المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفصيل الإمام ابن حجر في نسيان القرآن



أشرف سهيل
18-10-2009, 08:59
من فتاوى شيخ الاسلام الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي رضي الله تعالى عنه :

( وسئل ) رضي الله عنه بما لفظه صرحوا بأن نسيان القرآن كبيرة فكيف ذلك مع خبر الصحيحين لا يقول أحدكم نسيت آية كذا وكذا ، بل يقول نسيت وخبرهما أنه سمع رجلا يقرأ
فقال - رحمه الله - لقد أذكرني آية كنت أسقطتها وما المراد بالنسيان وهل يعذر به إذا كان لاشتغاله بمعيشة عياله التي لا بد منها ؟ وهل يشمل ذلك نسيان الخط بأن كان يقرؤه غيبا ، ومن المصحف فصار لا يقرؤه إلا غيبا وفي عكسه هل يحرم أيضا ؟

( فأجاب ) بقوله لا تنافي بين الحديثين والحديث الدال على أن نسيان القرآن كبيرة أما الأول فلأن الأمر بأن يقول نسيت بتشديد السين أو أنسيت إنما هو لرعاية الأدب مع الله تعالى في إضافة الأشياء إليه ؛ لأنها منه بطريق الحقيقة خيرها وشرها ، ونسبتها للعبد إنما هي من حيث الكسب والمباشرة فأمرنا برعاية هذه القاعدة العظيمة النفع العزيزة الوقع التي ضل فيها المعتزلة ومن تبعهم كالزيدية ، فليس في هذا الحديث أن النسيان كبيرة ولا أنه غير كبيرة كما اتضح مما قررته .

وأما الثاني فهو دليل على أن المراد بالنسيان المحرم أن يكون بحيث لا يمكنه معاودة حفظه الأول إلا بعد مزيد كلفة وتعب لذهابه عن حافظته بالكلية ، وأما النسيان الذي يمكن معه التذكر بمجرد السماع أو إعمال الفكر فهذا سهو لا نسيان في الحقيقة فلا يكون محرما

وتأمل تعبيره صلى الله عليه وسلم بأسقطتها دون أنسيتها يظهر لك ما قلناه ولا يعذر به ، وإن كان لاشتغاله بمعيشة ضرورية لأنه مع ذلك يمكنه المرور عليه بلسانه أو قلبه فلم يوجد في المعايش ما ينافي هذا المرور فلم يكن شيء منها عذرا في النسيان

نعم المرض المشغل ألمه للقلب واللسان والمضعف للحافظة عن أن يثبت فيها ما كان فيها لا يبعد أن يكون عذرا ؛ لأن النسيان الناشئ من ذلك لا يعد به مقصرا لأنه ليس باختياره ، إذ الفرض أنه شغل قهرا عنه بما لم يمكنه معه تعهده وقد علم مما قررته أن المدار في النسيان إنما هو على الإزالة عن القوة الحافظة بحيث صار لا يحفظه عن ظهر قلب كالصفة التي كان يحفظه عليها قبل .

ونسيان الكتابة لا شيء فيه ولو نسيه عن الحفظ الذي كان عنده ولكنه يمكنه أن يقرأه في المصحف لم يمنع ذلك عنه إثم النسيان لأنا متعبدون بحفظه عن ظهر قلب ، ومن ثم صرح الأئمة بأن حفظه كذلك فرض كفاية على الأمة ، وأكثر الصحابة كانوا لا يكتبون وإنما يحفظونه عن ظهر قلب

وأجاب بعضهم عن الحديث الثاني بأن نسيان مثل الآية أو الآيتين لا عن قصد لا يخلو منه إلا النادر وإنما المراد نسيان ينسب فيه إلى تقصير ، وهذا غفلة عما قررته من الفرق بين النسيان والإسقاط ، فالنسيان بالمعنى الذي ذكرته حرام بل كبيرة ولو لآية منه كما صرحوا به ، بل ولو لحرف كما جزمت به في شرح الإرشاد وغيره لأنه متى وصل به النسيان ولو للحرف إلى أن صار يحتاج في تذكره إلى عمل وتكرير فهو مقصر آثم ، ومتى لم يصل إلى ذلك بل يتذكره بأدنى تذكير فليس بمقصر وهذا هو الذي قل من يخلو عنه من حفاظ القرآن ؛ فسومح به

وما قدمته من حرمة النسيان وإن أمكن معه القراءة من المصحف نقله بعضهم عن جماعة من محققي العلماء وهو ظاهر جلي والله أعلم بالصواب . اهـ الفتاوى الفقهية الكبرى

مصطفى حامد بن سميط
29-03-2010, 22:41
جزاكم الله خيرا

أشرف سهيل
27-08-2010, 19:08
وقال في الزواجر :

الكبيرة الثامنة والستون : نسيان القرآن أو آية منه بل أو حرف

أخرج الترمذي والنسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها } .
وأبو داود عن سعد بن عبادة : { ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم } .
وأخرج محمد بن نصر عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال : { إن من أكبر ذنب توافى به أمتي يوم القيامة لسورة من كتاب الله كانت مع أحدهم فنسيها } .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { عرضت علي الذنوب فلم أر فيها شيئا أعظم من حامل القرآن وتاركه } : أي بعد ما كان حامله بأن نسيه .
وأخرج أيضا عن سعد بن عبادة : { ما من أحد يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله وهو أجذم } .
وأخرج محمد بن نصر عن سعد بن عبادة : { من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم } .

