المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الأزل وجواب اعتراض على تهذيب السنوسية



سعيد فودة
04-09-2004, 14:23
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:
لقد نقل إلي أحد الإخوة سؤالا وإشكالا عن البعض حاصله، أن ما ذكرته في تهذيب شرح السنوسية من مفهوم الأزل يستلزم أن الله تعالى في الزمان، تعالى الله عن ذلك.
وأقول له ليس الأمر كذلك ، وتوضيح ذلك كما يلي:

حول مفهوم الزمان
الزمان لا يمكن أن يتصوره الإنسان إلا بتصور التغيرات، وهذه التغيرات إما أن تكون حركات أينية كالانتقال من مكان إلى مكان، أو غيرها كالتغيرات في الكيف كتغير اللون من الأبيض إلى البرتقالي إلى الأحمر مثلا، أو الوضع كدوران الشيء حول نفسه.
والتغيرات إما أن تكون حقيقية خارجية أو تقديرية.
ومعنى التغيرات الخارجية أنها محققة في الخارج، أي لها مصداق تصدق عليه، كمثال حركة الكواكب، فهي تغيرات حركية خارجية، فالإنسان يشتق من ملاحظة هذه التغيرات مفهوما يسميه الزمان. وهذا المفهوم أخذه الإنسان من الخارج ، فهو مفهوم انتزاعي. وتلاحظ أنه لا وجود لشيء اسمه الزمان في الخارج بنفسه إنه عبارة عن انتزاع ذهني ناتج عن ملاحظة التغيرات.
وأما التغيرات المقدَّرة، فمثالها، أن تلاحظ أمرا خارجيا لا يتغير أو لا تلاحظ أنت تغيره، ولكنك تقيسه إلى ما هو متغير فتقول إن هذا الأمر الثابت مرَّ عليه زمان معين، وهذا الزمان يكون مأخوذا بالتقدير الذهني من تغيرات أخرى. فأنت تقيس ما لا تلاحظ تغيره بالنسبة إلى ما تلاحظ تغيره. وتسمي الزمان المنسوب إلى الأمر الثابت الخارجي زمانا تقديريا.
ومن الأمثله الجلية على ذلك، ما يلي:
إن هذا العالم الذي خلقه الله تعالى ، له بداية في الوجود، ووجود هذا العالم لم يسبقه زمان، مطلقا، لأننا قلنا إن الزمان مأخوذ من ملاحظة التغيرات، وقبل العالم كان الله تعالى ولم يكن شيء غيره، والله تعالى ليس متغيرا، ولا تطرأ عليه الحوادث، فلا زمان حقيقيا خارجيا قبل هذا العالم. ولكن الناس لغلبة الوهم على أذهانهم وعقولهم، فإنهم عندما يشتقون الزمان من ملاحظة التغيرات الحاصلة في هذا العالم، أثناء وجوده، وحال استمراره. ويلاحظون أن للعالم بداية، فإنهم يفترضون بوهمهم وجود مدة لا بداية لها من الأزمان قبل هذا العالم. ويكون هذا الفرض بواسطة عكس الزمان الحاصل في أذهانهم حال ملاحظة وجود العالم المتغير، إلى ما قبل وجود العالم المتغير.
فيصير الحاصل في أذهنتهم ، أن العالم قد سبقه أزمنة لا بداية لها ولا أول لها، لم يكن فيها شيئا موجودا، ثم أوجده الله تعالى في زمان معين من هذه الأزمنة.
وهذا التصور الخاطئ في الحقيقة هو أصل الخطأ الذي وقع فيه ابن تيمية في قوله بالتسلسل في القدم،وفي كثير من إشكالاته على الأشاعرة كما في قوله مثلا للسادة الأشاعرة: أنتم عطلتم الله تعالى عن الخلق أزمانا لا بداية لها، ثم قلتم إنه صار خالقا. كذا قال. ومعلوم أن ها الإشكال وارد عند من أقر بوجود الزمان الذي لا بداية له. أما من نفاه اصلا فلا يرد عليه مطلقا.
وهذا التصور الخاطئ للزمان أصل وقوع الفلاسفة في القول بالقدم الزماني للعالم.
وهذا التصور في الحقيقة خاطئ مطلقا، لأنه لا يوجد أزمنة لا بداية لها، لما ذكرناه من أن الزمان مشتق فقط من الحركات التي لم توجد إلا مع وجود هذا العالم الحادث. وأما ما يفرضه الإنسان قبل العالم من أزمنة متطاولة فإنما هو فعل الوهم لا العقل. فلا يحتج به ولا يلتفت إليه.
إذن هذا هو منشا الزمان الذي يقدره الإنسان قبل وجود العالم، ويسمى عند العلماء بالزمان المقدَّر، وأما الزمان المحقق فهو الزمان المستمر مع وجود العالم حتى الآن.
والله تعالى ليس في زمان، ولا يقدر وجوده بزمان مطلقا، لأن وجوده لا بداية له، ولا تطرأ عليه التغيرات.
وإذا كان الامر كذلك فلماذا نقول إن الله تعالى أزلي:
الآن جئنا إلى مفهوم الأزل، فنقول:
الأزل له مفهومان، الأول لا يلاحظ فيه الزمان لا المقدر ولا المحقق. والثاني يلاحظ فيه الزمان المقدر.
قال القاضي الأحمد نكري صاحب كتاب دستور العلماء(1/57):"الأزل عبارة عن عدم الأولية أو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، والأول أعم من الثاني لصدق الأول في الأعدام أيضا بخلاف الثاني، فإنه لا يتحقق إلا في الموجودات القديمة كما لا يخفى. ."اهـ

فالمفهوم الأول للأزل هو إذن: عدم الاولية.
والثاني: هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي.

ومن الظاهر أن لا إشكال بناء على ذلك أن يقال إن الله تعالى أزلي. خاصة بعدما بينا المراد بالزمان المقدر.
ثم قال صاحب دستور العلماء في نفس الصفحة :"فللأزلي معنيان الأول أعم من الثاني لشموله الأعدام دون الثاني، والأزلي بالمعنى الثاني يساوي القديم أو يرادفه، وإنما قال في أزمنة مقدرة ليشمل أزليته تعالى وأزلية صفاته فإنه تعالى وصفاته موجودة حيث لا زمان."اهـ
ثم قال صاحب دستور العلماء:" الأزلي له معنيان
أحدهما ما لا أول له سواء كان موجودا أو معدوما، فهو ما لا أول لوجوده أو عدمه.
وثانيهما ما استمر وجوده في ازمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي .
والمعنى الأول أعم من الثاني كما لا يخفى."اهـ

ومن الظاهر أن إطلاق الأزلي على الله تعالى، يصح عند اعتبار الأزمنة مقدرة، أي لا تحقق لها خارجا. بل هي مجرد اعتبار ذهني محض. ولولا ذلك لم يجز إطلاقها عليه تعالى.
و قال الكفوي في الكليات ص81:"ولما كان لفظ الأزلي يفيد الانتساب إلى الأزل، وكان يوهم أن الأزل شيء حصل ذات الله فيه -وهو باطل-، إذ لو كان الأمر كذلك لكانت ذات الله مفتقرة إلى ذلك الشيء ومحتاجة إليه وهو محال. فقلنا: المراد به وجود لا أول له البتة، فلم يزل سبحانه أي لم يكن زمان محقق أو مقدر ولم يمض إلا، ووجود الباري مقارن له، فهذا معنى الأزلية والقدم.
ولا يزال أي لا يأتي زمان في المستقبل إلا ووجوده مقارن له، وهذا معنى الأبدية والدوام."اهـ
فلاحظ معنى إطلاق الأزلي على الله تعالى بهذا الوجه، فمعناه أنك مهما قدرت من زمان سواء في الماضي أو المستقبل فالله تعالى موجود معه، لا موجود في ضمنه ولا على معنى أن الزمان ظرف لوجود الله تعالى.
فالزمان منفي عن الله تعالى مطلقا، كما مرَّ.
والمحذور إنما أن تقول أن الله تعالى موجود في ضمن الزمان، وليس بباطل أن تقول: إن العالم الزماني مصاحب لوجود الله تعالى مدة وجود العالم. فلا نتصور العالم موجودا إلا ويجب أن نصدق بوجود الله تعالى معه، ولا عكس.
ولعل البعض يستغرب من مصطلح الزمان التقديري والزمان المحقق، وما ذلك إلا لقلة معرفته وجهله بالعلوم. وقد بينا لكم جملة صالحة من أصل هذا الاصطلاح.

والمسألة بعد ذلك مبنية على بيان مفاهيم هذه الاصطلاحات.
والعجب من البعض عندما يتشبثون بأفهامهم السقيمة، ويتعلقون بقصور عقولهم فيفهمون من قول بعض العلماء الأفاضل بأن "الأزل عبارة عن استمرار الوجود في أزمنة مقدرة...الخ"، أن الله تعالى في زمان.
ولا يتصور هؤلاء أن هناك فرقا بين الزمان المقدر وبين الزمان المحقق كما ذكرناه سابقا.
وقد صرح بهذا التعريف للأزل محققو العلماء ومنهم أئمة اعلام لا يذكر علماء أهل هذا العصر إذا ذكر، وهو الشريف الجرجاني فقال في تعريفاته في أول صفحة منها:"الأبد هو استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل. كما أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي."اهـ
ثم ذكر أن الأبد هو الشيء الذي لا نهاية له. ويمكن القول أن الأزل هو الذي لا بداية له.
بالإضافة إلى ما نقلناه عن غيره.
وكيف ينسب لمن قال بذلك التعريف أن الله تعالى في زمان، وهو يصرح في كتبه أن الله تعالى منزه عن الزمان، ألا يستحيي هؤلاء فيراجعون أنفسهم قبل أن يتهموا غيرهم من العلماء. فسبحان الله تعالى، صار تنزيه أنفسهم عن الجهل وهم غارقون فيه، أولى من محاولة الفهم عن علمائنا، ولا يهم هؤلاء المنحرفين أن يصرحوا بنحو هذا القول ولا يهمهم أن يدرجوا محققي علماء الأمة في هذا الحكم الجائر لمجرد أهواء شخصية لهم ومجرد حسد صادر من أنفسهم.
وقد استغربت كثيرا عندما قيل لي أن بعض المساكين من المتسلقة على هذه العلوم الشريفة نسب لي في كتاب تهذيب السنوسية أنني أقول أن الله تعالى في زمان، وذلك لمجرد ذكر هذا التعريف المشار إليه للأزل. ولم يعرف هذا المسكين أن هذا التعريف منقول عن علمائنا المحققين. وقد نقلت هذا التعريف أثناء نقل كلام للعلامة المارغني في حاشية تهذيب شرح السنوسية ص31، ونسب هذا المعترض لنفس العلامة المارغني نفس التهمة الحمقاء ، ظانا لجهله، أنه لم يقل بذلك إلا هو.
مع العلم أنني نقلت عن نفس العلامة المارغني في ص35 قول:"البقاء هو عدم الآخرية للوجود، فمعنى الله باق لا آخر لوجوده، أي ليس لوجوده انقضاء وانتهاء فهو سبحانه لا يلحق العدم وجوده، .....وأما معناه –أي معنى البقاء- بالنسبة إلى الحادث فهو استمرار الوجود مع جواز لحوق العدم."اهـ
ثم قلت تعليقا بعد ذلك في نهاية الحاشية المذكورة في ص36 من تهذيب شرح السنوسية:"بقاء الحادث زماني، وبقاء القديم ليس زمانيا، أي بقاء الحادث إنما يكون على التقضي والاستمرار، بخلاف بقاء الله تعالى لأنه لا يطرأ عليه حال بعد حال، إذ لا يجوز عليه التغير أصلا.(س)"
وهذا صريح إلى الغاية في نفي الزمان والتغير عن الله تعالى.
فلا يظهر لي إلا أن هذا المعترض مجرد مشاغب لا يقصد إلا المغلطة.
ثم كيف يتجرأ أن ينسب لي أنني أقول بأن الله تعالى في زمان، وأنا أصرح بنفي الزمان عن الله تعالى في نفس كتاب تهذيب شرح السنوسية في المتن في ص33:"والقدم مطلقا ثلاثة أقسام قدم ذات وقدم زمان وقد إضافي، فالقدم الذاتي قدم الله تعالى أي قدم ذاته وصفاته، والزماني كقدم أمس على اليوم، والإضافي كقدم الأبوة على البنوة ، فالزماني والإضافي مستحيلان على الله تعالى، فلو قلت إن الله قديم بالزمان للزمك طروء الحوادث عليه، وقدم الزمان قطعا، وجواز التسلسل في القدم، وكل هذا باطل."اهـ
فهل يريد نصا أوضح من هذه النصوص في نفي الزمان عن الله تعالى.
وهل نحتاج نحن لنفي لأدلة لكي نثبت أننا ننفي الزمان عن الله تعالى، كيف يقال ذلك وقد اشتهر عند القاصي والداني أننا نقيم الادلة تباعا على نفي الزمان عنه جل شأنه، ونبطل كونه في مكان، ونخالف المجسمة علانية في ذلك كله، ومن قال بقولهم. فسبحان الله تعالى.

والحاصل من كل هذا أن قولنا إن الله تعالى أزلي، لا يستلزم إثبات كونه تعالى في زمان مطلقا. بل يستلزم كونه لا أول له.
ولا يوجد في الخارج زمان لا أول له، بل كل هذا عبارة عن وهم قام في أذهان المجسمة أتباع ابن تيمية، والفلاسفة الذين قالوا بالقدم الزماني للعالم، مع قولهم بان العالم محتاج في الوجود لله تعالى. فقالوا بالقدم الزماني والحدوث الذاتي للعالم، وهو قول غير مستقيم، كما بينه علماؤنا في موضعه.
وقد بينت في كتاب الكاشف الصغير، أن ابن تيمية المجسم في قوله بالقدم النوعي المستلزم للقدم الزماني للعالم اتبع الفلاسفة، وأنه اتبع الفلاسفة أيضا في قوله بأن صفات الله تعالى كالكلام والإرادة وغيرها عبارة عن حوادث قائمة بذاته تعالى منذ الأزل، فقال بالقدم النوعي في صفات الله تعالى أيضا. ويلزمه القول بقدم الزمان قطعا. وهذا الإلزام لا يمكنه الانفكاك عنه. إلا أن الفلاسفة لم يتجرأوا على القول بأن الحوادث قائمة بذات الله تعالى كما صرح هو، فكانوا أقل شرا منه في ذلك.
وهذا الذي اعترض على الفقرة السابقة في تهذيب شرح السنوسية وفهم منها ما فهم، ألم يرَ أنا قلنا في نفس التهذيب وفي الحاشية أيضا في ص33 ناقلين عن الإمام التفتازاني قوله :"والأزلي ما لا أول له عدميا كان أو وجوديا قائما بنفسه أو بالذات العلية...الخ"اهـ، فهذا التعريف يبين أن الأزل له مفهوم آخر ليس مبنيا على الزمان التقديري، وكان ينبغي عندذاك أن يحاول أن يبذلك جهدا أكثر في الفهم، فيعرف وحده أن للعدم مفهومين اثنين باعتبارين.
فإن لم يرَ هذا النقل وباشر بالاعتراض، فهذا دليل عدم أهليته للكلام، واستهانته بالعلماء الأعلام!! وهذا فيه ما فيه.... وإن رآه، فنقول له ألا يجب عليك الافتراض أولا أن هذه التعريفات المنقولة عن العلماء الأعلام لها أساس من الفكر والنظر، وأنها مبنية على اعتبارات معينة كان الأولى بك قبل الاعتراض والمباشرة في الاتهام أن تحاول فهمها.
ومع ذلك فها نحن قد وضحنا هذا المقام لعل في ذلك فائدة للجميع.
والله تعالى هو الموفق

مصطفى أحمد ثابت
04-09-2004, 19:22
بارك الله فيكم شيخنا سعيد لكن هناك شبهة أخري : قال ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية في محاولة للانتصار لقول ابن تيمية بجواز حوادث لا أول لها : ( فيقال لهم هب انكم تقولون ذلك لكن يقال امكان جنس الحوادث عندكم له بداية فانه صار جنس الحدوث عندكم ممكنا بعد أن لم يكن ممكنا وليس لهذا الامكان وقت معين بل ما من وقت يفرض الا والامكان ثابت قبله فيلزم دوام الامكان والا لزم انقلاب الجنس من الامتناع الى الامكان من غير حدوث شىء ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث أو جنس الحوادث أو جنس الفعل أو جنس الاحداث أو ما أشبه هذا من العبارات من الامتناع الى الامكان وهو مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد وهذا ممتنع في صريح العقل وهو أيضا انقلاب الجنس من الامتناع الذاتي الى الامكان الذاتي فان ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة وهذا الانقلاب لا يختص بوقت معين فانه ما من وقت يقدر ولا والامكان ثابت قبله فيلزم أنه لم يزل هذا الانقلاب ممكنا فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكنا وهذا أبلغ في الامتناع من قولنا لم يزل الحادث ممكنا فقد لزمهم فيما فروا اليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا منه فانه يعقل كون الحادث ممكنا ويعقل ان هذا الامكان لم يزل وأما كون الممتنع ممكنا فهو ممتنع في نفسه فكيف اذا قيل لم يزل امكان هذا الممتنع وهذا مبسوط في موضعه ..

واضح أن كلام الشارح فيه مصادرة لأن الأزل كما قلتم يا سيدي ليس هو عبارة عن زمان معين ولا أزمان غير معينة، بل هو تعبير عن القيام بالذات وعدم الأولية في الوجود. والحدوث ليس هو حصول الشيء في زمان مسبوق بأمكنة، بل هو ابتداء الوجود أي كون الوجود له بداية، وذلك بصرف النظر عن الزمان.
لكن نرجوا من فضيلتكم الرد عليها وبيان بطلانها واختلال أركانها وتوضيح مراد ابن أبي العز بقوله "ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث أو جنس الحوادث أو جنس الفعل أو جنس الاحداث أو ما أشبه هذا من العبارات من الامتناع الى الامكان وهو مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد وهذا ممتنع في صريح العقل.

