المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الإمام أبو القاسم الرافعي صاحب الشرح الكبير من كتاب طبقات الشافعية للتاج السبكي



الإدارة
21-07-2003, 02:11
يقول الإمام تاج الدين عبدالوهاب بن عبي بن عبدالكافي السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (8/256) وما بعدها:652. 1192


عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني الإمام الجليل أبو القاسم الرافعي


صاحب الشرح الكبير المسمى ب العزيز وقد تورّع بعضهم عن إطلاق لفظ العزيز مجرَّداً على غير كتاب الله فقال الفتح العزيز في شرح الوجيز والشرح الصغير والمحرَّر وشرح مسند الشافعي والتَّذنيب والأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة وهو ثلاثون مجلساً أملاها أحاديث بأسانيده عن أشياخه على سورة الفاتحة وتكلَّم عليها وقد وقفنا على هذه التصانيف كلِّها

وله كتاب الإيجاز في أخطار الحجاز ذكر أنه أوراقٌ يسيرة ذكر فيها مباحث وفوائد خطرت له في سفره إلى الحج وكان الصواب أن يقول خطرات أو خواطِر الحجاز ولعله قال ذلك والخطأ من الناقل
752.
وكتاب المحمود في الفقه لم يتمّه ذُكِر لي أنه في غاية البسط وأنه وصل فيه إلى أثناء الصلاة في ثمان مجلدات
قلت وقد أشار إليه الرافعي في الشرح الكبير في باب الحيض أظنه عند الكلام في المتحيِّرة وكفاه بالفتح العزيز شرَفاً فلقد علا به عنانَ السماء مقداراً وما اكتفى فإنه الذي لم يصنَّف مثله في مذهب من المذاهب ولم يُشرق على الأمة كضيائه في ظلام الغياهب

كان الإمام الرافعي متضلعاً من علوم الشريعة تفسيراً وحديثاً وأصولاً مترفِّعاً على أبناء جنسه في زمانه نقلاً وبحثاِ وإرشاداً وتحصيلاً وأما الفقه فهو فيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين كأنما كان الفقه ميتاً فأحياه وأنشره وأقام عِمادَه بعد ما أماته الجهل فأقبره كان فيه بدراً يتوارى عنه البدر إذا دارت به دائرته والشمس إذا ضمّها أوجُها وجواداً لا يلحقه الجوادُ إذا سلك طرقاً ينقل فيها أقوالاً ويُخرِّج أوجُها فكأنما عناه البحتري بقوله

وإذا دجَتْ أقلامُهُ ثمَّ انتَحَت = برقتْ مصابيحُ الدُّجا في كُتبِهِ
باللفظِ يقرُبُ فهمُه في بُعدِهِ = مِنا ويبعُدُ نيلُهُ في قُرْبِهِ
حِكَمٌ سحابَتُها خلال بيانِهِ = هطَّالةٌ وقليبُها في قلبِهِ
كالرَّوضِ مؤتِلقاً بحُمرَةِ نورِهِ = وبياضِ زهرَتِهِ وخُضرَةِ عُشبِهِ
وكأنها والسَّمعُ معقودٌ بها = شخصُ الحبيب بدا لِعين محبِّه

وكان رحمه الله ورعاً زاهداً تقياً نقياً طاهرَ الذَّيل مراقباً لله له السيرة الرَّضية المرضيَّة والطريقة الزكية والكرامات الباهرة

