المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "بيني وبين السيد المنتصر الكتاني" بقلم السيد محمد علوي المالكي رحمهما الله



حمزة الكتاني
18-05-2009, 18:47
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

بيني وبين السيد محمد المنتصر الكتاني

بقلم: العلامة السيد محمد بن علوي المالكي:

نص تعزيته في السيد المنتصر الكتاني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح الخاتم، السابق الناصر الحق، الهادي إلى الصراط المستقيم، وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم.

من محبكم السيد محمد بن علوي المالكي إلى حضرة الشاب الصالح الفاضل، الأديب، السائر على قدم ساداتنا من الآباء الكرام: الشريف محمد حمزة بن محمد علي بن محمد المنتصر الكتاني حرسه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد؛ فقد وصلت رسالتكم الكريمة، وفرحتُ بها جدا، ويؤسفني أن يكون جوابي لكم في الوقت الذي أعزيكم فيه وأعزي نفسي في وفاة شيخنا وحبيبنا وحبيب وصديق والدنا: سيدي محمد المنتصر الكتاني.

وقد صلينا عليه صلاة الغائب مع جمع غفير من طلاب العلم الشريف، وقرأنا على روحه الشريفة مصحفا كاملا، مع يس (41) مرة، والتهليل، وذلك ليلة الجمعة 11 صفر 1419، ورحمه الله رحمة واسعة.

وإن لنا عنه ذكريات لطيفة، وهو له مع سيدي الوالد – أيضا – صلة قوية عظيمة، وبين جدي السيد عباس وجد جدكم السيد محمد بن جعفر صلة ومحبة ورواية، وبين والدي والسيد محمد عبد الحي وعم جدكم السيد محمد المكي، وبيني وبين المكي صلة عظيمة كبيرة، ستبقى إن شاء الله في الأولاد والأحفاد إلى يوم المعاد.

هذا؛ وخصوا نفسكم بألف سلام، والدعاء لكم بالتوفيق والنجاح، والفلاح والسداد...آمين.

وبالنسبة لمعجم الشيوخ؛ فقد أخبرتكم أنني مشتغل به منذ زمن، لكن لم تقو الهمة ولم ينشط البال للتصدي له والاهتمام به، وعسى أن يحصل ذلك عندي بعد خطابكم لي وطلبكم، فتتجدد العزيمة، وربنا يبارك فيكم، ودمتم.

أمر برقمه السيد محمد بن علوي المالكي الحسني

مقدمة ثبت السيد المنتصر الكتاني، المسمى: "فتح السد عند بعض أسانيد الإمام الجد"
الحمد لله البر الجواد، الذي خص هذه الأمة بعلوم الإسناد، أحمده أن جعلنا من هذا النبي أشرف العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير من أرسله، شهادة ندخرها ليوم يقوم الأشهاد.

وأفضل الصلاة وأتم السلام على سيدنا محمد الهادي إلى سبيل الرشاد، وعلى آله وصحبه الذين بذلوا نفوسهم في قمع أهل الزيغ والإلحاد، والتابعين لهم من الأئمة الجهابذة النقاد، ما رُوي حديث وأثر بإسناد.

أما بعد؛ فقد عرض علي الابن الفاضل الشريف محمد حمزة [بن محمد علي] ابن شيخنا سيدي محمد المنتصر الكتاني نبذة جمعها وخرج فيها جملة من أسانيد جده سيدنا العلامة شيخنا الشريف محمد المنتصر ابن الشريف محمد الزمزمي ابن إمام العصر وحافظه السيد الشريف محمد بن جعفر الكتاني، وسماها: "فتح السد عن بعض أسانيد الإمام الجد"، وقد فرحنا به، وأكثر من ذلك: حمدنا الله أن حفظ هذا البيت الكريم في أبنائه وأحفاده الذين نرى منهم اليوم من تقر به العين، وينشرح الصدر، وهذه البيوت هي بفضل الله محفوظة، وبعين السلف ملحوظة، والسر لا يزال في أهله ومحله توارثته عن الأخيار أخيار.

نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يفتح عليهم فتوح العارفين، وأن يحفظهم من التأثر بأفكار المفسدين، الذين قطعوا الخلف عن السلف، فنظروا إلى أولئك الرجال الأئمة من آبائهم وأجدادهم بعين النقص والنقد، وظنوا أنهم على شيء، وإنما يكفيهم شقاء وجحودًا أن جمهور الأمة متفقون على فضل وصلاح عقيدة السابقين، وأبناؤهم – وللأسف – من أشد المنكرين المبغضين، سبحانك هذا بهتان عظيم.

لذلك فرحت بما قام به هذا الابن البار، الواصل الموصول المتصل، فأرجو من ولدنا الكريم الشريف محمد حمزة أن يركز على هذا الموضوع بالنصح والإرشاد والتوضيح، والله يؤيده ويرعاه، ويوفقه لما يحبه ويرضاه.

وكتبه: السيد محمد ابن السيد علوي المالكي الحسني

بيني وبين السيد المنتصر الكتاني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛

فإن الصلة بين بيت السادة آل المالكي وبيت السادة آل الكتاني صلة قوية عظيمة، تبدأ بعد الإسلام بالنسب الشريف الجامع، ثم تأتي بعد ذلك اتصالات ثنائية بين الجد السيد عباس وبينهم، وبين الوالد السيد علوي وبينهم.

فأما الجد السيد عباس بن عبد العزيز المالكي؛ فقد اتصل بالسيد محمد بن جعفر الكتاني، وأخذ عنه، واستجازه لما قدم إلى مكة وصارت بينهما مجالس ومذاكرات بحضور الجمع الغفير من العلماء الأعلام، الذين كانوا في ذلك العهد، وعلى رأسهم الأقطاب الثلاثة: الحبيب حسين الحبشي، السيد بكري شطا، والسيد محمد عابد المالكي، مفتي المالكية.

وأما الوالد السيد علوي؛ فقد اجتمع في أول حياته بالسيد محمد عبد الحي الكتاني لما جاء إلى الحرمين وفتح درسا في المسجد الحرام، حضره جميع العلماء الذين كانوا في ذلك العصر، وكان الدرس في شرح أول حديث من صحيح البخاري، واستمر اثنتي عشرة ليلة تكلم فيها على حديث "إنما الأعمال بالنيات" وأسانيده، وطرقه، وشرحه، وترجم رواته، وذكر طرقه إلى البخاري. ومعلوم أن ذكره لأسانيده فقط إلى البخاري يأخذ ليلة واحدة. كما أنه تطرق في هذه الدروس إلى ترجمة البخاري، والكلام على كتابه "الصحيح"، ومنهجه، وطريقته، وشروطه، واستطرد استطرادا عظيما لو كتب أو سجل؛ لجاء في رسالة علمية تستحق أن تكون دراسة عن صحيح البخاري.

ثم حصل الاتصال بين السيد محمد المكي الكتاني وبين سيدي الوالد السيد علوي بن عباس المالكي الحسني، وكان ذلك مستمرا كلما جاء إلى، الحج واستجاز كل منهما الآخر.

وكان السيد محمد المكي إذا جاء إلى الحج لا يكاد يغيب عن مجلس والدي المسائي، المملوء بالعلماء والمنشدين والمحبين من الحجاج، والذي كان روضة علمية نبوية، بين ذكر وعلم ومدح نبوي، وتعارف وتبادل منافع دينية ودنيوية.

وقد أكرمني الله – سبحانه وتعالى – بملاقاة مولانا السيد محمد المكي وملازمته مدة إقامته بمكة المكرمة، واستجزته وأجازني، وكتبها لي بخطه الشريف.

وأما السيد محمد المنتصر؛ فقد كان مقيما في الحرمين الشريفين – كما تعلمون – وكانت بينه وبين سيدي الوالد وعلماء مكة المكرمة والمدينة المنورة الذين كانوا في ذلك العصر صلة قوية ومتينة، ومزاورة وُدية، وتبادل إجازات، واحترام عظيم، وثقة كبيرة، فالمذهب واحد، والمشرب واحد، والمعتقد واحد.