سعيد فودة
09-09-2004, 14:09
الأخ العزيز مصطفى

الجواب:
إذا قيل: إن العالم المشاهد كان مستحيل الوجود ثم صار ممكن الوجود.
يقال: لا أحد يقول بهذا القول، ولم يزل حكمنا على العالم بأنه ممكن الوجود على ما هو عليه صحيحا. يعني إن العالم المشاهد حادث، وحكمنا عليه بالحدوث معناه أنه موجود بعد عدم نفسه، وهذا الحكم لا أول لصحته، فلا يمكن أن نقدر حالا في عقلنا يكون فيها هذا الحكم باطلا. فلا يلزم انقلاب الماهيات.
وإذا قيل: هذا العالم المشاهد وجد في زمان معين، وقد كان ممكن الوجود قبل هذا الزمان.
فنقول: أولا نقول: العالم لم يوجد في ظرف الزمان المحقق لعدم وجود الزمان. بل بوجوده بدأ الزمان لحركة وتغير العالم.
ولكن لو كان قولهم مبنيا على الزمان المقدر الموهوم، فنقول: مهما قدرنا زمانا قبل زمان فمع ملاحظة أنه زمان فيمكن الحكم على العالم بالوجود عنده أو فيه. ولكن ما دام تقدير هذا الزمان الموهومُ المقدَّرُ، ممكنا لن يزال حكمنا على العالم بأنه ممكن الوجود صحيحا. ولكون هذا الزمان تقديريا وهميا، فإنه ينقطع بانقطاع الوهم والتقدير، لأنه لا وجود له إلا في الوهم. والوهم لا يمكن أن يقدر أزمانا لا بداية لها بالفعل لاحتياج ذلك إلى أزمان لا بداية لها لأن كل تقدير يحتاج إلى زمان. فالتسلسل محال في هذا الحال أيضا. ولو قدرنا الزمان لا أول له في الوهم، للزم الحكم بصحة وجود العالم هناك، لا في الخارج. وهذا يقابل قولنا، أنه لو كان أكثر من إله موجود، للزم كل إله أن يكون قادرا. فهذا الحكم مبناه على المقدمة المقدرة الموهومة. فما زال الذهن ملاحظا لها، يحكم بالحكم المذكور. ولكن هذا لا يجوز نقله إلى ما في الخارج، على ما هو عليه. لأنه الوهم له أن يقدر المستحيلات. وتقدير الزمان المتسلسل منذ الأزل من هذا النوع. (ملاحظة: قد يقال: إن نفس التقدير ممتنع، في الذهن. وقد يقال: إن التقدير جائز ولكن وقوعه في الخارج ممتنع، أما أن يقال بجوازه وهما وخارجا فلا يصح عندنا).
وبذلك يتحقق لنا أن حكمنا العقلي بكون العالم جائز الوجود بالفعل، صادق دائما. ولكن وجود العالم بالفعل لا يصح إلا فيما لا يزال لا فيما لم يزل. لأن العقل يحكم على العالم بإمكان الوجود فيما لا يزال لا فيما لم يزل.
والمقصود بما لا يزال في الحاضر والمستقبل، والمقصود بما لم يزل أي في القدم، فلو فرضنا العالم جائز الوجود في لقدم، للزم قدم العالم، ودم وجود بداية له، وهذا يناقض حدوثه، وكونه مخلوقا.
وبهذا يتضح وجه الخلط
بين القول بأن حكمنا على العالم بأنه جائز، هذا الحكم غير مقيد بزمان دون زمان، بل مهما قدرنا زمانا فهو صحيح(أي إنه صحيح بشرط الموضوع).
وبين حكمنا على العالم بأنه يمكن وجوده في الخارج، فهذا لا يصح في القدم، لأن القدم معناه لا بداية للوجود، والعالم كما عقلناه له بداية، فالجمع بينهما يستلزم الجمع بين النقيضين. كما لا يخفى.
فالكلام الذي يقوله اابن أبي العز الحنفي ناقلا إياه عن ابن تيمية يحتوي على تناقض كما قلنا.
وقد اتضح الآن مقصوده بأن العالم كان مستحيل الوجود والآن صار جائز الوجود. واتضح أنه هذا ليس بلازم. لاختلاف موضوعهما، فقولنا العالم مستحيل الوجود، صحيح بقيد كون العالم في القدم، وقولنا العالم جائز الوجود، صحيح بقيد كونه له بداية.
والقضية الأولى بقيدها الذي وضحناه صحيحة دائما،
والقضية الثانية بالقيد الذي وضحناه صحيحة دائما،
فلا يلزم انقلاب الماهيات على قول أهل الحق من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية.
وهذا اللزوم مجرد وهم في أذهان المجسمة والفلاسفة من تابعهم من الشيعة......
وأما جنس العالم فمحال أين يكون لا بداية له، أي أن لا يكون له مصداق هو أول المصاديق في الخارج، وذلك لاستحالة التسلسل. فلا بد للمخلوقات من أن يكون لها أول، ولا بد من وجود مخلوق هو أول المخلوقات.
وقوله مهما قدرنا زمانا فالعالم موجود فيه، لا يستلزم جواز التسلسل في الأزل، وذلك لأن الحكم بجواز حدوث العالم إنما يصح بناء على صحة تقدير الزمان، وكون هذا الزمان وقبله زمان لا إلى بداية ممكن الوجود في الخارج، فإذا استحال ذلك كما هو الحق، بطل القول بإمكان التسلسل خارجا وواقعا في الأزل.

والله الموفق

إسماعيل حمودة
17-10-2004, 15:51
إخواني الكرام في منتدى الأصلين
إخواني القراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك

أما بعد!
فأخوكم مشترك في المنتدى منذ أكثر من سنة. ولكن تعرفي على هذا المنتدى المبارك لم يكن على الشكل الذي أحببت أن يكون فكان هناك شيء من التصادم والتعنيف نفرني (وهذا عائد إلى حظ النفس في وحساسيتي من بعض التعبيرات التي قرأتها في زمن ما على غير ما ينبغي أن تقرأ)(تجدونها في http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=145&highlight=%C5%D3%E3%C7%DA%ED%E1)
ولكني كنت دائما على اعتقاد طيب بهذا المنتدى وبالقائمين عليه...( ولا أزال أعتقد أن هذا المنتدى أعمق وأفضل ممثل لأهل السنة ولا أزال أعتقد أن في بعض الأساتذة العاملين فيه الأمل الذي طال انتظاره. )
ولهذا كنت أزوره بين الحين والحين لاطلع على حواراته وأستفيد.
ولكني أجد أن من الواجب علي شرعا (ومن باب رد الجميل للإخوة هنا) أن أنبه إلى ما أعتقد فساده في ما قرأت هنا وأن أشارككم في بعض ما أرقني.
وقد توجهت إلى الأستاذ سعيد فودة بهذه الرسالة:

الأستاذ الكريم سعيد فودة أسعده الله!
مع تقديري الكبير لعملكم في إحياء الفكر الأشعري وتقريبه لطالبي الحق فإن هناك بعض النقاط التي يجب التأني عند تقريرها ومحاولة بحثها بتعمق أكبر خاصة وأن الفكر الأشعري هو بلا ريب الأكثر تأهلا لاستيعابها. وهنا أركز على نقطتين مترابطتين هما الزمن واللانهاية.
رغم أن الأشاعرة بنظريتهم العظيمة في السببية Occasionalism
كانوا مؤهلين لمنع فرض معنى مطلق للقبل والبعد (مفهوم الترتيب الزماني) على كل الموجودات وعلى رب العالمين كذلك، إلا أننا نجدهم يشاركون الآخرين في هذا المفهوم المطلق للزمن لأنهم حشروا أنفسهم في خانة اليكّ عندما استسلموا لبراهين مغلوطة تنفي وجود اللانهاية إلا في الوهم لأنها تؤدي إلى تناقض منطقي. هذه البراهين اعتقدوا أنهم يحتاجون إليها لنفي التسلسل. وكانت النتيجة أنهم اضطروا إلى تأخير الأزمان (التي يخلد فيه المكلفون في الجنة والنار) عن الوجود الحقيقي في حق كل الموجودات وفي حق الله تعالى أيضا. وهذا أدى بهم إلى تأويلات غيرمقنعة بشأن معلومات الله ومقدورات الله (كان الدواني أحد أشهر ضحاياها).

أخي الكريم! المفهوم الذي تعرضه هنا للزمن فيه هذا العيب (زمن مطلق تتحد كل الموجودات فيه إذا أردنا القبل والبعد)، ثم هو يعتمد على اعتبار مفهوم الحركة أو التغير مفهوما أوليا نستخرج منه الزمن. وهذا ينازع فيه. بل إن التغير في الذهن لا يكون إلا بمقارنة آن بآن. وهذا يفترض أولية مفهوم الآن. أعتقد (وأنا هنا لست واسع الاطلاع) أن الفكر الأشعري يحتاج اليوم إلى إعادة هيكلة تبدأ فيه بوضع الأوليات التي لا برهان عليها في الصدارة بكل وضوح وتقرير ما إذا كانت هذه الأوليات من صفات العالم أم من صفات الوعي الذي يراقب العالم. نحتاج إلى نظرية معرفة أوضح من أن تكون مجرد تعليقات على عبارة "حقائق الأشياء ثابتة".
الحل الذي أطرحه يا أخي الكريم هو التالي:
توضيح أن برهان التطبيق (وكثير من الأمثلة المشابهة التي تنفي حصول اللانهاية) فاسد لأنه يعتمد على القفز من نتائج تحصل له في المجموعات المنتهية إلى المجموعات غير المنتهية. هذا القفز أو التعميم ليست له ضرورة منطقية.
برهان التطبيق لا حاجة لي إليه لنفي التسلسل "وجود سلسلة علل لا أول لها".
أستطيع أن أبرهن برهانا بسيطا على ضرورة وجود أول لهذه السلسلة ولكني لا أستطيع أن أبرهن على أن هذه السلسلة يجب أن تكون منتهية الأعداد Zeno's Paradoxa
التأكيد على تحرير مفهوم السببية من السببية الزمانية والتأكيد على جواز عدم اتحاد الموجودات في نسبة القبل أو البعد بين الحوادث (نسبية الزمن) والتأكيد على أن "قبل" و"أمام" و"فوق" كلها بالنسبة لله تعالى سواء والاستئناس بمثال "المخرج المسرحي والمخرج السينمائي" الذي ألهمني الله إليه في الماضي.
أستطيع أن أبسط أفكاري في هذه الأمور هنا إذا لمست منكم اهتماما وتشجيعا على ذلك.
وفقنا الله لما يحبه ويرضاه....واسلم والسلام


وقد رد علي، بارك الله فيه، ردا إيجابيا وأخبرني بأن المجال مفتوح أمامي.
وقد تعمدت التأخر في الكتابة إلى حلول الشهر الفضيل حتى تحل بركاته محاولة مني للتحرر من بعض حظوظ النفس وأهوائها.
وأحببت أن أوضح دعواي على سبيل حوار بين مفكرين (كنت في الأصل أفكر في أخيل والسلحفاة كما فعل هوفشتادترHofstadter في كتابه القيم الذي أنصح بقراءته رغم أني لم أتم قراءته بعد Goedel Escher Bach ثم رأيت أن هذا لا يليق في هذا المقام فاخترت انسانين من تراث العرب، أبا زيد والحارث)
صدقوني يا إخوتي... أنا لا أتفلسف هنا ... ولكني أحب أن أدلكم صادقا على مصادر لمناقشة مواضيع مهمة مفيدة تمس العقيدة والرؤية العامة للعالم.
الموضوع الذي سنناقشه يمس مفهوم الزمن ومفهوم اللانهاية. أنا أنصحكم بالتالي:
1. الحصول على برنامج يفيد في تنزيل مواقع إنترنت كاملة مثل برنامج ًwinhttrack"
2. تنزيل موسوعة ستانفورد في الفلسفة كاملة (لمن كان عنده DSL)
http://plato.stanford.edu/contents.html
3. تنزيل موقع http://www.mathpages.com/ لمن يحب الرياضيات والفيزياء.
4. الحصول على كتاب WL Craig عن حجة علم الكلام الكونية The Kalam Cosmological Argument
5. الحصول على المجلد الثالث من كتاب شيخ الإسلام مصطفى صبري "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين"
6. رؤيتي للزمن:http://forum.hajr.org/showthread.ph...eadid=402687803
7. البحث في Google عن الموضيع التالية:
actual and potential infinity
Zeno's Paradoxa
Kant's Antimonies
Cantorian Set Theory
Super Tasks
kalam cosmological argument
Spacetime in Relativity
وكثير من المواضيع ستتعجبون من عمق بحثها. وابدأوا بموسوعة ستانفورد وبكتاب Craig الفيلسوف الكاثوليكي الذي ينصر براهين علم الكلام على الفلاسفة الملحدين


الكلام له تتمة... وأنا لا أستطيع الإكثار من الكتابة... وأنا أرحب بكل تعليق ... ومن أراد الحصول على نسخ مما نصحت به أنفا فأهلا وسهلا به إذا استطاع الوصول إلي في الأردن.

واسلموا والسلام

إسماعيل حمودة
20-10-2004, 09:03
الحوار التالي يجري بين "إنسانين" في عالم كمبيوتري تخيله إسماعيل.
الحوار الأول:

أبو زيد السروجي: السلام عليك يا حارث
الحارث بن هشام: وعليكم السلام يا أبا زيد. فهمت أن وقت إسماعيل ضيق في هذه الأيام وهو يريد مني ومنك أن نتحاور ونخلص إلى لب الموضوع بسرعة. ولكن ما هو الموضوع؟
أبو زيد: إنه موضوعه المفضل الذي تعرفه. يريد أن يخلط ما يعرفه في الفيزياء والرياضيات بما يعرفه الآخرون في علم الكلام لينتهي إلى أن هناك شيئا من جريان الزمن على الخالق في طريقة تفكير علماء الكلام المتقدمين. وهو يريد أن يضرب بعالمنا أنا وأنت المثال على جواز استقلال مفهوم الزمن عند الموجودات المختلفة. وسيدلل على أن طريقة التفكير الأشعرية تسمح بالهروب من "اتحاد الزمن" في حق الخالق والمخلوقين بينما لا تسمح طريقة التفكير الاعتزالية (الغالبة على غير الأشاعرة) بهذا.
الحارث: وطبعا سينطقنا بما يريد من حجج.
أبو زيد: وهل في ذلك شك؟ وهل حواراتنا كلها وحتى ما كان الساعة إلا من صنعه؟
الحارث: ومن الجمهور الذي يقصده إسماعيل الآن؟ من سيطلع على حواراتنا؟ أهم أبناء جلدة إسماعيل البشر الذين يعيشون في الزمكان الرباعي الأبعاد؟
أبو زيد: نعم .... ولهذا فأنا أرى أن نعطيهم فكرة عن عالمنا الذي نعيش به كما يظهر لي ولك من جهة وكما يظهر لإسماعيل صانع هذا العالم من جهة أخرى.
الحارث: كما يظهر لنا فالمكان في عالمنا ثنائي الأبعاد كما يعرفه البشر في أفلام الكرتون القديمة. عندنا اتجاه الـ"أمام-خلف" وعندنا اتجاه الـ"فوق-تحت". والزمان والمكان عندنا متقطعان(discrete). وليسا مستمرين ()continious.
أبو زيد: بالنسبة للمكان فعالمنا هو مستطيل كبير يبدو لك أن له حدودا أربعة. ولكنك إذا اتجهت للحد الأيمن واخترقته فأنت تجد نفسك لا تزال في المستطيل ولكن من الجهة اليسرى. الجهة اليمنى متصلة بالجهة اليسرى. وكذلك فإن الجهة العليا متصلة بالجهة السفلى.
الحارث: نعم... البشر يستطيعون أن يتصورونا ككائنات مسطحة على سطح عجل. نعم طبولوجيا عالمنا هي طبولوجيا العجل (الدولاب) كما يقول الرياضيون: torus topology
أبو زيد: والزمن عندنا يجري بشكل متقطع ويقفز من آن لآن. الآن الأول هو آن العبارة الأولى في الحوار الأول. والثاني هو آن العبارة الثانية في الحوار الأول... وهكذا.
الحارث: أي أن الزمن في عالمنا ابتدأ في حوارنا الأول فقط. ولكن يا أبا زيد ... كيف هذا؟ .. أنت تعلم أنني الحارث بن هشام؟ أين أبي هشام في هذا العالم؟ متى عاش ومتى مات؟ قبل بداية الزمان؟؟
أبو زيد: لنقل إن إسماعيل شاء لك أن يبتدئ وجودك في الآن الأول وأن يكون وجودك محمولا بتاريخ مقدّر يمكن أن تقدّر وجوده قبل بداية عالمنا. ولعل إسماعيل إذا رأى أن تكون فضوليا يبحث في أصل أسرته وتاريخها يصنع لك أسرة بتاريخ مفصّل.
الحارث: لننتقل إلى عالمنا كما يراه إسماعيل.
أبو زيد: عالمنا كما يراه إسماعيل هو برنامج مفصل وضعه على كمبيوتر في عالمه هو. والبرنامج باختصار هو مجموع كل الأحداث التي تحصل في عالمنا مكتوبة بكل تفاصيلها.
الحارث: وهل هناك علاقة بين الزمن في عالم إسماعيل وبين الزمن في عالمنا؟
أبو زيد: ليست هناك أية علاقة. زمن وقوع حادث ما في عالمنا ومكانه ليسا بالنسبة لإسماعيل إلا ثلاثة أعداد كتبها في البرنامج. بل له أن يكتب أحداث عالمنا بترتيب لا يوافق سيرها في عالمنا فيبدأ مثلا بالحوار الأخير ثم يعود إلى الحوارالثاني ثم يصلح بعض تفاصيل الأخير. وهكذا... "قبل وبعد" عندنا ليستا "قبل وبعد" عنده. إسماعيل خارج زمن عالمنا!!

يتبع...

