المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال إلي الشيخ بلال [الفرق بين الفكر والتفكر؟]



عماد صلاح محمود
17-09-2004, 13:35
بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله

وأله وصحبه ومن والاه

وبعد

شيخنا الفاضل لي سؤال بسيط عن مسالة الفكر والتفكير

وهو


الفكر هو التفكير أم غير التفكير وإن غيره فما وجه المغايره:confused:

وجزاكم الله عني خيرا

جمال حسني الشرباتي
17-09-2004, 15:51
متأسف على التطفل

ولكني أرى ان الفكر نتاج التفكير


اليس كذلك اخ بلال؟

عماد صلاح محمود
21-09-2004, 17:07
شيخنا الفاضل بلال



أين أنت :confused: مضي ما يربو علي الأربعة أيام بعد كتابتي لهذا السؤال

عساك بخير إن شاء الله ولعل المانع كل خير وأسال الله ألايغيّبك عنّا

الرجاء من إخواننا إذا كانو يعرفون شيء عن الشيخ الفاضل

أن يخبروني فالمهم عندي ليس إجابة السؤال فقط ولكن الاطمئنان

علي مولانا مهم أيضا

فالسؤال من الممكن أن يتفضل شيخنا العالم الفاضل أبو الفداء بالإجابة عنه وله مكنون الإحترام

أرجوكم طمئنوني علي الشيخ بلال

عماد صلاح محمود
22-09-2004, 17:33
شيخ سعيد الرجاء التعليق علي ما كتبت

بلال النجار
02-10-2004, 08:58
بسم الله الرحمن الرحيم

السادة الأفاضل،

قضّ مضجعي انقطاعي الذي قد طال، ولي في ذلك أعذار لا أبوح بها لكم، فقد كفاني أن تفيض لواعجي لبعض أحبتي، وسمعت من الملام ما يدمي، فرفقاً بقلبي ودعوا عنكم لومي، وإني وإن كنت أطيقه وأعذركم وقد أعذر، لكن أي نفع في الملام، وفراقكم كان أقسى عليّ منه، فلمّا أنزل بي الأذى عدت إليكم مستشفياً. فيا ربّ صلّ على الحبيب محمد، ويا ربّ عبدك لا توكله في زمن غدر، وسامح، فناب الدهر ما سمحا.


الفكر والتفكير

أحسبكما مصيبين كلّ من جهة، إذ الفكر والتفكير بالمعنى المصدري بمعنى واحد، وقد يطلقان ويراد بهما نتائج التفكير من علم أو ظنّ. فيقال مثلاً فكر الرازي أي نتائج نظره. وربما يراد طريقته في البحث والنظر. فالمعاني متقاربة، فإما أن يراد بالفكر والتفكير نفس الفعل الذي هو انتقال النفس في المعقولات قصداً، أو يراد آلاته وقوانينه للعلاقة الظاهرة بين القانون والفعل الواقع على وفقه، أو يراد به العلوم أو الظنون الناتجة عنه، والعلاقة بين الفعل ولازمه ظاهرة. والله تعالى أعلم.

عماد صلاح محمود
03-10-2004, 21:41
أستاذ بلال بارك الله فيك لقد صادف جوابك هذا

ما وقع في نفسي أولا يعني وبعبارة أدق كنت أتوقع الإجابه ولكنّ الركون إلي مجرد تخمين النفس ليس عليه المعول فكان سؤال الأكابر هو أوجب الواجبات في هذه الحاله

هذا وجه وأما الأخر أعني ما دعاني لطرح هذا السؤال في منتداكم المبارك بكم أفرادا وجماعات هو أن أحد الأساتذه كلمني في هذه المسأله ثم ادعي ان الفكر مغاير للتفكير وأن كلاهما له حقيقه تخالف حقيقة الأخر فسألته بدوري ما حقيقة كل منهاايها العلامة الفهامه

فأشاح بوجهه جانبا ثم أخذ يتمتم ويهمهم
وكأنما يلتقط إجابته من وحي مجهول المصدر والمورد ثمّ نظر إليّ وقال نعم إن الفكر هو الوعاء