سمع الحديث من جماعة منهم أبوه وأبو حامد عبد الله بن أبي الفتوح بن عثمان العمراني والخطيب أبو نصر حامد بن محمود الماوراء النهري والحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني ومحمد بن عبد الباقي بن البطي والإمام أبو سليمان أحمد بن حسنويه وغيرهم وحدّث بالإجازة عن أبي زُرعةَ المقدسي وغيره
روى عنه الحافظ عبد العظيم المُنذري وغيرُه
قال ابن الصلاح أظن أني لم أرَ في بلاد العجم مِثلَه
قلت لا شكَّ في ذلك
952.
وقال النووي الرافعي من الصالحين المتمكنين كانت له كراماتٌ كثيرة
وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفرايني هو شيخنا إمام الدين وناصر السنة كان أوحد عصره في العلوم الدينية أوصلاً وفروعاً مجتهد زمانه في المذهب فريد وقته في التفسير كان له مجلسٌ بقزوين للتفسير ولتسميع الحديث
ونقلتُ من خط الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي نقلت من خط الحافظ علَم الدين أبي محمد القاسم بن محمد البرزالي نقلت من خط الشيخ الإمام تاج الدين بن الفِركاح أن القاضي شمس الدين بن خلِّكان حدَّثه أن الإمام الرافعي توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة وأن خوارزم شاه يعني جلال الدين غزا الكرج بتفليس في هذه السنة وقتل فيهم بنفسه حتى جمد الدمُ على يده فلما مر بقزوين خرج إليه الرافعيُّ فلما دخل إليه أكرمه إكراماً عظيماً فقال له الرافعيُّ سمعت أنك قاتلت الكفار حتى جمد الدم على يدك فأُحِبّ أن تُخرج إليَّ يدك لأقبّلها فقال له السلطان بل أنا أحب أن أقبّل يدك فقبل السلطان يده وتحادثا ثم خرج الشيخ وركب دابته وسار قليلاً فعثرت به الدابة فوقع فتأذَّت يده التي قبَّلها السلطان فقال الشيخ سبحان الله لقد قبَّل هذا السلطان يدي فحصل في نفسي شيءٌ من العظمة فعوقِبت في الوقت بهذه العقوبة
سمعت شيخنا شمس الدين محمد بن أبي بكر بن النقيب يحكى أن الرافعي فقد في بعض الليالي ما يُسْرِجُه عليه وقت التصنيف فأضاءت له شجرةٌ في بيته
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتي عليه أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المقرئ أخبرنا عبد العظيم بن عبد القوي الحافظ حدثنا الشيخ الصالح أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني لفظاً بمسجد رسول الله أخبرنا أبو زُرعةَ إذناً
062.
ح وكتب إليَّ أبو طاهر بن سيف عن المنذري أخبرنا الرافعي لفظاً
ح وقرأت على أبي عبد الله وأبي العباس الحافظين أخبركما عبد الخالق القاضي أخبرنا ابن قدامة أخبرنا أبو زُرعة أخبرنا المقوِّمي إجازة إن لم يكن سماعاً أخبرنا أبو القاسم الخطيب أخبرنا القطّان أخبرنا ابن ماجه حدثنا إسماعيل بن راشد حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر أن رسول الله قال صلاةٌ في مسجدي أفضلُ مِن ألِف صلاةٍ فيما سِواهُ إلا المسجدَ الحرام وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ مِن مائة ألف صلاةٍ فيما سواهُ
قال الحافظ عبد العظيم صوابه ابن أسد

الإدارة
21-07-2003, 02:47
وهذه فوائد من أمالي الرافعي
قال في قوله إن لله تسعةً وتسعين اسماً مائةً إلا واحداً مَن أحصاها دخل الجنة إنما قال مائةً إلا واحداً لئلا يُتوهّم أنه على التقريب وفيه فائدة رفع الاشتباه فقد يشتبه في الخط تسعة وتسعون بسبعةٍ وسبعين
روى بسنده إلى عبد الله المغربي مَن ادَّعى العبوديّةَ وله مرادٌ باقٍ فهو كاذِبٌ في دعواهُ إنما تصح العبوديّةُ لمن أفنى مراداته وقام بمراد سيِّده
162. ليكون اسمه ما سمِّي به إذا دُعي باسمٍ أجاب عن العبودية ولا يُجيب إلا مَن يدعوه بالعبوديّة ثم أنشأ يقول

يا عمرو ثاري عند أسماءِ = يعرفُه السامِعُ والرَّائي
لا تدعُني إلا بيا عبدَها = لأنهُ أشرَفُ أسمائى

