المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذاهب أهل الحديث في النزول لابن رجب الحنبلي



مصطفى حمدو عليان
14-06-2009, 16:33
قال الحافظ ابن رجب في ((فتح الباري شرح البخاري )) ، لما تكلم على حديث النزول (وما بين الأقواس من كلامي)، قالَ :
أهل الحديث (لاحظ حتى المؤولة من أهل الحديث عند ابن رجب) في النزول على ثلاث فرق :
*فرقة منهم ، تجعل النزول من الأفعال الاختيارية التي يفعلها الله بمشيئته وقدرته ، وهو المروي عن ابن المبارك ونعيم بن حماد وإسحاق بن راهويه وعثمان الدارمي (وهذا مغاير لقول أحمد كما يأتي).
وهو قول طائفة من أصحابنا ، ومنهم : من يصرح بلوازم ذلك من إثبات الحركة .
وقد صنف بعض المحدثين المتأخرين من أصحابنا مصنفاً في إثبات ذلك ، ورواه عن الامام أحمد من وجوه كلها ضعيفة ، لا يثبت عنه منها شيء .(فكل رواية تثبت الحركة والانتقال وخلو العرش والحد عن أحمد واهية موضوعة)وهؤلاء منهم من يقول : ينزل بذاته ، كابن حامد من أصحابنا .(وخذ هذه القاعدة الحنبلية التي عرفتها بالتجربة: ابن حامد وابن عقيل وابن تيمية إذا انفردوا بقول في المذهب (الاصول والفروع والعقائد) فقولهم هذا اجتهاد لهم حتى وإن خرجوه على أقوال الامام أحمد)وقد كان الحافظ إسماعيل من التميمي الأصبهاني الشافعي (وهنا تعلم أن من المذاهب الأخرى من كان يغالي في الاثبات) يقول بذلك ، وجرى بينه وبين طائفة من أهل الحديث بسببه فتنة وخصام .
قال الحافظ أبو موسى المديني : كان من اعتقاد الإمام إسماعيل أن نزول الله تعالى بالذات ، وهو مشهور من مذهبه ؛ لكنه تكلم في حديث نعيم بن حماد الذي رواه بإسناده في النزول بالذات . قالَ : وهو إسناد مدخول ، وفيه مقال ، وفي بعض رواته مطعن ، ولا تقع بمثله الحجة ، فلا يجوز نسبة قوله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والفرقة الثانية : تقول : إن النزول إنما هوَ نزول الرحمة .
*ومنهم من يقول : هوَ إقبال الله على عباده ، وإفاضة الرحمة والإحسان عليهم .
ولكن ؛ يرد ذَلِكَ : تخصيصه بالسماء الدنيا ، وهذا نوع من التأويل لأحاديث الصفات .
وقد مال إليه في حديث النزول خاصة طائفة من أهل الحديث ، منهم : ابن قتيبة والخطابي وابن عبد البر .
وقد تقدم عن مالك ، وفي صحته عنه نظر .
(بل قال الذهبي في السير:وقال ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان، حدثنا صالح بن أيوب، حدثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثني مالك قال: يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره فأما هو، فدائم لا يزول.قال صالح: فذكرت ذلك ليحيى بن بكير، فقال: حسن والله، ولم أسمعه من مالك.قلت: لا أعرف صالحا، وحبيب مشهور، والمحفوظ عن مالك رحمه الله رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات، فقال: أمرها كما جاءت، بلا تفسير.
فيكون الامام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب.) (قلت : ولكن ليس بين الروايتين تعارض فالأصل روايتها كما جاءت مع نفي ما يتبادر الى الذهن من التشبيه وهذا ماقاله مالك)وقد ذهب إليه طائفة ممن يميل إلى الكلام من أصحابنا (وعلى ذلك فالتأويل قول معتبر عندنا )، وخرجوه عن أحمد من رواية حنبل عنه في قوله تعالى : { وَجَاءَ رَبُّكَ } [الفجر: 22] ، أن المراد : وجاء أمر ربك .
وقال ابن حماد : رأيت بعض أصحابنا حكى عن أبي عبد الله في الإتيان ، أنه قال : تأتي قدرته . قال : وهذا على حد الوهم من قائله ، وخطأ في إضافته إليه .(قلت ولكن أبا يعلى قد نقله عن الامام ولم يضعفه بل الظاهر أنه يميل إليه)
وقد روي فيه حديث موضوع : (( إن نزول الله تعالى إقبال على الشيء من غير نزول )) .
وذكره ابن الجوزي في (( الموضوعات )) .(وقد اعترف ابن تيمية بوجود أحاديث واهية وموضوعة في كتب عقائد أهل الحديث)قلت:هذا الحديث مقابل لحديث نعيم بن حماد الذي رواه في النزول بالذات .وكلاهما باطل ، ولا يصح .
*والفرقة الثالثة : أطلقت النزول كما ورد ، ولم تتعد ما ورد ، ونفت الكيفية عنه ، وعلموا أن نزول الله تعالى ليس كنزول المخلوق .
وهذا قول أئمة السلف : حماد بن زيد ، وأحمد ؛ فإن حماد بن زيد سئل عن النزول ، فقال : هو في مكانه ، يقرب من خلقه كيف شاء .(ولاحظ أن كلام حماد يستدل به الحشوية مع أنه لا يدل على مرادهم بل العكس إلا أن الاشكال فيه أنه أثبت المكان لله ولعله أراد معنى الامام مالك:"دائم لا يزول" وبعض من أثبت المكان لله من السلف إنما أراد بينونته من خلقه وعدم حلوله في الكون لا أنه محدود متحيز )إلى أن قال :
وقال حنبل : قلت لأبي عبد الله : ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا ؟ قال :نعم . قلت : نزوله بعلمه ، أو بماذا ؟ قال لي : اسكت عن هذا ، مالك ولهذا ؟ لِلَّهِ أمض الحديث على ما روي ، بلا كيف ولا حد (وهذه أمور لاينفيها السلفية )؛ إلا بما جاءت به الآثار وبما جاء به الكتاب ؛ قال الله عزوجل : { فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ } [النحل: 74] ، ينزل كيف شاء بعلمه وقدرته وعظمته (ولاحظ أنه ماقال بذاته بل كل ما ذكره صفات لله إلا أنه لا يريد فتح باب التأويل لعدم دخول الجهمية منه) ، أحاط بكل شيء علماً ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هارب . انتهى .
إلى ان قال :
والزيادة على ما ورد في النزول من ذكر الحركة والانتقال وخلو العرش (وهو مايقول به الحشوية)وعدمه ؛ كله بدعة ، والخوض فيه غير محمود .
قال أبو داود الطيالسي : كان سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يجسدون(وهذا رد على التيمية الذين قالوا ماورد نفي التجسيم عن السلف) ، ولا يشبهون ، ولا يمثلون الحديث ، لايقولون : كيف ، وإذا سئلوا أجابوا بالأثر .
خرجه البيهقي ."" اهـــ كلام ابن رجب الحنبلي

نزار بن علي
14-06-2009, 16:54
بارك الله فيك ونفع بك
ولا شك أن الوهابية يتبعون المتشابهات ويخالفون المحكمات
ومثل هذه النقول تفضح حالهم الفاسد أكثر فأكثر
فجزاك الله خيرا
نسأل الله تعالى أن يتوب عليهم

سمير محمد محمود عبد ربه
15-06-2009, 00:37
بارك الله فيك اخونا مصطفي، وأثرينا أكثر من هذه الإتحافات.