المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انقسام الأخبار إلى خبر عامة وخبر خاصة



أسامة نمر عبد القادر
27-08-2004, 08:09
ذكر الشافعي أن فرض من عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض من بعده إلى يوم القيامة واحد في أن كل منهما يجب عليه اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزم عليه طاعته ، وليس لأحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم أمره إلا بالخبر عنه .
ومن ثم قسم الشافعي الأخبار إلى قسمين :
القسم الأول : خبر عامة عن عامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمل ما فرض الله تعالى على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم .
وذكر الشافعي في حكم هذا القسم : أن هذا مما لا يسع جهله ، وأنه يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا في العلم فيه ، لأن كلا كلفه .
ومثل الشافعي على خبر العامة بما يلي : عدد الصلاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وتحريم الفواحش ، وأن لله تعالى حقا في أموالهم ، وما كان في معنى هذا .
القسم الثاني : خبر خاصة في خاص الأحكام .
وذكر الشافعي أن أكثر خبر الخاصة لم يأت كما جاء خبر العامة ، لذلك لم يكلف العامة بعلم خبر الخاصة ، وإنما كلف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة .
ومثل الشافعي على خبر الخاصة بما يلي : متى يجب سجود السهو ومتى لا يجب إذا وقع من أحد سهو في صلاته ، وما يفسد الحجة وما لا يفسده ، وما تجب به الفدية وما لا تجب ، وغير ذلك .
وذكر الشافعي في حكم هذا القسم أنه القسم الذي يجب على العلماء فيه قبول خبر الصادق بناء على صدقه ، وأنه لا يسعهم رده ، وذلك بسبب أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم .
قلت : ذكر الشافعي هذا الكلام في الرسالة ، لكنني أحببت نقله من مقدمة دلائل النبوة للبيهقي ج1ص22، فإن البيهقي مشهور بتحريره كلام إمامه الشافعي .
ثم قلت : واضح أن الشافعي يعني بخبر العامة الخبر المتواتر ، ويعني بخبر الخاصة خبر الآحاد ، سواء كان مشهورا أو غريبا ، وزعم بعضهم أن الشافعي لم يقصد بخبر العامة الخبر المتواتر ولم يقصد بخبر الخاصة خبر الآحاد ، وبتأمل كلام الشافعي يظهر خطأ هذا البعض .
ثم قلت : وقد قام الدليل من خبر العامة على وجوب قبول خبر الخاصة من الصادق ، وبهذا يعلم أن العمل بخبر الآحاد إنما هو اتباع للمتواتر فيما دل عليه ، فيكون عملنا بخبر الآحاد إنما هو عمل بالمتواتر ، كما أن العمل بشهادة الشهود الظنية إنما هي اتباع لخبر القرآن المتواتر فيما دل عليه ، وليس هذا مقام بيان الدليل من الخبر المتواتر على وجوب العمل بخبر الآحاد ، فليعذرنا القارئون على عدم بيانه الآن .
وهاهنا عبارة للشافعي نريد أن نبين معناها ، فقد قال : ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه ، إلا في الخاص القليل من الحديث .
يقصد الشافعي من هذه العبارة : أن أكثر أخبار الآحاد تقبل أو ترد على أساس حال الراوي من الصدق أو الكذب ، فإن ثبتت ثقته قبل الخبر ، وإن ثبت عدم ثقته رد الخبر ، ثم استثنى الشافعي بعض الأخبار من ذلك ، قائلا (إلا في الخاص القليل من الحديث) ، وهو يريد بذلك ـ كما أشار البيهقي ـ بعض الأخبار التي يعلم قبولها أو ردها من غير طريق معرفة حال الراوي ، وقطعا هو يريد بذلك بعض أخبار الثقات التي يعلم ردها من طريق مقارنة رواياتهم إما بروايات غيرهم من الثقات ، وإما بأحاديث أخرى ، وإما بآيات من القرآن الكريم ، وذلك أن الذي يرويه الضعيف مردود ، وحاله ظاهرة ليست بحاجة إلى معرفة زائدة في ذلك ، أما ما رواه آحاد الثقات فالأصل وجوب قبوله والعمل به وحمله على الصحة والصواب ، لكن الآحاد قد يقع منهم الخطأ والغفلة في النادر ، وهذه الحالات النادرة من الخطأ والغفلة لا تعرف بمجرد حال الراوي ، وإنما تعرف بسبر الروايات وتتبعها وبجمع النصوص المتعلقة بمضمون روايته ومقارنتها بعضها مع بعض ، وهكذا .
قال البيهقي تعليقا على كلام الشافعي السابق : وهذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذاق من أهل الحفظ ، فقد يزل الصدوق فيما يكتبه ، فيدخل له حديث في حديث ، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركبا على إسناد صحيح ، وقد يزل القلم ، ويخطئ السمع ، ويخون الحفظ ، فيروي الشاذ من الحديث من غير قصشد ، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم ، انتهى من دلائل النبوة 1/30 .