تنبيهات :
عد نسيان القرآن كبيرة هو ما جرى عليه الرافعي وغيره ،
لكن قال في الروضة : إن حديث أبي داود والترمذي : { عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها } في إسناده ضعف .
وقد تكلم فيه الترمذي انتهى .

وكلام الترمذي الذي أشار إليه هو قوله عقبه " غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وذاكرت به محمد بن إسماعيل : أي البخاري فلم يعرفه واستغربه .
قال محمد : ولا نعرف للمطلب بن حنطب أي رواية سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
قال عبد الله : وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس " انتهى كلام الترمذي ،

وبه يعلم أن مراد النووي بقوله " في إسناده ضعف " أي انقطاع لا ضعف في الراوي الذي هو المطلب لأنه ثقة كما قاله جماعة .

لكن قال محمد بن سعيد : لا يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا وليس له لقي .

وبين الدارقطني أن فيه انقطاعا آخر وهو أن ابن جريج راويه عن المطلب المذكور لم يسمع من المطلب شيئا كما أن المطلب لم يسمع من أنس شيئا فلم يثبت الحديث بسبب ذلك ،
وما ذكر أنه لم يسمع من أحد من الصحابة شيئا يرد عليه قول الحافظ المنذري : إنه روى عن أبي هريرة .

وحديث : { ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم } فيه انقطاع وإرسال أيضا ، وسكوت أبي داود عليه معترض بأن فيه يزيد بن أبي زياد وليس صالحا للاحتجاج به عند كثيرين .
لكن قال أبو عبيد الآجري عن أبي داود لا أعلم أحدا ترك حديثه ، وغيره أحب إلي منه .
وقال ابن عدي : هو من شيعة أهل الكوفة ومع ضعفه يكتب حديثه انتهى

وبالتعبير فيه بامرئ الشامل للرجل وغيره يعلم أن ذكر الرجل في الحديث الذي قبل هذا إنما هو للغالب .

ومنها : الظاهر من الروضة أنه موافق للرافعي على ما مر عنه من أن ذلك كبيرة فإنه لم يعترضه في الحكم ، وإنما أفاد أن الحديث ضعيف على ما مر ، ومن ثم جرى مختصرو الروضة وغيرهم على ذلك ، وبه يتضح قول الصلاح العلائي في قواعده : إن النووي قال : اختياري أن نسيان القرآن من الكبائر لحديث فيه انتهى ، فأراد باختياره لذلك أنه أقر الرافعي عليه وذلك مشعر باختياره واعتماده .

نعم قوله " لحديث فيه " فيه نظر لأنه لم يختره لذلك الحديث ، كيف وهو مصرح بضعف ذلك الحديث والطعن فيه ، وإنما سبب تقريره للرافعي على ذلك اتضاحه من جهة المعنى وإن كان في دليله شيء ، على أن الذي مر أن فيه انقطاعا وإرسالا ، وقد يؤخذ من تعداد طرقه التي أشرت إليها فيما مر جبر ما فيه .

وبما وجهت به كلام العلائي مع النظر فيه من الجهة السابقة يعلم ما في قول الجلال البلقيني " لم يظهر من كلام النووي اختيار كونه كبيرة خلافا للعلائي "
وبذلك أيضا يرد قول الزركشي : " إنه في الروضة خالف الرافعي في كون نسيان القرآن كبيرة ."

ومنها :
قال الخطابي : قال أبو عبيدة : الأجذم المقطوع اليد .
وقال ابن قتيبة : الأجذم هاهنا المجذوم .
وقال ابن الأعرابي : معناه لا حجة له ولا خير فيه .
وجاء مثله عن سويد بن غفلة .

ومنها : قال الجلال البلقيني والزركشي وغيرهما : محل كون نسيانه كبيرة عند من قال به إذا كان عن تكاسل وتهاون انتهى ،

وكأنه احترز بذلك عما لو اشتغل عنه بنحو إغماء أو مرض مانع له من القراءة وغيرهما من كل ما لا يتأتى معه القراءة ، وعدم التأثيم بالنسيان حينئذ واضح لأنه مغلوب عليه لا اختيار له فيه بوجه ، بخلاف ما إذا اشتغل عنه بما يمكنه القراءة معه ، وإن كان ما اشتغل به أهم وآكد كتعلم العلم العيني لأنه ليس من شأن تعلمه الاشتغال به عن القرآن المحفوظ حتى نسي ،

ويؤخذ من قولهم " إن نسيان آية منه كبيرة أيضا " أنه يجب على من حفظه بصفة من إتقان أو توسط أو غيرهما كأن كان يتوقف فيه أو يكثر غلطه فيه أن يستمر على تلك الصفة التي حفظه عليها فلا يحرم عليه إلا نقصها من حافظته ، أما زيادتها على ما كان في حافظته فهو وإن كان أمرا مؤكدا ينبغي الاعتناء به لمزيد فضله إلا أن عدمه لا يوجب إثما .

