المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليله أفضل من ليلة القدر



وميض كمال الفتوح
05-04-2009, 21:14
[b] وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ . الأنفال60


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( لَمُقَامُ سَاعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ إحْيَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ))

. عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ : حَارِسٌ يَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ لَا يَئُوبُ إلَى أَهْلِهِ أَوْ رَحْلِهِ )) . رواه ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم والبيهقي في الكبرى والشعب

عن سلمان الفارسي أنه قال (( من رابط يوما في سبيل الله تعالى كان له كصيام شهر وقيامه ومن قبض مرابطا
في سبيل الله تعالى أجير من فتنة القبر وأجري عمله إلى يوم ألقيامه )) .

رواه الطبراني
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى سَلْمَانَ فَهُوَ كَالْمَرْفُوعِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ مَقَادِيرَ أَجْزِيَةِ الْأَعْمَالِ لَا تُعْرَفُ بِالرَّأْيِ بَلْ طَرِيقُ مَعْرِفَتِهَا التَّوْقِيفُ .


عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مَرَّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ . وَهُوَ مُرَابِطُ قَلْعَةٍ بِأَرْضِ فَارِسَ ، فَقَالَ : أَلَا أُحَدِّثُك بِحَدِيثٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ لَكَ عَوْنًا عَلَى مَنْزِلِك هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ )) لَرِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ . وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُرَابِطٌ أُجِيرَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَنُمِّيَ لَهُ عَمَلُهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (( . فتبين بهذا أن من كان عنده حديث منهم فتارة كان يرويه وتارة يفتي به من غير أن يروي فكل ذالك جائز.

والمرابطة هي المقام في ثغور الأعداء لإعزاز الدين ودفع شر المشركين عن المسلمين . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : (( وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ )) . فالمسلم يربط خيله حيث يسكن في الثغور ليرهب العدو به (( وربط الخيل بمعنى التواجد في الثغر. والله أعلم )) والعدو يفعل مثله . ولهذا سميت مرابطه . لأن ما كان على وزن مفاعله يجري بين أثنين . وسمي الرباط للموضع الذي بني في المفازة ليأمن المارة بهم من شر اللصوص .


عَنْ مَكْحُولٍ (( أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي
وَجَدْت غَارًا فِي الْجَبَلِ فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَتَعَبَّدَ فِيهِ وَأُصَلِّيَ حَتَّى يَأْتِيَنِي قَدَرِي
فَقَالَ عَلَيْهِ الصلاةُ السَّلَامُ : لَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ
سَنَةً فِي أَهْلِهِ )) . والتفاوت هنا يحصل بحسب الأمن والخوف من العدو . فكلما
كان الخوف أكثر كان الثواب في المقام أكثر. أو بحسب تفاوت منافع المسلمين
بمقامه . لأن أصل هذا الثواب إعزاز الدين وجلب المنفعة للمسلمين بعمله .
ولقوله صلى الله عليه وسلم ((خَيْرُ النَّاسِ مَنْ يَنْفَعُ النَّاسَ )) .

أو بحسب تفاوت ألأوقات في الفضيلة (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ مِائَةِ سَنَةٍ صِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلهَا . وَلَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا . وَمَنْ قُتِلَ مُجَاهِدًا وَمَاتَ مُرَابِطًا فَحَرَامٌ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَهُ وَدَمَهُ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الدُّنْيَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَحَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَزَوْجَتَهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ، وَحَتَّى يُشَفَّعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَيُجْرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) . وفي رواية ((أُجِيرَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ)) . وهو دليل لأهل ألسنه والجماعة على أحقية عذاب القبر
لأن الفتنه هي العذاب . لقوله تعالى (( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ )) وقوله تعالى
((إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ )) . أي عذبوا المؤمنين والمؤمنات . وهذا الوعد من الله تعالى وهو تأمين المسلم المرابط من فتنة القبر . لأنه كان يؤمن للمسلمين في حياته . فيجازى بالأمن في مماته .
أو لما اختاره في حياته من المقام في أرض الخوف والوحشة لإعزاز الدين .كما روي أن الصائمين إذا اخرجوا من قبورهم يوم القيامة يؤتون بالموائد يأكلون ويشربون والناس جياع عطاش يوم القيامة لأنهم اختاروا الجوع والعطش في الدنيا فجازاهم بإعطاء الموائد بالآخرة .
(( كأنه الجزاء من جنس العمل )) .
وقوله صلى الله عليه وسلم ((وَأَجْرَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ وَنَمَّى لَهُ عَمَلَهُ )) .
مؤيدٌ بقوله تعالى في القرآن الكريم ((وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )) . وقوله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَجَّةً مَبْرُورَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ )) . كذالك من مات مرابطا في سبيل الله ويكون بمنزلة المرابط في فناء الدنيا ويجرى له الثواب .

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . . وفي الحديث
حث على حراسة المسلم على وجه العموم . وفي أيام الحرب خاصة .
وقد جعل صلى الله عليه وسلم . هذا الفعل لليله واحده أفضل من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر . وأن الذي يحي ليلة القدر يريد فكاك نفسه . والحارس المرابط يسعى لتحقيق الأمن وإزالة الخوف عن المسلمين . وقوله عليه الصلاة والسلام ((لَا يَئُوبُ إلَى أَهْلِهِ )) . أي يستشهد في سبيل الله ولا يرجع إلى أهله .وأنه سلم نفسه لله بعد باعها
لله . لقوله تعالى ((إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ )) .


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ لَا تَمْسَسْهَا نَارُ جَهَنَّمَ : عَيْنٌ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )) .

سُئِلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ قَالَ (( أَحْمَزُهَا ))
أي أشدها على البدن . لما فيها من المشقة والمجاهدة . لقوله تعالى ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ))


- وَذُكِرَ بَعْدَ هَذَا عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ { لَمَّا قُتِلَ ابْنُ رَوَاحَةَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَانَ أَوَّلَنَا فُصُولًا وَآخِرَنَا قُفُولًا ، وَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا } فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِمَا هُوَ فِيهِ .
وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ بِذِكْرِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " أَوَّلَنَا فُصُولًا " أَيْ مِنْ الصَّفِّ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُبَارَزَة " وَآخِرُنَا قُفُولًا " أَيْ رُجُوعًا عَنْ الْقِتَالِ ، فَبَيَّنَ شِدَّةَ رَغْبَتِهِ فِي الْجِهَادِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ .
قَالَ تَعَالَى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } .
وَبَيَّنَ شِدَّةَ صَبْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ حَيْثُ كَانَ آخِرَهُمْ رُجُوعًا .
وَهُوَ صِفَةُ مَدْحٍ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا } ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، أَيْ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الْقِتَالِ كَانَ يَحْفَظُ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَهُوَ أَشَقُّ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُجَاهِدِ ، وَهُوَ صِفَةُ مَدْحٍ .



قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ } .



وفي الموطأ عن مالك عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله له بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله تعالى يقول في كتابه " يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة، ولم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه


وقال الزمخشري : في قوله تعالى (( وصابروا )) أعداء الله في الجهاد أي غالبوهم في الصبر على شدائد الحرب ، لا تكونوا أقل صبراً منهم وثباتاً . والمصابرة باب من الصبر ، ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تحقيقاً لشدته وصعوبته . وفي قوله تعالى

(( ورابطوا )) وأقيموا في الثغور رباطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو
ومن فسر القوّة بكل ما يتقوّى به في الحرب جعل عطف الخيل من عطف الخاص على العام ، وجملة (( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ )) في محل نصب على الحال ، والترهيب : التخويف ، والضمير في { به } عائد إلى «ما» في (( م

ا استطعتم)) أو إلى المصدر المفهوم من (( وأعدّوا )) وهو الإعداد . والمراد بعدوّ الله وعدوهم هم المشركون من أهل مكة ، وغيرهم من مشركي العرب . قوله (( وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم )) معطوف على عدوّ الله وعدوّكم . ومعنى من دونهم : من غيرهم . قيل هم اليهود . وقيل فارس والروم ، وقيل الجنّ ، ورجحه ابن جرير . وقيل المراد بالآخرين من عدوهم : كل من لا تعرف عداوته ، قاله السهيلي . وقيل : هم بنو قريظة خاصة ، وقيل غير ذلك . والأولى : الوقف في تعيينهم لقوله (( لاَتَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ )) .









قال الرازي . واعلم أنه يمكن حمل اللفظ على الكل ، وأصل الرباط من الربط وهو الشد ، يقال : لكل من صبر على أمر ربط قلبه عليه ، وقال آخرون : الرباط هو اللزوم والثبات ، وهذا المعنى أيضاً راجع إلى ما ذكرناه من الصبر وربط النفس ، ثم هذا الثبات والدوام يجوز أن يكون على الجهاد ، ويجوز أن يكون على الصلاة والله أعلم . ومنهم من قال . أن معنى المرابطة انتظار الصلاة بعد الصلاة ويدل عليه ما روي عن أبي سلمة عبد الرحمن أنه قال : لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ، وإنما نزلت هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة . و ما روي من حديث أبي هريرة حين ذكر انتظار الصلاة بعد الصلاة ثم قال : « فذلكم الرباط » ثلاث مرات .

روي عن ابن سيرين أنه سئل عمن أوصى بثلث ماله في الحصون فقال : يشتري به الخيل فتربط في سبيل الله ويغزي عليها.

ويمكن أن يستأنس بقول (( أن القوة هي قوة الروح وغلبات صفاتها بمداومة الذكر وقطع التعلق بالدنيا . والرباط هو ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها وترهبون نفوس شياطين الإنس ))
و يستأنس بهذا الرأي لا لوحده بل مع ما قيل من الأقوال السالفة الذكر. إذ لوحده أشبه ما يكون إبتعادا عن ظاهر وواضح النصوص .
التي لا يمكن الحياد عنها . ولا بأس بالجمع بكليهما معاً .


ذكر الماوردي في القوة خمسة أقاويل :
* أن القوة ذكور الخيل ، ورباط الخيل إناثها ، وهذا قول عكرمة .
وعلى قول الجمهور على العموم الذكور والإناث .

* القوة السلاح ، قاله الكلبي .
* القوة التصافي واتفاق الكلمة .
* القوة الثقة بالله تعالى والرغبة إليه .
* القوة الرمي . روى يزيد بن أبي حبيب عن أبي عليّ الهمزاني عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ((وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قوة )) أَلاَ إِنَّ القُوةَ الرميُ » قالها ثلاثاً .

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما (( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم وهم يرمون ، فقال : رميا بني إسماعيل لقد كان أبوكم رامياً )) .

قال القشيري . قوله جلّ ذكره : { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ } .
أعدوا لقتالِ الأعداءِ ما يبلغ وسعكم ذلك من قوة ، وأَتَمُّهَا قوةٌ القلبِ باللهِ ، والناس فيها مختلفون : فواحد يَقْوَى قلبُه بموعود نَصره ، وآخر يَقْوى قلبه بأنَّ الحقَّ عالِمٌ بحاله ، وآخر يقوى قلبه لتحققه بأن يشهد من ربه . وآخر يقوى قلبُه بإيثار رضاء الله تعالى على مراد نفسه ،
وآخر يقوى قلبه برضاه بما يفعله مولاه به . والله أعلم[ /b]