المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل قال الغزالي بالصرفة؟؟



جمال حسني الشرباتي
29-09-2004, 18:39
السلام عايكم

القول بالصرفة هو قول المعتزلة في موضوع اعجاز القران


ويعني ان الله سلب من العرب امكانية ان يقولوا مثل هذا القران--مع انهم يمكن لهم ذلك لو لم يمنعهم


وهذا القول ليس صحيحا اذ يعني ان الاعجاز ليس لامر في بلاغة القران---انما كان بسبب قوة الهية منعت العرب من الاتيان بمثله

قال الغزالي(فإن قيل: ما وجه إعجاز القرآن ؟ قلنا الجزالة والفصاحة مع النظم العجيب والمنهاج الخارج عن مناهج كلام العرب في خطبهم وأشعارهم وسائر صنوف كلامهم، والجمع بين هذا النظم وهذه الجزالة معجز خارج عن مقدور البشر، نعم ربما يرى للعرب أشعار وخطب حكم فيها بالجزالة، وربما ينقل عن بعض من قصد المعارضة مراعاة هذا النظم بعد تعلمه من القرآن، ولكن من غير جزالة بل مع ركاكة كما يحكى عن ترهات مسيلمة الكذاب حيث قال: الفيل وما أدراك ما الفيل له ذنب وثيل وخرطوم طويل. فهذا وأمثاله ربما يقدر عليه مع ركاكة يستغثها الفصحاء ويستهزؤون بها، وأما جزالة القرآن فقد قضى كافة العرب منها العجب ولم ينقل عن واحد منهم تشبث بطعن في فصاحته، فهذا إذاً معجز وخارج عن مقدور البشر من هذين الوجهين، أعني من اجتماع هذين الوجهين)
وحتى الان كلامه لا اعتراض لي عليه


،( فإن قيل: لعل العرب اشتغلت بالمحاربة والقتال فلم تعرج على معارضة القرآن ولو قصدت لقدرت عليه، أو منعتها العوائق عن الاشتغال به، والجواب أن ما ذكروه هوس، فإن دفع تحدي المتحدي بنظم كلام أهون من الدفع بالسيف مع ما جرى على العرب من المسلمين بالأسر والقتل والسبي وشن الغارات،)

ولا مشكلة عندي فيما سبق من عبارات

اما هذه العبارات(ثم ما ذكروه غير دافع غرضنا، فإن انصرافهم عن المعارضة لم يكن إلا بصرف من الله تعالى، والصرف عن المقدور المعتاد من أعظم المعجزات، فلو قال نبي آية صدقي أني في هذا اليوم أحرك أصبعي ولا يقدر أحد من البشر على معارضتي، فلم يعارضه أحد في ذلك اليوم، ثبت صدقه، وكان فقد قدرتهم على الحركة مع سلامة الأعضاء من أعظم المعجزات. وإن فرض وجود القدرة ففقد داعيتهم وصرفهم عن المعارضة من أعظم المعجزات،)

فهي التي تشير الى رأي المعتزلة


انظروا قوله(
والصرف عن المقدور المعتاد من أعظم المعجزات)


فهل نقبل هذه الفكرة الاعتزالية؟؟

مع ان موقفنا ان اعجاز القران الرئيسي هو بلاغته التي خرجت عن المستوى المعهود من العرب


وعلى فكرة كافة العبارات متتابعة ومن ( كتاب الـأقتصاد في الاعتقاد ) للغزالي

هشام محمد بدر
29-09-2004, 22:02
السلام عليكم

أنا لم أرجع لكلام الغزالي في الاقتصاد و لكن رأيه لا بأس به على كل حال . فالمعتزلة كذلك يرون أن إعجاز القرآن يتمثل أساسًا في البلاغة ، أما الصرفة فهي وجه إضافي للإعجاز لمن يؤمن بها .

و هذا هو رأي المعتزلة قديمًا و حديثًا ما عدا النظام الهالك و بعض زبانيته الذين لم يكونوا يؤمنون أصلاً بالإعجاز اللغوي !!

أنا شخصيًا لا أرى بأسًا في الاعتقاد بالصرفة كوجه إضافي للإعجاز .. و ربما يسر الله لنا التباحث في هذا الموضوع :)

