المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال علمانى عن(مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ))وإجابةبارع



عبدالله زايد
22-04-2009, 01:20
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن اتبعه وبعد

انظر فقه الفهم عن الله من خلال النظر والتدبر فى آياته
{مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ }

في احدى المحاضرات التي تضم العدد الكبير والكبير من الطلاب كان الدكتور يتحدث عن القران الكريم ومايحمله من فصاحه ودقة عجيبه لدرجة انه لو استبدلنا كلمة مكان كلمة لتغير المعنى وكان يضرب أمثلة لذلك ... فقام أحد الطلاب العلمانيين وقال : انا لا أؤمن بذلك فهنالك كلمات بالقرآن تدل على ركاكته
والدليل هذه الآية..(( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه))
لم قال رجل ولم يقل بشر .؟! فجميع البشر لا يملكون ألا قلبا واحدا بجوفهم سواء كانوا رجالا او نساء .؟!؟؟
في هذه اللحظة حل بالقاعة صمت رهيب..
والأنظار تتجه نحو الدكتور منتظرة إجابة مقنعه
فعلى كلام الطالب صحيح لا يوجد بجوفنا إلا قلب واحد سواء كنا نساء أو رجالا
فلم قال الله رجل...؟!؟
أطرق الدكتور برأسه يفكر بهذا السؤال وهو يعلم أنه إذا لم يرد على الطالب سيسبب فتنة بين الطلاب قد تؤدي الى تغيير معتقداتهم .... فكر وفكر ووجد الاجابة التي تحمل إعجاز علمي باهر من المستحيل التوصل اليه الا بالتأمل والتفكير العميق فى آيات الله ..
قال الدكتور للطالب : نعم الرجل هو الوحيد الذي من المستحيل أن يحمل قلبين في جوفه ولكن المرأة
قد تحمل قلبين بجوفها اذا حملت فيصبح بجوفها قلبها وقلب الطفل الذي بداخلها
انظروا الى معجزة الله بالارض
كتاب الله معجزة بكل آية فيه
بل بكل كلمة
فالله لايضع كلمة في آية الا لحكمة ربانيه ولو استبدلت كلمة مكان كلمة لاختلت الآية
اللهم إننا آمنا بك وبكتابك وبسنة رسولك الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
والله المستعان
والله من وراء القصد

سامح يوسف
22-04-2009, 01:52
جزاكم الله خيرا شخنا الفاضل

لكن كلام الدكتور خلاف الظاهر جدا

وهذه الآية من المشكلات و قال فيها بعض المفسرين القدامي ما لا يحل لمسلم اعتقاده في سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم

والراجح في تفسير هذه الآية ما نحاه الشيخ الإمام تقي الدين السبكي حيث قال : إن معني الآية ما جعل الله لرجل من أبوين في الإسلام بل الأب واحد في شرعة الإسلام

وعلي ذلك فكان يمكن للدكتور أن يتخلص من الإشكال بطريقتين :

الأولي : أن يقول إن الآية نزلت ابتداء في زيد بن حارثة وهو رجل فصرح بذلك لتناولها حكم زيد ابتداء

الثانية: أن يقول إن (لرجل) في الآية جاءت علي سبيل التغليب و الاكتفاء بذكرالرجل عن ذكر المرأة ولهذا نظائر كثيرة في الخطاب الشرعي

والله تعالي أعلم

هاني علي الرضا
22-04-2009, 04:41
فليعذرني سيدي عبد الله الزايد إن قلت أن جواب هذا الأستاذ - إن صحت القصة - غاية في الضعف ..

وجوابه على عكس المدعى في القصة يؤدي إلى القدح في القرآن جملة ، ويجعل للمتشككين فيه مغنما وهو بعيد جدا عن مقتضيات البلاغة وسياق الكلام

فسياق الآيات كله جاء ردا على مزاعم زعمها المشركون يكذبها الحس الضروري وكون حقائق الأشياء ثابتة خلافا للسوفسطائية واللاأدرية والعندية ، وتأمل في السياق يظهر لك الخطاب :

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)}

فهذه ثلاث مزاعم ومغالطات عندية من المشركين مخالفة للحس الضروري أبطلها الله وردهم إلى ثبوت حقائق الأشياء في أنفسها وفي الخارج ، والمزاعم التي كابر فيها المشركون الحس هي :

1/ زعموا أن لأحدهم وهو "جميل بن معمر الجمحي" قلبان في جوفه ، وقد كان رجلا داهية قوي العقل ، وهم يشيرون بالقلبين إلى أن له عقلين لأنهم كانوا يظنون القلب مكان العقل ، فليس القلب النابض هو المراد من الآية كما فهم الطالب وأستاذه وعليه خرج جواب الأستاذ ، بل المراد القلب المعنوي أي العقل ، وبهذا الاعتبار يسقط كلية جواب الأستاذ لأن الجنين في بطن أمه لا يقال أن له عقلا لما انه لا يعي شيئا ولا يعلم شيئا بنص القرآن {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} فالفؤاد الذي هو العقل إنما يظهر نور بعد الولادة لا قبلها ، وعليه فلا الرجل له قلبان في جوفه ولا المرأة لفقدان الجنين الوعي والإدراك للعلوم الضرورية وهو العقل عند طائفة من متكلمي أهل السنة .
والغرض من هذه الجملة {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} إنما هو الرد على المشركين في مكابرتهم هذه في شأن الرجل المشار إليه والذي كانوا يسمونه "ذا القلبين" ، والذي غره ذلك وقوة عقله حتى زعم أن له في جوفه قلبين يعلم بكل واحد منهما أفضل من علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فرد الله عليهم هذه المكابرة السوفسطائية بأنه ما من أحد في الدنيا يكون له عقلان وهذا بشهادة الحس وتوحد شعور الإنسان الذاتي بنفسه وبما حوله ، وإلا لو صح أن يكون لرجل أكثر من عقل لكان له أكثر من علم وأكثر من وعي وأكثر من شعور بالذات فيقع التناقض والتضارب بحيث يعلم الشيء ويجهله في آن ، ولكن هذا بعيد بشهادة الحس ولما لم يشقوا عن قلب هذا الذي يدعون له أكثر من قلب ما جاز لهم الخروج عن شهادة الحس إلى متخيلات يفرضونه من عند انفسهم ويبنون عليها مفاضلة وهمية بينه وبين النبي يصدون بها الناس عن الحق .

2/ والمكابرة الثانية في أمر الظهار واعتبارهم المرأة عندئذ كالأم ، وهذا يشهد الحس ببطلانه ، فالمرأة هي المرأة الأجنبية عنك قبل العقد والمحركة لشهوتك لم تزل وليست كأمك التي ولدتك وفي قولهم قلب للمحسوسات وإبطال لحقائق الأشياء ، وهم مع ضعفه يبنون عليه أحكاما ويشيدون قصورا من الأعراف والأوهام والنظم الاجتماعية .

3/ والمكابر الثالثة هي في شأن التبني واعتبارهم الأدعياء بمثابة الأبناء من الأصلاب حقيقة وفيه أيضا مخالفة للحس ، فما خرج منك وتكون في رحم زوجك لا يكون بحال مساويا لما خرج من غيرك ولا يصح فيه النسبة أبدا .

ثم ختم ذلك بالتأكيد على كذب هذه الدعاوى السوفسطائية العنادية قائلا {ذلك قولكم بأفواهكم والله يقول الحق} ، فما قلتموه معشر المشركين إنما هي دعاوى مجردة خرجت من أفواهكم أنتم دون سند يسندها لا من الحس ولا من العقل ، فهي أقوال مجرد دون مصاديق أو مدلولات تصدقها خارجا ، وأكد ذلك المعنى بقوله (بأفواهكم) وهو فائدة الاتيان به بعد (قولكم) وإلا فإن القول لا يخرج عن غير الفم عادة .

فهذه هي الآيات في سياقها ، ومن تأمل ذلك ظهر له ضعف الجواب الذي أجاب به الأستاذ تلميذه ، وإلا فما أيسر أن يرد عليه التلميذ قائلا ومستعملا لعنادية السوفسطائية : "ولكن الرجل يمكنه أن يبتلع قلب إنسان آخر أو ثور أو بهيمة فيصير له قلبان في جوفه أيضا كالمرأة" !!
فما يقول الأستاذ عندها وهو قد صحح هذا الفهم الظاهري الركيك لهذه الآيات العظيمة وتجاهل ما انطوت عليه من معان نفيسة .

ويدل على ضعف جواب هذا الأستاذ أمران إضافيان :

1/ أن قوله سبحانه {لرجل من قلبين في جوفه} صريح في نسبة القلبين إلى الرجل ونفي وجودهما وذلك باستعمال اللام قبل النكرة المنفية (رجل) ، فلو سرنا على فهم الأستاذ لوقع التناقض في زعمه أن المرأة يكون لها قلبان لأن قلب الجنين ليس قلبا للمرأة وإنما هو للجنين ، فلا ينسب قلب الجنين إلى المرأة وهي لا تحس به او بنبضه أصلا فسقط كلامه رأسا بمجرد النظر اللغوي .
2/ كلمة (رجل) ههنا عند من يعرف أغراض البلاغة والخطاب لا مفهوم لها ولا تدل على نوع الذكر باختصاص ، وذلك أنها على ما ألفته العرب في خطابها من تعليق الكلام عن الجنس البشري بالرجال جريا على الغالب عندهم في غير ما يخص النساء من الأمور ، وإلا لو كان الامر على هذا الفهم الظاهري من الأستاذ وتلميذه فإنه يصح عندها أن نحمل كل خطاب جاء في النصوص الشرعية موجها للرجال على أنه حكم خاص بجنس الرجال فقط ولا يعم النساء ، وفي ذلك مفاسد لا تخفى أولها إبطال كل الشرع رأسا عن النساء لأن جل الأوامر والنواهي الشرعية جاءت معلقة بالرجال ولكننا علمنا من معرفة خطاب العرب ومن فحوى الخطاب أن النساء يدخلن فيها أيضا ، فما أعظم المفاسد المترتبة على جواب هذا الأستاذ وفهمه الظاهري المحض .


وكان يمكن للأستاذ أن يجيب التلميذ العلماني بأن يقول بكل يسر أن هذا على خطاب العرب في تغليب مخاطبة الذكور فيما يعم الجنسين وأنه أمر معروف من اللغة والبلاغة ، فيظهر بذلك جهل العلماني بلغة العرب وتلبسه بما ليس فيه وادعاءه ما ليس عنده من العلم بلغة العرب وادعاءه الركاكة في القرآن إذ لا يكشف عن الركاكة إلا من تحقق بالبلاغة ، ومن لا يعرف أساليب العرب في خطابهم وتراكيب كلامهم أنى يدعي التحقق بالبلاغة أو كشف الركاكة في نص شعري دع عنك في القرآن الكريم و خاصة وفهمه سطحي ظاهري ركيك في نفسه ، فيكفي الأستاذ نفسه المؤونة والتكلف بهذه ويكشف عورة هذا العلماني المتعالم .

ولكن يظهر أن الأستاذ نفسه ضعيف في هذا المنحى ولا يصح لمثله أن يعطي محاضرة في بلاغة القرآن وفصاحته.

والله الموفق .

حسين القسنطيني
22-04-2009, 12:58
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شيخي الفاضل الكريم هانئ هنأه الله تعالى بالشهادة، لعل الشيخ و هو يجيب بذلك عن سؤال السائل حفت إجابته بقرائن جعلته يجعل الجواب على هذا النمط بمقتضى الجمع و المكان و هيئة السائل و طريقة السؤال، مما يجعل إجابته لو صدقت تلك القرائن إجابة موفقة، و أما ما أوردته سيدي الفاضل الكريم فإثراء للموضوع من ناحية شرعية علمية و إن كانت لا تخلو من مؤاخذات في نظري... كلام الله صادق لا محالة، و قد كان الناس يستدلون بعموماته في مسائل قد يخالها البعض بعيدة جدا عن مدلول النصوص، و لكن المتمعن المتذوق يجدها صالحة للإستدلال باعتبار أن كلام الله صادق واقع لا يترك شاردة و لا واردة إلا شملها، و من ذلك قوله تعالى "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" فظاهر الآية يشير بصراحة متناهية إلى إلى ما ذهب إليه ذلك الشيخ الذي لا نعرفه و لا نعرف مكانته العلمية، و ربما لو كان حاضرا معنا في حوارنا هذا لأذهلنا من سعة علمه الشرعي و الطبي، فمن قرنه بسبب نزوله جعله خاصا، و لكن كلام الله حينها يكون قاصرا على حادثة بعينها، و هذا ما قد لا يوافقك فيه الكثير، و خطاب الشارع الحكيم يحمل أول ما يحمل على ظاهره لأنه المراد ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك، و لم نر بعدقرينة تصرفه عن ظاهره الذي تكلم فيه هذا الشيخ، و إن كنت ترى ضعفه في أمرين هما :

ويدل على ضعف جواب هذا الأستاذ أمران إضافيان :

1/ أن قوله سبحانه {لرجل من قلبين في جوفه} صريح في نسبة القلبين إلى الرجل ونفي وجودهما وذلك باستعمال اللام قبل النكرة المنفية (رجل) ، فلو سرنا على فهم الأستاذ لوقع التناقض في زعمه أن المرأة يكون لها قلبان لأن قلب الجنين ليس قلبا للمرأة وإنما هو للجنين ، فلا ينسب قلب الجنين إلى المرأة وهي لا تحس به او بنبضه أصلا فسقط كلامه رأسا بمجرد النظر اللغوي .
ربما سيدي في كلامك هذا قدتعيد النظر و ذلك لاتصال كل ذات الجنين بذات أمه فهو متعلق بها مرتبط بها عضويا و أنت سيد العارفين...

2/ كلمة (رجل) ههنا عند من يعرف أغراض البلاغة والخطاب لا مفهوم لها ولا تدل على نوع الذكر باختصاص ، وذلك أنها على ما ألفته العرب في خطابها من تعليق الكلام عن الجنس البشري بالرجال جريا على الغالب عندهم في غير ما يخص النساء من الأمور ، وإلا لو كان الامر على هذا الفهم الظاهري من الأستاذ وتلميذه فإنه يصح عندها أن نحمل كل خطاب جاء في النصوص الشرعية موجها للرجال على أنه حكم خاص بجنس الرجال فقط ولا يعم النساء ، وفي ذلك مفاسد لا تخفى أولها إبطال كل الشرع رأسا عن النساء لأن جل الأوامر والنواهي الشرعية جاءت معلقة بالرجال ولكننا علمنا من معرفة خطاب العرب ومن فحوى الخطاب أن النساء يدخلن فيها أيضا ، فما أعظم المفاسد المترتبة على جواب هذا الأستاذ وفهمه الظاهري المحض .
و هذه النقطة أيضا سيدي لو حملت على المجاز لكان لك ذلك، فإن إطلاق الغالب على الكل ضرب من ضروبه، و هذا نأخذه بعد عدم إمكانية أخذ الظاهر لا قبله، فإن كان الأخذ بالظاهر متيسر فبها و نعم، و المجاز بعد ذلك زيادة خير... و سياق الآية في آخرها دليل على ذلك، فقول ربنا "والله يقول الحق و هو يهدي السبيل" فيه إشارة إلى أن المعني بالأمر ليس مجرد جميل بن معمر الجمحي، فربنا قال"ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" فنكرة الرجل دليل على عمومه لا على اختصاص الرجل بذلك...
و هناك مؤاخذة أخرى و إن كانت ربما تتعلق بمسألة أخرى غير التي نحن فيها و هي قولة (لا مفهوم لها) على كلام الله تعالى، فجهلنا بما أراده الله من ذلك لا ينبغي أن يدفعنا إلى قولة (لا مفهوم لها) كمثل قوله تعالى " لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا"، و إن كنت لا أشك في تداولها بين علماء أجلاء..
سيدي و شيخي الفاضل الكريم هانئ، ربما سمحت لنفسي اعتماد لفظة مؤاخذات و في الحقيقة أنها استفسارات مني لا غير، فنحن من تلاميذك سيدي الفاضل الكريم...
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

عبدالله زايد
22-04-2009, 22:15
بسم الله الرحمن الرحيم
سادتنا الأفاضل
الشيخ/ سامح يوسف
الشيخ / هانى على
جزاكم الله خيرا على هذا الاستدراك
ولكنى أقول
مما لاشك فيه أن المقصود الشرعى من الآية هوالقلب الذى هوبمعنى العقل والإدراك
وبل وهو كلما قلت كلمة ( رجل) فى السياق ليس المقصودبها الذكورة مطلقا
بل هى الغالب فى كلام العرب بمعنى أنهم إذا تحدثوا عن الجنس البشرى فيما يماثل السياق قالوا رجلا هم يقصدون بذلك الجنس البشرى
فهذا سادتى المراد وهوالمراد من السياق الإصطلاحى عندالتعليم لطلبة العلم الشرعى
وهذا أخى الكريم يختلف كثيرا عما نحن بصدده
وهذه تسمى فتوى تردالشبهة التى يريد صاحبها التشكيك فى النص القرآنى بل وفتنة أهل الإيمان من الطلبة الذين لاعلم لهم

فيرد المفتى ببساطة تناسب قدرات المستمعين ولايخالف أصول الشريعة بحال
فهنا يرد الشيخ ببساطة تتفق وفهم المشكك وترده بما لاسبيل لدفعه وتهدأالنفوس التى أثارها السؤال ودفعها لشبهة خطيرة
وهذه الطريقة البسيطة أدعى لظهورالحق وغلبته ودحر المخالف وشبهته
و بل هى موافقة تماما لأسلوب الحوار القرآنى
ففى قصة سيدنا إبراهيم مع النمرود
قال سيدنا إبراهيم(((ربى الذى يحيى ويميت)))
قال الكافر أنا أحيى وأميت
فلم يتحاور معه سيدنا إبراهيم فى بيان المراد الشرعى من الإحياء والإماتة
ولم يقره بحال على كلاماته
بل أنتقل من هذه الجزئية التى لم يقره عليها وهوفى نفسه ينكرها تماما
إلى أخرى تفحمه تماما
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }البقرة258
فالمراد دفع الشبهة فتحقق ذلك بسهولةويسر
وبما يجعل النفوس تستقر وتهدأ وتعلم أن القرآن من عندالله بيقين جازم
بل وتكون النفس المؤمنة أشدأرتياحا بعد إزالتها منها قبل إلقاء الشبهة
وهذه هى البراعة المقصودة من الحوار المنقول
فما منا إلا وأصابه الإرتياح بعد دفع الشبهة عما كان قبل الشبهة
وهذه براعة من الدكتور وخبرة رائعة فى الدعوة مع العلم بقدرات من حوله
والله أعلم
والله من وراء القصد

هاني علي الرضا
28-04-2009, 05:54
أخي حسين القسنطيني

جزاك الإله خيرا على لطفك وكرمك وزداك علما وفهما

أما ما أوردته من أمر القرائن أخي الفاضل فإنما اعتراضنا على تصحيح الأستاذ لفهم هذا العلماني الظاهري الخاطئ للآية ، فإنك عندما تجيب السائل وفق سؤاله الذي هو وفق ما فهمه من الآية ولا تصحح له الفهم فإنك تسلم له بفهمه ، وفهمه خاطئ ما في ذلك من شك ، ومنشؤ الخلط عنده هو الفهم الخاطئ ، ولو أنه فهم فهما صحيحا ما اعترض وما سأل ، وكان يكفي الأستاذ أن يرده إلى الفهم الصحيح عوض أن يخوض في كل هذا فإنه كان كافيه مؤونة التكلف .
ولهذا قلنا أن جواب الأستاذ لا إبداع فيه ولا علم لأنه مبني على فهم خاطئ وهو جواب لا يخلو من سقطات وما أسهل رده ، ولو أن واحدا من العرب القدماء سمع السؤال والجواب لقال ما أتعس حالكم وما أبعدكم عن فهم لغة العرب وخطابهم .


وأنا أعتقد القصة كلها من نسج الخيال ولا حقيقة لها ، وقد كثرت هذه القصص وانتشرت بين العوام وكنت قد تلقيتها في بريدي الإلكتروني قبل نحو الشهر .


