المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *ابن بطة الحنبلي يحذر من الطعن في فقهاء الاسلام ويبين ما أجمع عليه أهل السنة*



مصطفى حمدو عليان
10-04-2009, 20:05
*ابن بطة الحنبلي يحذر من الطعن في فقهاء الاسلام ويبين ما أجمع عليه أهل السنة*
مع أن ابن بطة يغالي في الإثبات ويستدل بالواهي والضعيف في الاعتقاد إلا أنه يبين في كتاب الابانة ما أجمع عليه أهل السنة في الإعتقاد ويرى أن أهل السنة فرقة واحدة مع أنهم مختلفون في الفروع وأنهم الفرقة الناجية. ويحذر كذلك ممن يطعن في فقهاء الإسلام بعلة أنهم اختلفوا ويرى أن ذلك يستهدف الدين ككل. قال في الإبانة:
((باب التحذير من استماع كلام قوم يريدون نقض الإسلام ، ومحو شرائعه فيكنون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين ، وعيبهم بالاختلاف فإن قال قائل : قد ذكرت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة ، وتحذيره أمته ذلك ، وحضه إياهم على الجماعة والتمسك بالسنة ، وقلت : إن ذلك هو أصل المسلمين ، ودعامة الدين ، وأن الفرقة الناجية هي واحدة ، والفرق المذمومة نيف وسبعون فرقة ، ونحن نرى أن هذه الفرقة الناجية أيضا فيها اختلاف كثير ، وتباين في المذاهب ، ونرى فقهاء المسلمين مختلفين ، فلكل واحد منهم قول يقوله ، ومذهب يذهب إليه وينصره ، ويعيب من خالفه عليه ، فمالك بن أنس رحمه الله إمام ، وله أصحاب يقولون بقوله ، ويعيبون من خالفهم ، وكذلك الشافعي رحمه الله ، وكذلك سفيان الثوري رحمه الله ، وطائفة من فقهاء العراق ، وكذلك أحمد بن حنبل رحمه الله كل واحد من هؤلاء له مذهب يخالف فيه غيره . ونرى قوما من المعتزلة والرافضة ، وأهل الأهواء يعيبوننا بهذا الاختلاف ، ويقولون لنا : الحق واحد ، فكيف يكون في وجهين مختلفين ، فإني أقول له في جواب هذا السؤال : أما ما تحكيه عن أهل البدع مما يعيبون به أهل التوحيد ، والإثبات من الاختلاف ، فإني قد تدبرت كلامهم في هذا المعنى ، فإذا هم ليس الاختلاف يعيبون ، ولا له يقصدون ، وإنما هم قوم علموا أن أهل الملة وأهل الذمة والملوك والسوقة والخاصة والعامة وأهل الدنيا كافة إلى الفقهاء يرجعون ، ولأمرهم يطيعون ، وبحكمهم يقضون في كل ما أشكل عليهم ، وفي كل ما يتنازعون فيه ، فعلى فقهاء المسلمين يعولون في رجوع الناس إلى فقهائهم ، وطاعتهم لعلمائهم ثبات للدين ، وإضاءة للسبيل ، وظهور لسنة الرسول ، وكل ذلك ، ففيه غيظ لأهل الأهواء ، واضمحلال للبدع ، فهم يوهون أمر الفقهاء ، ويضعفون أصولهم ، ويطعنون عليهم بالاختلاف لتخرج الرعية عن طاعتهم ، والانقياد لأحكامهم ، فيفسد الدين ، وتترك الصلوات والجماعات ، وتبطل الزكوات والصدقات والحج والجهاد ، ويستحل الربا والزنا والخمور والفجور ، وما قد ظهر مما لا خفاء به على العقلاء . فأما أهل البدع يا أخي رحمك الله فإنهم يقولون على الله ما لا يعلمون ، ويعيبون ما يأتون ، ويجحدون ما يعلمون ، ويبصرون القذى في عيون غيرهم ، وعيونهم تطرف على الأجذال ، ويتهمون أهل العدالة والأمانة في النقل ، ولا يتهمون آراءهم وأهواءهم على الظن ، وهم أكثر الناس اختلافا ، وأشدهم تنافيا وتباينا ، لا يتفق اثنان من رؤسائهم على قول ، ولا يجتمع رجلان من أئمتهم على