المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصيحة الذهبية



مالك كمال صوان
03-09-2004, 18:41
النصيحة الذهبية
النصيحة الذهبية لابن تيمية
عن اصل منقول من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي

النصيحة الذهبية لابن تيمية
عن اصل منقول من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ذلتي يا رب ارحمني و أقلني في عثرتي . و احفظ علي إيماني . واحزناه على قلة حزني . واآسفاه على السنة و ذهاب أهلها . واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونوني على البكاء . وآحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم و كنوز الخيرات . آه على وجود درهم حلال و أخ مؤنس.

طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس و تبا لمن شغلته عيوب الناس عن عيبه ، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك و تنسى الجذذع في عينك ؟ إلى كم تمدح نفسك و شقاشقك و تذم العلماء وو تتبع عورات الناس مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه و سلم (لاتذكروا موتاكم إلا بخير فانهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) بلى اعرف إنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام و لا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم و هو جهاد ، بلى و الله عرفوا خيرا مما إذا عمل به العبد فقد فاز و جهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم و (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) يا رجل بالله عليك كف عنا فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر و لا تنام ، إياكم و الأغلوطات في الدين ، كره نبيك صلى الله عليه و سلم المسائل و عاب و نهى عن كثرة السؤال و قال ( إن أخوف ماا أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) و كثرة الكلام بغير زلل تقسي القلوب إذا كان في الحلال و الحرام فكيف إذا كان في العبارات البولسية و الفلاسفة و تلك الكفريات التي تعمي القلوب ؟ و اللع قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقاشق الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل قد بلعت سموم الفلاسفة و مصنفاتهم مرات ، و بكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم و تكمن و الله في البدن . واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة و تدبر ، و خشية بتذكر ، و صمت بتفكر ، و آها لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، لا عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء و اللعنة ، كان سيف الحجاج و لسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس و أكل الحبوب ، و جدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأسا من الضلال قد صارت هي محض السنة و أساس التوحيد و من لم يعرفها فهو كافر أو حمار و من لم يكفّر فهو أكفر من فرعون ، و تعد النصارى مثلنا ، و و الله إن في القلوب شكوك ان سلم لك ايمانك بالشهادتين فانت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فانه معرض للزندقة و الانحلال ، و لا سيما اذا كان قليل العلم و الدين باطوليا شهوانيا لكنه ينفعك و يجاهد عنك بيده و لسانه و في الباطن عدو لك ، بحاله و قلبه فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن أو عريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم ، فان لم تصدقني ففتشهم و زنهم بالعدل . يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، إلى كم تصادقها و تعادي الأخيار ؟ إلى كم تصدقها و تزدري الأبرار ، إلى كم تعظمها و تصغر العباد ، إلى متى تخاللها و تمقت الزهاد ، إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها و الله أحاديث الصحيحين ، يا ليت أحاديث تسلم منك بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف ،و الاهدار ، أو بالتأويل ، و الانكار ، أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تتوب و تنيب ، أما أنت في عشر السبعين و قد قرب الرحيل . بلى و الله ما أذكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي و لا تصغي إلى وعظي بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات و تقطع لي أذناب الكلام و لا تزال تنتصر حتى أقوالك : واليته سكت فإذا كان حالك عندي و أنا الشفوق المحب الواد ، فكيف يكون حالك عند أعدائك ، و أعداؤك و الله فيهم صلحاء و عقلاء و فضلاء كما أن أوليائك فيهم فجرة و كذبة و جهلة و بطلة و عور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية و تنتفع بمقالتي سراً (رحم الله امرءاً أهدى إلى عيوبي ) فإني كثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب و وافضيحتي من علام الغيوب و دوائي عفو الله و مسامحته و توفيقه و هدايته ، و الحمد لله رب العاليمن و صلى الله على سيدنا محمد خاتم النبين و على آله و صحبه أجمعين .