إسماعيل حمودة
20-10-2004, 15:10
الحارث: سمعت أن هناك من البشر مجسمة يدعون أن الخالق يجب أن يوجد في مكان سام في العالم وإلا كان معدوما. ما أسخف هذا الاعتقاد!!
أبو زيد: ما أسهل توضيح سخافة هذا الاعتقاد بعالمنا. أؤكد أولا أن المثل الأعلى لله تعالى وتنزه عن أي نقص. أتساءل: هل هذا الشخص الذي برمج عالمنا وألفه موجود فيه؟ أين إسماعيل؟ هل هو في جهة الفوق؟ إن عالمنا محدود بلا حدود. إنه هذا المستطيل الذي تتكافأ فيه الأضلاع المتقابلة. مساحته الكلية معروفة محدودة والأمكنة فيه معدودة فأين هو؟
الحارث: إنهم يتصورون العالم محدودا بحدود كأن تقول: إن عالمنا ينتهي عند الأضلاع ولا نساوي الضلع بالضلع المقابل.
أبو زيد: في حالتنا نحن يعني هذا أن نبحث عن إسماعيل خلف الأضلاع وكأنه دائرة تحيط بالمستطيل.. ها ها..
الحارث: أو خلف الضلع العلوي فقط لأنه يكون فقط في جهة واحدة!!! هؤلاء المساكين لا يستحقون أن يضيع المرء وقته في جدالهم. هداهم الله... التشبيه المكاني ظاهر الفساد.... لننتقل إلى التشبيه الزماني فقد فهمت منك أنه أصعب منالا.
أبو زيد: التشبيه الزماني تعبير استخدمه لأول مرة هشام صديق إسماعيل على الرغم من أن علماء الأشاعرة في الماضي طافوا حوله كما يبدو هذا في بعض انتقادات الشهرستاني للفلاسفة في بعض كتبه ولعله كتاب مصارع الفلاسفة.
الحارث: "مصارع الفلاسفة" الذي رد عليه نصير الدين الطوسي في "مصارع المصارع" أسوة بتهافت التهافت الذي رد فيه ابن رشد على "تهافت الفلاسفة" كتاب الإمام الغزالي المشهور. أنت لم تطلع على الكتاب كما يظهر.
أبو زيد: ما أقل اطلاعي... وما أقل اطلاع إسماعيل!! ولكن كتاب "الأشاعرة" للدكتور المصري محمود صبحي ذكر شيئا من هذا.
الحارث: ليس الفلاسفة فقط من يقع في التشبيه الزماني؟
أبو زيد: لا... فالمعتزلة وجميع الفرق الكلامية التي تجاريهم في مسألة خلق الأفعال معهم كذلك كما سيبدو عند مقارنة عالمنا مع العالم الذي ألفه الجاحظ صديق إسماعيل المعتزلي.
الجاحظ هذا مبرمج ذكي أراد أن يحصل على ما يكافئ العالم "البرنامج" الذي برمجه إسماعيل (أي عالمنا) ولكن بجهد أقل بكثير. بينما برنامج إسماعيل هو في جوهره كتابة لكل الأحداث التي يريدها أن تجري بكل التفاصيل فإن برنامج الجاحظ يحتوي على الكثير من القوانين التي تنتج الحالات اللاحقة من السابقة. بينما يكتب إسماعيل في برنامجه عملية شروق الشمس بتفاصيلها عند وصفه لكل صباح في برنامجه فإن الجاحظ يبني في برنامجه قانونا لحركة الشمس يحسب بنفسه تفاصيل عملية الشروق. بل إن الجاحظ يملأ برنامجه بالقوانين التي تسمح في النهاية لعالمه بأن يسير بنفسه وينتقل من آن إلى آن. الجاحظ يبقى يراقب سير العالم بنفسه بناء على قوانينه ويتدخل أحيانا تدخلا مباشرا. وعندما يتدخل الجاحظ في سير برنامجه يقول حارث برنامج الجاحظ وأبو زيد الآخر الموجود في برنامج الجاحظ "هذه خارقة خرقت القانون".
الحارث: ألا توجد قوانين هنا في عالمنا كذلك؟
أبو زيد: بلى ... ولكنها قوانين ظاهرية غير حقيقية. لقد اعتدنا على شروق الشمس صباحا وعلى أن النار تحرق... ولكن إسماعيل لم يكتب أي قانون. علة حصول أي شيء في عالمنا هو أن إسماعيل كتب هذا الشيء في برنامجه.
الحارث: أما الجاحظ فإنه يدع الحالة السابقة بناء على القوانين تنتج الحالة اللاحقة.
أبو زيد: وهو إذا أراد أن يتدخل أحيانا في سير الأحداث وجب عليه أن ينتظر ثم يباشر ثم ينتظر ثم يباشر..... ألا ترى معي أن زمن البرنامج يجري عليه أيضا؟
الحارث: أستطيع أن ألمس هذا ولكن هلا فسرت لي ماذا تعني بجريان الزمن عليه؟
أبو زيد: الزمن إذا جرى على كائن ما كان هذا الزمن مقياسا صالحا لوجود وعدم أحداث في حق هذا الكائن. بالنسبة لي مثلا فإن ابني زيدا لم يكن ثم كان ولايزال والحمد لله...والعبارة التي نطقت أنت بها قبل قليل بالنسبة لي لم تكن ثم كانت ثم انتهت وزالت. أنا أشعر بالقبل والبعد الذي تعيشه هذه الأحداث وهي "قبل" و"بعد" بالنسبة لي كذلك. إذن فزمان هذه الأحداث يجري علي كذلك!!
الحارث: "قبل" و"بعد" في برنامج إسماعيل لا تجري عليه. أما في برنامج الجاحظ فإن زمن الأحداث يجري عليه هو أيضا.... فهمت... وكيف يصدق هذا على المعتزلة ولا يصدق على الأشاعرة.
أبو زيد: المعتزلة يعتقدون بأن الله يخلق شيئا ثم يأتي العبد المختار فيخلق فعلا ما ثم يخلق الله شيئا ثم يخلق العبد المختار شيئا ... الخ... بل لقد صرح بعض (الشيعة المتفقون مع المعتزلة في خلق الأفعال) بأن الله تعالى الخالق ينتظر المخلوق وصرح بعضهم بأن مشيئة الله تعالى تتغير وأن هذا من تمام قدرته.
الحارث: أما الأشاعرة الذين يقولون بأن الله خالق كل شيء ... وبأن إرادة الله تعالى علة وجود كل الحوادث بدون واسطة فلا يصيبهم في التشبيه الزماني شائبة!!
أبو زيد: هذا ما كان يجب أن يكون....
ولكني تفاجأت عندما رأيت كثيرا من الأشاعرة يقعون في التشبيه الزماني من ناحية أخرى...
الحارث: ما هي؟
أبو زيد: اللانهاية!!!! هل تصدق؟؟ اللانهاية كما رآها المحققون الذين انخدعوا لبرهان التطبيق تناقض عقلي لا يصح أن توجد لا في الخارج ولا في الذهن لا بالفعل ولا بالقوة... لا في حقنا ولا في حق الله تعالى.... لأنها تناقض عقلي أي مستحيل عقلي (كما اعتقدوا خطأ)
الحارث: كثير ممن يقبل ببرهان التطبيق يقول: هي تصح في الذهن ولا تصح في الخارج.
أبو زيد: هذا الكلام الذي قد يكون في المحصلة صحيحا ويحتاج إلى نقاش طويل نتيجة غير صحيحة لبرهان التطبيق. برهان التطبيق ينتهي بإثبات تناقض عقلي. ولهذا ترى الشيخ مصطفى صبري يرد على الفيلسوف الفرنسي الذي ينقل عنه في كتابه كثيرا في مسألة اللانهاية رغم أن الفرنسي ينفي حصول اللانهاية في الخارج ويسمح بها في الذهن. بالنسبة لم صدق برهان التطبيق يجب عليه أن يقول: اللانهاية لا توجد إلا في الوهم الخادع.
الحارث: وكيف لمسألة مثل اللانهاية أن تتدخل في مفهوم الزمن؟
أبو زيد: إذا كانت اللانهاية تناقضا عقليا فهي لا تجوز في حق الله تعالى أيضا لأنها ستكون مستحيلا عقليا. ولكن حصول حوادث لا نهاية لها مؤكد بنص القرآن الكريم الذي وعد المكلفين بالخلود في الجنة أو في النار. إذن يجب أن تتجدد هذه الأحداث تباعا بحيث لا يحصل في أي زمن من الأزمنة لانهاية من الحوادث ولا في حق أي موجود. إذن فيجب أن تتجدد هذه الأحداث على رب العالمين كذلك بحيث يصح أن بعضها سبق بعضا إلى الوجود في حق الله تعالى أيضا.
الحارث: وهذا له نتائج على صفات الله تعالى أيضا. هل يرى الله تعالى هذه الأحداث كلها؟
أبو زيد: الجواب سيكون: البصر يتعلق بالموجودات... وهي في أي زمن كان لا تكون إلا متناهية العدد. (ولكنك هنا تشعر بوضوح بارتباط البصر بالزمن)
المشكلة ليست في البصر الذي يتعلق فقط بالموجودات ولكن المشكلة في العلم الذي يتعلق بالمعلومات من موجودات ومعدومات ومستحيلات. هل معلومات الله متناهية؟ انظر ما يورده الشيخ مصطفى صبري في مجلده الثالث من تأويلات غير مستساغة أبدا لهذه المشكلة العويصة.
الحارث: وهل أنت متأكد من أن برهان التطبيق فاسد؟
أبو زيد: نعم أنا متأكد.... فهو يقفز من نتائج تعرفها في المجموعات المنتهية إلى تعميم على المجموعات غير المنتهية. eXTRAPOLATION
وإذا أردت أن أطمئنك فاعلم أنه ليس هناك عالم رياضيات واحد يؤمن بأن مفهوم اللانهاية متناقض تناقضا منطقيا. كثير منهم يؤمنون أنها لا تحصل في الخارج ولكنهم جميعا مؤمنون أنها يمكن أن تعرف في منظومة رياضية منسجمة خالية من التناقض. ولكن حديث اللانهاية طويل لعلنا نأتي على شيء منه في القريب العاجل.
وأنا أرحب بأي تعليق منك ومن القراء..... يتبع

اسماء كامل شرف
22-10-2004, 15:01
السلام عليكم

موضوع بجد رائع اخي اسماعيل حمودة زادك الله علما

كان شيخنا سعيد واضحا في شرحه لمفهوم الزمن، ولما قرانا ما كتبته انت بدات الامور تبدو ليست بسيطة على الاقل لنا

كنت اود ان اطلع في البداية على رؤيتك عن الزمن لكني حاولت ان افتح الرابط الذي كتبته عن موقع هجر
http://forum.hajr.org/showthread.ph...eadid=402687803
لم اتمكن من فتح هذا الرابط

يا ريت انك ترسله لي الى ايميلي كنص وليس رابط

ارجو ايضا ان ترسل لي اية مادة حول هذا الموضوع متوفرة لديك

والله يجزيك الخير.