ثم أنشد الرافعيُّ لنفسه

سمِّني بما شِئتَ وسمِّ جبهَتي = باسمِكَ ثم أَسمِ بأسمائي
فسمِّني عبدَكَ أفخُرْ بهِ = ويستوي عرشي على الماءِ

وأنشد لنفسه أيضاً

إن كنتَ في اليُسر فاحمَد مَن حباكَ بهِ = فليسَ حقاً قضى لكنّهُ الجودُ
أو كنتَ في العُسرِ فاحمَده كذلكَ إذْ = ما فوقَ ذلك مصروفٌ ومردودُ
وكيفما دارت الأيامُ مُقبِلَةً = وغيرَ مُقبِلَةٍ فالحمدُ محمودُ

وقال اعلم أن الناس في الرضا ثلاثة أقسام قومٌ يحسُّون بالبلاء ويكرهونه ولكن يصبرون على حكمه ويتركون تدبيرهم ونظرهم حباً لله تعالى لأن تدبير العقل لا ينطبق على رسوم المحبة والهوى قال قائلهم

لن يضبِطَ العقلُ إلا ما يُدبِّرهُ = ولا ترى في الهوى للعقلٍ تدبيرا
كنْ محسناً أو مسيئاً وابقَ لي أبداً = وكنْ لديّ على الحالينِ مشكورا
262.
وقومٌ يضمُّون إلى سكون الظاهر سكون القلب بالاجتهاد والرياضة وإن أتى البلاء على أنفسهم بل

يَستعذِبونَ بلاياهُم كأنهُمُ = لا يَيأسونَ مِن الدنيا إذا قُتِلوا

ولذلك قال ذو النون المصريُّ الرجاءُ سرورُ القلب بمرور القضاء وقالت رابعةُ إنما يكون العبد راضياً إذا سرَّته البليّةُ كما سرَّته النعمةُ
وقومٌ يتركون الاختيار ويوافقون الأقدار فلا يبقى لهم تلذُّذٌ ولا استعذاب ولا راحةٌ ولا عذاب قال أبو الشِّيص وأحسن

وقفَ الهوي بي حيثُ أنتِ فليس لي = متأخَّرٌ عنهُ ولا متقدَّمُ
أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةً = حباً لذكرك فليلُمني اللومُ
أشبَهتِ أعدائي فصِرتُ أحبُّهُم = إذ كان حظي منكِ حظي منهم
وأهنتني فأهنتُ نفسي عامداً = ما مَن يهونُ عليكِ ممن يُكرَمُ

قال في الإملاء على حديث عائشة كان رسولُ الله يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله ربِّ العالمين حمل الشافعيُّ ذلك فيما نقله أبو عيسى الترمذي وغيره على التعبير عن السُّورة يذكر أولها بعد آية التسمية المشتركة كما يقال قرأت طه ويس قال ثم هذا الاستدلال يعني استدلال الخصوم على أنها ليست من القرآن بهذا الحديث لا يتضح على قول من يذهب إلى أن التسمية في أوائل السُّور ليست من القرآن لأن المراد من قوله يستفتحُ القراءة قراءةُ القرآن لا مُطلَقُ القراءة
362. وحينئذ فالافتتاح بالحمد لله رب العالمين لا يُنافى قراءة البسملة أولاً كما لا يُنافى قراءة التعوُّذ ودعاء الاستفتاح
قال الرافعي سبيل من أشرف قلبه ونورُ بصيرته على الضياع أن يستغيث بالرحمن رجاء أن يتدارك أمره بالرَّحمة والاصطناع ويتضرَّع بما أنشد عبد الله بن الحسن الفقير

لو شئتَ داويتَ قلباً أنتً مُسقِمُه = وفي يديكَ مِن البلوى سلامتُه
إن كان يُجهَلُ ما في القلب مِن حُرَقٍ = فدَمعُ عيني على خدِّي علامتُهُ

ثم روى بسنده أن سَمنون كان جالساً على الشَّط وبيده قضيبٌ يضرِب به فخِذَه وساقه حتى تبدَّد لحمه وهو يقول