وإن التفكير هو حركة المعقولات في هذا الوعاء
هذا كلامه بالحرف
فقلت له رويدك ياصاح يلزم من قولك هذا أن تجعل الفكر هو النفس
أتدري ما تقول
قال نعم وأشاح بوجهه مرة أخري وزعم أن ذلك هو قول أحد الفلاسفة

المعاصرين أظنه قال زكي نجيب لا أذكر بالضبط

وطالبته بتوثيق النقل ولم أري صاحبي منذ هذا الحين

ولعلي أنبه بأدب سيدي وإن كان مثلي حري به ألايتكلم علم الله

كم أكن لك من حب واحترام لا لشيء إلا لأنك حصيف ذكي ألمعي فأنا لا أخشي النقد ولا أخاف المبارزه أما مع الأكابر فالاعتراف بالحق فضيله

أعود إلي تنبيهي المحفوف بالادب سيدي لقد زكرتم إجابة غير مدعمة بالأدله حتي من كتب القوم يعني أرجو دليلا ولو نقلي

مع تصور مناقشة ذالكم المتمتم المهمهم بالأدلة العقليه

لرده إلي صوابه إن كان له صواب

وأشكر الأستاذ الفاضل الشيخ جمال علي تدخله وأعتذر له عن تأخري عن أداء الواجب تجاهه فجزاكم الله خيرا

عماد صلاح محمود
03-10-2004, 22:04
أستاذي الفاضل بلال قولكم( أحسبكما مصيبين كل من جهه)

يلزم منه أن الأستاذ جمال إدعي دعويوهو صحيح وكذلك أنا وكلانا مصيب فيما ادعي وأنا لا أري في كلامي أي دعوي إنما أنا أسال


ثم تصورتم أن دعوي أحدنا هي أن الفكر هو عين التفكير ودعوي الأخر

أن الفكر والتفكير كلاهما قد يطلقان ويراد بهما التفكير وأظن أن هذه لم يدعها أحد لأن دعوي الأستاذ جمال كانت أن الفكر نتاج التفكير وأنا أفهم من كلامه هذا أن الفكر مغاير للتفكير لأنني لا أتصور أن يكون الناتج هو عين المتقدم وفرق بين إطلاق المقدمه وارادة النتيجه وبين حقيقة المقدمة والنتيجه وأنتم أعرف بذلك مني
ارجو توضيح الكلام مع ذكر حد الفكر عند العلماء مع توجيه كلام الفاضل الأستاذ جمال وتدعيم ذلك كله بالدليل

بلال النجار
04-10-2004, 15:32
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل عماد،

أشكر لك تدقيقك اللطيف، ويبدو أن ذهني كان ما يزال شارداً، والأمر ببساطة هو أنك سألت عما إذا كان الفكر هو عين التفكير أو غيره، نعم ليس في كلامك إخبار، وقولي إنك مصيب مبناه أني توهمت مخالفتك لجمال حين بين مغايرتهما من جهة. أنا فقط توهمت أن أحدكما يغاير بينهما وأحدكما يراهما شيئاً واحداً، فقلت إن كلاكما مصيب، أي أنّ الفكر هو عين التفكير من جهة أنهما مترادفان، وغيره من جهة أخرى على الأقل من جهة ما إذا استخدم أحدهما في المعنى الاسمي والآخر بالمعنى المصدريّ كما فعل جمال. هذا ما حصل.

قولك: (دعوي الأستاذ جمال كانت أن الفكر نتاج التفكير وأنا أفهم من كلامه هذا أن الفكر مغاير للتفكير)
هذا الفهم صحيح تماماً، لأنّ السبب لا يكون عين النتيجة، فإن لم يكن عينها فهو غيرها لا محالة.


