المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الجويني



جمال حسني الشرباتي
30-09-2004, 09:46
الاخ اسامة

يحتجون علينا بأن الجويني قد انتقده ابن حجر انتقادا مرا في معرفته بالحديث

فماذا لديك لتساعدنا في الذب عن امامنا


ودمت لنا

أسامة نمر عبد القادر
30-09-2004, 10:15
ابتداء : هل يمكن أن تدلني أين انتقد ابن حجر الجويني ؟ لننظر وندقق في كلام ابن حجر نفسه وماذا أراد به ، ولا أظن أن يكون انتقاد ابن حجر مرا لهذه الدرجة للجويني ، لعل في الأمر لبسا .
هذه واحدة .
أما الثانية ، فالمعرفة بالحديث على قسمين ، وكل قسم على درجات :
أما القسم الأول :
فهو المعرفة بأصول نقد الحديث ومنهج تصحيحه وتضعيفه ، ومعرفة الجويني بهذا القسم تظهر واضحة جدا في كتبه الأصولية ، لا سيما البرهان ، والتلخيص ، وقد كنت رجعت في رسالتي الدكتوراة حول (( طرق تحمل الحديث وصيغ الأداء )) إلى أكثر كتب المصطلح المطبوعة ، وكذلك إلى أكثر كتب أصول الفقه المطبوعة ، ومنها كتب الجويني وغيره من الأصوليين ، فوجدت عند الجويني والأصوليين من الفوائد ما لم أجده في كتب المصطلح ، لذلك ، فإنني في تحديد مراجع الرسالة النظرية ، جعلت المصدر الأول لرسالتي : كتب أصول الفقه ، وجعلت المصدر الثاني : كتب مصطلح الحديث ، أما مراجع الرسالة التطبيقية ، فكانت كتب الحديث وكتب الرجال .
ومن الأمثلة على تلك الفوائد : أن كتب المصطلح لم تذكر من الأدلة على حجية الإجازة سوى واحدا أو اثنين ، ووجدت في كتب الأصول ما يزيد على عشرة أدلة غير تلك التي في كتب المصطلح .
على كل حال من خبر درى ، أعني : من خبر باب السنة في كتب أصول الفقه للجويني درى معرفة الجويني العميقة والدقيقة والقوية والأصيلة والمتينة لعلم المصطلح .
أما القسم الثاني :
فهو الاشتغال بتصحيح وتضعيف الأحاديث ، ولعل هذا أمر لم يمارسه الجويني لانشغاله بالعلوم الأخرى ، ولعله كان يكتفي بتصحيح وتضعيف الأئمة السابقين ، فإذا احتمل أن يكون الجويني قد اختار لنفسه أن يتبع تصحيحات وتضعيفات الأئمة السابقين للأحاديث ، فهل هذا يدل على عدم معرفته بالحديث .
وكيف يقال : عمن عرف الاعتقاد ، وعرف أصول الفقه ، وعرف الفقه ، بأنه غير عارف بالحديث ، نعم ، قد لا يكون ممارسا للتصحيح والتضعيف ، لكنه يفهمه ويعرفه ، ويستطيع أن يمارسه .
على كل حال ، لأجل أن يكون الجواب دقيقا على القسم الثاني ، لا بد من استقراء أحكام الجويني على الأحاديث استقراء دقيقا ، ثم الخروج بالنتائج .
وإني أقول هاهنا : لعل بعضهم وجد الجويني في كتب الأصول يصحح بعض الأحاديث التي ترجح لدى الناظر أنها ضعيفة ، نعم ، قد يصحح الجويني أحاديث نرى أنها ضعيفة ، لكن هذا يبقى في مثار الاجتهاد ، ولا يوجد حديث صححه الجويني إلا وله سلف وخلف فيه ، ومن المذاهب الأربعة ، وهل مثل الجويني في ذلك إلا مثل أبي يعلى في الحنابلة ، ومثل القرافي في المالكية ، ومثل الجصاص في الحنفية ، بل ومثل أكثر الأصوليين والفقهاء .
ولا يجوز أن ننسى أن تصحيح وتضعيف الحديث له مناهج متعددة ، فمثلا ابن حبان يصحح حديث المجهول بخمسة شروط ، وجمهور المحدثين لا يرى تصحيح حديث المجهول بانفراده مطلقا ، فهل يجوز أن يقال : ابن حبان ليس عنده معرفة بالحديث لأنه يصحح أحاديث يضعفها كثيرون غيره .
فلا بد أن نتعرف ملامح منهج التصحيح والتضعيف عند الجويني ، ثم قد نوافقه وقد نخالفه فيه ، لا ضير في ذلك ، لكن لا ندعي أ،ه جاهل بعلم الحديث ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، كيف يقال جاهل بعلم الحديث ، وهو الذي نظم فقه الشافعية في كتابه العظيم نهاية المطلب ، كيف يقال هذا وهو الذي اشتغل طوال حياته بعلوم الشرع ؟! نعم قد لا يكون مشتغلا بالتصحيح والتضعيف ، لكن هذا شأن آخر ، لا يدل على عدم معرفته .
على كل حال ما زلت مصرا على أمرين ، بهما لن يكمل الجواب :
الأول : الإتيان بكلام ابن حجر في نقد الجويني .
الثاني : الإتيان بأمثلة على عدم معرفة الجويني بالحديث .