كانَ لي قلبٌ أعيشُ به = ضاعَ منِّي في تقلُّبه
ربِّ فاردُدهُ عليَّ فقد = ضاق صدري في تطلُّبِه
وأغِث ما دام بي رَمَقٌ = يا غياث المستغيثِ به

وروى عن مسرورٍ الخادم قال لما احتُضِر هارون أمير المؤمنين أمرني أن آتيه بأكفانه فأتيته بها ثم أمرني فحفرت له قبره ثم أمر فحمل إليه وجعل يتأمله ويقول ( ^ ما أغنى عنِّي ماليَه هلَكَ عنّي سلطانِيَه ) ثم أنشد الرافعيُّ لنفسه

المُلكُ للهِ الذي عَنَتِ الوجوهُ = لهُ وذلَّت عِندَهُ الأربابُ
متفرِّدٌ بالملكِ والسلطانٍ قد = خسِرَ الذين تجاذَبوهُ وخابوا
دعهُم وَزعم الملكِ يوم غرورِهِم = فسيعلمونَ غداً مَنِ الكذَّاب


وقال في قوله إنّه ليُغانُ على قلبي فأستغفِرُ الله في كلِّ يومٍ مائة مرة ممَّ كان يتوب النبيُّ وعلى مَ يُحملُ الغينُ في قلبه افترق الناس فيه فرقتين فرقة أنكرت الحديث واستعظمت أن يُغانَ قلبُ رسول الله حتى يستغفر مما أصابه وعلى ذلك جرى أبو نصر السَّراج صاحب كتاب اللُّمَع في التصوف فروى الحديث وقال عَقيبَه هذا حديثٌ منكرٌ وأنكر علماءُ الحديث استنكار السَّراج وقالوا الحديث صحيحٌ وكان من حقه أن لا يتكلم فيما لا يعلم والمصحِّحون له تحزَّبوا فتحرَّج من تفسيره متحرِّجون
562.
عن شعبة سألت الأصمعي ما معنى لَيُغانُ على قلبي فقال عمَّن يُروى ذلك قلت عن النبي قال لو كان عن غير قلب النبيّ فسَّرته لك وأما قلبُ النبي فلا أدري فكان شعبةُ يتعجَّب منه
وعن الجُنيد لولا أنه حال النبي لتكلمت فيه ولا يتكلَّم على حالٍ إلا مَن كان مشرفاً عليها وجلَّت حاله أن يُشرف على نهايتها أحدٌ من الخلق وتمنى الصديقُ رضى الله عنه مع علو مرتبته أن يُشرف عليها فعنه ليتني شهدت ما استغفر منه رسول الله
فهذه طريقة المصححين وتكلم فيه آخرون على حسب ما انتهى إليه فهمهم ولهم منهاجان أحدهما حملُ الغينِ على حالةٍ جميلة ومرتبةٍ عالية اختصَّ بها النبيُّ والمراد من استغفاره خضوعه وإظهار حاجته إلى ربه أو ملازمته للعبودية ومن هؤلاء من نزَّل الغينَ على السكينة والاطمئنان وعن أبي سعيد الخرّاز الغينُ شيءٌ لا يجده إلا الأنبياءُ وأكابر الأولياء لصفاء الأسرار وهو كالغينِ الرقيق الذي لا يدوم
والثاني حملُ الغين على عارضٍ يطرأ غيره أكملُ منه فيبادر إلى الاستغفار إعراضاً وعلى هذا كثُرت التنزيلات والتأويلات فقد كان سبب الغين النظر في حال الأمة واطلاعه على ما يكون منهم فكان يستغفر لهم وقيل سببه ما يحتاج إليه من التبليغ ومشاهدة الخلق فيستغفر منه ليصل إلى صفاء وقته مع الله وقيل ما كان يشغله من تمادي قريش وطغيانهم وقيل ما كان يجد في نفسه من محبة إسلام أبي طالب وقيل لم يزل رسول الله مترقيِّاً من رتبةٍ إلى رتبة فكلما رَقيَ درجةً والتفت إلى
662. ما خلفها وجد منها وحشةً لقصورها بالإضافة إلى التي انتهى إليها وذلك هو الغينُ فيستغفر الله منها وهذا ما كان يستحسنه والدي رحمه الله ويقرره انتهى كلام الرافعي ثم أنشد لغيره هذا