سعيد فودة
29-08-2004, 21:48
أيها الشيخ الفاضل:
يعني من كلامكم ونقلكم عن الإمام الشافعي وغيره، أن مفهوم خبر التواتر كان معلوما عند المتقدمين، وإن لم يكن بنفس الاصطلاح. وهل يوجد اختلاف بين مفهوم خبر العامة وبين خبر التواتر ولو من بعض النواحي والجهات. وما حقيقة خبر الخاصة هل هو دائما خبر آحاد، ام بعضه يكون آحادا وبعضه متواترا.
وإذا كان مفهوم خبر التواتر معلوما عند المتقدمين فلم نرى بعض الناس ينكرون هذه القسمة، وهل فعلا نفي هذه القسمة أعني تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد صحيح من ناحية علم المصطلح... أفيدونا أفادكم الله تعالى.

أسامة نمر عبد القادر
12-09-2004, 06:42
أخي الكريم العالم بالأصلين سعيد فودة ، جعلك الله مهديا هاديا ، جامعا بين العلم والعمل ، نفع الله بك هذه الأمة ، وهدى الله بك كثيرون من حملة الشريعة إلى أن يصيروا محققين ممحصين في علومهم ، غير مكتفين بكلمات قليلة يدرسونها وصفحات يسيرة يقلبونها ، فسر على هذه الطريق ، فإن من كانت غايته ومذهبه الله تعالى ، فالله عونه وكافيه .
أيها الأستاذ اعذرني على تأخري عن إجابتي عن سؤالك ، وأقول :
1 ) أما قولك (( يعني من كلامكم ونقلكم عن الإمام الشافعي وغيره، أن مفهوم خبر التواتر كان معلوما عند المتقدمين ، وإن لم يكن بنفس الاصطلاح )) فهذا هو ما فسرت به كلام الشافعي ، ولم أر فهما آخر جديرا بأن يحمل عليه .
2 ) أما سؤالك (( وهل يوجد اختلاف بين مفهوم خبر العامة وبين خبر التواتر ولو من بعض النواحي والجهات )) فلم أجد إلى الآن اختلافا بينهما ، ولو من بعض النواحي والجهات ، لأن المقصود من كل منهما هو نقل جماعة يستحيل اتفاقهم على الكذب أو وقوع الخطأ نفسه منهم عن جماعة مثلهم إلى منتهى الخبر ويكون مستندهم الحس ، فهذا المفهوم مشترك بينهما ، وقول الشافعي (خبر عامة) إن لم يقصد بقوله (العامة) : جماعة تكون صفتهم كالسابق ، فماذا تراه يقصد !!
لا سيما وقد جعل قسيمه خبر خاصة .
أي : إما أن يكون ناقل الخبر عددا كثيرا بحيث يصح أن يكونوا عامة ، وإما أن يكون ناقل الخبر عددا قليلا بحيث يصح أن يكونوا خاصة ، هذا ما فهمته من لفظ الشافعي .
أو يحتمل أن يكون مراد الشافعي :
× إما أن يكون ناقل الخبر شاملا جميع أصناف المسلمين من علماء كالفقهاء والمحدثين والمفسرين والقراء والأصوليين والنحويين والبلاغيين ومن عوام بحيث يصح أن يسمى ما نقلوه خبر عامة .
× وإما أن يكون ناقل الخبر أهل الحديث فقط ، بحيث يصح أن يسمى ما نقلوه خبر خاصة ، إذ لم ينقله عامة المسلمين ، وإنما نقله فئة خاصة منهم .
فيمكن أن يقال :
× أن خبر العامة هو الخبر الذي نقله عموم المسلمين من عوام وعلماء بشتى أصنافهم .
× أما خبر الخاصة فهو الخبر الذي نقله نوع خاص من المسلمين ، وهم أهل الحديث فقط .
وهاهنا قد يمكن القول بأن خبر العامة متواتر كله .
وأن خبر الخاصة قد يقع فيه المتواتر ويقع فيه الآحاد .
ثم قد تكون صورة المتواتر في خبر الخاصة : بأن يرويه جمع من أهل الحديث خاصة يستحيل اتفاقهم على الكذب أو وقوع الخطأ نفسه منهم إلى منتهى السند ويكون مستندهم الحس ، فيكون متواترا ضمن خاصة من الناس ، وهذه الصورة هي التي ذهب بعض أهل العلم إلى عدم وجودها في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كابن حبان والحازمي وغيرهما .
وقد تكون صورة المتواتر في خبر الخاصة : بأن يرويه جمع من أهل الحديث ثبتت عدالتهم يستحيل عادة وقوع الخطأ نفسه منهم إلى منتهى السند ويكون مستندهم الحس ، والفرق بين الصورتين : أن هذه الصورة لا بد فيها من البحث في صفات الرواة من حيث العدالة ، فإذا ثبتت عدالتهم ، لم يشترط فيهم من الضبط ما يشترط في خبر الواحد والاثنين ، لأن كثرة العدد تغني عن تمام الضبط ، أما الصورة السابقة فلا يشترط في رواتها العدالة والضبط ، لأن كثرة الكاثرة وعددهم الهائل يغني عن البحث في العدالة والبحث في الضبط ، وهكذا يتبين لنا وجود نوعين من المتواتر :
1 ] النوع الذي رواته كثيرون جدا بحيث لا يجب البحث في ثقتهم ، أي : الخبر الذي ينقله المئات والآلاف ، وهو الذي قصده الشافعي بقوله (خبر العامة) ، وهذا النوع يفيد العلم الضروري .
2 ] والنوع الذي رواته كثيرون بحيث يبلغون العشرة أو العشرين أو الخمسين ، فهؤلاء نبحث في عدالتهم لكن لا نشترط فيهم تمام الضبط ، بل نقبل خبرهم وإن كان فيهم سيء الحفظ وفاحش الخطأ ، لأن عددهم يغني عن ذلك .