وحمل أبو شامة شيخ النووي وتلميذ ابن الصلاح الأحاديث في ذم نسيان القرآن على ترك العمل ، لأن النسيان هو الترك لقوله تعالى : { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي }
قال : وللقرآن يوم القيامة حالتان :
إحداهما : الشفاعة لمن قرأه ولم ينس العمل به .
والثانية : الشكاية على من نسيه : أي تركه تهاونا به ولم يعمل بما فيه

قال : ولا يبعد أن يكون من تهاون به حتى نسي تلاوته كذلك انتهى .

وهذا الذي زعم أنه لا يبعد هو المتبادر من النسيان الواقع في الأحاديث السابقة فهو المراد منها خلافا لما زعمه .

وسيأتي في حديث البخاري في كتاب الصلاة تشديد عظيم وعذاب أليم لمن أخذ القرآن ثم رفضه ونام عن الصلاة المكتوبة ، وهذا ظاهر في النسيان أيضا .

ومنها :
قال القرطبي : لا يقال حفظ جميع القرآن ليس واجبا على الأعيان ، فكيف يذم من تغافل عن حفظه ؟ لأنا نقول : من جمعه فقد علت رتبته وشرف في نفسه وقومه ، وكيف لا ؟ ومن حفظه فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ، وصار ممن يقال : فيه هو من أهل الله وخاصته ، فإذا كان كذلك فمن المناسب تغليظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ، ومؤاخذته بما لا يؤاخذ به غيره ، وترك معاهدة القرآن يؤدي إلى الجهالة انتهى .

اهـ

أشرف سهيل
27-08-2010, 19:13
قال في فتح الباري :

واختلف السلف في نسيان القرآن فمنهم من جعل ذلك من الكبائر ، وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفا قال : ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه ، لأن الله يقول ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) ونسيان القرآن من أعظم المصائب
واحتجوا أيضا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعا " عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها " في إسناده ضعف .
وقد أخرج ابن أبي داود من وجه آخر مرسل نحوه ولفظه " أعظم من حامل القرآن وتاركه "
ومن طريق أبي العالية موقوفا " كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه " وإسناده جيد .
ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا
ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعا " من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم " وفي إسناده أيضا مقال ،

وقد قال به من الشافعية أبو المكارم والروياني واحتج بأن الإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ، ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره .

وقال القرطبي : من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت رتبته بالنسبة إلى من لم يحفظه ، فإذا أخل بهذه الرتبة الدينية حتى تزحزح عنها ناسب أن يعاقب على ذلك ، فإن ترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل ، والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد . وقال إسحاق بن راهويه : يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن . اهـ

أشرف سهيل
27-08-2010, 19:34
ثم النظر فيما يسمى حفظا :

في المختار : حَفِظ الشيءَ بالكسر حِفْظاً حَرَسه وحفِظه أيضاً استَظْهَرَه اهـ

وفي المصباح : وَحَفِظَ الْقُرْآنَ إذَا وَعَاهُ عَلَى ظَهْرِ قَلْبِه اهـ


وفي المصباح :
( و ع ي ) : وعيت الحديث وعيا من باب وعد حفظته وتدبرته اهـ


جاء فيما نقلتُ :

أن يكون بحيث لا يمكنه معاودة حفظه الأول إلا بعد مزيد كلفة وتعب لذهابه عن حافظته بالكلية

وأما النسيان الذي يمكن معه التذكر بمجرد السماع أو إعمال الفكر فهذا سهو لا نسيان في الحقيقة فلا يكون محرما اهـ


ثم قال :
متى وصل به النسيان ولو للحرف إلى أن صار يحتاج في تذكره إلى عمل وتكرير فهو مقصر آثم ، ومتى لم يصل إلى ذلك بل يتذكره بأدنى تذكير فليس بمقصر اهـ

وقوله :
وقد علم مما قررته أن المدار في النسيان إنما هو على الإزالة عن القوة الحافظة بحيث صار لا يحفظه عن ظهر قلب كالصفة التي كان يحفظه عليها قبل اهـ



فالمعتبر هو إبقاء المحفوظ في القوة الحافظة على الصفة الي حفظه عليها ، بحيث لا تذهب بالكلية عن تلك الصفة





ثم هذا - أي استقرار المحفوظ في النفس - على مراتب ، وشاهده قوله فيما سبق :

ويؤخذ من قولهم " إن نسيان آية منه كبيرة أيضا " أنه يجب على من حفظه بصفة من إتقان أو توسط أو غيرهما كأن كان يتوقف فيه أو يكثر غلطه فيه أن يستمر على تلك الصفة التي حفظه عليها فلا يحرم عليه إلا نقصها من حافظته ، أما زيادتها على ما كان في حافظته فهو وإن كان أمرا مؤكدا ينبغي الاعتناء به لمزيد فضله إلا أن عدمه لا يوجب إثما اهـ



فبناء على ما سبق : إذا كرر المرء القرآن بحيث دخل في قوته الحافظة ووعاه ، فإن ذلك الوعي على صفات متفاوتة من إتقان وقوة وضعف ، فليس له أن يتركه بحيث يزول عن القوة الحافظة عن الصفة المحفوظة .
فلو بالتكرير وعي وحفظ بدرجة متوسطة ، فلا أقل من الحفاظ عليها ،
فإن زاد في التكرار حتى حفظ حفظا أتقن ، فليس له الرجوع إلى ما كان عليه من قبل من توسط ، ووجب الحفاظ على هذا الأعلى .