قولك: (لأنني لا أتصور أن يكون الناتج هو عين المتقدم)
جعلك الناتج في مقابل المتقدم يقتضي جعل المتأخر في مقابل السبب، وفيه احتباك لطيف. فتقدم السبب على النتيجة دائماً بأيّ اعتبار من اعتبارات التقدّم والتأخر برأيك يا عماد؟

قولك: (وفرق بين إطلاق المقدمة وارادة النتيجة وبين حقيقة المقدمة والنتيجه وأنتم أعرف بذلك مني)
أمّا أنني أعرف به منك، فلا موجب عندي لذلك. فلماذا برأيك قد لا أستطيع الحكم فيه الآن؟
وأما أنّ ثمّة فرقاً بين إطلاق المقدّمة وإرادة النتيجة، وبين حقيقة المقدّمة وحقيقة النتيجة، فقطعاً هنالك فرق بينهما. ولم يقل أحد إن إطلاق المقدمة هو حقيقتها، ولا إرادة النتيجة هو حقيقتها. وعلى كلّ، إن كان هذا تعليلاً لعدم تصوّرك كون الناتج عين المقدّم، فلا حاجة له، لأنّ المغايرة بينهما ضروريّة. ويليق التنبيه على أنّ التفكير ههنا ليس هو الصغرى ولا الكبرى، ولا كلاهما، ولا القدر المشترك، بل هو فعل نفسيّ، هو عين انتقال النفس إلى النتيجة عند ملاحظة الحد الوسط في قياس مستجمع لشرائطه. بل الفكر أعمّ من القياس. لأنّه بحسب حدهم، فإن انتقال النفس بين المعقولات أعمّ من انتقالها إلى النتيجة في القياس. فتأمّل. فالفكر مجرد الحركة المقصودة بين المعقولات، والمعقولات أعمّ من قضيتي القياس ونتيجتهما. فأيّ تقييد لمعنى الفكر يجعله أخصّ منه، والانتقال الحاصل بالقياس أخص من هذا المعنى، لأنّه بين معقولين على هيئة مخصوصة وشرائط أخرى، فلا يكون فعل القياس عين الفكر، بل مصداقاً له أخصّ منه.

قولك: (ارجو توضيح الكلام)
أرجو أني فعلت

قولك: (مع ذكر حد الفكر عند العلماء)
قد ذكرته فيما مضى.

قولك: (مع توجيه كلام الفاضل الأستاذ جمال)
قد بيّنته بمثال، وهو واضح مبيّن ليس بحاجة إلى توجيه.

قولك: (وتدعيم ذلك كله بالدليل)
تدعيم ماذا بالضبط؟

ولا تفهمن من كلامي أدنى اشتداد فإني أحببت الكلام معك، تدربني وأدرّبك على الغوص في لجج المعاني بشدة هدوء العميق. ودع الإطراء جانباً. فليس هذا محلاً له، وهل لك إلى أن تقبل التباحث معي في الذاتيّات وأحكامها. فإني رأيت مع التدقيق في مسائلها حصول فوائد جمة، وحلّاً لكثير من الإشكالات.
واسلم لأخيك
والسلام عليكم

عماد صلاح محمود
05-10-2004, 16:06
بسم الله الرحمن الرحيم

الأستاذ الفاضل بلال - شكر الله لك حسن اهتمامك

أستاذي الفاضل قولك (أي أنّ الفكر هو عين التفكير من جهة أنّهما مترادفان) هذا يعني أن حقيقة الفكر الذي هو _حركة النفس في المعقولات_ هي هي حقيقة التفكير من حيث أن اللفظين يتتابعان في الاستعمال علي معني واحد

قولك(وغيره من جهة أخري) لزم من ذلك أن تقع المغايره علي لازم من لاوزم الذاتي لا علي عينه لأن كلاهما أعني الفكر والتفكير مترادف كما قررت آنفا
قولك (علي الأقل ) طيب _ وعلي الاكثر ؟
قولك (من جهة أخري ما إذا استخدم أحدهما في المعني الاسمي والأخر بالمعني المصدريّ كما فعل جمال)
وأري أن جمال لم يفعل ذلك بل فرق بين حقيقة الفكر وبين حقيقة التفكير كما سلمت لي عند قولك(هذا فهم صحيح) وأنت فرقت بين اللازم
قولك (وهذا ما حصل) من جهة أنّي سالت وأنّ كلامي لم يتضمن إخبار نعم ومن جهة أن جمال يفرق بين لازم الفكر والتفكير فلا. بدليل ما تقدم .
قولك (لأن السبب لايكون عين النتيجه ) أبطل حكمك الأول عليهما من جهة الترادف علي اعتبار أنّ أحدهما سبب والأخر نتيجه كما قال جمال
قولك (فتقدم السبب علي النتيجه دائما بأي اعتبار من اعتبارات التقدم برأيك ياعماد)
أعتقد أنّ تقدم السبب علي النتيجة دائما باعتبار الأقدميه الزمنيه ليس إلا فما رأيك أنت؟