مذهب . فأبو الهذيل يخالف النظام ، وحسين النجار يخالفهما ، وهشام الفوطي يخالفهم ، وثمامة بن أشرس يخالف الكل ، وهاشم الأوقص وصالح بن قبة يخالفانهم ، وكل واحد منهم قد انتحل لنفسه دينا ينصره ، وربا يعبده ، وله على ذلك أصحاب يتبعونه ، وكل واحد منهم يكفر من خالفه ، ويلعن من لا يتبعه ، وهم في اختلافهم وتباينهم كاختلاف اليهود والنصارى ، كما قال الله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء (1) ) . فاختلافهم كاختلاف اليهود والنصارى ، لأن اختلافهم في التوحيد ، وفي صفات الله ، وفي الكيفية ، وفي قدرة الله ، وفي عظمته ، وفي نعيم الجنة ، وفي عذاب النار ، وفي البرزخ ، وفي اللوح المحفوظ ، وفي الرق المنشور ، وفي علم الله ، وفي القرآن ، وفي غير ذلك من الأمور التي لا يعلمها نبي مرسل ، إلا بوحي من الله ، وليس يعدم من رد العلم في هذه الأشياء إلى رأيه ، وهواه ، وقياسه ، ونظره ، واختياره من الاختلاف العظيم ، والتباين الشديد . وأما الرافضة فأشد الناس اختلافا وتباينا وتطاعنا ، فكل واحد منهم يختار مذهبا لنفسه يلعن من خالفه عليه ، ويكفر من لم يتبعه ، وكلهم يقول : إنه لا صلاة ، ولا صيام ، ولا جهاد ، ولا جمعة ، ولا عيدين ، ولا نكاح ، ولا طلاق ، ولا بيع ، ولا شراء إلا بإمام ، وإنه من لا إمام له فلا دين له ، ومن لم يعرف إمامه فلا دين له ، ثم يختلفون في الأئمة ، فالإمامية لها إمام تسوده وتلعن من قال : إن الإمام غيره ، وتكفره ، وكذلك الزيدية لها إمام غير إمام الإمامية ، وكذلك الإسماعيلية ، وكذلك الكيسانية والبترية ، وكل طائفة تنتحل مذهبا وإماما ، وتلعن من خالفها عليه ، وتكفره ، ولولا ما نؤثره من صيانة العلم الذي أعلى الله أمره ، وشرف قدره ، ونزهه أن يخلط به نجاسات أهل الزيغ وقبيح أقوالهم ومذاهبهم التي تقشعر الجلود من ذكرها ، وتجزع النفوس من استماعها ، وينزه العقلاء ألفاظهم وأسماعهم عن لفظها لذكرت من ذلك ما فيه عبرة للمعتبرين ، ولكنه . قد روي عن طلحة بن مصرف ، رحمه الله قال : لولا أني على طهارة لأخبرتكم بما تقوله الروافض وقال ابن المبارك رحمه الله : إنا لنستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية ، ولولا أنك قلت إن أهل الزيغ يطعنون على أئمتنا ، وعلمائنا باختلافهم ، فأحببت أن أعلمك أن الذي أنكروه هم ابتدعوه ، وأن الذي عابوه هم استحسنوه ، ولولا اختلافهم في أصولهم وعقودهم وإيمانهم ودياناتهم لما دنسنا ألفاظنا بذكر حالهم . فأما الاختلاف فهو ينقسم على وجهين : أحدهما اختلاف الإقرار به إيمان ورحمة وصواب ، وهو الاختلاف المحمود الذي نطق به الكتاب ، ومضت به السنة ، ورضيت به الأمة ، وذلك في الفروع والأحكام التي أصولها ترجع إلى الإجماع ، والائتلاف . واختلاف هو كفر وفرقة وسخطة وعذاب يئول بأهله إلى الشتات والتضاغن والتباين والعداوة واستحلال الدم والمال ، وهو اختلاف أهل الزيغ في الأصول والاعتقاد والديانة . فأما اختلاف أهل الزيغ ، فقد بينت لك كيف هو ، وفيما اختلفوا فيه . وأما اختلاف أهل الشريعة الذي يئول بأهله إلى الإجماع والألفة والتواصل والتراحم ، فإن أهل الإثبات من أهل السنة يجمعون على الإقرار بالتوحيد وبالرسالة بأن الإيمان قول وعمل ونية ، وبأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومجمعون على أن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لا يكون ، وعلى أن الله خالق الخير والشر ومقدرهما ، وعلى أن الله يرى يوم القيامة ، وعلى أن الجنة والنار مخلوقتان باقيتان ببقاء الله ، وأن الله على عرشه بائن من خلقه ، وعلمه محيط بالأشياء ، وأن الله قديم لا بداية له ولا نهاية ولا غاية ، بصفاته التامة لم يزل عالما ، ناطقا ، سميعا ، بصيرا ، حيا ، حليما ، قد علم ما يكون قبل أن يكون ، وأنه قدر المقادير قبل خلق الأشياء ، ومجمعون على إمامة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي عليهم السلام ، وعلى تقديم الشيخين وعلى أن العشرة في الجنة جزما وحتما لا شك فيه ، ومجمعون على الترحم على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاستغفار لهم ، ولأزواجه ، وأولاده ، وأهل بيته ، والكف عن ذكرهم إلا بخير ، والإمساك وترك النظر فيما شجر بينهم ، فهذا وأشباهه مما يطول شرحه لم يزل الناس مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا مجمعون عليه في شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها يرويه العلماء رواة الآثار ، وأصحاب الأخبار ، ويعرفه الأدباء والعقلاء ، ويجمع على الإقرار به الرجال والنسوان والشيب والشبان والأحداث ، والصبيان في الحاضرة والبادية ، والعرب ، والعجم ، لا يخالف ذلك ولا ينكره ، ولا يشذ عن الإجماع مع الناس فيه إلا رجل خبيث زائغ مبتدع محقور مهجور مدحور ، يهجره العلماء ، ويقطعه العقلاء ، إن مرض لم يعودوه ، وإن مات لم يشهدوه . ثم أهل الجماعة مجمعون بعد ذلك على أن الصلاة خمس ، وعلى أن الطهارة والغسل من الجنابة فرض ، وعلى الصيام والزكاة والحج والجهاد ، وعلى تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والربا والزنا وقتل النفس المؤمنة بغير حق ، وتحريم شهادة الزور ، وأكل مال اليتيم ، وما يطول الكتاب بشرحه . ثم اختلفوا بعد إجماعهم على أصل الدين ، واتفاقهم على شريعة المسلمين اختلافا لم يصر بهم إلى فرقة ، ولا شتات ، ولا معاداة ، ولا تقاطع ، وتباغض ، فاختلفوا في فروع الأحكام والنوافل التابعة للفرائض ، فكان لهم وللمسلمين فيه مندوحة ، ونفس ، وفسحة ، ورحمة ، ولم يعب بعضهم على بعض ذلك ، ولا أكفره ، ولا سبه ، ولا لعنه ، ولقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام اختلافا ظاهرا علمه بعضهم من بعض ، وهم القدوة والأئمة والحجة . فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول : إن الجد يرث ما يرثه الأب ، ويحجب من يحجبه الأب ، فخالفه على ذلك زيد بن ثابت ، وخالفهما علي بن أبي طالب ، وخالفهم ابن مسعود ، وخالف ابن عباس جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل من الفرائض ، وكذلك اختلفوا في أبواب من العدة والطلاق ، وفي الرهون ، والديون ، والوديعة ، والعارية ، وفي المسائل التي المصيب فيها محمود مأجور ، والمجتهد فيها برأيه المعتمد للحق إذا أخطأ فمأجور أيضا غير مذموم ، لأن خطأه لا يخرجه من الملة ، ولا يوجب له النار ، وبذلك جاءت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.اهـــ من الابانة