وعليه يحمل ظاهر الاطلاق من زوال الحفظ بالكلية ، أي عن الصفة المستقر عليها



والله أعلم

عثمان عمر عثمان
28-08-2010, 07:49
قد دخل في ذهني اسئلة
لازم هذه الفتوي:


الطالب الذي يدرس القرآن ويحفظه الان

ويعلم بعد حفظه للكتاب سينسي منه آبات او سور

هل يستمر ام يتوقف حتي لا يقع في الكبيرة
وهل حفظه للكتاب الان يحرم ان كان يعلم انه لم يتعهده وسينساه؟


ثم المدرس وشيخ القرآن الذي يدرس الطلبة
اذا كان يعرف ان احد الطلبة يدرس القرآن بسبب الوالد او الام
ويعرف المدرس بالقرائن ان هذا الطالب لم يتعهد القرآن في المستقبل وسينساه
وبسببه سيقع في الكبيرة

هل يكره له ان يدرس ذلك الطالب؟

أشرف سهيل
29-08-2010, 02:22
وفي البجيرمي على الإقناع :

قوله : ( ونسيانه أو شيء منه كبيرة )

أي إن كان بعد البلوغ وإن حفظه قبله ق ل

اهـ



وقال البجيرمي في حاشية شرح المنهج :

، ومنها قضاء نحو صلاة وإن كثرت ويجب عليه صرف سائر زمنه لذلك ما عدا الوقت الذي يحتاجه لصرف ما عليه من مؤنة نفسه وعياله

وكذا يقال في نسيان القرآن أو بعضه بعد بلوغه ا هـ

أقول وهو واضح إن قدر على قضائها في زمن يسير ، أما لو كانت عليه فوائت كثيرة جدا وكان يستغرق قضاؤها زمنا طويلا فيكفي في صحة توبته عزمه على قضائها مع الشروع فيه .

وكذا يقال بمثله في حفظ القرآن حتى لو مات زمن القضاء لم يمت عاصيا ؛ لأنه فعل ما في مقدوره أخذا من قول م ر : وخروج من مظلمة قدر عليها أما إذا لم يقدر عليها فيكفي العزم كما تقدم ع ش اهـ




وفي فتاوى الشهاب الرملي :

( سئل ) عمن نسي القرآن هل يجب عليه حفظه أم لا فإن قلتم بوجوبه فهل تركه كبيرة وهل يفرق بين البالغ وغيره ؟

( فأجاب ) بأنه إن نسيه وهو بالغ تهاونا وتكاسلا كان نسيانه كبيرة ويجب عليه حفظه إن تمكن منه للخروج عن المعصية . اهـ

أشرف سهيل
29-08-2010, 02:51
وفي بغية المسترشدين عن فتاوى الكردي :

(مسألة : ك) :

شخص أمكنه حفظ القرأن العظيم ، وخاف هو ومعلمه تضييعه ونسيانه المنهي عنه ، فالذي يظهر أن الأولى التعلم والتعليم ، والاستعانة بالله تعالى على التوفيق للمنهج المستقيم ، وليس هذا من قاعدة درء المفاسد ، إذ المفسدة هنا غير محققة بل متوهمة ، وثواب حفظ القرآن محقق ، والخير المحقق لا يترك لمفسدة متوهمة. اهـ

عثمان عمر عثمان
29-08-2010, 11:57
ما شاء الله اشرف زاد الله حرصا وعلما
وشرفك الله في الدنيا والاخرة

اسئل الله ان يزيدك

جزاكم الله خيرا علي الأجابة

أشرف سهيل
29-08-2010, 16:58
لفضيلة الشيخ البوطي حفظه الله تعالى فتوى بخصوص بعض ما سألت

سئل حفظه الله تعالى :

أنا فتاة ملتزمة حفظت من القرآن عشرون جزءاً منذ مدة، ثم تركت متابعة ومراجعة ماحفظت لكثرة انشغالي، فنسيت معظم ماحفظته، والواقع أن آنستي لم توضح لي منذ البداية أن حفظ القرآن يتطلب المتابعة المستمرة والمراجعة، وإنما طلبت مني حفظ القرآن مرغبة إياي بذلك بالأحاديث الشريفة، وقد التزمت عندها منذ أن كنت طالبة في البكالوريا، ومن وقتها إلى الآن، وأنا أدرس، فهل أنا آثمة بذلك؟ وماذا أفعل إذا لم يكن لدي وقت ولم يخبرني أحد بعاقبة النسيان إلا بعد أن حفظت هذا الكم الكبير من السور، ماالعلاج مع العلم أني أحب حفظ القرآن، وأتمنى لو كنت من حفاظه، وفي نيتي أن أعود إليه عند فراغي بعد انتهاء دراستي، وأتمم حفظي لكني أخاف أن تسبقني المنية قبل أن أتمم حفظي فماذا أفعل؟ ومارأيكم بتحفيظ الأولاد الصغار قرآن في كل عطلة الصيفية فقط، فإن آنستي تطالبني بذلك، وأنا لا أرد عليها لأني لست مقتنعة بذلك، فالأولاد ينسون ما حفظوه من العطلة إلى العطلة، ونحن محاسبون على ذلك، إضافة إلى أنه عندما يبلغ فلسوف يشق طريقا آخر لنفسه، وينسى ما حفظه في صغره، ففي رأيي يجب أن يتم حفظ القرآن من قبل حفاظ يعون ثواب حفظه، ويدركون عقوبة نسيانه، أو أن يتم تحفيظ الطفل في سن مبكرة جداً، إذا لاحظ الأهل لديه مقدرة على الحفظ. اهـ

