المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث المحاضرة



جمال حسني الشرباتي
30-08-2004, 19:44
قال الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، حدثنا الأوزاعي ، حدثنا حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة : أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة ، فقال سعيد : أفيها سوق ؟ قال : نعم ، أخبرني رسول الله : أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيزورون ربهم ، ويبرز لهم عرشه ، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا ، قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، وهل نرى ربنا ؟ قال : نعم ، قال : هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا ، قال : كذلك ؛ لا تمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة ؛ حتى يقول للرجل منهم : يا فلان بن فلان ، أتذكر يوم كذا وكذا ، فيذكر ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول : يا رب ، أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه ، فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ، ويقول ربنا تبارك وتعالى : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم ، فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا ، قال : فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى منازلنا ، فيتلقانا أزواجنا ، فيقلن : مرحبا وأهلا ، لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا .
‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث غريب ‏ ‏لا نعرفه إلا من هذا الوجه ‏ ‏وقد روى ‏ ‏سويد بن عمرو ‏ ‏عن ‏ ‏الأوزاعي ‏ ‏شيئا من هذا الحديث ‏

======================

سؤالي هو

هل هذا الحديث الغريب من الضعيف؟[/SIZE]

أسامة نمر عبد القادر
10-09-2004, 14:08
بسم الله الرحمن الرحيم
أعتذر من السيد الكريم جمال الشرباتي بشأن تأخري في الإجابة عن هذا الحديث ، وقد مكثت في إعداد هذه الدراسة ست ساعات من هذا اليوم ، فليعتبر القارئون بأن الحكم على الحديث ليست مسألة سريعة ، بل هي بحاجة إلى وقت وجهد وسبر كتب ومقارنة واستنتاج واستنباط .
وأود أن أنبه القارئ إلى أن هذه الدراسة انصبت على السند ، فلم أتعرض للمتن ، ولعل الله تعالى ييسير لي وقتا آخر أبين فيه حكم كل جملة من المتن ، والله المستعان على كل خير ، وبالله التوفيق .
تخريج الحديث من طريق هشام بن عمار
أخرجه من طريق هشام بن عمار بالسند السابق : الترمذي ( الجامع : 4/685) ح2549 ، وابن ماجة (السنن : 2/1450) ح4336 ، والمزي (تهذيب الكمال : 16/423) ، والعقيلي (الضعفاء الكبير : 3/41) وابن عساكر (تاريخ دمشق : 34/49**، 50) ، وتمام في فوائده (الروض البسام بترتيب فوائد تمام : 5/236 ) ، وابن أبي عاصم (السنة : 258، 260) ح585، ح587 ، وابن حبان ( الإحسان : 16/466 ) ح7438 ، وأبو القاسم الحنائي في فوائده .
أولا : أقوال العلماء في هذا الحديث
لم أجد من صحح الحديث سوى : ابن حبان ، فقد أخرجه في صحيحه ، قلت : وهذا تساهل شديد منه كما سترى .
أما من رد الحديث فجماعة ، وجدت منهم :
(( 1 )) الترمذي ، فقد قال عقب هذا الحديث : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقد روى سويد بن عمرو عن الأوزاعي شيئا من هذا الحديث .
أقول : إن مجرد وصف الحديث بالغرابة لا يدل على ضعف ، فقد يكون الحديث صحيحا غريبا ، كما قد يكون ضعيفا غريبا ، فالغرابة قد تجتمع مع الصحة وقد تجتمع مع الضعف ، لأن معنى الغرابة تفرد راو بالحديث ، فإذا كان المتفرد بالحديث إماما غلب على الظن صحته فوجب قبوله ، لكن إذا كان المتفرد بالحديث ضعيفا لم يغلب على الظن صحته فوجب عدم قبوله .
لكنني لاحظت من خلال استقراء ناقص وليس تاما أن قول الترمذي في حديث ما : هذا حديث غريب ، أن الحديث ضعيف ، فقد يكون وصف الترمذي للحديث بالغرابة متجردا عن حكمه عليه بالصحة أو بالحسن تضعيفا للحديث ، والخروج بمثل هذه النتيجة يحتاج إلى استقراء تام لكل جامع الترمذي ، فياليت بعض المتخصصين يقوم بذلك ، على كل حال ، الذي أقوله بناء على استقرائي الناقص أن الترمذي حكم على هذا الحديث بالضعف ، يدل على ذلك أنه وصفه بالغرابة مجردا إياه عن الحكم بالصحة أو بالحسن .