جمال حسني الشرباتي
30-09-2004, 01:51
هشام

كيف تتحدى شخصا في الملاكمة وأنت قد قيدت يديه بالحبال؟؟؟

ثم ماهي الحدود التي تسمح للمرء بالخروج عن رأي الاصحاب؟؟

أجب ثم نكمل

سعيد فودة
11-10-2004, 22:23
سيأتيك الجواب قريبا يا جمال إن شاء الله تعالى

سعيد فودة
12-10-2004, 12:18
القول بالصرفة

أولا معناها لغة:
قال في لسان العرب:" صرف : الصرف: رد الشيء عن وجهه، صرفه يصرفه صرفا فانصرف. و صارف نفسه عن الشيء: صرفها عنه.
وقوله تعالـى: {ثم انصرفوا}؛ رجعوا عن الـمكان الذي استمعوا فـيه، وقـيل: انصرفوا عن العمل بشيء مـما سمعوا. { صرف الله قلوبهم} أي أضلهم الله مـجازاة علـى فعلهم؛ و صرفت الرجل عنـي فانصرف، و الـمنصرف: قد يكون مكانا وقد يكون مصدرا، وقوله عز وجل: { سأصرف عن آياتـي}؛ أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتـي.".
وقال:" و الصرف: أن تصرف إنسانا عن وجه يريده إلـى مصرف غير ذلك."اهـ

معناها اصطلاحا: أن يكون الله تعالى بعد أن تحدى الناس بأن يأتوا بمثل القرآن، صرفهم عن هذا الأمر.
ولا شك أن التحدي لا يكون إلا بأمر ممكن عقلا لا مستحيل عقلا. ولا بد من أن يكون من جنس ما يقدر عليه الناس، فلذلك كانت معجزات الأنبياء من جنس ما برع فيه أقوامهم.
ولما كانت العرب برعت في البلاغة جاء القرآن معجزا من هذه الجهة. ولكن مع أن جنس البلاغة من مقدورات العرب، إلا أن القرآن تعدى طور بلاغتهم المعتادة إلى طور آخر هو طور الإعجاز، أي خرج عن ما قدروا على الإتيان بمثله، فأعجزهم اللحوق به.
ولا شك أن كون القرآن معجزا في نفسه بالبلاغة التي يتحلى بها، وبوجوه الغعجاز الأخرى التي ذكرها العلماء، محل اتفاق.
ولكن السؤال هو هل يمكن أن يكون عجز العرب والمخالفين عن الإتيان بمثل القرآن لوجه آخر هو : مع أن القرآن من الممكنات، إلا أن المخالف كلما توجه ليأتي بمثله وجد من الصوارف عن ذلك ما يحمله على الانصراف عن هذا العزم. فلا يقدر أحد على إتمام توجهه على الإتيان بمثل القرآن لوجود هذه الصوارف، ولا شك أن تواتر وجود هذه الصوارف كلما همَّ إنسان إلى هذا الأمر، غريب خارج عن العادة الإنسانية.

وقد قال القاضي الباقلاني في التمهيد ص184:"ومنهم أيضا من يقول: قد كانت العرب قادرة قبل التحدي على الإتيان بمثله وإنما أعجزهم الله سبحانه عن ذلك وقت تحدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ونقض عادتهم ليدل على صدقه.
ولعمري إن ذلك لو كان كذلك لكان آية عظيمة وخرقا للعادة كما أن نبيا لو تحدى قومه بتحريك أيديهم والخروج عن أماكنهم إلى أقرب المواضع إليها فمنعوا القدرة على ذلك وقد اعتادوا الاقتدار عليه، ثم أُقدروا عليه ثانية بعد تقضي تحديه لكان خرق العادة بإيجاد القدرة على ذلك وإعدامها على خلاف المتعالَم المألوف آية عظيمة وحجة بينة فإذا كان ذلك كذلك سقط ما سألوا عنه. "اهـ
وقال الإمام الجويني في النظامية:"المعجزة تنقسم قسمين
أحدهما: ما يكون فعلا بديعا خارقا للعادة.
والثاني: ما يكون منعا من المعتاد.."اهـ
ثم قال الإمام :"فإذا تقرر ذلكفالوجه أن لا يدعى بلوغ جزالة القرآن مبلغ خرق العادة بل نقول:
تحدى الرسول صلى الله عليو آله وسلم فصحاء العرب بأن يأتوا بمثل القرآن كما أنبأ عنه قوله تبارك وتعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) وتمادى على تحديه نيفا وعشرين سنة والقرآن بلغتهم وليس بعيدا من مبلغ اقتدارهم في جزالته وأسلوبه فلم يقدروا على الإتيان بمثله.
ثم استأثر الله تبارك وتعالى برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وكرَّتِ الدهور ومرت العصور وأقطار الأرض تطفح بجميع الكفار ذوي الفطن النافذة وتشوفهم أن يستمكنوا من مطعن في الإسلام، وفي كل قطر منهم طائفة مشتغلون بالنظم والنثر على لغة العرب، فقصرت قدر الخلق عن المعارضة في أربعمائه وستين سنة ونيف، فتبين قطعا أن الخلق ممنوعون عن مثل ما هو من مقدورهم، وذلك أبلغ عندنا من خرق العوائد بالأفعال البديعة في أنفسها.
ومن هدي لهذا المسلك فقد رشد إلى الحق المبين وانعكس كل مطعن ذكره الطاعنون عضدا وتأييدا، فإنهم تارة يدعون سقوط القرآن عن رتبة الجزالة وولوجه في الركيك، وتارة يسلمون شرف الجزالة ويدعون أنه غير خارق للعادة، فكيف تصرفت أسئلتهم فصرف الله الخلق عن الإتيان بمثله أوقع وأنجع،ـ إذ الكلام كل ما كان أقرب مأخذا وأبعد عن الغاية القصوى كان أحرى أن يبتدر إلى معارضته، فإذا لم تجر المعارضة لم يبقَ لامتناعها مع توفر الدواعي عليها محمل إلا صرف الله الخلقَ."اهـ
ونحو هذا الكلام تلك الفقرة التي نقلتها يا أخ جمال عن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في الاقتصاد في الاعتقاد، وهو :" ثم ما ذكروه غير دافع غرضنا، فإن انصرافهم عن المعارضة لم يكن إلا بصرف من الله تعالى، والصرف عن المقدور المعتاد من أعظم المعجزات، فلو قال نبي آية صدقي أني في هذا اليوم أحرك أصبعي ولا يقدر أحد من البشر على معارضتي، فلم يعارضه أحد في ذلك اليوم، ثبت صدقه، وكان فقد قدرتهم على الحركة مع سلامة الأعضاء من أعظم المعجزات. وإن فرض وجود القدرة ففقد داعيتهم وصرفهم عن المعارضة من أعظم المعجزات"اهـ