قولك ( أرجو أنّي فعلت ) مازال الكلام مبهم بالنسبه لي علي الأقل
قولك(قد بينته بمثال ،وهو واضح مبين ليس بحاجة إلي توجيه)
أما وقد بينت أنّ كلامك مغاير لكلام جمال فما رأيك؟
سؤالك تدعيم ماذا بالضبط ؟ أعني تدعيم قولك بالنقل من كتب القوم
قولك ( فإني أحببت الكلام معك)
أما انا فكنت أحلم بالكلام معك
قولك(ودع الاطراء جانبا. فليس هذا محلا له) أقول الاطراء هو المدح المبالغ فيه وأنا لم أبالغ أنّما كنت أقرر الواقع فان كان في كلامي ثمة إطراء فنبهني جزيت الخير
قولك (وهل لك إلي أن تقبل التباحث معي في الذاتيات وأحكامها) نعم فإني أريد أن أتعلم منك علم اله
قولك_فإني رأيت مع التدقيق في مسائلها حصول فوائد جمه )
هل رايت هذا مع التدقيق أم بعده ؟ ثم ما الفرق بين المعيه والبعديه؟
وما وجه اختيارك التعبير بالمعيه دون البعديه؟
أما عن قولك (واسلم لأخيك) حيرتني ياشيخ بلال
إذا كنت تري أن الفكر هو عين التفكير من جهة أنهما مترادفان لزم أن تقع المغايره علي اللوازم إن أردت المغايره لا علي عين الذات
فكيف تسلم لصاحبي الذي يري أن كل منهما له حقيقة تغاير حقيقة الأخر ؟!! ومن العجيب الغريب أن صاحبي زعم أن الفكر هو النفس وأنا لا أدري كيف يكون الفكر _حركة النفس في المعقولات ثم يكون هو النفس في نفس الوقت ؟!!

وعليه أري _والله أعلم_ أن المباحثه في هذا الباب أنتهت إلي ثلاثة أقول
الأول _الفكر مغاير للتفكير تماما من جميع الجهات.
الثاني _ الفكر مغاير للتفكير من جهه موافق له من أخري.
الثالث _الفكر هو عين التفكير من جميع الجهات.
فأنت أيهم وما وجه اختياريك أحدهم دون الأخر؟
ورحم الله رجلا رأي مني زلة فسترني وعفي والسلام عليكم
إني أحبك في الله تعالي

عماد صلاح محمود
05-10-2004, 18:45
بسم الله الرحمن الرحيم

الأ خ الفاضل بلال أدام الله السرور علي محياك وأعز الله الإسلام بك وحيّاك وجمعني في بحبوحة الجنّة وأيّاك اللهم آمين

أعتذر إليك في أمر لم يتبين لي ألا الأن وذلك عند قولك ( واسلم لأخيك) فإني توهتها مكذا وأسلم لأخيك بالهمزه وذلك راجع إلي طلبي منك تصور مناظرة صاحبي المتمتم المهمهم والرد عليه فتوهمت أنّك سلمت بكلامه
فقلت في نفسي لعلي أراجع كلامي مع الأستاذ بلال فإذبي أكتشف
أن الألف بغير همزه فقلت لعل الشيخ بلال يدعو لي ما هذا الذي فعلت
فقررت علي الفور أن اعتذر لك سامحني فما زلت أتعلم

وسلمت وسلمك الله والسلام عليكم

بلال النجار
06-10-2004, 07:55
بسم الله الرحمن الرحيم

الفاضل عماد،
قولي (الفكر والتفكير مترادفان)
معناه أن الفكر يطلق ويراد به عين ما يراد به التفكير حين يطلق. فهذا دليل من يقول بأنّ الفكر عين التفكير.
وأما على رأي من يقول بمغايتهما فإنه يراهما متباينين، لأنّه يرى التفكير مسبَّباً عن الفكر. وهذا لا يرى ذلك إلا إذا غفل عن الترادف بينهما. وهو ما فعله جمال، حين لاحظ الفكر بمعنى، والتفكير بمعنى آخر. ولم يلاحظ أنّ الفكر يوضع بإزاء كلّ ما يوضع بإزائه التفكير.