(( 2 )) العقيلي ، فقد قال عقب هذا الحديث : ليس مخرج الحديث بصحيح (الضعفاء الكبير : 3/42) .
(( 3 )) أبو أحمد الحاكم ، فقد قال : وقد حدث (يعني عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بحديث منكر ، وهو حديث سوق الجنة ، لا أعرف له أصلا في حديث أبي هريرة ، ولا في حديث سعيد بن المسيب ، ولا في حديث حسان بن عطية ، ولا في حديث الأوزاعي ، وقد تابعه على روايته سويد بن عبدالعزيز ، لكن متابعته كلا متابعة ، ويحتمل أن يكون أخذه منه ، والله يرحمهما جميعا ، أخرجه عن أبي أحمد الحاكم : ابن عساكر في تاريخ دمشق ، ج34،ص57 .
(( 4 )) الألباني ، فقد قال في تخريج سنة ابن أبي عاصم : إسناده ضعيف ، لضعف هشام وعبدالحميد ، وذكره في السلسلة الضعيفة (حديث 1722) وقال : ضعيف .
(( 5 )) شعيب الأرناؤوط ، فقد قال في تحقيق ابن حبان : إسناده ضعيف (16/468) .
ثانيا : حال عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين
لا بد من دراسة حال عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين الذي روى هذا الحديث ، وهاهنا نلاحظ ما يلي :
[ 1 ] الذين عدلوا عبدالحميد بن حبيب .
وهؤلاء مراتب بحسب صيغة التعديل :
المرتبة الأولى : من وصفه بصيغة التوثيق ، وهم :
1 = أحمد ، فقد روى عبدالله بن أحمد عن أبيه أنه قال فيه : كان بالشام رجل من أصحاب الأوزاعي يقال له : ابن أبي العشرين ، وكان ثقة ، ( العلل ، ج2،ص363 ، ترجمة 2610 ) .
2 = أبو زرعة الرازي ، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال : ثقة ، حديثه مستقيم (الجرح والتعديل 6/11) .
3 = وقال الدارقطني لما سأله الحاكم النيسابوري عن عبدالحميد كاتب الأوزاعي : ثقة ( سؤالات الحاكم للدارقطني ، ترجمة رقم 396 ) .
4 = قال هشام بن عمار : جلس يحيى بن أكثم وعنده الناس ، فقال : من أوثق أصحاب الأوزاعي عندكم ؟ فجعلوا يذكرون الوليد بن مسلم ، وعمر بن عبدالواحد وغيرهم ، وأنا ساكت ، فقال : ما تقول يا أبا الوليد ؟ فال هشام بن عمار : أوثق أصحابه كاتبه عبدالحميد ، فسكت ، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ، ج34، ص57 .
قلت : للنقاد آراء أخرى في هذا أوثق الناس في الأوزاعي :
× فقد روى أبو زرعة وابن معين عن أبي مسهر عبدالأعلى بن مسهر أن أنبل وأثبت أصحاب الأوزاعي بدمشق : هقل .
× وقال النسائي : أثبت أصحاب الأوزاعي عبدالله بن المبارك .
× وقال الحاكم : أثبت أصحاب الأوزاعي أبو إسحق الفزاري .
راجع : ابن رجب (شرح علل الترمذي : 2/730) .
× وذكر محمد بن يوسف بن عيسى ابن الطباع : أن الوليد بن مزيد أثبت أصحاب الأوزاعي ، (تهذيب الكمال : 31/84) .
× وقال أبو عبيد الآجري : سألت أبا داود عن أصحاب الأوزاعي ؟ فقال : هقل ، سمعت أحمد يقول : ليس أحد يتقدم هقل بن زياد ، قيل لأبي داود : بقية بن الوليد في الأوزاعي ؟ قال : لا ، ثم قال أبو داود : أصحاب الأوزاعي إسماعيل بن سماعة ، والوليد بن مزيد ، وعمر بن عبدالواحد ، قيل له : محمد بن شعيب في الأوزاعي ؟ قال : ثبت ، قلت لأبي داود : فابن كثير المصيصي ؟ قال : ابن كثير دون بقية ، قيل لأبي داود : فابن المبارك ؟ قال : ابن المبارك وأبو إسحق في الغرباء من عليتهم ( سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود : 2/203-205) ، وقال الآجري : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن عباس بن الوليد بن مزيد سنة سبع وعشرين ومعنا ابن أبي سمينة وسمع في كتابي ، سمعت أبا داود يقول : كان أبوه عالما بالأوزاعي (السؤلات : 2/254-255) قلت : يعني أن أبا عباس بن الوليد بن مزيد كان عالما بالأوزاعي .