واللهِ ما سهري إلا لبُعدِهِمُ = ولو أقاموا لَمَا عُذِّبْتُ بالسَّهرِ
عهدي بهم ورداءُ الوصل يشمَلُنا = والليلُ أطوَلُهُ كاللمحِ بالبصرِ
والآنُ ليلي إذْ ضَنُّوا بزورتِهم = ليلُ الضَّرير فنومي غير منتظرِ

الإدارة
21-07-2003, 02:51
وهذه فوائدُ من شرح المسند للرافعي

ذكر فيه أن الأفضل لمن يُشيِّع الجنازة أن يكون خلفها بالاتفاق والذي أوقعه في ذلك الخطابي فإنه كذلك قال وقد ذكر الرافعي نفسه في شرحيه أنه يكون أمامها وحكى ما سبق روايةً عن أحمد

ومن شعر الرافعي مما ليس في الأمالي أنشدنا قاضي القضاة جلال الدين محمد ابن عبد الرحمن القزويني في كتابه عن والده عن أبي القاسم الرافعي رحمه الله أنه أنشده لنفسه762.

تنبَّه فحقٌّ أن يطولَ بحسرةٍ = تلهُّفُ مَن يستغرقُ العمرَ نومُهُ
وقد نمتَ في عصرِ الشَّبيبة غافلاً = فهُبَّ نصيحُ الشَّيبِ قد جاء يومُه

الإدارة
21-07-2003, 02:54
وهذه تنبيهات مهمة تتعلق بالرافعي رحمه الله ورضيَ عنه وعنا بكرمه

تنبيه اشتهر على لسان الطلبة أن الرافعي لا يصحح إلا ما كان عليه أكثر الأصحاب وكأنهم أخذوا ذلك من خطبة كتابه المحرَّر ومن كلام صاحب الحاوي الصغير واشتد نكير الشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى على مَن ظنَّ ذلك وبيَّن خطأه في كتاب الطوالع المشرقة وغيره ولخَّصتُ أنا كلامه فيه في كتاب التوشيح ثم ذكرتُ أماكن رجَّح الرافعيُّ فيها ما أعرِفُ أنّ الأكثر على خلافه وها أنا أعدُّ ما يحضرني من هذه الأماكن
منها الجلوس بين السجدتين هل هو ركنٌ طويلٌ أو قصير فيه وجهان أحدهما أنه طويل قال الرافعي حكاه إمامُ الحرمين عن ابن سريج والجمهور والثاني أنه قصيرٌ قال الرافعيُّ وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو محمد في الفروق وتابعه صاحب التهذيب وغيره وهو الأصح انتهى
ولعل الرافعي يُنازع الإمام في كون الجمهور على أنه طويل
ومنها في صلاة الخوف إذا دَميَ السّلاحُ الذي يحمله المصلي وعجز عن إلقائه أمسكه وفي القضاء حينئذ قولان قال الرافعيُّ نقل الإمام عن الأصحاب أنه يقضي وقال النووي ظاهر كلام الأصحاب القَطعُ به قال الرافعي والأقيسُ أنه لا يقضي ووافقه الشيخ الإمام

ومنها ذكر أن الأكثر لا سيما المتقدِّمين على تجويز النظر إلى الأجنبية واقتضى كلامه

