المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصيدة النونية في التوحيد



جلال علي الجهاني
28-08-2004, 14:18
القصيدة الـنـُّـونِيـَّةُ
نَظمٌ لأهمِّ مَسائلِ العَـقَائدِ
على طريقة أهل السنة والجماعة

نظم
العلامة العالم العامل الفاضل الكامل المولى
خضر بك بن جلال الدين
رحمه الله تعالى



الحمدُ لله عَالي الوَصفِ والشَّانِ=مُنزَّهِ الحكم ِعن آثَارِ بُطْلانِ
مِنهُ الصَّلاةُ عَلى مُبدِي شَرَائِعِهِ= نبيِّنَا المصطفى من نَسْلِ عَدنَانِ
والآلِ والصَّحبِ ثمَّ التَّابِعِينَ لهُم= ما جادت السحب للمرعى بتهتان
هذي عَقَائدُ عَبدٍ مُذْنِبٍ جَانِ= يوصي بها كلَّ موصوف بإيمان
أعدَّها ذُخرَ يومٍ لا ارتيابَ به= مستودعاً عند ذي عدل وإحسان
إلـهُنَا وَاجِبٌ لولاه ما انقطَعَتْ= آحاد سلسلة حفت بإمكان
كذا الحوادثُ والأركانُ شاهِدَةٌ= على وجود قديم صانع بان
خَلْقُ الخلائقِ خلواً عن مخالفةٍ= إذ لا توارد، ينفي القول بالثاني
وذَاتُهُ ليس مثلَ الممكنات فما= حكما الوجوب مع الإمكان سيان
نَفَى غِنَاهُ عَنِ الأغْيَارِ كَثرته= لحاجة الكل فيما فيه جزآن
وليس كلاً ولا جزأ ولا عرضاً= ولا محلاً لأعراض وأكوان
ولا تقل جوهراً أيا عنيت به= ونزه الاسم عن إيهام نقصان
بكل شيء محيط لا اتحاد له= ولا حلول لدى أصحاب عرفان
ولا اتصال بأحياز وأوقات= ولا اتصاف بأشكال وألوان
حي سميع بصير عالم شاء= ذو قدرة وكلام غير ألحان
وكثرة القدماء غير لازمة= إذ لم تكن غيرها في عين يقظان
نفي التسلسل جمعاً أو معاقبة= أفاد قدرة ذي صنع وإتقان
كما استدلَّ على علم المؤثر من= إتقان أفعاله أربابُ إيقان
وعلمه بالزمانيات قاطبة= لا يقتضي فيه توقيتاً بأزمان
وليس يخرج شيء عن إرادته= لكنه قط لا يرضى بكفران
ليس الإرادة أمراً وابتغاء بل= وصفٌ يخصص مقدوراً برجحان
يجوز ترجيح ما ينفى ترجحه= كفي إناءين من ماء لعطشان
تكوينه أزلي لا مكان له= لكن مكوَّنه في الوقت والآن
كلامنا صفة نفسية فبها= نمتاز عن أخرس أو عجم حيوان
فليس علماً بشيء أو إرادته= لفرقها بافتراق ضد وجدان
لا يقتضي خلقَ نفسي وكثرتَه= خلقُ اللغات كإنجيل وقرآن
الشرع ليس بفرع للكلام لما= يكفي لإثباته إعجاز قرآن
ورؤية الله بالأبصار واقعة= للمؤمنين ولكن لا لعميان
يرى الهوية لا من جوهريته= أو كونه عرضاً أو سبق فقدان
حقيقة الحق لم تعقل بعالمنا= لكن ترددهم في دار رضوان
الله خالق أفعال العباد وما= يظن توليده من فعل إنسان
هاد مضل حقيقي وإن نسبا= على المجاز إلى رسل وشيطان
الحسن والقبح شرعيان لكنا= نقول بالعقل أيضاً قد ينالان
وللعباد اختيار وهو كسبهم= فيوصفون بطوع أو بعصيان
لا دخل للعقل في حكم الإله وفي= تجويز تعليله في البعض قولان
ولا يكلف عبد فوق طاقته= لكنه لا لعقل عاجز عان
لو كان أصلح فرضاً ما ابتلى أحداً= بالكفر والفقر والبلوى وأحزان
والرزق ما سيق للحيوان يأكله= محرماً أو مباحاً فهو قسمان
ولا يقدم حيوان على أجل= وإن تقطع في أنياب غيلان
كل العناصر والأفلاك حادثة= وجزؤها جوهر فرد ببرهان
للعلو والسفل ربط لا بتعليل= إذ قد يدور مدار بل مضافان
اللهُ أرْسَلَ فينا بالهُدَى رُسلاً= مصدَّقين بآياتٍ وتبيانِ
لحاجة الخلق في حكم العقول إلى= متمم وكذا في علم أديان
لولاه لم ينتظم أمر المعاش ولا= أمر المعاد لإيثار وعدوان
محمد أفضل الرسل الذي سمعوا= تصديقه من جمادات وذؤبان
وأمره بين في حالتيه لمن= كانت له في اعتبار الحال عينان
إخباره عن غيوب كالحكاية عن= بلوى تصيب بعثمان بن عفان
وما جرى بين كسرى والصحابة من= إنفاق كنز ومن تخريب بلدان
وغزوة البحر منهم مرتين وأن= يكون مع أوليهم بنت ملحان
