المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من استحسن فقد شرع



جمال حسني الشرباتي
23-09-2004, 19:26
الاخ لؤي


تعرض الامام ابا حنيفة الى هجمة حادة فيما يتعلق بالاستحسان


حتى انني اذكر قولا للشافعي 0 من استحسن فقد شرع


فما انت قائل

جلال علي الجهاني
24-09-2004, 10:29
القائلون بالاستحسان من أصوليي الفقهاء هم الحنفية والمالكية، ومن أفضل من كتب في توضيح مقصدهم الإمام الكوثري في مقدمته لنصب الراية المسماة بـ: فقه أهل العراق وحديثهم، وهو منشور في موقع الرازي ..

كما أن للإمام القاضي أبي بكر بن العربي كلاماً جميلاً، حول هذا الباب في المحصول له، يمكن مراجعته أيضاً ..

والسلام عليكم ..

لا تنسوني من الدعاء،

لؤي الخليلي الحنفي
25-09-2004, 18:16
أخي جمال :
قريبا سترى مايسرك ، وتقر به عينك ان شاء الله

جمال حسني الشرباتي
25-09-2004, 18:21
وانت لها يا لؤي

لؤي الخليلي الحنفي
26-09-2004, 18:55
المكرم جمال :‏
بداية ماذكره أخي جلال وأحال اليه عين الصواب ، وهذا ما أردت أن ‏أقوله لك عندما طلبت مني الدفاع عن الأحناف ، حيث أن الكتب كثيرة ‏في الموضوع ، وأجلها ما نقله الامام الكوثري حول الاستحسان من ‏فصول أبي بكر الرازي حيث قال : أنه من أحسن من تكلم فيه باسهاب ‏فيما أعلم .‏
ولا بأس بالاشارة الى بعض ما يتعلق بالموضوع ، تلبية لطلبك وبيان ‏مكانتك في قلبي .‏
‏ ‏
ذكر الامام الصيمري في أخبار أبي حنيفة وأصحابه عن محمد بن الحسن ‏قال : كان أبو حنيفة رحمه الله عليه يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون ‏منه فيعارضونه حتى اذا قال " أستحسن " لم يلحقه احد منهم لكثرة ‏مايورد في الاستحسان من المسائل فيدعون جميعا ويسلمون له . ص25 ‏عالم الكتب
ولعل من أهم الأسباب التي دفعت أئمة المذهب الحنفي يتوسعون في ‏الأخذ بالقياس والاستحسان :‏
‎ ‎‏ أنهم يشددون في قبول أخبار الآحاد ، ويضعون لذلك شروطا لا ‏يسلم معها كثير منها .‏
‎ ‎‏ أن الامام رحمه الله كان يتمتع بموهبة فريدة في حجج العقل ، ‏ومقدرة فائقة في اعمال الرأي والقياس حتى قال عنه الامام مالك وقد ‏سئل عنه : رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام ‏بحجته . ولا يخفى تأثير ذلك في الأصحاب والتلاميذ السائرين على ‏نهج الشيخ .‏
‎ ‎‏ أن العراق التي نشأ بها المذهب الحنفي ،- على عكس ماكان عليه ‏الأمر في الحجاز من بساطة الحياة ، التي تقلل من الحوادث ، مع كثرة ‏الأحاديث والآثار ‏‎–‎‏ كانت معقدة الحياة ، ومنوعة الحضارات ‏والمدنيات مما يؤدي الى كثرة الحوادث والنوازل ، على قلة الأحاديث ‏والآثار ، الأمر الذي جعل فقهاءها يكثرون من اللجوء الى القياس . ‏

