المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن صحة حديث



هيثم على ابو المجد
17-05-2009, 17:22
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي ابن المفيد ثنا موسى بن هارون ، ومحمد بن الليث الجوهري ، قالا : ثنا سليمان بن منصور بن عمار ، ثنا أبي ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، أن فتى من الأنصار يقال له : ثعلبة بن عبد الرحمن أسلم فكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في حاجة فمر بباب رجل من الأنصار فرأى امرأة الأنصاري تغتسل فكرر النظر إليها وخاف أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج هاربا على وجهه فأتى جبالا بين مكة والمدينة فولجها ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وهي الأيام التي قالوا ودعه ربه وقلى ، ثم إن جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : إن الهارب من أمتك بين هذه الجبال يتعوذ بي من ناري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عمر ويا سلمان انطلقا فأتياني بثعلبة بن عبد الرحمن " , فخرجا في أنقاب المدينة فلقيهما راع من رعاء المدينة يقال له رفاقة فقال له عمر : يا رفاقة هل لك علم بشاب بين هذه الجبال ؟ فقال له رفاقة لعلك تريد الهارب من جهنم ؟ فقال له عمر : وما علمك أنه هارب من جهنم ؟ قال : لأنه إذا كان جوف الليل خرج علينا من هذه الجبال واضعا يده على رأسه وهو يقول : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني في فصل القضاء ، قال عمر : إياه نريد . قال : فانطلق بهم رفاقة فلما كان في جوف الليل خرج عليهم من بين تلك الجبال واضعا يده على أم رأسه وهو يقول : : يا ليتك قبضت روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولم تجردني لفصل القضاء ، قال : فعدا عليه عمر فاحتضنه فقال : الأمان الخلاص من النار . فقال له عمر : أنا عمر بن الخطاب . فقال : يا عمر هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنبي ؟ قال : لا علم لي إلا أنه ذكرك بالأمس فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلني أنا وسلمان في طلبك . فقال : يا عمر ، لا تدخلني عليه إلا وهو يصلي وبلال يقول : قد قامت الصلاة . قال : أفعل ، فأقبلا به إلى المدينة فوافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاة الغداة ، فبدر عمر وسلمان الصف فما سمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا عمر ويا سلمان ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن " ، قالا : هو ذا يا رسول الله . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال : " ثعلبة " قال : لبيك يا رسول الله ، فنظر إليه فقال : " ما غيبك عني ؟ " قال : ذنبي يا رسول الله قال : " أفلا أدلك على آية تكفر الذنوب والخطايا ؟ " قال بلى يا رسول الله ، قال : " قل اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " قال : ذنبي أعظم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل كلام الله أعظم " ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانصراف إلى منزله فمرض ثمانية أيام فجاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل لك في ثعلبة نأته لما به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قوموا بنا إليه " فلما دخل عليه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فوضعه في حجره فأزال رأسه عن حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لم أزلت رأسك عن حجري ؟ " قال : إنه من الذنوب ملآن قال : " ما تجد " قال : أجد مثل دبيب النمل بين جلدي وعظمي ، قال : " فما تشتهي ؟ " قال : مغفرة ربي ، قال : فنزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول : لو أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض خطيئة لقيته بقرابها مغفرة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفلا أعلمه ذلك ؟ " قال : بلى : فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فصاح صيحة فمات ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله وكفنه وصلى عليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على أطراف أنامله فقالوا : يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك ؟ قال : " والذي بعثني بالحق نبيا ما قدرت أن أضع رجلي على الأرض من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه من الملائكة "

وهذه رواية ابى نعيم فى حلية الأولياء
وقد ذكر الحديث ايضاً بسنده فى كتاب معرفة الصحابة
وذكره الخرائطى فى اعتلال القلوب بهذا السند حدثني أحمد بن جعفر بن محمد بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن علي الأطروش قال : حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال : حدثني أبو المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري وذكر الحديث
والحديث كما نرى موقوف على سليم بن منصور وهو مصحف عند الامام الأصبهانى بأن اسمه سليمان وإلا فهو فى كتاب معرفة الصحابة مذكور بهذا الاسم سليم بن منصور وهو الصحيح
والحديث لم اقف عليه إلا فى الحلية والاعتلال وان كانت هناك رواية مختصرة عند ابن منده ولم أقف عليها

