المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أرجو منكم اجابة سريعة: مسألة العمل في حمل الخمر



abil ben mouhammed mehdi
11-10-2009, 15:36
استفتاني احد الاخوة حول ان كان يجوز له انزال صناديق الخمر في اطار عمله باحد النزل علما وانه مقيم ببلاد اسلامية لا بلاد كفر ووضعيته المادية غير ميسورة كما انه في حاجة لانهاء الشهور الثلاثة القادمة في هدا العمل حتي يتمكن من نيل جواز اقامة باحد البلدان الاوروبية

abil ben mouhammed mehdi
11-10-2009, 15:49
هل من مجيب يا اخوة ارجو من الشيخ جلال ان يفتينا في هدا

جلال علي الجهاني
11-10-2009, 15:52
حسب قواعد مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، فإنه لا يجوز له ذلك، لأنه تعاون على الإثم وكل عقد آل إلى محرم أو كان فيه إعانة على محرم فهو باطل ..

كما أن قوله تعالى: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكثر من نفعهما) يدل على عدم السعي وراء المنفعة الحاصلة منه.
وقد قال مولانا عزوجل في بيان ترتب الفقر ظاهراً على منع الكفار من دخول مكة: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، والعيلة الفقر .. أسأل الله أن يبدله عملاً خيراً من عمله، وييسر له ولنا الرزق الحلال الصافي ..

والله أعلم ..

abil ben mouhammed mehdi
11-10-2009, 15:54
ومادا عن المذاهب الأخرى يا شيخ جلال؟

علي بن الشيخ
11-10-2009, 18:09
سيدي جلال وماذا عن لعن حاملها؟!!!

جلال علي الجهاني
11-10-2009, 18:44
يفيدك في مذهب الإمام أبي حنيفة الشيخ الفاضل لؤي .. لكن السائل لا يجوز له الاختيار بين المذاهب بما يشتهي، فهو قد سأل عن المذهب المالكي، وهو في مكان يدين أهله بمذهب الإمام مالك، فلا حاجة له أن يعمل بغير ما ذكرته لك ..

ولكن فقط من باب العلم يحق لطالب العلم أن يعرف بقية المذاهب الفقهية من أهلها ..

أما لعن حاملها، فيدخل في هذا في مذهبنا .. حيث منعوا حمله ..

والله أعلم ..

لؤي الخليلي الحنفي
11-10-2009, 19:18
لا أعتقد أن في المسألة خلاف عند أصحاب المذاهب في حدود علمي ورأيهم ما ذكره أخي الشيخ جلال
ومن أفتى بغير ذلك من المعاصرين، إنما هو تمييع للنصوص وتحميل لها ما لا تحتمله.
والأصل في المسلم أن يسأل عن حكم ما يقوم به قبل القيام به لا بعده، ويتحرى في لقمته ولقمة أهله الحلال، حتى لا ينطبق عليه قول نبينا صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام البخاري:
(عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ)

وخدمته لأهل الخمر بحملها أو ما شابه يدخل تحت حرمة الانتفاع بها بأي شكل من الأشكال، وعلق الله تعالى الفلاح بتركها، والترك يكون بجميع صوره من شرب، وإعانة غيره عليها...

والسائل ومن في وضعه ليس مضطراً للعمل من أجل الحصول على إقامة وغيرها
فدله أن يترك عمله ابتغاء مرضاة الله، فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه.
سائلا المولى أن يوفق له سبل الحلال.

والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم.

لؤي الخليلي الحنفي
12-10-2009, 17:52
كان أخي الفاضل الشيخ الفقيه جلال قد بعث لي البارحة بنص من كتب أصحابنا في رسالة هذا نصها:
السلام عليكم شيخ لؤي ..
بارك الله فيك على ما تقدمه للفقه الإسلامي ..
هناك نص في الاختيار في فصل الاحتكار من باب الكراهية يقول فيه:
[ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمراً؛ ومن حمل خمراً لذمي طاب له الأجر] .. فما رأيك فيه من جهة القواعد الحنفية؟ ويستدل به بعض الشيوخ هنا معترضين على فتوى منع عمل المسلم في محلات الأطعمة (السوبر ماركت)، حيث تباع الخمور والميتة .. يعملون فيها في ترتيب البضائع، ومنها الخمر والميتة ..
وفقكم الله تعالى ..