فأجاب بقوله :

إن حفظ القرآن غيباً سنة مؤكدة، والمحافظة على المحفوظ منه واجب. أي فنسيانه من المحرّمات المتفق على حرمتها.
إذا كانت آنستك قد كلفتك بحفظ ما حفظته من القرآن، وأنت دون سنّ البلوغ، فنسيانك له يعود بالوزر على آنستك التي أقحمتك في هذا الأمر وأنت غير مكلفة، وأما إن باشرت الحفظ بعد سنّ البلوغ فوزر النسيان عائد إليك أنت.
وفي كل الأحوال يحرم توريط الصغار غير البالغين بحفظ القرآن إذا لم تكن ثمة ضمانة للمحافظة على المحفوظ، والأهم من التحفيظ لهم غيباً تلقين التلاوة الصحيحة لهم، وهو واجب يغفل عنه كثير من الناس.
اهـ
http://bouti.com/fatawa.php?PHPSESSID=mtsjtk3m7189qc86i93hltjup7&id=4

عثمان عمر عثمان
29-08-2010, 20:48
لفضيلة الشيخ البوطي حفظه الله تعالى فتوى بخصوص بعض ما سألت

قد كلفتك بحفظ ما حفظته من القرآن، وأنت دون سنّ البلوغ، فنسيانك له يعود بالوزر على آنستك التي أقحمتك في هذا الأمر وأنت غير مكلفة[/COLOR]، وأما إن باشرت الحفظ بعد سنّ البلوغ فوزر النسيان عائد إليك أنت.
وفي كل الأحوال يحرم توريط الصغار غير البالغين بحفظ القرآن إذا لم تكن ثمة ضمانة للمحافظة على المحفوظ، .
اهـ


هل الكلام الشيخ البوطي يقيد ما قاله العلامة الكردي رحمه الله
"خص أمكنه حفظ القرأن العظيم ، وخاف هو ومعلمه تضييعه ونسيانه المنهي عنه ، فالذي يظهر أن الأولى التعلم والتعليم ، والاستعانة بالله تعالى على التوفيق للمنهج المستقيم "





أن ما ذكره صاحب بغية المرشدين فيه الحث علي التعلم والتعليم علي الجمبع
لم يفرق بين البالغ وغير البالغ

ثم هل ما قاله الشيخ البوطي هو المعتمد في المذهب؟

اما الكلام الشيخ البوطي فيشق لأن كثير من المدارس يدرس فيها الصغار ممن لم يبلغوا البلوغ
وكيف يضمن المدرس ان الطالب سيتابع القرآن وثم كيف يعرف ؟

وما ذنب المدرس او الشيخ اذا بلغ ذلك الطالب ولم يتابع حفظه للقرآن

وإلا علي هذا الفتوي سيتوقف كثير من المدارس


وانا اعرف كثير من اصدقائي ممن يدرس القرآن للصغار ويحفظه لو اخبرته بهذه الفتوي
سيتورع عن التدريس

أشرف سهيل
29-08-2010, 22:03
أخي عثمان ما أنا إلا ناقل ، وليت الشيخ مصطفى سميط يعرض المسئلة وما نقلتُ على فضلاء ورياحين حضرموت


ثم لا تعارض بين التشجيع على الحفظ ، وبين قيام المدرس أو المحفظ بتعاهد الصبي إلى أن يبلغ ، وكلام الكردي على من يخش النسيان فلا يبدأ

عثمان عمر عثمان
30-08-2010, 06:54
صححت بعض اخطائي في المشاركة السابقة

كتبته وانا صائم ابتسامة
سامحوني

لأنني كتبته علي عجل...


هل كلام الشيخ البوطي يقيد ما قاله العلامة الكردي رحمه الله
"خص أمكنه حفظ القرأن العظيم ، وخاف هو ومعلمه تضييعه ونسيانه المنهي عنه ، ف الذي يظهر أن الأولى التعلم والتعليم ، والاستعانة بالله تعالى على التوفيق للمنهج المستقيم "





أن ما ذكره صاحب بغية المرشدين فيه الحث علي التعلم والتعليم علي الجميع
لم يفرق بين البالغ وغير البالغ

ثم هل ما قاله الشيخ البوطي هو المعتمد في المذهب؟

اما كلام الشيخ البوطي فيشق العمل به لأن كثيراً من المدارس يدرس فيها الصغار ممن لم يبلغوا البلوغ
وكيف يضمن المدرس ان الطالب سيتابع القرآن وثم كيف يعرف ؟

وما ذنب المدرس او الشيخ اذا بلغ ذلك الطالب ولم يتابع حفظه للقرآن

وإلا علي هذه الفتوي سيتوقف كثير من المدارسِ


وانا اعرف كثيرا من اصدقائي ممن يدرس القرآن للصغار ويحفظه لو اخبرته بهذه الفتوي
سيتورع عن التدريس

------


الي سيدي استاذ أشرف بارك الله فيكم
علي نقلكم الطيب

أشرف سهيل
30-08-2010, 07:11
(( وما ذنب المدرس او الشيخ اذا بلغ ذلك الطالب ولم يتابع حفظه للقرآن

وإلا علي هذا الفتوي سيتوقف كثير من المدارسِ


وانا اعرف كثيرا من اصدقائي ممن يدرس القرآن للصغار ويحفظه لو اخبرته بهذا الفتوي
سيتورع عن التدريس ))

إلى حين جواب الشيخ مصطفى عندي تعليق على هذا الكلام ..