‏ ‏
ويجدر الاشارة الى أن كثيرا من العلماء أخذ بالاستحسان واعتبروه دليلا ‏من أدلة الأحكام ، وأنكره بعضهم كالشافعية ، حتى نقل عن الامام ‏الشافعي أنه قال : الاستحسان تلذذ وقول بالهوى ، وقال : من استحسن ‏فقد شرع . وفسره ابن حزم : بأنه مااشتهته النفس ووافقها ، خطأ كان ‏أو صوابا . ‏
والظاهر أن اطلاق لفظ الاستحسان أثار عند بعض العلماء معنى التشريع ‏بالهوى فأنكروه ، ولم يتبينوا حقيقته عند القائلين به ولم يدركوا مرادهم ‏من التشريع ، بلا دليل فشنوا عليه الغارة وقالوا فيه ماقالوا ، أمثال الامام ‏الجويني في مغيث الخلق .‏
فالاستحسان بالهوى ، وبلا دليل ليس بدليل بلا خلاف بين العلماء ، ‏واذا كانت حقيقته على غير ذلك فلا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلا ‏للنزاع .‏
فمنشأ الخلاف بين الفريقين قائم بسبب عدم تحقيق المراد من الاستحسان ‏‏، فالقائلون بالاستحسان يريدون به ماهو أحد الأدلة الأربعة ، والقائلون ‏بأن من استحسن فقد شرع يريدون : أن من اثبت حكما بأنه مستحسن ‏عنده من غير دليل من الشارع ، فهو الشارع لذلك الحكم حيث لم ‏يأخذه من الشارع ، كما ذكره ابن ملك في شرح منار الأنوار .‏
وحتى تكتمل الصورة لابد من التطرق الى الاستحسان ببيان مفهومه ‏وأنواعه ، فأقول : ‏
الاستحسان في اللغة : عد الشيء حسنا ، ويطلق أيضا على ما يهواه ‏الانسان ويميل اليه وان كان مستقبحا عند غيره .‏
واصطلاحا ، عرف بتعاريف كثيرة ، منها ماقاله البزدوي : هو العدول ‏عن موجب قياس الى قياس أقوى منه ، أو هو تخصيص قياس بدليل أقوى ‏منه .‏
وقال الامام الحلواني الحنفي : هو ترك القياس لدليل أقوى منه من كتاب ‏أو سنة أو اجماع .‏
وعرفه الامام الكرخي الحنفي : هو أن يعدل الانسان عن أن يحكم في ‏المسألة بمثل ماحكم به في نظائرها الى خلافه ، لوجه يقتضي العدول عن ‏الأول .‏
ويستفاد من مجموعها : أن المقصود بالاستحسان هو رد العدول عن قياس ‏جلي الى قياس خفي ، أو استثناء مسألة جزئية من أصل كلي لدليل ‏تطمئن اليه نفس المجتهد يقتضي هذا الاستثناء أو ذاك العدل .‏
ومن أمثلة القسم الأول :‏
‏ ‏‎1‎‏. الحكم المقرر في الفقه الحنفي أن الحقوق الارتفاقية ، كحق ‏الشرب والمسيل لا تدخل في عقد البيع دون النص عليها ، فهل ‏يثبت هذا الحكم نفسه عند وقفها دون نص عليها في العقد ، أم لا ‏قال الحنفية : القياس عدم دخولها والاستحسان دخولها .‏
ووجه الاستحسان : أن المقصود من الوقف انتفاع الموقوف عليهم ‏‏، ولا يكون الانتفاع بالارض الزراعيةالا بالشرب والمسيل ، ‏فتدخل في الوقف بدون ذكرها لأن المقصود لا يتحقق الا بها ‏كالاجارة .فالقياس الظاهر الحق الوقف في هذا البيع ، لأن كلا ‏منهما اخراج ملك من مالكه ، والقيلس الخفي الحاق الوقف في ‏هذا بالاجارة لأن كلا منهما مقصود به الانتفاع .‏
‏ ‏‎2‎‏. نص فقهاء الحنفية على أن سؤر سباع الطير كالنسر والغراب ‏والصقر والبازي والعقاب طاهر استحسانا ، نجس قياسا . ‏
وجه القياس : أنه سؤر حيوان محرم لحمه كسؤر سباع البهائم ‏كالفهد والنمر ، وحكم سؤر الحيوان تابع لحكم لحمه .‏
ووجه الاستحسان : أن سباع الطير وان كانت محرما لحمها الا أن ‏لعابها المتولد من لحمها لا يختلط بسؤرها ، لأنها تشرب بمنقارها ‏وهو عظم طاهر ، وأما سباع البهائم فتشرب بلسانها المختلط ‏بلعابها فلهذا ينجس سؤرها .‏
ومن الأمثلة على استثناء مسألة جزئية من أصل كلي : ‏
نهي الشارع عن بيع المعدوموالتعاقد على المعدوم ، ورخص ‏استحسانا في السلم والاجارة والمزارعة والمساقاة والاستصناع ، ‏وهي كلها عقود ، المعقود عليه فيها معدوم وقت التعاقد ، ووجه ‏الاستحسان حاجة الناس وتعارفهم .‏

