المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاوت الأحاديث في درجاتها



أسامة نمر عبد القادر
27-08-2004, 10:39
تفاوت المقبول
مما يفيد الباحث في الحديث أن يعلم : أن الأحاديث الآحاد المقبولة الثابتة متفاوتة في درجات قبولها وثبوتها ، ويؤكد هذا : معرفة الناظر أن قبول وثبوت خبر الآحاد مبناه غلبة الظن ، وغلبات الظنون تتفاوت ، فقد يحصل غلبة الظن بثبوت خبر بنسبة 99% ، وقد يحصل غلبة الظن بثبوت خبر آخر بنسبة 96% .
وكذلك من المفهوم أن تفاوت غلبة الظن إنما تحصل بسبب تفاوت أسبابه ، فمن أسباب غلبة الظن بثبوت الخبر ضبط الراوي لمحفوظه ، والقارئ يعلم أن الرواة الثقات متفاوتون في ضبطهم ، فيلزمه أن يعلم بعد ذلك : أن الأحاديث التي يروونها متفاوتة في درجاتها ، فما رواه من وصل في الضبط درجة عالية أكثر قبولا ممن كان ضبطا أقل منه ، وهكذا .
وقد ذكر ابن الصلاح ثلاثة جهات من جهات تفاوت الأحاديث الصحيحة ، قائلا : "الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه ، ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ، ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها ، وتنقسم باعتبار ذلك ـ قلت : أي باعتبار تفاوتها في الصحة ـ إلى أقسام يستعصى إحصاؤها على العاد الحاصر" .
1 ) فالجهة الأولى : أن الصحيح المتفق على صحته أعلى درجة من الصحيح المختلف فيه ، أي أن غلبة الظن بصحة الحديث المتفق عليه أعلى من غلبة الظن بصحة الحديث المختلف فيه .
2 ) والجهة الثانية : أن الصحيح المشهور الذي روي من طرق شتى أعلى درجة من الصحيح الغريب الذي لم يرو إلا من طريق واحدة ، ثم تتفاوت درجات الصحيح بحسب عدد طرقها ، فما رواه عشرة أقوى مما رواه اثنان ، وهكذا ، وكلمات أخرى فإن غلبة الظن بصحة الحديث المروي من طرق صحيحة أعلى من غلبة الظن بصحة الحديث المروي من طرق أقل .
3 ) أما الجهة الثالثة فهي راجعة إلى مدى تمكن شروط القبول في الأحاديث ، فإن بعض شروط القبول تكون أمكن في بعض الأحاديث من بعض ، مثال ذلك :
× أن شرط الوثاقة ، سواء من جهة العدالة أو من جهة الضبط ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك شرط الاتصال ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك شرط السلامة من العلة ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
تفاوت المردود
هذا وكما يتفاوت المقبول في درجاته ، وإن كان يجمعها كلها كونها مقبولة ، كذلك يتفاوت المردود في درجاته ، وإن كان يجمعها كلها كونها مردودة .
ويؤكد هذا أيضا : معرفة الناظر أن رد خبر الآحاد مبناه غلبة الظن ، وغلبات الظنون تتفاوت ، فقد يحصل غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% ، وقد يحصل غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 96% ، وهكذا .
وكذلك من المفهوم أن تفاوت غلبة الظن إنما تحصل بسبب تفاوت أسبابه ، فمن أسباب غلبة الظن برد الخبر عدم ضبط الراوي لمحفوظه ، والقارئ يعلم أن الرواة غير الضابطين متفاوتون في عدم ضبطهم ، فيلزمه أن يعلم بعد ذلك : أن الأحاديث التي يروونها متفاوتة في درجاتها ، فما رواه ضعيف الحفظ الذي خطؤه أكثر من صوابه أكثر ردا مما رواه ضعيف الحفظ الذي صوابه أكثر من خطئه ، أي : ما رواه من كانت نسبة خطئه 85% والباقي صواب مثلا ؛ أكثر ردا مما رواه من كانت نسبة خطئه 40% والباقي صواب ، مع أن كلا منهما ضعيف .
ثم نقول : إن من لتفاوت الأحاديث المردودة جهات :
1 ) فالجهة الأولى : أن المردود المتفق على رده أشد ضعفا من المردود المختلف في رده ، أي أن غلبة الظن برد الحديث المتفق عليه أعلى من غلبة الظن برد الحديث المختلف فيه .
2 ) والجهة الثانية : أن الضعيف المروي من طريق واحدة أشد ضعفا من الضعيف المروي من طرق شتى ، فتتفاوت الأحاديث المردودة في ضعفها بحسب عدد طرقها ، بل قد يكون تعدد طرق الضعيف سببا في قبول الحديث .
3 ) أما الجهة الثالثة فهي راجعة إلى مدى تمكن أسباب الرد في الأحاديث ، فإن بعض أسباب الرد تكون أمكن في بعض الأحاديث من بعض ، مثال ذلك :
× أن الرد بسبب عدم الوثاقة ، إما من جهة عدم العدالة أو من جهة عدم الضبط ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك الرد بسبب الانقطاع ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
× وكذلك الرد بسبب وجود العلة ؛ قد يكون في بعض الأحاديث أمكن منه في أحاديث أخرى .
تقسيم للأحاديث المقبولة والمردودة
إذا علمت ما سبق أمكنك أن تفهم القسمة التالية للأحاديث :
ينقسم الحديث إلى قسمين : مقبول ، ومردود .
القسم الأول : المقبول ، ينقسم إلى أربعة أقسام :
1 ) صحيح لذاته ، وهو ما رواه تام الضبط .
2 ) صحيح لغيره ، وهو ما رواه من خف ضبطه إذا عضده عاضد معتبر .
3 ) حسن لذاته ، وهو ما رواه من خف ضبطه قليلا .
4 ) حسن لغيره ، وهو ما رواه من ساء ضبطه إذا عضده عاضد معتبر .
القسم الثاني : المردود ، وينقسم إلى قسمين :
1 ) المردود المحتمل ، وهو الضعيف المحتمل ، وهو كالذي يرويه سيء الحفظ إذا كان ممن صوابهم أكثر من خطئهم ، أو كالمرسل الذي يرويه التابعي مرفوعا ، أو كخفيف الانقطاع ، أو كالذي يرويه من تدليسه خفيف ، أو نحو ذلك .
2 ) المردود غير المحتمل ، وهو الضعيف غير المحتمل ، وهو كالذي يرويه سيء الحفظ إذا كان ممن خطؤهم أكثر من صوابهم ، وهو ما يسمى فاحش الخطأ أو سيء الحفظ جدا أو نحو ذلك ، أو كشديد الانقطاع ، أو كالذي يرويه من تدليسه شديد ، أو نحو ذلك ، وأكثرها ردا الذي يرويه الذي يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