عنواني

asmaasharaf@gawab.com

إسماعيل حمودة
24-10-2004, 10:38
[SIZE=4]الحارث: كنا مستعجلين أمس يا أبا زيد... واليوم أود أن نعود للحديث عن برهان التطبيق. ما هو برهان التطبيق ولماذا تعلق علماء الكلام به؟
أبو زيد: أسأل الله تعالى التوفيق.
المسألة تتعلق بالبرهنة على وجود الله تعالى: واجب الوجود، الواحد، القديم الباقي، القادر على كل ممكن، الذي لا يكون شيء بدون إرادته، العالم بكل شيء، الغني عن كل شيء، الذي لا يشبهه من المخلوقات شيء. وكانت براهين علماء الكلام تتركز على أن وجود المخلوقات (وجود العالم) دليل على وجود الخالق. برهان الحدوث يبدأ بمقدمة هي أن كل ما كان وجوده له بداية زمنية (الحادث) يحتاج إلى علة ترجح وجوده في تلك البداية على استمرار عدمه السابق. المقدمة الثانية هي أن العالم حادث (ابتدأ وجوده في زمن ما). النتيجة هي أن العالم يحتاج إلى علة خارجة عن العالم قديمة. برهان الإمكان والوجوب يبدأ بمقدمة هي أن كل موجود ليس وجوده واجبا عقلا (أي لا يستلزم عدمه تناقضا عقليا... ويسمى الممكن) يحتاج إلى علة ترجح وجوده على عدمه. العالم موجود وليس وجوده واجبا عقلا. إذن العالم يحتاج إلى علة واجبة الوجود. هذه البراهين تتضمن استحالة تسلسل حوادث بدون بداية واستحالة تسلسل علل بدون بداية. إذن علماء الكلام كانوا يحتاجون إلى البرهنة على استحالة التسلسل. وأسهل وأبسط برهان (العمدة عندهم في نفي التسلسل) هو برهان التطبيق. إذا نفيت إمكانية حصول اللانهاية أصلا فقد صارت السلسلة التي لا بداية لها (اللامنتهية) مستحيلة.
الحارث: انتظر! أين التسلسل الذي تتضمن هذه البراهين استحالته؟
أبو زيد: مقدمات هذه البراهين تنتج ضرورة وجود علة. كون هذه العلة قديمة أو كونها واجبة الوجود تحصل عليه بأن تنفي إمكانية سلسلة علل لا بداية لها (غيرمنتهية). التسلسل (وجود علة تحتاج إلى علة تحتاج هي نفسها إلى علة وهكذا ... بدون علة أولى) مستحيل. (infinite Regression(
سالحارث: هل استخدم المتكلمون برهان التطبيق كبرهان لنفي التسلسل فقط؟
أبو زيد: لا.. بل كان عندهم برهانا على أن العالم متناهي الأبعاد ومتناهي الحجم. وكانت له نتائج في تفضيل النظرية الذرية (أن المادة والزمان والمكان مركبة من أجزاء لا تتجزأ) على نظرية المادة المتصلة (الهيولى والصورة).
الحارث: ولكن ما هو التطبيق؟
أبو زيد: التطبيق هو ما ندعوه في الرياضيات اقترانا شاملا "واحد لواحد". نفرض وجود مجموعتين: المجموعة أ والمجموعة ب. المجموعة أ هي المجال و المجموعة ب هي المجال المقابل. اقتران التطبيق يربط كل عنصر في المجال بعنصر واحد فقط في المجال المقابل بحيث يشمل الاقتران كل عناصر المجال المقابل ويكون كل عنصر في المجال المقابل صورة لعنصر واحد فقط في المجال. من الواضح أن التطبيق بين مجموعتين متناهيتين يتضمن أن عدد عناصر المجال يساوي عدد عناصر المجال المقابل. الآن إذا انتقلنا من المجموعات المنتهية إلى المجموعات اللامنتهية فإن التطبيق يقترح أن نعتبر مفهوم المساواة في عدد عناصر المجموعتين حاصلا. ولكننا نستطيع دائما تطبيق مجموعة لامنتهية بمجموعة جزئية حقيقية محتواة في هذه المجموعة. والمجموعة الجزئية أقل عناصر من المجموعة الكلية والتطبيق يعني المساواة. عدد عناصر الكل يساوي عدد عناصر الجزء. هذا تناقض عقلي ... وهذا التناقض لا يفسره إلا كون مفهوم اللانهاية مفهوما متناقضا.
الحارث: مثال؟
أبو زيد: مجموعة الأعداد الطبيعية تحتوي مجموعة الأعداد الطبيعية الزوجية. وهي أكبر منها ولا ريب إذ تحتوي على الأعداد الفردية التي لا ينتمي أي منها إلى مجموعة الأعداد الزوجية. ولكننا نستطيع تطبيق المجموعتين بواسطة الاقتران البسيط: س------- 2س. والتطبيق يفيد كون عدد العناصر في المجموعتين متساويا. إذن عدد عناصر مجموعة الأعداد الطبيعية أكبر من عدد عناصر مجموعة الأعداد الطبيعية الزوجية (لأنها المجموعة الأكبر) ولكنه يساويه ايضا (بسبب التطبيق). وهذا تناقض!!
الحارث: وأين الخطأ في البرهان؟
أبو زيد: الخطأ هو في إثبات المساواة في المجموعات اللامنتهية بناء على ما نعرفه في المجموعات المنتهية. من أين لنا أن نثبت هذه المساواة؟ من هو هذا الذي استطاع أن يعد عناصر المجموعات غير المنتهية ومتى وكيف؟
الحارث: كانتور عد عناصر المجموعات غير المنتهية... أليس كذلك؟
أبو زيد: هذا كلام غير دقيق... كانتور عرّف العدد وعملية العدّ والمساواة تعريفا علميا مجردا مبنيا على مفهوم المجموعة. وهذه التعريفات الجديدة توافق ما نعرفه معرفة فطرية عن المجموعات المنتهية ولكنها تخالف هذه الفطرة في اللانهاية.( لانهاية +1=لانهاية .... لانهاية * 2 = لانهاية ....) وهناك عمليات حسابية غير مسموح بها في اللانهايات بخلاف الأعداد المنتهية.(بالمناسبة: مفهوم المساواة عند كانتور مبني على التطبيق)
الحارث: أنا أتفق معك في أنه لا يجوز القفز بنتائج القيم المنتهية إلى اللانهايات. عندي مثال رياضي بسيط.
Sin(n) معرف في مجموعة الأعداد الحقيقية بين 1 و -1 لكل n منتهية. وهذه النتيجة لا يجوز القفز بها إلى حالة n=لانهاية. ليست هناك قيمة معرفة في حالة اللانهاية لأن جيب اللانهاية غير معرف... إذن فانت تثبت أن برهان التطبيق فاسد. مفارقة التطبيق هذه لا تثبت شيئا.
أبو زيد: . مفارقة التطبيق هذه صفة تعريفية لكل مجموعة لامنتهية. لا بد من وجود مجموعة جزئية (لا تساوي المجموعة الكلية) نستطيع تطبيق المجموعة الكلية عليها. مفارقة التطبيق هذه لا يمكن أن تصح إلا للمجموعات اللامنتهية. البشرية تعرف هذا على الأقل منذ زمن غاليليو. لقد صرح غاليليو المتوفي سنة 1642 (بعد أن عرض مفارقات التطبيق) بأن مفهوم المساواة و"أكبر" و"أصغر" لا يجوز سحبها على اللانهاية هكذا بكل بساطة
الحارث: غاليليو؟؟ إذن ما الذي قدمه كانتورCantor؟
أبو زيد: كانتور بيّن أن اللانهاية ليست مفهوما مساعدا لا حقيقة له. بل إن هناك حقائق وقوانين تحكم "عالم اللانهايات". ليست هناك لانهاية واحدة. هناك لانهايات متباينة. بل إن هناك ما لا نهاية له من اللانهايات!!. مثلا: لانهاية الأعداد الطبيعية غير لانهاية الأعداد الحقيقية وهي أقل منها. وعمل كانتور دعا الرياضيين ذوي النزعة الأفلاطونية إلى اعتقاد إمكانية وجود حقيقي للانهاية مكتملة في عالمنا.
الحارث: تمهل... هنا كلام عن رياضيين أفلاطونيين وعن اللانهاية المكتملة. فسّر.
أبو زيد: الرياضيات...هذا العلم القائم على القطعيات والذي يعتقد المرء أنه لا مجال للخلاف فيه ليس قطعيا إلى هذا الحد ويسمح باختلافات فلسفية عميقة وخاصة في مجال تأسيس الرياضياتfoundations of mathematics. هناك مدارس مختلفة للرياضيين أهمها اليوم مدرستان: مدرسة الشكليين الرسميينFormalists الذين يعتقدون أن الرياضي يعرّف المفاهيم الرياضية والمسلماتaxioms بشكل مجردabstract ويبني الرياضيات التي يريد. الرياضي يخترع الرياضيات حسب هذه المدرسة. وهناك مدرسة الأفلاطونيين Platonistsالذين يعتقدون أن هذه المفاهيم الرياضية الجميلة لا يمكن أن تكون من اختراعنا. إنها حقائق موجودة حقيقة في عالم الحقائق والمثل وما نراه في عالمنا قد يكون صورة مشوهة نوعا ما لعالم الحقائق. والرياضي يكتشف هذه الحقائق لا يخترعها. المدرسة الأفلاطونية في الرياضيات تبدو من عالم آخر ولكنها تلقت دعما كبيرا عندما أسقط حلم الرياضيين الشكليين نهائيا في ثلاثينات القرن العشرين عندما برهن غودلGoedel النمساوي على أن هناك نظريات (مقولات) رياضية صحيحة في كل نظام رياضي شكلي (كبير بما فيه الكفاية بحيث يشمل علم الحساب) لا يمكن البرهنة على أنها صحيحة. وأن المسلمات Axiomsالتي يبنى عليها هذا النظام لا يمكن البرهنة على أنها خالية من التناقض.
الحارث: على مهلك... ماذا تقول؟ برهن على أنها هناك مقولات رياضية صحيحة لا يمكن البرهنة عليها... إذن فلنعتبرها من المسلمات التي نبني عليها هذا النظام الرياضي.
أبو زيد: إضافتك هذه المقولات إلى المسلمات سوف يكبّر النظام الرياضي ويؤدي إلى إمكانية تصميم مقولات جديدة في النظام الأكبر لا يمكن البرهنة على صحتها أو على خطئها. ليس هناك حل يا أخي.
الحارث: خبر مذهل حقا!! والقسم الثاني من نظرية غودل هذه مذهل أيضا. أنت لا تستطيع البرهنة على أن المسلمات التي تبني عليها النظام الرياضي خالية من التناقض. لك أن تؤمن بهذا حتى يأتي يوم تكتشف فيه أن هناك تناقضا ما في المسلمات.
أبو زيد: وإذا كانت المسلمات خالية من التناقض كما يعتقد الرياضيون في معظم أنظمتهم، فلن يأتي هذا اليوم أبدا.
الحارث: ألا يحصل أن يخطئ الرياضيون في اعتقادهم؟
أبو زيد: بلى ... وقد حصل هذا مع فريجهFrege على سبيل المثال. في الوقت الذي كان فريجه يضبط مفاهيم كانتور في نظرية المجموعات التي اخترعها مع مفاهيم المنطق الرياضي التي وضعها هو في كتاب اعتبره هو أنه أهم إنجاز في حياته أتته رسالة مؤدبة من الرياضي الانجليزي برتراند رسل Russel دلته على وجود تناقض في النظرية يسقط نظرية المجموعات القديمة. ومات فريجه المسكين حزينا لهذا السبب.
الحارث: المسكين...
أبو زيد: ولكن عمله كان مثمرا جدا وقد استطاع زيميريللوZemerello إنقاذ النظرية بعد تخليه عن مبدأ رياضي كان يسلم به كانتور وفريجه واستبدال مبدأ آخر به.
الحارث: لنعد إلى مفهوم اللانهاية. ألا يعتمد على هذا المفهوم على بعض المسلمات التي قد يثبت خطأها.
أبو زيد: بل إن هناك مسلمة في نظرية المجموعاتSet Theory اسمها "مسلمة اللانهاية". والرياضيون جميعا يعتقدون أنه ليس هناك سبب لاعتقاد وجود تناقض داخلي في نظرية زيميريللو. ولكن، اطمئن.. حتى إذا وجد هذا التناقض فلا أحد يعتقد بأن مفهوم اللانهاية سيكون السبب. بل سيغيرون المسلمات بحيث يزول التناقض ويحافظون على اللانهاية في النظام الرياضي.
الحارث: طبعا.. اللانهاية مفهوم مفيد ... ولكن هذا لا يجعله حاصلا في العالم حقيقة.
أبو زيد: اللانهاية كانت عقدة رجال الدين والفلاسفة من القدم. وستبقى عقدة على ما أعتقد لأن العقل البشري ليس مؤهلا لفهمها فهما مستساغا. والبشرية تعرف منذ زمن أرسطو على الأقل تفريقا بين نوعين من اللانهاية: لانهاية في الذهن (potential infinity=لانهاية بالقوة) لا تحصل خارج العقل (في الخارج) ولانهاية في الخارج أو لا نهاية مكتملة (actual infinity=لانهاية بالفعل) تحصل في الخارج. وبينما اتفق الجميع على جواز اللانهاية في الذهن أو اللانهاية بالقوة فإن الأكثرية من الفلاسفة والرياضيين القدماء كانوا على زعمهم على قناعة بأن عالمنا الذي نعيش به لا يسمح بلانهاية بالفعل منعا لمواقف سخيفة تمنع تعقّل عالمنا كما يبدو. من الأمثلة على تلك المواقف "فندق هيلبرت" الذي ابتدعه العالم الرياضي الألماني المعروف ديفيد هيلبرتHilbert. تصور هيلبرت فندقا يحتوي على ما لانهاية له من الغرف. وتصور أن النزلاء لا نهاية لعددهم أيضا. وأنهم يملأون كل الغرف في الفندق. ثم تصور أن طارقا طرق باب الفندق باحثا عن غرفة فارغة. مدير الفندق سيقول له ببساطة: على الرحب والسعة. ثم سيشير مدير الفندق إلى النزلاء أن ينتقل كل واحد منهم من غرفته إلى الغرفة التي تليها. وهكذا ستخلو الغرفة الأولى التي يستطيع الطارق أن يحصل عليها. بل إن المدير يستطيع أن يؤوي عددا لا نهاية له من الضيوف الجدد في فندقه الممتلئ بأن يشير لكل نزيل عنده بأن ينتقل من غرفته (التي رقمها ن) إلى الغرفة ذات الرقم 2ن فتصبح الغرف ذات الأعداد الفردية خالية وهي تكفي كل الضيوف الجدد. هيلبرت يرى أن هذا الوضع لا يجوز في عالمنا. أنا لا أفهم سبب اعتراضه حتى الآن. (لاحظ أن مشكلة هيلبرت مع فندقه هي في جوهرها مفارقة التطبيق). البعض قال: إن مشكلة فندق هيلبرت ليست استحالة اللانهاية في الخارج استحالة عادية (لا عقلية) وإنما المشكلة استحالة حصول لانهاية من الأحداث في زمن محدود. وهذه المشكلة تسمى عند الفلاسفة مسألة Supertasks (مسألة الوظيفة الفائقة). وقد كان هناك من الفلاسفة (مثل ثومسون وبلاك) من صمّم أمثلة يريد أن يبين من خلالها أن الوظائف الفائقة مستحيلة عقلا ثم اعترفوا بخطأ استدلالهم (المبني على القفز من المنتهي إلى غير المنتهي- اقرأ الفقرة المخصوصة لتناقضات زينون في كتاب كريج الذي يرى أن الأجدر بهم كان التحول من قولهم بالاستحالة العقلية إلى القول بالاستحالة العادية، لا أن يعترفوا بخطئهم هكذا).
الحارث: فلاسفة عميقون في القرن العشرين يخطئون نفس خطأ علماء الكلام الذين لم يتسن لهم من علم الرياضيات الحديث شيء...
أبو زيد: الخطأ يا حارث وارد دائما... وعند أكبر المفكرين. أرسطو مثلا الذي تنبه إلى التفريق بين اللانهاية بالقوة واللانهاية بالفعل وقال باستحالة الثانية في عالمنا.. هو نفسه الذي يرى أن العالم أزلي ويغفل عن كون أزليته قولا باللانهاية بالفعل. أنا لست متعمقا في هذه المسألة التي تبعه فيها الكثيرون. ولكني لا أرى كيف يمكنه الهرب من اللانهاية بالفعل فقط بادعاء ضرورة أن تكون هذه العناصر اللانهائية موجودة في نفس الزمن حتى نعدها لانهاية بالفعل. سلسلة العلل الحاصلة من الأزل إلى اليوم هي ولا ريب لانهاية مكتملة!!
الحارث: ولكن سلسلة العلل الظاهرية من الأزل (كما هو عالم إسماعيل) لانهاية بالقوة فقط وليست لانهاية مكتملة لأن المبرمج يستطيع السير في شرح تاريخ العالم تماما كما يستطيع السير في شرح مستقبل العالم. فماضينا (نحن الكائنات في برنامج إسماعيل) ومستقبلنا بالنسبة لإسماعيل سواء.
أبو زيد: أحسنت... بهذا المعنى تجوز حوادث لا أول لها في عالمنا. الأمر يشبه حل مسألة القيمة الأوليةinitial value problem لمعادلة تفاضليةdifferential equation. إذا كان الحل المعطى للمسألة هو في الزمن صفر مثلا فأنت تستطيع أن تحل المسألة باتجاه المستقبل وتستطيع أن تحلها كذلك باتجاه الماضي. ليس هناك فرق. القيمة الأولية المعطاة في المسألة ليس علتها القيم التي تسبقها وإنما علتها هي اختيار واضع المسألة لها. أما قيم الماضي والمستقبل فعلّتها هي هذه القيمة الأولية بالإضافة إلى المعادلة التفاضلية.
الحارث: الرياضيون مختلفون في حصول اللانهاية المكتملة في عالمنا كما تقول.
أبو زيد: نعم هناك اختلاف.
الحارث: ولكن الأفلاطونيين يرون حصولها في عالمنا؟
أبو زيد: الأفلاطونيون يرون جواز حصولها (وغيرهم كذلك)(ولكن يجب التنبيه على أن القائل ياستحالة اللانهاية المكتملة في عالمنا استحالة عادية عليه أن يرى أن قوله لا يجوز أن ينسحب على ما يكون في حق الله تعالى وصفاته) . المسألة عند القائلين بجوازها مسألة فيزيائية لا رياضية. مثلا: إذا لم يكن هناك جزء لا يتجزأ في الزمان والمكان فإن كل حركة motion وظيفة فائقة فهي تتضمن لانهاية مكتملة في زمن محدود. هذا يكون أشهر مثال للوظيفة الفائقة وهو الذي شغل الفلاسفة والرياضيين منذ أشار إليه فيلسوف في اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد.
الحارث: زينون!!! تعني تناقضات زينون؟ سباق أخيل والسلحفاة؟
أبو زيد: نعم...
أخيل (هذا البطل الأسطوري الإغريقي) يسابق سلحفاة بطيئة ولكنه يسمح له أن تبدأ السباق متقدمة عليه بـ10 أمتار. سرعة أخيل أكبر من سرعة السلحفاة بـ10 مرات. هل يسبقها؟
الحارث: بعد زمن محدد سيسبقها حتما.
أبو زيد: حتى يسبقها يجب عليه أن يصل أولا إلى المكان الذي هي فيه الآن. ولنعتبر أن أخيل وصل إلى ذلك المكان. أخيل يكون قطع 10 أمتار. ولكن السلحفاة تكون قطعت في هذا الوقت مترا واحدا أليس كذلك؟
الحارث: نعم... لقد اقترب منها
أبو زيد: الآن يجب على أخيل أن يصل إلى المكان الذي هي فيه الآن. لنعتبر أن أخيل وصل إليه وقطع المتر. ألا تكون السلحفاة قد قطعت مسافة 0.1 مترا؟ بلى ... وإذا قطع أخيل مسافة 0.1 مترا فإن السلحفاة تكون قطعت مسافة 0.01 مترا. وهكذا سنكرر هذه العملية لا نهاية من المرات وستبقى السلحفاة دائما أمام أخيل. أليس كذلك؟
الحارث: بلى .... هذا غريب
أبو زيد: وأزيدك... أخيل إذا أراد أن يقطع مسافة متر واحد ألا يجب عليه قبل ذلك أن يقطع نصف المسافة الأول (0.5 مترا)؟ وحتى يقطع النصف متر الأول ألا يحتاج لأن يكون قطع نصف النصف أولا؟ وهذا ألا يحتاج إلى نصف نصف النصف قبل ذلك؟ وهكذا إلى غير نهاية...
الحارث: هذه سلسلة احتياجات لانهائية. هذا تسلسل. أليس كذلك؟
أبو زيد: لا... تعريف التسلسل الصحيح هو سلسلة لا بداية لها. والسلسلة هنا لانهائية ولكن لها بداية ولها نهاية. إنها تبتدئ بالمسافة صفر وتنتهي بالمسافة 1. وهذا ليس تسلسلا مرفوضا. رياضيات الأعداد الحقيقية تسمح بهذا التسلسل وهي التي تحل إشكالات زينون. أخيل في سباقه مع السلحفاة يقوم بمالانهاية له من الحركات وهذه اللانهاية هي لانهاية الأعداد الحقيقية التي هي أكبر من لانهاية سلسلة الاحتياجات وأكبر من لانهاية سلسلة الملاحقات في السباق. لانهاية السلسلة هي لانهاية الأعداد الطبيعية وهي أصغر اللانهايات. سماها كانتور ألف صفر. وعنى بألف الحرف العبري ألف. ورتب اللانهايات المختلفة هكذا... ألف صفر ... ألف واحد ... ألف اثنان ...
الحارث: وهل كان كانتور يهوديا؟
أبو زيد: التوثيق دل على أنه لم يكن كذلك رغم أنه وجد من زعم أنه يهودي الأصل. أحد المنبهرين بتحليل فرويد النفسي فسر جنون كانتور اللاحق (كانتور مات في مصحة أمراض عقلية) بأنه بسبب صراعه المرير مع كرونيكرKronecker العالم الرياضي الألماني (الذي هو من أصل يهودي كما يبدو) على قيمة نظرية المجموعات. هذا المحلل زعم أن أكبر منافسة بين عظيمين تكون إذا كانا نشيطين في نفس المجال وتحتدم جدا أكثر ما يمكن إذا كانا كلاهما يهوديين. كانتور لم يكن يهوديا. أبوه كان أصله دنمركيا وولد هو في روسيا ثم انتقل إلى ألمانيا وعاش فيها واعتبر نفسه دائما ألمانيا. بالمناسبة كانتور كان له شغف مرضيّ بمحاولة البرهنة على أن شكسبير لم يؤلف مسرحياته بنفسه. وشغفه هذا ربما كان يصلح لتفسير جنونه أكثر من صراعه مع كرونيكر. والله أعلم.
الحارث: وهل لانهاية الأعداد الحقيقية هي ألف واحد؟
أبو زيد: أنت الآن تلمس إحدى أصعب مسائل الرياضيات الحديثة Continuum Hypothesis لقد برهن عالم رياضيات أمريكي هو بول كوهين سنة 1963 أن هذه المسألة لا برهان عليها في نظام مجموعات زيميريللو. (كوهين في الحقيقة أكمل عمل غودل في هذه المسألة). يمكنك أن تعتبر أنه لا توجد لانهاية أخرى بين لانهاية الأعداد الطبيعية ولانهاية الأعداد الحقيقية. ويمكنك نفي هذه المقولة. أنت حر.
الحارث: أولا: هل كوهين هذا يهودي؟ وثانيا: ما هذا؟ أليس هناك جواب واضح؟
أبو زيد: إذا صدق كوهين في ادعائه أنه من أسرة كوهين ولم تكن هناك خيانات أرحام فالمفروض أن يكون من نسل سيدنا هارون عليه السلام لأن الكهنة في الهيكل كانوا في الأصل جميعا من اللاويين ثم اقتصروا على أولاد سيدنا هارون من اللاويين. والله أعلم.
أما سؤالك الثاني فهو المهم. أليس هناك جواب واضح. الرياضيون الشكليون يقولون: لا. الجوابان متكافئان ولا يتعارضان مع ما وضعناه من مسلمات وقواعد. أما الأفلاطونيون فيقولون: غريب هذا القول منكم... طبعا هناك جواب واحد يوافق الحقيقة. وكوننا لا نستطيع تحديد الجواب الصحيح على أساس مسلمات زيميريللو دليل على أن هذه المسلمات ليست أفضل اختيار للمسلمات التي ينبغي أن نبني عليها نظرية المجموعاتSet Theory. ثم يختلف الأفلاطونيون. كانتور الذي أمضى زمنا طويلا في محاولة حل هذه المسألة كان يؤمن بأنه لا توجد لا نهاية بين اللانهايتين وغودل كان يؤمن بأنه توجد لانهايات مختلفة بينهما. ... يتبع

إسماعيل حمودة
24-10-2004, 10:39
الحارث: الآن قل لي بصراحة. هل تؤمن بأن التسلسل مستحيل؟ وهل نحتاج إلى التسلسل في البرهنة على وجود الله؟
أبو زيد: نعم ... أنا أؤمن بأن التسلسل مستحيل. نعم، نحن نحتاج إلى البرهنة على استحالة التسلسل من أجل البرهنة على وجود الله تعالى بالبراهين الكونيةcosmological arguments التي تعتمد على وجود المخلوقات من أجل الوصول إلى الخالق. هناك براهين من نوع آخر تعتمد على مفهوم الوجود من أجل البرهنة على واجب الوجود وهذه تدعى البراهين الأنتولوجيةontological arguments. من الذين قالوا بهذه البراهين: ابن سينا والملا صدرا وديكارت (و غودل Goedelالرياضي كذلك)
هناك نقاش فلسفي حول قيمة البراهين الأنتولوجية لم أطلع عليها. ولكني اطلعت على أن الشيخ مصطفى صبري مثلا لا يرى صحتها. والمتكلمون يركزون دائما على البراهين الكونية وهذا يفسر أهمية نفي التسلسل عندهم وحساسيتهم من "حوادث لا أول لها". (لاحظ مثلا نفور التفتازاني من القول بالمادة المتصلة أو ما يسميه الفلاسفة الهيولى والصورة لأنها قد تؤدي إلى القول بأزلية العالم)
الحارث: أنت وضحت أن برهان التطبيق لا يصلح لنفي التسلسل. فماذا عندك إذن؟
أبو زيد: أنت لا تحتاج لنفي اللانهاية مطلقا بل أنت لا تحتاج لنفي اللانهاية المكتملة إذا أردت نفي التسلسل. أخبرني إسماعيل أنه لما سمع درسا في النسفية من أحد الشيوخ الطيبين الأذكياء قبل أكثرمن 14 سنة اعترض على برهان التطبيق والطوفان كما هو وارد في الشرح والحاشية. فمثل الشيخ الكريم بمثال آخر سمّاه مثال البئر: "إذا جلسنا على حافة بئر وخرج علينا رجل زعم أنه لا يزال يصعد في البئر (التي لا نهاية لعمقها) منذ الأزل لقلنا فورا: أنت كذاب؟ لو كان الأمر كما زعمت فلماذا وصلت الآن؟
هذا هو السؤال المهم: لماذا الآن؟ ما الذي رجح هذه اللحظة على أي زمن آخر. لاشيء!!! كل المعطيات في المسألة لا تميز زمنا على زمن ومفهوم العلة يربط بين زمانين فهو مفهوم نسبي لا وجود فيه للزمن المطلق (اللهم إلا إذا اعتبرنا الزمن المطلق نفسه علة الحصول... وفي هذه الحالة لم نعلل أي شيء بل قلنا: الأمر هكذا لأنه هكذا..)
اسمح لي أن أوضح ما قلت بلغة الرياضيات. الحالة التي أريد تفسيرها هي الحالة في الزمن ز ولنسمها ح(ز). وتفسيرها تفسيرا كاملا يكون بناء على الحالة السابقة ح(ز-1) وبناء على علاقة ع غير محكومة بالزمن تربط الحالة السابقة بالحالة اللاحقة. فلنقل إذن: ح(ز)=ع(ح(ز-1))
المؤمن بالتسلسل يدعي أن هذه العلاقة تفسير كامل لأن تكون ح(ز) بهذه القيم المحددة بالضبط التي نلاحظها في حياتنا (س(ز) على سبيل المثال). أي أن هذه العلاقة يجب أن تكون ذات حل وحيد. ولكننا نعلم أن هذه العلاقة في الرياضيات من نوع المعادلات الفرقية Difference Equations التي تحتاج إلى قيم أوليةinitial values من أجل أن تكون ذات حل وحيد unique تماما مثل المعادلات التفاضليةDifferential Equations. ومن الواضح أننا إذا وجدنا أن ح(ز)=س(ز) حل للعلاقة فإن ح(ز)=س(ز+1) حل كذلك. إذن ليس هناك حل وحيد وليست العلاقة تفسيرا كاملا بخلاف المدّعى فيسقط.
هذا البرهان يدل كذلك على أن العلاقة ح(ز)=ع(ح(ز-1)) إذا أضيف لها القيم الأولية الضرورية كانت تفسيرا كافيا. في حالة المعادلات الفرقية تكون السلسلة منتهية ولها بداية أما في حالة المعادلات التفاضلية فهي تكون غيرمنتهية ولكن لها بداية. ويسقط التسلسل!!