× قال الدارقطني في الوليد بن مزيد : كان من ثقات أصحاب الأوزاعي ، (المؤتلف والمختلف : 4/2036) .
قلت : وهؤلاء النقاد أعلى شأنا من هشام بن عمار ، ومن سبر روايات ابن أبي العشرين واطلع على مجموع أقوال النقاد فيه عرف ذلك .
المرتبة الثانية : من وصفه بصيغة : لا بأس به .
1 = روى ابن الجنيد عن ابن معين قال : ليس به بأس ( السؤالات ، ترجمة رقم 135 ) .
2 = قال العجلي في كتابه الثقات : لا بأس به ، ( 2/70 ) .
المرتبة الثالثة : من وصفه بصيغة الرضى ، وهو واحد ، فقد روى عبدالله بن أحمد عن أبيه أنه قال : كان أبو مسهر يرضاه ويرضى هقلا ، ( العلل : 2/363 ) ترجمة 2610 .
أبو مسهر هو عبدالأعلى بن مسهر الدمشقي ، قال فيه أحمد : كيس عالم بالشاميين ، وقال ابن معين : من ثبت أبو مسهر من الشاميين فهو مثبت ، وقال ابن حبان : كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان ، ممن عني بأنساب أهل بلده وأنبائهم ، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح والعدالة لشيوخهم ، راجع ترجمته في (تهذيب الكمال 16/69) .
قلت : أبو مسهر وإن كان شاميا ، وأهل الشام أدرى برواتهم من غيرهم ، لكن قد عارضه غيره من نقاد الرجال الشاميين ، وهو : دحيم عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي .
وقد قال ابن حبان في دحيم : من المتقنين الذين يحفظون علماء أهل بلده بشيوخهم وأنسابهم (الثقات : 8/381) ، وقال الخطيب : وكان يتبع في الفقه مذهب الأوزاعي (تاريخ بغداد : 10/266) ، وقال الخليلي : أحد حفاظ الأئمة ، متفق عليه ، روى عن أصحاب الأوزاعي ، ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم ، (الإرشاد : 1/450) .
المرتبة الرابعة : من ذكره في ثقاته .
1 = قال المزي في تهذيب الكمال : ذكره ابن حبان في الثقات .
قلت : نعم ذكره ابن حبان في الثقات ، لكن هاهنا أمران ، الأول : أن مجرد ذكر ابن حبان للراوي في كتابه الثقات ليس توثيقا مطلقا من ابن حبان للراوي ، بل لا بد أن ينص ابن حبان على كونه ثقة باللفظ ، كأن يقول : فلان ثقة ، وهذا موضوع يحتاج لتفصيل ليس هنا موطنه ، وقد أفرد له موضوعا في موضع آخر ، الأمر الثاني : أن ابن حبان قال في نفس كتابه الثقات في ترجمة عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين : ربما أخطأ ، انظر : (الثقات :8/400) وهذا يؤكد ما ذكرته في الأمر الأول .
2 = وذكره ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات (ترجمة 916) ، اتباعا لأحمد ، فقد نقل فيه قوله السابق فحسب .
[ 2 ] الذين نقل عنهم تضعيفه :-
(( 1 )) روى عثمان الدارمي عن دحيم (يعني : عبدالرحمن بن إبراهيم الدمشقي) قال : عمر بن عبدالواحد ثقة ، أصح حديثا من ابن أبي العشرين بكثير ، وابن أبي العشرين ضعيف .
وروى ابن أبي حاتم عن أبيه (أي : أبي حاتم) قال : سألت دحيما عنه قلت : هو أحب إليك أو الوليد بن مزيد ؟ قال : ابن أبي العشرين كاتب الأوزاعي أحب إلي ، قلت : كان ابن أبي العشرين صاحب حديث ؟ فأومى برأسه ، أي : لا ، انظر : الجرح والتعديل ج6،ص11 .
(( 2 )) قال ابن أبي حاتم بعد أن نقل عن أبيه كلام دحيم السابق : سألت أبي عن ابن أبي العشرين : ثقة هو ؟ قال : كان كاتب ديوان ، لم يكن صاحب حديث ، انظر : الجرح والتعديل ج6،ص11 ، وقارن ذلك بما جاء في مطبوعة تهذيب الكمال للمزي ، ففيه أن أبا حاتم قال : ثقة ، كان كاتب ديوان ، ولم يكن صاحب حديث ، فقوله "ثقة" هو من سؤال ابن أبي حاتم ، وليس من كلام أبي حاتم ، فتنبه ، وتأمل ، وخذ العبرة .
