المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن تيمية وحربه مع المجاز والتأويل!!!!



فراس يوسف حسن
06-09-2004, 14:27
يصرّح ابن تيمية في عبارات له خطيرة في الفتوى الحموية ص 38 ,وص 39 بأن ما يتفق القرآن والتوراة على ذكره وإقراره هو أصح ثبوتا وتأكيدا مما انفرد به القرآن وحده !!
[فهو يقول : " وأهل السنة يقولون لهم : ونحن نعلم بالاضطرار أن الرسل جاءت بإثبات الصفات . ونصوص الصفات في الكتب الإلهية : أكثر وأعظم من نصوص المعاد . ويقولون لهم : معلوم أن مشركي العرب وغيرهم كانوا ينكرون المعاد وقد أنكروه على الرسول وناظروه عليه ; بخلاف الصفات فإنه لم ينكر شيئا منها أحد من العرب . فعلم أن إقرار العقول بالصفات : أعظم من إقرارها بالمعاد وأن إنكار المعاد أعظم من إنكار الصفات فكيف يجوز مع هذا أن يكون ما أخبر به من الصفات ليس كما أخبر به وما أخبر به من المعاد هو على ما أخبر به وأيضا ; فقد علم أنه صلى الله عليه وسلم قد ذم أهل الكتاب على ما حرفوه وبدلوه ومعلوم أن التوراة مملوءة من ذكر الصفات فلو كان هذا مما بدل وحرف لكان إنكار ذلك عليهم أولى فكيف وكانوا إذا ذكروا بين يديه الصفات يضحك تعجبا منهم وتصديقا لها ولم يعبهم قط بما تعيب النفاة أهل الإثبات مثل لفظ التجسيم والتشبيه ونحو ذلك ; بل عابهم بقولهم : { يد الله مغلولة } وقولهم : { إن الله فقير ونحن أغنياء } وقولهم : إنه استراح لما خلق السموات والأرض فقال تعالى : { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } . [والتوراة مملوءة من الصفات المطابقة للصفات المذكورة في القرآن والحديث ; وليس فيها تصريح بالمعاد كما في القرآن . فإذا جاز أن تتأول الصفات التي اتفق عليها الكتابان فتأويل المعاد الذي انفرد به أحدهما أولى والثاني مما يعلم بالاضطرار من دين الرسول أنه باطل فالأول أولى بالبطلان . ]فانظر إلى قوله الأول أولى بالبطلان لأنه أوثق وأصح لأنه اتفق فيه الكتابان المقدسان - على زعمه - والثاني قد انفرد فيه القرآن المقدس عن التوراة المقدسة !!!!
وهو في هذا القسم من الفتوى قد استدل على عدم تحريف التوراة المتفق عليه بين المسلمين كافة , بل غاية ما عابه القرآن عليهمخ هو قولهم يد الله مغلولة , والله فقير , وانه استراح بعد خلق السموات والارض , وهكذا !!!
أما ما في التوراة من فضائح تجسيمية فقد سكت عنها القرآن مباركة لها , ولزاعميها , وقائليها !!!
فنزاع الله وصراعه لداوود على ما يذكر اصحاب التوراة المقدسة ! هذا قد وافق عليه القرآن وباركه النبي العدنان وتبسم له !
وقدوم الله في رهط ليتغدى عند ابراهيم , هذا كلام صحيح!!!
وتجوال الرب في الجنة دون أن يعلم ما تخبؤه له . هذا كلام عظيم !!!
وأمثال ذلك . فكل هذا عند ابن تيمية لم يحرف , بل هو كلام الله على الحقيقة الذي قاله بمشيئته باللغة العبرانية , وهو - على زعمه - صحيح لأنه وافق ما في القرآن والسنة المطهرة .

فراس يوسف حسن
06-09-2004, 14:31
تابع............................