أما قولك :


فمن قرنه بسبب نزوله جعله خاصا، و لكن كلام الله حينها يكون قاصرا على حادثة بعينها، و هذا ما قد لا يوافقك فيه الكثير، و خطاب الشارع الحكيم يحمل أول ما يحمل على ظاهره لأنه المراد ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك، و لم نر بعدقرينة تصرفه عن ظاهره الذي تكلم فيه هذا الشيخ،

لا خلاف أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولكن تطبيقك لهذه القاعدة غير صحيح ، فالسبب يستفاد منه في فهم العبارة فهما صحيحا ، ثم بعد ذلك يعمم حكمها ، فقولهم العبرة بعموم اللفظ أي أن الحكم المستفاد من عموم اللفظ يعم صاحب السبب وغيره ولا ينحصر الحكم المستفاد من عبارة الشارع في صاحب السبب أو الخطاب فقط ما دامت الألفاظ عامة ولم تظهر منها الخصوصية ، أما فهم ذات تلك الألفاظ فهما صحيحا فإنه لا قائل بأنها تفهم بالنظر إلى المدلول اللغوي فقط بمنأى عن السياق والسبب ، ومثاله قوله سبحانه وتعالى { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فلو أخذنا بمدلول الألفاظ فقط وعمومها لصح لقائل أن يقول أنه لا إكراه في الدين أي في أي دين كان وعدم الإكراه يعم الدخول أو الخروج ، فلا إكراه في اعتناق دين أو في الخروج منه ، وبهذه الآية يستدل الترابي وأمثاله من دعاة التجديد والمدرسة "العصرية العقلانية" كما يسمونها على أن الإسلام كفل حرية المعتقد لكل من يعيش في دولته وذلك في مسعى منهم لمماهاة التشريع الإسلامي بلوائح حقوق الإنسان العالمية التي تنص على حرية العقيدة بما يشمل حرية الكفر أي ارتداد المسلم عن دينه إلى دين آخر أو إلى الإلحاد إذ لا إكراه في الدين ، وهذا وفق ما هو معمول به في الدول العلمانية ، ونحن نعلم أن هذا غير مقبول في الشرع الإسلامي ، ولكن الترابي وجماعته يجادلون بأن حكم الردة ما استفيد إلا من حديث آحاد فلا يقارع به مثل هذا النص القرآني الذي فهموا منه بسوء فهمهم ترك الناس وما يشاءون إن شاءوا كفروا وهجروا الإسلام أو شاءوا دخلوا فيه .
ومعلوم لأصغر طالب علم سقم هذا الفهم ، ولا قائل به من العلماء أو المفسرين ، وإن المرء ليعجب كيف غاب هذا الفهم عن كل الأمة ليكتشفه هؤلاء في آخر الزمان ، ولكن العجب يزول عندما نتذكر أن التحرر من قواعد الفهم الصحيح التي أصلها العلماء يمكن أن يؤدي إلى ما هو أسوء من هذا .
وههنا يظهر أهمية فهم الآية ومدلولات ألفاظها في سياقها الذي وردت فيه ، فالآية نزلت في قوم من الأنصار كانوا قد دفعوا أبناءهم قبل البعثة إلى اليهود ليعلموهم فتهود أولئك الأبناء ، فلما جاء الإسلام أرادوا حملهم على الإسلام وإكراههم عليه خوفا من موتهم على الكفر ، فناههم الله عن ذلك وبين لهم أنه لا يصح إكراه شخص على دخول الدين دخولا أوليا ، وبهذا الفهم لا منافاة بين هذه الآية وبين قتل المرتد لأن عدم الإكراه في الدين يفهم من السياق كونه في الدخول الأولي لا في الخروج منه ، ثم بعد الفهم الصحيح لمدلولات ألفاظ الآية نعمل قاعدة "العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب" فنعمم قوله تعالى {لا إكراه في الدين} في كل حالة تشابه حالة أبناء الأنصار أؤلئك فتعم كل غير المسلمين كالقبط والترك والروم فلا يكره أحد منهم على الدخول في الإسلام عملا بهذه الآية ولا يقال أن عدم الإكراه خاص بأبناء الأنصار أؤلئك ، فهل ظهر لك الفرق الآن .

فعلى هذا فإن ردنا فهم الآية محل النقاش هنا إلى سببها ليس من باب جعلها خاصة بسببها أبدا ، بل هو من باب الفهم الصحيح لها ولا ينافي بحال ما تقرر من أن العبرة بعموم اللفظ .

وأما أن خطاب الشارع يحمل على ظاهره فهو صحيح ، ولكن ما هو الظاهر المقصود هنا أخي ، وهل يعني ذلك الإعراض عما اعتادته العرب من خطاب وتراكيب بدعوى أن في ذلك منافاة للظاهر ، وهل كان العرب يفهمون الكلام بهذه الظاهرية الحرفية التي شاعت عند البعض بعد دخول العجمة واعوجاج الألسن ؟؟

ولأبين لك مقصدي أدعوك لأن تبين لي كيف ستعمل هذه الظاهرية الحرفية التي تدعو إليها في مثل هذه النصوص التالية :

- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) البخاري
فهل يعني هذا أن المراءة لا يشملها هذا الحكم ؟

- قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه و سلم ...) البخاري
فهل يعني هذا أن الكتابية إن آمنت بنبيها وبسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون لها آجران كما هو حال الكتابي عملا بالظاهر الحرفي لهذا الخطاب ؟؟

- قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها ) البخاري
فهل يعني وفق فهمك أخي أن المرأة لا يغفر لها إن هي فعلت مثل هذا وأن الحكم خاص بالرجال ؟؟!!

والأمثلة تطول وتبلغ المئات لو ذهبت أتعقبها وأحصيها ، وفيما سبق كفاية ..

فهلا تأملت في هذا ، فإنك إن فعلت ظهر لك أن قولنا أن الظاهر مقدم على التأويل إلا عند وجود قرينة صارفة لا يعني القول بالظاهرية المحضة الصرفة لكل مفردة من مفردات الكلام وإنما يعني فهم الكلام في سياقه ووفق تراكيب العرب وخطابهم وعدم تكلف التأويل لظاهر الخطاب إلا عند وجود القرينة الصارفة، وفي مثل هذا الخطاب فإن المتبادر لذهن كل عربي لم تداخله العجمي في ذلك الزمان شموله الرجال والنساء ولا يختص بالرجال لأنهم يغلبون الذكورة في الخطاب الذي يشملهما ، ولهذا قال علماء البيان بعد ذلك أن كلمة رجل في مثل هذا الإستعمال "لا مفهوم لها" وليس في قولهم أي غضاضة أو اساءة للقرآن أو السنة ، ولا يعني ذلك أنها طلسم مخفي غير بين ، وإنما يعني أنها لا تفهم حرفيا في الخطاب ولذلك لا مفهوم لها حرفيا وإن كان لها مفهوم في الجملة ككل تدل به على الرجال والنساء ، فليس قول أهل البيان "لا مفهوم له" يعني أنه لا يفهم منه شيئا البتة في الخطاب ولكن يعني أنه على غير معنى المفردة الحرفي الذي هو المعنى المطابقي لها ،وكل ذلك مستفاد من استعمالات العرب وخطابهم لمن ألفه وعرفه .

وههنا في هذه الأمثلة الأخيرة لا قرينة تخرج لفظ (رجل) عن الظاهر الحرفي الذي تريده وهو جنس الرجال فقط دون النساء ولكنا نعلم أن هذا يصير فهما بعيدا عن استعمالات العرب وأحكام الشرع .

قولك :

ربما سيدي في كلامك هذا قدتعيد النظر و ذلك لاتصال كل ذات الجنين بذات أمه فهو متعلق بها مرتبط بها عضويا و أنت سيد العارفين...

أخي الفاضل ..
قوله سبحانه وتعالى : {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ}
قوله {من قلبين} : من هذه للتوكيد ، وعلى هذا فالمعنى (ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه)
واللام في (لرجل قلبين) هي لام الملك لوقوعها بين ذاتين ، أم ليس كذلك ؟

فإن كنت توافقني أن اللام لام الملك فما معنى أن تقول أن قلب الجنين يمكن ان يكون للأم كما هو للجنين ، فإن مقابل قولنا (قلبين لرجل) أن نقول (قلبين لامرأة) فيكون كلا القلبين ملكا للمرأة في مقابل الرجل المنفي عنه ذلك ، فكيف يكون القلب الثاني ملكا للمرأة وفي ذات الوقت ملكا للجنين ومختصا به ؟؟!!

لذا قلت أن البحث اللفظ فقط كاف في إسقاط ما ادعاه هذا الأستاذ ، وذلك أن قلب الجنين يختص بالجنين وهو ملك له هو لا لأمه ، وإلا لو كان لأمه وملكا لها وقلبا لها لأحست بنبضه أولا ، ولكان يضخ الدم في جسدها ثانيا ، وكل هذا على فرض الفهم الظاهري الحرفي الذي سار عليه الأستاذ وأن القلب المقصود في الآة هو العضلة الضاخة للدم ، فإن قلب الجنين إنما يضخ الدم في جسده هو لا في جسد أمه فكان قلبا له هو لا لأمه ، وارتباط الجنين بأمه إنما هو في استفادة التغذية والأكسجين منها عبر الحبل السري فقط ، ولا يشمل ذلك الإرتباط أن يضخ قلب أمه في جسده دما أو يضخ قلبه هو في جسدها دما ، بل ما أن تدخل تلك المواد الغذائية والأكسجين دم الجنين فإن قلبه هو الذي يتولى ضخها إلى بقية جسده بمنأى تماما عن قلب أمه وإلا ما استطاع الحياة أصلا ، فالقلب الثاني إذا ليس ملكا للمرأة وإنما هو قلب الجنين فقط وعليه فإن ما ادعاه الأستاذ ساقط عند كل دارس للأحياء والطب وسقيم جدا ، وإلا كان في التعبير القرآني خللا للتعبير بلام الملك في غير محلها .


قولك :

و هذه النقطة أيضا سيدي لو حملت على المجاز لكان لك ذلك، فإن إطلاق الغالب على الكل ضرب من ضروبه، و هذا نأخذه بعد عدم إمكانية أخذ الظاهر لا قبله، فإن كان الأخذ بالظاهر متيسر فبها و نعم، و المجاز بعد ذلك زيادة خير... و سياق الآية في آخرها دليل على ذلك، فقول ربنا "والله يقول الحق و هو يهدي السبيل" فيه إشارة إلى أن المعني بالأمر ليس مجرد جميل بن معمر الجمحي، فربنا قال"ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" فنكرة الرجل دليل على عمومه لا على اختصاص الرجل بذلك...

ما فهمنا ، فإن كلامك هنا ينقض كلامك أولا : هل تقول بان (رجل) تعني جنس الرجال فقط أو أنك تقول أنها تشمل النساء أيضا ، فكلامك هذا الأخير يشي أنك توافقنا في أنها تشمل النساء ، وكلامك أولا يناقضه ، فبين مقصدك أخي ، فإنه إن لم تكن كلمة (رجل) في الآية مختصة بجنس الرجال لا يبقى لجواب الأستاذ معنى ولا وجاهة إذ يصير المعنى عندها : ما جعل الله لرجل أو امرأة من قلبين !! فلا يعود وجه للقول بان المرأة يكون لها قلبان .


وأما مسألة "لا مفهوم له" فسبق الجواب عنها ، وفي كتب البيان واللغة مزيد إيضاح لها .

والله الموفق .

حسين القسنطيني
29-04-2009, 10:09
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و من والاه و بعد :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سيدي الفاضل الكريم شيخنا هانئ هنأه الله تعالى، إنا لنحب أن نستثيرك هكذا لتخرج لنا عديد دررك و بديع علمك، و إنا مدارسة مثل هذه المسائل مع أمثالكم سيدي لغنيمة، فلا حرمنا ذلك، و نفع الله بكم أبناء المسلمين... اصبر معي سيدي على غبائي و قلة فهمي...
سيدي أنا بنيت كتابتي تلك على أن القصة واقعية كما نقلها شيخنا الفاضل عبد الله زايد نفع الله به و أكرمه، و مسألة تداولها على الإنترنت و تدافعها على الإيمايلات ليست قادحا في ذاتها هذا من جهة، من جهة أخرى أنت رأيت في جواب هذا الشيخ معضلات جمة يمكن دفعها و منهجا نأى عن الصواب كثيرا و فتح علينا و على صاحبه الويلات و هذا ما لا يلزم بقولك، فإنا رأينا الجواب فيه حكمة و زيادة على ما تفضلت به من معنى ظاهر (يعني أنا هنا أقلب الصورة و أجعل فهمك هو الظاهر و فهم هذا الشيخ الذي لا نعرفه و نحسن الظن به فهما زائدا على الفهم المتبادر الذي يعلمه عامة العرب ، ابتسم سيدي و افركها قليلا)...
و أما قولك سيدي : ولو أن واحدا من العرب القدماء سمع السؤال والجواب لقال ما أتعس حالكم وما أبعدكم عن فهم لغة العرب وخطابهم .
ربما سيدي تقصد بهذا الواحد من العرب من كان على لغة سليقة دون إحاطة منه بزيادة على ذلك، لأنه ما تمعن في حقائق المدلولات من الناحية العلمية، و إنما اكتفى بما تعارف عليه الناس في تخاطبهم اللغوي و تراكيبهم النظمية، فيأتي من لديه تلك الزيادة و يضفي على معلوماته علما زائدا...
و أما قولك سيدي الفاضل الكريم معقبا على كلام أنا أردت منه ظاهر النظم لا عمومه فقلت فيه :
لا خلاف أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولكن تطبيقك لهذه القاعدة غير صحيح ، فالسبب يستفاد منه في فهم العبارة فهما صحيحا ، ثم بعد ذلك يعمم حكمها ، فقولهم العبرة بعموم اللفظ أي أن الحكم المستفاد من عموم اللفظ يعم صاحب السبب وغيره ولا ينحصر الحكم المستفاد من عبارة الشارع في صاحب السبب أو الخطاب فقط ما دامت الألفاظ عامة ولم تظهر منها الخصوصية ، أما فهم ذات تلك الألفاظ فهما صحيحا فإنه لا قائل بأنها تفهم بالنظر إلى المدلول اللغوي فقط بمنأى عن السياق والسبب ، ومثاله قوله سبحانه وتعالى { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}
فهذا سيدي لم نختلف فيه و لن نختلف، و الآية التي استشهدت بها هناك من قال بأنها منسوخة بأخرى، و هي في ذاتها لا تحمل سوى ما تفضلت به من منع الإكراه في الدخول لا الخروج، و إن دخل أحد في دين التزم بتعاليمه و تشريعاته، و قتل المرتد واحد من أحكام هذا الدين فعليه به (هذا فقط حتى لا نشعب الموضوع كثيرا) فيستدل بها من أراد أن للذمي و المعاهد حق البقاء على دينه ما التزم بما يمليه عليه ديننا و دينه، و للمهادن كذلك و لغير المحارب فكلهم يضمن لهم دين الله حرية المعتقد، ما التزموا بضوابط معينة في دينهم و ديننا، و للمسلم كذلك حق حرية الإعتقاد ضمن ضوابط الشرع و لذلك لا تقامك الحروب بين من يختلف معنا في المعتقد و هو من المسلمين و لم يكفر الصحابة لا الخوارج و لا غيرهم، و ربما تلك مسألة أخرى.. و لكن الشاهد أن الآية التي أردتها سيدي أرشدك الله لا تخدم موضوعنا و ربما هي النزعة لذكر بعض الأشخاص غلبت على مدادك السيال، هذا دون أن ننفي أننا استفدنا من ذكرها و ما أتى بعدها من تعقيب من فوائد جمة نفع الله بك... و كلامك سيدي الفاضل عن أهمية مراعاة سياق النظم و ما احتف به من قرائن و أسباب مهم جدا في معرفة مدلولاته و توجيهه التوجيه الصحيح، و لم نهمل ذلك، و إنما قلنا بالزيادة عليه من وجهة نظر صاحب الجواب على السائل الذي أراد تلك الزيادة بعينها، و لو أنك خاطبته بمثل ما أردت من أوجه إعجاز القرائن المجازية و سبب نزول الآية لقال السائل سفسطائية لا تحق حقا و لا تبطل باطلا، و لا تنسى أن من علماء المسلمين من أنكر المجاز انتصارا لمذهب معين...
و قولك سيدي الفاضل الكريم لا فض فوك :
وأما أن خطاب الشارع يحمل على ظاهره فهو صحيح ، ولكن ما هو الظاهر المقصود هنا أخي ، وهل يعني ذلك الإعراض عما اعتادته العرب من خطاب وتراكيب بدعوى أن في ذلك منافاة للظاهر ، وهل كان العرب يفهمون الكلام بهذه الظاهرية الحرفية التي شاعت عند البعض بعد دخول العجمة واعوجاج الألسن ؟؟
ثم أطنبت سيدي في ذكر بعض الأمثلة المساعدة على فهم ما تريد قوله، و هنا أراني مضطرا إلى التلميح بقولك أن حمل النص على ظاهره أولى و اعترافك بأن ذلك صحيح ما لم ترد قرينة، ثم نأتي بعد ذلك إلى الأمثلة التي ذكرتها لنجيبك، فكلها تصب في خانة واحدة و هي عمل الخير و هذا قد احتف بقرينة تصرفه عن الظاهر الحرفي الذي أشرت إليه، و إلا لكان مدلول كلام الله و هو يبين أنه من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مومن فلا كفران لسعيه و لا خوف عليهم و لهم الأمن، إلا إن قلت أن بيان ذلك من قبيل مما لا مفهوم له، فكان يكفي قوله تعالى من عمل صالحا، و انظر إلى نساء الصحابة كيف فهمن انصراف الخطاب الإلهي و أمره بالجهاد للرجال دون النساء و في ذلك دلالة على فهمهن للمدلول من حيث السياق و المناسبة و ربما فهمن ذلك من قرينة أخرة منفصلة، و هذا الذي أردته من خلال إرجاع أمثلتك لقرائن أخرى منفصلة سيدي الفاضل الكريم...
و لأبين لك رد الآية التي بين أيدينا، دعنا نمسك مدلولا آخر و نطبقه مراعين في ذلك تردد نفس النظم و لكن مع اختلاف محل النزاع بيننا، انظر إلى قوله تعالى:" و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد" فالجعل هنا مثل الجعل هناك و لام التمليك كما يحلو لك تسميتها هي ذاتها هنا، ما الذي اختلف؟ هناك ذكر لرجل، و هنا ذكر لبشر، ترى ما الذي جعل ربنا يختار نظم الرجل هنالك و نظم البشر هنا؟ مع أنه حسب قولك لا عبرة بذلك لأنهما يدلان على نفس المدلول، هل هو مجرد التنويع و المناسبة من حيث اتساق النظن و بهائه؟؟؟ لعلك سيدي تراعي أنه لو قال لرجل حسب ما أردته أنت سيدي الفاضل لأراد به الرجل و المرأة على حد السواء، و لكنه هنا استعمل بشر و هنالك جاء بنظن رجل، فكان لزاما أن نبحث عن السبب، و لكل واحد من العرب أن يفكر في ذلك، و عامة العرب قد لا ينتبهون سيدي، لأنهم أميون، و اشتخراج مثل هذه الإشارات إنما يعهد لمن يحسن الغوص...
و انظر سيدي إلى قولك:
وههنا في هذه الأمثلة الأخيرة لا قرينة تخرج لفظ (رجل) عن الظاهر الحرفي الذي تريده وهو جنس الرجال فقط دون النساء ولكنا نعلم أن هذا يصير فهما بعيدا عن استعمالات العرب وأحكام الشرع .
فهذه قرينة أخرى تجعل ذلك المعنى الظاهر قاصرا و عدله الله مدفوعا بتخصيص الرجال بالأجر دونا عن النساء، فهذه أخرى مع القرينة المنفصلة السمعية، و لا نشك أن لذلك قرائن أخرى سمعية و عقلية لو استقصيناها لطال بنا المكوث...

