المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة ورثاء الشيخ العلامة عبد الحي الغماري رحمه الله تعالى



حمزة الكتاني
26-05-2009, 03:57
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله

رثاء الشيخ عبد الحي بن الصديق الغماري

بقلم: الدكتور الشريف محمد حمزة بن علي الكتاني:
الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اقتدى طريقه واتبع نهجه، وبعد؛ فهذه مرثيتي في مفيدنا العلامة الأصولي الشيخ عبد الحي بن محمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى، أصدرها بترجمة له من فهرستي الصغرى المسماة: "الغصن الوراف في إجازة الحبيب السقاف"، ثم برسالتين لي؛ الأولى مؤرخة بـ: 22 شعبان عام 1415، والثانية بـ: 25 شعبان عام 1415، كلاهما مني لشيخنا العلامة المحدث سيدي عبد العزيز بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى:

ترجمة العلامة عبد الحي بن الصديق الغماري:
ومنهم: الشيخ الإمام، العلامة الأصولي، المؤلف الشريف؛ أبو الإسعاد عبد الحي بن محمد بن الصديق الغماري الإدريسي الحسني الطنجي.

ولد في حدود عام 1337، وأخذ عن جمع؛ منهم: والده الإمام العارف أبو عبد الله، وشقيقه الحافظ أحمد، ورحل إلى المشرق، وأخذ عن أعلام الأزهر، وترك مذهب مالك، وتأثر بالظاهرية.

وكان – رحمه الله ورضي عنه – سلفي الاعتقاد، وصوفي المشرب، على غير اتزان في تصوفه، بل يرد على الجهابذة، وكان شديدا في مذهبه، ذابا منافحا عن رأيه، لا يعير اهتماما لقول زيد ولا عمرو، وله كتاب في عدم إحاطة أحد من الأيمة الأربعة للسنة.

وكان – رحمه الله – حسن الخلق، مكرما لضيفه، محبا للكتانيين، وكان شديد المحبة في جدنا أبي هريرة المذكور، وفي نجله الآتي ذكره من بعد: خالنا الشيخ بدر الدين الكتاني، دائم الزيارة له.

وكان قويا في الأصول خاصة، يثبت لك الحديد خشبا، والعود صخرا، طويل القامة، قصير اللحية، يخضبها بالسواد، جميل الهيئة، أبيض اللون.

ومما حضرته له: مجلس في بيت أخوالي بسلا هو وشقيقه شيخنا الحافظ عبد الله، ودار النقاش عن عدة أشياء؛ منها: التصوير، وكان يرى حرمته. وقد استجزته وقتها فوعدني بالإجازة عندما أزوره في طنجة، وكتابتها لي – حسبما أتذكر – وأظنني أكدت عليه شفاها فأجازني والله أعلم، ولم أذكره في شيوخ الإجازة لأنني شاك في ذلك. وعلى كل؛ فأتصل به إسنادا عن طريق السيد الشريف الحسن بن علي السقاف الباعلوي الحسيني عنه.

وقد توفي – رحمه الله ورضي عنه – فجأة بطنجة عام 1415 للهجرة، وكانت جنازته كبيرة حافلة، وعظمت بوفاته الرزية. انتهى منه بلفظه.

رسالة خبر مرض الشيخ عبد الحي الغماري:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من عبدَه، وآله وصحبه، ومُتبعٍ حزبَه.

إنه إلى حضرة الشيخ الإمام، المحدث الهمام، بركة المغرب، والمعيار المعْرِب؛ سيدي ومولاي أبي اليسر عبد العزيز بن محمد الغماري الحسني، أبقى الله في عوالي الأنواء مقامه، من محمد حمزة الكتاني، سلام الله عليكم ورحماته وبركاته تترى وتتوالى، وهو:
قد بلغني كتابكم الشريف المنيف بكل خير ويمن، فسعدت إسعادا، وألممت بمضمونه إلماما، مهتبلا بما أوليتموني به من رعايتكم، وأسدلتموه علي من بساط عطفكم.