وعلى ذلك نرى أن أهل السنة فرقة واحدة وهي الفرقة الناجية.
وأن الفرقة الناجية قد يقع ببينها الإختلاف.

مصطفى حمدو عليان
12-04-2009, 22:40
وقال الشيخ : وكذلك اختلف الفقهاء من التابعين ، ومن بعدهم من أئمة المسلمين في فروع الأحكام ، وأجمعوا على أصولها ، وتركت الاستقصاء على شرحها لطولها ، فكل احتج بآية من الكتاب تأول باطنها ، واحتج من خالفه بظاهرها ، أو بسنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، كان صواب المصيب منهم رحمة ورضوانا ، وخطأه عفوا وغفرانا ، لأن الذي اختاره كل واحد منهم ليس بشريعة شرعها ولا سنة سنها ، وإنما هو فرع اتفق هو ومن خالفه فيه على الأصل كإجماعهم على وجوب غسل أعضاء الوضوء في الطهارة ، كما سماها الله في القرآن ، واختلافهم في المضمضة والاستنشاق ، فبعضهم ألحقها بالفرائض ، وألحقها الآخرون بالسنة . وكإجماعهم على المسح على الخفين ، واختلافهم في كيفيته ، فقال بعضهم : أعلاه وأسفله ، وقال آخرون : أعلاه دون أسفله ، ونظائر لهذا كثيرة ، كاختلافهم في ترجيع الأذان ، واختلافهم في التشهد ، وافتتاح الصلاة ، وتقديم أعضاء الطهور ، وأشباه لذلك كثيرة المصيب فيها مأجور ، والمخطئ غير مأزور ، وما فيهم مخطئ إن شاء الله ، ولقد أخبر الله عز وجل في كتابه عن نبيين من أنبيائه بقضية قضيا جميعا فيها بقضاءين مختلفين ، فأثنى على المصيب ، وعذر المجتهد ، ثم جمعهما في الثناء عليهما ، ووصف جميل صنعه بهما ، فقال عز وجل : ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) . فأخبرنا عز وجل أن الذي فهم عين الإصابة من القضية أحدهما ، ثم أثنى عليهما)) اهــــ من الإبانة.
فهل من ينشر كتب الحنابلة اليوم يفهم ما فيها!!! لا أظن

محمد ال عمر التمر
17-04-2009, 06:51
ابن بطة ضعيف الرواية عند المحدثين راجع ترجمته عن الخطيب في تاريخ بغداد

سند مأمون العدني
19-04-2009, 16:43
أخي محمد آل عمر التمر
هذا لا يضره إلا في روايته، فابن أبي ليلى وشريك وغيرهما ضُعِّفوا في الرواية، مع أنهم معدودون في الفقهاء. بل قد ضعف البخاري والدارقطني وغيرهما أبا حنيفة، فهل يقول عاقل، أن أبا حنيفة لايؤخذ منه فقه أو رأي؟

مصطفى حمدو عليان
19-04-2009, 22:19
أحسنت اخي سند وكلام الخطيب رده ابن الجوزي في المنتظم وانظر سيرته عند الذهبي....

هاني علي الرضا
20-04-2009, 03:44
أخي مصطفى

ابن بطة الحنبلي صاحب (الإبانة الكبرى) مصرح بنسبة المكان لله تعالى ، وشانه في تركيب الأسانيد معروف ، ومثله لا يؤمن لا في روايته ولا في غير روايته .