يحتجّ ابن تيمية بحديث الإدلاء الضعيف في اثبات أن الله عز وجل محيط بالكائنات والمخلوقات من كل جهة , وليس فقط من جهة التحت , كما يقول به بعض معتدلي المجسمة ,
فهو يقول في الرسالة العرشية ما نصه : " وحديث الإدلاء الذي روي من حديث أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما قد رواه الترمذي وغيره من حديث الحسن البصري عن أبي هريرة وهو منقطع فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولكن يقويه حديث أبي ذر المرفوع ؛ فإن كان ثابتا فمعناه موافق لهذا( اي ما سبق شرحه ) ؛ فإن قوله : { لو أدلي أحدكم بحبل لهبط على الله } إنما هو تقدير مفروض ؛ أي لو وقع الإدلاء لوقع عليه لكنه لا يمكن أن يدلي أحد على الله شيئا ؛ لأنه عال بالذات وإذا أهبط شيء إلى جهة الأرض وقف في المركز ولم يصعد إلى الجهة الأخرى لكن بتقدير فرض الإدلاء يكون ما ذكر من الجزاء ."ومعنى قوله :
أننا لو فرضنا وقوع الإدلاء - وهذا شيء لم يقع - لوقع على ذات الله , ولكن لأن أحدا لا يمكن أن يدلي على الله دلوا ولم يقع ذلك فإن هذا مستحيل الوقوع !!!وانظر إلى قوله :" لكن بتقدير فرض الإدلاء يكون ما ذكر من الجزاء ."أي ما ذكر من أنه يقع عليه , وكل هذا لأنه يظن أن الله محيط بالعالم من جهاته الست !!!
ثم قال : " فإنه قال : لو أدلى لهبط ؛ أي لو فرض أن هناك إدلاء لفرض أن هناك هبوطا وهو يكون إدلاء وهبوطا إذا قدر أن السموات تحت الأرض وهذا التقدير منتف ؛ ولكن فائدته بيان الإحاطة والعلو من كل جانب وهذا المفروض ممتنع في حقنا لا نقدر عليه فلا يتصور أن يدلي ولا يتصور أن يهبط على الله شيء
والمقصود به بيان إحاطة الخالق سبحانه وتعالى كما بين أنه يقبض السموات ويطوي الأرض ونحو ذلك مما فيه بيان إحاطته بالمخلوقات ."
فغاية ما يرمي إليه الرجل هو أن هذا الحديث المنقطع الضعيف دال على ان الله محيط بذاته بالمخلوقات من جميع الجهات.
ثم ذكر ابن تيمية تأويل الترمذي لهذا الحديث وصرفه عن ظاهره على افتراض ثبوته , بما نقله الامام عن أهل العلم , فقال : " وهذا كله على تقدير صحته فإن الترمذي لما رواه قال : وفسره بعض أهل الحديث بأنه هبط على علم الله " اذا الترمذي رحمه الله تعالى قد أنكر ظاهر الحديث وصرف معناه عنه وأوله , لكن هذا لا يرضي ابن تيمية , فقد قال بعدها : " وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية "
فالذي يقول أن يقع على علم الله الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء , فهذا جهمي معطل .
بل اسمع ماذا قال بعدها : " بل بتقدير ثبوته يكون دالا على الإحاطة . والإحاطة قد علم أن الله قادر عليها وعلم أنها تكون يوم القيامة بالكتاب والسنة وليس في إثباتها في الجملة ما يخالف العقل ولا الشرع"فإذا القول بأنه يقع على علم الله باطل ظاهر الفساد والتحقيق أنه دال على الإحاطة من الجهات الست !!!!!
وهذا كله من ضمن غارات ابن تيمية على المجاز اللغوي .
ولنا عودة ان شاء الله مع غارات جديدة .........

فراس يوسف حسن
06-09-2004, 14:33
تابع..................................