ولقد أحزنني – والله – وأزعجني وأقلقني ما أنبأتموني به من مرض الشيخ سيدي عبد الحي، فقض لي مضجعا، واستثار لي مرجعا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويشهد الله تعالى أن للإمام سيدي عبد الحي في قلبي، بل وفي قلب الكتانيين مكانا واسعا، ومن صغري ونحن نسمع الثناء عليه من لدن سيدي الخال بدر الدين الكتاني، وعلى علمه الواسع، وبالأخص في الأصول، فهو بحمده تعالى شامة في وجه أهل السنة والجماعة، شفاه الله تعالى وعافاه، ورزقه، وأمده من مدده الواسع.

بلغَني مُصابُ عالم الأصولِ===عالي المجدِ، وفحل الفحولِ
أبي السعودِ الذي قد تعالى===بعلمٍ وفضلٍ، وخيرِ وُصولِ
تبدّى بجاهٍ وعِلمٍ كبيرٍ===فصار لذاك عظيمَ المقالِ
شفاهُ إلهي لِما قد عراهُ===بجاهِ نبي الورى والرسولِ

فجعل الله ذلك قوة بعد ضعف، ومغفرة ورضوانا، ورفعًا للدرجات، وسدًّا للكربات، بجاه النبي وأهل الدوائر.

أعيذُه بالواحد===من شر كل حاسِد

ولقد عدت منذ يومين من العمرة، وكنتُ تذكرتكم هناك عند الروضة الشريفة، والكعبة المشرفة، فزوَّرتُكم سيدنا رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه، ودعوت لكم بما المرجو منه القبول، ولشيخي الحافظ أبي الفضل رحمات الله ورضوانه عليه تترى.

فوا أسفا على شيخي وحِبي===ومسكَنِ قلبي وروحِ الجِنانْ
ومَنبَعِ علمٍ ونَبْعِ الضيا===ءِ، ورأس العلومِ، وسُحْبٍ هِتان

انتهى المقصود من الرسالة، وهي طويلة، ولكن في أمور أخرى...

-يتبع-

حمزة الكتاني
26-05-2009, 03:58
رثاء الشيخ عبد الحي الغماري رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، ولا حول ولا قوة إلا بالذي حكم على الخلق بالفناء، وتميز دومًا بالقدم والبقاء، الذي وصف الموت بالمصيبة دون كل حدث سراء أو ضراء، فجعله عظة وموعظة للعقلاء، والذي ابتلانا بموت الحبيب صلى الله عليه وسلم فكانت العظة والسلوى لذوي الصفاء، وجعل أعظم بلوى على الأمة موت السادة العلماء، ورثة الأنبياء، فلا حول ولا قوة إلا به الذي جعل بعد السراء ضراء، والذي وعدنا بالأجر الجزيل على الصبر في المصيبة واللأواء، وصلى الله عليه خيرِ من وطيء الثرى وأكرم من سكنها تحت وفوق السماء، صلاة تكون لأنفسنا صبرا، ولروحنا سلوا، ولقلوبنا خير دواء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إنه من محمد حمزة الكتاني إلى حضرة شيخي ومجيزي، محدث العصر وعلامته، وزهرة الوقت وروضته، وإمام الوقت ونسمته، أبي اليسر وأبي العز سيدي عبد العزيز الغماري الحسني، رفع الله في العوالي مقامه، وأحاطه بحفظه وكرمه وإنعامه، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته...وبعد.

فقد كنت عند الشيخ الحسن بن علي السقاف اليوم الخميس 25/8/1415هـ، وأخبرته عن مرض الشيخ سيدي عبد الحي رحمات الله ورضوانه عليه تترى، وإذا به في لحظة يُعلمني أن بريدا مستعجلا منكم قد وصله (فاكس)، وبه الفاجعة الكبرى، والبلية العظمى، وهي: وفاة الشيخ الإمام الأصولي، العلامة الفقيه؛ أخيكم سيدي عبد الحي ابن الصديق، ففجعت لذلك، وبهتُّ استغرابا وحُزنا، ثم أعطاني الفاكس وقرأتُه، وتيقنت الأمر بخطكم، حفظكم الله تعالى.