وشقه قمراً والكشف إذ سألوا= غداة معراجه عن حال ركبان
والرمي بالبدر بالحصباء أعينهم= والرد في أحد عين ابن نعمان
وكم رووا بأسانيد مصححة= أمثال ما قد روى عنه الصحيحان
دلالة الصدق بين الكل مشترك= تواترت مثل معنى شعر حسان
وأعظم الآي قرآن لما عجزوا= عن سورة منه مع صرف لأذهان
معراجه واقع يقظان في بدن= بآية ومشاهير ووحدان
وقوعه كان تكراراً وقد دفعوا= به تعارض ما دل الحديثان
ودينه ناسخ الأديان أجمعها= ولم يكن نسخها جهلاً لديان
وربما نص لكن ما رووا أحداً= بنسخ توراته موسى بن عمران
الأنبياء بريئون اتفاقاً عن= كفر وكذب وعن فسق بإعلان
وعن كبائر عمداً عند أكثرنا= وخسة مثل تطفيف بأوزان
يؤول القصص الحاكي لذنبهم= بأنه قبل وحي أو بنسيان
وللنبيين رجحان على ملك= تعليم علم وتكريم يدلان
وللولي كرامات كما نقلت= عن آصف وأبي الدرداء سلمان
وصد سارية الفاروق عن جبل= والبعد بينهما في القدر شهران
فضل النبي جلي بل نبوته = فاقت ولايته في قول إخوان
وأفضل الناس بعد الأنبياء أبو= بكر لتصديقه من قبل أقران
وبعده عمر الفاروق إذ هو في= إظهار دين رسول خير معوان
وبعد ذلك أفتى مشايخنا= أن لا تردد في تفضيل عثمان
وبعد ذلك علي وهو أقربهم= إلى النبي وأحظى بين أختان
الحشر والبدء إمكاناً وتمييزاً= ونفي مدخل أوقات سويان
بل لا احتياج إلى قول بصحة أن= يعاد ما عدمت في حشر أبدان
أجزاء أصلية كلا وإن أكلت= فتلك لم تك أجزاء جثمان
وواقع كل ما نص الصدوق به= من ممكن كصراط أو كميزان
وكالحساب وأهوال القيامة أو= كحوض سيدنا فيها وكيزان
ومن حياة قبور ما يذاق به= لذات نعماء أو آلام ديدان
عقوبة الذنب عدل غير واجبة= كذا المثوبة من إحسان منان
وكيفَ تلزمه طاعاتنا عوضاً= ونعمةُ الوقت تربو كل شكران
في العقل غفران كفر جائز لكن= أتى لها نص تخليد بنيران
أعدت الجنة استدعى تكونها= ونقل آدم منها بعد إسكان
نعيمُها أبدي لا زوالَ له= وأكلها دائم لا أنه فان
أهل الكبائر غير التائبين لهم= رجاء عفو برغم الحاسد الشاني
إذ لا عقوبة تعفى عنده معها= ولم يقيد بها آيات غفران
ولا تخص أحاديث الشفاعة ما= ليست تعم لأوقات وأعيان
وللرسول بل الأخيار كلهم= شفاعة لعصيان عند رحمن
وللدعاء لأموات وأحياء= منافع شوهدت في بعض أحيان
وليس يدخل في الإيمان أعمال= بل ليس ذا غير تصديق وإذعان
والشرعُ قد عدَّ شدَّ المرء زناراً= دليلَ جحدٍ كتعظيم لأوثانِ
ولا يغاير إيمان وإسلام= ولم يكن لهما في الشرع حكمان
وللمقلد إيمان يثاب به= وإن يكن عاصياً في ترك إيقان
لا عذر من عاقل في جهل خالقه= إن نال مدة فكر عند نعمان
وليس مرتبة للعبد مسقطة= تكليفه كمجانين وصبيان
قدْ يخطئُ المرءُ في فتواه مجتهداً= كحُكمِ داودَ مع فتيا سليمانِ
لا ينبغي الشك في الإيمان من أحدٍ= وإن نوى منجياً في يوم هجران
ولا عقابَ بترك اللعن من أحد= في حق إبليس وهو الكافر الجاني
فلعن يزيدٍ يزيد منه مفسدة= فاسكت ولا ترض لوماً باسم لعان
نصب الإمام علينا واجب سمعاً= لدفع مظنون إضرار وطغيان
إمامنا بإشارات الرسول أبو= بكر كما أجمع القاصي مع الداني
وبعد نص أبو بكر لفاروق= وبعده صار شورى بين أركان
فسلمت خمسة منهم لسادسهم= فبايعوه بطوع بين أعيان
وذاك عثمان ثم القوم جلتهم= قد بايعوا بعلي عقد رضوان
لا نص فيه جلياً بل قد اجتهدوا= لكن معاوية المخطئ كمروان
واذكر صحاب رسول الله قاطبة= بالبر والخير واهجر طعن طعان
وكلهم بذلوا للدين مهجتهم = وللشريعة كانوا خير أعوان
يا رب لا تسلبني حبهم أبداً= من قال: آمين يأمن سلب إيمان
ودام نضرة من بالخير يذكرني= ما اخضر وجه الربى من قطر نيسان

