المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال إلى الإخوة المالكية: دخول الحائض للمسجد



عبد الرحمن جمانة
09-11-2009, 19:33
السلام عليكم ورحمة الله

سؤال إلى الإخوة المالكية

اشتهر على ألسنة بعض الناس أن المذهب المالكي يجوِّز للحائض دخول المسجد إذا أمنت من التلويث، فرجعت إلى أمهات كتب المذهب ورأيت معظمها يصرح بعدم الجواز حتى اطلعت على ما قاله الحطاب في مواهب الجليل نقلا عن اللخمي قال: ... لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد، لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينـزه عنه المسجد، ويدخله الجنب لأنه يأمن ذلك. قال: وهما في أنفسهما طاهران سواء، وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت. اهـ كلام الحطاب نقلا عن اللخمي

فالظاهر من هذه العبارة أنه يجوز للحائض دخول المسجد إذا استثفرت عند اللخمي وكذا صاحب المواهب، ثم سؤالي هو هل هناك تناقض بين ما قالاه والذي ذهب إليه الجمهور أم لا؟ ولو قال أحد أن قولهما لا يناقض كلام الأكثرين وإنما فصَّلا فيما لم يفصِّل غيرهما، هل يكون هذا الشخص على الصواب أو الخطأ؟

ولو قلتم أن هناك تناقض، فما هو مكانة آراء اللخمي والحطاب في المذهب المالكي، وهل يجوز العمل عليها ولو كانت مرجوحة كما هو الحال في مذهبنا المذهب الشافعي؟

وأخيرا هل طبع تعليق اللخمي على المدونة المسمى بالتبصرة بعد؟ سمعت أن بعض الباحثين حقق بعض أجزائه.

أرِحنا جزيت جزيل الأجر

خالد بن خليفة شراقة
11-11-2009, 22:25
السلام عليكم بعد إذن الشيخ جلال اخي السائل أنقل لك مل قاله الحطاب :

ص: "ودخول مسجد" ش: عده ابن رشد في المتفق عليه ولم يفصل بين المكث والمرور وظاهره أن الجميع متفق على منعه وقال اللخمي اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد فمنعه مالك وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل وأجازه محمد بن مسلمة جملة وقال : لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد ; لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد ويدخله الجنب ; لأنه يأمن ذلك قال : وهما في أنفسهما طاهران سواء وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت . انتهى .

لو نظرت جيدا أخي لقولهم إذا كان عابر سبيل فهم لم يجيزوا للحائض دخول المسجد مطلقا بل للعابر فقط ففي المنع إجماع المذهب ولا خلاف إلا في عابرة السبيل

أما قولك :فالظاهر من هذه العبارة أنه يجوز للحائض دخول المسجد إذا استثفرت عند اللخمي وكذا صاحب المواهب فلا يستقيم فهما لم يبيحا دخول المسجد للحائض وهذا قول اللخمي مع عبارة الحطاب :وقال : لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد ; لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد ويدخله الجنب ; لأنه يأمن ذلك اهـ .

فهما لم يفصلا ولكن نقلا ما قاله الأئمة من قبل وهو المذهب ولم يناقضا أحدا .

أما سؤالك عن قوة قولهما في المذهب فالحطاب يفتى منه ويعتمد قوله أما اللخمي في غير اختياراته فالمشايخ يعتمدون قولهم وكلهم شيوخنا وساداتنا وننحن نعي في فهم كلامهم

وتعليق اللخمي على المدونة فلا علم لي به
بارك الله فيك أخي

عبد الرحمن جمانة
16-11-2009, 18:53
السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا يا أخي لردكم، إليكم بعض النكت:

الأول: العبارة التي استخرجت منها جواز دخول المسجد للحائض هي: «لأنهما في أنفسهما طاهران سواء، وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت» فإذا استثفرت المرأة الحائض – أي حفظت المسجد من التلويث – يجوز كونها في المسجد، ولا أدري كيف يحمل هذا على قوله السابق: «إذا كان عابر سبيل» خاصة بعد قوله: «وأجازه - أي دخول المسجد للحائض - محمد بن مسلمة جملة – أي مطلقا -»

الثاني: بقي استشكال، قوله: «لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد لأنها لا تأمن ...» إلى أخره. هل هو من كلام اللخمي أو ابن مسلمة؟ والذي يظهر لي أنه من كلام ابن مسلمة حيث نقل مثله عنه كل من القرافي والونشريسي (أفيدونا)

الثالث: - وهو تكرار – هل يجوز العمل بالمرجوح في المذهب المالكي. أي: هل يجوز للمرأة الحائض أن تحضر درسا أو محاضرة في المسجد إذا أمنت من التلويث عملا بقول ابن مسلمة أو اللخمي مثلا؟