قولي (الفكر غير التفكير من جهة أخرى)
أي أنّ الفكر يستخدم في عدة معان كما بيّنت، والتفكير يستخدم في عدّة المعاني نفسها التي يستخدم فيها الفكر، فلربّما التفتّ عند إطلاق أحدهما إلى معنى والتفتّ عند إطلاق الآخر إلى معنى آخر، فعندها ستحكم بالتخالف بينهما، وتكون مصيباً.
قولك (لزم من ذلك أن تقع المغايره علي لازم من لوازم الذاتي لا علي عينه لأن كلاهما أعني الفكر والتفكير مترادف كما قررت آنفا)
لا بل المغايرة بين الفكر بمعنى انتقال النفس في المعقولات قصداً والتفكير بمعنى نتائج الفكر بالذاتيات. لا باللوازم. أليس كذلك يا عماد؟
لأنّ حقيقة الأوّل غير حقيقة الثاني.
ألا ترى أنّ الليث والأسد مترادفان، وقد يقال الأوّل ويراد به الرجل الشجاع، ويقال الثاني ويراد به الحيوان المفترس، فهذان لفظان مترادفان، فلو أغفلنا المعاني التي يستخدم فيها كلّ واحد منهما، والتفتنا فقط إلى هذين المعنيين لحكمنا بأنّ الليث يباين الأسد في الحقيقة.
وهذه الحال تكاد تكون نفس الحال التي لدينا في الفكر والتفكير، فإنه موضوع بحسب تعريفهم على انتقال النفس في المعقولات قصداً، ودال على نتائجه باللزوم. والمعنيان الوضعيّ ولازمه متباينان في الحقيقة. مع أنّ بينهما تلازم ظاهر يسوّغ إطلاق اللفظ الموضوع على الأوّل وإرادة المعنى الثاني المخالف للمعنى الأوّل في الحقيقة. فأين الإشكال عندك، يا عماد بالضبط؟ أين تراني أخطأت في المنطق؟

قولي (علي الأقل )
إذا قلت على الأقل، ليس بالضرورة أن يكون هنالك أكثر. بل إني حين أكتب ويتبادر لذهني معنى واحد بأوّل النظر وأتأكد منه ولا أرى ضرورة إلى الاستقراء بحثاً عن غيره، أقول على الأقلّ، ليكون حكمي مقيّداً بهذه الحالة. فمعنى قولي: (وغيره من جهة أخرى -على الأقل من جهة ما إذا استخدم أحدهما في المعنى الاسمي والآخر بالمعنى المصدريّ كما فعل جمال)
أي أنّ الفكر غير التفكير من جهة أخرى غير جهة كونهما مترادفين أي مستخدمين كلفظين مختلفين للدلالة على معنى واحد، هذه الجهة الأخرى هي على الأقلّ حين يستخدم أحدهما كالتفكير مثلاً في المعنى الاسميّ وهو نتيجة التفكير، والآخر وهو الفكر بالمعنى المصدريّ وهو نفس انتقال النفس في المعقولات قصداً. وهو ما فعله جمال، يا سيّدي. بحسب ما أفهم.
قولك: (وأري أن جمال لم يفعل ذلك)
بل فعل.
قولك (بل فرق بين حقيقة الفكر وبين حقيقة التفكير)
هو فرّق بين الفكر والتفكير بما يفهم منه أنّ حقيقة الثاني مباينة لحقيقة الأوّل، لما جعل التفكير مسبباً عن الفكر