يقول ابن بطة الحنبلي في كتاب الإبانة :

[ ويقال للجهمي أليس قد كان الله ولا خلق ؟
فيقول نعم !
فيقال له : فحين خلق الخلق أين خلقهم وقد زعمت أنه لا يخلو منه مكان أخلقهم في نفسه أو خارجا من نفسه ؟
فعندها يتبين لك كفر الجهمي وأنه لا حيلة له في الجواب !
لأنه إن قال خلق الخلق في نفسه كفر وزعم أن الله خلق الجن والإنس والأبالسة والشياطين والقردة والخنازير والأقذار والأنتان في نفسه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا !
وإن زعم أنه خلقهم خارجا من نفسه فقد اعترف أن ها هنا أمكنة قد خلت منه !

ويقال للجهمي في قوله إن الله في كل مكان أخبرنا هل تطلع عليه الشمس إذا طلعت وهل يصيبه الريح والثلج والبرد ولو أن رجلا أراد أن يبني بناءا أو يحفر بئرا أو يلقي قذرا لكان إنما يلقي ذلك ويصنعه في ربه
فجل ربنا وتعالى عما يصفه به الملحدون وينسبه إليه الزائغون
لكنا نقول إن ربنا تعالى في أرفع الأماكن وأعلى عليين قد استوى على عرشه فوق سماواته وعلمه محيط بجميع خلقه يعلم ما نأى كما يعلم ما دنى ويعلم ما بطن كما يعلم ما ظهر كما وصف نفسه تعالى ] آ.هـ

ثم يقول :

[ أو ما سمع الحلولي الملحد قول الله تعالى : {ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} !!
وقوله لعيسى {إني متوفيك ورافعك إلي}
وقال {بل رفعه الله إليه}
وقال {وهو القاهر فوق عباده}
وقال {من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه}
وقال {رفيع الدرجات}
ومثل هذا كثير في كتاب الله عز و جل .

ثم ذم ربنا تعالى ما سفل ومدح ما على فقال إن كتاب الأبرار لفي عليين يعني السماء السابعة والله تعالى فيها] آ.هـ الإبانة لابن بطة .

فالرجل كما هو واضح جهوي وحشوي جلد ، وكتابه الإبانة عليه الكثير من المؤاخذات ، ونحن نبرأ إلى الله من مثل هذا الكلام ان ينسب صاحبه إلى السنة أو يقال أن ما في كتابه (الإبانة) هو ما أجمع عليه أهل السنة .

والله الموفق .

سند مأمون العدني
20-04-2009, 05:59
يا أخي اتق الله، لو نظرت في كتاب (الإبانة) و(رسالة إلى أهل الثغر) لرأيت كلاماً قريباً من هذا، فإن حملته على محمل حسن، فاحمل كلام ابن بطة على هذا المحمل.
أما تركيب الأسانيد، فقد دافع عنه ابن الجوزي في المنتظم. ولو أخذنا كل واحد بما قيل فيه، لم يبق أحد، الشافعي رحمه الله تكلم فيه ابن معين، ومالك تكلم في محمد بن إسحاق، وابن إسحاق في مالك والنسائي في أحمد بن صالح، والرازيان في البخاري. وما لا يحصى.
وكانوا قديماً يلتزمون إطلاق الألفاظ التي أطلقها الكتاب والسنة، ويردون على من أكرها ويسمونه جهمياً. أما المعاني، والحقائق، فكانوا يفوضونها.
وإلا أيش رأيك نقول في عبدالرحمن بن مهدي أنه جهوي لقوله : "إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى، وأن يكون على العرش، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم"
بل لو نقلنا عبارات السلف الصالح لطال بنا المقام. ولكن الأولى أن نحمل كلامهم على المحامل الحسنة. وبعد زمانهم أكثر أناس من التأويل، فكان المفوضون ينكرون ذلك لخروجه عن السلامة، ويرون السلامة بالتسليم، فكانوا يشددون في النكير، لا أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه.

هاني علي الرضا
20-04-2009, 18:06
عجبي !!

ما ظننت أحدا من أهل السنة ينافح ويدافع يوما عن نسبة المكان إلى الله سبحانه !!

