المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليس دائما يتقوى الضعيف بتعدد الطرق



أسامة نمر عبد القادر
29-08-2004, 15:10
ليس ورود الحديث بأسانيد ضعيفة متعددة مما يقويه دائما ، بل قد يتقوى ويصير حسنا لغيره أو صحيحا لغيره فيحتج به ، وقد لا يتقوى ويبقى في دائرة الضعيف وعدم الاحتجاج .
وتقوية الضعيف بالضعيف يعتمد على ثلاثة شروط ، هي :
الشرط الأول : أن يكون ضعف الأسانيد محتملا .
فإذا ورد حديث بإسنادين كلاهما فيه ضعف غير محتمل فلا يتقوى الحديث بذلك البتة ، وإذا ورد حديث بإسنادين ، أحدهما ضعيف محتمل والآخر ضعيف غير محتمل ، فكذلك لا يتقوى الحديث بذلك البتة ، وإذا ورد حديث بإسنادين ، كلاهما فيه ضعف محتمل ، فهذا يتقوى ، إذا توفر الشرطان الآخران الآتي ذكرهما .
وقد نبه على هذا الشرط ابن الصلاح ، فقد قال (( ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل ذلك يتفاوت :
1 ) فمنه ضعف يزيله ذلك ، بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه ، مع كونه من أهل الصدق والديانة ، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ، ولم يختل فيه ضبطه له .
وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال ، زال بنحو ذلك ، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر .
2 ) ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك ، لقوة الضعف ، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته ، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا .
قال ابن الصلاح : وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث ، فاعلم ذلك ، فإنه من النفائس العزيزة )) انتهى من علومه ص34 .
فإن قيل : فإذا ورد حديث بإسنادين أحدهما ضعيف والآخر صحيح .
فأقول : الاعتماد عندئذ على الصحيح ، لكن لا أنكر أن يكون للحديث الضعيف أثر في زيادة قوة الصحيح ، ولا ينكر هذا من علم أثر القرائن في غلبات الظنون .
الشرط الثاني : أن تسلم الأحاديث الضعيفة من الشذوذ والعلة .
بمعنى أنه إذا ورد ـ مثلا ـ حديث بعشرة أسانيد كلها ضعيفة ، لكن هذا الحديث مخالف لآية قرآنية مثلا أو مخالف لحديث متواتر أو لأحاديث صحيحة أخرى ، فعندئذ لا يجوز تقوية الضعيف .
وهذا الشرط قد يغفل عنه كثيرون ممن يقوون الأحاديث الضعيفة بعضها ببعض ، وهو شرط هام جدا ، ينبغي التنبه له ، فهو شرط في قبول أخبار الثقات ، وذلك أنهم اشترطوا في الصحيح ثلاثة شروط ، الأول : أن يكون السند متصلا ، والثاني : أن يكون الرواة ثقات من جهة الدين ومن جهة الضبط ، الثالث : أن يكون الحديث سالما من الشذوذ والعلة ، وأقول : يلاحظ أنهم شرطوا السلامة من الشذوذ والعلة مع تحقق شرطي الاتصال والوثاقة ، فكيف لا يكون السلامة من الشذوذ والعلة شرطا كذلك في قبول أخبار الضعفاء إذا تعددت طرقهم .
الشرط الثالث : أن يغلب على ظن الناقد اختلاف مخرج السندين .
فإنه إذا روي حديث بإسنادين ضعيفين مثلا ، فقد يكون سبب تعدد الأسانيد اختلاف مخرج كل منهما ، لكن قد يكون سبب تعدد الأسانيد أن يكون أحد الرواة الضعفاء أخذ الحديث بالسند الأول ، لكنه لضعفه أبدل السند بسند آخر لم يرو به الحديث ، فصار هذا الراوي يروي الحديث بالإسناد الآخر ، حتى يظن الناس أن الحديث مروي بسندين ، وهذا الذي فعله الراوي يسمى في علم المصطلح ( قلب الأسانيد ) ، وقد يفعله بعض الضعفاء خطأ ، وقد يفعله بعض الكذابين قصدا .
ومن هنا ، فإنه إذا غلب على ظن الناقد ـ بحسب القرائن المتوفرة عنده ـ اختلاف مخرج السندين ، قوى أحدهما بالآخر ، وإذا غلب على ظنه ـ بحسب القرائن المتوفرة عنده ـ اتحاد مخرج السندين ، لم يجز له تقوية أحدهما بالآخر .
وهذا الشرط بهذا التفصيل له أصل في كلام الإمام الأكبر شيخ الأصوليين وعلم الفقهاء وسيد الأولياء رفيع القدر عالي الجناب ، ذو البلاغة والبيان وصاحب القلم واللسان : محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، رحمه الله تعالى وغفر له ، فقد ذكر في كتابه الرسالة شروطا لأجل قبول مرسل التابعي والاحتجاج به ، منها : أن يوافقه مرسل تابعي آخر ، أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول ، كما نقله عنه ابن الصلاح في علومه ص 32-33 ، قلت : فالشافعي يشترط أن يكون شيوخ التابعي الذي روى المرسل الأول غير شيوخ التابعي الذي روى المرسل الآخر ، وهذا واضح جدا في أنه يشترط اختلاف مخرج المرسل لأجل تقوية أحدهما بالآخر .

خالد حمد علي
31-08-2004, 20:56
بارك الله بكم سيدي الدكتور أسامة

عمر شمس الدين الجعبري
15-11-2018, 09:07
قلب الأسانيد .. مخرج السندين .. تقوية الضعيف بتعدد طرقه .. الحديث غير المنجبر

مفاهيم مهمة في فقه الحديث .. فتح الله عليكم مولانا