وأستأذن الشيخ جلال في نشر الرد هنا لتعم الفائدة
فأقول بعد الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا الكريم:
قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى في مبسوطه:
ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا ؛ لأن العصير مشروب طاهر حلال ، فيجوز بيعه ، وأكل ثمنه ، ولا ، فساد في قصد البائع إنما الفساد في قصد المشتري ، ولا تزر وازرة وزر أخرى .
( ألا ترى ) أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس به ، وكذلك بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر ، وهذا قول أبي حنيفة ، وهو القياس ، وكره ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله استحسانا ؛ لأن بيع العصير ، والعنب ممن يتخذه خمرا إعانة على المعصية ، وتمكين منها ، وذلك حرام ، وإذا امتنع البائع من البيع يتعذر على المشتري اتخاذ الخمر ، فكان في البيع منه تهييج الفتنة ، وفي الامتناع تسكينها .

وفي العناية:
قال ( ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ) ؛ لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره ، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقوم بعينه .

وفي الجوهرة النيرة:
قوله ( ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ) يعني لا بأس ببيعه من المجوس وأهل الذمة لأن المعصية لا تقام بعين العصير بل بعد تغيره بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقع بعينه ولو كان لمسلم على ذمي دين فباع الذمي خمرا وقضى دينه للمسلم من ثمنها جاز للمسلم أخذه لأن بيعه لها مباح ولو كان الدين لمسلم على مسلم فباع المسلم خمرا وقضاه من ثمنها لم يجز له أخذه لأن بيع المسلم للخمر لا يجوز فيكون الثمن حراما والله أعلم.

وفي الخانية:
ولا بأس ببيع العصير ممن يتخذه خمراً في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وقال صاحباه يكره، وقيل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما لا يكره إذا باعه من ذمي بثمن لا يشتريه المسلم بذلك أما إذا وجد مسلما يشتريه بذلك الثمن يكره إذا باعه ممن يتخذه خمرا وهو كما لو باع الكرم وهو يعلم أن المشتري يتخذ العنب خمرا لا بأس به إذا كان قصده من البيع تحصيل الثمن، وإن كان قصده تحصيل الخمر يكره، و أغراس الكرم على هذا إذا كان يغرس بنية تحصيل الخمر يكره وإن كان لتحصيل العنب لا يكره، والأفضل أن لا يبيع العصير ممن يتخذه خمرا.

وفي الفتاوى الهندية:
وفي الفتاوى العتابية ولا بأس ببيع العصير ممن يتخذها خمرا ولا ببيع الأرض ممن يتخذها كنيسة كذا في التتارخانية .

قلت: فأنت ترى سيدي أن الخلاف في بيع العصير قبل كونه خمراً، وكذا بيعه من ذمي، وذلك لاختلاف المقصد، فلا تعلق لذمة البائع في قصد المشتري عند الإمام خلافا لهما.
وهذه المسألة التي فرّع عليها صاحب الاختيار بطيب الأجرة لمن يحمل خمراً لغيره.
ولكن من يدقق في النصوص التي نقلتها سابقا يجد نص الشراح كون العصير قبل صيرورته خمراً وكونه لذمي، ولا تجد نصاً بإباحة بيع الخمر لمن عرف أنه سيشربها، لذا نصوا على جواز حملها لمن أراد إتلافها أو تخليلها.

ولننتقل الآن إلى حكم حمل الخمر:

قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى:
وكذلك لو أن ذميا استأجر مسلما يحمل له خمرا فهو على هذا عند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله لا يجوزان العقد ؛ لأن الخمر يحمل للشرب وهو معصية والاستئجار على المعصية لا تجوز والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم { لعن الله في الخمر عشرا } وذكر في الجملة حاملها والمحمولة إليه وأبو حنيفة رحمه الله يقول يجوز الاستئجار وهو قول الشافعي رحمه الله ؛ لأنه لا يتعين عليه حمل الخمر فلو كلفه بأن يحمل عليه مثل ذلك فلا يستوجب الأجر ، ولأن حمل الخمر قد يكون للإراقة وللصب في الخل ليتخلل فهو نظير ما لو استأجره ليحمل ميتة ، وذلك صحيح فهذا مثله إلا أنهما يفرقان فيقولان الميتة تحمل عادة للطرح وإماطة الأذى .
فأما الخمر يحمل عادة للشرب والمعصية .