والأولى بالدعوة إلى تقوى الله في الحقيقة من لا يأنف من نسبة المكان إلى الله لا من ينزهه عنه !!

وأما الإبانة فالكلام فيها معروف ، ولا أخال طالب علم منصف يحتج بما فيها من ألفاظ موهمة على أن الأشعري كان يقول بكذا أو كذا !!
وأما " رسالة أهل الثغر " فراجع ما قاله الباحثون في شأن نسبتها إلى الإمام الأشعري وأن الصحيح أنها لابن مجاهد ، فابحث عنه واقرأه فهو محقق نافع ، وقد نقل الإمام النفراوي المالكي بعضا منها وصرح بنسبتها إلى ابن مجاهد لا الأشعري وتوالت في ذلك البحوث من الشرق والغرب .

وأما قياس تصريح ابن بطة الحشوي الجهوي بالمكان والكون في السماء السابعة بما ورد من ألفاظ مجملة يصح حملها على التفويض وحكاية النص كما تحتمل احتمالا بعيدا حملها على الفهم التجسيمي عند من غلب التجسيم على عقله وقلبه مما ورد في الإبانة فهو من الإجحاف بمكان ولا يصدر عن منصف يبغي الحق ، وذاك أن الأشعري في الإبانة يثبت اليدين ثم يصرح أنهما ليستا بجارحتين ، ويثبت الإستواء وينتقد تأويله ثم يقول أنه بلا مماسة أو مقابلة ، فأين هذا من ذاك

ولا أحب إليّ من حمل كلام ابن بطة على محمل حسن ، ولكن نبأني بالله عليك كيف نحمل هذه الجملة على محمل حسن :

[ لكنا نقول إن ربنا تعالى في أرفع الأماكن وأعلى عليين قد استوى على عرشه فوق سماواته ] آ.هـ


وهل تجد تصريحا بالمكان أكثر من هذا ؟؟!!
وهل يمكن حمله على محمل حسن إلا بوجوه التأويل البارد الممجوج ؟؟

سبحان الله !!

وإن أحببت نقلت لك غير هذا وغير ما تقدم من الإبانة لتريني كيف يمكننا أن نحمله محملا حسنا ونخرج على أصول أهل السنة ؟!

حرر نفسك من التعصب المذهبي أخي فالحق أحق أن يتبع ، وأنا المالكي أقر أن رجلا بقامة ابن عبد البر حافظ المغرب لا يتبع في العقيدة بسبب ألفاظه الموهمة بالقول بالجهة مع انه ينفي النقلة عن الله ، هذا وهو ابن عبد البر فما بالك بغيره !!

وأما كلامك في شأن تركيب الأسانيد وقياسه على الكلام في الشافعي وغيره فقياس مع فارق عظيم ، فمالك والشافعي والبخاري قد اجتمع الناس على توثيقهم وقبولهم ولا يضرهم قول هذا أو ذاك من الناس فيهم ، على أن احدا منهم لم يتهم بالكذب على رسول الله وتركيب الأسانيد فأين هذا من ذاك !!

ولو اتبعنا كلامك لضاع كل علم الجرح والتعديل وذهبت فائدته .

وأما كلام ابن الجوزي في المنتظم فيقابله ما قاله الخطيب وما نقله الذهبي من حاله ، فأعمل قواعد الجرح والتعديل يظهر لك الأمر ، ودفاع ابن الجوزي عنه لا يسلم من النظر في كثير من الأمور .

