المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استفسار حول (تحفة المحتاج) و(نهاية المحتاج)



سند مأمون العدني
19-04-2009, 16:38
السلام عليكم ورحمة الله

ما هو سبب تطابق الكتابين في معظم المحتوى؟

الرجاء الإفادة

محمد عمر الكاف
30-04-2009, 13:21
الحمد لله

قلت في رسالتي للماجستير (المعتمد عند الشافعية - دراسة نظرية تطبيقية) حول هذا الموضوع .. من حيث كون الشيخين ابن حجر والرملي إنما هما امتداد لمدرسة شيخ الإسلام زكريا والشهاب الرملي والخطيب الشربيني ..وليسا رائدي مرحلة مستقلة :


وصف الجهد الذي قام به هؤلاء الأعلام في خدمة المذهب
والأسباب التي دعت إلى اعتماد مصنفاتهم في المرحلة الأخيرة من عمر المذهب

هؤلاء الأعلام الخمسة في مرتبة فقهية واحدة ، وهي مرتبة النُّظَّار في الترجيح بين اختلاف الشيخين ، يتضح ذلك من مؤلفاتهم وجهودهم الفقهية .
فجميع كتبهم دائرة في فلك الترجيحات بين الشيخين النووي والرافعي لا يخرجون عنها ، بينما كان من قبلهم يتخيرون بين ترجيحاتهما وترجيحات غيرهما كما تقدم في مبحث سابق ..
وذلك لأن شيخ الإسلام زكريا أستاذ للشيخ ابن حجر ، وللخطيب الشربيني وللشهاب الرملي ، والشمس الرملي تلميذ والده ، فهم متعاصرون يأخذ بعضهم من بعض .
لذلك آثرت أن أذكر هؤلاء الخمسة معاً ، ولا أقصر الذكر على ابن حجر والرملي فقط كما هو المشهور لدى الباحثين .
وفي عهدهم استقرت (نظرية المعتمد) بالشكل الكامل بتقديم قول النووي على قول الرافعي ، وفي مصنفات هؤلاء تجد واضحا هذا الأمر ، مع زيادة تحرير وتفريع على ما رجحه النووي .
فأستطيع أن ألخص معالم الجهد الذي قام به هؤلاء الأعلام فيما يلي :
1- الاعتماد الكامل على ترجيحات الشيخين فقط وعدم الخروج عنها ، ودعوة فقهاء الشافعية إلى الالتزام بها ، مع تقديم النووي ، وهو ما ناقشته في مبحث سابق .
2- التفريع على ما رجحه النووي من مسائل فقهية في مختلف الأبواب .
3- تحرير قول النووي في المسائل التي اختلف كلامه فيها في مصنفاته ، والجمع بين ما ظاهره التنافي منها ، وهو عمل كبير قام به هؤلاء الأعلام وشغل قدرا كبيرا من مصنفاتهم ، مما حداهم إلى ترتيب كتب النووي حال الاختلاف ، وهو ما سأفصِّل الكلام فيه لاحقاً .
4- وجود مسائل خلافية في المذهب يحكيها النووي أوجهاً دون أن يصحح فيها شيئا.
5- وجود مسائل تكلم عليها المتقدمون وليس للشيخين تصحيح فيها .
6- ظهور مسائل جديدة لم يتعرض لها الشيخان ويتحتم معرفة حكمها الشرعي من وجهة نظر المذهب.
هذه الأمور هي أهم ما قام به هؤلاء الأعلام الخمسة .
ويجدر بي أن أنبه هنا على أن الدكتور القواسمي( ) جعل جهود المحققين ابن حجر والرملي تنقيحا ثانياً للمذهب ثم عقد مقارنة بين تنقيحهما وبين تنقيح الشيخين .
وفي نظري أن جهود ابن حجر والرملي هي خلاصة جهود سابقة في النظر بين الشيخين وتحرير أقوالهما والتفريع عليها وليس تنقيحا ، فهما لم يقوما بمراجعة مصنفات المذهب ونخلها كما فعل الشيخان ، فالفرق شاسع . فجهودهما بمثابة ردم الفجوات التي حدثت في جدار المذهب ، وليس تنقيحا أو تصحيحا ، فهي جهود مكملة وليست منقحة أو استدراكية .
يشهد لذلك قول الكردي( ):
(واعلم أن صاحب «النهاية» في الربع الأول من «النهاية» يماشي الشيخ الخطيب الشربيني ويوشح من «التحفة» ومن فوائد والده ، ولهذا فأكثر مخالفات الرملي لابن حجر بسبب متابعته لوالده الشهاب الرملي، ولذا تجد توافق عبارات «المغني» و«النهاية» و«التحفة»، وليس ذلك من باب وضع الحافر على الحافر كما قد يُتَوَهَّم، وفي الثلاثة الأرباع يماشي «التحفة» ويوشح من غيرها).