وفي البدائع للإمام الكاساني رحمه الله تعالى:
ومن استأجر حمالا يحمل له الخمر فله الأجر في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ، ومحمد لا أجر له كذا ذكر في الأصل ، وذكر في الجامع الصغير أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة ، وعندهما يكره لهما أن هذه إجارة على المعصية ؛ لأن حمل الخمر معصية لكونه إعانة على المعصية ، وقد قال الله عز وجل { : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ولهذا لعن الله تعالى عشرة : منهم حاملها والمحمول إليه ولأبي حنيفة إن نفس الحمل ليس بمعصية بدليل أن حملها للإراقة والتخليل مباح وكذا ليس بسبب للمعصية وهو الشرب ؛ لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار وليس الحمل من ضرورات الشرب فكانت سببا محضا فلا حكم له كعصر العنب وقطفه والحديث محمول على الحمل بنية الشرب وبه نقول : إن ذلك معصية ، ويكره أكل أجرته ،

وفي المحيط البرهاني لابن مازه رحمه الله تعالى:
نوع آخر في الاستئجار على المعاصي
إذا استأجر الرجل حمالا ليحمل له خمرا، فله الأجر في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا أجر له.
فوجه قولهما: أن حمل الخمر معصية؛ لأن الخمر يحمل للشرب والشرب معصية، وقد «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الخمر والمحمول إليه»، وذلك يدل على كون الحمل معصية، وأبو حنيفة رحمه الله يقول يحمل للإراقة وللتخليل كما يحمل للشرب، فلم يكن متعينا للمعصية، فيجوز الاستئجار عليه.
قال القدوري في «كتابه»: قال محمد رحمه الله: ابتلينا بمسألة ميت مات من المشركين، فاستأجروا له من يحمله إلى بلدة أخرى، قال أبو يوسف: لا أجر له، وقلت أنا: إن كان الحمال يعرف أنه جيفة فلا أجر له وإن لم يعلم فله الأجر، قال أبو يوسف: وهذا بخلاف ما لو استأجر لنقله إلى مقبرة البلدة حيث يجوز؛ لأن ذلك لدفع أذيته عنهم فصار كاستئجار الكناس واستئجار المسلم ليخرج له حمارا ميتا من داره.

قلت: انظر تقييد فقهائنا لقول الإمام بالإباحة كون حمل الخمر غير متعين.فإن تعين حمل الخمر للشرب كما هو في مسألة أخينا السائل كما في ظاهرها، فهل يبقى الحكم على الإباحة في قول الإمام؟؟؟

لذا نقل ابن مازة رحمه الله تعالى مباشرة بعد النقل السابق:
وفي «فتاوى أبي الليث»: إذا أجر نفسه من المجوسي ليوقد له نارا فلا بأس به، فأبو حنيفة سوى بين هذا وبينما إذا أجر نفسه من ذمي ليحمل له خمرا، وهما فرقا بين المسألتين.
ووجه الفرق: أن التصرف في النار والانتفاع بها جائز في الجملة، ولا كذلك التصرف في الخمر والانتفاع بها.
وفي «العيون»: لو استأجر رجلا ينحت له أصناما أو يزخرف له بيتا بتماثيل والأصباغ من رب البيت فلا أجر؛ لأن فعله معصية، وكذلك لو استأجر نائحة أو مغنية فلا أجر لها؛ لأن فعلها معصية.
وفي «فتاوى أهل سمرقند»: إذا استأجر رجلا ينحت له طنبورا أو بربطا ففعل يطيب له الأجر إلا أنه يأثم في الإعانة على المعصية، وإنما وجب الأجر في هذه المسألة ولم يجب في نحت الصنم؛ لأن جهة المعصية ثمة مستغنية؛ لأن الصنم لا ينحت إلا للمعصية أما في نحت الطبل والطنبور جهة المعصية ليست بمتعينة؛ لأنها كما للمعصية تصلح لغير المعصية بأن يجعل وعاء للأشياء.
ولو استأجر الذمي مسلما ليبني له بيعة أو كنيسة جاز، ويطيب له الأجر.
وكذلك لو أن امرأة استكتبته كتابا، إلى حبها جاز ويطيب له الأجر؛ لأنه بدل عمله، وقال أبو حنيفة: لا تجوز الإجارة على شيء من اللهو والمزامير والطبل وغيره؛ لأنها معصية والإجارة على المعصية باطلة؛ ولأن الأجير مع المستأجر يشتركان في منفعة ذلك فتكون هذه الإجارة واقعة على عمل هو فيه شريك.