ويكفينا في حال ابن بطة ما قاله الإمام الكوثري قدس الله سره عنه في (تأنيب الخطيب) إذ يقول :

[ ابن بطة الحنبلي : صاحب ( الإبانة ) ، كان من أجلاد الحشوية وله مقام عندهم إلا أنه لا يساوي فلساً ، وهو الذي روى حديث ابن مسعود ( كلّم الله موسى عليه السلام يوم كلمه وعليه جبة صوفٍ ، وكساء صوف ، ونعلان من جلد حمار غير ذكي ) فزاد فيه : ( فقال : من ذا العبراني الذي يكلّمني من الشجرة ؟؟ قال : أنا الله ) !!
والتهمة لاصقة به لا محالة لانفراده بتلك الزيادة كما يظهر من طرق الحديث في ( لسان الميزان ) وغيره وما فعل ذلك إلا ليُلقي في رُوعِ السامع أن كلام الله من قبيل كلام البشر بحيث يلتبس على السامع كلامه تعالى بكلام غيره . تعالى الله عن مزاعم المشبهة في إثبات الحرف والصوت له تعالى ، وكتبه من شر الكتب وله طامات فلا تعويل على روايته ] انتهى .
( تأنيب الخطيب ) صـ 216 طـ دار الكتاب العربي

فإن أتى من هو في وزن ومكانة الإمام الكوثري في معرفة الرجال والعقائد وقال فيه غير ذلك عندها ننظر في كلامه ، أما والحال هذه فعفوا !!

أما عبارات السلف الموهمة فما رأيت أحدا من السلف صرح بأن الله في مكان والعياذ بالله ، وغاية ما صح عنهم رواية للنص دون تفسير أو خوض بالباطل ، وهو ظاهر دون أدنى تكلف أو "حمل على المحامل الحسنة" كما تقول ، وإنما يحمل على المحمل الحسن ما يظهر منه الخطر ، أما حكاية نص مع علمنا بمهذهم في التفويض فأين الخطر فيه إلا عند من لم يحقق مذهبهم وظنهم يقولون بالتجسيم حاشاهم .

وأرجو أن تراجع قولك مرة أخرى وتنظر للأمور بعيدا عن التعصب للرجال فالأمر أمر عقيدة .