وقال محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني :قلت لأبي حاتم الرازي : ما تقول في عبدالحميد بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي ؟ فقال : ليس بذاك القوي ، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ، ج34، ص59 .
قلت : انظر في كتاب العلل لابن أبي حاتم الرازي تجد أحاديث عدة منكرة لابن أبي العشرين ، منها ما يلي :
= رقم 77 : قال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه هقل والوليد بن مسلم وغيرهما ، عن الأوزاعي ، عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا أصابته جراحة فأجنب ، فأمر بالاغتسال ، فاغتسل ، فكز ، فمات ، وذكرت لهما الحديث ، فقالا : روى هذا الحديث ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس ، وأفسد الحديث ، ج1،ص37 ، قال أسامة نمر : يعني أن ابن أبي العشرين أخطأ فروى الحديث بسند آخر لا يروى به الحديث .
= رقم 487 : قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن موسى ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي قال : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته ، الحديث ، قال أبي : حذا حدثنا الحكم بن موسى ، ولا أعلم أحدا روى عن الوليد هذا الحديث غيره ، وقد عارضه حديث حدثناه هشام بن عمار عن عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي قال : أسوأ الناس سرقة ، الحديث ، قلت لأبي : فأيهما أشبه عندك ؟ قال : جميعا منكرين ، ليس لواحد منهما معنى ، قلت : لم ؟ قال : لأن حديث ابن أبي العشرين لم يرو أحد سواه ، وكان الوليد بن مسلم صنف كتاب الصلاة ، وليس فيه هذا الحديث ، ج1،ص170 .
= رقم 600 : قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي قال : مثل المهجر إلى الجمعة كالمهدي جزورا ، الحديث ، فقال أبي : هذا خطأ ، إنما هو يحيى بن أبي كثير عن علي بن سلمة عن أبي هريرة موقوف ، ج1،ص208 .
رقم 654 = قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي قال : ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها عن والديه ، قال أبي : هذا حديث منكر ، إنما يُروى عن عباد بن كثير ، لم يدرك عمرو بن شعيب ، وهو ضعيف الحديث في نفسه ، قلت لأبي : فتخاف أن يكون الأوزاعي بلغه عن عباد عن عمرو بن شعيب ، فرواه عن عمرو ؟ قال : لا ، ولكن أخاف أن يكون من ابن أبي العشرين ، قلت : أليس ابن أبي العشرين ثقة ؟ قال : هو ديواني كاتب ، لم يكن صاحب حديث ، ج1،ص222 .
(( 3 )) قال البخاري في التاريخ الكبير : 6/45 : كاتب الأوزاعي الشامي ، من أهل بيروت ، أبو سعيد ، سمع الأوزاعي ، سمع منه هشام بن عمار ، ربما يخالف في حديثه .
فإن قيل : قد أخرج له البخاري في صحيحه ، فقد قال المزي : استشهد به البخاري ؟
فيقال : إنما قال المزي : استشهد به البخاري ، ولم يقل احتج به ، فإن البخاري لم يخرج لابن أبي العشرين أصالة ، ولذلك رمز له الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب بقوله [خت] أي أن البخاري أخرج له في التعاليق ، ولعله لذلك لم يذكره ابن القيسراني في كتابه ( الجمع بين رجال الصحيحين : 1/317 ).
وهكذا ، فإنه لا بد من النظر كيف أخرج البخاري لابن أبي العشرين هذا ، فقد قال في كتاب التهجد في باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه : حدثناعباس بن الحسين ، حدثنا مبشر ، عن الأوزاعي (ح) وحدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن ، أخبرنا عبدالله (يعني ابن المبارك) ، أخبرنا الأوزاعي قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن ، حدثني عبدالله بن عمرو بن العاص ، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبدالله ، لا تكن مثل فلان ، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل .
قال البخاري : وقال هشام (يعني ابن عمار) : حدثنا ابن أبي العشرين قال : حدثنا الأوزاعي ، حدثنا يحيى ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، حدثني أبو سلمة بهذا مثله ، وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي .
قال أسامة نمر : فيلاحظ أن البخاري إنما أخرج لابن أبي العشرين فيما هو من صورة التعاليق ، كما رمز الذهبي في الكاشف ، لا فيما هو من صورة المسندات ، وقد علمت في علم المصطلح أن البخاري لم يشترط في التعاليق الصحة .