أنواع الاستحسان من جهة مستنده ( أي دليله ) أو مايعبر عنه ‏بوجه الاستحسان :‏
‎1‎‏. الاستحسان بالنص : وهو أن يرد من الشارع نص خاص في ‏جزئية يقتضي حكما لها على خلاف الكم الثلبت لنظائرها ‏بمقتضى القواعد العامة .فالقاعدة العامة والأصل الكلي ‏يقضيان ببطلان بيع المعدوم ، ولكن استثني السلم بنص ‏خاص ( من أسلف منكم فليسلف في كيل معلوم ووزن ‏معلوم الى أجل معلوم )‏
‎2‎‏. الاستحسان بالاجماع : كعقد الاستصناع فهو جائز ‏استحسانا ، والقياس عدم جوازه لأنه عقد على معدوم ، ‏ووجه الاستحسان جريان التعامل به بين الناس دون انكار ‏من أحد فكان اجماعا .‏
‎3‎‏. استحسان سنده العرف :كجواز وقف المنقول الذي جرى ‏العرف بوقفه كالكتب والأواني ونحوها ، لجريان العرف به .‏
‎4‎‏. استحسان الضرورة : ومثاله العفو عن رشاش البول ، والغبن ‏اليسير في المعاملات ، لعدم امكان التحرز منه .‏
‎5‎‏. استحسان المصلحة : ومثاله : تضمين الأجير المشترك ‏مايهلك عنده من أمتعة الناس الا اذا كان الهلاك بقوة قاهرة ‏لا يمكن دفعها أو التحرز منها ، وذلك لرعاية مصلحة الناس ‏بالمحافظة على أموالهم نظرا لفساد الذمم وشيوع الخيانة ‏وضعف الوازع الديني ‏
‎6‎‏. استحسان بالقياس الخفي : وقد مثلنا له بوقف الأرض ‏الزراعية دون النص على حقوقها الارتفاقية .‏

وبعد كل هذا أخي جمال ، وما ذكره العلامة الكوثري في كتابه ‏فقه أهل العراق وحديثهم ، لا أعتقد أن هناك طاعن في الأحناف ‏ومذهبهم ، الا من طمس الله على بصيرته ، وتعبدته شهوات نفسه ‏‏، فحكمة الله لا يتنورها الا من غمره شعاع الايمان وسطع في قلبه ‏نور الحكمة .‏
والحمد لله رب العالمين

جمال حسني الشرباتي
27-09-2004, 03:11
كثر الله من أمثالك

وما فهمته ان الاستحسان هو تفاضل بين الادلة

ولا يعني الحكم بالهوى


وربما كان حلا للتوسع الهائل في مقتضيات الحياة في ايامنا


فقد استحسن عقد التأمين الطبي مثلا


لان الشرع جاء بضرورة الحفاظ على النفس


مع ان عقد التأمين هو عقد على مجهول


ما رأيك؟

لؤي الخليلي الحنفي
27-09-2004, 17:38
الفاضل جمال : ‏
أعتقد أن ماتوصلت اليه حول التأمين الطبي يدخل في باب الاستحسان ، ‏اذ المقصود من التأمين تفتيت آثار المخاطر والمصائب وتوزيعها على ‏مجموعة من الناس المشتركين في التأمين فلا يتحمل عبئها المصاب وحده .‏
وهذا ماتكمن به أهمية التأمين من تخفيف آثار المصائب والنكبات ، ‏وطمأنة النفس وحفظها ، وزوال الخطر المحتمل عنها ، والتحابب والتواد ‏وتماسك المجتمع .‏
والتأمين الطبي أو الصحي جزء من التأمين التعاوني الذي يدخل تحته نظام ‏تقاعد الموظفين ، ونظام الضمان الاجتماعي ، وهذا التأمين جائز شرعا ‏بجميع صوره ، لأنه ينسجم مع مقاصد الشريعة التي تدعو الى التعاون ‏والتكافل مصداقا لقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا ‏على الاثم والعدوان )‏
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم ‏وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر بالسهر ‏والحمى ) البخاري كتاب الأدب باب رحمة الناس ‏
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ان الأشعريين اذا أرملوا في الغزو أو قل ‏طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثم اقتسموه ‏بينهم في اناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم ) البخاري كتاب الشركة ‏باب شركة الطعام .‏
بقي التنبيه على أنه ينبغي أن يراعى في استثمار الأموال المودعة في تلك ‏الصناديق الابتعاد عن المحظورات الشرعية كالربا .‏