قلت: انظر نص أهل سمرقند في طيب الأجر مع تعلق الإثم، وكذا عدم تجويز الإمام الإجارة على ما تعين محرماً، حيث جعله الإمام شريكاً للمستأجر.

ومثل الذي نقلنا في البحر الرائق وتبيين الحقائق وفتاوى قاضيخان، فمن أراد الاستزادة فليراجع المسألة في مظانها.
خلاصة القول:
أن الحمل في مسألة الأخ السائل متعين لترتيبها ومن ثم بيعها أو تقديمها لمن يشربها، فوجه المعصية متعين فيها، وإئمتنا قيدوا قول الإمام في غير المتعين.
فإن لم يقتنع أحد بما فهمته من نصوص أئمتنا، وتوجيه قول الإمام، فعليه بقول الصاحبين ونصهما على حرمة مثل هذا الأمر، والفتوى على قولهما في مثل هذه المسائل، وإلا فتحنا باباً لا نهاية له من إباحة العمل في المحرم بحجة أنه غير مشترك في العمل مباشرة، لذا بدأنا نسمع أقوالا بجواز العمل في المصانع التي تنتج المحرم، وجواز العمل في البنوك الربوية إذا كان لا يمارس المعاملة الربوية كونه مدققا أو محاسبا أو ما شابه....
والأصل الذي لا خلاف فيه بين أئمتنا وجوب تحري المسلم الحلال في رزقه ورزق أهله، فأيما جسم نبت بالحرام فالنار أولى به، وإذا دار الأمر بين الحل والحرمة رجّ جانب الحرمة.
والله تعالى أعلم وأحكم.

جلال علي الجهاني
24-10-2009, 22:54
أخي العزيز الشيخ لؤي ..

ما ذكرته من تفسير لقول الإمام يرجع إلى ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن مرجع ذلك إلى القصد، فإذا لم يكن في قصد البائع أو الحامل الوصول إلى المحرم.
الأمر الثاني: رجوع ذلك إلى تعلق المعصية بعين السلعة أو عدم تعلقه بعين السلعة.
الأمر الثالث: أن مجرد الحمل يعتريه أحوال، فلا يصح تعيين المحرم من هذه الأحوال المختلفة.

ولكني بالرجوع إلى حاشية ابن عابدين رحمه الله تعالى، ونقل الفتاوى الخاصة بالمسألة، مما فيه شبهة إعانة على معصية لم تتعلق بعين الفعل، استشكل ابن عابدين رحمه الله تفسير نص الإمام بما ذكرته شيخي الفاضل، وبين مسائل الفتوى المنقولة عن فقهاء المذهب.

فهل ما حرره فقهاء مذهبكم من التعليلات المذكورة في النصوص التي نقلتها أرجح من الفتاوى المنقولة عن مفتي المذهب، بحيث ترد، أم يجوز العمل بما في تلك الفتاوى وجعل تفسير كلام الإمام شرح لبعض علله دون كلها؟

لؤي الخليلي الحنفي
25-10-2009, 13:51
سيدي الشيخ جلال:
عدت من بعد طول غياب إلى الموضوع!!!
على كل سيدي:
هلا تفضلت بوضع ما ذكرت من الفتاوى التي نقلها ابن عابدين في المسألة
وبعدها نتابع إن شاء الله.