إسماعيل حمودة
24-10-2004, 15:00
http://forum.hajr.org/showthread.php?t=402687803


العنوان السابق لم يعد صحيحا... أرجو أن تنفع هذه الوصلة.

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 09:52
علمت أن الوصلة السابقة لاتزال غير مقروءة لبعض القراء ولا أعرف السبب فهي مقروءة عندي

ولعل من الحكمة أن أضع في هذا الموضع أهم ما أوردته في ذلك الموضع:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على الحبيب الشفيع سيد الموحدين المنزهين
وآله وصحبه والتابعين
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
واعذروا العبد الفقير على تأخره
وعلى ضعف عبارته
اللهم يا رب سدد كلمتي ووفقني إلى قول ما يرضيك يا كريم!

إخواني الكرام!
يحفظكم الله جميعا
شكرا على المشاركة

أخي العزيز البحراني2
قبلة على رأسك لهذا الكلام الجميل
"فهو قبل الخلق من غير قبل و مع الخلق من غير معية و بعد الخلق من غير بعد"

أخي الكريم النسر!
لا أعرف معنى "الوجودي والعدمي"
ولا أخفيك أن مفهوم الزمن من أصعب المفاهيم الفلسفية والعلمية. ولن أناقش النظريات المختلفة التي تبحث الزمن إلا عند الحاجة. ما أود نقاشه في هذه الوصلة هو ما يجمع عليه كل العاقلين المصدقين بحواسهم من ترتيب للمحسوسات بمعنى خاص يخالف ترتيبها بمعنى الأمام والخلف وبمعنى اليمين واليسار وبمعنى الفوق والتحت. هذا الترتيب يفسر بالقبل والبعد واختلافه الجوهري عن الترتيبات الأخرى هو أن وعي هذا الكائن العاقل المصدق بحواسه غير متيسر للبعد ولكنه متيسر للقبل. ووعيه يشعر بسير نقطة الصفر التي تحدد الفرق بين القبل والبعد بالنسبة له...ونقطة الصفر هذه (الزمن الذي يشعر به) تسير باتجاه واحد بحيث يزداد القبل ويقل البعد.

هذا المفهوم للزمن متفق عليه عند كل الناس العاقلين المصدقين بحواسهم. وهذا المفهوم يترتب عليه تعليل البعد بالقبل في وعي كل إنسان عاقل وهذا هو جوهر العلية الزمنية (Causality)
والمعلوم لدينا أن وعينا لا يستطيع أن يتصور محسوسات خارجة عن هذا الترتيب. لأن أي تصور لهذه المحسوسات يتضمن إحساسا يسبقه جهل (القبل) ويلحقه علم (البعد)
ويسمى مجموع الترتيبات بالهندسة ومجموع الترتيبات السابقة هندسة الزمان والمكان أو الزمكان.

أخي الكريم ظريف!!
أشكرك جدا على مداخلتك الأخيرة. لأنها توجهنا إلى موضع الجرح. المشكلة هي: كيف نفهم النصوص الشريفة؟
اعتبرني يا أخي أتيتك الآن بآيات مختلفة عن الاستواء والمعية واليدين والظرفية في السماء وبغيرها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. هل ستقول لي: "هذه نصوص على المكانية في حق الله تعالى"؟؟
هل ستقول أيضا نصرا لهذه الفكرة:"هل كلام الله كان مزاحا وليس على نحو الترتب؟؟"؟؟
أليس هذا ما يفعله المشبهة والمجسمة؟؟
الله تعالى يكلمنا بما نفهم. وكل ما يشعر بالزمان والمكان مما ورد في النصوص الشريفة فيجب أن يفهم على أنه في حقنا نحن أو في حق بعض المخلوقات وليس في حق الله تعالى. ف"قبل" و "أمام" و"فوق" و"إلى اليمين" كلها سواء عند الله تعالى ومعانيها اعتبارية لبعض المخلوقات فقط.

كنت في الماضي ضربت مثالا (لا أزال أعتبره جيدا) على إمكانية تصور عدم جريان الزمن على بعض أطراف المثال (وهو مثال المبرمجين الذي أوردته في حوارنا مع السيد علي نعمان الصدر قبل سنة - والمبرمج الثاني فيه لا يجري عليه الزمن بخلاف المبرمج الأول http://64.246.37.236/showthread.php...15&pagenumber=3)

ولكني لم ألق تجاوبا كبيرا وسأبسط المثال الآن وسأنتقل إلى عالم التليفزيون الذي يعرفه كل الناس.
وأرجو أن أؤكد لإخواني أن هذا المثال يهدف لفهم إمكانية عدم جريان الزمن على بعض الأطراف في المثال من أجل تعقل هذا الأمر في حق الله تعالى ولا نقول أبدا إن هذا الطرف هو الله تعالى والعياذ بالله. ولله المثل الأعلى

هناك مسلسل مصري كان يتابعه الكثيرون في شهر رمضان الماضي هو مسلسل "عائلة الحاج متولي". لن أبحث المسلسل ولكني سأبحث إخراجين مختلفين ل"عالم الحاج متولي"
الإخراج الأول (الإخراج المسرحي)
-المخرج المسرحي فنان مبدع حكيم بناؤه متقن وكلامه أوامر لا يستطيع أي ممثل إلا أن ينصاع لها تماما كما يريد.
-لهذا المخرج المسرحي هدف من هذه المسرحية وهذا الهدف هو إظهار قدراته.
-وهذا المخرج وضع سيناريو عاما ولكنه شاء أن يكون النص تفاعليا كذلك فسمح بالخروج عن النص في أحوال مختلفة. أي أن الحاصل على خشبة المسرح ليس بالضرورة موجودا في النص. من المؤكد أنه لن يحصل شيء لا يريده المخرج المسرحي ومن المؤكد أن كل شيء يريده المخرج سيحصل. ولكنه يسمح بشيء من الحرية للممثلين لا يصح نسبة الأفعال فيها إليه لأنها من "خلق" شخوص المسرحية.
-وهذا المخرج المسرحي كما قلنا تفاعلي. فهو بناء على ما يفعله أشخاص المسرحية يغير النص. فهو قادر على أن يغير قراراته. يأتي إلى الحاج متولي ويقول له: إن أحسنت التصرف في اللقطة رقم 20 فأنا سأسمح لك أن تتزوج امرأة رابعة في اللقطة رقم 30. أما إذا أسأت في اللقطة رقم 25 فسأغير النص الذي كنت وضعته ولن تكون هناك نهاية سعيدة للمسرحية.
-أهم شيء في عمل هذا المخرج هو أنه يواكب المسرحية لقطة لقطة حسب ترتيب اللقطات داخل المسرحية (أي حسب الزمن في عالم الحاج متولي). ترتيب اللقطات بالنسبة لشخوص عالم الحاج متولي وبالنسبة للمخرج المسرحي هو نفس الترتيب.
زمن عالم المسرحية يجري على المخرج المسرحي.

الآن أخي القارئ الكريم لنقارن المخرج المسرحي بالمخرج التليفزيوني (أو السينمائي).
المخرج السينمائي عنده النص كاملا بدون أية ثغرات. وهو يعيد تصوير أية لقطة لا تعجبه حتى تطابق ما يريد بالضبط. المهم في الأمر هو أن المخرج السينمائي يصور اللقطات بالترتيب الذي يراه مناسبا. مثلا: اليوم سنصور 10 لقطات في العمارة الفلانية في مدينة الإنتاج. 5 لقطات هي للحاج متولي وهو يتكلم في الهاتف وسنصوره وهو يردد عبارات مختلفة هي أجوبة على ما سنصوره غدا من أسئلة زوجته. اللقطات السادسة والسابعة والثامنة ستكون للحاج متولي وهو في عمر نور الشريف حاليا (يعني بدون مكياج) و اللقطتان الأخيرتان يكون فيهما شابا (بالمكياج).
وبعد الانتهاء من التصوير كاملا يبدأ التقطيع والتلصيق. ويكون ترتيب اللقطات على حسب سياق القصة (أي على حسب زمن عالم الحاج متولي)
الأمر المؤكد هو أن زمن عالم الحاج متولي لا يجري على المخرج السينمائي. وأن المخرج السينمائي يعلم بكل ما يكون في عالم الحاج متولي ولا يحدث إلا ما يريد. واللقطات بالنسبة للمخرج السينمائي سواء (لا قبل ولا بعد)

والآن آتي إلى الخلاصة: تعقل صفات الله تعالى لا يكون بالمثال الأول الغارق بالزمانية. المخرج المسرحي يجري عليه زمن المسرحية. تعقل صفات الله تعالى يكون بالتفكر في مثال المخرج السينمائي. ولكن يجب التأكيد على أن الله تعالى لا يجري عليه أي زمن (لأن المخرج السينمائي له زمنه الخاص الذي لا يتحد مع زمن الفيلم)
هذا المثال يفسر التالي:
الله تعالى يعلم كل شيء علما ثابتا لا يتغير
الله تعالى تستوي عنده الأزمان (قبل وأمام وفوق كلها عنده سواء)
الله تعالى لا يخرج إلى الوجود شيء إلا بإرادته (فهو خالق كل شيء)
تبقى هناك مشكلة مهمة لا يستطيع مثال المخرج السينمائي حلها وهي هذه الحرية والاختيار التي يشعر بها المخلوقون المكلفون. وهذه سر من أسرار الله تعالى (قل الروح من أمر ربي). فإن الله تعالى جعل لهذه المخلوقات وعيا وحرية بحيث تكون أفعالهم بالنسبة لهم متعللة يجري عليها الزمن اختيارية. أما بالنسبة لله تعالى فلا سببية حقيقية ولا زمن ولا اختيار.

والله من وراء القصد

واسلموا إخواني والسلام

يتبع...

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 09:57
ملاحظات سريعة:

1. ما ذكره الأخ الكريم ظريف من ذكر الأيام في القرآن الكريم: لقد قررنا أن الزمن وما يشعر به إذا ورد في القرآن الكريم فهو يرد في اعتبار بعض المخلوقات التي يجري عليها الزمن. وقد ورد في القرآن الكريم ((تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)) وورد ((يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون))
اليوم في الآية الأولى منسوب للملائكة والروح وفي الآية الأخرى للأمر المنتقل بين الأرض والسماء. لا أعرف ما يمكن استخلاصه من الآية الكريمة الأولى وخاصة بشأن المقارنة بالخمسين ألف سنة. ولكن الآية الكريمة الثانية تسمح بالمقارنة بما نعده نحن... ويمكن بهذه المقارنة حساب تقريبي لسرعة الأمر بين السماء والأرض. لا علم لي بمن أول من لاحظ هذه الملاحظة العظيمة ولكني أقول بارك الله فيه وزاده علما وزادنا علما وجعلنا من المتفكرين.
باختصار المقارنة تؤدي إلى أن المسافة التي يسيرها القمر (العرب المخاطبون يحسبون السنين بالحساب القمري) في ألف سنة يسيرها الأمر في يوم واحد. وعلى هذا تكون سرعة الأمر (نصف قطر مدار القمر حول الأرض ثانية وثلث ثانية ضوئية تقريبا) هي 1000*12*2*3.14*1.33 تقسيم 24*3600 ويساوي تقريبا 1.25 من سرعة الضوء. حسابات أدق بناء على اعتبارات معينة لم أتحقق منها بعد (ولكن تحقق منها زملاء فيزيائيون) تصل بالسرعة إلى سرعة الضوء بالضبط. وسرعة الضوء يا إخواني هي أهم ثابت كوني في الزمكان. بل هي التى تحدد التناسب الهندسي في ترتيب الكون بين المكان والزمان. فيا سبحان الله.

2. أعود إلى مثال "عالم الحاج متولي" حسب التصور السينمائي. بعض المشاهدين لم تعجبهم بعض الأحداث التي يرون فيها بعدا عن الواقعية (نجاح باهر في التجارة ونجاح باهر في الحياة الزوجية مع 3 زوجات في نفس العمارة!!!) سألوني: مثلا كيف استطاع الحاج متولي كشف الملعوب الفلاني وقلب الخسارة إلى مكسب؟؟ ولما لم أجد جوابا مقنعا قلت لهم:"بمساعدة المخرج!!!"
كل فعل في عالم الحاج متولي يمكن نسبته لفاعلين: لفاعل من عالم الحاج متولي وللمخرج أيضا!!!
ونحن نعلم أن الفاعل الذي لم يكن للفعل أن يوجد أصلا بغير مشيئته هو المخرج. وأن الفاعل المتلبس بالفعل هو الحاج متولي مثلا.
أعود وأقول إن الله القادر (بخلاف المخرج) شاء شيئا لا نستطيع فهمه أبدا لعظمته ومخالفته لما تعقله أدمغتنا. لقد شاء الله تعالى أن يهب المخلوقات وعيا يجعلهم في عالمهم يشعرون بالزمن ويربطون الأحداث بالأسباب ويتصرفون بحرية. وهذا الأمر الذي لا نستطيع تصوره ليس مستحيلا عقلا. وقدرة الله تعالى تتعلق بكل ممكن عقلا. ومشيئة الله تعالى تعلقت بأن يكون هذا هو حال المخلوقات المكلفة. فهي مختارة في عالمها مجبورة عند رب العالمين. وإذا أعجبك أن تقول "مجبورة في صورة مختارة" فأنت حر. ولكن لا تنس أن هذا الجبر لا ينفي ذلك الاختيار!!! الله هو خالق كل شيء ولا يكون إلا ما شاء والعبد مخير بين الطاعة والمعصية وهو الذي سيختار. ويجب أن تكون متيقنا يا أخي القارئ أن الترتيب الزماني بين اختيار العبد للطاعة أو المعصية ولعقاب الله أو ثوابه لا يجوز في حق الله تعالى أبدا (ولكنه حاصل في حق العبد) فكل هذه الأحداث عند الله تعالى سواء ولا قبل ولا بعد....
3- البقاء والقدم: أما بالنسبة لعالم الحاج متولي حسب التصور المسرحي فالمخرج المسرحي موجود قبل العالم وبعد العالم. ومحاولة استخلاص صفات للصانع الحكيم من هذا المثال تؤدي إلى وصفه بالقدم والبقاء. وهذان المعنيان مختلفان كما هو واضح.
وأما بالنسبة للتصور السينمائي لعالم الحاج متولي فالأمر مختلف جدا. عدم اتحاد الزمنين يؤدي إلى معنى آخر لأزلية المخرج السينمائي. وتعقل صفات الصانع الحكيم من هذا المثال يؤدي إلى القول بأزلية لا فرق فيها بين القدم والبقاء لأنها أزلية لا زمان فيها.