جمال حسني الشرباتي
28-08-2004, 19:07
السلام عليكم

==========
عندي رغبة بالمشاكسة يا جلال

قول الشاعر(ورؤيـة الله بالأبـصـار واقـعـة
للمؤمنـيـن ولـكـن لا لعمـيـان)

لا يصح من ناحية العقيدة لان الاعمى في الدنيا لا يكون اعمى في الاخرة

وكذلك لا يمكن ان تتم طريقة ابصارنا لله بنفس طريقة الدنيا

والا وقعنا بالتجسيم

--------


وقع شاعرك ام لم بقع؟؟

جلال علي الجهاني
28-08-2004, 19:33
قال في الشرح المنشور في موقع الرازي:

ولأن رؤيته تعالى من أعظم الكرامات والتشريف، والكافر ليس أهل لذلك، فتقييد الحكم بالمؤمنين الأبرار لإخراج الكفار الفجار، فيكون قول الناظم: ولكن لا لعميان تصريحاً بما علم ضمناً، لكمال الإيضاح في البيان، إذ المراد من العميان الكفرة من أهل الطغيان الذين استحبوا العمى على الهدى وحسبوا أنهم خلقوا عبثاً وسدى.

وعميان جمع عمى، كحمران جمع أحمر، يقال: رجع عمى القلب، أي جاهل لا يعرف شيئاً، وقوم عمون أي جاهلون، فكل كافر جاهل من غير عكس.

وفي هذا البيت صنعة طباق من وجهين، فتأمل.

وفيه أيضاً تلميح إلى قوله تعالى: ﴿من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾.

==============

فلا أظنه وقع في هذه ..

والله أعلم

جمال حسني الشرباتي
28-08-2004, 19:50
صحيح

ولكني لست مع الشعر كاسلوب لكتابة العقائد


فقد يفهم المرء غير مقصود الشاعر

هشام محمد بدر
28-08-2004, 21:40
أخي الحبيب جمال

لم لم تتأول هذه أيضًا ؟
:p:p:p