نأتي إلى بيت القصيد و هي مسألة التمليك في اللام التي كبر عليك أن تجعل من الأم مالكة لقلب جنينها، فهنا أحيلك سيدي إلى مسألة السقط و حد الشرع فيه، و التباس الأمر فيه بين حالة العضو و حالة القتل و الإزهاق لروح ، ثم ألا ترى معي أنك و مالك ملك لأبيك، فهل نجعل هنا الوالد مالكا بالمعنى الذي أردته أنت أو المتبادر إلى ذهن العوام؟ طبعا سيدي تعلم أن ارتباط الجنين بأمه ارتباطا حيويا عضويا يجعل القلبين للأم فهي المتصرفة فيه بعد الله بالعناية و الإطعام و النفس و هذا ما لا أراك تعارضني فيه، و لو أنها قصرت أو تعمدت أو أهملت لأضرت بنفسها و به على حد السواء، و أما خوضك سيدي في مسألة انتقال الطعام و الأكسجين من الأم لجنينها فليتك سيدي تعرض عن ذكر الميكانيزم لأنه غير خادم لموضوعنا و مع ذلك هلا صورت لنا مجرى ذلك كله؟؟؟ و هل ينتقل كل ذلك إلا عبر الدماء منها إليه، لأنني في الحقيقة و تحمل جهلي و غبائي كنت أظن أن تلك التغذية و الأكسجين ينتقل خلال ضخ الدم و انتقاله منها إليه، و كل هذا لا يخدم موضوعنا البتة، و لا يمكنني بحال أن أقف قصادك في مجال تخصصك، فأنت أعلم فيه و في غيره مني...
ربما يذكر بعض الناس أمورا أخرى هي في غاية الإبداع و الغوص كما فعل الزمخشري مثلا في استخراج لآلئ من هذه الآية و غيرها، و لست هنا بصدد التعرض لذلك، و إنما هنا نبحث مسألة رد هذا الشيخ على ذلك السائل العلماني و وجاهة رده في الظروف التي أحاطت بتلك المناظرة...
و أما قولك سيدي بأن آخر كلامي ينقض أوله فصدقت و بررت سيدي و ما كان ينتظر من مثلي غير ذلك التذبذب في القول، فاعذر جهلي و قلة فهمي و خذني بحلمك، و لا تؤاخذني شيخنا الفاضل الكريم، و أدام الله على المسلمين انتفاعهم بأمثالك.... والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

بنت رابح العربي
29-04-2009, 20:51
أظن اعتراض الأخ هاني ليس على الفكرة التي أشار إليها الدكتور كجواب مقنع و "مسكت" للطالب العلماني ، من حيث هـي أهي تقبل الصحة أم لا،إذ قد يعترض آخر على هذه الدعوى بمشاهدة شخصية أو نقولات موثقة عن بعض علماء التشريح الذين شهدوا أو شاهدوا بالأحرى بالعين المجردة قلبين في جوف صدري واحد -و قد وقفت على مثل هذا في مراجع التشريح القديمة-فما قول الدكتور حينئذ ؟ هل من ولد بما يسمى بالقلب المضاعف لا يطلق عليه اسم رجل ؟ ...و ما أظننا هنا بصدد إثبات إمكانية حدوث هذا الأمر من عدمه إذ ذاك مشرب آخر...

ولكن الاعتراض على مرجعية رد الأستاذ أو ردودنا عموما على هؤلاء العلمانيين بمحاولة اقناعهم باعجاز القرآن بدلائل مكسوة ب"تفسيرات علمية" ظنا منا أنا نرقى بهذا الفعل إلى مستواهم..
و لكن هذا الارتقاء في الحقيقة هو حط من حقيقة الإعجاز " الكامل "للقرآن الكريم ونزول إلى مستوى أدنى ب محاولة تجريد الآيات من معان و إشارات بلاغية متعلقة تعلقا وطيدا باللغة التي أنزلت بها و هي لغة العرب و أن تفسير كلام الله تعالى لا يجب أن يخرج عن هذه المنطلق ألا هوالمعرفة الواسعة باللسان العربي و استعمالاته و الإحاطة بشواهده و الإلمام بنوادره إذ هذا هو الأصل ،
يعني حضور هذا الجواب للدكتور كان "مخرجا" ذكيا شيئا ما : ) من "ورطة" يحسب العلماني أنه أوقعه (ومن معه ) فيها ،و كان يكفي الدكتور الذي قد يفتقر إلى أدوات التفسير أن يحيل السائل أو يرجع هو بنفسه إلى كلام أحبار و أهل هذا العلم (علم التفسير)فيجد الجواب الشافي الكافي.

و ليعذرني الكرام على عدم ترتيب كلامي و ضعف لغتي ..و إني لأرجو أن يكون المراد مما سطرته واضحا .

بنت رابح العربي
29-04-2009, 20:56
[QUOTE=حسين القسنطيني]ربما يذكر بعض الناس أمورا أخرى هي في غاية الإبداع و الغوص كما فعل الزمخشري مثلا في استخراج لآلئ من هذه الآية و غيرها، و لست هنا بصدد التعرض لذلك، و إنما هنا نبحث مسألة رد هذا الشيخ على ذلك السائل العلماني و وجاهة رده في الظروف التي أحاطت بتلك المناظرة...
QUOTE]
أختكم من" بعض الناس" الذين راقهم ما كتبه صاحب البلاغة ،و اأذن لي أخي الكريم أن أنقل نص كلامه :


ما جمع الله قلبين في جوف ، ولا زوجية وأمومة في أمرأه ، ولا بنوّة ودعوة في رجل .
والمعنى : أن الله سبحانه كما لم ير في حكمته أن يجعل للإنسان قلبين ، لأنه لا يخلو إما أن يفعل بأحدهما مثل ما يفعل بالآخر من أفعال القلوب فأحدهما فضلة غير محتاج إليها ، وإما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذاك ، فذلك يؤدي إلى اتصاف الجملة بكونه مريداً كارهاً . عالماً ظاناً . موقناً شاكاً في حالة واحدة - لم ير أيضاً أن تكون المرأة الواحدة أُمًّا لرجل زوجاً له؛ لأن الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل ، والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالاستفراش وغيره كالمملوكة وهما حالتان متنافيتان ، وأن يكون الرجل الواحد دعياً لرجل وابنا له : لأنّ البنوّة أصالة في النسب وعراقة فيه ، والدعوة : إلصاق عارض بالتسمية لا غير ، ولا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلاً غير أصيل
. والتنكير في رجل ، وإدخال من الاستغراقية على قلبين تأكيدان لما قصد من المعنى ، كأنه قال : ما جعل الله لأمة الرجال ولا لواحد منهم قلبين البتة في جوفه . فإن قلت : أي فائدة في ذكر الجوف؟ قلت : الفائدة فيه كالفائدة في قوله : { القلوب التى فِى الصدور } [ الحج : 46 ] وذلك ما يحصل للسامع من زيادة التصوّر والتجلي للمدلول عليه ، لأنه إذا سمع به صور لنفسه جوفاً يشتمل على قلبين ، فكان أسرع إلى الإنكار .
أما "شيخي" و" سلفي" :) صاحب الاشارات اللطيفة البليغة ابن عاشور فقال :

فوقوع { رجل } وهو نكرة في سياق النفي يقتضي العموم ، ووقوع فعل { جعل } في سياق النفي يقتضي العموم لأن الفعل في سياق النفي مثل النكرة في سياق النفي .
ودخول { مِن } على { قلبين } للتنصيص على عموم قلبين في جوف رجل فدلت هذه العمومات الثلاثة على انتفاء كل فرد من أفراد الجعل لكل فرد مما يطلق عليه أنه قلبان ، عن كل رجل من الناس ، فدخل في العموم جميل بن معمر وغيره بحيث لا يدعى ذلك لأحد أيّاً كان .
ولفظ { رجل } لا مفهوم له لأنه أُريد به الإنسان بناء على ما تعارفوه في مخاطباتهم من نوط الأحكام والأوصاف الإنسانية بالرجال جرياً على الغالب في الكلام ما عدا الأوصاف الخاصة بالنساء يعلم أيضاً أنه لا يدعى لامرأة أن لها قلبين بحكم فحوى الخطاب أو لحن الخطاب .والجعل المنفي هنا هو الجعل الجبلي..
إلى آخر كلامه- و فيه تفصيل بديع- ينظر في مظنته من كتاب التحرير.


أما الحكيم الأندلسي صاحب الأحكام فقد قال:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : قَوْله تَعَالَى : { مِنْ قَلْبَيْنِ } الْقَلْبُ : بِضْعَةٌ صَغِيرَةُ الْجُرْمِ عَلَى هَيْئَةِ الصَّنَوْبَرَةِ ، خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآدَمِيِّ وَجَعَلَهَا مَحَلًّا لِلْعِلْمِ ، وَالرُّوحِ أَيْضًا ، فِي قَوْلٍ ، يُحْصِي بِهِ الْعَبْدُ مِنْ الْعُلُومِ مَا لَا يَسَعُ فِي أَسْفَارٍ ، يَكْتُبُهُ اللَّهُ لَهُ فِيهِ بِالْخَطِّ الْإِلَهِيِّ ، وَيَضْبُطُهُ فِيهِ بِالْحِفْظِ الرَّبَّانِيِّ حَتَّى يُحْصِيَهُ وَلَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا .
وَهُوَ بَيْنَ لَمَّتَيْنِ : لَمَّةٌ مِنْ الْمَلَكِ ، وَلَمَّةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ .
وَهُوَ مَحَلُّ الْخَطِرَاتِ وَالْوَسَاوِسِ ، وَمَكَانُ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ، وَمَوْضِعُ الْإِصْرَارِ وَالْإِنَابَةِ ، وَمَجْرَى الِانْزِعَاجِ وَالطُّمَأْنِينَةِ .
وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي الْقَلْبِ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالُ ، وَالْإِنَابَةُ وَالْإِصْرَارُ ، وَهَذَا نَفْيٌ لِكُلِّ مَا تَوَهَّمَهُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ مِنْ حَقِيقَةٍ أَوْ مَجَازٍ .
و هذا المعنى الذي نبه إليه ابن العربي يذهب بنا إلى حديث النبي عليه الصلاة و السلام : ( لا يكذب المؤمن حين يكذب و هو مؤمن )
هذا والله اعلم ...

هاني علي الرضا
29-04-2009, 21:35
أخي حسين ..

قولك :

فهذا سيدي لم نختلف فيه و لن نختلف، و الآية التي استشهدت بها هناك من قال بأنها منسوخة بأخرى، و هي في ذاتها لا تحمل سوى ما تفضلت به من منع الإكراه في الدخول لا الخروج، و إن دخل أحد في دين التزم بتعاليمه و تشريعاته، و قتل المرتد واحد من أحكام هذا الدين فعليه به
من أين لك أنها لا تحمل سوى منع الإكراه في الدخول في الدين ؟
وهل ترى سبيلا إلى فهم ذلك من منطوق الآية أو مفهومها بالتجرد عن الأخذ بسبب نزولها ؟؟
هذا أخي لا يستفاد من منطوق الآية ، بل منطوقها وعموم لفظ (الدين) فيها يصح جعله للدخول أو الخروج ، فلا إكراه في الإثنين ، وعل هذا بنى د/العوا و د/الترابي من الإخوان المسلمين رأيهم ان لا حد في الردة وأن الشريعة الإسلامية - الحقة بزعمهم لا تلك التي شرعها فقهاء الحيض والنفاس كما يسمونهم - متوائمة مع دساتير حقوق الإنسان العالمية من حيث كفالتها لحرية العقيدة دخولا أو خروجا ، وما ذكرتَه من أن من تعاليم الدين قتل المرتد فمستفاد من حديث (من بدل دينه فاقتلوه) وهو حديث آحاد وهم يردونه وياخذون بعموم الفاظ الآية عملا بما في رسالة الشافعي الأصولية من تقديم المتواتر على الآحاد ومنع نسخ المتواتر كالقرآن بالآحاد ، فكيف يكون ردك عليهم ومن أين استفدت اختصاص الآية بالدخول دون الخروج إن لم يكن بالنظر إلى سببها حتى يتسنى لك فهمها فهما صحيحا ، والقول بالنسخ لا أراه يستقيم فإنه لم يزل المسلمون يمتنعون عن إكراه أحد على الدخول في الدين ، ولو كان ما رأيت أحدا من النصارى في مصر عقب فتح جيوش ابن الخطاب لها .
ومسألة (الردة) وحدّها مسألة مفصلية في الصراع القائم اليوم بين المدرسة السنية الوسطية الأصيلة وبين مدرسة من يسمون أنفسهم بالتجديديين أو العقلانيين والتي تريد إعادة تشكيل الإسلام وفق رؤوى ومفاهيم ومعايير غربية مواصلة لما بدأه مؤسسوها الاوائل الأفغاني ومحمد عبده وتلميذهما علي عبد الرزاق وغيرهم وكما هو متجل اليوم في كتابات عدد من الإسلامويين و"المفكرين الإسلاميين" وخصوصا من حزب الإخوان كما هو حال العوا والترابي ، وهي كذلك قضية شائكة بين المسلمين من جهة والعلمانيين والغرب من جهة أخرى إذ لا يمكن بحال في دولة الشريعة قبول تلك الحرية المطلقة التي تمنحها العلمانية للناس في الغرب ليدينوا بما شاءوا من دين دون عقاب أو ردع .

قولك :

ثم نأتي بعد ذلك إلى الأمثلة التي ذكرتها لنجيبك، فكلها تصب في خانة واحدة و هي عمل الخير و هذا قد احتف بقرينة تصرفه عن الظاهر الحرفي الذي أشرت إليه، و إلا لكان مدلول كلام الله و هو يبين أنه من عمل صالحا من ذكر أو أنثى و هو مومن فلا كفران لسعيه و لا خوف عليهم و لهم الأمن،

الآية هكذا : {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُون} .
والآيات التي ورد فيها (ذكر وأنثى) هي :

{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} آل عمران - مدنية .
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} النساء - مدنية .
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} النحل - مكية .
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. سورة غافر - مكية .

وأنت تريد القول أن ما أوردته م أمثلة من السنة النبوية دل على عموم لفظ الرجل فيها للنساء هذه الآيات التي عممت جزاء فعل الخير لكل من الذكر والأنثى !!

وهذا في رأيي ضعيف من أوجه :
أولا : استحضار قرينة قولية صارفة من خارج النص ضعيف ، وهو أضعف بكثير من القول بأن لفظ (رجل) مما يعم النساء والرجال في خطاب العرب .
ثانيا : يحتاج القول بأن كل خطاب جاء فيه تغليب الذكور فهم منه الصحابة دخول النساء فيه إنما هو أخذا من قرينة الآيات المذكورة آنفا إلى إثبات أنه لم ينزل خطاب بأمر شرعي قبل نزول تلك الآيات ، فإن لم يثبت ذلك فلا حجة فيه ، بل نجزم أنه جاء خطاب المؤمنين والذين آمنوا بتغليب التذكير وبما يشمل الرجال والنساء فيما هو من أول ما انزل على سيدنا محمد وقبل نزول الآيتين في سورتي النحل وغافر المكيتين ، فإن كان لا يفهم من تلك الآيات المتقدمة عليهما أنها للرجال والنساء مع أن الصحابة فهموا ذلك منها إلا من قرينة الآية المتأخرة فإن هذا تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز .
ثالثا : أن زعمك يقلب الأمور ويعكس الترتيب ، فإن ما أوردته أنا من آثار لو أنك تدبرته لوجدته مختصا في ظاهره بالرجل وفي خصوص أعمال خير معينة بعينها في مقابل نصوص عامة في عمل الخير من عموم الرجال والنساء ، والحق حمل العام على الخاص لا الخاص على العام أخي ، فلقائل أن يقول عملا بظاهر تلك الأحاديث أن ما فيها من حكم مختص بالرجال فقط ويكون مخصصا لما عمم من المجازاة على الخير للنساء والرجال معا ، فما قولك عندها ؟
رابعا : وهو الأهم : انك تزعم أن النصوص التي أوردتها في عمل الخير وتجعل فهم عموم الخطاب فيها للرجال والنساء مستفادا من قرينة خارجة عن النص وهي عموم المجازاة على فعل الخير للنساء والرجال ، وفاتك أني قلت أن الأمثلة قد تبلغ المئات وفيها ما لا يدخل في الحض على فعل الخير بل هي أحكام تشريعية محضة ، فانظر مثلا قوله :

(وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) آ.هـ البخاري
فهل تقول أن النساء لم تجعل لهن الأرض مسجدا وطهورا يحل لهن الصلاة في أي مكان تدركهن الصلاة فيه ؟
ولاحظ أن هذا الحكم ليس في عموم فعل الصلاة لتدخله في عموم الخير وغنما هو في خصوص بيان كون كل الأرض مسجدا وطهورا ، فهو نص كاشف عن حكم خاص ، ولو حملناه على حرفه لخرج منه النساء .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء ) آ.هـ موطأ الإمام مالك .

وقوله : (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) موطأ مالك .

وقوله : (أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما) سنن الترمذي .

وقوله : (أيما رجل كره من أميره أمرا فليصبر فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية ) مسند أحمد

والأمثلة كثيرة !!
فكما ترى لو اتبعنا طريقتك لأبطلنا كثيرا من الشرع في حق النساء وجعلناه محصورا في الرجال .


قولك :

و انظر إلى نساء الصحابة كيف فهمن انصراف الخطاب الإلهي و أمره بالجهاد للرجال دون النساء و في ذلك دلالة على فهمهن للمدلول من حيث السياق و المناسبة و ربما فهمن ذلك من قرينة أخرة منفصلة، و هذا الذي أردته من خلال إرجاع أمثلتك لقرائن أخرى منفصلة سيدي الفاضل الكريم...
هذا خلاف الواقع ..
ففي البخاري عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال ( لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ) . فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم . آهـ البخاري

فلو لم يفهمن دخولهن في خطاب الذين آمنوا الآمر بالجهاد لما سألن ولما رغبن أو طمعن !!

ويقول الحافظ بن حجر شارحا :
[ولابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن حبيب قلت : يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . قال بن بطال : زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى وقرن في بيوتكن يقتضى تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه أهـ .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن الا نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن] آ.هـ

وحاصل ما ذكره الحافظ أنهن فهمن أن الخطاب يشملهن في أمر الجهاد ، ولمّا ظهر لهم ولهن ضعف النساء عنه سألوا ليتضح الأمر فكان أن وجههم النبي إلى أن الخطاب وإن كان يشمل النساء إلا أن جهادهن الحج والعمرة أفضل من جهادهن في الميدان ، ومع هذا كن يخرجن مع الجيوش يداوين الجرحى ويسعفن المرضى .

وهذا الفهم جار على ما ذكرنا آنفا من خطاب العرب وأنهم يفهمون الخطاب للذكور والإناث ما لم يرد قول الشارع أو فعله وسنته العملية بقصره على الرجال ، وهذا حجة لنا في اطراده وفي أن خطاب الذكور مما لا مفهوم له .


قولك :

و لأبين لك رد الآية التي بين أيدينا، دعنا نمسك مدلولا آخر و نطبقه مراعين في ذلك تردد نفس النظم و لكن مع اختلاف محل النزاع بيننا، انظر إلى قوله تعالى:" و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد" فالجعل هنا مثل الجعل هناك و لام التمليك كما يحلو لك تسميتها هي ذاتها هنا، ما الذي اختلف؟ هناك ذكر لرجل، و هنا ذكر لبشر، ترى ما الذي جعل ربنا يختار نظم الرجل هنالك و نظم البشر هنا؟ مع أنه حسب قولك لا عبرة بذلك لأنهما يدلان على نفس المدلول، هل هو مجرد التنويع و المناسبة من حيث اتساق النظن و بهائه؟؟؟ لعلك سيدي تراعي أنه لو قال لرجل حسب ما أردته أنت سيدي الفاضل لأراد به الرجل و المرأة على حد السواء، و لكنه هنا استعمل بشر و هنالك جاء بنظن رجل، فكان لزاما أن نبحث عن السبب، و لكل واحد من العرب أن يفكر في ذلك، و عامة العرب قد لا ينتبهون سيدي، لأنهم أميون، و اشتخراج مثل هذه الإشارات إنما يعهد لمن يحسن الغوص...
فيه :
أولا: اللام في قوله { وما جلعنا لبشر من قبلك الخلد} ليست لام المِلْك – بكسر الميم وسكون اللام - وإنما هي لام الاستحقاق فإنها هي التي تأتي بين المعاني والذوات بينما لام المِلْك تأتي بين ذاتين يملك أحدهما الآخر والخلد معنى هو استمرار البقاء وهو لا يضح أن يملك .
ثانيا : ما قلنا أن (رجلا) ترادف (بشرا) وأنهما بذات المدلول وإنما قلنا أن خطاب المذكر في خطاب العرب فيما يعم الجنسين مما لا مفهوم له بل يشمل الذكور والإناث ، وهذا بعيد عما فهته وظننته من أننا نقول بأن لهما ذات المعنى أي أنهما مترادفان .
ثالثا : ما المانع أن يكون سبب قوله (بشر) دون (إنسان) أو (رجل) او (أحد) أو (ابن آدم) أو غيرها هو مراعاة النظم والوقع السمعي ؟
رابعا : لا يظهر معنى إيرادك لهذه الآية ، فإنا لم نقل أنه لا يستعمل غير (رجل) في تراكيب العرب للدلالة على كل الناس حتى يلزمنا النقض بهذه الآية ، وإنما قلنا أن كلمة (رجل) تأتي في خطاب العرب بما يشمل الرجال والنساء وأنه كثير معروف من لغتهم ، وأنه إنما قال رجلاً في قوله {لرجل من قلبين} موافقة لسبب النزول وهو زعمهم أن ثمة رجل له قلبان أعلم من محمد وأن حكمها يعم النساء أيضا بما عرف من خطاب العرب .