ثم إن البخاري إنما ذكر طريق ابن أبي العشرين عن الأوزاعي لينبه على ما فيه من مخالفة لما رواه مبشر وعبدالله بن المبارك عن الأوزاعي ، فإن ابن أبي العشرين زاد في الإسناد رجلا ، ( وهو عمر بن الحكم ) ، ثم ذكر البخاري أنه قد تابع ابن أبي العشرين على هذه الزيادة في السند : عمرو بن أبي سلمة .
وذكر ابن حجر في فتح الباري : أن ظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية مبشر وعبدالله عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة ، وظاهر صنيع مسلم يخالفه ، لأنه اقتصر على الرواية التي فيها زيادة (عمر بن الحكم) ، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري ، لكن قال ابن حجر : وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي ، فالاختلاف منه ، وكأنه كان يحدث به على الوجهين ، فيحمل على أن يحيى بن أبي كثير حمه عن أبي سلمة بواسطة عمر بن الحكم ، ثم لقي يحيى أبا سلمة فحدثه به ، فكان يرويه عنه على الوجهين ، انتهى كلام ابن حجر .
قلت : قد يكون مسلم يرى صحة الوجهين ، وإن أخرج الوجه الذي فيه الزيادة ، وذلك في صحيحه ج2، ص814 ، كتاب الصيام ، عقب أحاديث رقم 1159 ، لكن ينبغي التنبه إلى أمرين ، الأول : أن مسلما لم يخرج الحديث من طريق ابن أبي العشرين بل لم يخرج له في صحيحه أبدا ، وإنما خرج الحديث من طريق عمرو بن أبي سلمة ، الأمر الثاني : أن مسلما إنما أخرج هذا الحديث في الشواهد ، كما تراه في صحيحه ، ولم يخرجه في الأصول ، فلتراجع ولتتأمل غير غافل عن منهج مسلم في صحيحه .
والخلاصة أن البخاري لم يحتج بابن أبي العشرين في صحيحه ، وكذلك مسلم .
(( 4 )) ذكره ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال ونقل كلام البخاري فيه ثم قال : عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين كما ذكره البخاري ، تفرد عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره ، وهو ممن يكتب حديثه .
(( 5 )) ذكره أبو عبدالرحمن النسائي في كتابه في كتابه الضعفاء والمتروكين رقم 398 : ليس بالقوي ، وهذا الكتاب للنسائي رواه الحسن بن رشيق عنه ، كما تجده في ديباجة كتابه ، ومن هنا فإن ما في مطبوعة تهذيب التهذيب أن الحسن بن رشيق ذكر عن البخاري أنه قال : ليس بالقوي ، إنما هو النسائي ، وليس البخاري، ولعلها تصحفت من القارئ أو الطابع لا من أصل النسخة، فتنبه .
وكذلك روى عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النسائي عن أبيه أنه قال : ليس بذلك القوي ، كما أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق ج34،ص56 .
(( 6 )) وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالمتين عندهم ، كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ج34،ص57 ، وهذا الحاكم غير الحاكم النيسابوري .
(( 7 )) وروى أبو بكر الإسماعيلي عن عبدالله بن محمد بن سيار أنه قال : ابن أبي العشرين ليس بالقوي ، أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ، ج34، ص59 ، قال أسامة نمر : وعبدالله بن محمد بن سيار هذا وصفه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه بأنه الحافظ الثقة الثبت ، انظر ترجمة 292 ، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ووصفه بأنه الإمام الحافظ الناقد ، ونقل الذهبي عن ابن عدي أنه قال فيه: كان رفيق النسائي ، وكان ذا بصر بالرجال ، وكان من الأثبات ، ج14، ص146 .
(( 8 )) وذكره العقيلي في كتابه الضعفاء الكبير ، ج3،ص41 ، ونقل قول البخاري فيه وأقره ، بل وذكر هذا الحديث وضعفه ، كما سبق .
(( 9 )) قلت : صنيع الترمذي قد يدل على عدم توثيقه لابن أبي العشرين ، فقد قال المزي : وأخرج له الترمذي ، ثم قال المزي بعد أن أخرج حديث المحاضرة : وليس عنده غيره ، أي : لم يخرج الترمذي من طريق عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين سوى هذا الحديث ، أي حديث المحاضرة .
فإذا علمنا أن الترمذي كان يصحح حديث هشام بن عمار ، وحديث الأوزاعي ، ومع ذلك لم يصحح هذا الحديث ، علمنا أن سبب عدم تصحيحه لهذا الحديث : إما أن عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين ضعيف عند الترمذي ، وإما أن في الحديث علة أوجبت عدم قبوله ، فلينظر وليتأمل .