وهذا النوع يدخل فيما سماه الشافعي (خبر الخاصة) كما بينه البيهقي ، وذهب إلى أن هذا النوع يفيد العلم المكتسب .
وهنا أسألك أيها الأستاذ سعيد : هل فعلا هذا النوع يفيد العلم المكتسب ، وما وجه إفادته العلم المكتسب ؟ وما معنى كونه يفيد العلم المكتسب ؟
على كل حال ، صار عندنا الآن نوعان من المتواتر ، متواتر ضروري ، ومتواتر مكتسب ، أو نقول : متواتر لا يبحث فيه عن حال رواته ، ومتواتر يبحث فيه عن بعض أحوال رواته .
والذي أقوله أن التسمية ليست كبير مشكلة ، ما دام العاقل يفرق بين الأنواع التالية :
1 = خبر يرويه آلاف فهذا يفيد القطع بمجرد سماع الشخص لخبر الآلاف هؤلاء .
2 = وخبر يرويه خمسة عشر راويا ، فهذا يفيد القطع بمجرد سماع الشخص لخبرهم لكن بعد ثبوت عدالتهم .
وهذا النوع أنزل من النوع السابق .
3 = وخبر يرويه ثلاثة أو اثنين ، فهذا يفيد غلبة الظن بعد ثبوت عدالتهم وضبطهم ، مع سائر شروط الصحة .
هذا ما ظهر لي ، فإن استصوبتموه فذاك ، وإلا فانصحونا، وإن وجدتم بينهما شيئا من اختلاف، فأفيدونا ، فأهل الأصول لهم في ذلك الباع والذراع .
3 ) أما سؤالكم (( وما حقيقة خبر الخاصة ؛ هل هو دائما خبر آحاد، أم بعضه يكون آحادا وبعضه متواترا )) فقد تبين في الكلام السابق .
4 ) أما سؤالكم (( وإذا كان مفهوم خبر التواتر معلوما عند المتقدمين ، فلم نرى بعض الناس ينكرون هذه القسمة )) فقد رجعت إلى بعض من ينكر هذه القسمة :
وهو الشريف حاتم بن عارف العوني ، فإنه له كتابا اسمه "المنهج المقترح لفهم المصطلح" انتقد فيه علماء المصطلح الذين تأثروا بعلم أصول الفقه انتقادا طويلا ، وأسهب القول في إنكار خبر التواتر .
ووجدته أنكر هذه القسمة لأمور ، منها :
1 // أنه لا وجود لخبر متواتر بالمعنى الأول في الحديث الشريف ، وأنا أقول : قد يكون ذلك صحيحا ، وهذا لا يضر إثبات معنى التواتر البتة ، فقولنا في أصول الاعتقاد وفي أصول الفقه : الأخبار تنقسم إلى متواتر وآحاد ، إنما هو بحث في أصل المسألة ، بمعنى أننا نقول له : هل تفرق بين خبر يرويه عدد يستحيل اتفاقهم على الكذب ، وخبر يرويه عدد يمكن اتفاقهم على الكذب من حيث درجة إفادة العلم ، فإن قال : نعم ، فنقول : هذا هو المراد إثباته في علمي أصول الاعتقاد وأصول الفقه ، لا أكثر من ذلك .
ثم إننا في علوم الحديث قد نبحث : هل ثمة حديث منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه عدد يستحيل اتفاقهم على الكذب ؟
فإن قال : لا يوجد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الصفة .
فنقول : قد يصح هذا ، لا غضاضة على قائله ، لكن لا يستلزم ذلك إنكار معنى التواتر البتة ، لا سيما وأنه حاصل في غير رواية الحديث ، فإن الخبر عن وجود شخص اسمه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه نبي مرسل من عند الله تعالى سلم هو خبر نقله عدد يستحيل اتفاقهم على الكذب ، والخبر عن أن القرآن جاء به محمد صلى الله عليه وسلم خبر نقله عدد يستحيل اتفاقهم على الكذب ، فهذين الخبرين أقوى في مرتبة النقل من أي حديث شريف .
ومن هنا نلاحظ أن البيهقي لم يجعل أحاديث الرؤية والحوض وغيرها من أمور الاعتقاد ضمن المتواتر الذي يفيد العلم الضروري ، لكن جعله ضمن المتواتر الذي يفيد العلم المكتسب ، وفي هذا إشارة أيما إشارة إلى أننا قبلنا أحاديث الرؤية والحوض وغيرها بعد البحث في عدالة نقلتها ، وهذا تحقيق من البيهقي بديع .
2 // ومن أسباب ردهم لهذه القسمة : أن بعض من قسم هذه القسمة أراد التوصل بذلك إلى عدم الاحتجاج بالآحاد في مسائل الدين ،.
وهنا نقول : القسمة ثابتة لا شك في ذلك ، لكن توصل بعضهم بها إلى عدم الاحتجاج بالآحاد في مسائل الدين خطأ يقينا ، لأن الدلائل القطعية الثبوت والدلالة من الكتاب والسنة والإجماع ، بل والقياس ، أوجبت علينا العمل بخبر الآحاد ، ومن هنا نقول : من حيث وجوب العمل ، فالمتواتر ـ إن وجد في روايات الحديث ـ والآحاد كلاهما يوجب العمل ، هذا ما نص عليه علماء أصول الفقه ، ولم يذكروا في إيجاب العمل بالمتواتر عبارة وصيغة غير التي ذكروها في إيجاب العمل بالآحاد ، مما يدل على أنهما بنفس الدرجة من حيث العمل ، لكنهما فرقا بينهما من حيث أن منكر المتواتر كافر إذا كان عالما بتواتره ، ومنكر الآحاد آثم إن أنكره من غير وجه في الاجتهاد مقبول ، ولا يكون كافرا .