قولك :

فهذه قرينة أخرى تجعل ذلك المعنى الظاهر قاصرا و عدله الله مدفوعا بتخصيص الرجال بالأجر دونا عن النساء، فهذه أخرى مع القرينة المنفصلة السمعية، و لا نشك أن لذلك قرائن أخرى سمعية و عقلية لو استقصيناها لطال بنا المكوث...
وهل قبل نزول تلك الآيات المحتوية على ما زعمت من قرائن لم يكن العرب يفهمون مما نزل من أوامر ونواه في القرآن بخطاب الذكور شمولها النساء ؟؟!
وما ضرورة المصير إلى قرينة والبحث عنها خارج النص الأصلي مع أن النص الأصلي نفسه يفهم من خطاب العرب شموله النساء دون الحاجة إلى قرائن خارجية عنه ونظر بعيد ؟

قولك :

نأتي إلى بيت القصيد و هي مسألة التمليك في اللام التي كبر عليك أن تجعل من الأم مالكة لقلب جنينها، فهنا أحيلك سيدي إلى مسألة السقط و حد الشرع فيه، و التباس الأمر فيه بين حالة العضو و حالة القتل و الإزهاق لروح
وما دخل السقط وأحكامه فيما نحن فيه ، وهل يعني عدم مساواة السقط بغيره في الأحكام والدية أن قلبه لا يخصه بل يخص أمه ، وهل ترى في لزوم القيمة لا الدية في قتل العبد أو الأمة قولا بان قلبهما ليس لهما بل لسيدهما الذي يعوض عن قيمتهما ؟؟
وهل ترى في طعن العبد في قلبه طعنا لقلب السيد ، ولو كان أما كان يجب فيه ما يجب في الحر ؟؟!!
:)
قياسك بعيد أخي !!

قولك :

ثم ألا ترى معي أنك و مالك ملك لأبيك، فهل نجعل هنا الوالد مالكا بالمعنى الذي أردته أنت أو المتبادر إلى ذهن العوام؟
:)
أعكسه عليك وأقول : وهل نجعل قلب الولد هنا ملكا لأبيه جريا على ما فهمكم الظاهري للنصوص ، فيكون كل ما يملكه الولد مملوكا بالفعل لوالده بما يشمل قلبه الذي بين جنبيه !!

وهذا بعيد عن موضع الخلاف وعن سياق المسألة ، فإنا لما صحح الأستاذ فهم الطالب الظاهري أن المراد بالقلب هو مضخة الدم وأن المرأة يكون لها قلبان في الجوف فجعل قلب جنينها قلبا لها ، بينا شناعة ذلك الخطأ من باب اللغة المحضة أولا إذ تكلم الله سبحانه بلام الملك وهي لا تكون لغير ما يملكه الإنسان من عين ، ثم بينا شناعة ذلك في نظر الطب وأهل العلوم الحديثة .

ثم إن الكلام يفهم من سياقه وسببه كما سبق وبينا ، وجملة (انت ومالك لأبيك) لو قيلت مجردة عن الأسباب والسياق لصح لقائل أن يقول أن الأب يملك بالفعل ويُتَمَول كل مال ابنه وابنه كذلك أي أنه يصح له بيع ابنه إن شاء ، وهذه هي آفة الفهم الظاهري بعيدا عن موارد النص واسبابه ، ولكن جملة (أنت ومالك لأبيك) في سياقها الذي قيلت فيه وفق حكاية الحديث لا يفهم منها أحد ذلك الفهم الظاهري الحرفي البعيد ولكن تفهم أنها مجاز على أن لا يخرج الولد عن قول أبيه فيه وأن قوله ( مالك لأبيك ) ليس على معنى تمليكه إياه ماله ولكن على معنى أن لا يخرج عن قوله في ماله وأن ذلك من بر الآباء ، وهو مثل قول الصديق رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أنا ومالي لك يا رسول الله لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر .
فهذا هو الفهم الصحيح للحديث على فرض صحته ، وبدون النظر إلى السياق والسبب فإنه يصح جدا لزاعم أن يزعم أن مال الولد ملك لأبيه بالفعل ، وعليه لأبطلنا الكثير من الأحكام كالوراثة والهبة ونكاح السراري وغيرها بين الولد وأبيه .

قولك :

طبعا سيدي تعلم أن ارتباط الجنين بأمه ارتباطا حيويا عضويا يجعل القلبين للأم فهي المتصرفة فيه بعد الله بالعناية و الإطعام و النفس و هذا ما لا أراك تعارضني فيه،
إنما يصح أن يقال هي متصرفة فيه أن لو كانت تفعل ذلك اختيارا ، ولكنها مجبرة مضطرة مكرهة كما قال سبحانه وتعالى {حملته كرها} ، ولو انها منعت نفسها الطعام لما ضرت إلا نفسها في أول الأمر وذلك لأن الجنين يؤمن حاجته من المعادن والفيتمينات والأكسجين ويستهلكه ويستخلصه من دم امه دون أن يراعي في ذلك مصلحتها او حاجتها ولذا تصاب الأمهات بفقر الدم وغيره من الامراض ، فليست هي المتصرفة ولا ملك لها في الأمر أو اختيار ، والضرر لا يأتي على الجنين إلا متأخرا جدا ، وكم شهدنا من امهات شارفن على الموت مرضا وسقما وأجنتهن في أتم صحة وعافية ، وغنما يتعرض الجنين للخطر المبكر من ضعف وصول الدم إليه نتجية لإصابة الأم بارتفاع في ضغط الدم او نزف لا لضعف أكل الأم .


قولك :

و أما خوضك سيدي في مسألة انتقال الطعام و الأكسجين من الأم لجنينها فليتك سيدي تعرض عن ذكر الميكانيزم لأنه غير خادم لموضوعنا و مع ذلك هلا صورت لنا مجرى ذلك كله؟؟؟ و هل ينتقل كل ذلك إلا عبر الدماء منها إليه، لأنني في الحقيقة و تحمل جهلي و غبائي كنت أظن أن تلك التغذية و الأكسجين ينتقل خلال ضخ الدم و انتقاله منها إليه، و كل هذا لا يخدم موضوعنا البتة،
بل هو خادم له ، فإن صاحب القلب يحس بنبضه وينتفع به ، ولا وظيفة للقلب العضوي إلا ضخ الدم بخلاف القلب المعنوي ، فإن جعلنا الأم صاحبة القلب كما فعل الأستاذ لكانت هي المستفيدة من عمل القلب الثاني فيها وهو غير صحيح البتة ، بل قلب الجنين له هو ولا يستفيد منه غيره ، ودم الأم لا يخالط دم الجنين وإلا لهلك الجنين ، ألا ترى الأم تكون فصيلة دمها (O) سالبة وتكون فصيلة الجنين (A) موجبة مثلا ومع ذلك يعيش داخلها دون مشاكل ، ولو أن دمها خالط دمه لقتله دمها ولما عاش . فدم الأم غير دم الجنين وكذلك قلبه غير قلبها ، وليس مجرد وجوده داخل جوفها يعني ان قلبه قلبها .



ثم على هذا الفهم الظاهري والجواب الظاهري للأستاذ ألا ترى أن في نفي القلبين فقط تجويز لأن يكون هناك ثلاثة قلوب أو أكثر في جوف الرجل ؟؟!!!
فالمنفي في الآية هو القلبان فقط لا الثلاثة او الأربعة ، فهل يعد ذلك خلالا في بلاغة القرىن ينبغي تداركه أن لا يكون النظم القرىني مستوعبا لكافة الاحتمالات الممكنة فيكون الأولى أن لو قال الله (ما جلعنا لرجل أكثر من قلب في جوفه) !!!؟؟

والمرأة تحمل الثلاثة والأربعة بل والخمسة ، فهل نقول أن لها ثلاثة أو أربعة او خمسة قلوب في جوفها ؟؟؟!!

وهكذا يمكن ان نخوض دهرا في الاحتمالات الناشئة عن هذا الجواب الخاطئ !!

والله الموفق

حسين القسنطيني
30-04-2009, 11:28
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سيدي الفاضل الكريم شيخنا هانئ هنأه الله تعالى
لا أحب في خضم هذه المدارسة الطيبة أن أنسى تفصيل بعض الأمور الخادمة للموضوع و نأتي على تطويل الكتابة بما لا يخدم الموضوع أصلا، فأشابه بذلك إخواننا الحشوية، و نزهد القارئ في تناول الموضوع و قراءة الردود، فاعذرني إن لم أوجز لضيق الوقت... و أحببت أن أوضح لك أمرا قبل البدء و هو أن تصورك لمحل النزاع بيننا تصور خاطئ إن كان يقوم على أنني أجعل خطاب الشارع مقصورا على الرجال دونا على النساء تصور و تصوير خاطئ و ليتك تبتعد عنه سيدي و شيخي الفاضل الكريم...
من أين لك أنها لا تحمل سوى منع الإكراه في الدخول في الدين ؟
الدين شامل لكل الأحكام و التشريعات و حكم الردة من الدين، فلا تعلق لمن أراد بها السماح بالخروج منه دون حد التمسك بها و هذا رد على من استمسك بذلك، و لست هنا لأفصل في هذه المسألة و أتكلم على من خاض فيها، و إنما أردت من خلال قولي ذلك أن أشرح لك ما تقدمت به أنت نفسك سلفا في مشاركتك قبل الأخيرة، و أما القول بأنها منسوخة فليس من جعبتي، و لو عدت إلى معترك الأقران للسيوطي لوجدت أن هناك من قال بذلك... بآيتي قتال الكفار و المنافقين..
قولك سيدي :
وأنت تريد القول أن ما أوردته م أمثلة من السنة النبوية دل على عموم لفظ الرجل فيها للنساء هذه الآيات التي عممت جزاء فعل الخير لكل من الذكر والأنثى !!
وهذا في رأيي ضعيف من أوجه :
أولا : استحضار قرينة قولية صارفة من خارج النص ضعيف ، وهو أضعف بكثير من القول بأن لفظ (رجل) مما يعم النساء والرجال في خطاب العرب .
قولي بالقرينة المنفصلة الذي اعتبرته ضعيفا إنما كان لتأكيد ثبوته و لو لم تكن إليه الحاتجة لما ورد، و أنا لم أخالفك في أن خطاب الشارع في نصوص التشريع غلبت عنصر الرجال تعبيرا عن العنصر البشري المؤمن جميعا، و لعلك لم تفهم بعد مرادي، و إنما في الآية التي بيننا اكتفيت أنت بمعنى يعلمه (كما قلت أنت أي واحد من العرب الفحول في اللغة من غير زيادة و أنه أطلق الرجل و يراد به الرجل و المرأة على حد سواء) و زاد عليه هذا الشيخ معنى زائدا بدليل قوله تعالى بعدها "والله يقول الحق" فتعلق بها و أنا و من مال إلى قوله ليثبت أن الله أراد معنى زائدا على غير الظاهر الذي فهمته أنت سيدي و العربي القح...
قولك سيدي:
ثانيا : يحتاج القول بأن كل خطاب جاء فيه تغليب الذكور فهم منه الصحابة دخول النساء فيه إنما هو أخذا من قرينة الآيات المذكورة آنفا إلى إثبات أنه لم ينزل خطاب بأمر شرعي قبل نزول تلك الآيات ، فإن لم يثبت ذلك فلا حجة فيه ، بل نجزم أنه جاء خطاب المؤمنين والذين آمنوا بتغليب التذكير وبما يشمل الرجال والنساء فيما هو من أول ما انزل على سيدنا محمد وقبل نزول الآيتين في سورتي النحل وغافر المكيتين ، فإن كان لا يفهم من تلك الآيات المتقدمة عليهما أنها للرجال والنساء مع أن الصحابة فهموا ذلك منها إلا من قرينة الآية المتأخرة فإن هذا تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز .

من الممكن أن يقول أي أحد يريد مجرد الظهور على المدعي بينة، و لكنني لست من أولئك، و متيقن من أن ذلك حاصل و لو أن الآيتين مكيتين، و وقوعه لا يدل على ما ذبت إليه، فقد يسأل الناس عن أشياء في قول الله ثم تبد الله من بعدها، و أعيدك إلى ذان القول السابق، أننا لسنا هنا بصدد إنكار خروج خطاب الشارع (و خاصة في التشريعات) موجها للرجل لأنه الغالب دلالة لكل المؤمنين ذكرانا و إناثا، و هذه الآية ليست منها بل هي إخبارية عن أمر خلق الله الناس عليها و لا تبديل له، فقال الشيخ أن الرجل هنا مراد لإثبات أمر زائد على ما قد يفهمه أي عامي...
و القرائن سيدي إنما ذكرتها لك لإلزامك بما قد لا نجد عنه محيصا عند مخاطبتنا لعلماني، فهو سيقلب عليك الأمور عقبا لعدم اعتماده أو قبوله بما قد تورده له كما فعلت...
و أما النقطة الثالثة و الرابعة فإني أجدك فيها تقاوم رجلا ينكر عليك مذهبك، في حين أن الأمر بخلاف ما رحت إليه، و لم يكن لك أن تدخل في مثل ذلك، فنحن متفقان أصلا على ما ذهبت أنت إليه فيما أوردته من أمثلة، و متفقان كذلك في أن النص يحمل أول ما يحمل على ظاهره أولا ما لم توجد قرينة، و أنت إلى الآن لم تذكر قرينة بعد، و كل ما تعلقت به مردود...

فلو لم يفهمن دخولهن في خطاب الذين آمنوا الآمر بالجهاد لما سألن ولما رغبن أو طمعن !!
و أما إيرادك لتلك الرواية فيعلم منها علمهن باختصاص الرجال بذلك دونهن و طمعهن عليهن رضوان الله في نيل ذلك الأجر، و إلا لما كان لطلبهن و سؤالهن معنى ، كيف ذلك و الأمر متوجه لهن بالقتال مثلهن مثل الرجال، و أعيد و أكرر أن هذا كله ليس من مسألتنا في شيء، و مثاله عن أنس أن النساء أتين النبي صلى الله عليه وسلم فقلن : يارسول الله ، ذهب الرجال بالفضل : يجاهدون ولا نجاهد . قال : (( مهنة إحداكن في بيتها تدرك جهاد المجاهدين إن شاء الله ).
و إيرادي لكل هذا هو من باب مجاراتك سيدي، إذ أننا لسنا مختلفين هاهنا... و إيرادك قول الإمام ابن حجر و غيره لم نر فيها شاهدا على ما تريد و لا خادما لشمول إخبار الله عن جعله قلبا واحدا لكل البشر عام فيهم لا اختصاص للرجال به عن النساء...
فيه :
أولا: اللام في قوله { وما جلعنا لبشر من قبلك الخلد} ليست لام المِلْك – بكسر الميم وسكون اللام - وإنما هي لام الاستحقاق فإنها هي التي تأتي بين المعاني والذوات بينما لام المِلْك تأتي بين ذاتين يملك أحدهما الآخر والخلد معنى هو استمرار البقاء وهو لا يضح أن يملك .
سيدي الفاضل الكريم، أما تفريقك في استعمالات اللام و جعلها في هذه الآية للإستحقاق و غيرها للتمليك فليس مسلم لك به و لا يخدمك في شيء، و أنا أوردت لك الآية متأملا منك النظر إلى السياق و النظم و تكافئهما في الآيتيتن و لكن واحدة أتت بنظم يخالف نظم الأخرى في أمر معين فدل عندي و عند الشيخ المحاضر على معنى زائد، اجتهد لفهم تلك الإشارة و قال بها، و و وجد أنها عندنا وجيهة، و لعلك من خلال إرادة أمر آخر و هو تطويع النصوص لأهداف تخدم التحقيقات العلمية سلكت مسلكك، و لكننا ما أردنا ذلك نحن و إنما وجهنا قوله على أنها إشارة و تأويل مقبول وجيه...

ثانيا : ما قلنا أن (رجلا) ترادف (بشرا) وأنهما بذات المدلول وإنما قلنا أن خطاب المذكر في خطاب العرب فيما يعم الجنسين مما لا مفهوم له بل يشمل الذكور والإناث ، وهذا بعيد عما فهته وظننته من أننا نقول بأن لهما ذات المعنى أي أنهما مترادفان .
سيدي الفاضل الكريم: لم يتهمك أحد بذلك الخلل، و لعلك لم تفهم أننا أردنا أن نقول بأنك قصرت نظم رجل هنا على مدلول معين و أردناه لذلك و زيادة عليه في إشارة مليحة، و الرجل هنا غير مخاطب، لأن الآية إخبارية لا تشريعية...


ثالثا : ما المانع أن يكون سبب قوله (بشر) دون (إنسان) أو (رجل) او (أحد) أو (ابن آدم) أو غيرها هو مراعاة النظم والوقع السمعي ؟
هذا مبحث جميل على أحدنا أن يشمر عن ساعد الجد فيه، و لكنني أحيلك إلى قول ربنا في نفس الآية "والله يقول الحق" فكان قوله رجل بدل إحدى الكلمات الأخرى له وجه حق، و زيادة معنى أرادها الله، قد لاتكون بالضرورة هذه التي أشار إليها المحاضر، و لكنه قال بها و هي إشارة وجيهة إلى أن يثبت بطلانها، و تبطل الإشارة ربما و يبقى قول الله حقا و هو يهدي السبيل...

رابعا : لا يظهر معنى إيرادك لهذه الآية ، فإنا لم نقل أنه لا يستعمل غير (رجل) في تراكيب العرب للدلالة على كل الناس حتى يلزمنا النقض بهذه الآية ، وإنما قلنا أن كلمة (رجل) تأتي في خطاب العرب بما يشمل الرجال والنساء وأنه كثير معروف من لغتهم ، وأنه إنما قال رجلاً في قوله {لرجل من قلبين} موافقة لسبب النزول وهو زعمهم أن ثمة رجل له قلبان أعلم من محمد وأن حكمها يعم النساء أيضا بما عرف من خطاب العرب .
المعنى هو أنه بنفس السياق و النظم أراد الله أن يدلناعلى معنى زائد من هذه بتخصيص الرجل دونا عن المرأة، و لو أنه استعمل بشرا كما في الآية الآخرى لكان نفس السياق و إرادة نفس المعنى لنفي أمرين مختلفين عن جميع البشر...