سعيد فودة
27-08-2004, 13:51
هذا كلام جميل، ولكن عندي سؤال
إذا كان غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% فهذا يعني انه يقين وليس ظنا.
أليس كذلك

أسامة نمر عبد القادر
27-08-2004, 16:03
سيدي الأستاذ سعيد ، أما قولكم (هذا كلام جميل) فإنما الجميل هو فهمكم ، ولذلك رأى كلامنا جميلا .
أما قولكم (ولكن عندي سؤال) فهو مجاز ، ووجه التجوز : أن الذي عندكم هو تصحيح لبعض الكلام ، وقرينة التجوز كلامكم الآتي بعد ذلك ، وفائدة التجوز هاهنا : التواضع في التنبيه والتلطف في التصحيح .
أما قولكم (إذا كان غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% فهذا يعني انه يقين وليس ظنا) فهو حقيقة .
أما قولكم (أليس كذلك) فبلى .
ولذلك نقول : الأخبار أربعة أنواع :
1 ) خبر يتيقن صحته وثبوته ، ونسبة الصواب فيه 100% ، ونسبة الخطأ فيه 0% .
2 ) خبر يغلب على الظن صحته وثبوته ، ونسبة الصواب فيه من 99% إلى 96% ، ونسبة الخطأ فيه من 1% إلى 4% .
3 ) خبر يغلب على الظن عدم صحته وعدم ثبوته ، ونسبة الصواب فيه من 95% إلى 1% ، ونسبة الخطأ فيه من 5% إلى 99% .
4 ) خبر يتيقن عدم صحته وعدم ثبوته ، ونسبة الصواب فيه 0% ، ونسبة الخطأ فيه 100% .
والله يهدينا إلى الحق وإلى صراط مستقيم ، والحمد لله .

محمد موسى البيطار
28-08-2004, 15:36
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مبارك لكم ومبارك لنا جميعا ، افتتاح هذا القسم الجديد باشراف شيخنا الحبيب الدكتور اسامة نمر ، واسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتكم

جمال حسني الشرباتي
28-08-2004, 19:19
الدكتور اسامة

عندي اعتراض وهو قولك(والجهة الثانية : أن الضعيف المروي من طريق واحدة أشد ضعفا من الضعيف المروي من طرق شتى ، فتتفاوت الأحاديث المردودة في ضعفها بحسب عدد طرقها ، بل قد يكون تعدد طرق الضعيف سببا في قبول الحديث . )

فاذا تعددت الطرق الضعيفة


اي التي كل منها ضعيفة فلا يعني هذا زيادة قوة في الحديث

اليس كذلك؟

جمال حسني الشرباتي
28-08-2004, 19:22
الشيخ سعيد

الا يعني قولك

(إذا كان غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% فهذا يعني انه يقين وليس ظنا. )

انك بشكل مؤدب تخبر الدكتور بانه لا يقال مثل قوله؟

أسامة نمر عبد القادر
29-08-2004, 15:21
الكريم الفاضل جمال الشرباتي ، من أخيكم الأصغر أسامة نمر ، السلام عليكم ، أما بعد ،،،
فلأهمية اعتراضك فقد أفردت البحث فيه في موضوع خاص ، فأرجوا أن أكون وفقت فيه ، وإلا فأسأل الله تعالى أن يغفر لي زلتي وخطئي فهو بسبب جهلي وضعفي وتقصيري .
وأما خطابكم للأستاذ سعيد (الا يعني قولك ، (إذا كان غلبة الظن برد خبر الآحاد بنسبة 100% فهذا يعني انه يقين وليس ظنا. ) انك بشكل مؤدب تخبر الدكتور بانه لا يقال مثل قوله؟) فلم أفهم مغزاه ، فقد وافقت السعيد سعيد على ما قاله ، ولكنني داعبته بطريقة الجواب ، وأظنه فهم ذلك ، وألا أرى وجهه بعد أن قرأ كلماتي إلا كالصورة التالية ::D ، لا كالصورة التالية : :mad: ، والله أعلم ، فأرجوا إن تكرمتم وسمحتم لأخيكم الأصغر أسامة بإفهامه وجه خطابكم لسعيد ومعناه فأنتم أهل الجود والكرم ، وإن رأيتم من الحكمة عدم البيان فأنتم أهل الحكمة والبيان ، والله تعالى أرحم الراحمين .

جمال حسني الشرباتي
29-08-2004, 19:42
ما الطفك

والله يا اخي انك لطيف

اما بالنسبة للشيخ سعيد

فانا شغوف بمشاكسته

ولكنه يتجاهلني علي اعتبار انني في الجيبة---يعني مضمون