4- الغرض والحكمة: الترتيب الزمني في التصور المسرحي ترتيب حقيقي على المخرج المسرحي. من الطبيعي أن يتوقع شخوص عالم الحاج متولي أن المخرج المسرحي له غرض في كل لقطة يريد أن يحصل عليه في اللقطات اللاحقة. وهكذا فهم الحاج متولي بعض صفات المخرج المسرحي:"الآن فهمت لماذا أصر المخرج على أن ترتدي فتحية الفستان الأخضر والقميص الكاروهات بهذا الشكل عندما تزور محلنا. المخرج أرادها أن تلبس نفس ملابس أمي عندما ودعتها في لقائنا الأخير وأخذت تبكي. المخرج غرضه أن تلفت فتحية انتباهي. ما أذكى هذا المخرج. كل أفعاله لها أغراض ولا يعبث فيما لا طائل من ورائه".
أما في تصور عالم الحاج متولي السينمائي فلا مكان للغرض لأن الغرض يتطلب الترتيب الزماني والمخرج يعرف كل شيء بالضبط وترتيب اللقطات عنده سواء. وما أسهل ترتيب اللقطات بحيث يبدو كل شيء متناسقا جميلا. والحاج متولي يبتسم وهو يتذكر كيف كان يصحو في صباح اليوم الذي يعقد فيه قرانه على كل زوجة جديدة. أما مع الأولى فقد صحا يومها على صوت اصطدام عنيف وكان يرتدي البيجامة الخضراء ففتح الشباك الذي كانت تسقط من خلاله أشعة شمس الصباح على السجادة الخضراء ليعلم أن سيارته الخضراء صدمها سائح أحنبي. وأما مع الثانية فقد صحا يومها على صوت اصطدام عنيف وكان يرتدي البيجامة الحمراء ففتح الشباك الذي كانت تسقط من خلاله أشعة شمس الصباح على السجادة الحمراء ليعلم أن سيارته الحمراء صدمها سائح أحنبي. وأما مع الثالثة فقد صحا يومها على صوت اصطدام عنيف وكان يرتدي البيجامة الزرقاء ففتح الشباك الذي كانت تسقط من خلاله أشعة شمس الصباح على السجادة الزرقاء ليعلم أن سيارته الزرقاء صدمها سائح أحنبي. المخرج السينمائي يرسم لوحة متكاملة جميلة أطرافها مترابطة بتنسيق حكيم بديع. وليس في هذا الأمر ما يدعو لرميه بالعبث واللهو. (خاصة أنه لا يحتاج إلينا في أي شيء وأنه ليس لنا أن نسأله عما يفعل)

5- تعدد القدماء: في التصور السينمائي لعالم الحاج متولي يستخلص الحاج متولي الصفات التالية عن المخرج السينمائي. "المخرج يعلم كل شيء علما ليس له أي رابط بزمننا. المخرج السينمائي علمه أزلي. لا يحصل في عالمنا إلا ما أراد المخرج السينمائي إرادة لا رابط لها بزمننا. المخرج إرادته أزلية. المخرج السينمائي يقدر على كل شيء ممكن في عالمنا وقدرته لا دخل لها بزمننا. المخرج السينمائي قدرته أزلية. إذن يلزم من هذا أزلية العلم والقدرة والإرادة .... ولا أدري أين هي المشكلة في تعدد القدماء؟؟"

6- حوادث لا أول لها: في التصور المسرحي لعالم الحاج متولي الأسباب حقيقية وكل حادثة لاحقة تعتمد حقيقة على الحادثة السابقة ولا يمكن ترتيب سلسلة غير منتهية من الأسباب (التسلسل). ينتج عن هذا أن الحوادث التي لا أول لها مستحيلة في التصور المسرحي لعالم الحاج متولي.
أما في التصور السينمائي لعالم الحاج متولي فالأمر ممكن لأن السببية غير حقيقية واللقطات لا يعتمد اللاحق منها على السابق إلا في الظاهر. ومن السهل أن تتصور الحاج متولي في عالمه يسأل عن أجداده فيمده المخرج السينمائي بكل اللقطات السابقة وإن كانت لا نهاية لها. (الأمر يشبه إلى حد بعيد المسألة الرياضية التالية: ما هو أصغر عدد موجب؟ إذا ذكرت أي عدد صغير فهناك عدد أصغر منه... وفي سبيل البحث عن العدد الأصغر ستمر بما لا نهاية له من الأعداد ولن تصل إلى العدد الأصغر!!!)
ويجدر التنبيه إلى أن جواز الحوادث التي لا أول لها بهذا المعنى لا يؤثر أبدا على البرهان على وجود الله تعالى.

7- أطرح في النهاية مسألة عملية الجواب عليها يختلف في التصور المسرحي عنه في التصور السينمائي وأرجو أن يفكر القارئ في جواز هذا الافتراض عقلا:
سؤال افتراضي: نفرض أن أحد المومنين يعيش في البلد أ وقد سمع بأن الكفار سيلتقون في معركة مع المؤمنين في البلد البعيد ب فتوجه إلى الله بالدعاء الخالص الصادق. لنفرض أن المعركة كانت قد انتهت وحسمت عندما كان يدعو الله تعالى ولكنه لم يكن يعلم بذلك... السؤال هو: هل ينفع دعاؤه اللاحق في الحدث السابق (نصر المومنين)؟؟

أترك إخواني مع هذه الملاحظات متعطشا لآرائهم القيمة بهذا الطرح

واسلموا والسلام

يتبع...

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 10:11
المعتمد في التاريخ (محاور إمامي اثناعشري):
وأقول بأن هذا المفهوم للزمن متفق عليه عند كل الناس العاقلين المصدقين بحواسهم..... باطل.
وهل اجريت استفتاءا كي تصل إلى تلك النتيجة او ذلك المفهوم؟
ألا يمكن للإنسان ان يعرف ماذا سيفعل غدا وماذا سيحصل من جراء فعله هذا؟
طالب الحق: المقصود بوعي المصدقين بحواسهم علم خاص لست في مجال تعريفه الآن وهو من قبيل ما ينقدح في "وعيك" عند "الإحساس" وليس المقصود العلم العام الذي تستطيع أن تتنبأ به أن 1+1 ستكون 2 غدا.
المهم يا أخي أن الإحساس يضفي علما إضافيا لا يكون قبل الإحساس. عملية الإحساس بنفسها تعرف اتجاها للزمن. ولو وجد إنسان لم تزد عملية إحساس معينة من علمه شيئا لقلنا إن عملية "الإحساس" هذه لم تقع أصلا.

واسلم والسلام

الرد التالي كان على تعليقات الأخ الكريم Great Man حول مثال البرمجة في هذا الرابط:
http://64.246.37.236/showthread.php...1#post403948731
أشكرك جزيل الشكر على اهتمامك بالمثال البرمجي.

قلت يا أخي:
وما وجدته من مثالك أن الزمن في البرنامج الأول إنما يجري على ((( القوانين ))) والبرنامج نفسه، ولايوجد تأثير زمني على المبرمج الذي إنتهت مهمته قبل بداية البرنامج.

أما البرنامج الثاني فالزمن يجري على المبرمج والبرنامج نفسه ولا يوجد للقوانين أي دور.

وقد صرحت أنت بذالك بقولك:

(( اللقطات في البرنامج الأول مستغنية عن المبرمج لأنها تتوالد بينما اللقطات في البرنامح الثاني فقيرة دائما إلى المبرمج وتستمد وجودها منه ))

وهذا تضارب في التحليل والإستنتاج

لنفرض أخي الكريم أننا وكلنا مبرمجين اثنين لوضع برنامج لأوقات الصلاة. أما الأول فأسس برنامجه على حل قوانين الحركة الفيزيائية وحدد للبرنامج قيما أولية معروفة النتائج (أوقات الصلاة في 1 يناير معطاة). إذا طلبنا من البرنامج أوقات الصلاة ل 31 يناير فإن البرنامج يبدأ بالقيمة الأولية (1 يناير) ويبني عليها بواسطة القوانين الفيزيائية فيحسب أوقات الصلاة ل 2 يناير و3 يناير حتى يصل إلى 31 يناير ويعطي الجواب: (صلاة المغرب في الساعة الخامسة والربع مساء)
أما المبرمج الثاني فبرنامجه لا يحسب شيئا ولكنه يحتوي على قائمة بجميع أوقات الصلاة فإذا سألت عن 31 يناير يجد في القائمة الموجودة فيه الوقت مكتوباصلاة المغرب في الساعة الخامسة والربع مساء)

الوقت الذي أخرجه البرنامج الأول (الخامسة والربع) تولد في البرنامج واستمد وجوده من القوانين لأن البرنامج ليس فيه أية عبارة تقول: (الخامسة والربع)
الوقت الذي أخرجه البرنامج الثاني (الخامسة والربع) استمد وجوده من المبرمج نفسه (مباشرة بدون واسطة). المبرمج نفسه كتب في البرنامج عبارة (الخامسة والربع)

هذا هو المقصود من التولد والاستمداد الذي عنيت.

أما المقصود بحقيقة الزمن فهو حقيقة الترتيب بالقبل والبعد. لنفرض أنا طلبنا من البرنامجين بيانا مرتبا لأوقات الصلاة في شهر يناير:
بالنسبة للمبرمج الأول فإن الجواب في 31 يناير يعتمد على الجواب في 30 يناير وهكذا حتى نصل إلى 1 يناير. هذا الترتيب للقبل والبعد يصح في البرنامج (الذي ينتج بيانا مرتبا) ويصح في حق المبرمج أيضا (فهو يعلم حقيقة هذا الاعتماد وهذا الترتيب). هناك "قبل" و"بعد" حقيقيان بالنسبة للمبرمج الأول. إذن المبرمج الأول يجري عليه الزمن. (بهذا المعنى)
أما المبرمج الثاني فالأمر عنده سواء لأن 1 يناير و 30 يناير ليست إلا مجرد أرقام في قائمة (يمكن أن تكتبها على الشكل الذي تريد) وليس هناك قبل ولا بعد حقيقيان بالنسبة له. إذن الزمن لا يجري على المبرمج الثاني.

الفكرة التي تهمني في ضرب هذا المثال يا أخي هو أن القول بترتيب حقيقي للحوادث بمعنى القبل والبعد هو إجراء للزمن في حق رب العالمين. قبل وأمام وفوق كلها عند رب العالمين سواء. ولهذا فإن تعقل صفات الله تعالى لا يكون عن طريق مثال المبرمج الأول الذي يجري عليه الزمن. لو افترضنا أن البرنامج استخدم في إنسان آلي بحيث عندما ظهرت هذه الشاشة لدى المستخدم

ضغط على زر الرقم (1) فقام الربوت بقتل الرهينة.

فهل المبرمج ( الشخص أو الشركة التي صنعت البرنامج ) هو صاحب الفعل ؟

هل كان الفعل معدوماً أم موجوداً بالقوة ؟

هل المبرمج أجبر المستخدم على هذا الخيار ؟

بالشكل الذي تورده هنا فالروبوت مجبور على القتل ولا ريب.
دعنا نطور مثالك شيئا ما.
1- في الخطوة الأولى نجعل الرهينة روبوتا كذلك فتصبح المسألة "روبوت يحطم روبوتا"
2- ليس هناك أي فرق جوهري بين وجود مادي للروبوت ووجود مبرمج. في الخطوة الثانية نعتبر أن الروبوتين شخصيتان في برنامج كمبيوتر. مثلا الشخصية الأولى هي علاء الدين والثانية هي أحد الجنود. المسألة المبرمجة هي:"علاء الدين يقتل الجندي". اللقطات التي تهمنا هي لقطات يسقط فيها سيف علاء الدين على رأس الجندي فيفصله عن الجسد ثم يسقط الجندي ميتا.
3- بالنسبة للمبرمج الثاني (ونحن لن نبحث إلا وجهة نظر المبرمج الثاني لأنها النظرة التي أرى أنها صحيحة والتي أشكلت علي بسببها) ليس الأمر إلا لقطات غير مرتبة: سيف يضرب الرقبة، الرأس ينفصل، الجندي يسقط.
4- السر الذي لن نستطيع أبدا أن نبرمجه هو إيجاد الوعي لدى علاء الدين (أنصار الذكاء الصناعي بالمعنى القوي يرون أن برمجته ممكنة وهم ينتظرون اليوم الذي يستطيعون فيه برمجة الحياة بحيث تتطور الكائنات الحية المبرمجة وتبني حضارات في عالمها المبرمج في الكمبيوتر) ولكنا في الخطوة الثالثة سنفرض أن علاء الدين أمكنت برمجة هذا السر الإلهي له. ماذا يرصد وعي علاء الدين المبرمج؟
5- وعي علاء الدين يرصد ترتيبا للقطات التي هي غير مرتبة بالأصل. إذن: يضرب السيف الرقبة ثم ينفصل الرأس ثم يسقط الجندي. هذا هو الوعي بالزمن. علاء الدين يفرق الآن بين القبل والبعد ويفسر البعد بالقبل. لأن السيف ضرب الرقبة انفصل الرأس. ولأن الرأس انفصل فقد مات الجندي ولأنه مات فقد سقط. وعي علاء الدين يرصد السببية.
6- أهم صفة محيرة في صفات وعي علاء الدين هي أن رصده للقطات يشعر أنه مختار (البرنامج فيه لقطات بديلة لا تحصل وعي علاء الدين يرصدها ويرصد أنها لا تكون ويرصد أنه هو الذي اختار أن لا تكون). مثلا كانت هناك لقطة بديلة للقطة السيف الذي يضرب الرقبة وهي لقطة علاء الدين وهو يقبل الرأس. ولكن علاء الدين رصد وعيه أنه لا يريد أن يقبل الرأس ولكن يريد أن يقطع الرأس.
7- المهم هو أن مفاهيم الزمن والسببية (وبناء على ذلك مفهوم الجبر والاختيار) ليست ذات معنى بدون وجود هذا الوعي المبرمج. وهذا الوعي مبرمج على أن يكون علاء الدين مختارا.
8- إنه حقا واقع محير: بالنسبة للمبرمج ليس هناك زمن ولا سببية ولا جبر ولا اختيار. وبالنسبة لعلاء الدين فهو مبرمج (مجبور) ولكنه لا يمكنه أن يكذب بالزمن والسببية وبأنه مختار لأن هذه المفاهيم في عالمه حق. ما رأيك في هذا التعبير: "مجبور في صورة مختار"؟ على الرغم من أن العبارة ليست خطأ فإني أخشى أن يفهم منه أن الجبر هو الحقيقة. لهذا أحب أن أؤكد أن الانسان الذي يصدق بالزمن ويالسببية يجب عليه أن يصدق كذلك بأنه مختار. وإذا سألني سائل عن لغز هذا الوعي قلت له: "قل الروح من أمر ربي"

أخي الكريم
مثال البرمجة في جوهره هو نفس مثال الإخراج المسرحي والسينمائي.
http://64.246.37.236/showthread.php...15&pagenumber=1
يعجبني مثال البرمجة أكثر لأكاديميته وقربه من أمثلة علماء آخرين (مثل أنصار الذكاء الصناعي) ولأنه بخلاف مثال الإخراج يمكنه تفسير نسبية الزمن عن طريق إضافة تعريفات مختلفة للزمن بناء على نظرات الكائنات المختلفة في عالم البرنامج (بينما يصعب التخلص من مفهوم الزمن المطلق في مسرحية على سبيل المثال). ولكن الجوهر هو نفس الجوهر. الاختلاف الوحيد الذي وضعته في التطبيق هي أني اعتبرت المبرمج الأول عليما (لا يغير قراراته) بينما لم أعتبر المخرج المسرحي عليما ولهذا كان باستطاعته تغيير قراراته.

واسلم يا أخي والسلام


الأخ الكريم المعتمد في التاريخ!
السلام عليكم ورحمة الله

أعتقد يا أخي أنك لم تتبين تماما ما أرمي إليه في مثال الإخراج المسرحي ولهذا تعتقد أنك لن تفهمه إلا إذا شاهدت مسرحية "عائلة الحاج متولي".
إشكالك بعدم اعتبار العلم الأزلي في مثال الإخراج المسرحي صحيح. وقد بنيت هذه الصورة عن المخرج المسرحي لما صدر في نقاش مع بعض علماء الكلام الإماميين من عبارات تنفي تعلق علم الله الأزلي بالحوادث وتؤكد على أن قدرة الله تتجلى في قدرته على تغيير قراراته.
ويمكننا تغيير صورة المخرج المسرحي ليصير عليما (كما هو الحال مع المبرمج الأول في مثال البرمجة السابق). نعتبر أن المخرج المسرحي العليم عارف تمام المعرفة بالممثلين الذين يعملون عنده ولهذا فهو عندما يسمح لهم بالتصرف الحر في بعض المشاهد فهو يعلم سلفا علما يقينيا بما سوف يعملون. وهذا المخرج لا يغير قراراته ولا يغير النص!!!

المخرج المسرحي الأصلي يمثل طريقة تفكير بعض الإمامية
المخرج المسرحي العليم يمثل طريقة تفكير بعض المعتزلة
والمخرج السينمائي يمثل طريقة تفكير بعض الأشاعرة

ويا ليتنا نعرف منكم الجواب على تساؤلنا الماضي:
"هل ينفع الدعاء المتأخر في التأثير على الحدث المتقدم؟" (إذا كان الداعي لا يعلم شيئا عن حصول الحدث المتقدم)

واسلم والسلام

يتبع...

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 10:29
الأخ الكريم المعتمد في التاريخ

--------------------------------------------------------------------------------

السلام عليكم ورحمة الله!

قلتم: ((
"هل ينفع الدعاء المتأخر في التأثير على الحدث المتقدم؟" (إذا كان الداعي لا يعلم شيئا عن حصول الحدث المتقدم)

اقول بالطبع ينفع
الم تقرأ قوله عز وجل ادعوني استجب لكم.
فهل غاب عن الله عز وجل والعياذ بالله سؤالكم اخي الكريم ؟
بالطبع لا.
))

أخي الكريم: هل ينفع الدعاء طلبا للمستحيلات؟
هل ينفع أن تدعو الله أن يدخل أبا لهب الجنة؟
هل ينفع أن تدعو الله أن يجعل 1+1 يساوي 3 ؟
طبعا لا ينفع

قصدي من السؤال يدور حول هذه الفكرة:
الدعاء سبب من الأسباب
هل تأخر السبب (زمانيا) عن النتيجة جائز عقلا أم لا؟

أما بالنسبة لطريقة التفكير الأشعرية الواضحة في مثال الإخراج السينمائي فالأمر جائز عقلا (ولا أدري إذا كان يصح شرعا .... رغم أني أميل إلى ذلك ميلا كبيرا)


وأحببت أن أعرف إذا كان إخواننا الإماميون يرون جواز ذلك أيضا. وجوابك لو وافقوك عليه يدل على أنهم يرون ذلك.. (تأخر الأسباب عن النتائج لا يجوز في مثال الإخراج المسرحي!!)
ولا بأس أن ننتظر ونرى الأجوبة الأخرى.

شكرا يا أخي واسلم والسلام

المسلم الحر (محاور شيعي اثناعشري): لن أدخل عميقا في هذا النقاش فهو يتعدي إمكانياتي .. ..

ولكن مداخلة بسيطة :

يقول العلم الحديث (نظرية النسبية لألبرت أينشتاين) أن الزمن هو مجرد حد من الحدود المخلوقة .. وهو البعد الرابع بالإضافة للأبعاد الثلاثة المعروفة "الطول والعرض والإرتفاع" ..

ولهذا .. من يتقيد بالزمن يجب أن يكون متقيدا بالأبعاد الثلاثة التي نعرفها .. فهذه هي حدود عالم الحياة الدنيا الذي نعرفه ونتقيد به ..

والقول بأن الزمن يسري على الله -تعالى- .. فهذا يؤدي للقول بأنه أيضا يتقيد بالضرورة بالأبعاد الثلاثة الأخرى .. مما يؤدي للقول بالتجسيم والعياذ بالله ..

وشكرا ..
طالب الحق: صحيح صحيح يا أخي المسلم الحر!!

--------------------------------------------------------------------------------

ملاحظة مهمة في محلها يا أخي

بارك الله فيك!!