قولك (وأنت فرقت بين اللازم)
ربما تقصد أني فرّقت بين الحقيقة ولازمها! حسناً أنا فرّقت بين حقيقة الفكر وبين لازم الفكر الذي هو نتيجته إذا كان الفكر قياساً. فأين الإشكال في هذا التفريق؟
هل تريد أنه لكي نثبت التباين بين حقيقتين مختلفتين فعلينا أن نبيّن اختلافهما بالذاتيّات؟
حسناً دعني أسلّم لك ذلك. فإذا عرفت أنّ هذا سبب وذاك نتيجته، أفلا تعلم أنّ حقيقة السبب تغاير حقيقة النتيجة؟ إن مجرد إثباتك أن أحدهما لازم للآخر دليل على مغايرتهما تغايراً حقيقيّاً في الذاتيات، لأنّ اللازم خارج عن ماهيّة الملزوم قطعاً.
ولكني ألمح أنّ لديك إشكالاً آخر، وهو المعنى المصدريّ والمعنى الإسميّ للفكر أو التفكير. فكأنك تشير إلى أنّ المعنى الإسميّ لا يجب أن يخالف المعنى المصدريّ في الحقيقة!
فإذا كان هذا ما تعترض عليه، فهو غريب! لأنّ المعنى المصدريّ يخالف المعنى الاسميّ في حقيقته بلا إشكال.

قولك (ومن جهة أن جمال يفرق بين لازم الفكر والتفكير فلا. بدليل ما تقدم)
بل جمال يفرّق بين الفكر والتفكير باعتبارهما سبباً ونتيجة بما يؤيد أنه يلاحظ اختلافاً حقيقيّاً بينهما. ولا تنافي بين اعتباره الفرق بين الفكر والتفكير فرقاً حقيقيّاً، وبين كون أحدهما لازماً للآخر. بل كون أحدهما لازماً للآخر خير دليل على اختلافهما في الحقيقة، لأنّ لازم الشيء خارج عن حقيقته قطعاً.

قولك (لأن قولي (السبب لايكون عين النتيجه) أبطل حكمك الأول عليهما من جهة الترادف علي اعتبار أنّ أحدهما سبب والأخر نتيجه كما قال جمال)
لم يبطله كما بيّنته. وإذا كنت تدور على نفي الترادف بين الفكر والتفكير، فهما مترادفان. وجمال لا يلاحظ الترادف لأنه يرى المغايرة بينهما، ومن قال إنهما شيء واحد لاحظ ترادفهما. وأنا ألاحظه، وألاحظ أنّ كلاً منهما يطلق على معان مختلفة، وثمّة اختلافات حقيقيّة في المعاني التي يطلق فيها كلّ منهما، وبملاحظة ذلك، يمكن القول إن أحدهما قد يستعمل في معنى يخالف في الحقيقة معنى استعمل فيه الآخر، مع كونهما لفظين مترادفين.

قولك: (أعتقد أنّ تقدم السبب علي النتيجة دائما باعتبار الأقدميه الزمنيه ليس إلا فما رأيك أنت؟)
دعك مني الآن فسآتي إلى ذلك قريباً حين نفرغ من هذا البحث

قولي (قد بينته بمثال، وهو واضح مبين ليس بحاجة إلي توجيه)
أي قد بيّنت كلام جمال وهو (ان الفكر نتاج التفكير) بمثال يدلّ على المغايرة التي تبناها جمال، بقولي (وغيره من جهة أخرى- على الأقل من جهة ما إذا استخدم أحدهما في المعنى الاسمي والآخر بالمعنى المصدريّ) فهذا مثال يصدق فيه المغايرة بين الفكر والتفكير. فيكون كلامه صحيحاً إذا نظر إلى الأمر من هذه الجهة. وأنت طلبت مني أن أوجه كلامه، فرأيت أنّ كلامه واضح ليس بحاجة إلى توجيه.

قولك (أما وقد بينت أنّ كلامك مغاير لكلام جمال فما رأيك؟)
تقصد أنك بيّنت أنني أخطأت في فهم مراد جمال؟ إن كان هذا ما تريد، فأحسبني أوضحت بما فيه الكفاية ما حصل معي بالضبط. ولا أظنّ أني أسأت فهم جمال. لأنّك سألت عما إذا كان الفكر عين التفكير أو غيره. فأجابك بأنّ التفكير نتاج الفكر، أي غيره. فبيّنت أنه مصيب من جهة من الجهات. وتوهمت أنك ترى أنّ الفكر عين التفكير قبل أن تفصح عن نفسك، فقلت إنك مصيب أيضاً.