قولك :

وهل قبل نزول تلك الآيات المحتوية على ما زعمت من قرائن لم يكن العرب يفهمون مما نزل من أوامر ونواه في القرآن بخطاب الذكور شمولها النساء ؟؟!
وما ضرورة المصير إلى قرينة والبحث عنها خارج النص الأصلي مع أن النص الأصلي نفسه يفهم من خطاب العرب شموله النساء دون الحاجة إلى قرائن خارجية عنه ونظر بعيد ؟

مجاراة فقط للحديث و إن كنا غير مختلفين في هذه النقطة، و لكن ورود قرينة بعد ما ذكرت يعتبر كما عبرت أنت عنه سيدي ب "لا مفهوم له" و هي غير مستساغة (على قول من يحب السينات)

قولك :

وما دخل السقط وأحكامه فيما نحن فيه ، وهل يعني عدم مساواة السقط بغيره في الأحكام والدية أن قلبه لا يخصه بل يخص أمه ، وهل ترى في لزوم القيمة لا الدية في قتل العبد أو الأمة قولا بان قلبهما ليس لهما بل لسيدهما الذي يعوض عن قيمتهما ؟؟
وهل ترى في طعن العبد في قلبه طعنا لقلب السيد ، ولو كان أما كان يجب فيه ما يجب في الحر ؟؟!!
سيدي الفاضل الكريم إنما أوردتها لك لتعلم اللبس في المسألة الحاصل من اعتبار الجنين عضوا منها أو ذاتا قائمة بنفسها، و لا أظن الأمر يخفى عليك... و حلوله محلا وسطا فيه من هذا و ذاك، و لما تحدث المفاصلة يخرج الجنين لا يمكنه الزيادة على ذلك... و لا أدري إن استطعت ايصال الفكرة إليك شيخنا الفاضل الكريم...
:)
قياسك بعيد أخي !!
هو ليس قياسا سيدي، و إنما إرجاع للحالة إلى منشئها، فلم أقس و لكن لأبين لك من وجهة أخرى... و أما عن بعده فأنت شيخنا و سيدنا و أعلم بقربه و بعده منا... :)

أعكسه عليك وأقول : وهل نجعل قلب الولد هنا ملكا لأبيه جريا على ما فهمكم الظاهري للنصوص ، فيكون كل ما يملكه الولد مملوكا بالفعل لوالده بما يشمل قلبه الذي بين جنبيه !!
سيدي الفاضل الكريم شيخنا المفدى هانئ هنأه الله، ليس عيبي أنك تفهم من لفظة التمليك وضع اليد و إمكانية التصرف، فقولك أنك ملكت قلبي و وجداني يا حبيبي خارج عن ما أردت، و لم أكن أحب أن نصل لهذا... :) يا مالك فؤادي و مهجتي...
و قولك بعد ذلك :
ثم إن الكلام يفهم من سياقه وسببه كما سبق وبينا ، وجملة (انت ومالك لأبيك) لو قيلت مجردة عن الأسباب والسياق لصح لقائل أن يقول أن الأب يملك بالفعل ويُتَمَول كل مال ابنه وابنه كذلك أي أنه يصح له بيع ابنه إن شاء ، وهذه هي آفة الفهم الظاهري بعيدا عن موارد النص واسبابه ، ولكن جملة (أنت ومالك لأبيك) في سياقها الذي قيلت فيه وفق حكاية الحديث لا يفهم منها أحد ذلك الفهم الظاهري الحرفي البعيد ولكن تفهم أنها مجاز على أن لا يخرج الولد عن قول أبيه فيه وأن قوله ( مالك لأبيك ) ليس على معنى تمليكه إياه ماله ولكن على معنى أن لا يخرج عن قوله في ماله وأن ذلك من بر الآباء ، وهو مثل قول الصديق رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أنا ومالي لك يا رسول الله لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر .

ينبئك سيدي أن التمليك الذي تريده قاصر، فلا يفهم بالتمليك ما ذهبت إليه، و لا أدري كيف تأتي بالشواهد على أن الملك الوارد صراحة لا نعني به دائما المعنى الظاهر الذي تخيلته في ذهنك...

قولك :

إنما يصح أن يقال هي متصرفة فيه أن لو كانت تفعل ذلك اختيارا ، ولكنها مجبرة مضطرة مكرهة كما قال سبحانه وتعالى {حملته كرها} ، ولو انها منعت نفسها الطعام لما ضرت إلا نفسها في أول الأمر وذلك لأن الجنين يؤمن حاجته من المعادن والفيتمينات والأكسجين ويستهلكه ويستخلصه من دم امه دون أن يراعي في ذلك مصلحتها او حاجتها ولذا تصاب الأمهات بفقر الدم وغيره من الامراض ، فليست هي المتصرفة ولا ملك لها في الأمر أو اختيار ، والضرر لا يأتي على الجنين إلا متأخرا جدا ، وكم شهدنا من امهات شارفن على الموت مرضا وسقما وأجنتهن في أتم صحة وعافية ، وغنما يتعرض الجنين للخطر المبكر من ضعف وصول الدم إليه نتجية لإصابة الأم بارتفاع في ضغط الدم او نزف لا لضعف أكل الأم .

سيدي الفاضل الكريم لست أدري الشاهد فيما حاولت ذكره هنا، و لم نرد بما أوردناه لك غير ما ذكرت، و هو أن الجنين مرتبط عضويا بأمه ارتباطا وثيقا، و أمنا تفصيل ذلك فيمكنك الإطناب فيه كيفما شئت...

قولك :

بل هو خادم له ، فإن صاحب القلب يحس بنبضه وينتفع به ، ولا وظيفة للقلب العضوي إلا ضخ الدم بخلاف القلب المعنوي ، فإن جعلنا الأم صاحبة القلب كما فعل الأستاذ لكانت هي المستفيدة من عمل القلب الثاني فيها وهو غير صحيح البتة ، بل قلب الجنين له هو ولا يستفيد منه غيره ، ودم الأم لا يخالط دم الجنين وإلا لهلك الجنين ، ألا ترى الأم تكون فصيلة دمها (o) سالبة وتكون فصيلة الجنين (a) موجبة مثلا ومع ذلك يعيش داخلها دون مشاكل ، ولو أن دمها خالط دمه لقتله دمها ولما عاش . فدم الأم غير دم الجنين وكذلك قلبه غير قلبها ، وليس مجرد وجوده داخل جوفها يعني ان قلبه قلبها .
سيدي الفاضل الكريم، إنما كان سؤالي لك واضحا و هو عن آلية انتقال أو الحامل للأكسجين و الغذاء إلى الجنين، و أما ما ذكرت من اختلاف فصيلة الدم و الجينات و ما إلى ذلك كله فلم نر فيه شاهدا...
ثم نأتي بعدها إلى بيت القصيد و الذي وجدنا فيه محاولة أولى لطرح المسألة بين مختلفين ، و هواستدلالك بقول :

ثم على هذا الفهم الظاهري والجواب الظاهري للأستاذ ألا ترى أن في نفي القلبين فقط تجويز لأن يكون هناك ثلاثة قلوب أو أكثر في جوف الرجل ؟؟!!!
فالمنفي في الآية هو القلبان فقط لا الثلاثة او الأربعة ، فهل يعد ذلك خلالا في بلاغة القرىن ينبغي تداركه أن لا يكون النظم القرآني مستوعبا لكافة الاحتمالات الممكنة فيكون الأولى أن لو قال الله (ما جعلنا لرجل أكثر من قلب في جوفه) !!!؟؟

والمرأة تحمل الثلاثة والأربعة بل والخمسة ، فهل نقول أن لها ثلاثة أو أربعة او خمسة قلوب في جوفها ؟؟؟!!

فهذا فقط من باب الأولى فإن لم يكن للرجل من قلبين في جوفه فمن باب أولى و بمفهوم الموافقة و القياس الجلي ألا يكون له ثلاث و لا أربع و لا أكثر... و هذا كله خاص بالرجل، أما المرأة فتحمل كما قلت بسبعة أجنة و أكثر و لله في خلقه شؤون...

و قولك سيدي :

وهكذا يمكن ان نخوض دهرا في الاحتمالات الناشئة عن هذا الجواب الخاطئ !!

نعم سيدي الفاضل الكريم ، رأيه خطأ يحتمل الصواب، و رأيكم صواب يحتمل الخطأ... و أنا أعتذر عن كثرة الحشو في الكتابة و تناول كل مسألة بالتعقيب، و الأمر أولا و آخرا مجرد إشارة بيانية تعرض لها أحد المشايخ (على صدق الواقعة) رد فيها ناصحا لله و كتابه و لعامة المسلمين بما فتح الله عليه... والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...

حسين القسنطيني
30-04-2009, 11:32
قولك سيدتي :

[quote]
أختكم من" بعض الناس.....
"أما الحكيم الأندلسي صاحب الأحكام فقد قال:
و هذا المعنى الذي نبه إليه ابن العربي يذهب بنا إلى حديث النبي عليه الصلاة و السلام : ( لا يكذب المؤمن حين يكذب و هو مؤمن )
هذا والله اعلم ...
رحم الله الجاحظ

سليم اسحق الحشيم
01-05-2009, 21:05
السلام عليكم
بارك الله بكم جميعًا على ما تقدمونه من علم وسداد رأي,واسمحوا لي بالتعقيب :
الأخ الفاضل عبدالله زايد بارك الله بك على ما تطرحه من أمور تحثنا على التفكير والتدبر...ولكن هذه المسألة في نفسي شيء من قوتها ومتانتها...
الآية جاءت في سورة الأحزاب وترتيبها الرابع في هذه السورة, ولا أري فيها ما يدل على ما استشهد به الدكتور,وذلك:
1. سياق الآية يدل على شيء آخر غير ما ذهب إليه الدكتور,فمن الملاحظ أن الآية تقول:"مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ ٱللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ",فقد ربط بين نفي وجود قلبين في جوف واحد ونفي أن تكون المرآة الواحدة زوجة وأمًا وأن يكون الرجل نفسه دعيًا لرجل آخر وإبنا له,وذلك لأن أصولهم تختلف فهم متنافرين ولا يجتمع النقيضان في أمر واحد,فكما أن الأم غير الزوجة وكلاهما إمرأة والدعّي غير والإبن من الصلب وكلاهما إنسان,فكذلك القلب الأول غير القلب الثاني في نفس الجوف وإن كانا من نفس الجنس.
وهذا كله لنفي إجتماع النقائض.
2. من المناسبات التي ذكرت في نزول هذه الآية ما نقله بعض المفسرين أن العرب كانت تزعم أن الرجل الداهية القوي الحفظ له قلبين يعملان ويتعاونان ,وقيل أنه جميل بن معمر وقيل: ابن أسد بن حبيب الجُمحي الفهري وقد غرّه ذلك أو تغارر به فكان لشدة كفره يقول: "إن في جوفي قلبين أعمَل بكل واحد منهما عَملاً أفضل من عمل محمد",وقد خصت العرب القلب بالفهم والعي لأنهم كانوا يظنون أن القلب هو محل العقل,وعلى هذا فإنه من المحال أن يجتمع في جوف إنسان واحد عقلان, أي أن يقكر كل واحد منهما على غير ما يفكر الآخر, فلو كان أحدهما يفكر ويعقل الإسلام والآخر الكفر فكيف يجتمعان ويلتقيان في نفس الوقت والجسد واحد, فهذا من المحال,فإما الإسلام وإما الكفر وهو القول الحق لما قال الله تعالى في آخرالآية:"وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ ",ولا حق يعلوعلى الحق من الحق.
3.لفظة"رجل" وقعت نكرة وذلك للعموم ,أي: ما جعل الله لأي رجل من الناس قلبين , و"رجل"لا مفهوم له لأنه أُريد به الإنسان بناء على ما تعارفوه في مخاطباتهم من نوط الأحكام والأوصاف الإنسانية بالرجال جرياً على الغالب في الكلام ما عدا الأوصاف الخاصة بالنساء يعلم أيضاً أنه لا يدعى لامرأة أن لها قلبين بحكم فحوى الخطاب أو لحن الخطاب(إبن عاشور).
4.جاء في الآية نفي وجود قلبين في جوف الإنسان ,وجوف تعني باطن الإنسان صدره وبطنه ,ولا تعني بأي وجه من الوجوه اللغوية الرحم حيث مقر الجنين,والجنين يخلقه الله ويصوره في رحم المرأة وليس في جوفها,وينمو داخل الرحم ويخرج منه,وعلى هذا يبطل استشهاد الدكتور في هذا المقام.
5.على فرض قبول الوجه اللغوي في كون الجوف مكان الجنين, فقلب الجنين في جوفه ,فهناك جوفين وقلبين وكل قلب في جوفه.

هاني علي الرضا
02-05-2009, 11:16
أخي حسين ..



الدين شامل لكل الأحكام و التشريعات و حكم الردة من الدين، فلا تعلق لمن أراد بها السماح بالخروج منه.....

لم تجب على سؤالي !!

من أين لك أن قوله تعالى {لا إكراه في الدين} لا يشمل من أراد الخروج من الإسلام !!؟؟

وجوابك لي هو على هيئة : "حكم الردة من الدين لأنه من الدين" !!
وخصمك لا يسلم أصلا أنه من الدين فكيف ترده؟

والجواب لازمك ، وهو مهم جدا ، فإنك تزعم أن النصوص تفهم بمنأى عن أسبابها وأن الأخذ بالأسباب ينافي القول بعموم اللفظ ، ومن ينفي حد الردة من الإخوان المسلمين والعصرانيين يعتمد على ذات حجتك هذه ، وأنت تزعم خطأهم ، لذا سألتك .. فهلا أجبتني أو سلمت !!



قولي بالقرينة المنفصلة الذي اعتبرته ضعيفا إنما كان لتأكيد ثبوته و لو لم تكن إليه الحاتجة لما ورد، و أنا لم أخالفك في أن خطاب الشارع في نصوص التشريع غلبت عنصر الرجال تعبيرا عن العنصر البشري المؤمن جميعا، و لعلك لم تفهم بعد مرادي، و إنما في الآية التي بيننا اكتفيت أنت بمعنى يعلمه (كما قلت أنت أي واحد من العرب الفحول في اللغة من غير زيادة و أنه أطلق الرجل و يراد به الرجل و المرأة على حد سواء) و زاد عليه هذا الشيخ معنى زائدا بدليل قوله تعالى بعدها "والله يقول الحق" فتعلق بها و أنا و من مال إلى قوله ليثبت أن الله أراد معنى زائدا على غير الظاهر الذي فهمته أنت سيدي و العربي القح...

القول بأن النص يحتاج قرينة منفصلة ليفهم المراد منه قدح في بلاغة النص أي قدح في بلاغة القرآن ، ولعل التعبير خانك وتريد أن تقول أن ورود نص آخر صرف لفظ اللفظ عما يفهم منه إلى معنى آخر ، ولكنه لا يعبر عنه بالاحتياج إلى القرينة وإلا كان النص مبهما لا يليق ببيان القرآن .
وأما أن الأستاذ (أو الشيخ كما تقول) يثبت معنى زائدا على الظاهر فخطأ وقلب للأمور ، بل هو ظاهري جامد ومصحح لفهم ظاهري جامد خاطئ مصادم لاستخدامات العرب عوض أن يبين لصاحبه خطأه ، فهذا (الشيخ) أخطأ في الفهم ، ثم اخطأ في تصحيح فهم غيره .



من الممكن أن يقول أي أحد يريد مجرد الظهور على المدعي بينة، و لكنني لست من أولئك، و متيقن من أن ذلك حاصل و لو أن الآيتين مكيتين، و وقوعه لا يدل على ما ذبت إليه، فقد يسأل الناس عن أشياء في قول الله ثم تبد الله من بعدها، و أعيدك إلى ذان القول السابق، أننا لسنا هنا بصدد إنكار خروج خطاب الشارع (و خاصة في التشريعات) موجها للرجل لأنه الغالب دلالة لكل المؤمنين ذكرانا و إناثا، و هذه الآية ليست منها بل هي إخبارية عن أمر خلق الله الناس عليها و لا تبديل له، فقال الشيخ أن الرجل هنا مراد لإثبات أمر زائد على ما قد يفهمه أي عامي...

أخي.. أنت المدعي ههنا وليس أنا ، فانت من يزعم أن العرب لا تفهم من خطاب الذكور غير الذكور وأن الآية على ظاهريتها المحضة المخالفة لفهم العرب وتراكيبهم ، ونحن إنما نستند إلى فهم العرب مثل هذا الخطاب دون اللجوء إلى قرينة منفصلة كما تزعمه ، فالأصل ما نحن عليه وهو شبه البراءة الأصلية ، ومن أراد النقل عنها فيلزمه البينة ، فهلا أتيت بها !!

ثم محاولتك أخيرا جعل خطاب الشارع الموجه للذكور شاملا للإناث في التشريعات فقط جديد منك ويفتقد إلى القرينة التي تقول أنه لا يصح تعميمه إلا بها ، وقد قلت أولا أنه يشملهما في فعل الخير فقط بقرينة الآية ، فما بالك غيرت الكلام هنا ، ثم إن تخصيصه بالتشريع فقط لا محل له ، فإن الفقهاء إنما استفادوه من كلام العرب قبل أن يكون ثمة تشريع ، والصحيح أن أي خطاب موجه للذكور يشمل الإناث أيضا وهذا ما سارت عليه العرب ودرجت قبل التشريع أو الإسلام .

يرحمك الله يا أخ حسين .. هل عُرِف أن خطاب الشارع للذكور يشمل الإناث إلا من كلام العرب قبل ورود التشريع ، أي أنه لولا أن العرب اعتادت ذلك مطلقا في القصص أو الأخبار أو الأشعار لما عرفه العرب ، وإنما يستفاد الفقه وأصوله من كلام العرب لو انك تدبرت ، وأنت الىن تعكس الامور ، فكأننا استفدنا شمول خطاب الذكور للغناث من الشرع لا العكس مع أن اللغة سابقة للشرع وهي أحد أركان فهمه وشروطه والمشروط لا يسبق شرطه لو تدبرت .



و القرائن سيدي إنما ذكرتها لك لإلزامك بما قد لا نجد عنه محيصا عند مخاطبتنا لعلماني، فهو سيقلب عليك الأمور عقبا لعدم اعتماده أو قبوله بما قد تورده له كما فعلت
كيف يقلب الأمور وأنا أستند إلى لغة العرب وخطابهم التي يجادلني بها هو ابتداء ، فهذا العلماني إما أن يسلم بقواعد العرب في فهم خطابهم الذي لا يخرج القرآن عنه وبالتالي يفهم وفق قواعدهم في الفهم أو لا يستند فلا يكون لسؤاله محل لأن سؤاله مبني أصلا على اللغة وعلى ان دلالة (بشر) أبلغ في هذا المحل من دلالة (رجل) .




و متفقان كذلك في أن النص يحمل أول ما يحمل على ظاهره أولا ما لم توجد قرينة، و أنت إلى الآن لم تذكر قرينة بعد، و كل ما تعلقت به مردود...

سبحان الله ..
إن كان كلام فحول البلاغة وأرباب البيان مردود عندك ولا يقنعك ، وإذا كان الاستناد إلى خطاب العرب ولغتهم في فهم القرآن كما وصى به خير السلف مردود عندك فلا ادري حقيقة أي شيء يقنعك بعدهما !!



فلو لم يفهمن دخولهن في خطاب الذين آمنوا الآمر بالجهاد لما سألن ولما رغبن أو طمعن !!
و أما إيرادك لتلك الرواية فيعلم منها علمهن باختصاص الرجال بذلك دونهن و طمعهن عليهن

والله هذا علمك وفهمك أنت ، وهو للأسف خاطئ مصادم لعلم وفهم السادة العلماء ، ولو أنهن فهمن اختصاص الرجال بذلك لما كان لسؤالهن معنى ، فإن السيدة عائشة قالت : (يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟) وهو سؤال من يستنكر ويتعجب أن ينزل الأمر بالجهاد بما يفهم منه شموله له ثم يرى واقع الأمر أنه يهمل منه ويترك خارجه ، فيسأل مستخدما (ألا) ومفتتحا بها لينبه على شمول الأمر له ودخوله فيه ، وكما قلت لولا انها فهمت دخول النساء في الخطاب لما كان لسؤالها معنى ، ولكان رسول الله مكتفيا فيالجواب عن ذلك بنفي الدخول أصلا ليقول لها : ومن قال لك أنكن تدخلن في باب الجهاد وأحكامه أصلا والآيات واضحة في مخاطبتها الذكور دونكن!!



و إيرادك قول الإمام ابن حجر و غيره لم نر فيها شاهدا على ما تريد و لا خادما لشمول إخبار الله عن جعله قلبا واحدا لكل البشر عام فيهم لا اختصاص للرجال به عن النساء...