لنفرض يا أخي أنني دخلت معك إلى عرفة كبيرة. أما أنت فتقدمت باستقامة إلى الأمام وأما أنا فانحرفت إلى اليسار بمقدار زاوية معينة. أنت يحلو لك أن تصف الأجسام داخل الغرفة بناء على نظام تفضله أنت وهو (يمينك، أمامك، فوقك) وأما أنا فيحلو لي أن أصف الأجسام بناء على نظام أفضله أنا وهو (يميني، أمامي، فوقي).
ولكن بما أنني انحرفت إلى اليسار قليلا بمقدار زاوية معينة فإن يميني هو خليط من يمينك وأمامك
وأمامي هو خليط من أمامك ويسارك (أو يمينك...ليس هناك فرق جوهري)
أما فوقي فهو فوقك !!!
وكذلك زمني هو زمنك!!
الاختلاف في الوصف يفسر بعملية دوران في العالم الرباعي بمقدار الزاوية المعينة!!
يمكنك أن تتصور دورانا بشكل آخر (بأن أكون مستلقيا على الأرض على سبيل المثال) بحيث يصير فوقي خليطا من يمينك وأمامك مثلا.
الأمر المهم في النظرية النسبية هي أنها اكتشفت دورانا يجعل زمني خليطا من زمنك وأمامك!!!! وهذا الأمر تعرفه البشرية منذ 100 عام تقريبا...ولكن الاهتمام به في علم الكلام معدوم للأسف!!
ما هو هذا الدوران الخطير؟
هذا الدوران الزماني الذي يجعل زماني خليطا من زمانك ومكانك هو التحرك بسرعة معينة. والسرعة المعينة هي التي تحدد الزاوية المعينة للدوران.
ماذا يعني هذا؟
هذا يعني أنني عندما أنطلق في قطار وأتركك تنتظرني على الرصيف فإن ساعتي ستبدأ بقياس زمني أنا الذي أصبح خليطا من زمنك أنت ومن أمامك أنت!!
الزمان بالنسبة لي هو خليط من الزمان والمكان بالنسبة لك!!
لنفرض أنني سافرت في القطار بسرعة كبيرة ثم عدت وتوقف القطار. هذا يعني أنني درت بمقدار زاوية معينة ثم درت بالاتجاه المخالف وعدت بمقدار نفس الزاوية الأولى. الآن مكاني هو مكانك وزماني هو زمانك. وأنت قد سرت مسافة في الزمن أثناء رحلتي (حسب زمنك أنت) وأنا سرت مسافة في الزمن (حسب زمني أنا)...الآن بعد أن التقينا واتحد زماننا هل من الضروري أن تكون المسافات الزمنية التي قطعناها متساوية؟؟؟
الجواب هو: لا
ساعتي التي سافرت معي سجلت فترة فراق تختلف عن ساعتك أنت التي بقيت معك
في الحياة العملية يكون الاختلاف قليلا جدا لأن الزاوية تكون صغيرة جدا إلا إذا كانت السرعة تقارب سرعة الضوء.
أما إذا كانت السرعة كبيرة جدا (قريبة من سرعة الضوء) فإن من الممكن أن أسافر لمدة شهر على حسب زمني أنا ثم أعود إليك وأجد أن عمرك أصبح 100 سنة (وأجدك إن شاء الله لا تزال بصحة وعافية!! وقد زوجت أولاد أحفادك)

شيء غريب حقا!!! ولكنه صحيح وهناك تجارب علمية تثبت هذا بالنسبة للجسيمات النووية غير المستقرة التي تنطلق بسرعات قريبة من سرعات الضوء. هذه الجسيمات تعيش أكثر بكثير مما ينبغي لأنها تحسب الزمن بناء على نظامها المفضل الذي هو خليط من زماننا ومكاننا ويكون بطيئا جدا (يجوز أن تقول إن الزمن يتوقف عند سرعة الضوء).
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل من الممكن أن أكبر زاوية الدوران الزمانية بحيث يصبح زماني أنا هو أمامك فقط بدون أي خليط من زمانك؟ أو أن أكبر زاوية الدوران بحيث يصير المستقبل في زماني هو الماضي في زمانك؟ هل من الممكن أن تكسر السببية الزمانية؟
الجواب هو: لا يمكن ذلك بالنسبة للأجسام المادية (التي لها كتلة موجبة). الأجسام المادية تحتاج إلى ما لا نهاية له من طاقة حتى تصل إلى سرعة الضوء. إذن سرعة الضوء (التي تكافئ زاوية دوران زمانية مقدارها 45 درجة) هي سرعة قصوى لا يمكن تخطيها. ولهذا فإن ترتيب الأحداث على حسب وصفي لها في زماني وعلى حسب وصفك أنت لها في زمانك لا يختلف. إذا كان وصف أ في زمانك يحدث قبل وصف ب في زمانك فإن وصف أ في زماني يحدث قبل وصف ب في زماني أيضا.
السببية الزمانية (Causality) لا تنكسر في النظرية النسبية الخاصة. ولكن مفهوم الزمن المطلق هو الذي يضيع معناه. ويتجلى المعنى الهندسي للزمن... الزمن هو ترتيب خاص ... وهذا الترتيب نسبي وغير مطلق....
أنا أقر أن هناك معنى سببيا يبقى مشتركا ومحفوظا بالنسبة للأوصاف النسبية المختلفة للأجسام المادية...(هذا حسب النظرية النسبية....أما حسب نظرية الكم فإن المفاهيم ستتغير بشكل أكثر راديكالية بكثير)...أنا أقر أن هناك نوعا من الترتيب المتفق عليه للحوادث المادية حسب النظرية النسبية. ولكن ... ألا نخطو خطوة بسيطة واضحة ونرفض صحة هذا الترتيب في حق رب العالمين:
لنقل إن العبد يرى بالنسبة لزمانه أحداثا يفسرها على أنها:
الله يمتحنه
ثم يقبل هو على المعصية
ثم يعاقبه الله
ثم يتوب هو من المعصية
ثم يثيبه الله
ثم يموت هو
ثم يبعثه الله

العبد يفسرها على أنها أحداث مرتبة ترتيبا زمنيا محددا يربطه هو بما يفهمه وعيه على أنه السببية

هل يجوز أن نفرض صحة هذا الترتيب بإطلاق في حق الله تعالى؟ أليس فرض مثل هذا الترتيب في حق الله تعالى هو إجراء للزمن عليه؟ أليس الصحيح أن نقول: قبل وأمام وفوق وإلى اليمين .... كل هذه عند الله سواء ؟؟؟
أليس الصحيح أن نقول: هذه الأحداث التي يراها العبد مرتبة ترتيبا سببيا هي كلها عند الله تعالى سواء ولا قبل ولا بعد؟؟
نعم هذا هو الصحيح!!!
وكيف لنا أن نتعقل هذا؟؟؟
بمثال الإخراج السينمائي!!!!

واسلموا والسلام
يتبع...

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 10:39
الرد التالي كان على تعليقات الأخ الكريم Great Man حول مثال البرمجة:

شكرا جزيلا أخي العزيز الرجل العظيم!

وأنا حقا ممتن لاهتمامك وتفاعلك.
وأنا آسف لأنني كما يبدو لا أحسن التعبير دائما عن أفكاري. ولهذا أرجو أن أبين بعض ما أعتقد أنه لم يتضح لكم لقصور عبارتي

1- المبرمجان الأول والثاني كلاهما يعلمان كل النتائج وهما متكافئان في هذه الناحية. الاختلاف هو فقط في أن علم المبرمج الثاني حضوري (شهودي) وعلم المبرمج الأول استدلالي. ولكن المبرمج الأول (بسبب قدراته التي لا نهاية لها) يكون استدلاله في لمح البصر وبقوة اليقين بحيث لا يختلف عن العلم الحضوري (الشهودي) من الناحية العملية في شيء.
2- أما العلم بالقوانين فهي غير ذات طائل لأن البرنامج الثاني (أو العالم الموجود في البرنامج الثاني) لا قوانين له في حقيقة الحال. ولكنه صمم على نحو من الحكمة والتنسيق بحيث يبدو أن هناك قوانين. إذن القوانين ظاهرية. أما في البرنامج الأول فالقوانين حقيقية.

3- أهم نقطة يا أخي الكريم هي أن نتفق على معنى الزمن. إذا لم تفهم ما أعني بالزمن فلن تستسيغ المثال أبدا.
الزمن هو ترتيب للحوادث معين يلتزم بالسببية. أبعاد المكان ترتيبات معينة كذلك (أمام-خلف أو فوق-تحت أو يمين-شمال) ولكنها تفتقد للسببية. ولو أننا تصورنا مثالا يكون فيه البعد المكاني مرتبا بشكل سببي لما كان هناك فرق بين هذا المكان والزمان. مثال: ندرس حالة باطن الكرة الأرضية بناء على ما نعلمه من السطح (العمق صفر) ونكتشف قوانين تفسر حالة الأعمق بالأقل عمقا. ينتج من هذا المثال أن الحالة في العمق 100 تعتمد على الحالة في العمق 99 وهذه تعتمد على 98 وهكذا حتى نصل الى حالة العمق 1 التي تعتمد على حالة العمق صفر (السطح) وهي الحالة المعطاة.
العمق في هذا المثال زمن !!!
العمق في هذا المثال زمن إذا اعتبرنا السببية حقيقية لا ظاهرية.
العمق في هذا المثال زمن إذا اعتبرنا القوانين حقيقية تنتج من حالة العمق الأقل حالة العمق الأكبر.

ولكنك لا تصدق أن العمق زمن في حقيقة الحال
لماذا؟ .... سل نفسك؟
لأنك تعتقد في وعيك الباطن أن الأسباب الحقيقية هي أسباب زمانية فقط تتعلق بما تشعر به من مرور عمرك وتغير الليل والنهار. أما هذه القوانين التي استخدمت في مسألة باطن الأرض فهي قوانين ظاهرية. والسببية فيها سببية ظاهرية. فليس صحيحا أن حالة السطح هي التي تولد حالة العمق. وليس صحيحا أن الحالة في العمق 100 سببها الحالة في العمق 99. وإنما الأمر كله ظاهري. (ولعلي إذا كنت أعلم الحالة في العمق 100 استطعت منها استنتاج الحالة في العمق 99 وقلبت اتجاه السببية)
ما معنى أن هذه القوانين ظاهرية؟
المقصود هو أن هذه القوانين هي ملاحظات لاقترانات تجمعها قاعدة معينة وليست بالضرورة تعيينا للسبب وللنتيجة. مثال: لاحظ العلماء أن الضوء يختار أسرع طريق ولهذا يكون الانكسار بزاوية تتفق مع هذه الصفة. بهذه الصيغة يكون القانون ظاهريا لا حقيقيا. لو كان حقيقيا لكنا توقعنا أن يقوم شعاع الضوء بالتفتيش عن الزوايا المختلفة وقياس السرعات المختلفة قبل الاستقرار على الزاوية التي تحقق القانون.

أعود إلى مفهوم الزمن. الزمن ترتيب يتفق مع السببية.
المبرمجان الأول والثاني برمجا كائنات في برنامجيهما وعرفا لها زمنا هو الترتيب بين اللقطات. الكائنات في البرنامجين مجبورة على مفهوم الزمن الذي عرف لها. مفهوم الزمن بالنسبة للكائنات في البرنامجين مبرمج (بالفتح).
السؤال هو: هل لهذا المفهوم المبرمج (بالفتح) حقيقة تفرض نفسها على المبرمج (بالكسر) نفسه؟
أما بالنسبة للمبرمج الثاني فليس هناك أي شيء يدعو لهذا. وليست اللقطات مرتبة بالنسبة للمبرمج بشكل سببي أبدا (لأنه ليس هناك في حقيقة الحال إلا سببية ظاهرية مبرمجة للكائنات)
أما بالنسبة للمبرمج الأول فالأمر يختلف. اللقطة الثانية تعتمد اعتمادا حقيقيا على اللقطة الأولى. وهناك ترتيب سببي واضح لا يستطيع المبرمج نفسه أن ينفيه. هناك قوانين حقيقية تنتج من اللقطات السابقة لقطات لاحقة. المبرمج الأول نفسه يشعر بترتيب للقطات متفق مع السببية. هناك أحداث تحصل حقيقة قبل أحداث أخرى. هناك لقطات يرى المبرمج الأول أنها قبل لقطات أخرى. إذن فهو يجري على وعيه اعتبارات القبل والبعد. الزمن يجري عليه.
هل فهمت قصدي الآن؟
لا يجوز أن يكون في اعتبار الإله شيء قبل شيء لأن هذا يرسخ مفهوم القبلية والبعدية وهو حقيقة الزمن!!!
القبل والبعد لا تكون إلا باعتبار المخلوق، باعتبارنا نحن...
نعم...نعم...أنا أعتبر كل وجود سلسلة أسباب حقيقية (في اعتبار الله تعالى) إجراء للزمن في حقه تعالى!!!
لا توجد أسباب حقيقية إلا مشيئة الله تعالى....وكل القوانين التي نراها والسببية كل هذه ظاهرية لا تصح في حق الله تعالى!!

الآن إذا وصلت معي إلى هذه النقطة أمكننا أن نناقش معا سؤالك الأول:
السؤال الأول:

هل ( الله )

1- خلقك قبل أن يخلق الزمن.

2- خلق الزمن قبل أن يخلقك.

3- خلقكما معاً.

هل لاحظت استعمالك لكلمة "قبل"؟
أنت تفترض وجود قبلية وبعدية خارج الزمن.
السؤال يفترض زمنا خارج الزمن!!!
ليس في حق الله تعالى قبل ولا بعد!!!!
كل لقطات حياتي وحياة كل المخلوقات بكل ترتيباتها الزمانية والمكانية كانت هكذا بالكاف والنون. وأنا أشعر بأن الزمان يمشي وأن العالم يجري بقوانين وأني يجب أن آخذ بالأسباب وأني مختار غير مجبر...
(كأن تقول: قائمة بيانات الصلاة وجدت هكذا دفعة واحدة بحيث تحتوي كل الصلوات وكل أوقاتها كاملة غير منقوصة - ولم يكتب شيء قبل الآخر ولا اعتمد شيء على الآخر)

السؤال الثاني:

إذا كان ( الله ) خلق كل شئ

فهو بلا شك خلق العقل والعلاقات العقلية التي إستنتجت بها وجوده

ولكن هل تستطيع أن تُخضع ذات ( الله ) وصفاته لهذه القوانين الرياضية أو المنطقية ؟؟

وهل خلق (الله) كاف لمعرفة ذاته وصفاته ( أقول ذاته وصفاته وليس وجوده ) ؟؟

( لا تنس أنه بحسب الفرض ( لا يمكن أن يقع الخالق تحت تأثير مخلوقاته ) )

أخي الكريم...
نحن لا نعرف الله تعالى إلا به تعالى
هو الذي أنعم علينا بالعقل
وهو الذي من علينا بالمقدمات التي لا يكون برهان على وجوده بدونها وهي التصديق بالحواس والشعور بالزمن
وأنى لنا إدراك ذاته ومعرفة حقيقة صفاته؟
ولكن القدر المتعين هو معرفة وجوده

فإذا قلنا بوجود الإله وجب علينا أن نعرف معنى الألوهية
وتعريف الألوهية يكون عن طريق الصفات التعريفية: الصفات الواجبة والصفات المستحيلة والصفات الجائزة في حقه تعالى.
وبهذا نعرف أنه تعالى:
1- واجب الوجود (لا يحتاج وجوده إلى سبب)
2- قديم باق (لا يجري عليه زمن)
3- لا يحتاج إلى شيء
4- لا يشبه شيئا من مخلوقاته
5- واحد في ذاته وصفاته وأفعاله
6- قادر على كل الممكنات العقلية
7- مريد لا يكون شيء إلا بمشيئته
8- عليم يعلم كل شيء
هذه الصفات التعريفية يمكن تعقلها وليس في بيانها تعد على الذات الإلهية بل إن عدم بيانها تضييع لمعنى الألوهية.


أعود إلى مثالك الطيب عن المعالج فأقول:
أنا لا أنكر أن أصعب شيء يمكن تصوره (أو محاولة تفسيره بأمثلة) هو ظاهرة المكلف العاقل الواعي المختار. مثالي أعجز من أن يستطيع تفسير هذه الظاهرة التي تمثل سرا إلهيا. ولهذا تجدني أبدأ بتعقل صفات الإله اللازمة للألوهية والتي لا ارتباط لها بالمخلوقات إلا من جهة أن المخلوقات غير الخالق. أما تعقل صفات إلهية غير مفهومة بدقة تمثل ظواهر تتصل بمخلوق مكلف مختار فهذه أدع بيانها للشرع الحنيف ولا أتجرأ أن أتنازل عن صفات الألوهية الواجبة لما أعتقده من لزوم ظلم للعبد. لا أتنازل عن صفات الخالق من أجل المخلوق. لا أتنازل عن المشيئة الإلهية الأزلية وعن العلم الأزلي لما أتصوره من لزوم الظلم للعبد المخلوق.
المهم أنني أقطع بأن الله تعالى ليس بظلام للعبيد!!
ولكن لاحظ يا أخي أن مفهوم الزمن في مثالك يختلف تماما عن المفهوم المطلوب فالزمن عندك يجري على صاحب الوعي إذا كان هناك تجدد في المعلومات. وليس هذا المراد. الزمن في البرنامج ترتيب اعتباري يعرف تعريفا من المبرمج. مثلا: تبرمج قطع شطرنج وتفهم الملك (تعريف الزمن بالنسبة للملك) أن الزمن يجري نقلة نقلة (النقلة الأولى - النقلة الثانية - ... الخ) وإذا كان الترتيب السببي بين النقلات حقيقيا كان الترتيب حقيقيا أيضا بالنسبة للمبرمج وكان هناك نقلة قبل نقلة وكان هناك زمن حقيقي بالنسبة للمبرمج (الزمن يجري على المبرمج)

شكرا يا أخي

والسلام عليكم ورحمة الله
يتبع...

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 10:46
المعتمد في التاريخ: نسيت الحياة

طالب الحق:معك كل الحق يا أخي المعتمد في التاريخ

شكرا لتنبيهك

كنت متحيرا بين ذكر الحياة وعدم ذكرها. ثم رأيت عدم ذكرها لأن معناها التعريفي الذي استقر في تفاعلي مع الموضوع هو أنها الصفة التي لا يصح بدونها نسبة العلم والإرادة والقدرة. وقد أثبت هذه المعاني سابقا ولم أجد معنى متميزا خاصا للحياة ولهذا لم أثبتها. ولعل هناك معنى متميزا زائدا قد غاب عني. ولهذا فإن الأفضل ذكرها.