ووالله ثم والله لم يكن أمرُ المرض خاطرا لي ببال، ناهيكم بخبر الوفاة، حتى وصلتني رسالتكم منذ أربعة أيام تقريبا، فعلمت نبأ المرض، فقلت: لن أرسل رسالتي بإذنه تعالى حتى يكون الشيخ – رحمه الله – قد عاد إلى صحته، فبلغت الفاجعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ويعلم الله تعالى ما كان يشغله الشيخ عبد الحي – ومازال – في نفسي، وفي كثير من محادثاتي ونقاشاتي، بيد أنها الكروب تلو الكروب، والابتلاءات تلو الابتلاءات، ولو لم ينكب المغاربة سوى هاته النكبة لكفاهم حزنا وخسارة، وموت العالِم موتُ عالَم، في الزمان الأول، أما الآن؛ فأكثر من موت عوالم، وصدق الأول إذ قال:

أخي؛ كل يوم أصطلي بمآتمي===واركبُ متن الكاربات الكواظم

وأقول:

أرانيَ في البيدا ألفُّ عمائمي===وأجمعُها حزما بحالةِ هائم
أشق جيوبًا من مآسٍ تراكمِ===أخي كل يوم أصطلي بمآتمي
وأركبُ متن الكاربات الكواظمِ

وكأن السام لا يزيده الوِرد إلا العطش، ولا الزيادة إلا النهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وكما تعلمون أن في هذا الأسبوع ذكرى وفاة جدي الشيخ محمد الباقر الكتاني رحمة الله عليه، فمنذ يومين رأيت وكأن أهلي يبكون على جدي الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، ويتحسرون على أنهم نسوا ذكرى وفاته، وكأنها مرت منذ أيام، فقمت مغموما ولم أخبر أحدا بها، حتى بلغتني هاته الفاجعة، ففسرتُها بها، ويعلم الله أنني أذكركم آل الصديق كأهلي وآبائي في كثير من المجالس، ولله ما أعطى وله ما أخذ.

فأسأل الله تعالى أن يلهمكم الصبر والسلوان، وأن يرحم الفقيد ويرفعه مع جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء}، وأن يبقي لنا آثارا نتذكره ونترحم عليه – رحمه الله – بها، وكما قال الأول:

يا عينُ؛ إن بعُد الحبيبُ ودارُه===ونأتْ منازلُه وشطَّ مَزارُه
فلكِ الهناءُ، لقد حَظِيتِ بطائلٍ===إن لم تريهِ؛ فهذه آثارُه!