قولي (أعني تدعيم قولك بالنقل من كتب القوم)
هل تريدني أن آتيك من كتب العلماء ما يؤيّد أنهم يستخدمون الفكر والتفكير بنفس المعنى، أو أن الفكر والتفكير يستخدمان للدلالة على المعاني الثلاثة التي ذكرتها؟

قولك (هل رأيت هذا مع التدقيق أم بعده؟ ثم ما الفرق بين المعية والبعديه؟)
الفرق بين المعيّة والبعديّة بديهيّ يا عماد. وأنا رأيت ما ذكرته مع التدقيق وبعده، وقيّدت رؤية ذلك بمعية التدقيق، تحرّزاً عن به، لأنّي على مذهب الأشعريّ، في أن النظر الصحيح ليس علّة موجبة للعلم بالنتيجة بل هو سبب عاديّ له، وكلّ ذلك بخلق الله تعالى وحسن توفيقه.
قولك (وعليه أري _والله أعلم_ أن المباحثه في هذا الباب أنتهت إلي ثلاثة أقوال:
الأول _الفكر مغاير للتفكير تماما من جميع الجهات.
الثاني _ الفكر مغاير للتفكير من جهه موافق له من أخري.
الثالث _الفكر هو عين التفكير من جميع الجهات.
فأنت أيهم وما وجه اختياريك أحدهم دون الأخر؟)

لا أقول بالأول.
لا أقول بالثاني على إطلاقه. ولكني أبرر لم حصل الخلاف بين من يرى المغايرة بينهما ومن يرى كونهما شيئاً واحداً. فكل منهما مصيب من الجهة التي نظر بها إلى اللفظين. فالأول لاحظ استخدام أحدهما في معنى يخالف المعنى الذي استخدم فيه الآخر فحكم بالتباين، والثاني لاحظ أنّ الواحد منهما يستخدم في كلّ ما يستخدم فيه الآخر فقال إنّ الفكر عين التفكير. وكلاهما مصيب من الجهة التي نظر بها إلى المسألة.

ولا أقول بالثالث على إطلاقه. بل أقيده فأقول: الفكر عين التفكير إذا استخدما في عين المحلّ، أي أنّك لو أتيت إلى عبارة فيها لفظ التفكير ووضعت بدلاً عنه لفظ الفكر أدى كلّ من اللفظين معنى واحداً، وحاصل الكلام أنّ التفكير والفكر متغايران بالعرضيات، لا بالذاتيات، بالنظر إلى الوضع، فالأوّل من فعّل والثاني من فعل، والأول أخصّ من الثاني لأنّ فيه معنى زائداً عليه. أمّا في الذاتيات فلا اختلاف بينهما، إذ لهما نفس الحقيقة، وهي انتقال النفس في المعقولات قصداً، وأما المعاني الأخرى التي يستخدمان فيها فهي معاني لازمة لهذا المعنى أو واقعة في ضمنه، وأظنّ أنّ الأمر بات واضحاً الآن، والله تعالى أعلم، فإذا بقي ثمّة شيء في نفسك فأرجو أن تبيّنه مباشرة دون الرد على كلامي، حدد الإشكال في عبارة بيّنة، لكي أقف على ما تريد وأجيبك عنه. والله تعالى يوفقنا ويوفقك.

عماد صلاح محمود
10-10-2004, 20:42
الأستاذ الفاضل بلال أعتذر لتأخري في الرد وذلك يعود إلي انشغالي

ولكن أعدك في القريب العاجل سأبين ما وقع لي من استشكالات

وسامحني إن كنت أسات العبارة معك من غير قصد

ولازلت أقول لك إني أحبك في الله

عماد صلاح محمود
11-10-2004, 14:38
أستاذ بلال بارك الله فيك بينت فأحسنت لقد أزلت ما وقع لي من إشكالات ولا أراك أخطأت إلأ أنه محض الوهم الذي وقعت أنا فيه فاعذرني ما زلت أتعلم