أشكرك ثانية

واسلم لأخيك
تقبل الله صيامكم وطاعاتكم

هذا رد على الأخ Great Man يناسب أن نضعه في هذه الوصلة:
أخي الكريم
معك حق يا أخي... مسألة العلم غير مطروحة للاستدلال على الزمن!!
لم أطرح مسألة العلم البتة كدليل على جريان الزمن. أعتقد أنك أنت كنت من ظن أن مقارنتي للعلم هي للاستدلال على جريان الزمن. وما كتبته عن العلم في المداخلة الأخيرة كان تكرارا لهذه المقارنة بدون أي اعتبار للزمن. وإنما اهتممت بالعلم لأنه إحدى صفات الألوهية الواجبة. ولأوضح مقصدي:

طرحي لمثال البرمجة هنا كان لإجراء مقارنة بين تصورين مختلفين للعلاقة بين الخالق والخلق. التصور الأول يعتقد بوجود سلسلة أسباب حقيقية وقوانين حقيقية تربط المخلوقات بعضها ببعض. المقصود بالقوانين والأسباب الحقيقية صحة هذه القوانين والأسباب بشكل مطلق لا بشكل نسبي بحيث تكون هذه الأسباب أسبابا في اعتبار المخلوقات وفي اعتبار الخالق أيضا. وهذا التصور يركز على قضية العدل الإلهي بحيث يرى أن الخالق يطلق المجال للمخلوقات (أو لقسم معين من هذه المخلوقات يشمل الكائنات المختارة المكلفة) لتسبب هي وجود بعض الأشياء بمشيئة مستقلة. أي أن الخالق جعل مشيئة الكائن المختار أحد هذه الأسباب الحقيقية. وحسب هذا التصور فإن هناك ترتيبا حقيقيا للمخلوقات (على شكل سلسلة أسباب) يتخذ صفة مطلقة تصح في اعتبار المخلوقات وفي اعتبار الخالق كذلك. (مثال: القاتل يطلق الرصاصة ثم يموت القتيل ثم يهرب القاتل ثم يعذبه ضميره ثم يقبض عليه ثم يعدم ثم يبعث ثم يحاسب)
هذا التصور تستطيع أن تسميه التصور القدري أو العدلي أو التصور الأولي أو المسرحي.
في المقابل هناك تصور آخر ينفي إطلاق صحة القوانين والأسباب في حق الله تعالى. ما معنى هذا؟ معنى هذا أن القوانين صحيحة بالنسبة للمخلوقات في عالم المخلوقات وحقيقة القوانين نسبية. السببية تصح في عالم المخلوقات ولكنها لا تصح بشكل مطلق. في عالم المخلوقات الجاذبية تسقط التفاحة من الشجرة. في عالم المخلوقات القاتل يطلق النار ثم يموت القتيل. في عالم المخلوقات الكائن المختار هو الذي ينسب إليه فعله، هو الذي يقتل، هو الذي يفعل الخير ويفعل الشر. في عالم المخلوقات هناك شيء يمكن أن نعتبره خيرا وشرا. في عالم المخلوقات كائنات مختارة وكائنات مجبرة.
أما إذا نظرنا لكل ما سبق على وجه الحقيقة المطلقة (كما هو الأمر في اعتبار الخالق) فكل ما ذكر لا يصح. لا توجد قوانين ولا توجد سببية. القانون الوحيد هو "كن فيكون". الخالق خلق تفاحة في لقطات مختلفة بحيث يراها الإنسان وكأنها تسقط بفعل قوة سماها الجاذبية. الخالق يخلق لقطات مختلفة لا حقيقة لترتيبها يفهمها المخلوق على أنها مرتبة وعلى أنها تمثل عملية إطلاق نار من قاتل وسقوط قتيل. في الحقيقة كل شيء لا يخرج إلى الوجود إلا بمشيئة الله. القتل يخلقه الله وفعل الخير يخلقه الله وفعل الشر يخلقه الله. في هذا الاعتبار لا يوجد شيء اسمه "خير وشر" أصلا. في هذا الاعتبار لا يوجد شيء اسمه "جبر واختيار" أصلا.
هذا التصور تستطيع أن تسميه التصور الأشعري أو التصور السينمائي أو التصور الثاني.

الآن أنا طرحت السؤال التالي:
أي التصورين أدعى لمنافاة "الكمال"؟

وكانت المقارنة في صفات الألوهية الواجبة (الوجود، القدم والبقاء، العلم، المشيئة، القدرة، الغنى المطلق، مخالفة المخلوقات، الوحدانية)

أما في الوجود والوحدانية فليس هناك اختلاف
وأما في القدرة فليس هناك اختلاف جوهري إلا إذا قلنا بحقيقة مطلقة لمفاهيم الخير والشر تفرض نفسها على رب العالمين. وبما أننا تجنبنا هذه المفاهيم حتى الآن في المثال البرمجي فلا خلاف.

وأما في العلم فبالرغم من أني أرى العلم الحضوري الحاصل في التصور الثاني أكمل من العلم الاستدلالي الحاصل في التصور الأول فإنه ليس هناك اختلاف جوهري (إلا إذا استسلمنا لمقولة بعض القدرية الذين يقولون بأن علم الله الأزلي لا يتعلق بالمخلوقات... وعلى الرغم من أني لا أفهم بعد هذه العبارة الجريئة فإنني أشم منها رائحة كريهة كريهة كريهة)

وأما في المشيئة فالاختلاف واضح وجلي. التصور الأول (القدري) يسمح بخروج أشياء إلى الوجود بدون أن يشاء الله تعالى وجودها ولا عدمها ولكن بأن يشاء المخلوق المختار وجودها. أما في التصور الثاني فإنه لا يخرج إلى الوجود إلا ما يشاء الله الخالق. ولا خالق (بهذا المعنى) إلا الله.

وأما في الصفات الواجبة الأخرى: (القدم والبقاء، الغنى المطلق، مخالفة المخلوقات) فإن مسألة الزمن تلعب الدور الأهم. في التصور الأول هناك قوانين حقيقية تفرض نفسها على الخالق نفسه. والأسباب الحقيقية مرتبة ترتيبا حقيقيا يصح في اعتبار الخالق أيضا. إذن فهناك اتجاه مطلق. وهناك قبل وبعد في حق الخالق. هناك زمن يجري على الخالق لا يختلف جوهريا عن زمن المخلوقات. القدم غير البقاء وكلاهما يتضمن معنى زمانيا.
أما في التصور الثاني فليس هناك أي خربطة من هذا القبيل.

إذن
المقارنة لا تقتصر على الزمن
المقارنة تحاول أن تتبين مدى موافقة التصورين لصفات الألوهية الواجبة التي تحقق الكمال الإلهي.
ورغم أن التصور الثاني (الأشعري السينمائي) لا يحل مسألة العدل الإلهي الحل الشفاف الواضح (لاعترافنا بعجزنا عن تعقل سر الروح (الوعي) الإلهي) فإن هذه المقارنة تبين بوضوح كيف أن التصور الأول القدري العدلي المسرحي لا يمكن أن يكون مرضيا. لقد اهتم التصور العدلي بمسألة العدل إلى درجة زائدة عن الحد بحيث تنازل عن صفات الخالق من أجل المخلوق (ليهرب مما يعتقد أنه إلزام بأن الخالق يجبر المخلوق على فعل المعصية ثم يعاقبه عليها).

ومن المؤكد أن صفة غير مضبوطة المفاهيم (مثل صفة العدل) تتعلق بصفات دقيقة للمخلوقات (المخلوقات المختارة المكلفة) وبأفعال تمثل ظواهر مركبة (إذا كان كذا وكذا ثم فعل المكلف كذا وكذا فإن هذا شر) من المؤكد أن مثل هذه الصفة لا يجوز أن تقدم في الاعتبار على صفات الألوهية التعريفية التي تفرق بين الخالق والمخلوق (ولا دخل لها بالمخلوق البتة).
تحقق أولا من صفات الألوهية الواجبة وأثبت العدل بدون البيان ثم ابحث في حقيقة هذا العدل معترفا بعجزك عن فهم كل شيء ومسلما للخالق الحكيم الذي لا يسأل عما يفعل. وإياك إياك أن تتنازل عن صفات الخالق من أجل المخلوق.
إياك أن تغيب المشيئة الإلهية الأزلية بداعى الحرص على العدل.
إياك أن تقول بجريان الزمن على الله تعالى بداعي تنزيه الله تعالى عن خلق الشرور.
إياك أن تقول: إن الخالق ينتظر المخلوق.
إياك أن تقول: إن الله تعالى يغير قراراته
إياك أن تقول: إن إرادة الإنسان في العالم السفلي تهز إرادة الله في العالم العلوي
إياك أن تقول: إن علم الله تعالى بالمخلوقات لا يمكن أن يكون علما أزليا.

هذا هو قصدي من طرح مثال البرمجة ومثال الإخراج المسرحي والسينمائي. إنه تنبيه إلى بعض مواضع القصور في التصور "العدلي" البسيط.

والله من وراء القصد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يتبع...

إسماعيل حمودة
28-10-2004, 11:00
آخر الردود على Great Man

--------------------------------------------------------------------------------

أخي الكريم الرجل العظيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفقك الله تعالى وجعلك وأحباءك من عتقائه في هذا الشهر الفضيل

سل يا أخي ما أحببت فأنا لا أتبرم من الحوار المفيد وسأحاول الإجابة ما استطعت.

قلت:

( وبالمناسبة .. أستغرب قولك بعد ذلك في مشاركتك الأخيرة هنا:


اقتباس:
--------------------------------------------------------------------------------
(إلا إذا استسلمنا لمقولة بعض القدرية الذين يقولون بأن علم الله الأزلي لا يتعلق بالمخلوقات... وعلى الرغم من أني لا أفهم بعد هذه العبارة الجريئة فإنني أشم منها رائحة كريهة كريهة كريهة)
--------------------------------------------------------------------------------

)

نعم يا أخي... أنا أستغرب مثلك.. ولكني أستغرب من هذه المقولة العجيبة التي تقرأها أنت في هذا الحوار من بعض شيوخ الإمامية. طلبا للاختصار أذكر بأن محاورينا في هذا الموضوع قد قرروا في الصفحات السابقة رفض أزلية علم الله تعالى بالمعلوم:

قال السيد الصدر: ((
أنا في الواقع اقدّر تقديرا استثنائيا السعي الأشعري الحثيث لإثبات صفات الله الأساسية. ولست أدعي بأن الفكر الأشعري لا يقوم على شبهة قوية. بل له شبهة قوية جدا لو لم أجد لها جوابا لأدى بي الحال إلى القول بأكثر مما يقوله الأشاعرة من القول بنفي القدرة أو تأثيرها. ألا وهي مشكلة أزلية علم الله. وعدم التفريق بين علمه الذاتي وبين علمه بالمعلوم.

وادعاء الفكر الأشعري بأن لا معنى لعلمه إلا العلم بالمعلوم فهو بحسب العلم الإنساني صحيح ولكن لا يصح تطبيق علم الإنسان على الله ( كما يقترح الأخ هشام في رده الحاد على الأخ ActiveX). وهذا أمر لا نختلف عليه. ومع ذلك فتبقى الشبهة القديمة بان علم الله الأزلي يقتضي عدم التغيير وعدم وقوع شيء إلا منه وإلا دخلنا في الشرك وكفران صفة الله أو كما يعبرون انقلاب علمه جهلا.

هذه شبهة قوية جدا.

ولم يجد كثير من الباحثين حلا لها. وهي توقع الفكر في بلبلة ما وراءها بلبلة. وقد كنت حسب تخطيطي في عرض الفكر الإمامي عليكم أن تكون هذه من المسائل الأساسية ولكن بعد مسح للأقوال لأنه تمثل فكرة عميقة وإشكالا ليس من السهولة تصور حله ما تكن هناك مقدمات مهمة. لأن أي حل لها قد يتخيله المتخيل بسطحيةٍ. بأنه تضحية بصفات الله وتضحية بالإلزام العقلي كما قد يتوهم الإنسان. ))

وقد قال السيد Active X هنا أيضا (معترضا على كلام الأخ هشام). ((
الأول : نفي قدرة الله أساساً ونفي علمه وإثبات الحاجة له !! على الرغم من هوسك بإثبات قدرة الله بطرق ملتوية و أدلة باطلة وغير دقيقة علمياً وكأننا نقول بنفي القدرة .

مع إن كل أدلة إثبات قدرته تعالى هي نفسها أدلة نفي قدرته مع كل الأسف وأنت لا تعلم !!.

ستسألني كيف يلزمك نفي القدرة والصفات الأخرى ..

ألست تقول بهذا : (( المعلوم لدى الجميع أن علم الله أزلي سابق متعلق بكل شيء تعلق انكشاف وإحاطة دون سبق خفاء بمعنى أن من علم الله القديم علمه بما كان وما سيكون وما لم يكن لو أنه كان كيف كان يكون. هذا علم لا يقبل التجدد ولا التغيير ولذلك فإن ما يجري على كل مخلوق ومن كل مخلوق سواء أكان مكلفا أم لا سواء أكان مختارا أم لا سابق في علم الله: كل صغيرة وكبيرة كل حركة و سكنة كل لفظ ونفس كل ورقة تسقط من شجرة كل ... سبق أن علم الله بها وأحصاها لا منتهى لعلمه سبحانه وتعالى ما أعظمه فلن يحيد شيء عن مساره ولن يزيد أو ينقص من مقداره ))

وهذا هو قولك ومقياسك أنت فنحن نقول بأن علمه هو ، وهو أزلي ، ولكن لا تعلق لعلمه الذي هو ذاته بمعلوم بمعنى أن المعلوم لا يجعل منه عالماً فهو عالم قبل خلق المعلوم .. ولا أريد التفصيل في هذا الجانب ولكن أنظر ماذا يؤدي قولك ...

إن علمه الأزلي هو علم بمعلوم ... فهذا اعترافك وهو منصوص في كتب الفكر الأشعري !!.

وهو قديم ..

إذن حين علمه من الأزل كان معه من الأزل معلوماً .

فهل يقدر الله على تغييره ؟!.

أنت تقول : (( هذا علم لا يقبل التجدد ولا التغيير )) .

فهو لازم لا يستطيع الله تغييره .

إذن أين القدرة يا أستاذنا الفاضل ؟!.

هل يغير الله علمه المتعلق بمعلومه أزلاً ؟!.

يستحيل بحسب نظريتكم .. إذن كل معلوم واجب الوجود أوجده الواجب أزلاً في علمه سواء كان موقتاً أم بلا توقيت مطلقاً .. وقد أوجده مرة واحدة ولا يستطيع الفرار منه بل هو مجبر على خلقه ( وإلا انقلب علمه جهلا ) .

فأين خلافكم مع المفوضة !!.

فهم يقولون خلق الله الكون مرة واحدة ولا سيطرة لله عليه كما تقولون بالضبط ، نعم أنتم أضفتم إجباره على تقويمه المستمر للخلق , ولا يستطيع أن يبدل أو يغير غير هذا الخلق لأنه من الأزل ( لا يقبل التجدد ولا التغيير ).

فأية : (( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ )) حسب قولك إنما هي دعوى من الجليل بما لا يملك !! حيث أنه لا يستطيع أن يغير ما لا يتغير وهو علمه الأزلي والذي لا يكون إلا بمتعلقه المعلوم الذي هو أنت مثلا .. فحاشاك من أن يستطيع الله تغييرك !! ..

أهذا ما تريد قوله .. نستغفره ونعوذ به من خطرات الشياطين !!.

ستقول بأن الموجب لذلك القول هو ( الإلزامات ).. وسنقول لك ما هي إلا شبهات أوهى من بيت العنكبوت ولا يلزمك شيء بقول يؤدي إلى عجز الله كلياً والعياذ بالله.

ووفق ما تذهب إليه فالله فاقد لـ :

1 – القدرة : لأن ما كان فقد كان ولا يكون إلا ذلك الذي كان ؛ فلا قدرة ( على التغيير والتجدد ).

2 – العلم : لأن المعلوم كان ولا معلوم غيره مستجد ؛ فهو معلوم من الأزل بما لا يتغير فلا علم له الآن ؛ لأن العلم الآن هو علم جديد .. والجديد مرفوض مستحيل !!.

3 – الاختيار : فلا خيار له في فعل أو عمل بل هو من الأزل علم بما خلق علماً لازماً بنفس المعلوم وليس له تغييره ( وإلا انقلب علمه جهلاً ) .. فكل ما هو موجود هو من الأزل مقدر لا يمكنه تغييره ، وهو عاجز عن التغيير ولا خيار له ، إنما كان له الخيار من البدء فقط .
))

وكتب الأخ الكريم نفسه ردا على بعض ما كتبت: ((
ثم عززت دليلك على عدم فعلنا لما صدر منا من أفعال بإشكال بسيط جداً (( ثم إنك تستطيع أن تقول إن هذا الخالق ينتظر المخلوق المختار ليخلق فعلاً ما ثم يتدخل بإرادته الحادثة )).

لا أعرف كيف ستواجه آيات قرآنية تقول لك بأن إشكالك غير صحيح بل الصحيح هو أن الله ينتظر عمل المخلوق !!!

مثل قوله تعالى : « وقل أعملوا (( فسيرى الله عملكم )) ورسوله والمؤمنون » ..

وأرد عليك لأقول لك (( ثم أنك تستطيع أن تقول إذن لا اختيار عند المخلوق وكل ما عمل فهو مكتوب في الأزل وليس لنا ولا لله تغييره فما كان في الأزل فهو لا زال ولن يزول ولا قدرة لله على تغييره وإلا انقلب حادثاً غير أزلي وهذا خلاف الفرض )) , وهذا إهدار لقدرة الله كما ترى ، وجبرية محضة وأنت تنفي الجبرية !! .. ))

أخي الكريم
لقد أتيت بالكلام بطوله لترى ما أعنيه. وفي الحوار عبارات تقر المقولات التالية:
1- علم الله بالمخلوق علم حادث (ليس علما أزليا)
2- قدرة الله تتجلى في تغييره قراراته
3- الله تعالى ينتظر المخلوق ليتدخل بإرادة حادثة

وفي هذا يخالف الإمامية على حسب علمي باقي العدلية من المعتزلة والزيدية. بل إني لا أصدق أن الإماميين متفقون على هذا القول. لم يشرح لي الإماميون قولهم بعد ولا أتصور أنهم يقولون بنسبة الجهل لله تعالى والعياذ بالله. ولكن هذا القول في أقل الأحوال ذو رائحة كريهة كريهة كريهة. وهو غارق في الزمانية (إجراء الزمان على رب العالمين)
وبسبب ورود هذا القول غيرت مثال البرمجة عندما صغته كمثال للإخراج وكان عندي تصوران قدريان مختلفان:
1- المخرج المسرحي التفاعلي (إمامي)
2- المخرج المسرحي العليم (معتزلي ... زيدي ...)
ثم هناك
3- المخرج السينمائي (أشعري)

صدقني يا أخي الكريم.... هذه النقطة مهمة ويجب على علماء الإمامية أن يبينوها... وأنا أدعوك يا أخي وأدعو كل منصف يخاف على دينه طرح كل عقائد وأقوال التشبيه الزماني.

___________
انتهى المراد نقله هنا للفائدة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تم النقل المطلوب