والله الموفق

سند مأمون العدني
24-04-2009, 21:06
السلام عليكم ورحمة الله
أما تقوى الله فهي لجميع الناس، وأولى بها من تكلم في الناس ولم يتكلموا فيه، ولو كان أسد السنة في العقيدة، لقوله صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِى يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِى قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِى النَّارِ".
أما ما أمرتني به من ترك التعصب المذهبي، فنعم ما فَعَلْتَ، الدين النصيحة، وأسأل الله أن يأجرك على نصيحتك. لكن اعلم أنني شافعي المذهب، ولست حنبلياً، وعليه، فإن دفاعي عن ابن بطة ليس مبناه التعصب المذهبي، بل إنصاف إمام نقل ابن الجوزي في ترجمته ثناء الأئمة عليه، فراجع (المنتظم) 14/390، ومن ثبتت ثقته وثناء الناس عليه، لم يقبل فيه الجرح، حتى لو فُسِّر إذا أمكن حمله على معنى حسن. وسيأتي.
أما الدفاع عن المكان، إن أردت بالمكان الحيز، فليس في كلامي بحمد الله الدفاع عنه، وإن أردت بالمكان معنى آخر، فبينه، لنعرف إن كنت دافعت عنه أم لا، فإن المكان قد يطلق ويراد به غير الحيز وغير الجهة، كقوله تعالى : (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) وقوله تعالى (وإذا بدلنا آية مكان آية) أما كلام ابن بطة فيناسبه تفسير المكان بالمكانة، كما تقول: أين مكانه منك؟ فأقول: من المقربين.
والعبارة التي ذكرتها، فيمكن تأويلها على إثبات اللفظ الشرعي، من دون تعرض له بإبطال كما تفعل الجهمية، ولا تأويل، لخطورته. ولذا قال العلماء: مذهب السلف أسلم.
ومثلها قول الإمام أبي الحسن الأشعري: "ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله تعالى مستوٍ على العرش الذي فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطونها إلى الأرض" الإبانة بتحقيق الدكتورة فوقية صفحة 107 وكرر بعد ذلك أنه لا يتأول لا بالاستيلاء ولا بالقدرة، بل ولا بأي معنى ينافي اختصاص العرش باستوائه.
بالله ما اللذي في عبارة ابن بطة أشد دلالة على المكان من هذه العبارة؟
فإن جاز حملها على المحمل الحسن، جاز ذلك في عبارة ابن بطة.
أما ما نقلته عن الكوثري، فإنه رحمه الله لم يكد يسلم منه أحد في (تأنيبه) فإنه عابه بزيادة "فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة؟ قال : أنا الله" وقد ذكر الذهبي هذه الزيادة من طريقه وذكر تفرده بها. ومع ذلك قدم ترجمته بقوله : "ابن بطة: الامام القدوة، العابد الفقيه المحدث، شيخ العراق" سير أعلام النبلاء 16/532. والسبب أن هذه العبارة يمكن حملها على أنها رواها على سبيل التوضيح لا على سبيل النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكنه لكونه ليس من أهل هذا الشأن لم يفصل.
وقد ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في (الموضوعات) 1/192-193واتهم به حميد الأعرج.
ولم يزد الذهبي في آخر ترجمته من (الميزان) على قوله: "ومع قلة إتقان بن بطة في الرواية كان إماما في السنة إماما في الفقه صاحب أحوال واجابة دعوة رضي الله عنه"
وقد قال الإمام اللكنوي رحمه الله : "الحاصل أنه إذا عُلِمَ بالقرائن المقالية أو الحالية أن الجارح طعن على أحد بسبب تعصب منه عليه، لا يقبل منه ذلك الجرح. وإن عُلِمَ أنه ذو تعصب على جمع من الأكابر، ارتفع الأمان عن جرح..." (الرفع والتكميل) ص78.
والكلام هنا عن جرح أئمة الجرح والتعديل، إذ غيرهم لا عبرة بقوله أصلاً، سواء كان متعصباً أم لم يكن. إذ المرجع في كل فن لأهله.
وقد علم بالقرينة، أن الكوثري رحمه الله إنما قال كلمته من أجل جرح ابن بطة لأبي حنيفة، فلا يقبل قوله فيه. ومن نظر في كلام الكوثري رحمه الله، يعلم أنه تحامل فيه على كثير من الأئمة والأعلام، حتى عابه المحدث أحمد الغماري، ورد عليه في أكثر من مصنف، وخصص للرد على كتاب (التأنيب) كتاب (سوط التأديب) ووصفه بالتعصب، نقل عنه الإمام المحدث أحمد الغماري، في كتابه (بيان تلبيس المفتري) القدح في كثير من الأئمة، كوصفه مالك بالمجرم، وتشكيكه بنسبه حتى جعله من أبناء سبايا الأمم (بيان كذب المفتري) 66-71 للمحدث أحمد الغماري ، وأن الشافعي ليس من العلماء المجتهدين، وشكك في الإجماع على نسبه وجعله من الموالي، وشكك فصاحته هو أيضاً اعتماداً على كتاب لا نعلم أخلق الله من نُسِبَ إليه أم لا المصدر السابق 72 - 78، وتنقص من فقه أحمد بن حنبل وزعم أنه يلزمه في بعض قوله الكفر.
كل ذلك في (تأنيبه)
وأرجوا أن لا يكون الرد بمجرد التعصب للكوثري رحمه الله، فتكون متصفاً بما نهيتني عنه سابقاً، وهو التعصب. مع أن هذا جاء كان نتيجة لتعصبك على ابن بطة، لا تعصبي لمذهب أحمد، لما قدمت من كوني شافعي المذهب.

مصطفى حمدو عليان
24-04-2009, 21:53
الى الاخ هاني الرضا:
أنا لم أقل بأن كتاب الابانة أجمع عليه أهل السنة وإنما قلت: هو بين ما أجمع عليه أهل السنة في الكلام المنقول..
وليس كتابه مما أجمع عايه أهل السنة وفيه حشو كثير
ولكن نقلت كلامه ردا على من يخرج الاشاعرة من الفرقة الناجية وردا على من يرى ان الفرقة الناجية لا اختلاف بينها
الأخ سند : هون عليك الامر بسيط