انتهى كلام الإمام تاج الدين السبكي

محمد ال عمر التمر
04-11-2005, 18:10
هذه ترجمة للإمام الرافعي رحمه الله ذكرها ابن الملقن رحمه الله في مقدمة كتابه البدر المنير بتصرف:
اسمه ونسبه:
هو الإمام أبو القاسم عبد الكريم ابن الإمام أبي الفضل محمد بن عبدالكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين القزويني الرافعي الشافعي
القزويني: قَزوين بفتح القاف مدينة كبيرة في عراق العجم
واختُلف في نسبة الرافعي إلى ماذا فقيل إلى رافعان قرية في بلاد قزوين وقيل إلى رافع بن خديج الانصاري رضي الله عنه ورجحه ابن السمعاني والعلائي وجلال الدين القزويني واختاره ابن الملقن وقيل إلى أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وُلد تقريبا سنة 556 هـ وتوفي رحمه في سنة 623 هـ عن 66 عاما
عائلته:
والده أبو الفضل محمد بن عبدالكريم بان الفضل الرافعي يقال له بابويه
سمع ببلده من أبي علي الحسن بن أحمد الهمذاني ومن ملكداذ بن على بن عمرو
وببغداد من أبي منصور ابن خيرون وأبي الفضل الأرموي وأبي عبدالله بن الطرائفي وسعد الخير الأنصاري وبنيسابور من أبي الأسعد القشيري وعبدالخالق بن زاهر الشحامي
قال عنه ابنه الامام ابوالقاسم: والدي أبو الفضل ممن خُصّ بعفة الذيل وحُسن السيرة والجد في العلم والعبادة وذلاقة اللسان وقوة الجنان والصلابة في الدين والمهابة عند الناس والبراعة في العلم حفظا وضبطا ثم اتقانا وبيانا وفهما ودراية ثم أداءا ورواية.
سمع الحديث وتفقّه بقزوين في صباه ثم سافر إلى الري فسمع وتفقّه ثم ارتحل إلى بغداد فسمع وتفقه وحج منها ثم انتقل إلى نيسابور فحصّل على الإمام محمد بن يحيى (تلميذ الغزالي) وسمع الحديث الكثير.
وكان مشايخه يوقّرونه لحسن سيره وشمائله ووفور فضله وفضائله ولمّا عاد إلى قزوين أقبلت عليه المتفقّهة فدرّس وأفاد وذاكر وذكّر وفسّر وروى وأملى وصنّف في التفسير والحديث والفقه وانتفع به الخواص والعوام ثم استأثر به الله تعالى به في رمضان سنة 580 هـ
ووالدته صفية بنت الإمام أسعد الركاني كانت تروي الحديث عن إجازة جماعة من مشايخ أصبهان وبغداد ونيسابور عني بتحصيل أكثرها خالها أحمد بن إسماعيل قال ابنها أبو القاسم ولا أعرف امرأة في البلد كريمة الأطراف في العلم مثلها فأبوها كان حافظا للمذهب والأقوال والوجوه فيه ماهرا في الفتوى.
وأمها زليخا بنت القاضي إسماعيل بن يوسف كانت فقيهة يراجعها النساء فتفتي لهن لفظا وخطا سيّما فيما ينوبهن ويستحيين منه كالعدة والحيض.
وأخواها من معتبري الأئمة المشهورين في البلد وزوجها الإمام والدي أشرت إلى جمل من أحواله وجدها القاضي إسماعيل بن يوسف من أهل العلم والحديث والجد في العبادة وكان قد تفقه على القاضي الشهيد أبي المحاسن الروياني وسمع منه الحديث. وخالها الإمام أحمد بن إسماعيل مشهور في الآفاق إمام كثير الخير موفور الحظ من علوم الشرع حفظا وجمعا واجتمع له القبول التام عند الخواص والعوام والصيت المنتشر وتولى التدريس بالنظامية ببغداد مدة ثم عاد إلى قزوين.
وسمع الكثير من الفراوي وفهرست مسموعاته متداول.