جلال علي الجهاني
21-11-2009, 12:46
عبارة الحطاب كاملة -من الموسوعة الشاملة- كما يلي:
[ص ( وَدُخُولِ مَسْجِدٍ ) ش : عَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْمُكْثِ وَالْمُرُورِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مُتَّفِقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي دُخُولِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ الْمَسْجِدَ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إذَا كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جُمْلَةً وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْحَائِضِ أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ مَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ وَيَدْخُلُهُ الْجُنُبُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ ذَلِكَ قَالَ : وَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا طَاهِرَانِ سَوَاءٌ، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ كَوْنُهُمَا فِيهِ إذَا اسْتَثْفَرَتْ .
انْتَهَى.]
وفي التاج والإكليل للإمام المواق ما نصه: [وَأَجَازَ ابْنُ مَسْلَمَةَ دُخُولَهُ مُطْلَقًا فَأَلْزَمَهُ اللَّخْمِيِّ الْحَائِضَ مُسْتَثْفِرَةً ].
فيستفاد من كلاميهماما يلي:
1- أن اتفاق المذهب حاصلٌ في منع الحائض من دخول المسجد، حسب كلام الحطاب.
2- أن اللخمي قد حكى خلاف زيد بن أسلم، الذي أجاز للجنب دخول المسجد عابراً له.
3- وأن اللخمي قد حكى أيضاً أن محمد بن مسلمة أجاز ابتداءً دخول الجنب إلى المسجد سواء كان عابر سبيل أم لا، على خلاف زيد بن أسلم الذي أجاز دخول الجنب مطلقاً للمسجد، بناء على أن علة المنع هي طهارة المسجد، وأن الجنب مأمون الجانب في تنجيس المسجد، بخلاف الحائض، وأن الجنب والحائض في أنفسهما طاهران.
فألزم اللخمي ابن مسلمة القول بجواز دخول الحائض المسجد إذا أمن تنجس المسجد بالدم، إذا استثفرت الحائض وأمنت حصول النجاسة في المسجد.

أما عن وجود قول يجيز للحائض لغير ضرورة دخول المسجد، فلا يوجد حسبما أفاده شراح المذهب.
فيكون سؤالك أخي الفاضل عن الفتوى بالقول الضعيف في المذهب في هذه المسألة غير وارد، لعدم وجود القول الضعيف الذي يجوز للحائض دخول المسجد، وإنما ألزمه اللخمي تجويز دخولها بناءً على أصل دليله، ولم يكن هذا رأياً للخمي رحم الله جميعهم.
وزيد بن أسلم من طبقة شيوخ مالك، لا من تلاميذه، وكلامه في تجويز دخول الحائض عابرة للسبيل لا للجلوس فيه.

وعلى هذا فلا يصح بناءا على مذهب الإمام مالك دخول المرأة الحائض لغير ضرورة المسجد.
ولو أرادت المرأة الترخص في ذلك فعليها أن تترخص بفتوى معتبرة من علماء المذاهب الأربعة، وليس بقول شاذ في كتب الفقه، والله تعالى أعلم.

عبد الرحمن جمانة
22-11-2009, 09:53
السلام عليكم ورحمة الله

جزاكم الله خيرا يا الشيخ جلال لمشاركتكم

بادئ ذي بدء أريد أن أقول أني ما فتحت هذا الموضوع لكي أبيح للنساء الحيض دخول المسجد - كيف وقد منعه الجمهور – وإنما فتحته للمناقشة العلمية والنصحية الدينية، ثم لا أريد أن ألحَّ عليكم لكن استشكالي ما زال باقيا وهو:

الذي فهمته من قولك: "فألزم اللخمي ابن مسلمة القول بجواز دخول الحائض المسجد" وقولك: "وإنما ألزمه اللخمي تجويز دخولها بناءً على أصل دليله" أن ابن مسلمة لم يقل بجواز دخول المسجد للحائض وإنما ذلك لازم مذهبه، هكذا أفاده الإمام المواق في الـتاج والإكليل.

سؤالي إذن هو لماذا لم يتنبه لهذا كل من القرافي والونشريسي حيث يصرحان بنسبة القول بالجواز إلى ابن مسلمة، قال الونشريسي: "... ومن ثم ذهب ابن مسلمة من أصحابنا – أي المالكية – إلى جواز دخول الجنب والحائض المسجد وقيامها فيه، وتستثفر الحائض" وقال القرافي: "... وأما المسجد فلقوله عليه السلام: «لايحل المسجد لحائض ولا جنب» قال المازري: وأجازه ابن مسلمة وقال: هما طاهران وإنما يُخشى من دم الحيض" فالظاهر من عبارتيهما أنهما اعتبرا جواز دخول المسجد للحائض مذهبَه ولا لازم مذهبه. وقد عرفتم أن لازم المذهب ليس بمذهب كما ذكره العز بن عبد السلام فكيف ينسبا إليه القول وهو لم يقل به.

وأخيرا قولك: "فيكون سؤالك أخي الفاضل عن الفتوى بالقول الضعيف في المذهب في هذه المسألة غير وارد،" ما سألت عن الفتوى بالقول الضعيف بل العمل به في المذهب المالكي، وقد ذكرت أن ذلك جائز في مذهب إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى

وبارك الله فيكم

جلال علي الجهاني
22-11-2009, 13:16
أخي الكريم، ما ذكرته لك إنما هو بناءا على نقل الحطاب والمواق، ولم أقف على نص اللخمي الأصلي.
ولعل الإمام القرافي والونشريسي رأيها هذه النسبة إليه في مصادر أخرى ..

بالنسبة للكلام عن العمل بالضعيف مطلقاً وليس الفتوى به كما فهمت أنا، فالأمر قد بحثه الكثير من الطلاب، ولعلي أرفع لك بعض ما كتب في ذلك قريباً إن شاء الله تعالى.

معاذ بن محمد احمد بن مولي
23-11-2009, 01:36
نحن في حاجة الى ما كتبه الطلبة في ذلك ...

عبد الرحمن جمانة
23-11-2009, 07:15
نعم، نحن في حاجة إليه، لو وجدتم فرصة لرفعه لكان مشكورا