جمال حسني الشرباتي
30-09-2004, 12:32
تم

سامح يوسف
09-10-2004, 01:44
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الحبيب إلي قلبي جمال الشرباتي
جزاك الله خيرا علي فتحك النقاش في هذا الموضوع
الشيخ الفاضل أسامة نمر

أحمد الله علي وجودك بيننا في هذا الموقع المبارك بارك الله فيك وفي علمك وعملك
بالنسبة لردكم الجميل فتسليطكم الضوء علي معرفة الإمام الجويني بأصول نقد الحديث ومنهج تصحيحه وتضعيفه مقنع جدا حيث يعلم منه ان للإمام رحمه الله دراية بهذا كما يظهر في كتبه مثل البرهان ومن هنا لا يضره أن يخطئ في الحكم علي بعض الأحاديث فالخطأ قل من يسلم منه
وقد وجدت بعض انتقادات الحافظ ابن حجر علي إمام الحرمين في تلخيص الحبير وأنا أذكرها هنا وأرجو من الشيخ الفاضل أسامة نمر التعقيب عليها حتي يكتمل الجواب
1- قال الحافظ رحمه الله حديث عائشة "كنت مع النبي (ص)في الخميلة فحضت فانسللت فقال أنفست فقلت نعم فقال خذي ثياب حيضتك وعودي الي مضجعك ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الإزار"
جملة ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت الازار قال عنها الحافظ وأنكر ذلك النووي في شرح المهذب علي الغزالي وهو تابع في ذلك لإمامه (أي الجويني) في النهاية قال النووي وهذه الزيادة غير معروفة في كتب الأحاديث
2- قال الحافظ رحمه الله :حديث أنه (ص) قال "فلبيستنج بثلاثة أحجار يقبل بواحد ويدبر بواحد ويحلق بالثالث" ثابت كذا قال (الرافعي) وتعقبه النووي في شرح المهذب فقال هذا غلط والرافعي تبع الغزالي في الوسيط والغزالي تبع الإمام(الجويني) في النهاية والإمام قال إن الصيدلاني ذكره
وقال النووي في الخلاصة لا يعرف وقال في شرح المهذب هو حديث منكر لا أصل له . انتهي بتصرف
3-قال الحافظ "تنبيه قال الامام (الجويني) في النهاية وتبعه الغزالي في الوسيط ومحمد بن يحيي في المحيط روي البخاري أن النبي (ص) عد فاتحة الكتاب سبع آيات وعد منها بسم الله الرحمن الرحيم آية منها
وهو من الوهم الفاحش قال النووي ولم يروه البخاري في صحيحه ولا تاريخه
4-قال الحافظ : نقل الرافعي عن إمام الحرمين أنه قال في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء فإنه صلي الله عليه وسلم ذكرها في حديث المسيء صلاته في الركوع والسجود ولم يذكرها في الاعتدال والرفع بين السجدتين فقال اركع حتي تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتي تعتدل قائما ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ثم ارفع رأسك حتي تعتدل جالسا
ولم يتعقبه الرافعي وهو من المواضع العجيبة التي تقضي علي هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة فضلا عن غيرها فإن ذكر الطمأنينة بين السجدتين ثانت في الصحيحين أما الطمأنينة في الاعتدال فثابت في صحيح ابن حبان ومسند أحمد
5- قال الحافظ : وعلي هذا فقول إمام الحرمين في النهاية " صح أن رسول الله كان يقول في سعيه اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية" فيه نظر كبير
6- قال الحافظ :قوله ( الرافعي) روي أنه صلي الله علي وسلم إنما حجر علي معاذ بالتماس منه دون طلب من الغرماء
قلت (أي الحافظ) : هذا شيء ادعاه إمام الحرمين فقال في النهاية قال العلماء ما كان حجر رسول الله(ص) علي معاذ من جهة استدعاء غرمائه والأشبه أن ذلك جري باستدعائه وتبعه الغزالي وهو خلاف ما صح من الروايات المشهورة
7- قال الحافظ : حديث حذيفة أن رسول الله (ص) قال في وصف الفتن "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل "
قال الحافظ هذا الحديث لا أصل له من حديث حذيفة وإن زعم إمام الحرمين في النهاية أنه صحيح فقد تعقبه ابن الصلاح وقال لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة و إمام الحرمين لا يعتمد عليه في هذا الشأن