هيثم على ابو المجد
17-05-2009, 17:24
ترجمة أهل الاسناد
سليم بن منصور هو سليم بن منصور بن عمار أبو الحسن قال عنه ابن حجر فى لسان الميزان قال ابن أبي حاتم قلت لأبي أهل بغداد يتكلمون فيه فقال مه سألت ابن أبي الثلج عنه فقلت يقولون كتب عن ابن علية وهو صغير قال لا
اما عن أبيه فهو كم ذكره الذهبى منصور بن عمار ابن كثير الواعظ البليغ الصالح الرباني أبو السري السلمي الخراساني وقيل: البصري كان عديم النظير في الموعظة والتذكير روى عن: الليث، وابن لهيعة، ومعروف الخياط، وهقل بن زياد والمنكدر بن محمد
قال أبو حاتم: صاحب مواعظ ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: حديثه منكر.
وقال الدارقطني: يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها
وساق ابن عدي مناكير لمنصور تقضي بأنه واه جدا
وذكره ابن حجر فى لسان الميزان وقال عنه كان إليه المنتهى في بلاغة الوعظ وترقيق القلوب وتحريك الهمم وعظ ببغداد والشام ومصر وبعد صيته واشتهر اسمه قال أبو حاتم ليس بالقوي وقال ابن عدي منكر الحديث وقال العقيلي فيه تجهم وقال الدارقطني يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها وذكر ابن يونس في تاريخه أن الليث حضر مجلسه فأعجبه وعظه فبعث إليه ألف دينار وقيل إنه أقطعه خمسة عشر فدانا وأن ابن لهيعة أقطعه خمسة فدادين. قال أبو بكر بن أبي شيبة كنا عند ابن عيينة فجاء منصور بن عمار فسأله عن القرآن فزبره وأشار إليه بعكازه فقيل يا أبا محمد إنه عابد فقال ما أراه إلا شيطانا وعن عبدك العابد قال قيل لمنصور تتكلم بهذا الكلام ونرى منك أشياء قال احسبوني درة على كناسة وقال أحمد بن أبي الحواري سمعت عبد الرحمن بن مطرف يقول رؤي منصور بن عمار بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي وقال لي يا منصور غفرت لك على تخليط فيك كثير إلا أنك كنت تحوش الناس إلى ذكري وذكره ابن حبان في الثقات وقال أصله من مرو وقال ليس من أهل الحديث الذين يحفظون وأكثر روايته عن الضعفاء وفي القلب منه لروايته وذكره العقيلي في الضعفاء وقال لا يقيم الحديث وقال ابن عدي اشتهر بالوعظ الحسن وأحاديثه يشبه بعضها بعضا وأرجو أنه لا يتعمد الكذب وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره.

ولعل قول العقليى بأن فيه تجهم ليس بالصحيح إذا روى عنه الذهبى قال سليم بن منصور: كتب بشر المريسي إلى أبي: أخبرني عن القرآن.
فكتب إليه: عافانا الله وإياك، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة، تشارك فيها السائل والمجيب، تعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعرف خالفا إلا الله، وما دونه مخلوق، والقرآن كلام الله، فانته بنفسك وبالمختلفين فيه معك إلى أسمائه التي سماه الله بها، ولا تسم القرآن باسم من عندك، فتكون من الضالين
وذكر الذهبى عن الكوكيى حدثني سلمويه بن عاصم، قال: كتب بشر إلى منصور بن عمار يسأله عن قوله تعالى: الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ فكتب إليه: استواؤه غير محدود، والجواب فيه تكلف، ومسألتك عنه بدعة، والايمان بجملة ذلك واجب
المنكدر بن محمد وهو المنكدر بن محمد بن المنكدر القرشي التيمي المدني
قال أبو طالب عن أحمد ثقة وقال الدوري عن ابن معين ليس به بأس وقال مرة ليس بشئ وقال أبو زرعة ليس بقوي وقال أبو حاتم كان رجلا صالحا لا يفهم الحديث وكان كثير الخطأ لم يكن بالحافظ لحديث أبيه وقال الآجري سألت أبا داود عنه أهو ثقة قال لا وقال الجوزجاني والنسائي ضعيف وقال النسائي في موضع آخر ليس بالقوي.
وذكر ابن حجر قلت: تتمة كلام البخاري المذكور أولا هو يحتمل وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة سئل علي بن المديني عنه فقال
هو عندنا صالح وليس بالقوي
وذكره ابن البرقي في باب من كان الغالب عليه الضعف في حديثه وترك بعض أهل العلم بالحديث الرواية عنه وقال الخليلي لم يرضوا حفظه.
وقال الحافظ المزى فيه روى له أبو أحمد بن عدي أحاديث وقال: هذه نسخة حدثنا بها ابن قديد عن عبيدالله بن عبدالله بن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جده عن الصحابة وغيرهم وعامتها غير محفوظة.
وقال أبو حاتم بن حبان : كان من خيار عباد الله فقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ فكان يأتي بالشئ توهما فبطل الاحتجاج بأخباره. وقال أبو الفتح الازدي: لا يكتب حديثه.