3 // ومن أسباب ردهم لهذه القسمة : أن المحدثين لم يقسموا هذه القسمة ، وهنا نقول : نعم ، هذه القسمة ليست من شغل المحدثين ، ولكنها من شغل علماء أصول الدين وعلماء أصول الفقه ، فلذلك لم يقسم المحدثون هذه القسمة ، ومع ذلك نقول : عدم ورود القسمة عند المحدثين لا يدل على كونها خطأ أو على كونها بدعة ، فهؤلاء علماء الحنابلة أثبتوا انقسام الأخبار إلى متواتر وآحاد ، ابتداء من القاضي الجهبذ العلامة الإمام أبي يعلى الفراء في كتابه العدة في أصول الفقه ج3، ص841 فما بعدها ، مرورا بابن قدامة المقدسي في كتابه روضة الناظر وجنة المناظر ، ومرورا أيضا بآل تيمية المجد وابنه الشهاب وحفيده التقي في كتابهم المسودة في أصول الفقه ص233 فما بعدها ، وغيرهم ، فهذه قسمة اتفق عليها علماء الأصول جميعا من المذاهب الأربعة السنية جميعا ، على ما بينها من اختلاف في بعض مسائل العقائد وبعض مسائل الأصول ، فكيف يأتي بعد ذلك آت فينكر هذه القسمة المتفق عليها بين المتخالفين .
4 // ومن أسباب ردهم لهذه القسمة : أن هذا التقسيم نابع من علم دخيل على معارف الأمة وحضارتها ، ويعنون بذلك أن هذا التقسيم جاء من علمي أصول الدين وأصول الفقه ، وكلاهما مستند على المنطق ، وهو علم دخيل على معارف الأمة .
وأقول : كأن الذي يقول هذا الكلام يصف علماءنا الأصوليين الأجلاء ـ كالباقلاني والجويني والغزالي وابن برهان والرازي وابن التلمساني وصفي الدين الهندي والسبكي وابنه والعراقي وابنه والبيضاوي والإسنوي والتاج الأرموي والخطيب البغدادي والشيرازي وابن السمعاني والزركشي والآمدي والعلائي والزنجاني وزكريا الأنصاري وجلال الدين المحلي والعبادي والبناني وغيرهم من الشافعية ممن صنف في الأصول ، ناهيك عن غيرهم من أصوليي الحنفية وأصوليي المالكية وأصوليي الحنابلة ـ بأنهم عميان جهلة متبعون قفلة، يتبعون كل ناعق، ويقعون أمام كل صاعق، وليس لهم في عقولهم حول ولا في أفهامهم قوة ، وليس له من انتماء للكتاب والسنة من شيء ، وليس عندهم من اتباع للشرع رائحة .
ألا فليعلم من ادعى أن علماء الأصول مستندين على علوم دخيلة على الأمة : أنه ليس ثمة فكرة قبلها علماؤنا إلا بعد أن عرضوها على كتاب ربهم وسنة نبيهم ، فما خالفهما ردوه ردا ، ونبذوه نبذا ، وشرحوه تشريحا ، ولم يبقوا للقائل بها أثرا بعد عين ، وأن ما قبله علماؤنا ؛ فما قبلوه إلا بعد أن وجدوه غير مخالف لكلام ربهم ولا لسنة نبيهم ، ناظرين في ذلك مرضاة ربهم والعمل بسنة نبيهم واقتفاء سلف أمتهم من العلماء الصالحين ، وماذا يكون المسلم إذا لم يكن كذلك ؟
5 ) أما سؤالكم (( وهل فعلا نفي هذه القسمة أعني تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد صحيح من ناحية علم المصطلح )) فلا أدري كيف يمكن أن يصح نفي هذه القسمة من ناحية علم المصطلح ، نعم لا شغل لعلماء المصطلح بها ، لكن هذا لا يدل على نفيها .
ونعم ، ذكر ابن الصلاح أن المحدثين لا شغل لهم بخبر التواتر ، وليس ذلك لأنهم ينكرونه ، ولكن لأن خبر التواتر لا بحث في وثاقة رجاله ولا اتصال سنده ولا سلامته من الشذوذ والعلة ، ولا يمكن تطبيق أي نوع من أنواع علوم الحديث المذكورة في كتاب ابن الصلاح على خبر المتواتر ، لأنه بذاته يفيد العلم الضروري من غير حاجة إلى بحث البتة ، وبمجرد حصول الخبر متواترا عند شخص ما يحصل عنده العلم بما تضمنه من خبر ، ولو كان ذاك الشخص جاهلا بعلم المصطلح .
بخلاف خبر الآحاد ، فإن حصول غلبة الظن به لا تحصل بمجرد حصوله عند الشخص ، بل لا بد أن يكون الشخص عارفا بتوثيق وجرح الرواة ، وعارفا باتصال الأسانيد وانقطاعها ، وعارفا بالكشف عن العلل إن وقعت ، وعارفا بكل ما من شأنه أن يوصله إلى غلبة الظن بصحة الحديث ، ومن هنا فإن ميدان علم المصطلح هو خبر الآحاد ، وهذا ليس فيه إنكار وهجر لخبر المتواتر .
وما تعرضت له بعض كتب المصطلح إلا عرضا ، أو من أجل تكميل صورة الأخبار في ذهن الطالب المتعلم ، ومن أراد البحث في حقيقة التواتر وشروطه وكيفية إفادة الخبر اليقين ، فسوف يجد المباحث في ذلك لا في كتب المصطلح ، بل في كتب الأصلين ، أعني أصول الدين وأصول الفقه .
والحمد لله الذي هداني لهذا وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله تعالى ، الحمد لله ، الحمد لله .