وللإمام الرافعي أخ اسمه محمد تفقه على أبي القاسم بن فضلان وسمع الحديث من أبيه وأجاز له ابن البطي ورحل إلى أصبهان والري وأذربيجان والعراق وسمع الحديث من نصر الله القزاز وابن الجوزي واستوطن بغداد وكتب الكثير من التفسير والحديث والفقه ومعرفته بالحديث تامة
قال ابن النجار كان يذاكرني بأشياء وله فهم حسن ومعرفة مات في 628 هـ
شيوخه وتلامذته:
قرأ الحديث على والده وعلى أحمد بن إسماعيل خال والدته وأبي بكر عبدالله بن إبراهيم بن عبدالملك وسمعه من جماعات كأحمد بن حسنويه الزبيري والواقد بن خليل الحافظ والحسن بن أ؛مد العطار الهمذاني الحافظ الكبير والليث بن سعد الكشميهني وشهردار بن شيرويه الحافظ صاحب الفردوس وعلي ابن عبيدالله بن بابويه الحافظ وابن النجار الحافظ صاحب ذيل تاريخ بغداد وغيرهم الكثير وروى بالإجازة العامة عن أبي سعد السمعاني والخاصة عن أبي زرعة طاهر بن الحافظ أبي الفضل بن على المقدسي ورجب بن مذكور بن أرنب
وروى عنه ولده عزيز الدين محمد والحافظ المنذري صاحب الترغيب والترهيب وابن أخته محمود بن أبي سعيد الطاوسي وفخر الدين عبدالعزيز المعروف بابن السكري وغيرهم
وتفقه على والده وانتهت إليه رئاسة مذهب الشافعي في سائر البلاد
منزلته في العلم:
قال ابن الملقن: وكان رحمه الله طاهر اللسان في تصنيفه كثير الأدب شديد الاحتراز في النقول فلا يطلق نقلا عن أحد إلا إذا وقف عليه من كلامه فإن لم يقف عليه عبّر بقوله وعن فلا كذا
مصنفاته:
في الفقه:
العزيز في شرح الوجيز قال ابن الملقن لم يصنف في المذهب مثله قال ابن الفركاح ما يعرف قدر الشرح للرافعي إلا بأن يجمع الفقيه المتمكن في كتب المذهب الكتب التي كان الإمام الرافعي يستمد منها ويصنف شرحا للوجيز من غير أن يكون كلام الرافعي عنده فحينئذ يعرف كل أحد قصوره عمّا وصل إليه الإمام الرافعي وهو مطبوع بدار الكتب العلمية وطبع قديما بهامش المجموع للنووي ناقصا ويحتاج إلى عناية جديدة.
الشرح الصغير على الوجيز أيضا مطبوع حديثا.
والمحرر اختصار الوجيز وهو اصل كتاب المنهاج للنووي مخطوط
وشرح مسند الشافعي ما زال مخطوطا
التذنيب على الشرحين الصغير والكبير طبع حديثا دون تحقيق بدار الكتب العلمية
ومنها الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة وبه يعرف منزلته من الحديث
وخرج لنفسه أربعين حديثا ساق فيها الحديث المسلسل بالأولية من عشرة طرق يذكر مع كل طريق منها أربعة أحاديث فيما يتعلق بالرحمة.
ومنها الإيجاز في أخطار الحجاز صنفه في سفرته للحج ونقل عنها السبكي أيضا
وله التدوين في إخبار قزوين مطبوع روى فيه الأحاديث بالأسانيد
وله رحمه الله شعر حسن منها قوله:


إلى رضا الرب نسوق الرضا = بالله ربا فارض فيما قضا
ولا تكن عن شأنه غافلا = فالوقت سيف صارم ينتضى

وله

من يستعن بالله سبحانه = ويطلب العوذة فيما يُعين
يُعنه بالفضل على ما به = يقر عينا ويفر اللعين
فحسبنا الله لما نابنا = إياه نرجو وبه نستعين

محمد عطية عبدالله
28-05-2007, 00:09
اين طبع الشرح الصغير

محمد ال عمر التمر
22-06-2007, 19:00
أنا لم أره ولكن ذكر لي بعض طلبة العلم أنه طبع في أربع أو خمس مجلدات وكان المحققان عادل عبدالموجود ومعوض ذكرا أنهما بصدد تحقيقه فهل هما أخرجاه أم لا ؟