مدعاك أنت أن نساء الصحابة فهمن من خطاب الذكور في آيات الجهاد اختصاص الرجال ابلجهاد دونهن، وتريد ان تدلل به على زعمك ان (رجل) لا يفهم منها شمول النساء إلا بقرينة وأنه لا قرينة في الأحكام كما هو الحال في فعل الخير لذا لم يفهمن من الأمر بالجهاد للرجال أمرا لهن ، فهذا مدعاك وعليه أجبنا بالنقض عليك بانه يخالف الواقع لأنهن بالفعل فهمن من الخطاب دخولهن فيه واستشهدنا في هذا السياق بقول ابن حجر ، وقول ابن حجر هو :

[ولابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن حبيب قلت : يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . قال بن بطال : زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى وقرن في بيوتكن يقتضى تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه أهـ .
ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن الا نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن] آ.هـ
وفيه أن للنساء جهادا وهو محل الشاهد من الكلام ، فخطاب الجهاد يشملهن ولكنهن اختصصن بنوع من الجهاد مخالف لجهاد الرجال وإن كن يخرجن مع الرجال يداوين ويسعفن ، فدل على ان آيات الجهاد يشمل خطابها الذكوري النساء ولكن جهاد كلٍّ بحسبه ، فظهر بطلان مدعاك وظهر أن النساء يدخلن في الجهاد وإن كان جهادهن مخالف في الكيف لجهاد الرجال إلا أنهن من حيث دخولهن في الخطاب معهم سواء ولذا سألت الصحابيات وعليه قال ابن بطال "فدل على أن لهن جهادا"
ثم الشاهد الأكبر هو قول ابن حجر بعده إن تأملته :

"ويحتمل أن يكون المراد بقوله لا في جواب قولهن الا نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك تحريمه عليهن"

فجواب الرسول لهن بـ (لا) مبينا عدم وجوب الجهاد عليهن وفق هذا الاحتمال الثاني يين بجلاء أنهن فهمن وجوب الجهاد عليهن واستفسرن عنهن لما رأين من ضعف بنيتهن وعجزهن ، فبين لهن الرسول عدم دخولهن في الوجوب المستفاد من الآية وذلك لان الجواب يكون وفق السؤال وإلا كان عيبا ينزه الرسول عنه ، ولولا أن الخطاب بالتذكير يشمل الرجال والنساء لما فهمن منه الوجوب عليهن ولا سألن ، فهل ظهر لك الأمر الآن ، وهو بين واضح .

وأراك تجاهلت ما جئتك به من نصوص أخرى تبين خطأ زعمك ان فهم شمول الرجل للمرأة إنما يستفاد من نصوص أخرى تحض على فعل الخير مطلقا بينما النصوص التي جئتك بها آخرا في التشريع والأحكام لا في فعل الخير ، ولعلك سهوت عن التعليق عليها وإفادتنا في كيفية الرد عليها أو على من يمكن ان يأخذ بقولك ويجعل (الرجل) فيها خاصة بالرجال فقط لتكون أحكامها ساقطة عن النساء ، فها أنا ذا أعيدها عليك مرة أخرى طالبا منك التعليق عليها وبيان كيف أن الرجل هنا تختص بجنس الرجال فقط على قولك أو أنها تشمل النساء أيضا وأين هي القرينة التي جعلتها تشمل النساء وفق مجادلتك في الأمر وزعمك أن ذلك لا يكون في خطاب العرب الذي اعتادوه والذي جاء به الشرع :


(وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) آ.هـ البخاري
فهل تقول أن النساء لم تجعل لهن الأرض مسجدا وطهورا يحل لهن الصلاة في أي مكان تدركهن الصلاة فيه ؟
ولاحظ أن هذا الحكم ليس في عموم فعل الصلاة لتدخله في عموم الخير وغنما هو في خصوص بيان كون كل الأرض مسجدا وطهورا ، فهو نص كاشف عن حكم خاص ، ولو حملناه على حرفه لخرج منه النساء .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء ) آ.هـ موطأ الإمام مالك .

وقوله : (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث) موطأ مالك .

وقوله : (أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما) سنن الترمذي .

وقوله : (أيما رجل كره من أميره أمرا فليصبر فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية ) مسند أحمد

والأمثلة كثيرة !!
فكما ترى لو اتبعنا طريقتك لأبطلنا كثيرا من الشرع في حق النساء وجعلناه محصورا في الرجال .
:)
نرجو التعليق والجواب .




سيدي الفاضل الكريم، أما تفريقك في استعمالات اللام و جعلها في هذه الآية للإستحقاق و غيرها للتمليك فليس مسلم لك به
أنت تقصد اللام في قوله {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}
وأما عدم تسليمك كونها لام الاستحقاق لا المِلك فراجع فيه كتب اللغة يظهر لك الامر وأن هذه اللام ليست لام الملك ، فإن الحجة في قول أهل اللغة لا في ما أزعمه أنا أو تسلمه أنت ، والجدال في هذا يشبه الجدال في الجليات وهو غير مجد .



و لكننا ما أردنا ذلك نحن و إنما وجهنا قوله على أنها إشارة و تأويل مقبول وجيه...
كيف يكون مقبولا ووجيها جعل القلب الثاني الذي هو للجنين قلبا للمرأة وجعل المرأة الحامل بقلبين وخارجة عن قوله تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} وهو مخالف لمقتضيات اللغة من حيث استعمال لام الملك وللعلم الحديث من حيث جعل قلب الجنين قلبا لأمه وهو أمر ظاهر البطلان لكل من قرأ في الطب حرفا !!
إن سرنا على فهمه وسلمنا به لكان القرآن مصادما للغة وللطب في آن ، وكتاب هذا شأنه الأولى تركه وهجره !!



و لعلك لم تفهم أننا أردنا أن نقول بأنك قصرت نظم رجل هنا على مدلول معين و أردناه لذلك و زيادة عليه في إشارة مليحة، و الرجل هنا غير مخاطب، لأن الآية إخبارية لا تشريعية...
:)
في الأول كان خطاب الذكور لا يشمل النساء عندك إلا فيما هو من أفعال الخير والفضائل بسبب القرينة المنفصلة {من ذكر أو أنثى} ، ثم الآن صار خطاب الذكور يشمل النساء في فعل الخير والتشريع ، ولا أدري أين قرينة التشريع :) ..

والصحيح عدم اختصاص خطاب الذكور بالذكور لا في الفضائل ولا في التشريع ولا في أي شيء آخر ، فإن النظر إلى الخطاب من حيث هو خطاب موجه إلى الناس لا من حيث مضمونه ، فأي خطاب موجه إلى مخاطبين يغلب فيه ذكر الرجال والذكور ويراد به الرجال والنساء ، وقوله تعالى {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} هو خطاب للناس ، وواضح بين فيه أنه موجه إلى أناس مخاطبين فيكون جاريا على ما جرت عليه العرب في خطابها ..
ومرادنا بـ"خطاب العرب" أخي حسين أي كلامهم فيشمل كل كلامهم سواء أكان أوامر أو نواهي أو قصصا أو أخبارا أو شعرا أو غيره ، وليس مرادنا ما فهمته أنت من معنى "الخطاب" أي المخاطبة المباشرة ، فقول القائل "ما من رجل يفعل كذا وكذا" هو من خطاب العرب ، وكذا قوله "اذهبوا إلى النبع تجدوا ماء" هو كذلك من خطاب العرب ، و(رجل) في الأول تشمل الرجال والنساء ، وكذا ضمير الذكور في الثاني يشملهم .


وجعلك خطاب الذكور شاملا للإناث فقط في فعل الخير أولا ثم ثانيا في فعل الخير والتشريع فقط دون أي خطاب آخر لا يحوي حضا على الخير أو تشريعا يحتاج ان تدعمه بنقل عن إمام أصولي أو لغوي ، فهل لك به أو يعد قولك من بنات أفكارك وكيسك ، فإن اللغة ومفهوم الخطاب بالتلقين والقياس لا بالأبتداع والابتكار والنظر .



هذا مبحث جميل على أحدنا أن يشمر عن ساعد الجد فيه، و لكنني أحيلك إلى قول ربنا في نفس الآية "والله يقول الحق" فكان قوله رجل بدل إحدى الكلمات الأخرى له وجه حق،

{والله يقول الحق} أي في مدلول الألفاظ والماصدق ، فلا يكون ما قاله غير مطابق للحق أي غير مطابق للواقع في نفس الأمر ، وهذا لا ينفي أن اللفظ قد يستعمل لأنه الأليق بالمحل من حيث الوقع السماعي والنظم الكلامي ، ألا ترى إلى أنه قد وقع الاختلاف في بعض الألفاظ في بعض الآيات في القراءات المختلفة ، مثل قوله تعالى {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} قرئت بـ(ننشرها) بالراء بدلا عن الزاي ، والنشر هو : الإحياء ، بينما النشز هو الرفع ، ونشز عظام الميت رفعها بعضها فوق بعض وتركيبها وهو غير بث الحياة فيها ، فيكون المعنيان مختلفان ، فأيهما الحق بزعمك اخي حسين وحسب قولك ؟؟!!
ومثله قوله تعالى { وجاءت سكرة الموت بالحق} وقرئ {وجاءت سكرة الحق بالموت} والمعنى يختلف بالتقديم والتأخير ، وكقوله تعالى {وطلح منضود} قرئ {وطلع منضود} والطلح غير الطلع والأمثلة تطول .
فلا يلزم من وضع كلمة معينة في موضع معين أن يكون فيها وجه حق لا يتوفر في غيرها ، وقد يكون السبب هو الوقع السماعي لا أكثر ، ومثاله قوله تعالى : {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} وهذا حكاية عن قول السحرة ، بينما في كل الآيات الأخرى قدم موسى على هارون ، فلمَ قدم هارون على موسى في هذه الآية فقط دون غيرها ، مع انها حكاية قول لا يتعدد في نفسه ، فهم إما قالوا رب موسى وهارون كما هو واقع في جل الآيات أو قالوا رب هارون وموسى كما هو هنا .




المعنى هو أنه بنفس السياق و النظم أراد الله أن يدلناعلى معنى زائد من هذه بتخصيص الرجل دونا عن المرأة، و لو أنه استعمل بشرا كما في الآية الآخرى لكان نفس السياق و إرادة نفس المعنى لنفي أمرين مختلفين عن جميع البشر..
قد ظهر أنه لا يلزم من وضع لفظة زيادة معنى على غيرها وانه قد يكون المراد الحفاظ على النظم والوزن وجمال العبارة وهو من أوجه البلاغة ، فلا يجب أن يكون ثمة سر خفي غامض تحت كل حرف في القرآن كما يزعمه البعض ، ومن كلف نفسه ذلك فقد سام نفسه خطة خسف ، ولو كان لما اختلفت الألفاظ في القراءات المختلفة ولما اختلف الترتيب ولما اختلفت رواية الحكاية الواحدة وقد بينا كل ذلك بالأمثلة المتقدمة .



و لكن ورود قرينة بعد ما ذكرت يعتبر كما عبرت أنت عنه سيدي ب "لا مفهوم له" و هي غير مستساغة
وما أدراك أن القرينة جاءت لتؤكد للعرب ما يفهمونه أصلا من الخطاب ؟
هذا مصادرة على المطلوب !!
وما ادراك أنها لم تأت لترد على المشركين في بعض ما كانوا يزعمونه وتخصه بالذكر لاهميته ، فإن المتكلم ربما ينص على البدهي والضروري والمفهوم ليرد على أمر بعينه ، والعرب كانت لا تساوي بين المرأة والرجل في الأجر أو الورث أو الحكم بل لا يكادون يتصورون ذلك ، وراجع تفاسير الآيات .



سيدي الفاضل الكريم إنما أوردتها لك لتعلم اللبس في المسألة الحاصل من اعتبار الجنين عضوا منها أو ذاتا قائمة بنفسها، و لا أظن الأمر يخفى عليك... و حلوله محلا وسطا فيه من هذا و ذاك، و لما تحدث المفاصلة يخرج الجنين لا يمكنه الزيادة على ذلك... و لا أدري إن استطعت ايصال الفكرة إليك شيخنا الفاضل الكريم...
إمامنا مالك على أن دية الجنين موروثة على فرائض الله ، والقول بان دية الجنين للام خاصة على أنه عضو من أعضاءها وليس للأب فيه شيء قول ينقل عن ربيعة الرأي ، والمعول عليه قول إمامنا وقول ربيعة أشبه ما يكون بالقياس ، أي أن دية الجنين لها قياسا على أعضاءها لا أنه يقول حقيقة أنه من أعضاءها إذ كيف يكون من أعضاءها وبه روح غير روحها ، وقد رأيت فقهاء المالكية ينصون على أن جنين المعتقة حر لكونه قالوا كـ(عضو) من أعضائها ، أي يشبه أعضاءها مستخدمين فيه التشبيه بالكاف وهو الصحيح ، ومن العجب الاستناد إلى قول مهجور لتناطح به حقائق العلم وشواهد اللغة .



ليس عيبي أنك تفهم من لفظة التمليك وضع اليد و إمكانية التصرف،
لام الملك إنما تستخدم لما يصح أن يملك من الذوات أخي حسين ، والولد وماله ذوات يصح للأب أن يملكها حقيقة ، فلما نظرنا إلى السياق علمنا أن المراد غير الظاهر وأن الملك هنا مجاز عن الطاعة والبر ، والجملة من غير سياقها يصح فهم الملك الحقيقي منها فتم قولنا أن لام الملك في ظاهر اللغة تفيد الملك حقيقة ، وهو اللازم على فهمكم الظاهري للجملة .




و لم نرد بما أوردناه لك غير ما ذكرت، و هو أن الجنين مرتبط عضويا بأمه ارتباطا وثيقا

بل مرادك أخي حسين أن الأم تملك جنينها وتتصرف فيه وبالتالي تملك قلبه حقيقة لتصحح جواب الأستاذ الخاطئ ، وعليه كان جوابنا أن الأمر لا تتصرف في الجنين ولا تملكه وإنما هو محمول لها مثلما يحمل أحدكم كيسا في يده ، وارتباطه العضوي بها لا يعني الملكية والتصرف اللتان صرحت بهما ، بل الإنسان يمكن ان تعيش داخله ديدان لها قلب أيضا وترتبط به عضويا وتموت بموته ، فهل يقال أن الرجل الذي يحمل ديدانا في بطنه أو كبده يحمل قلبين أو أكثر في جوفه أو أنه متصرف في الديدان ؟



سيدي الفاضل الكريم، إنما كان سؤالي لك واضحا و هو عن آلية انتقال أو الحامل للأكسجين و الغذاء إلى الجنين، و أما ما ذكرت من اختلاف فصيلة الدم و الجينات و ما إلى ذلك كله فلم نر فيه شاهدا
بل فيه شاهد لو تأملت ، فلو كان قلب الجنين قلبا لها لكان ما يضخه من دم دما لها أيضا ، أي لصار دمها ودمه واحدا إذ لا يتصور أن يضخ القلب غير دم صاحبه ، وهو فهم شنيع عند الأطباء ولا تقوم الحياة به ، فدل اختلاف الدم وعدم امتزاجه ان لكل من الأم والجنين دورة دموية مختلفة تماما عن دورة الآخر ، واختلاف الدورات دال على اختلاف القلوب واختلاف أصحابها ن وهو واضح لمن تأمل .




فهذا فقط من باب الأولى فإن لم يكن للرجل من قلبين في جوفه فمن باب أولى و بمفهوم الموافقة و القياس الجلي ألا يكون له ثلاث و لا أربع و لا أكثر... و هذا كله خاص بالرجل، أما المرأة فتحمل كما قلت بسبعة أجنة و أكثر و لله في خلقه شؤون...

أما هذه فلي فيها وقفات :
1/ قوله {قلبين في جوفه} هو مفهوم عدد أخي حسين ، وهل مفهوم العدد مفهوم مخالفة أو مفهوم موافقة كما تظن؟؟ أرجو تحريره من قبلكم .
وعليه فلتنظر قولك وقياسك المبني على كونه مفهوم موافقة.

2/ ما المانع أن يقال أن المراد نفي القلبين لا ما زاد عليه ، وكيف حددت أنت أن المراد نفي ما زاد على القلبين ؟؟
بل الظاهر من كونه مفهوم مخالفة - على ما هو شأن مفهوم العدد - أن ما سوى القلبين أي مما زاد أو نقص مثبت لأن القلبين فقط هو المنفي ، ومفهوم العدد مجردا أخي حسين إنما يدل على نفي ما سوى العدد ناقصا كان او زائدا .
وجواب ما سألتك أخي حسين أن مفهوم العدد قد يقبل الدلالة على الزيادة او النقصان ، ولا يدل عليه وعلى إرادة أحدهما إلآ السياق ، وههنا قد عدنا مرة أخرى للسياق الذي لا ترضاه والذي تقول أن النص يفهم خارجه ، والسياق في الآية يرجعنا إلى أن المخاطب بالامر رجل قالوا أنه اعلم من الرسول فنزل الجواب موافقا للحال فجاء لفظ رجل تحديدا دون أن يدل ذلك على أن المرأة يمكن ان يكون لها قلبان ، وراجع في قبول العدد لان يكون المفهوم منه الزيادة او النقصان دون ترجيح لاحدهما دون النظر إلى السياق والسبب في كتب الأصول . ومثاله ما جاء في البخاري أن عبد الله بن أبي بن سلول لما توفي وقف رسول الله يريد الصلاة عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة) وسأزيده على السبعين قال: إنه منافق قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) آ.هـ
فههنا لو سرنا على قياس فهمك لهذه الآية لقلنا أن الأولى أن يقال أنه لا السبعين ولا ما فوق السبعين تكفي للمغفرة لهم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفهم ذلك من مفهوم العدد وإنما فهم أن ما فوق السبعين يخالف السبعين وما دونها فزاد على السبعين رجاء المغفرة له ، وعليه فلا مانع من ان يقال أن ما فوق القلبين من العدد مثبت للرجل لأن النفي وقع على القلبين فقط .

3/ مفهوم العدد نفسه محل بحث ، والصحيح عند كثير من الأصوليين بطلانه كما نص عليه النووي ، وعليه الباقلاني والجويني والإمام الرازي فلا يدل عندهم على بطلان ما هو أقل منه أو اكثر إلا بقرينة ، وعندها يكون الحكم للقرينة لا له .

4/ قوله (قلبين) هو معدود لا عدد ، وفي رأي كثير من المتأخرين ان المعدود غير العدد وان المعدود من قبيل مفهوم اللقب لا مفهوم العدد ، وعليه فإنه يزداد ضعفا إذ مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة فيكون باطلا ولا يحتج به أخي على أن ما فوق القلبين منفي أو مثبت بهذا النص فتأمله ، والفرق بين المعدود كالقلبين وبين اسم العدد لدى من اعتبر اسم العدد حجة وله مفهوم ودلالة أن اسم العدد من قبيل الصفة فيكون كمفهوم الصفة التي قال بها الأكثرون ، أما المعدود فكاللقب كما سبق وقلنا ومفعوم اللقب باطل ولم يقل به إلا الواحد أو الاثنان ، وهذا مثل قولك (رجال) فإنه لا يفهم منه التخصيص بالعدد وكذلك المثني لأنه اسم موضوع لاثنين ولا يدل على عدد في نفسه ، ومثلوا لهذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (احلت لنا ميتتان) وقالوا أنه لا يدل على عدم حل غيرها بنفسه دون قرينة أو سياق ، كما لو قال (احلت لنا ميتة) فإنه لا يدل على عدم حل أخرى ، وراجع كتب الأصول للاستزادة .


وعليه بطل كلامك واعتراضي قائم.


وأخيرا ليست المشكلة في رد الأستاذ في نفسه ، فإن العامي قد يجاب بكلام خطابي ليقنع به فقط ويدفع اعتراضه مراعاة لعقله وضعفه دون أن يكون في الكلام حجة في نفسه ، وإنما المشكلة في اعتبار كلامه صحيحا محتويا على حجة بالغة وفتح عظيم لم يسبق إليه .