وأقول:
عيناي جودا بوابِلٍ هتانِ===على فقيدٍ هَفَتْ له أزماني
نفسي على هذا المُصاب تقطعتْ===وشُعاعُ حُزنٍ سابلا يغشاني
وسحابُ مُزنٍ مِن كروبٍ سارحة===قلبي تفطَّرَ مِن بلًا أضناني
ماذا أقول وذي الصروحُ تمايلتْ===وتحطمتْ ولاحقَتْها مباني؟
ماذا أقول وتي العلوم تنوح: هل===مِن فارسٍ أو ماجدٍ يرقاني؟
ماذا أقول وفي السويدا مُضغةٌ===نيطَتْ بما سُفُّودُه أعياني؟
يا أمة الإسلام حسبُكِ مَفجَعًا===قد حل ساحتكم بلا عنوان
والكلُّ مهمومٌ وباكٍ، صارخٌ===ومُظَعَّنٌ، ناءٍ عن الخلانِ
لوفاةِ شيخ العلمِ نسْلِ نبيِّنا===شيخِ الشيوخِ وبهجة الميدانِ
ذي السعد والإقبال عبدِ الحيِّ مِن===آلِ الغماري، ظاهرِ الإحسانِ
شيخٌ تزهّى في العلوم مُنقِّبًا===من كل فجٍّ شامِخِ البنيانِ
شيخُ الأصول وشيخُ فقهٍ مَن بدا===كالدُّرٍّ نضْرًا أو صفا العقيانِ
يا زَهرةَ الميدان، يا سُعداءُ؛ قلـ===ـبي مِن فِراق الحِبِّ قد أعياني
شطحتْ ومالتْ في بهاءٍ مُبهِجٍ===عكسَتْ محاسنَها على الأعيانِ
ثم انثنت وترنَّحتْ بجمالها===ما طال رونَقَها بذي الأزمانِ
إلا سليلةُ عنبر كربوعها===ولبيسةُ المجدِ عن الخِلان
وبلحظة دهَشَ الجَمالَ جَمالُها===وبطلعةٍ يغشى لها بنياني
هربتْ، وسارتْ في شموخ لباسها===نحو المليكِ، مَليكِ كل بيانِ
ظلَّ الفؤادُ لِحُبِّها ولِسَبْيِها===يبكي مصابَ عُبَيِّدي الرحمنِ
يا أمة الإسلام حَسبُكِ مِن سُباتٍ شا===خِرٍ وتذكري المنانِ
يا أمة المختار إنكِ في المهاوي الكا===دحات البائناتِ تُعاني
إن العلومَ وسنةَ المختار أحْـ===ـمد قد دعتكُم عاليَ الأفنانِ
قوموا إلى العلياء، وفُّوا حق عبْـ===ـدِ الحيِ ذي العلمِ وذي القرآنِ
قوموا، فحولكمُ مُحدِّثُ عصرنا===عالي المقامِ، ومَعكَسِ الإحسانِ
علامةٌ، متواضعٌ، عالي المقا===مِ، إمامِ ذا العصرِ على الخلانِ
عبدُ العزيزِ العِزُّ بين ظُهورنا===عِزٌّ تَعزَّزَ، بالعلومِ سباني
فاحفظهُ يا ربي بجاه نبينا===وبجاه مَن ظهروا على الألوان
وارحم إمام الفقهِ، والحقه بأحْـ===ـمَد جدِّه ذي العلم والإحسان
والحمد لله على بلوائه===والأوبُ في الأخرى إلى المنانِ
ثم الصلاةُ على الذي بمصيبتهْ===تُنسى مصائبُنا بكل زمان

فآجركم الله تعالى، وخفف ما نزل بكم وبنا، من هذا المصاب، وكما قيل وأنتم الأدرى:

ما المرء إلا حديثٌ بعدهُ===فكن حديثًا حسنًا لمن وعى

ومولاي عبد الحي خيرُ حديث وخير ذِكر، ومن أفضل الأمثلة الواقعية لدفع طلبة العلم نحو التعمق والتمرس في العلوم الشرعية، فرحمة الله عليه ورضوانه.

وعزوا باسمي جميع الأشراف عندكم، وبالأخص الشيخ سيدي الحسن، والشيخ سيدي إبراهيم، وأبناءكم أسيادي محمد وعبد المنعم وعبد المغيث وعبد الأعلى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

25-26/ 8/ 1415هـ.

-انتهى-

مصطفى حمدو عليان
27-05-2009, 07:28
يبدو الاضطراب في فكره من خلال مؤلفاته رحمه الله
فكيف يترك مذاهب معتبرة متواترة متصلة ويركض خلف مذهب مهجور مبتور أتباعه آحاد
أما رسالته في عدم إحاطة أحد من الأيمة الأربعة للسنة. فقد فتح بها باب للزنادقة على الدين!! وقد قوي العزم عندي على نقضها وياليتني أجدها
ولا أدري ما غاب عن إمام منهم كيف يغيب عن غيره والذهبي يقول: لا يكاد يكون الحق بخلاف ما أجمع عليه الاربعة
وابن رجب يقول : بأن الامة أجمعت على المذاهب الاربعة كما أجمع الصحابة على مصحف عثمان وتركوا الشواذ
والقول بأنه ما أحاط أحد بالسنة قول يهدم الدين والسنة وعندي أن الإمام أحمد قد أحاط بها
وأنه يستحيل أن تكون سنة متبعة خارجة عن مجموع مدارس الأئمة الأربعة
رحمه الله رحمة واسعة ولكن يبدو بأنه كان يطلب الاجتهاد المطلق !!