(على أن الشيخ ابن حجر يوافق شيخ الإسلام في أكثر المسائل .والرملي يوافق والده في أكثر المسائل .بل جل مخالفاته « للتحفة » يوافق فيها والده .والخطيب الشربيني لا يكاد يخرج عن كلام شيخ الإسلام والشهاب الرملي لكن موافقته للشهاب أكثر من موافقته لشيخ الإسلام ).
يتضح ذلك من التشابه الكبير بين جهود الرملي وابن حجر بسبب اعتماد بعضهم على بعض واستقائهم من ذات المصادر ، لدرجة التوافق بين العبارات إلى حد التطابق ، ونسوق مثالا لهذا التطابق :
عبارة «التحفة» ( ):
( وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ ) بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ ، لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ ، لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك } أَيْ : اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْت أَوْ افْتَقَرَتْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ ، وَتَرَدَّدَ فِي مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ وَكِتَابِيَّةٍ ، فَقِيلَ : هَذِهِ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا ، وَلِبُطْلَانِ نِكَاحِ تِلْكَ لِرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ ، وَقِيلَ : تِلْكَ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأُولَى ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْقَوِيَّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا ، وَلَوْ قِيلَ : الْأَولى لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ هَذِهِ لَأمْنِهُ مِنْ فِتْنَتِهَا وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ لَهَا إلَى أَنْ تُسْلِمَ ، وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ هَذِهِ ، لَكَانَ أَوْجَهَ ( بِكْرٌ ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا ، أَيْ : أَلْيَنُ كَلَامًا ، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ وَحَلَاوَتِهِ ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا ، أَيْ : أَكْثَرَ أَوْلَادًا ، أَوْ أَسْخَنَ أقْبَالًا ، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ ، أَيْ : الْجِمَاعِ ، وَأَغَرُّ غِرَّةً –بِالْكَسْرِ- أَيْ : أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ ، وَبِالضَّمِّ أَيْ : غُرَّةُ الْبَيَاضِ ، أَوْ حُسْنِ الْخَلْقِ وَإِرَادَتُهُمَا مَعًا أَجْوَدُ ، نَعَمْ الثَّيِّبِ أَوْلَى لِعَاجِزٍ عَنْ الِافْتِضَاضِ ، وَلِمَنْ عِنْدَهُ عِيَالٌ يَحْتَاجُ لِكَامِلَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، كَمَا اسْتَصْوَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَابِرٍ لِهَذَا .
وَفِي الْإِحْيَاءِ : يُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه الْبِكْرَ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْبِكْرِ وَلَوْ لِلثَّيِّبِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يُسَنُّ لِلزَّوْجِ وَهَذَا فِيمَا يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ ( نَسِيبَةٌ ) أَيْ : مَعْرُوفَةُ الْأَصْلِ طَيِّبَتُهُ لِنِسْبَتِهَا إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ ، وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ)
فتجد عبارة النهاية مشابهة لها إلى حد كبير جدا ، مما يشهد باعتماد الرملي عليه ، بسبب تقدم تأليف «التحفة» عن «النهاية» خمس عشرة سنة تقريبا ، «فالتحفة» ألفت سنة 958هـ( ) و«النهاية» سنة 973هـ( ) ، وهذه عبارة «النهاية»( ) :
( وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ ) بِحَيْثُ يُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ ، لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك } أَيْ : اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْت أَوْ افْتَقَرْت إنْ لَمْ تَفْعَلْ ، وَفِي مُسْلِمَةٍ تَارِكَةٍ لِلصَّلَاةِ وَكِتَابِيَّةٍ تَرَدُّدٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَبَطَلَانِ نِكَاحِ تِلْكَ لِرِدَّتِهَا عِنْدَ قَوْمٍ ، وَيُحْتَمَلُ تِلْكَ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْقَوِيَّ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأُولَى لِقَوِيِّ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ هَذِهِ لِأَمْنِهِ مِنْ فِتْنَتِهَا وَقُرْبِ سِيَاسَتِهِ لَهَا إلَى أَنْ تُسْلِمَ ، وَلِغَيْرِهِ تِلْكَ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ هَذِهِ ( بِكْرًا ) لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا : أَيْ أَلْيَنُ كَلَامًا ، أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَطْيَبِيَّتِهِ وَحَلَاوَتِهِ ، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا : أَيْ : أَكْثَرُ أَوْلَادًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَمَلِ : أَيْ الْجِمَاعِ ، وَأَغَرَّ غِرَّةً بِالْكَسْرِ : أَيْ أَبْعَدُ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَالتَّفَطُّنِ لَهُ ، وَبِالضَّمِّ : أَيْ غُرَّةُ الْبَيَاضِ أَوْ حُسْنُ الْخَلْقِ وَإِرَادَتُهُمَا مَعًا أَجْوَدُ .
نَعَمْ الثَّيِّبُ أَوْلَى لِلْعَاجِزِ عَنْ الِافْتِضَاضِ ، وَلِمَنْ عِنْدَهُ عِيَالٌ يَحْتَاجُ إلَى كَامِلَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ كَمَا اسْتَصْوَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَابِرٍ لِهَذَا ، وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ لَا يُزَوِّجْ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ إلَّا مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ عَنْ الْإِينَاسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ مَجْبُولَةٌ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَدْبِ الْبِكْرِ وَلَوْ لِلثَّيِّبِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا يُسَنُّ لِلزَّوْجِ وَهَذَا فِيمَا يُسَنُّ لِلْوَلِيِّ ( نَسِيبَةٌ ) أَيْ مَعْرُوفَةُ الْأَصْلِ طَيِّبَةٌ لِنِسْبَتِهَا إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ ، وَتُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِق) .
نكتفي بهذا المثال ، والأمثلة كثيرة ، لا كما توهم بعض المتأخرين أن ذلك التشابه غيرمقصود .

فيصل عبد اللطيف محمد
04-05-2009, 02:02
ليس لي رد على الموضوع


لكني أسأل السيد الكاف : عن كيفية الحصول على رسالتكم القيمة هذه ؟؟؟؟

محمد عمر الكاف
05-05-2009, 05:06
راسلني على الخاص

سند مأمون العدني
11-05-2009, 21:37
جزاك الله خيراً وبارك فيك.
وأنا أيضاً راغب في الحصول على رسالتك. فإن أذنت لي أن أراسلك على الخاص لهذا الغرض فعلتُ
والسلام عليكم ورحمة الله

محمد عمر الكاف
11-05-2009, 21:51
تفضل ..بارك الله فيك

سند مأمون العدني
12-05-2009, 09:22
جزاك الله خيراً وبارك فيك
البحث طيب طيب طيب

فيصل عبد اللطيف محمد
13-05-2009, 22:26
سيدي :
أريد معرفة عنوان بريدك الخاص
حتى اتمكن من مراسلتك