والله الموفق

حسين القسنطيني
02-05-2009, 20:09
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
شيخنا الفاضل الكريم هانئ هنأه الله :
من أين لك أن قوله تعالى {لا إكراه في الدين} لا يشمل من أراد الخروج من الإسلام !!؟؟
وجوابك لي هو على هيئة : "حكم الردة من الدين لأنه من الدين" !!
وخصمك لا يسلم أصلا أنه من الدين فكيف ترده؟
الأدلة سيدي على ذلك متوافرة و أنت يكفيك قتال الصحابةلمن اعتبروا مرتدين و إجماعهم على ذلك، حتى لا نذهب إلى ما يمكن لهءلا المشككين من الطعن في إفادته القطع... و يبقى كل هذا غير مجد في موضوعنا إن أحببت...
القول بأن النص يحتاج قرينة منفصلة ليفهم المراد منه قدح في بلاغة النص أي قدح في بلاغة القرآن ، ولعل التعبير خانك وتريد أن تقول أن ورود نص آخر صرف لفظ اللفظ عما يفهم منه إلى معنى آخر ، ولكنه لا يعبر عنه بالاحتياج إلى القرينة وإلا كان النص مبهما لا يليق ببيان القرآن .
هذا قولك سيدي و أنا لم أقل بأن النص محتاج إلى قرينة صارفة ، و إنما قلت أن ورود قرينة منفصلة دلت على شمول النص للذكر و الأنثى في تشريعاته.... فورود ذلك فيه بيان للناس على أنه متى ورد تشريع يخاطب الغالب فالمراد به الجميع، و لكن ذلك غير مطرد على جميع ما قد يرد و من أمثصلة ذلك ما أوردنا من الجهاد و غض البصر و غيره...
قولك سيدي :
وأما أن الأستاذ (أو الشيخ كما تقول) يثبت معنى زائدا على الظاهر فخطأ وقلب للأمور ، بل هو ظاهري جامد ومصحح لفهم ظاهري جامد خاطئ مصادم لاستخدامات العرب عوض أن يبين لصاحبه خطأه ، فهذا (الشيخ) أخطأ في الفهم ، ثم اخطأ في تصحيح فهم غيره .
كلامك خاطئ عنده يحتمل الصواب عندنا، و كلامه صواب عندنا يحتمل الخطأ عندك (بل قل ذلك متيقن عندك، و ذلك ما أحببنا أن ننزهك عنه)
قولك سيدي الحبيب :
أخي.. أنت المدعي ههنا وليس أنا ، فانت من يزعم أن العرب لا تفهم من خطاب الذكور غير الذكور وأن الآية على ظاهريتها المحضة المخالفة لفهم العرب وتراكيبهم ، ونحن إنما نستند إلى فهم العرب مثل هذا الخطاب دون اللجوء إلى قرينة منفصلة كما تزعمه ، فالأصل ما نحن عليه وهو شبه البراءة الأصلية ، ومن أراد النقل عنها فيلزمه البينة ، فهلا أتيت بها !!
أظنني ذكرت لك أس الخلاف بيننا و لعلك لازلت تعتقده في غير ما محله، و ليس هذا عيبي سيدي الفاضل الكريم، و أما الكلام على البراءة الأصلية فأظنك ذهبت بعيدا، و قد كان يكفيك ما ذكرت لك من ورود أدلة على أنه من عمل صالحا و كل خطاب شرعي فالمؤتمر به عامل عملا صالحا فهو منصرف للذكر و الأنثى بعد تبيين الله لذلك بآيات محكمات، و لو كان الأمر كما تقول لماكان لورود مثل تلك الآيات من داع، ثم ورود أوامر تخص هؤلاء و هؤلاء فيه أيضا دلالة على ما قلت لك، و إن كان هذا كله خارج إطار بحثنا، فأنت تريد أن تقول أنه كلما ورد لفظ رجل مخاطب بشيء أو مخبرا عن شيء فيه فالأمر منصرف إلى الذكر و الأنثى، و أما أنا فقلت أنه ينظر فيه إلى مدلولات قوله تعالى...
ثم محاولتك أخيرا جعل خطاب الشارع الموجه للذكور شاملا للإناث في التشريعات فقط جديد منك ويفتقد إلى القرينة التي تقول أنه لا يصح تعميمه إلا بها ، وقد قلت أولا أنه يشملهما في فعل الخير فقط بقرينة الآية ، فما بالك غيرت الكلام هنا،
يا سيدي هذا أيضا ليس عيبي، فلعلك تعيد القراءة بقليل من التمعن...
ثم إن تخصيصه بالتشريع فقط لا محل له ، فإن الفقهاء إنما استفادوه من كلام العرب قبل أن يكون ثمة تشريع ، والصحيح أن أي خطاب موجه للذكور يشمل الإناث أيضا وهذا ما سارت عليه العرب ودرجت قبل التشريع أو الإسلام .
هذا كلامك سيدي، و المشكلة بيننا هو أنني ادعيت عدم اطراد ذلك مطلقا، و أما أنت فقلت بل هو كذلك، فأوردت لك ورود قرينة دلت عليه، و لو لم تكن إليها حاجة كان إيرادها من باب العبث و ننزه الله عن ذلك، و كذلك ورود نصوص أخرى تصرف المدلول عن جنس دون جنس، أو وروده للذكور لوحدهم و للإناث لوحدهم، فيرجع ذلك إلى ما قلناه سابقا كذلك...
يرحمك الله يا أخ حسين .. هل عُرِف أن خطاب الشارع للذكور يشمل الإناث إلا من كلام العرب قبل ورود التشريع ، أي أنه لولا أن العرب اعتادت ذلك مطلقا في القصص أو الأخبار أو الأشعار لما عرفه العرب ، وإنما يستفاد الفقه وأصوله من كلام العرب لو انك تدبرت ، وأنت الىن تعكس الامور ، فكأننا استفدنا شمول خطاب الذكور للغناث من الشرع لا العكس مع أن اللغة سابقة للشرع وهي أحد أركان فهمه وشروطه والمشروط لا يسبق شرطه لو تدبرت .
يرحمك الله سيدي، مرد نقطتك هذه كذلك إلى ما ذكرنا سابقا و خطاب الشارع الحكيم محكم للغة حاكم و حكم فيها...
قولك سيدي الفاضل شيخنا الكريم :
كيف يقلب الأمور وأنا أستند إلى لغة العرب وخطابهم التي يجادلني بها هو ابتداء ، فهذا العلماني إما أن يسلم بقواعد العرب في فهم خطابهم الذي لا يخرج القرآن عنه وبالتالي يفهم وفق قواعدهم في الفهم أو لا يستند فلا يكون لسؤاله محل لأن سؤاله مبني أصلا على اللغة وعلى ان دلالة (بشر) أبلغ في هذا المحل من دلالة (رجل) .
سيدي الفاضل الكريم، نأخذ اللغة التي تريد أن تحتكم إليها فنقول مثلا لا يوجد في البيت رجل، و نقول ما كان لرجل رحما، و نسلم لك بعدها فهم عموم الخطاب اللغوي لكلا الجنسين، و لو أردت سياقا لذلك لأوردناه لك، فنقول بحثت عن رجل يسقيني جرعة ماء فلم أجد رجلا في البيت، و مثله قد نسوقه له كذلك للمثال الثاني ...
أما ما أشرت إليك بكلمة أبلغ، فهو ما عنيناه لك بقول الله " والله يقول الحق" و أن تلك البلاغة نعبر عنها (أو على الأقل هذا الشيخ المحاضر) بزيادة معنى و إشارة خفية إلى إمكان حمل المرأة في داخلها (شيخنا الفاضل الكريم سليم) قلبين و أكثر...
قولك سيدي الفاضل الكريم :
إن كان كلام فحول البلاغة وأرباب البيان مردود عندك ولا يقنعك ، وإذا كان الاستناد إلى خطاب العرب ولغتهم في فهم القرآن كما وصى به خير السلف مردود عندك فلا ادري حقيقة أي شيء يقنعك بعدهما !!
لا يحتاج إلى راد، و إنما يحتاج فقط لبعض الإنصاف، و قد عمدت به إليك...
ثم تعقيبك سيدي على مسألة جهاد النساء و قولك :
والله هذا علمك وفهمك أنت ، وهو للأسف خاطئ مصادم لعلم وفهم السادة العلماء ، ولو أنهن فهمن اختصاص الرجال بذلك لما كان لسؤالهن معنى ، فإن السيدة عائشة قالت : (يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟) وهو سؤال من يستنكر ويتعجب أن ينزل الأمر بالجهاد بما يفهم منه شموله له ثم يرى واقع الأمر أنه يهمل منه ويترك خارجه ، فيسأل مستخدما (ألا) ومفتتحا بها لينبه على شمول الأمر له ودخوله فيه ، وكما قلت لولا انها فهمت دخول النساء في الخطاب لما كان لسؤالها معنى ، ولكان رسول الله مكتفيا فيالجواب عن ذلك بنفي الدخول أصلا ليقول لها : ومن قال لك أنكن تدخلن في باب الجهاد وأحكامه أصلا والآيات واضحة في مخاطبتها الذكور دونكن!!
سيدي الفاضل الكريم خليك جدع و اقرأ ما أكتب لك و تكتب لي، فأنا قلت لك أنهن فهمن عدم دخولهن في الأمر فتساءلن و رغبن في تحصيل ما يحصله الرجال بذلك العمل و في الرواية التي أوردتها لك تصريح موضح، من أنهن فهمن من السياق اختصاص الرجال بذلك دونهن، و لو أنهن طبقن ما كنت تقول لخرجن مباشرة للجهاد و عند خروجهن يبين لهن رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم تفرد الرجال بتلكم المهمة...
و قولك :
واستشهدنا في هذا السياق بقول ابن حجر ، وقول ابن حجر هو :
[ولابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن حبيب قلت : يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة . قال بن بطال : زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى وقرن في بيوتكن يقتضى تحريم السفر عليهن قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه قال لكن أفضل الجهاد فدل على أن لهن جهادا غير الحج والحج أفضل منه أهـ .
[COLOR="red"] انتهى
و لو أنك سيدي تمعنت في قول سيدنا ابن حجر رحمه الله تعالى و في الرواية لأغناك عن قولي الزائد الحشوي، فالآية عامة لهن، فلماذا تسأل النساء إن كان لهن جهاد بدورهن، فالرجال لهم جهاد، يعني أنهم فكرن أن الرجال انفردوا عنهم بالجهاد، و أنهن ليس لهن جهاد، فسألن هل لنا نحن كذلك من جهاد كما للرجال جهاد، فأرشدهن إلى جهاد آخر غير جهاد الرجال، و ما أوردته لك صريح سيدي، يعني لا يجتاج إلى الإستشهاد بقول سيدنا ابن حجر عليه رحمة الله... فأوامر الله للرجال بالقتال و ضرب الرقاب و الأسر و الإثخان فيهم منصرف للرجال دونا عن النساء، و أما أنت فتريد فقط القول بأنه كما للرجال جهاد فلهن جهاد، و ربما كنت أنا المخطئ إذ أنني لم آتيك بآيات لا يمكنك الفهم منها إلى اختصاص الرجال بذلك بالنظر لطبيعتهم و طبيعة النساء، و ذلك هون المراد من الرواية التي أوردتها سيادتك و أوردتها أنا الحقير... رفع الله قدرك
أنت تقصد اللام في قوله {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}
وأما عدم تسليمك كونها لام الاستحقاق لا المِلك فراجع فيه كتب اللغة يظهر لك الامر وأن هذه اللام ليست لام الملك ، فإن الحجة في قول أهل اللغة لا في ما أزعمه أنا أو تسلمه أنت ، والجدال في هذا يشبه الجدال في الجليات وهو غير مجد .
سيدي يبدو لي أنك لم تفهم قولي، أنا لم أجادلك في مسمياتك، و إنما جادلتك في وظيفتها، و لك أن تسميها كيفما شئت أو شاء فحول اللغة و اصطلحوا عليها و لا عبرة في ذلك، إلا إن اختلفت الوظيفة و الإستعمال، و لو أنني أريد مجادلتك في هذا الأمر سيدي لنحيت منحى آخر...
كيف يكون مقبولا ووجيها جعل القلب الثاني الذي هو للجنين قلبا للمرأة وجعل المرأة الحامل بقلبين وخارجة عن قوله تعالى {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} وهو مخالف لمقتضيات اللغة من حيث استعمال لام الملك وللعلم الحديث من حيث جعل قلب الجنين قلبا لأمه وهو أمر ظاهر البطلان لكل من قرأ في الطب حرفا !!
يا رجل أنت لا تنظر أبدا إلى ما يكتب لك، و لو أنك أطلقت نفس هذا التمليك على ما أوردناه لك من أنك و مالك ملك لأبيك لعرفت، فسدد و قارب تجد حل الغوامض، لم أكن أظن أن الأمر عسير إلى هذه الدرجة... و أما مصادمته للطب الذي تشير إليه، فبعد إذنك تذكر لنا هذا الطب الذي يصادمه، لأننا لحد الآن لم نجد وجها لذلك، و لو حدث لأرجعنا الطب إلى حظيرتنا لأنه علم يبحث عن حدود المادة متجاهلا الروح معتمدا على أن ما تكرر تقرر و حسب... و أنا لست منبهرا بحدود المادة سيدي، و إن كان مثلي يعتبر شاذا...