سعيد فودة
18-09-2004, 17:15
بارك الله تعالى فيك أيها الشيخ الفاضل والأستاذ الكامل،
الحقيقة أنني أعجبت جدا بما قرأته لك هنا، وهو ليس بغريب عليك، ولكن تبقى ههنا بعض الملاحظات ربما أكتبها قريبا.
فأرجو أن يتسع وقتك للجواب عنها بعد أن ييسر الله لي وقتا لكتابتها.
ونفعك الله تعالى بك المسلمين.

جمال حسني الشرباتي
22-09-2004, 04:01
السلام عليكم اح اسامة

لي ملاحظة

1- قلت(1 = خبر يرويه آلاف فهذا يفيد القطع بمجرد سماع الشخص لخبر الآلاف هؤلاء .
2 = وخبر يرويه خمسة عشر راويا ، فهذا يفيد القطع بمجرد سماع الشخص لخبرهم لكن بعد ثبوت عدالتهم .
3 = وهذا النوع أنزل من النوع السابق ، وخبر يرويه ثلاثة أو اثنين ، فهذا يفيد غلبة الظن بعد ثبوت عدالتهم وضبطهم ، مع سائر شروط الصحة )

اعتراضي هو

الخبر من النوع الاول لا يفيد القطع الا اذا كان مستندهم ينتهي الى الرسول عليه الصلاة والسلام.


يعني لو خبرنا الالاف عن نزول صحن طائر في الستينات فلا قطع في الموضوع

والنوع الثاني فالعدد فيه غير مسلم


فماذا لو كانوااربعة عشر راويا مثلا


وماذا لو كانوا ستة عشر تواطئوا على الكذب؟

جمال حسني الشرباتي
22-09-2004, 04:46
ملاحظة اخرى اخي اسامة


قلت(، لكن توصل بعضهم بها إلى عدم الاحتجاج بالآحاد في مسائل الدين خطأ يقينا ، لأن الدلائل القطعية الثبوت والدلالة من الكتاب والسنة والإجماع ، بل والقياس ، أوجبت علينا العمل بخبر الآحاد ، ومن هنا نقول : من حيث وجوب العمل ، فالمتواتر ـ إن وجد في روايات الحديث ـ والآحاد كلاهما يوجب العمل ، )


فالعبارة مبهمة قليلا لان مسائل الدين تشمل العقيدة


وخبر الواحد لا يعمل به في العقائد الا اذا حفت به القرائن

حبذا لو فصلت اخي ولم تترك العبارة على غموضها

(عدم الاحتجاج بالآحاد في مسائل الدين خطأ يقينا)