وبعد فهذه امثلة لانتقادات الحافظ ابن حجر لإمام الحرمين الجويني رحمهما الله تعالي وكلها من تلخيص الحبير
ومن الملاحظ فيها ان الحافظ ابن حجر لا يذكر الإمام الجويني باسمه مجردا أبدا فلا يقول قال الجويني وإنما يقول قال الإمام أو قال إمام الحرمين وهذا من أدب الحافظ رحمه الله ومعرفته بقدر العلماء حتي عند الاختلاف
وأرجو من الشيخ الفاضل أسامة نمر حفظه الله التعقيب علي هذه الانتقادات حتي يكتمل الجواب وجزاه الله تعالي خيرا

أسامة نمر عبد القادر
09-10-2004, 21:31
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيدنا محمد المعصوم الأمين ، أما بعد .
كنت أظن أن ما سوف أجده انتقادا مرا لاذعا حقيقيا للجويني في معرفته بعلم الحديث ، والذي وجدته أمر طبيعي لا يخلو منه عالم مثل الجويني ، والذي أراه أن مثل هذه الانتقادات ليست بحاجة إلى جواب البتة .
فكل عالم له أخطاؤه في العزو ، ولا أريد أن أعمل بحثا استقرائيا في هذا المضمار ، لكن أريد أن أضرب مثلا واحدا .
فهذا المزي الذي لا يشق له غبار في علم الرجال ، وكتابه تهذيب الكمال طار في الآفاق شهرة وعظمة ، ولو أردت أن أتتبع أوهامه فيه لبلغت مجلدا .
ومن ذلك أن المزي نقل في ترجمة عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أن أبا حاتم الرازي قال فيه : ثقة ، كان كاتب ديوان ، ولم يكن صاحب حديث .
وهذا خطأ فاحش جدا ، فليس هكذا كلام أبي حاتم ، وهو غلط من الإمام رفيع القدر عالي الجناب المزي رحمه الله تعالى .
وبمراجعة سريعة إلى كتاب ابن أبي حاتم ، ستجد ما يلي :
قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن ابن أبي العشرين : ثقة هو ؟ قال : كان كاتب ديوان ، لم يكن صاحب حديث ( الجرح والتعديل : 6/11 ) .
ويؤكد هذا : أن محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني قال : قلت لأبي حاتم الرازي : ما تقول في عبد الحميد بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي ؟ فقال : ليس بذاك القوي ، نقله : ابن عساكر ( تاريخ دمشق : 34/59 ) .
فانظر معي إلى خطأ المزي في النقل ، فإنه جعل سؤال ابن أبي حاتم لأبيه (ثقة هو ؟ ) من كلام أبي حاتم نفسه ، وانقلب الكلام من تليين وتضعيف للراوي إلى توثيق للراوي .
فهل مثل هذا الخطأ ينزل من قدر المزي ، اللهم لا .
وكما أسلفت ، لا أريد أن أصنع بحثا في تقصي أخطاء العلماء وأوهامهم ، لا أرى أن ثمة طائلا وراءه ، فهو معروف لكل باحث حقيقي في كتب علمائنا الأجلاء ، إذ لم يسلم من الخطأ في العزو أو في الحكم أحد ، فيكون من العبث الطعن في واحد من العلماء بدافع التعصب ضده باستخدام مثل هذه الأساليب الساذجة العقيمة ، التي لن يكون الجواب عليها إلا باستخدامها نفسها في حق كل عالم لدى الطائفتين .
وأريد أن أذكر هاهنا وبشدة أن ابن أبي حاتم الرازي صنف كتابا سماه "كتاب بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه" ذكر فيها 771 خطأ وجدها في كتاب التاريخ للبخاري ، والباحث المنصف يقول : قد يسلم بعضها ، وقد لا يسلم بعضها ، فهل أثر ذلك في البخاري وأنزل من قدره ؟؟؟!!
وأريد أن أقول أيضا ، وليس دفاعا عن الجويني ، فالذي أراه أن مثل هذه الأخطاء لو صح وقوعها من الجويني لا تشكل طعنا فيه ، إلا عند قليل العلم بكتب العلماء ، وعند الذين لا يحققون ولا يدققون ،
أريد أن أقول : لا بد من الرجوع إلى كتاب الجوينينفسه ، وننظر كيف ساق الخبر ، فقد يكون ثمة تفسير لبعض ما انتقده ابن حجر عليه ، ولا يصح الاكتفاء بنقل ابن حجر إلا تقليدا لابن حجر ، والحر المحقق يحتاج إلى أن يراجع كلام الجويني مباشرة ، ليحكم بنفسه ، هل أخطأ الجويني أم لا ، فإن ثبت كونه مخطئا فيما نقله ابن حجر فما يضير الجويني ذلك بشيء .
هذا ما أردت أن أكتبه الآن ، ولعل الله ييسر لي المزيد لاحقا ، والحمد لله رب العالمين .

سامح يوسف
09-10-2004, 22:51
جزاك الله خيرا أيها الشيخ الفاضل والأمر حقا كما قلتم يسير فما من عالم إلا وله أوهام في عزو بعض الأحاديث أو خطأ في الحكم علي بعضها ولا ينقص ذلك من قدر أحد منهم أبدا
و إمام الحرمين علم شامخ لا يباري رحمه الله ورضي عنه