ولماذا لا يقوم هؤلاء المحفظين بواجبهم تجاه هؤلاء الطلبة من التأكد من حفظهم ، وعدم الانتقال معهم إلى غيره إلى أن التأكد من متانة الحفظ ، ثم امتحانهم كل أسبوع امتحانا متقنا يجبر الطالب على المراجعة الدائمة ،
وإلا فلا ينتقل مع الطالب !
فإن ظهر من الطالب مهاونا وتكاسلا توقف عن تدريسه إذا ليس أهلا لحفظ القرآن !

ثم الاستمرار على هذا معه حتى يصير سجية وملكة للطالب ، فيؤهله للقيام بعبئ المحافظة على حفظه ، بدلا من التساهل في هذا الأمر والتسبب في أعباء لا يطيقها !


ومما أذكره أن والدتي وفقها الله تعالى لكل خير أتت لي بمحفظ - شيخ أزهري - وأنا صغير ، ووالدتي عامية لا دخل لها ولا علم بالتحفيظ ولا تعليم الدين ، إنما وثقت بمعلمٍ وحملته المسئولية ...

ثم ما كان من هذا الشيخ - الشيخ محمد رحمه الله تعالى - إلا أن قام بواجبه ، فما أحسبه فرط في شيء ، ولا تساهل معي على ما كان بي من بعض تهاون ، بل كان يحفظني على طريقة الكتَّاب القديمة ، فما يخرج من عندنا إلا وأنا حافظ للجزئ المقرر ، فصدق عليه اسم " مُحَفِّظ "

فكان يقرأ الصفحة المقررة أربعين مرة على ما أذكر ! أو ربما عشرين وقطعا لا تقل عنه هذا !

ثم علمتُ من بعض أهل العلم أن هذا ما كان عليه الكُتَّاب المصري القديم .

ولا أحسب أني اضطررت لمراجعة القدر المحفوظ وقتها بعد كثير إهمال مني في سنين المراهقة إلا مرات ربما لا تتعدى أصابع اليد الواحدة !


فهلا قام الذين سموا أنفسهم " محفظين " بتحفيظ الطلبة ! بدلا من ترك المسؤولية على الطالب الصغير الجاهل الذي ربما قرأ المقرر قبل أن يأتى مرة واحدة ليسمع ، بل ربما - وقد رأيت قريب من كل هذا - من لم يحفظ طوال الأسبوع ، ثم المدرس يتركه يحفظ في الحلقة إلى حيث فراغ زملائه من التسميع !!!
وكل هذا بعلم المدرس المحفظ !!
بل وبإذنه !

فما ثمرة هذا القص واللزق !
أحسبني لست بحاجة إلى التعليق إذ لا يخفى الحال على من اشتغل بـ " التحفيظ " في الزمن الذي صار اقتفاء آثار الأسلاف تأخرا مملا بطيئا غير مناسب لـ " مجريات العصر " ، و " سرعة التغير التي نعيشها المحتاجة إلى المواكبة " .... !!

ليت هؤلاء المفرطين تركوا تدريس الصغار ، فأبدلهم الله تعالى بمن يفقه أحكام دينه ، الملتزم بها ظاهرا وباطنا ، المتحمل ما فرضه الشرع عليه من مسؤولية ، فلا يكون الجيل القادم كالحالي ، بل كما كان عليه الأمر ممن أدركنا نحن ، فضلا عمن سبقهم من الأسلاف .

والله تعالى أعلم .

عثمان عمر عثمان
30-08-2010, 08:08
فتوي الشيخ البوطي يقول


سيدي اشرف

نقطة الأشكال؟!

الأخت طالبة في الباكلوريا وعندها اطفال
طبعا الأخت البالغة

انظر يقول الشيخ ""إذا كانت آنستك قد كلفتك بحفظ ما حفظته من القرآن، وأنت دون سنّ البلوغ، فنسيانك له يعود بالوزر على آنستك التي أقحمتك في هذا الأمر وأنت غير مكلفة، وأما إن باشرت الحفظ بعد سنّ البلوغ فوزر النسيان عائد إليك أنت. انتهي



ما ذنب المدرسة او المحفظ؟
وقد حفظها القرآن وجعلها تحفظ عن ظهر الغيب

ثم هي الذي نسته بعد مدة

الأخت نست القرآن بعد حفظها للقرآن
انظر الي السؤال "أنا فتاة ملتزمة حفظت من القرآن عشرون جزءاً منذ مدة، ثم تركت متابعة ومراجعة ماحفظت لكثرة انشغالي، فنسيت معظم ماحفظته"

الإشكال

لو درس شيخ أو محفظ طالبا قبل بلوغه
وجعله يتقن القرآن

ثم نسي هذا الطالب القرآن بعد البلوغ
علي سبيل المثال بعد 5 سنين
في مرحلة الدراسة او الجامعة