قال المزي : وأخرج له ابن ماجة ، قلت : معلوم أن إخراج ابن ماجة للراوي في سننه ليس فيه تقوية للراوي البتة .
(( 10 )) وذكره ابن الجوزي في كتابه "الضعفاء والمتروكين" ترجمة رقم 1824 ، اكتفى فيها بأن ذكر قول أبي حاتم الرازي : لم يكن صاحب حديث ، وقول النسائي : ليس بالقوي .
هذا ، ويلاحظ أن الذهبي تردد في الحكم على هذا الراوي ، فقد ذكره في الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ، واكتفى بأن قال : "وثقه أحمد ، وضعفه دحيم" ، فذكر واحدا وثقه وواحدا ضعفه ، قلت : وهذا بيان بأن الرجل مختلف فيه ، وكذلك فعل في الميزان 2/539 فقد قال : "وثقه أحمد وأبو حاتم ، وضعفه دحيم ، وقال النسائي : ليس بالقوي" ، فذكر اثنين وثقاه واثنين ضعفاه ، لكن تنبه إلى أن أبا حاتم لم يوثق عبدالحميد بن حبيب هذا ، كما حققته سابقا .
أما ابن حجر فقد قال في التقريب : "صدوق ربما أخطأ ، قال أبو حاتم : كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث" .
[ 3 ] الراجح عندي أن عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين ضعيف ، يخطئ في رواياته، فلا يقبل ما انفرد به ، بل نكتبه لمعرفته وسبره فحسب ، ونشترط لأجل قبول رواياته أن يتابع ، وأن لا يعارضه غيره ممن هو أوثق وأرفع .

أسامة نمر عبد القادر
10-09-2004, 14:10
ثالثا : وجود علة في الحديث من طريق عبدالحميد بن حبيب
الحديث فيه علة واضحة ، نبه عليها عدد من أهل العلم ، كالعقيلي والدارقطني وأبي القاسم الحنائي وغيرهم .
فقد روي الحديث عن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي على عدة أوجه :
الوجه الأول : الأوزاعي ، عمن حدثه عن سعيد ، عن أبي هريرة .
روي هذا الوجه من طرق :
1 = ورواه الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي قال : نبئت عن سعيد بن المسيب .
ذكر هذه الطريق الدارقطني في (العلل : 7/276) .
وأخرجها : ابن أبي الدنيا ، كما في الحادي ص 258 ، كما نقله جاسم الدوسري في الروض البسام 5/239 .
2 = ورواه الوليد بن مزيد قال : نا الأوزاعي قال : أنبئت أن سعيد بن المسيب لقي أبا هريرة فقال ، الحديث ، أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق : 34/52) .
3 = ورواه أبو المغيرة ، عن الأوزاعي قال : نبئت أن أبا هريرة لقي سعيد بن المسيب .
ذكر هذه الطريق : الدارقطني في (العلل : 7/276) .
وقد رجح الدارقطني هذا الوجه من طريق أبي المغيرة قائلا : وقول أبي المغيرة أشبهها بالصواب .
قلت : فالأصوب في هذا الحديث أن ثمة انقطاعا بين الأوزاعي وبين سعيد بن المسيب أو بين الأوزاعي وبين أبي هريرة ، ولذلك فإن الحديث من حيث السند ضعيف للانقطاع .
4 = ورواه : أحمد بن المعلى القاضي ، عن محمد بن المصفى الحمصي ، عن سويد بن عبدالعزيز ، عن الأوزاعي ، عن من حدثه عن سعيد ، علقه ابن عساكر في تاريخ دمشق .
ورواه : السلم بن يحيى الحجراوي ، عن سويد بن عبدالعزيز ، عن الأوزاعي ، عن من حدثه عن سعيد ، علقه ابن عساكر في تاريخ دمشق .
ورواه : محمد بن إسحق السراج ، عن عيسى بن مساور الجوهري ، عن سويد بن عبدالعزيز ، عن الأوزاعي قال : حدثت عن سعيد بن المسيب قال : لقيت أبا هريرة ، الحديث ، أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق : 34/52) .
قلت : هذه الطريق ضعيفة ، لأن فيه : سويد بن عبدالعزيز الدمشقي ، وهو ضعيف كثير الغلط ، انظر : المزي (تهذيب الكمال : 12/255) .