حسين القسنطيني
02-05-2009, 20:10
ثم قلت سيدي :
في الأول كان خطاب الذكور لا يشمل النساء عندك إلا فيما هو من أفعال الخير والفضائل بسبب القرينة المنفصلة {من ذكر أو أنثى} ، ثم الآن صار خطاب الذكور يشمل النساء في فعل الخير والتشريع ، ولا أدري أين قرينة التشريع :) ..
أما ما ذكرت لك من القرينة فهو معتبر بكل تشريع، لأن كل تشريع ينبني عليه ثواب و عقاب، و ليس هذا موضوعنا، و لكنني أراد تشعب الحديث كثيرا سيدي الفاضل الكريم، و أما مسألة التشريع التي ذكرتها لك ، فلتتنبه على ىأن النص الذي نبحثه مخالف عما كنت قد أوردتهم من أنه إخباري، و ليس عيبي سيدي هنا أيضا... :-)
و أنت إلى الآن سيدي لم تذكر قرينة واحدة تستدل بها على عدم إرادة الظاهر إلا استنادك إلى استعمال العرب لهذا اللون من المجاز، و نحن حاججناك بما تتفق فيه معنا من أن النظم أول ما يحمل عليه فهو ظاهره، ما لم تصرفه عن ذلك قرينة، و لم نر بعد لك قرينة تصرفه عن ذلك، و لو لم يكن لنا إلا هذه لكفت، فكيف و نحن نقلنا لك نصوصا تفرق بين الذكر و الأنثى، و نصوصا تفيد شمولية و إرادة الجنسين بتغليب أحدهما و هذا جار في لغة العرب و تخاطبهم، و لكنني أراك تبتعد عن المسألة يمنة و يسرة...
و أما قولك سيدي :
وجعلك خطاب الذكور شاملا للإناث فقط في فعل الخير أولا ثم ثانيا في فعل الخير والتشريع فقط دون أي خطاب آخر لا يحوي حضا على الخير أو تشريعا يحتاج ان تدعمه بنقل عن إمام أصولي أو لغوي ، فهل لك به أو يعد قولك من بنات أفكارك وكيسك ، فإن اللغة ومفهوم الخطاب بالتلقين والقياس لا بالأبتداع والابتكار والنظر .
فأقوال هؤلاء السادة مبنية على الأصول و النصوص، و أنا لم أورد لك بعد قول عالم واحد، و إنما كل ما اعتمدته هو مجرد نصوص واضحة، فإن كانت كلها عندك لا مفهوم لها، و لم تجد عالما واحدا يجد لها مفهوما فأذن لمن لا يوافقك أن يثور على استعمال القاعدة الذهبية عندكم لا مفهوم له، لا مفهوم لها، فالمفهوم هنا ، أو على الأقل الإشارة هنا لهذا الشيخ لا يمنعها شيء بعد، و إلى أن يوجد ذلك فمفهومه لها مبارك... و أنا إلى الآن أطالبك بقرينة واحدة تجعلكط صرف اللفظ عن ظاهره، فإن قلت ما تعارف عليه العرب في خطابهم أجبناك بأنها ليست قرينة، و إنما هو وجه من وجوه استعمال المجاز و الظاهر مقدم عليه، و إن وجدت في علم الطب عندك شيئا و لو بسيطا يمنع تلك الإشارة فإلينا به، و أم استنجادك بقول ابن حجر عليه رحمة الله و محاولتك صرف المسألة إلى غير محلها فلا يخدم مسألتنا هذه، و إن كان ينبئ عن علمك الجم سيدي كما أشرنا إليه دائما..
قولك سيدي :
{والله يقول الحق} أي في مدلول الألفاظ والماصدق ، فلا يكون ما قاله غير مطابق للحق أي غير مطابق للواقع في نفس الأمر ، وهذا لا ينفي أن اللفظ قد يستعمل لأنه الأليق بالمحل من حيث الوقع السماعي والنظم الكلامي ، ألا ترى إلى أنه قد وقع الاختلاف في بعض الألفاظ في بعض الآيات في القراءات المختلفة ، مثل قوله تعالى {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} قرئت بـ(ننشرها) بالراء بدلا عن الزاي ، والنشر هو : الإحياء ، بينما النشز هو الرفع ، ونشز عظام الميت رفعها بعضها فوق بعض وتركيبها وهو غير بث الحياة فيها ، فيكون المعنيان مختلفان ، فأيهما الحق بزعمك اخي حسين وحسب قولك ؟؟!!
سيدي الفاضل الكريم، ليس عيبي هنا أيضا، و لم أرك بعد دخلت مسألتنا، و أما عن سؤالك فما تواتر فكله حق، و زيادة كل مبنى تزيد في المعنى و تؤصل لإشارات أخر... و لكنني سيدي لم أر فيما تقول بعد شاهدا و لا دخولا في مسألتنا، فمتى ستتكلم في مسألتنا؟؟؟
ومثله قوله تعالى { وجاءت سكرة الموت بالحق} وقرئ {وجاءت سكرة الحق بالموت} والمعنى يختلف بالتقديم والتأخير ، وكقوله تعالى {وطلح منضود} قرئ {وطلع منضود} والطلح غير الطلع والأمثلة تطول .
فلا يلزم من وضع كلمة معينة في موضع معين أن يكون فيها وجه حق لا يتوفر في غيرها
يا رجل أنت تتناول قراءات متواترة اختلف مبناها قليلا لتفيد كل منها نفس المعنى أو ما يقاربه و فيه إشارات إلى فوائد أخرى، قد حققت أو لم تحقق بعد، بينما نحن نتناول آية بينة تضافرت النقولات على اتحاد نظمها في القراءات جميعا، و لكنها بدل أن ترد بنظم رجل وردت ب بشر في مسألة الخلد، و العكس في مسألة القلبين...
... وقد يكون السبب هو الوقع السماعي لا أكثر ، ومثاله قوله تعالى : {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} وهذا حكاية عن قول السحرة ، بينما في كل الآيات الأخرى قدم موسى على هارون ، فلمَ قدم هارون على موسى في هذه الآية فقط دون غيرها ، مع انها حكاية قول لا يتعدد في نفسه ، فهم إما قالوا رب موسى وهارون كما هو واقع في جل الآيات أو قالوا رب هارون وموسى كما هو هنا .
يا سيدي مسألة التقديم و التأخير وجه من وجوه إعجازه و بديع نظمه، و كل هذه المسائل تجدها إن شاء الله تعالى في المعترك لو تناولته، و ليس هذا مبحثنا هنا، و لكنك تقفز يمنة و يسرة...و أما قولك في هذه بأنه لمجرد الوقع السماعي فأنت تعلم ربما سيدي أن هناك من ينكر ذلك من العلماء إنكارا شديدا إن كنت تقصد تحقيق مجرد السجع، و إن أردت أنه لا مفهوم للتقديم هنا لاسم سيدنا موسى على سيدنا هارون، فلعلنا لا نوافقك في هذا أيضا، و من وجد إشارة خير عندي ممن يقول أنه لا مفهوم لذلك، لأنه بذلك يكون قاصرا عن الغوص غير قادر على البحث و لو حتى عن إشارة بسيطة... و تعالى الله عن أن يكون من كلامه ما لا مدلول له، و لكن عقولنا قاصرة عن فهم تلك المدلولات أو إيجاد مفهوم لها...
قولك سيدي :
قد ظهر أنه لا يلزم من وضع لفظة زيادة معنى على غيرها وانه قد يكون المراد الحفاظ على النظم والوزن وجمال العبارة وهو من أوجه البلاغة ، فلا يجب أن يكون ثمة سر خفي غامض تحت كل حرف في القرآن كما يزعمه البعض ، ومن كلف نفسه ذلك فقد سام نفسه خطة خسف ، ولو كان لما اختلفت الألفاظ في القراءات المختلفة ولما اختلف الترتيب ولما اختلفت رواية الحكاية الواحدة وقد بينا كل ذلك بالأمثلة المتقدمة .
و هذه ربما مصادرة منك، و لم يظهر بعد شيء و أما الأمثلة التي أوردتها فلم نر فيها شاهدا على ما قلنا، لأنه لا اختلاف قراءة هنا و لا تقديم و هم يحزنون، بل إنني تعجبت من كلامك في هذا الباب في موضوعنا هذا، و هذا أيضا ليس عيبي...
إمامنا مالك على أن دية الجنين موروثة على فرائض الله ، والقول بان دية الجنين للام خاصة على أنه عضو من أعضاءها وليس للأب فيه شيء قول ينقل عن ربيعة الرأي ، والمعول عليه قول إمامنا وقول ربيعة أشبه ما يكون بالقياس ، أي أن دية الجنين لها قياسا على أعضاءها لا أنه يقول حقيقة أنه من أعضاءها إذ كيف يكون من أعضاءها وبه روح غير روحها ، وقد رأيت فقهاء المالكية ينصون على أن جنين المعتقة حر لكونه قالوا كـ(عضو) من أعضائها ، أي يشبه أعضاءها مستخدمين فيه التشبيه بالكاف وهو الصحيح ، ومن العجب الاستناد إلى قول مهجور لتناطح به حقائق العلم وشواهد اللغة .
و هذا أيضا ليس عيبي، فبدل أن تنظر إلى فقه المسألة، نظرت إلى حكم المسألة في المذهب المالكي، و هذا أيضا ليس عيبي، و أما عن ربيعة رحمه الله تعالى، فبموته مات الفقه، و أنا لم أكلمك و لم أسألك عن حكم المسألة عندنا، و لكنك جريت مجرى انتصار، و لو أنك تتبعت ما أرشدتك إليه لفهمت سيدي الفاضل الكريم، و هذا أيضا ليس عيبي...
و قولك :
لام الملك إنما تستخدم لما يصح أن يملك من الذوات أخي حسين ، والولد وماله ذوات يصح للأب أن يملكها حقيقة ، فلما نظرنا إلى السياق علمنا أن المراد غير الظاهر وأن الملك هنا مجاز عن الطاعة والبر ، والجملة من غير سياقها يصح فهم الملك الحقيقي منها فتم قولنا أن لام الملك في ظاهر اللغة تفيد الملك حقيقة ، وهو اللازم على فهمكم الظاهري للجملة .
يا سيدي بالله عليك كيف يستقيم قولك هنا و لا يستقيم هناك، أنت تصرف الظاهر الصريح هنا و تمنعه هناك، و هل امتلاك بشر لقلب بشر آخر يفيد الملك الحقيقي، مع أن التمليك في ما ذكرت و صرفت أكثر وضوحا و صراحة منه في الآية التي نتدارسها شيخنا الفاضل الكريم فلفظ ملك صريحة ها هنا، و هناك مضمرة إن سلمناها لك...
بل مرادك أخي حسين أن الأم تملك جنينها وتتصرف فيه وبالتالي تملك قلبه حقيقة لتصحح جواب الأستاذ الخاطئ ، وعليه كان جوابنا أن الأمر لا تتصرف في الجنين ولا تملكه وإنما هو محمول لها مثلما يحمل أحدكم كيسا في يده ، وارتباطه العضوي بها لا يعني الملكية والتصرف اللتان صرحت بهما ، بل الإنسان يمكن ان تعيش داخله ديدان لها قلب أيضا وترتبط به عضويا وتموت بموته ، فهل يقال أن الرجل الذي يحمل ديدانا في بطنه أو كبده يحمل قلبين أو أكثر في جوفه أو أنه متصرف في الديدان ؟
أما كلامك على التمليك سيدي فراجعه فيما سبق، و أما مسألة الديدان الجديدة التي أتيت بها، فلا تنفعك، لأنه عليك أولا أن تثبت أن لهذه الديدان قلوبا، و من ثم تثبت ارتباطها من اتصال عضوي بالرجل فلا تتصرف من عنديتها في ذلك، كما لا تتصرف اليد و الرجل في ذلك... و لما تحقق لنا ذلك، نتكلم في ذلك من وجهة أخرى... ربنا يوفقك شيخنا
و قولك :
بل فيه شاهد لو تأملت ، فلو كان قلب الجنين قلبا لها لكان ما يضخه من دم دما لها أيضا ، أي لصار دمها ودمه واحدا إذ لا يتصور أن يضخ القلب غير دم صاحبه ، وهو فهم شنيع عند الأطباء ولا تقوم الحياة به ، فدل اختلاف الدم وعدم امتزاجه ان لكل من الأم والجنين دورة دموية مختلفة تماما عن دورة الآخر ، واختلاف الدورات دال على اختلاف القلوب واختلاف أصحابها وهو واضح لمن تأمل .
يا رجل، نحن نقول قلبان و أنت تريد أن تقولنا بأنهما قلب واحد؟ و أما عن مسألة الدم فما عن ذلك سألتك، و إنما سألتكعن كيفية انتقال الغذاء و الهواء للطفل، و لو أن ذلك غير خادم لموضوعنا إلى أنني أحببت فقط أن أتعلم من خبير بالطب هذه المسألة، فأنا هنا و قبل كل شيء لأتعلم منكم سيدي ... :-)
أما هذه فلي فيها وقفات :
1/ قوله {قلبين في جوفه} هو مفهوم عدد أخي حسين ، وهل مفهوم العدد مفهوم مخالفة أو مفهوم موافقة كما تظن؟؟ أرجو تحريره من قبلكم .
وعليه فلتنظر قولك وقياسك المبني على كونه مفهوم موافقة.
يا رجل، أما مفهوم العدد فهو من باب مفهوم المخالفة، و نحن هنا لم نتعرض للعدد و إنما للأولى، كما تقيس الضرب على الأف و كما الأعلى على الأدنى الوارد، و لعلك أردت الخروج عن الموضوع بقفزة أخرى...
2/ ما المانع أن يقال أن المراد نفي القلبين لا ما زاد عليه ، وكيف حددت أنت أن المراد نفي ما زاد على القلبين ؟؟
بل الظاهر من كونه مفهوم مخالفة - على ما هو شأن مفهوم العدد - أن ما سوى القلبين أي مما زاد أو نقص مثبت لأن القلبين فقط هو المنفي ، ومفهوم العدد مجردا أخي حسين إنما يدل على نفي ما سوى العدد ناقصا كان او زائدا.
أما ما ذهبت إليه فمفهوم مخالفة و هو من أوهن الدلالات و يقدم عليه العموم، و قيسانا الأولى قياس جلي، فلأن لا يكون له قلبان أولى من ثلاثة قلوب، و لأا الثلاثة مركبة من قلبان إضافة إلى قلب آخر، و لذلك قلنا أن ذلك أولى بالذكر...
و قولك :
وههنا قد عدنا مرة أخرى للسياق الذي لا ترضاه والذي تقول أن النص يفهم خارجه
فهذا أيضا سيدي ليس عيبي، و لكن تصورت الموضوع على هذا الأساس و قد أشرت إليك سالفا بذلك، و طلبت منك الإمتناع عن تصوره و تصويره على ذلك، و لكنك تركض إلى ذلك ركضا، و لست أعرف أين وجدت في كلامي ما استفدت منه هذه اللوثة...
، والسياق في الآية يرجعنا إلى أن المخاطب بالامر رجل قالوا أنه اعلم من الرسول فنزل الجواب موافقا للحال فجاء لفظ رجل تحديدا دون أن يدل ذلك على أن المرأة يمكن ان يكون لها قلبان ، وراجع في قبول العدد لان يكون المفهوم منه الزيادة او النقصان دون ترجيح لاحدهما دون النظر إلى السياق والسبب في كتب الأصول . ومثاله ما جاء في البخاري أن عبد الله بن أبي بن سلول لما توفي وقف رسول الله يريد الصلاة عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة) وسأزيده على السبعين قال: إنه منافق قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) آ.هـ
فههنا لو سرنا على قياس فهمك لهذه الآية لقلنا أن الأولى أن يقال أنه لا السبعين ولا ما فوق السبعين تكفي للمغفرة لهم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفهم ذلك من مفهوم العدد وإنما فهم أن ما فوق السبعين يخالف السبعين وما دونها فزاد على السبعين رجاء المغفرة له ، وعليه فلا مانع من ان يقال أن ما فوق القلبين من العدد مثبت للرجل لأن النفي وقع على القلبين فقط .
أظنني أجبتك فوق ... و أما المسألة هنا فمختلفة عنها هناك لمن تفقد السياق كما تقول، فسياق تلك في بذل النبي صلى الله عليه و على آله و سلم الإستغفار لهم، فاجتهد لأكثر مما وضع عددا لعدم المغفرة، و أما في هذه فهو إخبار من الله تعالى، و لذلك لما جاءت الآية "و لا تصل على أحد منهم مات أبدا و لا تقم على قبره" علم بإخبار الله تعالى بأن الله لا يغفر لهؤلاء، و لا أظنك تفغل ذلك سيدي، و هذا طبعا بعيدا عن النظر لمفهوم المخالفة و من اعتمده و من لم يعتمده و أقوال العلماء فيه...
3/ مفهوم العدد نفسه محل بحث ، والصحيح عند كثير من الأصوليين بطلانه كما نص عليه النووي ، وعليه الباقلاني والجويني والإمام الرازي فلا يدل عندهم على بطلان ما هو أقل منه أو اكثر إلا بقرينة ، وعندها يكون الحكم للقرينة لا له .
ليست مسألتنا مفهوم المخالفة، و أما إن عدلت عن عن أن لا يكون له قلبان أولى من أن يكون له ثلاثة، فلأن الثلاثة كما قلنا مشكلة من قلبين و قلب، فمن جمع ثلاثة قلوب فلا غرو أنه جامع لقلبين بالتضمن... و أراد سيدي أبعدت...
4/ قوله (قلبين) هو معدود لا عدد ، وفي رأي كثير من المتأخرين ان المعدود غير العدد وان المعدود من قبيل مفهوم اللقب لا مفهوم العدد ، وعليه فإنه يزداد ضعفا إذ مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة فيكون باطلا ولا يحتج به أخي على أن ما فوق القلبين منفي أو مثبت بهذا النص فتأمله ، والفرق بين المعدود كالقلبين وبين اسم العدد لدى من اعتبر اسم العدد حجة وله مفهوم ودلالة أن اسم العدد من قبيل الصفة فيكون كمفهوم الصفة التي قال بها الأكثرون ، أما المعدود فكاللقب كما سبق وقلنا ومفعوم اللقب باطل ولم يقل به إلا الواحد أو الاثنان ، وهذا مثل قولك (رجال) فإنه لا يفهم منه التخصيص بالعدد وكذلك المثني لأنه اسم موضوع لاثنين ولا يدل على عدد في نفسه ، ومثلوا لهذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم (احلت لنا ميتتان) وقالوا أنه لا يدل على عدم حل غيرها بنفسه دون قرينة أو سياق ، كما لو قال (احلت لنا ميتة) فإنه لا يدل على عدم حل أخرى ، وراجع كتب الأصول للاستزادة .
سيدي الفاضل الكريم أراكط تنتقل من وجه إلى وجه لمفهوم المخالفة و من قال به وز من أنكره، و هذا كله لا يخدمك في شيء، و لو أردنا أن نتحدث فيه لأبرزناه، و لكنه لا يخدم موضوعنا هنا، فأنا قلت لك أنني اعتمدته للأولى بالتصمن، فالثلاثة متضمنة للإثنان بلا ريب، و ما زاد على ذلك فمتضمن للأقل، و لكنني أراك تكثر من المواضيع...
و قولك سيدي :
وعليه بطل كلامك واعتراضي قائم.
فصدقت و بررت، فأنت أعلم و أفهم، و ماذا يساوي كلامي أمام كلامك سيدي و شيخي الحبيب... إنما أنا أسألك و أتعلم منك
و أما قولك :
وأخيرا ليست المشكلة في رد الأستاذ في نفسه ، فإن العامي قد يجاب بكلام خطابي ليقنع به فقط ويدفع اعتراضه مراعاة لعقله وضعفه دون أن يكون في الكلام حجة في نفسه ، وإنما المشكلة في اعتبار كلامه صحيحا محتويا على حجة بالغة وفتح عظيم لم يسبق إليه .
فهنا سيدي ليتك تراجع ما كتبناه لك في المشاركات السابقة و أننا كنا دائما نقول عنها إشارة وجيهة حتى يثبت العكس، و لكنك سيدي كنت تروم شيئا آخر، نسأل الله السلامة...
هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم

هاني علي الرضا
03-05-2009, 10:30
يا حسين ..

أراك تكرر كل ما قلته سابقا مرة تلو أخرى مع بعض الحدة التي لا تليق بطالب علم ، ثم إن الموضوع تشتت بما يصعب متابعته ، لذا سأحاورك في كل نقطة مما أثرته على حدة عسى الله أن يفتح عليك أو علي ..

وأنا يا أخ حسين لا أقفز او أراوغ أو أنتصر لنفسي كما تقول ، وأنصحك بعدم اللجوء إلى مثل هذه الألفاظ في نقاشك والتحلي بالموضوعية ، وإلا فما أسهل رده عليك لو شئنا ..


لنبدأ بأول نقطة مثارة في ردك الأخير ، ثم ننتقل بعد أن نفرغ منها إلى ما يليها ..

المبحث الأول :

قلت أنا أول الأمر أن (رجل) في الآية جاءت موافقة لسبب النزول وما قيل حول الرجل الذي زعموا انه بقلبين ، وعليه جاء نظم الآية ثم فهم منه شموله للنساء والرجال وفق خطاب العرب .

فاعترضت أنت أن في حمل الآية وفهمها وفق سبب نزولها معارضة للقاعدة القائلة بان "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" ، فقلت :


من ذلك قوله تعالى "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" فظاهر الآية يشير بصراحة متناهية إلى إلى ما ذهب إليه ذلك الشيخ الذي لا نعرفه و لا نعرف مكانته العلمية، و ربما لو كان حاضرا معنا في حوارنا هذا لأذهلنا من سعة علمه الشرعي و الطبي، فمن قرنه بسبب نزوله جعله خاصا، و لكن كلام الله حينها يكون قاصرا على حادثة بعينها، و هذا ما قد لا يوافقك فيه الكثير،

فأجبتك أنا أنه لاخلاف في أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولكن فهمك وتطبيقك للقاعدة خاطئ ، وطلبت منك تطبيق فهمك على قوله تعالى {لا إكراه في الدين} والذي هو خطاب عام يفيد عموم لفظه شموله لأي دين ومنعه لأي إكراه إذ (إكراه) نكرة منفية فتفيد أي إكراه بما يشمل الدخول أو الخروج من الدين ، واستأنست بأن هذا هو معتمد العصرانيين والقائلين من الإخوان المسلمين بإلغاء حد الردة وأنه ليس من الشرع .

فلم تجب طلبي رغم تكراره مرار من طرفي ، واكتفيت بان قلت لي أن كون حد الردة من الشرع معلوم لأنه من الشرع ؟؟؟!!!!
وليس الجدل في كونه معلوما وإنما السؤال حول كيفية الاستدلال عليه في ضوء فهمك انت لقاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب !!

فانا الآن أكرر ولن أفارق هذه النقطة حتى نتنتهي منها : من أين لك أن عدم الإكراه في الآية لا يشمل عدم الإكراه على البقاء في الدين كم يشمل عدم الإكراه على الدخول فيه !!؟؟

نبئنا أين نجد مدعاك هذا في الآية تحديدا وبالنظر إلى ألفاظها فقط دون الأخذ بسبب نزول أو سياق ورود أو تفسير صحابة ، فكل ذلك لا قيمة له إن أخذنا بما استندت إليه من فهمك لقاعدة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" !!!

وأنا أكرر .. في الآية تحديدا رجاء .. إذ مدعاك ان أي خطاب يؤخذ بعموم لفظه دون الرجوع إلى خصوص سببه !!

وردك الأخير ينبي أنك لم تكلف نفسك مشقة فهم محل السؤال ، فإن سؤالي لك منصب على الآية تحديدا لكونك تزعم صحة فهم النصوص بمنأى عن أسبابها وسياقها ، وتعترض على من يوجه الآيات وفق أسباب نزولها كما فعلت أنا اولا !!

فلا تأتني رجاء بحديث آحاد يرده خصومك ولا بوقائع تاريخ يختلف الناس في تفسيرها وفي حقيقة مجراها ..

وحروب الردة التاريخية إنما تصحح كلامنا أنّ النص لا يفهم خارج سياقه وسبب نزوله ، فنحن من يستدل بها عليك أن الصحابة ما فهموا الألفاظ في عمومها مجردة عن سياقها وسبب نزولها ولذلك خصوا عدم الإكراه بالدخول لا الخروج وحاربوا من خرج من الدين ، فالسؤال هو : ما الذي حمل الصحابة على مخالفة فهمك للقاعدة وتخصيص عموم ألفاظ الآية بالدخول فقط ؟؟

فإما أن تجيب طلبي ، أو تُسلم أن النصوص تفهم وفق سياقها وسبب نزولها غن تيسر ثم تعمم ألفاظها بعد ذلك ، وعليه لا اعتراض على ما قلنا من أن (رجل) في الآية محل الخلاف إنما جاءت مناسبة لسياق الورود سبب النزول !!

تفضل أخي حسين وأجب السؤال مشكورا .. ثم بعدها ننتقل إلى بقية النقاط حتى نأتي عليها كلها فلا شيء أحب إلى قلبي من مناقشة علمية هادفة ، ولا أبغض إليه من عدم النظام والتشتت ..

بانتظار ردك .

حسين القسنطيني
03-05-2009, 18:14
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سيدي و شيخي الفاضل الكريم هانئ هنأه الله تعالى بالدارين
سيدي:
إن كنت لمست سوء أدب أو حدة في الكلام من جانبي أو استعمالا لبعض الألفاظ التي ما ينبغي لطالب علم أن يستعملها مع تلميذ مثله بله مع شيخه، فأنا أعتذر منكم سيدي الفاضل الكريم و أسحبها جميعا، و أستسمحك لو تكرمت...

قلت سيدي :
فاعترضت أنت أن في حمل الآية وفهمها وفق سبب نزولها معارضة للقاعدة القائلة بان "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"
و ليس ذلك ما جعلته أنا حجتي، و إنما قلتن أن ظاهر الآية مقدم على مجازها، و أما الكلام عن عموم اللفظ و خصوص السبب فجاء متضمنا فقط في كلامي، و العبارة هي :
فظاهر الآية يشير بصراحة متناهية إلى إلى ما ذهب إليه ذلك الشيخ الذي لا نعرفه و لا نعرف مكانته العلمية، و ربما لو كان حاضرا معنا في حوارنا هذا لأذهلنا من سعة علمه الشرعي و الطبي، فمن قرنه بسبب نزوله جعله خاصا، و لكن كلام الله حينها يكون قاصرا على حادثة بعينها، و هذا ما قد لا يوافقك فيه الكثير، و خطاب الشارع الحكيم يحمل أول ما يحمل على ظاهره لأنه المراد ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك، و لم نر بعد قرينة تصرفه عن ظاهره الذي تكلم فيه هذا الشيخ ...
أما ما سألت عنه سيدي عن مسألة نظم إكراه في الآية التي تريد الخوض فيها، فأنت بالنسبة لك تقول أنها تفيد عموم الإكراه لأنها نكرة، و أنا لم أخالفك في ذلك، و إنما أشرت إليك بأن حكم الردة هو من ديننا، يعني حكم في الدين، فأنت تريد مسألة و تشبكها بمسألة أخرى، لأنك تريد الآن التحدث في حد الردة، و لم نختلف أصلا بأن لفظة إكراه في حدذاتها تعني مطلق الإكراه سواء للدخول أو الخروج، و لو لم يكن حد للردة في ديننا لقلنا بأنها كذلك، و لكن لما علم في ديننا بأن المبدل لدينه يقتل، كان هذا الحكم من جملة الدين، و أرى أن سؤالك يتعلق بمسألة تود الحديث فيها و هي مسألة تناول بعض الحداثيين كما تسميهم لحد الردة توافقا مع قوانين حقون الإنسان و المنظمات العالمية، و هذا أنا ليس لي دخل به، و لو أردت مدارسة هذا الموضوع نجعل له جانبا آخر... أما مسألة نظم إكراه، فلم نختلف فيه، و أذكرك بقولك:
ونحن نعلم أن هذا غير مقبول في الشرع الإسلامي
و الله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...