والله أعلم وهو يهدي الحق ، ويعين على الصواب ‏

جمال حسني الشرباتي
27-09-2004, 17:46
ولكنك لم تعلق على فكرة ان الاستحسان قد يكون الحل المرن لمشكلات مستجدة؟

لؤي الخليلي الحنفي
27-09-2004, 19:34
ذكرت لك سابقا أخي جمال أن الاستحسان لا بد له من مستند حتى يعمل به ، وأنا ذكرت لك مستند التأمين من النص وحاجة الناس اليه .
وأطلب منك ذكر بعض المسائل المستجدة التي تراها و يكون الاستحسان حلا لها بشرط أن يكون لها مستند
وبعدها نجري حوارا ، ولعل الأخوة الأفاضل يشاركوننا فيه

جمال حسني الشرباتي
27-09-2004, 21:27
الاستنساخ


بحيث البويضة التي تؤخذ منها نواتها تكون من الزوجة


والخلية الجسدية التي تزرع فيها النواة من الزوج


وذلك لحفظ مقصودي الشارع وهما


حفظ النوع


وحفظ النسب---اي عدم اختلاطه


ارى تلك الصورة من الاستنساخ مباحة





فما رايك؟

لؤي الخليلي الحنفي
29-09-2004, 19:13
أخي جمال : ‏
لا أعتقد أن الاستنساخ يدخل في باب الاستحسان لعدم وجود مستند منضبط ‏للمسألة ، حيث أنك تعلم أن هناك جديد في كل يوم حول هذا الموضوع .‏
ثم لا يخفى عليك مايترتب على الاستنساخ من مشاكل ، فأنت تعلم أن دولي ‏المستنسخة كانت بصفات وراثية عمرها عشر سنوات مما أدى الى هرمها بسرعة ‏‏، ولو فرضنا أن الخلية ستؤخذ من شخص عمره 50 سنة ، ويحمل المستنسخ هذا ‏العمر من الصفات الوراثية ، فهل تعتقد أنا حققنا مقاصد الشريعة وحافظنا على ‏النسل بهذه الطريقة ؟‏
والآن يأخذون الخلية من ثدي المرأة لاجراء عملية الاستنساخ ، وحقيقة أني ‏أبحث حول الجديد في هذا الموضوع ، وأريد أن تزودني بما عندك حوله
وأخيرا لم أجد من المحدثين من قال باباحته ، أو حاول أن يجد له مستندا شرعيا ‏حسب ما أعلم ‏

جمال حسني الشرباتي
30-09-2004, 03:12
الاخ لؤي


النعجة دولي ولت وذهبت---انما الان الموضوع المطروح هو الاستنساخ البشري--فقد قامت طائفة الرائليين بذلك قطعا

وهم في طور مراقبة المواليد


واذا وجهت نظرك نحو العمل بحد ذاته ففكرته الاساسية


اخذ نواة بويضة انثى----فلا يمكن الاستنساخ الا بها


اما الخلية الجسدية والتي تنزع منها نواتها وتخدع بالصاق نواة البويضة فيها فيمكن اخذها من اي جزء من الجسم


هذا العمل ما الحرمة فيه؟؟؟

محمد يوسف رشيد
10-01-2005, 12:03
كنت سأضع ردا على شيخنا الأستاذ جمال
ولكن وجدت ما وضعه الأستاذ لؤي هو عين ما كنت سأضع
إلا أني أضيف // اذهب يا أستاذ جمال لكتاب من كتب الجمهور ، و هو كتب ( أصول الفقه لأبي النور زهير ) وهي مذكرات توضيحية وضعها زهير على ( نهاية السول للإسنوي ) .. و قد ذكر فيها أن الخلاف الواقع بين الحنفية و غيرهم في الاستحسان خلاف لفظي لا حظ له من الحقيقة ...
ثم أنا ـ شخصيا ـ أعتقد اعتقادا جازما أن من يذكر هذا الخلاف بين الحنفية و غيرهم لا يعرف أبدا أبدا ما هو الاستحسان لدى الحنفية .. بل هو ـ كما فعل سماحة الوالد ـ اعتمد على شهرة وصيت هذا الخلاف الذي لا حظ له من الحقيقة ...
و إلا فمن نظر فقط على الهداية ـ و هو أشهر كتبنا وأكثرها تداولا ـ لوجد المرغيناني كثيرا ما يقول : ( استحسانا للحديث .. أو الإجماع .. و القياس فيها كذا )
من نظر على الهداية أدنى أدنى أدنى نظرة علم ذلك

و الله تعالى يوفق الجميع