الوجه الثاني : الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
جاء هذا الوجه من طريقين :
1 = طريق عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين السابقة ، وقد ذكرها الدارقطني في (العلل : 7/275) .
قلت : هذه الطريقة ضعيفة ومعلولة ، أما ضعفها فلأن عبدالحميد هذا يخطئ في روايته ، وأما كونها معلولة ، فلأن عبدالحميد قد خالفه من هو أوثق منه ، أعني : الهقل والوليد وأبو المغيرة ، كما سبق بيانه .
2 = ورواه محمد بن تمام البهراني عند تمام وابن عساكر ، ورواه أبو بكر بن أبي داود عند الآجري ، وابن أبي عاصم في السنة ، ثلاثتهم عن محمد بن مصفى الحمصي، عن سويد بن عبدالعزيز ، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، أخرجه تمام في فوائده ( الروض البسام بترتيب فوائد تمام : 5/239) وعلقه : ابن عساكر في تاريخ دمشق ، وأخرجه الآجري (الشريعة : 260) ، وابن أبي عاصم (السنة : 260) ح586 .
قلت : هذه الطريق ايضا ضعيفة ومعلولة ، أما كونها معلولة فلما سبق ، وأما ضعفها :
فلأن في سندها : سويد بن عبد العزيز ، وقد سبق أنه ضعيف كثير الخطأ .
وكما تلاحظ فقد روي عن سويد بن عبدالعزيز من أربعة أوجه ، وقد قال جاسم الدوسري : "الظاهر أن الاضطراب من سويد نفسه ، لأن الرواة عنه لم يجرحوا ، بل وصفوا بالصدق" (الروض البسام : 5/240 ) .
قلت : نعم ، الظاهر أن اختلاف الروايات عن سويد بن عبدالعزيز سببها اضطرابه هو نفسه ، لكن الراوي عنه هنا هو : محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي، وهو إن قال فيه أبو حاتم : صدوق، وقال فيه النسائي : صالح ، لكن قد قال فيه صالح بن محمد البغدادي : كان مخلطا ، وأرجو أن يكون صادقا ، وقد حدث بأحاديث مناكير ، وكذلك ذكره ابن حبان في الثقات وقال : وكان يخطئ ، انظر المزي (تهذيب الكمال : 26/465) .
وكذلك في سنده : محمد بن تمام البهراني ، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال وابن حجر في لسان الميزان ولم ينقلا فيه سوى قول ابن مندة : حدث عن محمد بن آدم المصيصي بمناكير .
وقد قال الألباني في تخريج سنة ابن أبي عاصم في هذه الطريق : "إسناده ضعيف جدا ، وآفته سويد بن عبدالعزيز ، فإنه متروك" .
الوجه الثالث : الأوزاعي قال : حدثت عن حسان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة .
فقد رواه يحيى بن أحمد المخرمي ، عن عيسى بن مساور الجوهري قال : حدثنا سويد بن عبدالعزيز ، حدثا الأوزاعي ، حدثت عن حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لقيت أبا هريرة ، وذكر الحديث ، أخرجه العقيلي (الضعفاء : 3/42) .
قلت : هذه الطريق ضعيفة ، لما سبق من حال سويد بن عبدالعزيز .
الوجه الرابع : الأوزاعي ، عن عبدالرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة .
رواه : أبو سليم عبدالرحمن بن الضحاك البعلبكي ، نا سويد بن عبدالعزيز ، نا الأوزاعي ، عن عبدالرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب قال : لقيني أبا هريرة ، فقال ، الحديث ، أخرجه : تمام في فوائده ( الروض البسام : 5/240) ، وابن عساكر (تاريخ دمشق : 34/54) .
قلت : هذه الطريق ضعيفة أيضا لما سبق من حال سويد بن عبدالعزيز .
الوجه الخامس : الأوزاعي ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة .
جاء هذا الوجه من طريقين :
1 = ورواه أبو المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج ، نا الأوزاعي ، نا الزهري ، عن سعيد قال : قال لي أبو هريرة ، الحديث ، أخرجه تمام في فوائده ( الروض البسام : 5/240) وابن عساكر (تاريخ دمشق : 34/54) .
2 = ورواه أحمد بن بكرويه البالسي ، عن محمد بن مصعب القرقساني ، نا الأوزاعي ، عن الزهري قال : قال لي سعيد بن المسيب : لقيني أبو هريرة ، الحديث ، أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق : 34/55) .
قال ابن عساكر : ولم يصنعا شيئا (تاريخ دمشق : 34/52) ، قلت : يعني أن أبا المغيرة ومحمد بن مصعب أخطئا في رواية الحديث .
