المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القوس الساري في ترجمة المجدد عبد الله الغماري



حمزة الكتاني
18-05-2009, 03:39
هذه ترجمة لشيخنا ومجيزنا ومفيدنا العلامة الحافظ شيخ الإسلام سيدي عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى، كنت كتبتها فور وفاته، ونشرت في حينها في بعض الصحف المغربية، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

القوس الساري في ترجمة المجدد عبد الله الغماري

بقلم: الشريف محمد حمزة بن علي بن المنتصر الكتاني:
لقد توفي يوم الخميس الفارط 19/8/1413 أحد أعلام الأمة، وفخرها، عالم وإمام المغرب والمشرق، حافظ العصر الإمام العلامة عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري.
كان – رحمه الله – من رجالات العلم النادرين، الذين أحيوا العلوم الإسلامية، وأعادوا إلى أذهاننا علماء القرون السابقة الذين نشروا السنة وحملوها على كواهلهم مديد عمرهم.

ولد الشيخ عبد الله ابن الصديق – رحمه الله – في طنجة سنة 1328هـ، وحفظ القرآن الكريم برسم المصحف وتفصيلات خطه على يد العديد من الشيوخ، حتى ختمه ست مرات، فركز في باله. ثم اتجه صوب الأمهات من الكتب والمتون، فحفظ الكثير وهو دون سن الحلم.

ثم اشتغل بالعلم، وهيأ له الله بفضل بيئته العلمية، أن درس على أفضل علماء المغرب وأعلمهم في طنجة وفاس بجامع القرويين، وغيرهما من المدن، منهم: والده الإمام المربي محمد ابن الصديق، وشقيقه الحافظ أحمد ابن الصديق، وشيخ الجماعة أحمد الأمغاري، وغيرهم كثير. وجالس بفاس وتبرك بشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني قدس سره.

ثم انتقل إلى مصر وسكنها، ودرس بجامعها الأزهر على كبار شيوخه؛ كالإمام محمد بخيث المطيعي، ومسند مصر الشيخ أحمد الطهطاوي، والعلامة محمد إمام السقا. وفتح الله عليه من العلوم، وأصبح يستفتيه فيها كثير من علماء الأزهر وهو لما يبلغ الثلاثين من العمر.

ثم ألف وناظر وحقق، وظهر علمه حتى فاق كثيرا من شيوخه، واعترف له أقرانه بالحفظ والإمامة في العلوم، خاصة الحديث، وحكى عن نفسه أنه: يحفظ ما يزيد عن خمسين ألف حديث، ويستحضر صحيحها من سقيمها، وأقوال العلماء فيها ("سبيل التوفيق" ص53)، ولقد شارك في كثير من العلوم الأخرى؛ كالعربية وعلومها، والفقه المالكي، والفقه الشافعي، والأصول، والتفسير، والمصطلح، والمنطق، وغيرها ("سبيل التوفيق" ص51). حتى بات أحد مجددي القرن علما، رحمه الله، وقد كان من دعاة الاجتهاد، اجتهاد العلماء لا اجتهاد العامة أو طلبة العلم!.

وترك شيخنا عبد الله ابن الصديق آثارا لن تنسى، فقد صنف ما يقارب مائتي مصنف، ورغم ذلك قال: "والكتابة تتعبني كثيرا، ولا أجد من يساعدني، ولولا ذلك؛ لكتبت أضعاف ما كتبته من المؤلفات، والحمد لله على فضله وإحسانه". (سبيل التوفيق" ص136). وله نكات علمية لم يُسبق إليها قط، كما ابتكر علم "بدع التفاسير" وألف فيه.

ومن تلامذته والآخذين عنه: كبار علماء العصر ومحدثوه؛ كأخويه الإمامين العالمين عبد الحي وعبد العزيز ابن الصديق، والشيخ بكر أبو زيد، عالم المدينة وعضو مجلس كبار العلماء بالسعودية، والعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مرشد الإخوان المسلمين بسوريا، وغيرهم، كما أخذ عنه في النحو جدنا الإمام الشيخ محمد المنتصر بالله الكتاني، محدث الحرمين الشريفين، ولما أهديناه موسوعة الجد: "معجم فقه السلف: عترة وصحابة وتابعين" وقرأها، قال لنا: "أنا أفتخر بسيدي المنتصر وأعتبره أنبغ الآخذين عني".