كنت أراهم وهم في مجالس المولد النبوي الشريف، أو مجالس العلم، في حفلة يدعو إليها بعض المحبين في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، أراهم وهم جلوس كالبدور المنيرة، والشموس المشرقة، وكأنهم بين عيني الآن: هنا السيد المنتصر، وبجانبه السيد علوي المالكي، وبجانبه الشيخ حسن المشاط، وهناك السيد محمد أمين كتبي، وبجانبه الشيخ محمد نور سيف، وبعده السيد إسحاق عزور، وبعده الشيخ ياسين الفاداني وبقية أهل العلم من الملازمين والأتباع.

وهذه المجالس – وللأسف – لم يبق إلا ذكراها، ولو سُجلت؛ لكانت تراثا تاريخيا عظيما. كان كل واحد منهم يحترم الآخر، ويعظمه، ويحترمه دون نظر إلى سن.

ومن الذكريات التي أحب أن أسجلها: أننا كنا مع السيد علوي في الروضة النبوية جلوسا، فجاء السيد محمد المنتصر إلى الروضة، فقام له الوالد وتعانقا وتصافحا، ثم قال سيدي المنتصر لسيدي الوالد: "عندنا تحفة عظيمة وكنز كبير جاء إلى المدينة في هذا الوقت، وبه يتم لنا السند العالي الذي يرحل الناس إليه؛ ألا وهو: السيد عبد الكبير الصقلي، وهو شيخ الشيخ عمر حمدان!".

فقام الوالد وقمنا معه، وتوجهنا إلى الشيخ حسن المشاط، وكان في آخر الروضة، فأخبرناه بالخبر، ففرح فرحا عظيما، وقام معنا، ومشى الجميع في موكب عظيم كبير مع السيد المنتصر الكتاني، وجاؤوا إلى باب السيدة فاطمة، فوجدوا الشيخ الصقلي هناك وجلسوا حوله، وطلبوا منه أن يحدثهم أولا بحديث الرحمة المسلسل بالأولية، فحدثهم، ثم استجازوه فأجازهم، وصافحهم، وشابكهم، وإني بحمد الله مع صغر سني في ذلك الوقت، كنت كالعصفور الذي يدخل بين النسور، فدخلت معهم في تلك الإجازة، واتصلت بهذا الشيخ العظيم، وبهذا أكون – والفضل لله – قد ساويت، لا شيوخي، بل شيخ شيوخي: الشيخ عمر حمدان، في الرواية، وغيره ممن في طبقته ممن يروي عن الشيخ الصقلي.

ومن الذكريات التي نحفظها عن سيدي محمد المنتصر الكتاني: أنه حصلت بينه وبين علماء مكة المكرمة تبادل الإجازات؛ وهو المسمى بالتدبج، فتدبج مع الوالد السيد علوي المالكي ومشايخنا الشيخ حسن المشاط، والسيد محمد أمين كتبي وغيرهم ممن كان في ذلك العصر، وقد استجزته مرارا، فأجازني شفويا وخطيا، وكتبها بيده الشريفة.

وقد أخبرني بعض تلاميذه الذين كانوا يدرسون عنده في الدراسات العليا أنه – رحمه الله – كان يفتح لهم بيته وصدره ليتابع معهم دراستهم، غير متقيد بوقت أو مكان؛ لأنه لا ينظر إلى الوظيفة على أنها راتب أو انتداب، إنما ينظر إليها على أنها شرف وفضيلة، وقد يبذل جهده ووقته في المراجعة والمتابعة مع طالب من طلاب الرسائل العلمية أكثر مما يتابعه أستاذه المشرف عليه رسميا، فذاك ينال الأُجرة، والسيد ينال الأَجْر.

وكتبه السيد محمد بن علوي بن عباس المالكي الحسني، في شهر شوال سنة 1419هـ، بمكة المكرمة.

والحمد لله رب العالمين