هل يأثم الشيخ ام لا
وكيف يعرف المحفظ؟ هل سيتهاون الطالب ام لا

هذا هو الأشكال في الفتوي اجلكم الله

لم افهم كلامه للجامعية وعندها اطفال
"إذا كانت آنستك قد كلفتك بحفظ ما حفظته من القرآن، وأنت دون سنّ البلوغ، فنسيانك له يعود بالوزر على آنستك التي أقحمتك في هذا الأمر وأنت غير مكلفة، وأما إن باشرت الحفظ بعد سنّ البلوغ فوزر النسيان عائد إليك أنت.'انتهي


نعم عند التدريس ودون البلوغ
المحفظ يراعي الطفل ويتعهده
ويراجعه
اذا نسي الطالب قبل البلوغ الشيخ يأثم
ثم مسئلة وهل يستمر الأثم الي البلوغ علي المدرس ام يتوقف


الا اللهم اذا قلنا الشيخ البوطي يجيب علي طفلة لم تبلغ بعد
ويقول لها آثم نسيانك الان في الوقت الحاضر علي شيخك
لا إشكال في كلامه....

أشرف سهيل
30-08-2010, 09:37
الظاهر أن كلام الشيخ البوطي أعم من سؤالها بخصوص إثمها ليشمل الجزء الثاني من سؤالها ضمنا

ثم قولها : إنها التقت بها وهي قي البكالريوس ، فهذا قد يطلق ويراد به أول سنة في الجامعة ، كما قد يطلق ويراد به آخر سنة - وأحسبه المشهور في مصر - فجعل لكلامه ضابطا عاما

ويتصور طالب سجل في الجامعة ولم تظهر عليه علامات البلوغ وهو دون الثامنة عشر - عند الحنفية - فلعله راعى تلك الصورة والخلاف


" اذا نسي الطالب قبل البلوغ الشيخ يأثم " هذا التصريح لم أجده ، بل كلامهم على من حفظ دون البلوغ فنسي بعده

والظاهر أن مسؤولية المحفظ في التعاهد والمتابعة ، ولينظر في استمراره في التحفيظ لمن لا يلتزم بالمراجعة


" ويقول لها آثم نسيانك الان في الوقت الحاضر علي شيخك "

ينظر هل الإثم على النسيان نفسه ، أم على توريط الطفل وعدم تأهيله للمحافظة على المحفوظ


" لو درس شيخ أو محفظ طالبا قبل بلوغه
وجعله يتقن القرآن

ثم نسي هذا الطالب القرآن بعد البلوغ
علي سبيل المثال بعد 5 سنين
في مرحلة الدراسة او الجامعة "

الظاهر - تدارسا إذ لست إلا ناقل متعلم - والله أعلم القطع بأنه لا شيء على المحفظ ، وليراجع أهل العلم للتصويب فيها وفيما سبق

والله تعالى أعلم

محمد يوسف رشيد
30-08-2010, 17:41
نقولات نفيسة حول حفظ كتاب الله وقضاياه.. لي عودة الليلة للقراءة التفصيلية إن شاء الله.

عثمان عمر عثمان
05-09-2010, 11:46
بارك الله فيك استاذ أشرف

أشرف سهيل
12-09-2010, 11:18
تتميما للفائدة :


لا شك أن نسيان القرآن مذموم ولكن ما حكم هذا النسيان ؟ ذهب جمهور الفقهاء إلى أن نسيان القرآن الكريم بعد حفظه لغير عذر حرام وعده بعضهم من الكبائر .
وإليك بعض أقوالهم في ذلك

من أقوال الحنفية :
قال الخادمي في بريقة محمودية 4/194:
( ومنها نسيان القرآن بعد تعلمه ) ... لأن المعدود هنا ذنب التفريط في محفوظه لعدم تعاهده ودرسه ) اهـ

وفي كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 4/276 :
( قال الشيخ رحمه الله : إنما يصير النسيان عذرا في حق الشرع إذا لم يكن غفلة فأما إذا كان عن غفلة فلا يكون عذرا كما في حق آدم عليه السلام وكنسيان المرء ما حفظه مع قدرته على تذكاره بالتكرار فإنه إنما يقع فيه بتقصيره فيصلح سببا للعتاب ولهذا يستحق الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع قدرته على التذكار بالتكرار ) اهـ

من أقوال المالكية :
في الاستذكار لابن عبد البر 2/487 :
( عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت في هذا الحديث الحض على درس القرآن وتعاهده والمواظبة على تلاوته والتحذير من نسيانه بعد حفظه وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث سعد بن عبادة أنه قال من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم
قال أبو عمر : ومن حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علي أجور أمتي حتى يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها وحديث بن مسعود أنه كان يقول تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها ... ) اهـ




من أقوال الحنابلة :
في الفروع لابن مفلح 1/551 :
( ويستحب ختم القرآن في سبع , وهل يكره في أقل أم لا ؟ أم يكره دون ثلاث ؟ فيه روايات , وعنه هو على قدر نشاطه وذكر ابن حزم أنهم اتفقوا على إباحة قراءته كله في ثلاثة أيام واختلفوا في أقل , ويكره فوق أربعين عند أحمد , وقيل يحرم لخوف نسيانه , وقدم بعضهم فيه يكره , وهذا مراد ابن تميم بقوله بحيث ينساه , قال أحمد : ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه )اهـ