أسامة نمر عبد القادر
23-09-2004, 09:01
الله الله يا أخ جمال ، ما هذه الاعتراضات الجميلة ، إني سعيد بها أيما سعادة ، لأنك سوف تثبت بهذه الاعتراضات أمور ، لم أكن سابقا لأسعد بإثباتها ، لكن مع أسلوبك هذا سوف أسعد بأن تثبتها بنفسك .
أخ جمال ،
[ 1 ] أما اعتراضك علي بأنه يجب اشتراط أن يكون منتهى أهل التواتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد ذكرت في جوابي على سؤال العلامة سعيد فودة تعريف المتواتر قبل هذا الموطن ، وذكرت فيه (وأن يكون مستندهم الحس) وهذه عبارة عامة يدخل فيها : وأن يكون مستند أهل التواتر الحس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح هذا الاعتراض منك البتة ، ولو انتبهت لهذه الجملة لما اعترضت ، وأظنك أكثر انتباها لما تكتب منك انتباها لم تقرأ ، فساو بينهما ، واتق الله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين .
[ 2 ] أما اعتراضك بأن النوع الثاني العدد فيه غير مسلم ، فإني ذكرت هذا العدد مثالا ، ويدخل فيه كل عدد يغني عن البحث في ضبط الرواة ، لكن لا يغني عن البحث في عدالتهم ، فيدخل فيه الأربعة عشرة والخمسة عشرة والستة عشرة ، لذلك قلت بعد ذلك (فهذا يفيد القطع بمجرد سماع الشخص لخبرهم ، لكن بعد ثبوت عدالتهم) .
وإنما لم أبين ذلك هاهنا ، لأنني قد بينته قبل أسطر قليلة ، لكن العتب على من لا يدقق في القراءة ، وذلك قولي (والنوع الذي رواته كثيرون بحيث يبلغون العشرة أو العشرين أو الخمسين ، فهؤلاء نبحث في عدالتهم ، لكن لا نشترط فيهم تمام الضبط ، بل نقبل خبرهم وإن كان فيهم سيء الحفظ وفاحش الخطأ ، لأن عددهم يغني عن ذلك ، وهذا النوع يدخل فيما سماه الشافعي (خبر الخاصة) كما بينه البيهقي ، وذهب إلى أن هذا النوع يفيد العلم المكتسب) ، فلم أر إعادة التفصيل في ذلك .
وأظنك تريد أن تعترض أكثر مما تريد أن تدقق في الكلام ومعانيه ومراميه وربط أوله بآخره ، فلا أقل من أن تساوي بينهما ، فاتق الله الذي تدعوه في السراء والضراء ، وتلجأ إليه في النعماء والبأساء .
[ 3 ] أما اعتراضك علي بأن في عبارتي (في مسائل الدين) إبهام وغموض ؛ لأن مسائل الدين تشمل العقيدة ، وخبر الواحد لا يعمل به في العقائد ، إلا إذا حفت به القرائن ، فهو اعتراض غريب جدا ، ولم أزل أتعجب منه منذ قرأته إلى الآن وأنا مستمر في عجبي ، بل واندهاشي ، ولو أنك تورد الاعتراض على شكل سؤال لكان أفضل ، وهذا هو العلامة سعيد فودة الذي لم تكتحل عيناي بمثله ، ولم يسر القلب حتى علمت بوجوده ، وإني لا أصل مرتبة تلميذ من تلاميذه ، يعترض علي بصيغة السؤال ، وأنا أعلم أنه يعلم الجواب أكثر مني ، لكن الشأن : أدب العلم ، وعدم إيجاد الحساسيات والضغائن بأساليب بعض المشايخ الممجوجة وتعاليهم المكروه .
وإني أجيبك من أوجه :
الوجه الأول : أني قلت : (أوجبت علينا العمل بخبر الآحاد) ولم أقل : أوجبت علينا العلم القطعي اليقيني بخبر الآحاد ، فقولي (العمل) كاف لمن كان عنده أدنى علم بأصول الفقه ومعاني ألفاظه ، وكذلك قلت : (من حيث وجوب العمل ، فالمتواتر والآحاد كلاهما يوجب العمل) .
ثم إن قولي (لكن توصل بعضهم بها إلى عدم الاحتجاج بالآحاد في مسائل الدين خطأ يقينا) قصدت به أن بعضهم توصل بها إلى عدم الاحتجاج بالآحاد في العقائديات والعمليات ، لكنني عندما ذكرت حكم الآحاد لم أذكر سوى وجوب العمل به ، وهذا خاص في العمليات ، فأقل ما يقال أني سكت عن بيان حكم الآحاد في الاعتقاديات ، وإذا سلمت أنا الفقير بأني سكت عن ذلك ، فسكوتي لأنني لا أريد تفصيل الكلام فيه ، لا سيما وأنه ليس موضوع البحث مع العلامة سعيد فودة، وليس كل ما يعلق ببال القارئ ينبغي أن يكون الكاتب قد قصد البحث فيه .
الوجه الثاني : أما قولك (وخبر الواحد لا يعمل به في العقائد ، إلا اذا حفت به القرائن) فهذا إجمال شديد في محل يحتاج إلى تفصيل طويل ، فإن العقائد موضوعات كثيرة ، ومنها أصول وفروع .
فمثلا من مسائل الاعتقاد : أسماء الله تعالى ، فهل تثبت بخبر الواحد ؟ فيه خلاف بين الأشاعرة أنفسهم ، قال الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه 4/261 :
( 1 = والصحيح ، كما قاله ابن القشيري في المرشد ، والآمدي في الأحكام ، الثبوت ، كما في سائر الأحكام الشرعية ، لكون التجويز والمنع من الأحكام الشرعية .
2 = وقيل : لا تثبت ، بل لا بد من القاطع ، كأصل الصفات )
وأيضا ، فإن في الاعتقاديات أصول وفروع :
1 / أما الأصول ، فهي ثابتة بالدليل اليقيني ، سواء منها ما ثبت بالبرهان العقلي من العقليات ، كوجود الله تعالى ، وصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، أو ما ثبت منها بالتواتر النقلي ، وهي : أصول السمعيات ، مثل وجود الملائكة ، والجن ، والجنة ، والنار ، وغير ذلك ، بل إن كثيرا من فروع العقائد السمعية ثابتة بالتواتر .
2 / فيبقى عندنا ما ورد في أحاديث الآحاد من بعض التفاصيل عن الملائكة ، وبعض التفاصيل عن الجنة ، وبعض التفاصيل عن النار ، ونحو ذلك ، فهل تثبت بأخبار الآحاد أم لا ، فالجواب أنها تثبت بأخبار الآحاد على جهة غلبة الظن لا على جهة القطع ، ولذلك لا نكفر منكرها .
فقولك (خبر الواحد لا يعمل به في العقائد) إجمال في موطن يحتاج إلى تفصيل .
الوجه الثالث : بمراجعة جمع الجوامع مع شرح أبي زرعة العراقي (2/492) تجد أنه في مسألة : هل يفيد خبر الواحد العلم أم لا ؟ ذكروا أربعة أقوال :
أحدها : القول الذي ذكرته أنت ، وهو أن خبر الواحد يفيد العلم إن احتفت به قرائن ، واختاره صاحب جمع الجوامع والجويني والغزالي والآمدي وابن الحاجب والبيضاوي .
الثاني : أنه لا يفيد العلم مطلقا ، ولو احتفت به القرائن ، وذكر صاحب جمع الجوامع أن هذا قول الأكثرين ، وأقره أبو زرعة العراقي .
فكيف ـ يا أخ جمال ـ تجزم بما قلته ، وفي المسألة خلاف ، بل الأكثرون على خلاف ما جزمت به ، فنبه إلى الخلاف في مسائل الخلاف ، فهذا من النصفة والعدل .
الثالث : أنه يفيد العلم النظري إن استفاض ، وإن لم يستفض لم يفد العلم أبدا ، هذا قول الأستاذ أبو إسحق وابن فورك ، وهذا هو قول البيهقي فيما بينته سابقا .
الرابع : أنه يفيد العلم مطلقا ، حكي هذا القول عن أحمد ، [قال أسامة : ولا أراه يصح عن أحمد ، فقد روي عنه ما يفيد أنه لا يفيد العلم القطعي ، بل يفيد العلم الظاهر ، أي يفيد غلبة الظن] ، وحكي هذا القول أيضا عن ابن خويز منداد من المالكية ، وابن خويز منداد معروف بشذوذاته عن المذهب المالكي .
الوجه الرابع : إن القول بأن خبر الواحد لا يفيد العلم القطعي اليقيني ، لا يعني بحال من الأحوال إطلاق القول بأنه لا يحتج به في باب العقائد جملة وتفصيلا ، بل المقصود به بيان نوع العلم الذي يفيده ، من غير تعرض لحجيته في باب العقائد ، فهذا أمر آخر .
فقد يقال بأن خبر الواحد لا يفيد العلم القطعي ، لكنه حجة في فروع العقائد على سبيل غلبة الظن ، بشرط وثاقة الرواة ، واتصال السند ، والسلامة من العلة ومخالفة قواعد الدين العامة .
فتنبه إلى الفرق بين المسألتين يا أخ جمال .
الوجه الخامس : أنا أطلب منك أن تأتيني بمثال من خبر الآحاد ـ الذي وجدت فيه الشروط السابقة ـ ولا ترى جواز الاحتجاج به في العقائد ؟ أين هو ؟ فإني أزعم أنه لا وجود لمثل هذا الخبر أبدا ، ويكفي على من يخالفني أن يأتيني بمثال واحد لينقض زعمي ، وأنا له من الشاكرين ، وأرجو الله تعالى أن أكون ممن إذا تنبه إلى خطئه أن يكون إلى الصواب من العائدين .
والله يهديني وإياك يا أخ جمال سواء السبيل .

