنا بعد ذلك بالبحث في المتن ، ومدى موافقته للذوق الإسلامي وعدم موافقته .