مطالب أولي النهى 1/604 :
( ( وكره تأخير ختم ) القرآن ( فوق أربعين ) يوما ( بلا عذر ) , قال أحمد : أكثر ما سمعت ; أن يختم القرآن في أربعين . ولأنه يفضي إلى نسيانه والتهاون به . ( وحرم ) تأخير الختم فوق أربعين ( إن خاف نسيانه قال ) الإمام ( أحمد : ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه ) اهـ

وفي الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/212 :
( مسألة : في رجل يتلو القرآن مخافة النسيان , ورجاء الثواب , فهل يؤجر على قراءته للدراسة ومخافة النسيان أم لا ؟ وقد ذكر رجل ممن ينسب إلى العلم أن القارئ إذا قرأ للدراسة مخافة النسيان أنه لا يؤجر , فهل قوله صحيح أم لا ؟
الجواب : بل إذا قرأ القرآن لله تعالى فإنه يثاب على ذلك بكل حال , ولو قصد بقراءته أنه يقرؤه لئلا ينساه , فإن نسيان القرآن من الذنوب , فإذا قصد بالقراءة أداء الواجب عليه من دوام حفظه للقرآن , واجتناب ما نهي عنه من إهماله حتى ينساه , فقد قصد طاعة الله , فكيف لا يثاب .
وفي الصحيحين : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها } .
وقال صلى الله عليه وسلم : { عرضت علي سيئات أمتي فرأيت من مساوئ أعمالها الرجل يؤتيه الله آية من القرآن فينام عنها حتى ينساها } ) اهـ

وفي كشاف القناع 1/147 وفي المبدع 1/188 :
( اختار الشيخ تقي الدين بأنه يباح لها أن تقرأه إذا خافت نسيانه بل يجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب ) اهـ


تتمة :
في المصنف لابن أبي شيبة (7/162) باب في نسيان القرآن :
(1) حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد قال : حدثني فلان عن سعد بن عبادة قال : حدثنيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما من أحد يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقي الله وهو أجذم } .
(2) حدثنا وكيع عن ابن أبي داود عن الضحاك قال : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ثم قال الضحاك : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن .
(3)حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية عن طلق بن حبيب قال : من تعلم القرآن ثم نسيه من غير عذر حط عنه بكل آية درجة وجاء يوم القيامة مخصوما .
(4) حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { عرضت علي الذنوب فلم أر فيها شيئا أعظم من حامل القرآن وتاركه) اهـ

تنبيهان :
التنبيه الأول :
ذهب بعض أهل العلم إلى أن النسيان الذي ورد فيه الوعيد هو النسيان بمعنى ترك العمل لا نسيانه بعد حفظه

ففي الاستذكار لابن عبد البر 2/487 : ( وقد كان بن عيينة يذهب في أن النسيان الذي يستحق عليه صاحبه اللوم ويضاف إليه فيه الإثم هو الترك للعمل به ومعلوم أن النسيان في كلام العرب الترك قال الله عز وجل ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الأنعام 44 أي تركوا وقال ( نسوا الله فنسيهم ) التوبة 67 أي تركوا طاعة الله فترك رحمتهم ونحو ذلك حدثني سعيد بن نصر وإبراهيم بن شاكر قالا حدثنا عبد الله بن عثمان قال حدثنا سعد بن معاذ قال حدثنا بن أبي مريم قال حدثنا نعيم بن حماد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول في معنى ما جاء من الأحاديث في نسيان القرآن قال هو ترك العمل بما فيه قال الله تعالى ( اليوم ننسكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) الجاثية 34 وليس من اشتهى حفظه وتفلت منه بناس له إذا كان يحلل حلاله ويحرم حرامه قال : ولو كان كذلك ما نسي النبي صلى الله عليه وسلم شيئا منه قال الله عز وجل ( سنقرئك فلا تنسى إلا مـ ا شـاء الله ) الأعلى 6 7 وقد نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أشياء وقال ذكرني هذا آية أنسيتها ) اهـ .


التنبيه الثاني :
ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بنسيان القرآن أي نسيه بحيث لا يستطيع أن قرأه من المصحف
قال الخادمي في بريقة محمودية 4/194: ( ومنها نسيان القرآن بعد تعلمه ) من القراءة من المصحف لا عن ظهر القلب , وإن ذهب إليه بعض فلا يدخل في الوعيد من حفظ سورة مثلا , ثم نسيها إن قدر على القراءة من المصحف كما مر ... ) اهـ
ولعل مرادهم أنه يرجع إلى المصحف فيتذكر الموضع الذي نسيه بالمراجعة كما تقدم عن ابن حجر الهيتمي ولا يمكن أن يكون مرادهم أنه ينسى القرآن كليا ثم يقرأه من المصحف وإلا لما أمكن وجود شخص ينسى القرآن فيستحق الوعيد المذكور لأن كل من يعر ف القراءة سيقرأه من المصحف ) اهـ

وفي مطالب أولي النهى 1/604
( قال أبو يوسف يعقوب ) , صاحب الإمام أبي حنيفة ( في معنى حديث نسيان القرآن : المراد بالنسيان : أن لا يمكنه القراءة في المصحف ) , وهو من أحسن ما قيل في ذلك .
( ونقل ابن رشد المالكي الإجماع على أن من نسي القرآن لاشتغاله بعلم واجب أو مندوب , فهو غير مأثوم ) اهـ

اهـ

كتبه عضو: (المجس العلمي بالمنارة)
الشيخ عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=6839


حذفت منه كلام الشافعية اكتفاء بما نقلت