جمال حسني الشرباتي
23-09-2004, 16:29
السلام عليكم


لم أعد ردي

ولكني ظننت نفسي وهابيا لعنف ردك


فما رأيك؟

جمال حسني الشرباتي
23-09-2004, 18:45
الان انا على مكتبي والذي يظهر انك لم تقرأ ما كتبت لك حول عنف ردك


تريد ان اعاملك كتلميذ ---ليس من مشكلة فأنا متواضع امام من هم اعلم مني وأنت قطعا أعلم مني


ولقد توجهت اليك بأسئلة كثيرة--- وذلك نابع من ثقتي بأني سأجد عندك الجواب


فأنت بحاثة ماهر


اما قولك0(وذكرت فيه (وأن يكون مستندهم الحس) وهذه عبارة عامة يدخل فيها : وأن يكون مستند أهل التواتر الحس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يصح هذا الاعتراض منك البتة ، ولو انتبهت لهذه الجملة لما اعترضت ، وأظنك أكثر انتباها لما تكتب منك انتباها لم تقرأ ، فساو بينهما ، واتق الله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين . )
فذكرك العبارة لا يعفيك من اعادة ذكرها عندما بدات بالتقعيد

----فرق كبير بين ذكر العبارة في سياق كلام وذكرها حين وضع القواعد والبنود

---والحقيقة انك كنت مغاليا بالتلميح لعدم التقوى هنا

فانت أخ عزيز ومكسب لنا ولا شك .

