المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "النبأ العظيم" للعلامة دراز



عثمان محمد النابلسي
05-11-2009, 22:08
النبَأ العَظيم


نظراتٌ جَديدَة في القرْآن الكَريم (http://www.4shared.com/get/58308207/f435d9fa/_______.html)


محمد بن عبد الله دراز
(المتوفى : 1377هـ)

قال العلامة عبد العظيم المطعني : (كتابه النبأ العظيم واحد مما دبجه قلمه القدير وأفرزته قريحته الصافية وهو موقوف على بيان وجوه جديدة من وجوه الإعجاز القرآني البياني واللغوي والعقلي وما ورد في هذا الكتاب من إعجاز القرآن وإثبات أنه كلام الله لو لم يكن في موضوع الإعجاز كتاب غيره لا سابق عليه ولا لاحق له لكان كتابه كافيًا في هذا المجال الحيوي ولقامت به الحجة لله قوية على منكري سماوية القرآن من قدامى ومحدَثين فقد أثبت رحمه الله أن هذا القرآن يستحيل عقلًا وعلمًا وواقعًا أن يكون له مصدر غير الله عز وجل) اهــ .

فهذا الكتاب من الكتب الرائعة الممتعة , فما أن بدأت القراءة فيه حتى وجدت نفسي أمام متعة علمية تشدّني , وأمام روضة من أزاهير الفضل تمدّني ..

وإليك قطعة من هذه الدوحة الرائعة , حتى تشتاق لقراءة بقية الكتاب , حيث يقول الشيخ رحمه الله :


أجل، لقد سجل التاريخ هذا العجز على أهل اللغة أنفسهم في عصر نزول القرآن، وما أدراك ما عصر نزول القرآن؟
هو أزهى عصور البيان العربي .. وأرقى أدوار التهذيب اللغوي...
وهل بلغت المجامع اللغوية في أمة من الأمم ما بلغته الأمة العربية في ذلك العصر من العناية بلغتها، حتى أدركت هذه اللغة أشدها؛ وتم لهم بقدر الطاقة البشرية تهذيب كلماتها وأساليبها؟ ..
وما هذه الجموع المحشودة في الصحراء، وما هذه المنابر المرفوعة هنا وهناك؟
إنها أسواق العرب تعرض فيها أنفس بضائعهم وأجود صناعاتهم...
وما هي إلا بضاعة الكلام.. وصناعة الشعر والخطابة..
يتبارون في عرضها ونقدها، واختيار أحسنها والمفاخرة بها، ويتنافسون فيها أشد التنافس...
يستوي في ذلك رجالهم ونساؤهم، وما أمر حسان والخنساء وغيرهما بخافٍ على متأدب.
فما هو إلا أن جاء القرآن .. وإذا الأسواق قد انفضت إلا منه، وإذا الأندية قد صَفِرت إلا عنه...
فما قدر أحد منهم أن يُباريَه أو يجاريَه، أو يقترح فيه إبدال كلمة بكلمة، أو حذف كلمة أو زيادة كلمة، أو تقديم واحدة وتأخير أخرى..
ذلك على أنه لم يسد عليهم باب العارضة بل فتحه على مصراعيه، بل دعاهم إليه أفرادًا أو جماعات..
بل تحداهم وكرر عليهم ذلك التحدي في صور شتى.. متهكمًا بهم متنزلًا معهم إلى الأخف فالأخف..
فدعاهم أول مرة أن يجبئوا بمثله، ثم دعاهم أن يأتوا بعشر سور مثله، ثم أن يأتوا بسورة واحدة مثله، ثم بسورة واحدة من مثله..
وأباح لهم في كل مرة أن يستعينوا بمن شاءوا ومن استطاعوا..
ثم رماهم والعالم كله بالعجز في غير مواربة؛ فقال: {لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} وقال: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}
فانظر أي إلهاب، وأي استفزاز!
لقد أجهز عليهم بالحكم البات المؤبد في قوله {وَلَنْ تَفْعَلُوا}..
ثم هددهم بالنار...
ثم سواهم بالأحجار...
فلعمري لو كان فيهم لسان يتحرك.. لما صمتوا عن منافسته وهم الأعداء الألداء... وأباة الضيم الاعزاء ... وقد أصاب منهم موضع عزتهم وفخارهم
ولكنهم لم يجدوا ثغرة ينفذون منها إلى معارضته..
ولا سُلَّمًا يصعدون به إلى مزاحمته...
بل وجدوا أنفسهم منه أمام طود شامخ , فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا ...
حتى إذا استيأسوا من قدرتهم.. واستيقنوا عجزهم...
ما كان جوابهم إلا أن ركبوا متن الحتوف، واستنطقوا السيوف بدل الحروف.
وتلك هي الحيلة التي يلجأ إليها كل مغلوب في الحجة والبرهان.. وكل من لا يستطيع دفعًا عن نفسه بالقلم واللسان...