هيثم على ابو المجد
17-05-2009, 17:26
أما مسألة بأن هذا الحديث موضوع
قال الامام ابن الجوزى بالوضع لأن منصور بن عمار الواعظ كان من الوعاظ وقد انتسب الوضع بأهل الوعظ والقصاصين الذين كانوا يرغبون الناس فى الخير وفعل الطاعات والبعد عن المعاصى وإن كانت علامات الوضع فى السند فى هذا الحديث بعيدة عن الوضع حيث مشهود لكل رواة الحديث أنه أخذ وروى من شيخه المذكور فى سند حديث الباب إلا أن هؤلاء الرواة متهمون بالضعف فقد قال فيهم أهل الجرح والتعديل كلام كثيراً ففى المنكدر بن محمد انه لا يكتب حديثه وذكر فى منصور بن عمار انه منكر الحديث اما عن متن الحديث فما دعى ابن الجوزى للقول بوضعه لأشتمال المتن على افراط فى الثواب العظيم على الأمر الصغير والمبالغة فى الوعيد الشديد على الأمر الحقير وقد قال ابن الجوزى ( كل حديث رأيته يخالف العقول ويناقض الأصول ويباين النقول فأعلم انه موضوع )
وقد سئل الامام ابن القيم هل يمكن معرفة الموضوع بضابط من غير أن ينظر فى سنده فأجاب أن هذا سؤال عظيم القدر وإنما يعلم ذلك من تضلع فى معرفة السنة الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه وصار له فيها ملكه وصار له أختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه ) ومن هنا نبدأ بقول السيوطى وهو عالم كبير متبحر بمعرفة السنن وآثار النبى صلوات الله عليه وسلامه وقد حكم عليه بالوضوع
وقد قال السيوطى : ورواه أبو عبد الرحمن السلمي عن جده إسماعيل بن نجيد عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي عن سليم وهؤلاء لا تقوم بهم حجة ولكن لم اقف على روايتهم

هيثم على ابو المجد
17-05-2009, 17:30
وللامام عبد الله الغمارى فى هذا كلام حسن فى تحقيقه لكتاب تنزيه الشريعة لابن عراق فقد قال سليم توبع فقد رواه عثمان بن عمر الدراج في جزئه ( ولم اقف علي هذا الإسناد ) فقال حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن هشام الطالقاني حدثني جدي حدثنا منصور بن عمار وهذا الطالقاني ما عرفته وتقدم في المقدمة أحمد بن محمد الطالقاني وأنه مجهول متهم فما أدري أهو هذا أم غيره والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة وقال رواه ابن منده مختصرا وقال تفرد به منصور قال الحافظ قلت وفيه ضعف وشيخه يعني المنكدر أضعف منه وفي السياق ما يدل على وهن الخبر لأن نزول (ما ودعك ربك وما قلى) كان قبل الهجرة بلا اختلاف
انتهى وقضيته أن الخبر ضعيف لا موضوع والله تعالى أعلم.
وقد قال بعض المحدثين فلان متروك الحديث أو تركوا حديثه أحرفوا حديثه يقتضى عدم العمل بما انفرد به وعلى هذا يكون خبر المتروك بمنزلة الموضوع ورحم الله ابن الجوزى فى رسالة يعظ فيها ابنه ( إياك ان تتشاغل بالتعبد من غير علم فإن خلقاً كثيراً من المتصوفة والمتزهدين ضلوا طريق الهدى إذا عملوا بغير علم )
وعموما فأن من لم ينسب الحديث للموضوع فقد جعله منكراً والمنكر واه جداً وإن كنت ارى بالقول الثانى انه ينتسب للضعف ولا ينزل به للوضع