وقال القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوق سيدنا المصطفى ص165 في بيان وجوه إعجاز القرآن:"والإعجاز بكل واحد من النوعين: الإيجاز والبلاغة بذاتها. والأسوب الغريب بذاته كل واحد منهما نوع إعجاز على التحقيق لم تقدر العرب على الإتيان بواحد منهما إذ كل واحد خارج عن قدرتها مباين لفصاحتها وكلامها، وإلى هذا ذهب غير واحد من أئمة المحققين.
وذهب بعض المقتدى بهم إلى أن الإعجاز في مجموع البلاغة والأسلوب وأتى على ذلك بقول تمجه الأسماع وتنفر منه القلوب. والصحيح ما قدمناه والعلم بهذا كله ضرورة وقطعا ومن تفنن في علوم البلاغة وأرهف خاطره ولسانه أدبُ هذه الصناعة لم يخف عليه ما قلنا .
وقد اختلف أئمة أهل السنة في وجه عجزهم عنه ، فأكثرهم يقول إنه مما جمع في قوة جزالته ونصاعة ألفاظه وحسن نظمه وإيجازه وبديع تأليفه وأسلوبه لا يصح أن يكون في مقدور البشر وأنه من باب الخوارق الممتنعة عن أقدار الخلق عليها كإحياء الموتى وقلب العصا وتسبيح الحصا.
وذهب الشيخ أبو الحسن إلى أنه مما يمكن أن يدخل مثله تحت مقدور البشر ويقدرهم الله عليه ولكنه لم يكن هذا ولا يكون، فمنعهم الله وهذا وعجَّزهم عنه، وقال به جماعة من أصحابه.
وعلى الطريقين فعجز العرب عنه ثابت وإقامة الحجة عليهم بما يصح أن تكون من مقدور البشر، وتحديهم بأن يأتوا بمثله قاطع، وهو أبلغ في التعجيز وأحرى بالتقريع والاحتجاج بمجيء بشر مثلهم بشيء ليس من قدرة البشر لازم وهو أبهر آية وأقمع دلالة."اهـ
وقد تكلم القاضي عياض في موضع آخر على هذه المسألة نذكره إن احتاج الأمر إلى زيادة كلام.
وبعد نقل ما نقلناه من كلمات العلماء.
نقول:
إن الباقلاني والغزالي إنما ذكرا هذا الأمر أعني الصَّرفة على سبيل الاحتمال، ثم قالوا إنه غير قادح في كون القرآن معجزا، أي إن المعارض إذا ادعى أن القرآن لم يبلغ مبلغ خرق العادة في البلاغة، وادعى إمكان المعارض، فإنه مع قوله هذا لم يمكنه أن يأتي بالمعارض المماثل للقرآن، ونفس هذا الأمر أي عدم معارضته مع قوله بالإمكان، هو دليل قاطع على كون القرآن من عند الله تعالى. كما سبق.
وأما الإمام الجويني فإنه اختار أن القرآن إعجازه بالصرفة في كتاب النظامية. وبنى ذلك ليقطع كلام الخصوم من كل وجه كما تراه في نهاية كلامه نصا منه لا تأويلا منا لعباراته.
فالحاصل: أن القائل بأن القرآن معجز بالصرفة، ليس في كلامه ما يناقض أمرا ضروريا من ضروريات الدين. لأن الأمر الضروري، إنما هو كون القرآن معجزا، وأما وجه الإعجاز فيحتمل الخلاف كما ترى، وإن رجح جماهير علماء أهل السنة أن الإعجاز هو لبلاغة القرآن لا للصرفة.

والله تعالى الموفق.