وذكر الدارقطني طريق محمد بن مصعب ، وقال : "ووهم في قوله (عن الزهري)" (العلل : 7/276) .
والخلاصة أن حديث الترمذي الذي سألني عنه الأخ جمال الشرباتي معلول بالانقطاع .

جمال حسني الشرباتي
10-09-2004, 21:04
الله الله يا اسامة

لو ان دراستك هذه كانت معي يوم ثارت مشكلة معي حوله

لقلت لهم الحديث ضعفه اسامة بالتالي لا اضطر للاعتراف به على هشاشة متنه

وعلى فكرة---انا الذي سميته حديث المحاضرة

فهل افهم من تحليلك ان هناك من سماه بهذا الاسم ايضا؟

جلال علي الجهاني
10-09-2004, 21:53
الله يفتح عليك يا أستاذ أسامة .. بارك الله فيك على هذا الجهد العظيم

أسامة نمر عبد القادر
10-09-2004, 22:33
والله يفتح عليك أيها المحب جلال ، رضي الله عنك وأرضاك .
أما أنت أيها الأخ الكريم الفاضل الطيب جمال الشرباتي ، فأشكرك من كل قلبي .
وإنه ليس لي من جهد في هذه الدراسة سوى الجمع والترتيب ، وإن أخذ مني بعض الوقت .
أما قولك (لو ان دراستك هذه كانت معي يوم ثارت مشكلة معي حوله) إلى آخره فلم أفهم مغزاه !!!
أما قولك (ضعفه أسامة) فإني لم أضعفه ، وإنما ضعف الحديث الترمذي والعقيلي وأبو أحمد الحاكم والألباني وشعيب الأرناؤوط ، وضعف عبدالحميد بن بيان دحيم والآخرون كما سبق ذكره .
أما قولك (لا أضطر للاعتراف به) فكيف يجوز لك أن تعترف به إذا لم تجد تصحيحه لإمام معتبر ! وكما في أدب البحث والمناظرة ، فإن المدعي هو المطالب ببيان صحته ، ولا يطالب السائل ببيان صحته ، فإذا أثبت المدعي صحته ، فإن أقر السائل فذاك ، وإن لم يقر فعليه أن يأتي بوجه الاعتراض على صحته .
أما قولك (وعلى فكرة---انا الذي سميته حديث المحاضرة ، فهل افهم من تحليلك ان هناك من سماه بهذا الاسم ايضا؟) فإنما سميته بذلك اتباعا لسؤال السائل ، وهو في الكتب مشهور بحديث السوق ، وله روايات أخرى من طرق صحابة آخرين ، استقصى كثيرا منها الدارقطني في كتاب الصفات ، وقد كنت يوما أ؛ببت دراسة أسانيدها ، فأجلته وأجلته ، حتى حضرتني بسؤالك على أن أبحث واحدا من طرقه ، وهو طريق أبي هريرة ، وأسأل الله تعالى أن ييسر لي إكمال بحث سائر طرقه .
وأنبه هنا إلى أنه من التكامل في البحث دراسة السند والمتن معا ، وعدم الاكتفاء بواحد منهما دون الآخر :
(( 1 )) فلا ينبغي في نظري أن يرد الحديث من جهة المتن ، دون البحث في منشأ الخطأ من جهة السند .
ومثال ذلك الحديث الوارد في سؤالك ، فإنه وإن كان ثمة إشكالات في المتن ، فإنه بمعرفة حال عبدالحميد بن حبيب ومعرفة حالة السند من الانقطاع كما أثبت ، يتبين للمسلم منشأ تلك الإشكالات .
(( 2 )) وكذلك لا ينبغي رد الحديث من حيث السند دون البحث في المتن ، أموافق هو لقواعد الشريعة أم مخالف .
فمثلا : حديث الجنة تحت أقدام الأمهات ، مردود من حيث السند ، لكن المتن موافق للشريعة ، فنقول : يغلب على الظن أن هذا الحديث لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن ليس في المتن ما يعارض الدين .
أما حديث ( خلق الله تعالى السماوات والأرض ثم جلس ووضع رجلا على رجل ) فنقول : هذا الحديث من حيث السند فيه متروكين وهلكى ومن حيث المتن فنقطع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله ، لمخالفته لنص القرآن الكريم القطعي الثبوت والقطعي الدلالة .
والله الهادي وهو الموفق وبيده المغفرة ومنه الرحمة وبه الاستعانة وإليه الرجوع .