ولقد سجنه الطاغية المصري جمال عبد الناصر بمصر أحد عشر عاما، بتهمة هو بريء منها براءة الذئب من قميص يوسف، وما كان ذلك إلا بسبب مساندته لكثير من الجمعيات الإسلامية، خاصة "الأخوان المسلمون" إذ كان صديقا حميما للإمام حسن البنا، ووالده الشيخ أحمد البنا الساعاتي، كما ذكر في مؤلفه "سبيل التوفيق".

وكان – رحمه الله – لا يداهن في دينه، ولا يتملق لقوي، مع شدة في الحق، وحلم مع الخلق، وكان اهتمامه بأمور المسلمين شرقا وغربا كبيرا. وقد اهتم كثيرا إبان أزمة الخليج الأخيرة (حرب الخليج الثانية)، وكتب ضد التدخل الأجنبي، ووقع على عدة فتاوى نشرت في الجرائد وقتها، وخطب في المساجد والنوادي. كما كان – رحمه الله – مجاهرا باستنكار كثير من المنكرات الشائعة، في مجالسه بالجامع والزاوية الصديقية التي كان شيخا لها.

وقد كان – رحمه الله – مساندا للحركة الإسلامية في الجزائر، كثير التقصي عنها، داعيا على عدوها، مناصرا لها، وكذلك كان مذهبه في كل ما فيه علو للإسلام على الباطل، وما ازداد مرضه في هذه السنة الأخيرة إلا بسبب شدة حزنه على ما آلت إليه الأمة من ضعف ووهن، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". قالوا: "أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟". قال: "لا؛ بل كثيرون، ولكن يفشو فيكم الوهَن". قالوا: "وما الوهن يا رسول الله؟". قال: "حب الدنيا وكراهية الموت". ولحبها كثر الخمول، ولكراهية الموت ضعف الإيمان وكثر الغش والانصياع للعدو.

ومهما قلت فلن أوفي فضل شيخنا، هذا العالم المجدد، ولا قدره، فهو البحر في أحشائه الدر كامن، وقد أبدى من صدفاته الكثير. وإن وفاته – رحمه الله – لخسارة كبيرة للمسلمين، خاصة المغاربة منهم، رحمه الله رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرباط: شعبان عام 1413

عبد الرحمن جمانة
18-05-2009, 06:52
السلام عليكم

أخبرني بعض الأصدقاء أن للشيخ الحافظ عبد الله الغماري ثبت مطبوع، وبحثت عنه لما كنت في القاهرة لكن بدون جدو، فهلا تشيرني يا فضيلتكم محمد حمزة أين أجده؟ أما ثبت أخيه الحافظ أحمد فموجود عندنا

جزاك الله خيرا

مهند بن عبد الله الحسني
21-05-2009, 15:22
جزاكم الله خير سيدي الشريف حمزة

هناك ثبت عبارة عن بعض أسانيد الحافظ الغماري في الكتب والمسلسلات نشرها الأخ أحمد درويش

لكن الثبت المعروف للحافظ الغماري (ارتشاف الرحيق من أسانيد عبد الله ابن الصديق) للشيخ محمود سعيد ممدوح، وأظنه طبع عام 1404هـ بدار البصائر ( أكتب من الذاكرة الشك مني )

حمزة الكتاني
21-05-2009, 18:13
بارك الله فيكم، وللشيخ رحمه الله ثبت صغير فيه أسانيده للكتب الستة، كان يجيز به...

مصطفى حمدو عليان
22-05-2009, 18:41
رحمه الله رحمة واسعة
وكم نحتاج اليوم الى عالم مثله همام صاحب مرجعية بين طلبة العلم حتى اني سمعت من مشايخ أكابر إفتخارهم بتلمذتهم على يد العلامة عبدالله الغماري رحمه الله منهم شيخي الدكتور أكرم عبدالوهاب مدير دار النور بالموصل للعلوم الشرعية والاسناد وغيره
ونرجو من الأخ أن يزيد في ترجمته ويجعلها ترجمة تفصيلية

يونس حديبي العامري
24-05-2009, 10:14
بسم الله الرحمن الرحيم
وقد بلغني بأن البائس الجالس على قناة الناس-النسناس-في هذه الأيام القليلة يرد على الشيخ العلامة الغماري بكل وقاحة والله المستعان من قلة أهل الحق.