قال في درء التعارض :
" فيقال لهؤلاء أنتم لم تنفوا ما نفيتموه بكتاب ولا سنة ولا إجماع فإن هذه الألفاظ ليس لها وجود في النصوص بل قولكم لو رؤي لكان في جهة وما كان في جهة فهو جسم وما كان جسما فهو محدث كلام تدعون أنكم علمتم صحته بالعقل وحينئذ فتطالبون بالدلالة العقلية على هذا النفي وينظر فيها بنفس العقل"
يخاطب ابن تيمية هنا أهل السنة الأشاعرة ويدّعي أنهم ينفون رؤية الله عز وجل يوم القيامة , وأنهم في مصاف المعتزلة وغيرهم من منكري رؤيته تعالى , والمعروف من مذهب اهل السنة الأشاعرة انهم لا ينكرون الرؤية ولكنهم يقولون برؤية خاصة يخلقها الله للمؤمنين مكافأة لهم يوم القيامة , بعيدة عن الرؤية المعهودة بالأبصار وعن توسط شعاع واسقاطه على المرئي وارتداده عنه إلى عين الرائي ثم انطباع صورة للمرئي في دماغ الرائي , وهكذا , فكل هذا قد عرفناه بالضرورة لا ينطبق إلا على الأجسام المتحيزة الموجودة في جهة معينة , والله تعالى ليس بجسم ولا بمتحيز ولا تحده الجهات .
ثم قال : " ومن عارضكم من المثبتة أهل الكلام من المرجئة وغيرهم كالكرامية والهشامية وقال لكم فليكن هذا لازما للرؤية وليكن هو جسما أو قال لكم أنا أقول إنه جسم وناظركم على ذلك بالمعقول وأثبته بالمعقول كما نفيتموه بالمعقول لم يكن لكم أن تقولوا له أنت مبتدع في إثبات الجسم . "
هنا ابن تيمية يوهم اتباعه بأنهم يستطيعوا أن يثبتوا ان الله جسما بالدلائل العقلية وانهم يستطيعوا ان يناظروا منازعيهم بالبراهين القطعية العقلية , وليس في ذلك ابتداع ولا خروج عن طريق السلف , بل إن الذين نفوا كون الله تعالى جسم هم المبتدعة الاحق باللوم والتقريع!!!
ثم قال : " إنه يقول لكم وأنتم مبتدعون في نفيه فالبدعة في نفيه كالبدعة في إثباته إن لم تكن أعظم بل النافي أحق بالبدعة من المثبت لأن المثبت أثبت ما أثبتته النصوص وذكر هذا معاضدة للنصوص وتأييدا لها وموافقة لها وردا على من خالف موجبها ، فإن قدر أنه ابتدع في ذلك كانت بدعته أخف من بدعة من نفى ذلك نفيا عارض به النصوص ودفع موجبها ومقتضاها فإن ما خالف النصوص فهو بدعة باتفاق المسلمين وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة . "
فانظر اليه هنا وهو يعترف وبكل صراحة وبساطة ان الذي يثبت الجسمية لله هو اقرب الى نصوص القرآن والسنة ممن نفاها عنه سبحانهبل إنه قد لا يسمى مبتدعا ابدا , فهو ما اثبت الجسمية لله تعالى إلا بعد ان فرغ من استقراء نصوص الكتاب الدالة على ان الله جسما , وهو يدعي ان قول القائل بالجسمية لا يخالف نصوص الكتاب ابدا ( وما لم يعلم أنه خالفها فقد لا يسمى بدعة ) ثم يؤكد ما قاله مرة ثانية : " لا سيما والنفاة متفقون على أن ظواهر النصوص تجسيم عندهم وليس عندهم بالنفي نص فهم معترفون بأن قولهم هو البدعة وقول منازعيهم أقرب إلى السنة . "
وقال : " السلف والأئمة كثر كلامهم في ذم الجهمية النفاة للصفات وذموا المشبهة أيضا وذلك في كلامهم أقل بكثير من ذم الجهمية لأن مرض التعطيل أعظم من مرض التشبيه وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة كما لا يعرف في كلامهم أيضا القول بأن الله جسم أو ليس بجسم بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم كما ذكره أحمد في كتاب الرد على الجهمية ولما ناظر برغوث وألزمه برغوث بأنه جسم امتنع أحمد من موافقته على النفي والإثبات وقال هو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . "
وهذا اثبات آخر للقول بالجسمية , وان السلف الصالح قائلون به دون توقف!!! بل ان غاية ما فعلوه هو الإنكار على نفاة لفظ الجسم !!! وهذا وكما لا يخفى افتراء على الله ورسوله والصحابة الكرام والتابعين الأتقياء الصالحين .
يتبع.............................................