المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : **اثنا عشر ألف حنبلي يقفون أمام الرفض في بغداد ويردونه



مصطفى حمدو عليان
19-04-2009, 22:20
**اثنا عشر ألف حنبلي يقفون أمام الرفض في بغداد ويردونه*
قال ابن بطوطة في رحلته :" كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمى جمال الدين بن مطهر. فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت بإسلامه التتر، زاد في تعظيم هذا الفقيه. فزين له مذهب الروافض وفضله في غيره. وشرح له حال الصحابة والخلافة، وقرر لديه أن أبا بكر وعمر كانا وزيرين لرسول الله، وأن علياً ابن عمه وصهره، فهو وارث الخلافة، ومثل له ذلك بما هو مألوف عنده من أن الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده وأقاربه مع حداثة عهد السلطان بالكفر، وعدم معرفته بقواعد الدين. فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض، وكتب بذلك إلى العراقين وفارس وأذربيجان وأصفهان وكرمان وخراسان، وبعث الرسل إلى البلاد، فكان أول بلاد وصل إليها بغداد وشيراز وأصفهان. فأما أهل بغداد فامتنع أهل باب الأزج منهم وهم أهل السنة وأكثرهم على مذهب الامام أحمد بن حنبل، وقالوا لا سمع ولا طاعة. وأتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة ومعهم السلاح وبه رسول السلطان، فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه وهم اثنا عشر ألفاً مع سلاحهم، وهم حماة بغداد والمشار إليهم فيها. فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة، إن زاد فيها أو نقص منها، فإنهم قاتلوه، وقاتلو رسول الملك ومستسلمون بعد ذلك لما شاءه الله. وكان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء وسائر الصحابة من الخطبة، ولا يذكر إلا اسم علي ومن تبعه كعمار رضي الله عنهم. فخاف الخطيب من القتل، وخطب الخطبة المعتادة. وفعل أهل شيراز وأصفهان كفعل أهل بغداد. فرجعت الرسل إلى الملك فأخبروه بما جرى في ذلك فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث. فكان أول من أتي به منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز والسلطان إذ ذاك في موضع يعرف بقراباغ، وهو موضع مصيفه. فلما وصل القاضي أمر أن يرمي به إلى الكلاب التي عنده، وهي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم. فإذا أوتي بمن يسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقاً غير مقيد، ثم بعثت تلك الكتاب عليه فيفر أمامها ولا مفر له، فتدركه فتمزقه، وتأكل لحمه. فلما أرسلت الكلاب على القاضي مجد الدين ووصلت إليه، بصبصت إليه وحركت أذنابها بين يديه، ولم تهجم عليه بشيء، فبلغ ذلك السلطان، فخرج من داره حافي القدمين فأكب على رجل القاضي يقبلهما، وأخذ بيده وخلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب، وهي أعظم كرامات السلطان عندهم، وإذا خلع ثيابه كذلك على أحد، كانت شرفاً له ولبنيه وأعقابه يتوارثونه، ما دامت تلك الثياب أو شيء منها، وأعظمها في ذلك السراويل. ولما خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده وأدخله إلى داره وأمر نساءه بتعظيمه والتبرك به. ورجع السلطان عن مذهب الرفض، وكتب إلى بلاده ان يقر الناس على مذهب أهل السنة والجماعة، وأجزل العطاء للقاضي وصرفه إلى بلاده مكرماً معظماً، وأعطاه في جملة عطاياه مائة قرية من قرى جمكان، وهو خندق بين جبلين طوله أربعة وعشرون فرسخاً، يشقه نهر عظيم. ""
وقد كانت بغداد حنبلية إلى قيام الدولة العثمانية الحنفية قال ابن بطوطة وبقرب الرصافة قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وعليه قبة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر. وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية. فسبحان مبيد الأشياء ومغيرها. وبالقرب منها قبر الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ولا قبة عليه. ويذكر أنها بنيت على قبره مراراً فتهدمت بقدرة الله تعالى. وقبره عند أهل بغداد معظم، وأكثرهم على مذهبه. وبالقرب منه قبر أبي بكر الشبلي من أئمة المتصوفة رحمه الله، وقبر سري السقطي وقبر بشر الحافي وقبر داود الطائي وقبر أبي القاسم الجنيد، رضي الله عنهم أجمعين. وأهل بغداد لهم يوم في كل جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ، ويوم لشيخ آخر يليه، هكذا إلى آخر الأسبوع. وببغداد كثير من قبور الصالحين والعلماء رضي الله عنهم.))

مصطفى حمدو عليان
21-04-2009, 14:03
وذكر مثل ذلك ابن جبير في رحلته