كما ان ذكرها لا يكفي---لاننا نعتبر المتواتر فيه افادة للعلم

اذا استند الى السماع من الرسول عليه الصلاة والسلام فقط

لنسمع منك حول هذه النقطة ثم نكمل

أسامة نمر عبد القادر
24-09-2004, 04:14
أخ جمال ، أنا أقل من تلميذ ، وأنا ليس عندي علم ، ولست بحاثة ماهرا ، ولا أستيطع أن أكون واحدا من ذلك ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .
وردي لم يكن عنيفا ، ولكنه متجانس مع أسلوبك في الكلام ، ومتناسق مع طريقتك في التعليقات منذ اشتركت أنا في هذا المنتدى ، وأقر أني في مقام تلميذك بل أقل ، لكن هذا لا يعني أن لا أجيبك بما ينسجم مع أسلوبك .
أما تلميحي بعدم التقوى ، فإني لم ألمح بعدم التقوى ، بل استأنفت نصحك بأن تكون من المتقين في طريقة كلامك ابتداء ، والمؤمن إذا قيل له اتق الله طأطأ رأسه ، فقد يكون الإنسان تقيا في ألف مسألة ولا يكون تقيا في مسألة واحدة ، وكما تحتاج أنت لمن يقول لك ذلك ، أحتاجها أنا ويحتاجها كل مسلم ، ومن ذلك الذي لا يحتاج أن يقال له كل ثانية : اتق الله ، فإن في كل لحظة تعيشها أو أعيشها امتحان من الله لك ولي ، وفي كل حرف تكتبه أو أكتبه امتحان من الله لك ولي ، وإن الله تعالى يسأل عن صحبة ساعة .
أما مسألة الثقة ، فأنا أطلب منك أن لا تثق بي البتة ، فلست راويا للحديث حتى يثق بي أحد ، ومسائل العلم في هذا الزمان قائمة على الدليل والبرهان وليست على الثقة .
وبعد أن بينت وجهة نظري ، فأنا أعتذر عما بدر مني ، والله يهديني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا هو سبحانه وتعالى .

جمال حسني الشرباتي
24-09-2004, 04:52
اشكرك على ردك

واغبطك على كرم اخلاقك


واود ان اعرف


هل يعني كلامك ان لا نكمل النقاش؟


فأنت لم تعقب الا على نقاط المجاملات


فوضح لي؟

هيثم عبدالحميد حمدان
05-02-2005, 22:44
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد:

فهذا تعليق على كلام الأخ أسامة عبدالقادر حول علاقة مفهوم خبر العامة عند الشافعي بمفهوم الخبر المتواتر عند أهل المصطلح والأصوليين والمتكلمين.

أولاً: ينبغي فهم كلام الشافعي عن "خبر العامة" على أنه كلام حول "علم العامة"، بمعنى العلوم التي تناقلتها الأجيال وصارت معلومة عندهم ضرورة. فليس كلام الشافعي عن الأخبار من حيث هي أخبار، ولكن عن الأخبار من حيث هي علوم تداولها الناس.

وقد صرّح الشافعي باستعمال عبارتي "علم العامة" و "علم الخاصة" في مواضع من كتب: راجع المجلد السابع من الأم الصفحات: 263، 266، 273، 278 و 279، والرسالة 457.

ثانياً: لا يقصد الشافعي بقوله "خبر العامة" الخبر المتواتر في اصطلاح المتكلمين والأصوليين. وفيما يلي بيان ذلك:

1) عرّف الشافعي خبر العامة على أنه "العلم الذي لا يسع مغلوب على عقله جهله"، في حين عُرّف الخبر المتواتر على أنه "القرآن كله، ومن السنة: الخبر الذي رواه جمع كثير من كل طبقة من طبقات السند يستحيل تواطؤهم على الكذب؛ عن مثلهم إلى نهاية السند".
يتضح من تأمل التعريفين أنهما لا يتعلقان بالأمر نفسه، فإننا نجد من الأحاديث التي قيل إنها متواترة ما لا يصح أن يقال عنه: "لا يسع مغلوب على عقله جهله"، مثل حديث "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"، وأحاديث رؤية الله يوم القيامة.
في نفس الوقت نجد أن من العلوم ما هو معلوم من الدين بالضرورة عند العوام، مثل أن صلاة الظهر أربع ركعات، لكنها لم تأتنا بخبر تتوفر فيه شروط التواتر.
فخبر العامة شيء، والحديث المتواتر شيء آخر.

2) الأمثلة التي ضربها الشافعي لعلم العامة تدل على أنه لم يقصد بذلك الحديث المتواتر.
مثلاً: عدد الصلوات وأن زكاة الماشية مرة في السنة: كلها لم تصلنا بخبر متواتر.

3) أن من شروط خبر العامة عند الشافعي أنه: "لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع" (الرسالة 356).
وعدم جواز التأويل والتنازع لا تعلق له بالخبر المتواتر في تعريف أهل المصطلح.

فبهذا يظهر أن الشافعي لم يقصد من مصطلح خبر العامة: الخبر المتواتر، وإنما قصد: ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

جمال حسني الشرباتي
06-02-2005, 01:28
هيثم

وأنا أرى نفس رأيك


لكن كاتب الكلام الذي تعلق عليه ليس موجودا ولا أدري لماذا؟؟